ســنـكـسار الــيوم

 


العودة   منتديات مطرانية البلينا للأقباط الأرثوذكس > منتديات الكتاب المقدس > منتدى العهد الجديد
صفحة المنتدى على الفيس بوك ادخل وشاركنا

منتدى العهد الجديد ابحث ، ناقش ، كل ما يتعلق بالعهد الجديد

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع
قديم 04-09-2009, 08:36 PM   رقم المشاركة : 1
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

Heartc10 تفسير رسالة افسس


مقدمة
أفسس هى عاصمة المقاطعة الرومانية المسماة آسيا، وهى فى آسيا الصغرى (تركيا حاليا). وكانت أفسس ملتقى للطرق التجارية، وأشتهرت بهيكلها العظيم للإلهة أرطاميس، وهى إلهة تمثل أماً لها فى صدرها كثير من الثُدىّ فهى مرضعة جميع البهائم والحيوانات. وتعتبر أرطاميس إلهة القمر عند اليونان وتقابل ديانا عند الرومان. وكان أهل أفسس متهافتين على الوثنية والسحر والخلاعة (أع19:19).

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كتبها بولس الرسول من سجن روما (السجن الأول سنة 62 – سنة 63م) حين أُذِنَ له أن يستأجر بيتا لمدة سنتين (أع30:28). وهناك كتب رسائل الأسر الأول وهى: أفسس وفيلبى وكولوسى وفليمون. وبهذا تحوّل السجن الى كرازة إنتشرت عبر الأجيال ولآلاف السنين.
ورسالة أفسس تكلمنا عن مفهوم الكنيسة، وكيف أن كل منا لا يحيا كفرد منعزل بل كل منا هو عضو فى الجسد المقدس (جسد المسيح). وهى تختلف مثلاً عن الرسائل الأخرى كغلاطية وكورنثوس، فلا توجد فى أفسس أخطاء عقائدية أو أخطاء سلوكية يعالجها الرسول فى رسالته. لذلك لا توجد نبرة غضب كالتى نجدها فى رسائل (غل، 1كو، 2كو) ولكن الرسول وهو فى فرحه بهذه الكنيسة يبحث عن النمو الروحى لمن هم سالكون فى الطريق الصحيح. وهذا النمو فى نظر بولس هو نمو بلا حدود، فيطلب أن نمتلىء إلى كل ملء الله (3 :19). وليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم (3: 17). فالمسيحى الحقيقى يجب أن ينمو دائماً.
تأسيس كنيسة أفسس:
كان بأفسس كثير من اليهود لهم الجنسية الرومانية. وكرز لهم بولس الرسول فى زيارته لأفسس حوالى سنة 54م فى نهاية رحلته التبشيرية الثانية. وكرز بولس فى المجمع اليهودى وترك أكيلا وبرسكيلا يكملان عمله (أع18: 21). وفى غيبته جاء أبلوس من الأسكندرية، وكان من تلاميذ يوحنا المعمدان. وجاهر بما عرفه عن السيد المسيح فى المجمع. وقام أكيلا وبرسكيلا بتعليمه طريق الرب بأكثر تدقيق (أع24:18 –26) ورجع بولس الرسول إلى أفسس حسب وعده فى خريف سنة 54م فى رحلته التبشيرية الثالثة حيث وجد بعض التلاميذ لم يقبلوا سوى معمودية يوحنا فبشرهم بالسيد المسيح وعمدهم وإذ وضع يده عليهم حل الروح القدس عليهم فطفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون (أع19: 3-9).
وعظ بولس الرسول فى مجمع اليهود 3 أشهر ولما قاومه اليهود اعتزلهم (أع19: 8-12). وظل يعلَِّم فى مدرسة تيرانس سنتين لليهود ولليونانيين. فقبل كثير من اليهود والأمم الإيمان. ونتيجة الإيمان أحرق كثيرون من السحرة كتب السحر (أع19:19). ولما انهارت عبادة أرطاميس قام صنَّاع الفضة بثورة (أع19: 24-29).
وتأسست فى أفسس كنيسة عظيمة لها قسوسها (أع20) (تقع ميليتس جنوب أفسس) وبعد أن ترك بولس أفسس خدم فيها تلميذه تيموثاوس (اتى1: 3). وأرسل بولس هذه الرسالة الى أفسس بيد تلميذه تيخيكس (أف 6: 21+ 2تى 12:4). وأفسس هى أحدى الكنائس السبع التى أرسل لها السيد المسيح رسائل فى سفر الرؤيا. وفى أفسس قضى القديس يوحنا اللاهوتى أواخر أيامه، وتنيح فى جزيرة بطمس وهى فى مقابل أفسس. وفى سنة 431م انعقد فيها مجمع مسكونى. وصارت أفسس الآن قرية أفيس ولايوجد بها مسيحيون تنفيذاً لنبوة السيد المسيح أنه سيزحزح منارتها لأنها تركت محبتها الأولى رؤ 2: 5.


السر:
يتحدث الرسول فى رسالة أفسس عن السر الذى أعلنه له المسيح شخصياً. ويقصد به خلاص الأمم مع اليهود (أف2: 14). ووحدة اليهود مع الأمم ستكون نموذجاً لما سيتم فى توحيد كل العالم فى المسيح، إذ تنتهى كل عداوة بين البشر، وكانت أصعب عداوة هى التى بين اليهود والأمم. عموماً فالله خلق العالم فى وحدة، فالله خلق آدم واحد، ومنه أُخِذت حواء، ومن كليهما أتى الأولاد، أى كل الخليقة هى جسد آدم. والمفروض أن تكون هناك وحدة بين البشر. ولكن الخطية سببت الانقسام وقام قايين وقتل أخيه. ولكن المسيح أتى ليعيد هذه الوحدة، (يو17: 21)، أتى المسيح ليجعل الكل واحد فى جسده، أى سيجعل كل اثنين متنافرين متخاصمين واحداً. بل أن المسيح قد وحدّ السمائيين بالأرضيين (أف 10:1). وصار هو رأساً لكليهما. لذلك نجد فى (رؤ9:5) أن السمائيين صاروا يسبحون على الخلاص الذى تم للأرضيين، هم صاروا يتكلمون بالنيابة عنا، ويفرحون لنا، فلقد صرنا واحدا. وهذه الوحدة تمت الإشارة لها رمزياً فى حادثتين. الأولى إلتقى فيها المسيح بسفينتين، وكان صيد سمك وفير وكان هذا فى بداية خدمة السيد المسيح (لو1:510) والثانية كانت فى نهاية أيام المسيح على الأرض بالجسد، وكانت بعد القيامة إذ التقى بسفينة واحدة (يو21: 311) والسمك رمز للمؤمنين، والسفينة رمز للكنيسة، التى كانت سفينتين قبل عمل السيد المسيح الفدائى، وصارت سفينة واحدة أى كنيسة واحدة بعد أن أتم المسيح عمله " جعل الاثنين واحدا " (أف14:2).
ونلاحظ أن بولس يذكر أيضاً فى رسالة كولوسى كلمة السر الذى عرفه، لكنه فى كولوسى يقصد سر المسيح. ففى أفسس يكلمنا بولس عن الكنيسة جسد المسيح أنها عائلة واحدة، بل جسد واحد يجمعها الله من وسط العالم، من كل شعب ولسان وأمة، وسيستمر فى جمعها عبر السنين إلى أن تكمل، وهو يعدها لمصير أبدى مجيد. إذاً وفى أفسس يتكلم عن الكنيسة (أف 5: 22-32 +أف 1: 23) وأنها جسد المسيح الواحد. أماّ فى كولوسى فهو يتكلم عن من هو المسيح وأنه رأس هذه الكنيسة، وأنه مصدر كل بركات ونعم هذه الكنيسة، هو بلاهوته وسلطانه كان فيما قبل الخليقة، وهو أزلى، خلق الكل. وبعد فدائه صار مصدراً لكل خيرات الكنيسة إذ هو رأس الكنيسة (هذا هو السر فى كولوسي). وهناك تكامل فى المعنيين (راجع الآيات كو15:120 مع أف1: 17-23) لترى أزلية المسيح وسلطانه على كل الخليقة. إذاً أفسس تتحدث عن الكنيسة جسد المسيح، وكولوسى تتحدث عن المسيح رأس الكنيسة.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هناك تشابه فى الكلمات والآيات بين رسالتى أفسس وكولوسى. والسبب أن الموضوعين متكاملين (الكنيسة جسد المسيح، والمسيح رأس الكنيسة). لذلك طلب بولس الرسول أن يتبادل شعبا كولوسى وأفسس الرسالتين لقراءتهما. خصوصاً أن تيخيكس كان حاملاً للرسالتين (أف 21:6+ كو7:4).
رسالة أفسس كانت مرسلة أصلا إلى أفسس وإلى لاودكية وإلى المدن المحيطة بهما. فهى رسالة دورية مرسلة لكنائس آسيا الصغرى. ولم تكن أفسس أكبر وأشهر كنيسة فى المنطقة بل كانت لاودكية هى الأشهر مع أن أفسس كانت عاصمة أقليم أومقاطعة آسيا.
ولقد وردت الآية الأولى (أف1:1) فى أقدم النسخ هكذا:
"بولس، رسول يسوع المسيح بمشيئة الله، إلى القديسين الذين فى... والمؤمنين فى المسيح يسوع" أى وُجِدَ مكان كلمة أفسس فارغاً. وذلك حتى يكتب اسم المدينة المرسلة إليها فى المكان الفارغ ووُجدت رسائل مكتوب فيها فى المكان الفارغ اسم مدينة أفسس أى إن الرسالة كانت تنسخ ويكتب فى المكان الفارغ اسم المكان المرسلة إليه وما يؤكد صحة هذا الرأى أن الرسالة خلت تمامًا من وجود أى تحيات إلى أشخاص بالذات من الموجودين سواء فى أفسس أو لاودكية. لذلك حين يقول بولس الرسول فى (كو4: 16) "ومتى قُرِئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقُرأ أيضاً فى كنيسة اللاودكين والتي من لاودكية تقرأونها أنتم أيضًا" فهو يقصد بالرسالة التي من لاودكية رسالته إلى أفسس (المعروفة بهذا الاسم حالياً). ونلاحظ جغرافياً أن أفسس ولاودكية مدينتان متقاربتان.



الفكر العام فى الرسالة

الكنيسة جسد المسيح

1 الكنيسة جسد المسيح كما أن الخليقة جسد آدم :
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(أف1: 22، 23 + 2 :16 + 4: 12 + 5: 30) العالم كله هو جسد آدم. كلٌ منا عبارة عن جزء من آدم ولأن رأسنا آدم مات فنحن كلنا نموت. وبنفس المنطق فنحن فى المسيح خليقة جديدة (أف2: 10 + 2كو5: 17).
ولأن رأسنا حى، فالكنيسة حية ونحن ننتمى لجسد المسيح الحى بالمعمودية والتى بها نموت ونقوم ثابتين فى المسيح ونكون أعضاء فى جسد المسيح. وكرمز لهذا رأينا نوحاً كرأس لجسد جديد كانت له حياة إذ نجا من الطوفان بالفلك (رمز المعمودية) وصار رأساً جديدة للخليقة.

2 كل منّا ينتمى لجسد المسيح بالمعمودية: (أف5: 26)
وهذا تنبأ عنه حزقيال (16: 1-9) "رأيتك مدوسة بدمك... فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءَكِ ومسحتك بالزيت" (هنا نرى المعمودية وزيت الميرون). وهنا نسمع فى (أف5: 26) "لكى يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء". وبالمعمودية مات الإنسان العتيق ووُلد الإنسان الجديد ومع إحتكاكنا بالعالم نُحيى الإنسان العتيق إذ نعود نمارس الخطية لذلك كان هناك سر التوبة وهو الموت عن الخطية، وهنا نسمع "أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد... وتلبسوا الإنسان الجديد" (أف4: 22-24) فنظل ثابتين فى جسد المسيح إن عشنا حياة التوبة. وطبعاً يضاف لهذا التناول من جسد الرب ودمه لنثبت فيه.

3 الكنيسة عروس المسيح: (أف5: 23 –32)
أحبها وأسلم ذاته لأجلها لكى يقدسها وكما خرجت حواء من جنب آدم إذ وقع عليه نعاس، خرجت الكنيسة من جنب المسيح المطعون (دم للتقديس – وماء للمعمودية خرجا منه) إذ مات على الصليب. لذلك قيل هنا إن الكنيسة أعضاء جسمه من لحمه وعظامه (أف5: 30) كما قيل عن حواء. ولذلك نجد الرسول هنا يعقد مقارنة بين المسيح وكنيسته والرجل وزوجته.

4 تعبير "فى المسيح" + "كلنا أعضاء جسد المسيح" : (أف1:1، 3+4: 11)
ورد تعبير "فى المسيح" فى هذه الرسالة أكثر من 20 مرة. وهو تعبير خاص ببولس الرسول يشير لاتحادنا بالمسيح وثباتنا فيه (وهذا يتم بالمعمودية ثم بحياة التوبة والتناول). وكل منا حينما يثبت فى المسيح يصير عضواً فى جسد المسيح "لأننا أعضاء جسمه" (أف30:5). وأعضاء الجسم لكل منها عمل يختلف عن الآخر. ولكن الكل يتكامل ليكون الجسم صحيحاً. وهذا ما نراه هنا "أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض..." (أف4: 11) والهدف "تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (أف12:4) فالكل يخدم الكل، ويحدث التكامل.

5 لكل عضو عملة ووظيفتة: (أف2: 10 +4: 11، 16)
والروح القدس هو الذى يوزع الأدوار ويعطى المواهب (1كو11:12). وهو الذى يعمل فى الأسرار. وهدف الأسرار هو تكوين جسد المسيح. فبالمعمودية نولد فى الجسد وبالميرون يحل الروح القدس علينا، وهو الذى يبكتنا ويعلمنا... وفى الإعتراف تمحى خطايانا وبالتناول نثبت فى الجسد فتكون لنا الحياة. والكهنوت خادم كل الأسرار. وفى سر الزواج تتكون خلية متكاثرة لينمو جسد المسيح عددياً ثم يعطى الروح المواهب لكل عضو فينمو الجسد روحياً. وكل عضو له مواهب تختلف عن الآخر "ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضاً " (1بط4: 10).

6 الأعضاء تترابط فى محبة: (أف4: 15، 16)
فالجسد مشبه هنا بأعضاء ترتبط بعضها ببعض بمفاصل (هى المحبة التى يربط بها الروح القدس الأعضاء معاً) ونجد فى تشبيه المفاصل أن كل عضو حر فى حركته، لكنه مرتبط مع باقى الأعضاء بمفاصل. فيصبح جسداً واحداً. وهكذا الكنيسة جسد المسيح.

7 الجسد الذى نحصل عليه هو جسد جديد: (أف2: 10+2: 1416+4: 22–24)
هنا نرى موت الإنسان العتيق، وأننا خُلقنا فى المسيح خلقة جديدة. ولكن لنا حرية الإرادة فى أن نعود للإنسان العتيق أو نحيا بالجديد. فالتوبة قرار حر بأن نموت عن الخطايا التى فى العالم، ونحيا للمسيح.

8 قامة ملء المسيح : (أف4: 13)
هذا التعبير خاص برسالة أفسس التى تُكلمنا عن الكنيسة جسد المسيح. لذلك فهذا التعبير لا يخص الفرد بل هو خاص بالكنيسة جسد المسيح. ونحن المؤمنين نملأ هذا الجسد، فكل عضو منا هو عضو فى هذا الجسد. ولذلك يسمى الكنيسة إنسان كامل أى إنسان واحد، وليس أناس متعددين وكيف يحدث الامتلاء؟

9 الأمتلاء يحدث بالنمو: (أف4: 15) "ننمو فى كل شىء"
كل عضو ينمو. كطفل ينمو، نجد أن كل أعضائه تنمو. ولو توقف عضو أوأكثر عن النمو، لما كان هذا الجسد طبيعاً. سيكون عاجزاً. أما لو نما كل عضو بطريقة طبيعية لامتلأ الجسم، وقام بوظيفته. وعمل جسد المسيح على الأرض هو أن يمجد أبانا السماوى
(مت5: 16) ويكون هذا بأن نُظهر صورة المسيح للناس.

أمثلة عملية:
*الكنيسة هى جسد المسيح، يعطيها المسيح مواهب، لكل واحد موهبته أو وزناته، وهى تتكامل ليكون جسد المسيح كاملاً.
*يشير لهذا ثوب يوسف الملون، ذو الألوان المتعددة، وكما هو معروف فيوسف يشير للمسيح الذى سلمه اخوتة وباعوه ثم ملك عليهم. والآب أعطى الكنيسة عروساً للمسيح كما أعطى يعقوب إبنه ثوباً ملوناً. فالألوان تشير لتعدد المواهب فى الكنيسة.
*كان قوس قزح متعدد الألوان يشير للكنيسة:
1. كان علامة أن الله يريد الحياة لأولاده.
2. سقوط ضوء الشمس الأبيض (والمسيح شمس البر مل4: 2) على قطرات الماء الباقية فى الجو من المطر(والمطر يشير للروح القدس) (هو6: 1-3 + أش44: 3-4 + يو7: 37- 39). وكما تحلل ذرات المطر الضوء الأبيض لألوان متعددة. هكذا يعطى الروح القدس المؤمنين مواهب متعددة ومختلفة تتكامل معاً.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
*تجربة علمية : يقسم قرص الى 4 أقسام ويقسم كل قسم إلى 7 أقسام ويلون كل جزء بأحد ألوان الطيف ويكرر هذا مع بقية الثلاثة أجزاء للدائرة ويدار القرص بسرعة كبيرة جدًا فنجد أن اللون الأبيض هو اللون الذى يظهر. فكأن الألوان حين تتكامل يظهر اللون الأبيض ثانية.
ولو حدث أن كل عضو فى الكنيسة كان نموه الروحى طبيعياً وقام بدوره المكلف به (عمله المخلوق لأجله 10:2) بحسب مواهبه ووزناته، لظهر المسيح فى هذه الكنيسة، ولتمجد الله. أماّ لو كانت الألوان على القرص غير متطابقة مع ألوان الطيف لظهر لون آخر غير اللون الأبيض عند دوران القرص أى لو لم يقم كل واحد بعمله بأمانة لما ظهر المسيح ولما تمجد الله.
مثال آخر: فى فرقة موسيقية، لو عزف كل عازف بطريقة صحيحة لظهرت قطعة موسيقية رائعة. ولو أخطأ أحد لصدر صوت نشاز من الفرقة.
مثال آخر: نحن نرى رائحة المسيح الزكية (2كو2: 15) فلو كان كل منا ثابتاً فى المسيح ويحيا فى قداسة، لإنتشرت رائحة المسيح الزكية فى كل مكان.
إذاً قامة ملء المسيح هى أن يقوم كل عضو بدوره، يثبت فى المسيح، يقوم بعمله الذى يمجد به الله حسب مواهبه، وينمو نمواً طبيعياً. هنا تفوح رائحة المسيح الزكية من هذا المكان، هنا يسمع الناس صوت المسيح، هنا يرى الناس المسيح، هنا نرى قامة ملء المسيح. جسد المسيح أى كنيسته إمتلأ بأعضاء نامية قادرة أن تظهر جسد المسيح فى شكله الحقيقى الذى يريده الله... والنتيجة مجد إسم الله.

10 الكنيسة سماوية
رأس الكنيسة فى السماء (20:1) وأبونا سماوى ونحن مسكن لله (22:2). بل وأن الكنيسة تحيا فى السماويات 2: 6 فما يحدث للرأس يحدث للجسد. لكن ما نأخذه الآن هو عربون (14:1). وحروب الشيطان ضد الكنيسة هى لأجل أن يبعدها عن هذه السماويات (12:6) لكن الله أعطانا أسلحة نحارب بها إبليس ونطرده عنا 10:6-18. لذلك تحيا الكنيسة فرحة مسبحة على ما نالته (1: 6، 12،14).

11 المسيح صار رأساً للسمائيين والأرضيين: (أف10:1+ 14:2)
المسيح يجمع من هو ثابت فيه من الملائكة والبشر، ويجعل الكل جسده (فهناك ملائكة سقطوا وهم صاروا شياطين، وهناك بشر رفضوا المسيح) وبجسده هذا سيقدم الخضوع للآب عن حب للآب. علامة حب هؤلاء (جسد المسيح) سيكون خضوعهم والمسيح رأس لهم (1كو28:15) وعلامة حب الآب لهم أنه سيفيض من خيره عليهم. ويكون المسيح نور هذا الجسد، لذلك لا يحتاجون لشمس تنير لهم (رؤ22: 5) أما من تمرد على الله ورفض المسيح (شياطين أو بشر) فسيكون مصيرهم الظلمة الخارجية أى خارج الجسد حيث لا نور (مت 30:25) بل سيكون نصيبهم بحيرة متقدة بالنار (رؤ10:20، 15) جسد المسيح من السمائيين والأرضيين سيخضعون عن حب، أما المتمردون فسيضعهم الله تحت قدميه (مز 110: 1) سيخضعون قهراً.

12 الروح القدس فى الرسالة:
كان تجسد المسيح هو بذرة الكنيسة، هو أخذ جسداً من الإنسان، فكان جسده إنساناً كاملاً ولكن بدون خطية، فهو جسدنا بمعنى أنه إتحد بالإنسان إتحاداً كاملاً، وبهذا الجسد صُلب
(1بط2: 24) ومات فأنهى العقوبة التى علينا، وهكذا تصالحنا مع الله وصرنا مقدسين فى المسيح وأبناء الله بجسد المسيح. ثم قام بجسدنا وصعد به للسماويات فالمسيح ليس منفصلاً عن الكنيسة، كل ما عمله كان لحساب الكنيسة، التى صارت جسده وهو رأسها. وكان صعود المسيح للسماء كباكورة لصعود الكنيسة جسده للسماء. ونحن بالمعمودية نموت معه ونقوم معه ونتحد به، ثم بالتناول نتحد بجسده. وما يفصلنا عنه هو الخطية ولكن نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةً لله فهناك سر التوبة والإعتراف الذى به نرجع للثبات فيه ولذلك أرسل الله الروح القدس للكنيسة فهو الذى يعمل فى الأسرار ليثبتنا فى جسد المسيح. وأن كان المسيح قد أتحد بنا بجسده، إذاً ففى جسد المسيح يتلاقى المسيح بالإنسان فى إتحاد، وهذا معنى عمانوئيل " الله معنا " أنتم فىّ وأنا فيكم (يو14: 20+ غل 2: 20) والمسيح يجمع الكنيسة كإنسان واحد له قامة المسيح، بل أن المسيح وحّد السمائيين مع الأرضيين أف 1: 10 لذلك نصلى فى القداس الغريغورى " الذى ثبت قيام صفوف غير المتجسدين (الملائكة) فى البشر". وبهذا نفهم أن القداس توجد فيه صفوف الملائكة مع صفوف البشر، الكل قائمون أمام الله. وبالروح القدس ينكشف لنا هذا السر، بل إنكشف هذا السر للسمائيين أنفسهم (10:3، 11) والروح القدس هو الذى يعمل على تأسيس هذا الجسد السرى للمسيح أى الكنيسة.
أ‌.هو ختم: (1: 13) سرى غير منظور، والختم يختم به العبيد أو قطيع الماشية علامة التبعية والملكية. ونحن صرنا ملكاً لله ومن قطيعه. والختم لايكرر والروح حل على التلاميذ على هيئة ألسنة نار دون أن يتغير شىء فى مظهرهم الخارجى أمام الناس. لكن الروح له مفاعيل واضحة (يو3 : 8).
ب‌.هو عربون ميراثنا : (1: 14) ما نحصل عليه الآن جزء من كل ما سنحصل عليه فى السماء وكل ما يعطيه الروح القدس لنا الآن من تعزية وفرح... ما هو إلاّ عربون.
ت‌.لمدح مجده : (1 :12) عمل الروح أن يعطينا أن نشعر بمجد الله وعظمته ومقدار محبته لنا وعمله لنا فنشكره ونسبحه. ومدح مجد الله صفة ملازمة لنوال البنوة والنعمة. لايمكن أن يكون هناك مسيحى قد تذوق عمل الله ولا يمدح مجده وعمله. فإذا كف الإنسان عن التسبيح تنحصر الروح وتكتئب. فلقد صارت هناك شركة بين الروح وبين الله الذى هو مصدرها، فهى خُلقت لتسبح مجده وتحمده (مز3:22) والخليقة الجديدة تنمو وتزدهر بقدر تسبحتها. وبقدر تسبحتها تقترب لله أكثر وتتقوى وتتجدد.
ث‌.يعطينا الحكمة والمعرفة : (16:1-18+14:3-19).
ج‌.والروح إذاً يعطينا أن نعرف أسرار عمل المسيح ومحبته لنا. والروح يشرح لنا بعض المعانى الغامضة علينا والتى هى أكبر من قدراتنا الفكرية والعقلية وتحتاج إلى تأييد الروح القدس مثل "كل ملء الله"، " يحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا ".
ح‌.والروح القدس يملأ الكنيسة بعد قيامة المسيح وصعوده وجلوسه عن يمين الآب فهو فاض بملئة من المسيح الرأس الممجد فى السماء على الكنيسة التى هى جسده ليصير ملء الله فى الكنيسة التى هى جسد المسيح (23:1). وهذا شرحه بولس الرسول فى (10:4-16)، أن المسيح نزل للجحيم ثم صعد لكى يملأ كنيسته من الروح القدس ومواهبه فأعطى للبعض أن يكونوا رسلاً والبعض... صارت الكنيسة هى المحل أو الهيكل الذى فيه يسكن الروح القدس إبتداءً من يوم الخمسين وبلا إنقطاع إلى أن يكتمل جسد المسيح بأكتمال عمل الروح القدس فى العالم ليجمع كل شىء فى المسيح ويكمل إعداد العروس لتزف للعريس السماوى يسوع المسيح فى مجيئه الثانى المجيد (رؤ7:19+17:22).
خ‌.الروح القدس يحزن وينطفىء إذا قاومه الإنسان واختار طريق الخطية والعالم. ويفرح ويملأ الإنسان لو تجاوب مع صوته وقدم توبة وعاش شاكراً مسبحاً (أف30:4+18:5-21+اتس19:5).
د‌.الروح يجمع أعضاء الجسد فى محبة (أف16:4). لذلك لا يُعرف المؤمن خارج الكنيسة ومنعزلاً عن إخوته، خارجاً عن الجسد. الإنسان الجديد يُعرف أنه إنسان جديد كعضو فى الكنيسة جسد المسيح، له دوره فى بنيان جسد المسيح.
ذ‌.من يمتلىء من الروح القدس سيحقق الهدف المخلوق لأجله (أف10:2) وينمو نمواً مستمراً، ولو كل عضو إمتلأ ستتحقق قامة ملء المسيح. أماّ من يحزن الروح فهو لن ينمو. بل أن سبب الشقاق والتناحر والأحزاب أن الكل ليس ممتلئاً بعد من الروح القدس، وإلاّ فأين المفاصل أى رباطات المحبة؟
ر‌.لقد صارت الكنيسة سماء ثانية ففيها يسكن الله (1كو16:3، 17+أف19:2-22) والروح القدس هو عنصر البناء السرى. والرَبْطْ الذى يربط ويشد أزر البناء كله. والكنيسة بذلك تصير جسماً (جسداً) روحانياً غير منظور وفيه يسكن الله (1بط3:2-5). وقطعاً فالروح يربط الكنيسة بالمحبة فهو روح المحبة (رو5:5) والكنيسة هى جسد الرب لا يعيش فيها المؤمن منفصلاً عن المسيح ولا عن اخوته (15:4، 16). هنا نرى المحبة تجمع أعضاء الجسد.

13 الجسد الجديد : (أف14:2-16وقارن مع 2كو17:5)
فأعضاء الكنيسة جسد المسيح قد جازوا الموت والقيامة مع المسيح بالمعمودية وقبلوا الروح القدس. والإنسان الذى قام فى المعمودية هو إنسان جديد وعضو فى جسد المسيح. لذلك تتغذى الكنيسة دائماً على جسد المسيح فتتحد به وهو يدبرها فهو رأسها. يقودها فى بر وقداسة (أف22:4-24). وهذا الإنسان الجديد مخلوق بحسب الله أى على شبه الله. على شكله أو صورته، فى المحبة والقداسة. فالله قدوس والله محبة. ولأن الله قدوس فهو يعطى للإنسان الجديد أن يشتهى السماويات ولا يفرح بالأرضيات ولأنه محبة فهو يعطى للإنسان الجديد أن يحب الله ويحب كل إنسان حتى عدوه. إذاً الكنيسة فى المعمودية تلد بقوة الله إنسانا ًجديداً على صورة الله فى البر وقداسة الحق، إنساناً يكون لابساً المسيح (رو14:13+أف24:4).


التوقيع

من جرى وراء الكرامة هربت منه ومن هرب منها سعت اليه وارشدت الناس عنه

    الرد مع إقتباس
قديم 04-09-2009, 08:39 PM   رقم المشاركة : 2
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير رسالة افسس


الاصحاح الاول
آية1: بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله إلى القديسين الذين في افسس والمؤمنين في المسيح يسوع.
بمشيئة الله: فى رسائل أخرى مثل كورنثوس تعنى أن الله إختاره لكى يكون رسولاً فعليهم طاعته، وفى هذا رد على من يشكك فى رسوليته (وهذا كان منتشراً فى كورنثوس) أماّ هنا مع كنيسة مثل أفسس بلا مشاكل ولاهرطقات فهى تحمل معنى التواضع، أى الله أراد أن يعطينى هذا أن أحقق غايته الإلهية فى تكوين كنيسة من اليهود والأمم، أنا غير المستحق. وقارن مع (أف8:3+1كو9:15).
إلى القديسين: أى الذين أُفرزوا وصاروا مقدسين فى نظر الناس لأنهم خاصين بالله. وبولس يطلق لقب قديسين على كل من تعمدوا وحل عليهم الروح القدس. وهى صفة فيها إمتياز ومسئولية. وهو يدعو الأمم بهذه الصفة فقد صار الكل قديسين بالمعمودية والميرون، التى بهما نالوا إمكانيات الحياة المقدسة. وتعنى قديسين أنه صار عليهم ختم ملكية الله آية13. هم صاروا ملكاً لله.
المؤمنين: ما يميز شعب أفسس شدة إيمانهم (15:1).
فى المسيح: أى ثابتين فى المسيح ثبات الغصن فى الكرمة، متحدين به، يستمدون منه حياتهم ويعيشون به وثباتهم هذا بدأ فى المعمودية ويستمر بحياة التوبة والتناول.


آية 2: نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.
الرسول يساوى ويوحد بين الآب والإبن، فمنهما يصدر النعمة والسلام. والنعمة هى كل ما يعمله الله فينا. والسلام هو الحالة الروحية الناجمة عن ذلك.

آية3: مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح.
مبارك: تعنى الشكر لله وأنه مستحق أن نمجده ونعظمه. وهذه الكلمة فى العهد الجديد صارت مخصصة لله لتمجيده فقط، ولايوصف بها إنسان. بكل الحب يبارك بولس الآب على عطاياه ومقاصده التى كانت منذ الأزل، ويصلى شاكراً الله فهو أبو ربنا يسوع المسيح، وكأنه يشكر الآب على محبته، إذ أرسل لنا إبنه، وأرسل لنا الروح القدس (البركات الروحية مصدرها الروح القدس). وقوله مبارك الله تعنى مديحه كإله البركات ومعطيها. الذى باركنا بكل بركة: فمنه وحده البركة وإليه تعود بالمدح والشكر. فبولس يباركه أى يمجده لأنه أعطانا كل بركة. والإنسان يتبارك حينما يعطى البركة لله. ونحن حين نبارك الله لا نزيده بل نعترف بما هو له. وقوله بكل بركة: أى لا توجد بركات قد حجزها الله عنا، ما نعرفه وما لانعرفه. بركة روحية: أى منسكبة من الروح القدس، وهى سبب غنى المسيحية. ونحن ننال عطايا الآب خلال إتحادنا بالأبن وذلك بفعل الروح القدس. ونحن ننال بفيض ماهو للإبن عندما نثبت فيه أى فى المسيح والروح القدس هو الذى يثبتنا فى المسيح. فالآب يريد أن يعطينا بركات، والإبن نثبت فيه فنصير أبناءً. والروح يثبتنا فى المسيح. والروح القدس الذى ينسكب فينا يملأنا بركات روحية. والروح القدس هو أكبر عطية سماوية إنسكبت علينا من السموات، وهو يعطينا معونة لتكون سيرتنا سماوية. ولأننا نشتهى وننتظر البركات السماوية نصلى "كما فى السماء كذلك على الأرض". وقوله بركة روحية فهذا تمييز عن البركات المادية التى كانت لإسرائيل القديم فى العهد القديم والتى إنحصرت فى بركات الأرض وميراث الأرض "تأكلون خير الأرض" (أش19:1) + "أرض تفيض لبناً وعسلاً" (خر8:3). لكن هذه البركات والأفراح المادية تنتهى بنهاية المؤثر الخارجى، أو بالموت. أما البركة الروحية فهى فى جعل حياتنا مقدسة ومملوءة سلاماً وفرحا ًومحبة وتعزية، ننتظر تحقيق وعوده المقدسة، أن مجده عتيد أن يستعلن فينا، أنه لى وأنا له. هذه الأفراح الروحية لاتنتهى بالموت ولابالمؤثرات الخارجية فمنبعها هو الروح القدس الساكن فينا. وليس معنى أن الله يعطى خيرات روحية أنه يحرمنا من البركات المادية، فالله مصدر لكليهما (الروحية والمادية).
فى السماويات: ما أخذناه نحن فى المسيح كان عطايا سماوية، نأخذ العربون الآن، والباقى فى السماوات ولكن هذا لمن غلب وكانت له حياة سماوية على الأرض (فى20:3).
فى المسيح: كل بركة نأخذها هى ليست خارجاً عن المسيح، لايمكن تذوق هذه البركات خارجاً عن المسيح. والله لايشمخ عليه (غل7:6). فلا يمكن أن نأخذ هذه البركات ونحن فى طريق الخطية، فهذا يفصلنا عن المسيح، وتضيع منا البركات المادية والروحية. وفى هذه الآية الرسول يبارك الآب والابن والروح القدس.

آية4: كما اختارنا فيه قبل تاسيس العالم لنكون قديسين و بلا لوم قدامه في المحبة.
كما: الله باركنا وهذا نراه فيما يأتى أنه، اختارنا فيه: الله رتب فى تدبيره الأزلى أن ترتبط البشرية بابنه الذى سيتجسد فى وقت معين محدد، يحمل جسدها وتثبت فيه، تموت معه، وتقوم معه، وترتفع معه للسماويات وتبقى فى خلود لاتحادها بالإبن (وهذا طبعاً لمن يختار المسيح ويؤمن به ويستمر ثابتاً فيه بحياة التوبة).
اختارنا: نحن الذين آمنا. وقوله إختارنا إشارة لأنه لا فضل لنا، وليس لفضل فينا (1كو27:129). وقطعاً فالله إختار من بسابق علمه عرف أنه سيقبل الإيمان بالمسيح ولن يكون من خاصة العالم (رو29:8) فالله يختار أزلياً من يعلم بسابق علمه بتجاوبه معه. الإنسان كلاعب ألقيت له كرة فهو له الحق أن يمسكها أو يتركها، ولكن يجب أن ترمى إليه الكرة أولاً، فيد الله تقدم لنا الإيمان بالمسيح، ونحن أحرار فى أن نمسك به أو نرفضه. اختارنا فيه: على أساس الإيمان بالمسيح. قبل تأسيس العالم: إذاً فالله لم يغير قصده حينما أخطأ الإنسان، بل كان كل شىء مُعد حتى قبل خلق الإنسان. فالله قبل أن يخلق الإنسان صمم له حياته الأبدية عن طريق الفداء.
لنكون قدسين وبلا لوم: قديسين هى صفة إيجابية، وبلا لوم هى صفة سلبية وهكذا كانت صفات الذبائح التى تقدم، فيلزم أن تكون بلا عيب، وهكذا يجب أن نقدم أنفسنا ذبائح حية بلا خطية فيقدسنا المسيح، ونحمل سماته فى القداسة ويكمل ضعفاتنا فنظهر أمام الله بلا عيب وبلا لوم. لكن الله لا يقدس من لا يريد أن يتقدس، لكن من يقدم نفسه ذبيحة حية يتحد بالمسيح الذبيح المصلوب فيحمل سماته ويسير فى طريقه. بلا لوم: كيف والمسيح وحده هو الذى بلا لوم أى بلا خطية، أجاب المسيح "اثبتوا فىَّ وأنا فيكم" وهذا بالإيمان والمعمودية وأن نجاهد فى حياتنا أن نظل ثابتين فى المسيح، بأن لا نخطىء، وإذا أخطأنا نقدم توبة سريعة، ومن هو ثابت فى المسيح، الله لا يراه فى خطاياه، بل يرى المسيح الذى هو ثابت فيه، والذى هو وحده بلا لوم.
قدامه: فالله يفرح بأولاده وهم بلا عيب قدامه، بل هو الذى صالحنا لنفسه كالعريس الذى يفرح بعروسه المزينة، والكنيسة زينتها هى قداستها. فى المحبة: لا يمكن قبول التقديس إلاّ على أساس المحبة، المحبة هى علامة إلتصاقنا به واتحادنا معه وتشبهنا به، فلذلك يجب أن نحب الله والإخوة (أف17:3، 18). والمحبة هى أولاً محبة الله لنا ثم محبتنا له، لأنه أحبنا أولاً. محبة الله لنا ظهرت فى صليبه ومحبتنا له تظهر فى طاعة الوصية. الله لن يرانا قديسين وبلا لوم إلا إذا رأى فينا محبة، فالمحبة تستر كثرة من الخطايا. أما الإنسان الخالى من المحبة فهو غير ممتلىء من الروح، فلا يكون ثابتاً فى المسيح وبالتالى لا يمكن أن يكون بلا لوم. (فأول ثمار الروح المحبة، وحيث لا محبة لا امتلاء من الروح. وإذا لم يكن إمتلاء من الروح فلا ثبات فى المسيح، فالروح هو الذى يثبتنا فيه).
آيه5: " اذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته "
هنا نفهم أن الله إختارنا وقدسنا لنستعيد بنوتنا له التى فقدها آدم بخطيته ونحن نحصل على البنوة بالمعمودية التى فيها:
1. موت مع المسيح فتغفر خطايانا.
2. قيامة مع المسيح متحدين معه، فنصير أبناء لأنه هو الابن.
فعيننا: عَيَّنَ من علم بسابق علمه أنه سيتجاوب معه، وهذا تم أزلياً حتى قبل خلقة آدم وسقوطه. ففكرة الفداء فكرة أزلية فى تدبير الله (رو29:8).
حسب مسرة مشيئته: المسرة هنا راجعة لله الذى يُسَّرْ بعودتنا له كأبناء، وهى أيضاً عائدة علينا، فنحن نفرح بعودتنا للأحضان الإلهية كأبناء. عموماً كل مشيئات الله فيها مسرة له ولأولاده، فهو لا يشاء سوى ما فيه الخير (رو28:8). والله يفرح بأولاده (أش18:65، 19).

آية 6: لمدح مجد نعمته التي انعم بها علينا في المحبوب.
لمدح مجد نعمته: عمل الفداء ظهرت فيه نعمة الله وعظمة قوته التى بها انتشلنا من ظلام اليأس. وأمام عمل الله ماذا يقدم الإنسان لله إلا الشكر والتسبيح. ولاحظ أن الله لا يحتاج لتمجيدنا وتسبيحنا له، بل حينما نمجد نزداد تقوى وتنفتح أعيننا على ما عمله الله لنا، والمجد الذى أعده لنا كأبناء. حينما نكتشف محبة الله وفرحته برجوعنا له كأبناء ألن نعلن فرحتنا بهذا الإله المحب. ولكن لن يستطيع أحد أن يسبحَّ ما لم تنفتح عيناه على محبة الله (استنارة) وهذه الاستنارة تأتى بالروح القدس بعد المعمودية. وما يغلقها هو الخطية، فالمستعبد للخطية لا يمكنه أن يسبح "على أنهار بابل (فى العبودية).. سألنا الذين سبونا أقوال التسبيح.. كيف نسبح تسبحة الرب فى أرض غريبة.. هناك فى أرض العبودية علقوا قيثاراتهم (كفوا عن التسبيح)" (مز1:137-4) ولا حل سوى التوبة والرجوع من أرض العبودية أى ترك الخطية.
ونأتى للنقطة الثالثة بعد المعمودية والتوبة ألاّ وهى التغصب على التسبيح وهذا ما نسميه جهاد. وأمام الجهاد تنسكب النعمة فأتلذذ بالتسبيح. وكلما زاد تمجيدنا وتسبيحنا لله كلما عرفنا مجد الله ومجد نعمته أكثر فأكثر، إذ ستنفتح أعيننا أكثر وأكثر، كلما سبحنا امتلأنا من الروح القدس، وكلما امتلأنا تنفتح أعيننا ونعرف الله أكثر فيزداد تسبيحنا إذ نعرف عظمته ومجده وهكذا... إن تمجيد الله وتسبيحه هو أمر حتمى على المؤمن حتى يفرح بالله. بل إن نعمة الله صارت هدفاً للمديح والتسبيح والتمجيد من السمائيين، فالسمائيون أيضاً يسبحون الله على عظيم عمله مع الإنسان (رؤ8:5-14).
التى أنعم: غفران الخطايا والتبنى والمصالحة وميراث ملكوت الله.
فى المحبوب: ويسميه الرسول فى (كو13:1) "ابن محبته".
الله الآب طبيعته المحبة = الله محبة فهو يشع محبة ويفيض محبة. وهذة المحبة تنسكب فى الأبن
المحبوب بالروح القدس= روح المحبة. فالمحبة بين الآب والابن هى طبيعة الله. وهى تعبير عن الاتحاد.والابن المحبوب قال عنه الآب "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" (مت17:3+5:17).
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ولما تجسد الابن دخل المؤمنون (البشر) فى مجال محبة الآب بالبنوة التى حصلوا عليها فى المعمودية، فصرنا فيه محبوبين من الله الآب (اتس4:1+2تس13:2). وقول الكتاب عن الابن المحبوب فيه إثبات للثالوث. فقبل أن يخلق الله السماء (الملائكة) والأرض (البشر) من كان يحب لو قلنا إنه بدأ الحب بعد أن خلق المخلوقات لكان متغيراً، والله غير متغير.

آية 7: الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته.
هذه امتداد للآية السابقة والمسيح افتدانا من غضب الله وعقابة (رو18:1). وكلمة فدية تعنى يحرر مقابل فدية، أى ثمن يُدفع لتحرير مخطوف. غنى نعمتة: الله قادر أن يدفع الثمن بحسب غناه، والثمن الذى دُفع ليس مالاً، بل بحسب غناه فى محبته دفع الثمن دم المسيح. ولذلك يسمى الفادى. وبهذا ألغى الموت الروحى كنتيجة للخطية وعتقنا من عبودية الخطية وأعطانا حياة، بل من غنى نعمته أعطانا مجداً فى السماء، وأجساداً ممجدة على شكل جسد مجده (في3: 21).

آية 8: التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة.
التى أجزلها: أى عطاء مجانى بفيض. والله أعطى هذا العطاء بكل حكمة وفطنة، الحكمة: حكمة الله فى تخطيطه ليعطينا المجد. والفطنة: هي كيف نفذ الله خطته. الفطنة هي الأعمال التى تُعمل. والله يعطينا أيضاً حكمة وفطنة. حكمة بها ندرك النعمة التى أعطاها لنا، فبدون هذه الحكمة لظلت النعمة التى أخذناها مستورة عنا. وبالحكمة ندرك حكمة الله أى دقة مقاصده ونفرز الحق بسهولة، والفطنة هى الوعى المتفتح لإدراك ما يريده الله لنا. الحكمة خاصة لإدراك المبادىء، والفطنة لإدراك الأعمال، وبها ندرك ما هى الأعمال المطلوب أن نعملها حتى لا نخسر ما أعده لنا. ويقول سفر الأمثال " إن الفطنة هى بنت الحكمة ". ومعنى الآية أن الله أفاض علينا من نعمته (آية7) ومعها كل حكمة (آية8) لنفهم ما أخذناه.

آية 9: إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه.
إذ عرفنا: إذ أعطانا الحكمة والفطنة بهما نعرف مقاصد الله، وما يجب أن نفعله، ونفهم أعمال الله من ناحيتنا. فالله يرفع أبنائه للسماويات ويهبهم سر معرفته كهبة إلهية وكإعلان سماوى. يعلن ذاته للنفس البشرية فتتعرف على أسراره. سر مشيئته: الفداء كان أمراً مخفياً منذ الأزل وصار مستعلناً على الصليب.

آية10: لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ في المسيح ما في السماوات وما على الارض في ذاك.
لتدبير: الله يدبر أمور العالم وأمور كنيسته كما يرتب إنسان أمور بيته. وبالنسبة للكنيسة فالله يستخدم إناساً يختارهم لترتيبها (1بط10:4) + (تى5:1-7). ملء الأزمنة: تعنى أن الأحداث نضجت والظروف صارت مستعدة والعالم مستعداً ليأتى المسيح وينفذ خطته. وحينما يأتى الوقت المحدد من الله والمسمى هنا ملء الأزمنة. عمل الله يبلغ كماله على مستوى الفعل المنظور وتتضح خطة الله أمامنا. وكانت خطة الله الخاصة بنهاية الأزمنة، وهدف الله النهائى أن يجمع كل شىء ما فى السماء وما على الأرض تحت رأس واحد هو المسيح = فى ذاك: أى فى المسيح وقارن مع (كو19:1، 20). فنرى أن المسيح سوف يجمع كل أجزاء الخليقة فى وحدة، بعدما خلفته الخطية من انقسام وشقاق وتفتت، وسيصنع صلحاً بعد أن أثمرت الخطية عداوة. بل سيصنع صلحاً ووحدة بين السمائيين والأرضيين. وسيعيد الصلح بين الله والإنسان حينما تكون الخليقة بنفس فكر الله، وذلك سيكون عن طريق الوحدة بين المسيح والإنسان (1كو28:15).

آية 11: الذي فيه أيضًا نلنا نصيبًا معينين سابقًا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته.
أيضاً: هى إضافة للآية10 أى نلنا بالإضافة لما قلناه نصيباً سمائياً. نصيباً: اليهود أخذوا أرض الميعاد أيام يشوع بالقرعة، لكن كان عليهم أن يحاربوا ويجاهدوا ليحصلوا عليها. والله بفداء المسيح أعطانا نصيباً سمائياً لكن علينا أن نجاهد لنحصل عليه. الذى فيه: أى فى المسيح وهى عائدة على في ذاك آية 10.
نلنا: وفى آية 12 يقول "نحن الذين" ويقصد بهذا الذين سبقوا وكان الرب نصيبا لهم وهم كانوا نصيباً للرب وبولس كان واحداً من اليهود (تث20:4) وعاد بولس فى آية 13 ليقول "الذى فيه أيضاً أنتم " فالمسيح أتى ليجمع الكل معاً يهوداً وأممًا.
حسب قصد الذى يعمل: حسب خطة الله الأزلية سبق الله واختار اليهود أولاً ليكونوا خاصته، ثم أتى ليجمع الكل معًا. وقصد الله أن يعيد الكل للبنوة والمجد.
معينين سابقاً: سبق الله وعيَّن الشعب اليهودى كشعب خاص له. ولكن اتضح بعد المسيح أن قصد الله هو أن يجمع الكل. رأى مشيئته: الرأى هو ما ينشأ عن المداولة مع النفس والتصميم عن طريقة تنفيذ المشيئة. فمشيئة الله أن يجمع الكل فى المسيح. وكان الرأى أن يكون ذلك بالفداء. هنا نلمح تصميم الله رأياً ومشيئة بصورة مطلقة. ونلاحظ أن الأنبياء سبق وتنبأوا فى العهد القديم عن فداء المسيح، مما يثبت أزلية خطة الله.

آية12: لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح.
معنى آية 11، 12 أن الله اختار اليهود، الذين قد سبق رجاؤنا فى المسيح، لينطلقوا بالاعتراف والشكر والتسسبيح لمجد الله، وليكونوا نوراً للعالم، فيمجد الله بقية الأمم الوثنية لأنه هكذا بارك الله شعبة، ليعرف الله فى العالم كله.

آية 13: الذي فيه أيضًا أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضًا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس.
أنتم: هنا يستعرض الرسول عمل الله مع الأمم بعد أن أعلن عن عمل الله مع اليهود. والرسول فى الرسالة لأفسس يستعرض عمل الله مع الأمم على 3 مراحل يبدأ كل منها بقوله "أنتم" (13:1+1:2+11:2).
الذى فيه: فى المسيح صار نصيب الأمم مثل نصيب اليهود الذين سبقوهم.
إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس: فالختم هو حلول الروح القدس، فالختم هو علامة يضعها صاحب القطيع على قطيعه لإثبات ملكيته، أو يضعها السيد على عبده لإثبات ملكيته للعبد. فهو إعطاء المالك بَصْمَتَهُ. وكان الوثنيون يَسِمُون أنفسهم بعلامة فى جسدهم تحمل اسم الإله الذى ينتمون إليه. وكان الختان هو ختم العهد القديم، علامة أن المختون صار من شعب الله. هذا الختم غير منظور للبشر الآن، لكنه منظور لله وللملائكة والسمائيين. والروح القدس يحل على المُعمّد فى سر الميرون فيصير من شعب الله.
ويسمى موعد الآب (أع2: 33، 38، 39). فالمسيح وعد به وأسماه هكذا (لو49:24). "ها أنا ارسل إليكم موعد أبى" فالله وعد به فى العهد القديم بواسطة أنبيائه (يؤ2: 28، 29) + (أش1:44-4). بل إن السيد المسيح قال "خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى" (يو7:16). فلماذا هو موعد الآب، ولماذا خير لنا أن ينطلق المسيح ليرسله ؟
1. الروح يعمل فى الأسرار التى تكون جسد المسيح. فهو يلدنا فى المعمودية وهو يثبتنا فى المسيح الابن (2كو21:1،22). وهو يشهد لأرواحنا أننا أبناء الله (رو16:8). فالمسيح بصعوده تمجدت الطبيعة البشرية فى شخص المسيح وصار ممكناً أن يُرسل لنا الروح القدس.
2. لو بقى المسيح بالجسد، لتعلقنا به جسدياً ولم نعرفه كإله (كما حدث مع مريم المجدلية) أما الروح القدس الآن فهو يعرفنا بالمسيح وبإمكانياتة كإله (يو14:16).
3. هو يبكت على خطية.. ويعطى المعونة (يو8:16+رو26:8).
4. هو يعيد تشكيل صورتنا لنكون على شكل المسيح (غل19:4) ونكون خليقة جديدة (2كو17:5). وهذه الخليقة بها نخلص (غل15:6).
5. الروح القدس مشبّه بالماء، ونحن من تراب الأرض، فيعطينا أن يكون لنا ثمار (غل22:5، 23). وهو الذى يعطى المواهب (1كو12+أف11:4) وبدون الروح القدس نصبح أرضاً بور لا نصلح لشىء، بلا ثمار ولا مواهب.
6. هو يعلمنا ويذكّرنا بكل كلام السيد المسيح، وهو المعزى فى ضيقاتنا.
7. يربط الكنيسة فى محبة، ويكون كل عضو، عضو حى.
8. إذ سمعتم كلمة الحق: التى كرزت بها أنا بولس لكم فى أفسس وآمنتم بها.
إنجيل خلاصكم: بشارة الرسول هى إنجيل فهى بشارة مفرحة بالخلاص

    الرد مع إقتباس
قديم 04-09-2009, 08:43 PM   رقم المشاركة : 3
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير رسالة افسس


آية 14: الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده.
هذه الآية تجمع اليهود والأمم، عربون ميراثنا: العربون هو إعطاء جزء من الكل. فبالروح القدس نلنا بعض الخيرات الأبدية. ولكن فى الحياة الأبدية سننال المجد السماوى. الله يعطينا الروح القدس يعزينا ويطمئننا ويفرحنا ويذيقنا مسبقاً نصيبنا المعد لنا فوق ويعرفنا بنوع الحياة التى دعينا إليها، لذلك ما نحصل عليه هنا هو عَيِّنَةSAMPLE من الذى سنحصل عليه فوق. فما يعطيه لنا الآن الروح القدس.. فرح/ سلام/ محبة/ تعزية/ سلطان على الخطية/ بنوة/ تذوق للمجد.. بل الامتلاء من الروح القدس... كل هذا ما هو إلا عينة. أما فى السماء فسنحصل على الكل لذلك يقول الكتاب " لأن الخروف...يقتادهم إلى ينابيع ماء حيه..." (رؤ17:7). وهذا هو الملء الكامل من الروح لذلك فمن يتذوق الآن أفراح السماء فمن المؤكد أن يحصل على الكل فى السماء ومن هو محروم من أفراح السماء هنا لانشغاله بالأرضيات سيُحرم من الكل فوق أيضاً. فلنجاهد لنتذوق السمائيات هنا ونحن على الأرض. ولكن حتى فى السماء سنمتلىء يوماً عن يوم. شبه أحدهم العربون بأنه خاتم الخُطبة كتأكيد للعروس على الزواج. إعطاء الروح القدس الآن هو عربون الميراث الآبدى. وأسماه الرسول باكورة الروح (رو8: 23، 24). ومن له الباكورة يشتهى السماويات، ومن هو كالعذراى الجاهلات أفرغ آنيته من الروح القدس فهو يتشبث بالأرضيات ويفزع من ذكر الإنتقال.
لفداء المقتنى: من ضمن ما أخذناه هنا كعينة أو كعربون، التبنى. فالفداء لم يكتمل (المسيح قام بالعمل كاملاً، أى عمله الفدائى، ولكن بالنسبة لنا فنحن لم نحصل بعد على كل بركات الفداء بالكامل)، فالبنوة الآن غير كاملة، أما الفداء الكامل فهو حين نلبس الجسد المُمجد الذى به لا نخطئ، فأبناء الله الكاملين لا يستطيعوا أن يخطئوا (1يو9:3). نحن الآن صار لنا سلطان على الخطية (رو14:6). لكننا بسبب ضعف الجسد مازلنا نخطئ. وحين نحصل على الجسد الذى لا يخطئ فى السماء سنكون أبناء الله بالكامل. وقوله هنا الفداء المقتنى عبّر عنه سابقاً بقوله التبنى فداء الأجساد (رو23:8)، أي تتميم الفداء الكامل للإنسان. فالمقتنى: هو الإنسان الذي اشتراه الله بدمه. والفداء يكتمل بتحرير الإنسان من الموت والفساد وحصوله على الجسد المُمجد. والروح القدس الذي فينا يعدنا للتغيير الأخير الذي فيه فداء أجسادنا. وهذا الفداء الأخير سيؤدي لمدح مجد الله؛ لمدح مجده: إذ يسبح المفديون بكل قلوبهم وألسنتهم ويمدحون مجده العظيم على غنى نعمته الفائق الذي أعطاها لنا في المسيح، أى الله أعطى لنا نعمته فى المسيح.

آيات 16،15: لذلك أنا أيضاً إذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع ومحبتكم نحو جميع القديسين.لا أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم في صلواتي.
كانت عطاياهم لفقراء الكنيسة كبيرة وفى حب. وإقتران المحبة بالإيمان هذا علامة على أن إيمانهم إيمان حى. فالمحبة أولاً ثم العطايا. ذاكراً إياكم فى صلواتى: هذه هى الكنيسة التى فيها كل واحد مشغول بالآخر، وهذا ما يفرح قلب الله، لأن المحبة تشبه محبة الله الذى كان فى مجده مشغولاً بخلاص الإنسان الذى يموت ويهلك. فالله يحب الكل وعلينا أن نتشبه بالله ونصلى لأجل الكل. بل أن بولس يطلب الصلاة لأجل الملوك وبينهم نيرون مضهد المسيحية (اتى2:2).

آيات 18،17: كي يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين.
صلاة يطلب فيها الرسول المعرفة والاستعلان لأهل أفسس لإدراك دقائق أسرار الفداء الذى تم، وهذه لا ندركها بعقولنا فقط. إله ربنا يسوع المسيح: المسيح بسبب تجسده دخل البشرية كمخلوق، فالله هو إلهه بسبب وضع الجسد. ولهذا قال المسيح "أبى وأبيكم إلهى وإلهكم" (يو17:20). وقوله هنا "إلهكم" يفرحنا، فبعد أن كنا مطرودين بسبب الخطية صار لنا بالفداء قبولاً عند الله وعدنا للحظيرة الإلهية. حقاً الله هو إله كل الخليقة، ولكن قوله "إلهكم" تشير هنا لرضا الله علينا بعد الفداء. ولكن لماذا يستخدم بولس هذا التعبير هنا أى "إله ربنا يسوع المسيح"؟ لاحظ أنه يطلب لهم أن الله يعطيهم روح الحكمة أى يطلب لهم حلول الروح القدس أو الأمتلاء منه أو عمله فيهم بقوة. والروح القدس ما كان سينسكب على البشر لولا تجسد المسيح، وانسكابه على جسده أولاً0 وصار الروح القدس ينسكب علينا بشروط:
1. أن لا نقاومه ونسمع له.
2. أن نهتم بهذا ونطلب لأجله بلجاجة.
أبو المجد: هذه مثل رب المجد (1كو8:2) وإله المجد (أع2:7) وتعنى إله كل مجد وأصل كل مجد. والمجد هو النور والبهاء الإلهى.
روح الحكمة والإعلان فى معرفته: عمل الله يقصر دونه أعظم العقول ويحار أمامه الفهم، لذلك نحتاج أن نطلب من الله ليعطينا فهماً حين نطلب، فأمور الله لا يعرفها إلا روح الله (1كو9:2-11). والله روح ولا يُعرف إلاّ بالروح. والله وهبنا روحه القدوس.
روح الحكمة: حينما يعمل الروح فى الفكر يعطيه انفتاحاً وفهماً. وحينما يعمل فى الروح الإنسانية يعطيها تسامى عن الأرضيات وإدراك السماويات، وحينما يعمل فى القلب يعطيه حباً لله وللجميع فالقلب مركز المشاعر، وحينما يعمل فى الجسد يعطيه طهارة وعفة. والمقصود هنا أنه حين يعمل فى الفكر والعقل الإنسانى يعطيه فهماً للأمور الإلهية وفهماً لمشيئة الله وخطط الله. بالإجمال فالروح القدس يعطى للإنسان سلوكاً بالقداسة. وراجع الآيات (3:3-11) فما قاله الرسول فيها ناشىء من روح الحكمة الذى أعطاه له الله. ولذلك يصلى حتى يكون لنا مثلما كان له. ولكن مهما عرفنا الآن فنحن نعرف قليلاً جداً (1كو12:13) ومعرفة الله تزيد النعمة والسلام، (2بط2:1) بل هى الحياة الأبدية (يو3:17). وحينما يعمل روح الحكمة فيهم "تستنير عيون أذهانهم" = أى تكون لهم فى وعيهم القدرة على النظر إلى الأمور التى يستعلنها الروح، فالروح يعلن حقائق جديدة أو تطبيقات تناسب حياتنا للآيات التى نسمعها = الإعلان. وبعيوننا الجسدية نرى الأرضيات الملموسة، ولا نرى الأمور الروحية. ولكن هناك عيون داخلية نرى بها أمور الله غير المستعلنة مثل الخلاص وأموره، نرى الله بالإيمان ونتمسك به. ولقد أرسل البابا أثناسيوس للقديس ديديموس الضرير مدير الإكليركية رسالة قال له فيها "طوباك يا ديديموس فلقد فقدت عينان ترى بهما التراب ولكن لك عينان ترى بهما الله".
مستنيرة: لا رؤية بلا نور، وكل ما يخص الله فهو فى النور فالله نور. وبنور الله ندرك الحقائق الإلهية. والعين المستنيرة قد أنارها الله، وذلك لمن يحفظ وصاياه، ويحب الله ويحب قريبه أى يسلك فى النور. والمعمودية تُسمى سر الاستنارة (عب4:6) إذ خلالها تنفتح بصيرتنا الداخلية بنور الروح القدس. وخلال إيماننا العامل بالمحبة وجهادنا بنعمتة الغنية المجانية تتجدد أذهاننا يوماً فيوم لندخل لأعماق جديدة.
لتعلموا ماهو رجاء دعوته: لنعلم حين يفتح الروح أعين قلوبنا الهدف من دعوتنا. ويعلن لنا الرجاء الذى نتطلع إليه وننتظره، أن نكون مع المسيح فى مجده عند مجيئه. وعمل الروح القدس أن يجعل هذا الرجاء حياً وليس مجرد معلومات نعرفها بالعقل دون أن تكون حقيقية فى قلوبنا. غنى مجد ميراثه فى القديسين: سبق فى آية 14 أن كلمنا عن ميراثنا، فكل القديسين سيتشتركون فى غنى مجد المسيح وميراثه ويكون مصيرنا مرتبط بالمسيح أبدياً. ولكن هنا نسمع أننا سنصير ميراثه فالقديسين هم ميراث المسيح (1مل51:8، 53) + (مز70:78، 71) + (أش25:19) + (يؤ2:3) فإن كان شعب إسرائيل قيل عنهم ميراث الله، فكم وكم قديسى العهد الجديد. وهو ميراث غنى بالمسيح الذى فينا. وقيل هذا عن الأمم (مز8:2). وكوننا ميراث المسيح فهذا يوضح أن لنا قيمة عظيمة عنده. فالناس يتصارعون على الميراث إن كان ثميناً، والمسيح تجسد ومات وصارع الشيطان على الصليب ليأخذنا منه، ونصير ميراثه، وكونه يصارع لأجلنا إذن نحن نستحق فى نظره هذا، ونحن لنا قيمة عظيمة عنده. بل هو مازال يصارع ليأخذ ما يستطيع أن يأخذه من يد إبليس،لذلك قيل عنه خرج غالباً ولكى يغلب (رؤ2:6). وكوننا غالبين عنده ولنا هذه القيمة أن يكون ميراثه، فهذا ما يفرحنا حقيقة.

آيات 20،19: وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته. الذي عمله في المسيح اذ اقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات.
عظمة قدرته: بعد أن تكلم عن رجاء الدعوة قد يقول أحد.. وهل يمكن أن تحدث لى هذه المعجزة؟‍‍‍‍‍ ويؤكد بولس الرسول أن الله قدير وأن قدرته غير المحدودة هى متجهة إلينا نحن المؤمنين لتعمل لأجلنا وتعمل فينا عمله القوى القدير الذى بدأ بالصليب ويكمله فينا لأجل خلاصنا، فالمسيح ما كان محتاجاً أصلاً أن يتجسد ويموت ويقوم، إنما كل ما عمله كان لأجلنا. وما مقياس قدرة الله الفائقة من نحونا؟ الأجابة: على حسب عمل شدة قوته التى عملها فى إقامة المسيح بمجد عظيم. فقوته الجبارة هذه التى أقامت المسيح ستعمل فينا. وبنفس القدرة يقيمنا:
أولاً: من موت الخطية.
ثانياً: من الأموات.
وبنفس القدرة سيصعدنا للسماوات. ولأن نفس القوة التى أقامت المسيح ستقيمنا استخدم نفس الألفاظ عن المسيح وعنا:
إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه فى السماويات (20:1).
وأقامنا معه وأجلسنا معه فى السماويات فى المسيح يسوع (6:2).
ونلاحظ هنا أن بولس يستخدم أوصافاً عديدة وقوية ليعبّر بها عن إمكانيات الله التى يستخدمها واستخدمها لأجل خلاصنا. استخدمها مع المسيح لكى يقيمه وسيجعل نفس هذه القوة تعمل لحساب الإنسان فيحيا إلى الأبد بعد أن يقوم من الأموات. عظمة قدرته الفائقة.. عمل شدة قوته.
عن يمينه: المعنى أن إنسانية المسيح تمجدت بمجد اللاهوت الفائق الوصف. واليمين فى المفهوم اليهودى يعنى القوة والمجد... وراجع شكل المسيح فى (رؤ10:1-20).

آية 21: فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يُسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل ايضًا.
المسيح فوق كل رتب الملائكة التى نعرفها الآن والتى سنعرفها فى السماء (فى المستقبل) (فى9:2-11) فهناك مخلوقات سماوية سمعنا عنها وهناك من لم نسمع بها.

آية22: وأخضع كل شئ تحت قدميه واياه جعل راسًا فوق كل شئ للكنيسة.
يقول الرسول فى (عب8:2) "على أننا الآن لسنا نرى الكل بعد مخضعاً له"، فهناك من يرفض الله ويتمرد على أحكامه، بل حتى نحن شعبه نخالف وصاياه فى بعض الأحيان. وقارن مع (مز5:8، 6) فالخضوع النهائى سيكون فى اليوم الأخير (1كو24:15- 28) + (عب8:2). راجع نقطة رقم (11) في المقدمة. فالمسيح هو رأس الجسد أى الكنيسة، هو رأس كل شئ، كل خليقة سماوية أو أرضية، فهو خالق الكل، به كان كل شئ (يو3:1+ كو16:1، 17). المسيح بموته وقيامته وبالمعمودية ولدنا ثانية ولادة جديدة فنشأت خليقة جديدة هى الكنيسة التى هى جسده، وبهذا صار المسيح رأس الخليقة الجديدة ومحتفظاً بسيادتة كرأس لكل خليقة أخرى، فهو قد خلق الكل، ما فى السماء وما على الأرض وهو كرأس لهذا الجسد (من السمائيين والكنيسة) سيقدم الخضوع للآب (1كو24:15-28). هناك من سيخضع عن حب إذ اكتشف محبته، وهناك من سيخضع بالقهر وهؤلاء هم إبليس ومن تمرد معه من البشر.

آية 23: التي هي جسده ملء الذي يملأ الكل في الكل.
للكنيسة.. التى هى جسده ملء الذى يملأ الكل فى الكل: وبالإنجليزية Which is His body، the fullness of Him Who fills all In all فالكنيسة هى ملؤه، أى أن جسد المسيح يكتمل بالكنيسة، وبكل ما فى السموات وما فى الأرض (10:1). فهو الرأس والكنيسة الجسد، ولا يوجد جسد بدون رأس ولا رأس بدون جسد. إذاً الكنيسة = جسده: هى مرتبطة بالمسيح رباطاً ذاتياً كيانياً حياً أبدياً. الكنيسة هى جسد المسيح، وهى ملء المسيح من ناحية ناسوته. فكأن الكنيسة يكمل بها عمل المسيح، أو كأن عمل المسيح الكامل يتحقق بواسطة الكنيسة. وكما يكمل الرأس بالجسد أو كما يكمل الجسد بالرأس، أو كما يحدث التكامل بين الرأس والجسد معاً، هكذا أيضاً الأمر بالنسبة للمسيح والكنيسة. والمسيح هو الرأس الذى يدبر والكنيسة هى الأعضاء التى تعمل، لذلك أعطى المسيح للكنيسة الروح القدس الذى يعطيها:
1. أن تترابط بمحبة وفى وحدة كجسد واحد (16:4).
2. المواهب التى تحتاجها لبنيانها (رو5:12، 6 + أف 11:4).
3. القوة لكى تؤدى عملها (16:4 + رو 26:8).

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فالكنيسة هى المجال لإتمام عمل المسيح (أف11،10:4). ولأن الكنيسة جسد المسيح قال المسيح لشاول حينما إضطهد الكنيسة "لماذا تضطهدنى" (أع4:9) وراجع أيضاً (مت30:2540).
الذى يملأ الكل فى الكل:
المسيح يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً (كو9:2) أى فى جسده. ونظراً لإتحاد المؤمنين به جسدياً (فالمؤمن المعَّمد، والذى حَلَّ عليه الروح القدس فى سر الميرون والذى يتناول من جسد المسيح ودمه صار متحداً بالمسيح وثابتاً فيه).
صار المسيح الذى حلَّ فيه كل الملء (كو19:1)، صار مصدراً لكل البركات والقوة والنعم والمجد والمواهب والسلطان الذى فى الكنيسة.
فكل نعمة آخذها، هى نتيجة إتحادى بالمسيح، لذلك يقول المسيح "إثبتوا فىّ وأنا فيكم" فنحن إن لم نكن ثابتين فيه سنخسر كل هذه البركات. والمواهب الروحية التى يعطيها المسيح للكنيسة الآن هى لبنيان الكنيسة (جسده) وتدبيرها. والكنيسة وقد امتلأت به صارت تملأ الكل به وذلك من خلال الأسرار التى أعطى المسيح للكنيسة سلطاناً عليها (يو16،14:1). والمسيح صعد إلى السموات حقاً، ولكن الكنيسة هى جسده، وهو بقى على الأرض فى أشخاص المؤمنين أى جسده ولأن جسد المسيح متحد بلاهوته فنحن حينما نشترك فى جسد المسيح فى الإفخارستيا فإننا نأخذ حياة الله بالجسد (يو57:6). وإذ نتحد بهذا الجسد ونصبح أعضاء جسده من لحمه ومن عظامه (أف30:5) نحيا بالمسيح فينا (غل20:2). فالمسيح هو مصدر حياتى وقوة حياتى، ولأنه هو القدوس فهو يقدس الفكر والمشاعر وينير الذهن ويملأ الحياة بحضوره المحيى فتكون الحياة سماوية حقاً.
والمسيح هو يملأ الكنيسة. إن كل ما للمسيح من قوة ومواهب ونعمة يقدمه لكنيسته. وبهذا تصبح شريكة لسيدها فى كل ما يملك حتى تستطيع أن تتمم عمله المبارك فى هذا العالم. النعم والمواهب الإلهية الكائنة فى المسيح تصبح منتقلة للكنيسة حيث يكون ملء المسيح متصلاً ومتحولاً إليها حتى يقال عنها إنها ملؤه. والكنيسة تجاهد لهذا الوضع الأمثل، وهذا هو النمو الكامل حين تبلغ القامة الكاملة لملء المسيح، ليس على المستوى الفردى وإنما كجسد متحد معاً، على أساس تقبل كل مؤمن من المواهب والنعم التى تُكَمَّلَهُ هو فى ذاته، وتؤهله للتكامل مع الآخرين لبلوغ الكل المتحد لبناء الجسد ليبلغ إلى قامة ملء المسيح، أى تصير الكنيسة هى التعبير الكامل للمسيح (أف12،10:4). وكما ملأ المسيح بلاهوته جسده الذى أخذه من العذراء هكذا يملأ كنيسته، وكما اتحد بجسده هكذا يتحد بكنيسته ويملأها ملئاً كلياً، ولكنها لا تحده. يملأها بمواهبه التى لا تُحد، ويملأها بروحه الذى لا يُحد، ويملأها بوجوده الذى لا يُحد. وهكذا كما تمتلىء حجرة من نور الشمس، فالحجرة ستمتلئ ولكن الحجرة لا تحد الشمس. وتصور الكنيسة عبارة عن منزل به ملايين الحجرات (المؤمنين)، والشمس تملأ هذه الحجرات بنورها وحرارتها، ولكن هذه الحجرات لا تحد الشمس. الابن "مملوء نعمة حقاً ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا " (يو14:1-16) فالكنيسة تمتلىء نعمة حقاً.

آخر تعديل cendrella يوم 04-09-2009 في 08:45 PM.
    الرد مع إقتباس
قديم 04-09-2009, 08:47 PM   رقم المشاركة : 4
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير رسالة افسس


الاصحاح الثانى
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نرى فى هذا الإصحاح كيف أن المسيح بصليبه وَحَّدَ السمائيين والأرضيين وصار رأساً لكليهما (أف10:1) نرى الصلح الذى تم بين السماء والأرض بالصليب، ونرى الصلح الذى تم بين اليهود والأمم، وكيف جعلهما المسيح واحداً. راجع آيات 16،14. إذاً تم الصلح بين الله والناس وبين الناس والناس.
نرى فى هذا الإصحاح الصليب بخشبتيه الرأسية والأفقية:
الرأسية تشير لوحدتنا مع المسيح، نقوم معه ونجلس معه فى السماويات آية 6.
والأفقية تشير لوحدتنا مع إخوتنا وكيف يصير الإثنين واحداً آية 14.
الرأسية نرى فيها مصالحتنا مع الله آية 16.
والأفقية نرى فيها مصالحتنا مع إخوتنا (اليهود والأمم كمثال) فى المسيح أيات 16،15 هذه الوحدة مع المسيح وهذا التصالح الذى تم بالصليب، أدى لأن يملأ المسيح الكل فى الكل (23:1).


آية 1: وأنتم إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا.
هنا يصور الأمم فى خطاياهم، أنهم فى حالة موت، موت روحى بسبب الخطية أى منفصل عن حياة الله (كالابن الضال كان ميتاً وهو منفصل عن أبيه) (لو32:15). وفى آيات 5،3 يضع اليهود ونفسه أيضاً تحت الحكم، فالكل أغلق عليه في الموت فى إنتظار المسيح الذى سيحيى الجميع. وهذه الآية نجد الرد عليها فى آية 5 "أحيانا مع المسيح" وكانت حالة الموت هذه حالة عبودية كاملة للشيطان وفساد كامل لجسدنا، إذ كنا نتمم شهواتنا. وقبل المسيح كان الكل فى حالة موت، بل لا يعرفون معنى الحياة فى الله وعلامتها الأعمال الحية (فالأعمال الحية الصالحة علامة الحياة مع الله).
وبعد المسيح، حقاً نحن نموت ولكن ليس بمعنى الإنفصال عن الله، ولكن كنوم أو رقاد، وهذا ما قاله السيد المسيح "لعازر.. نام"، " الفتاة نائمة" (يو11:11) + (مت24:9). والنوم يعقبه إستيقاظ، لذلك نسمى الموت حالياً رقاد فهناك قيامة.
الخطية: هى حالة الطبيعة البشرية الساقطة للكل، يهوداً وأمماً، هى حالة عداوة مع الله، هذه الطبيعة الخاطئة ورثناها من آدم. الذنوب = هى حالة التعدى والسقوط بالإرادة نتيجة الطبيعة الساقطة. والمسيح مات ليشفينى من كليهما:
1. طبيعتى الفاسدة الساقطة.
2. لغفران خطاياى التى أسقط فيها الآن.

آية 2: "التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في ابناء المعصية"
من لا يسلك بحسب الله منقاداً لنعمته فهو حتماً سالك تحت تسلط القوى الشريرة المضادة لله ويقسمها بولس هنا إلى:
1. العالم.
2. رئيس سلطان الهواء.
3. روح العصيان الذى فى الناس.
سلكتم فيها قبلاً: شعب أفسس تسلطت عليه هذه القوى الشريرة فسلك فى الخطايا والذنوب قبل أن يؤمنوا بالمسيح. ولكن بعد إيمانهم بالمسيح تغيرت أحوالهم، فالنعمة تعطى سلطاناً على الخطية، فلا تعود تستعبد المؤمن (رو14:6) وللأسف فمازال بعض المؤمنين مستعبدين للخطية وفى حالة فساد وموت.
حسب دهر هذا العالم: الأصل يعنى سلسلة من أجيال الزمن، فيها كل جيل يتلو جيل آخر، أى هذه القصة تتكرر من أيام آدم للآن، اى على مر الدهور، إن الفساد الذى فى العالم كان يفرض سلطته على البشر. وما الذى فى العالم؟ قوانين العالم قد ترغم الناس على إنكار المسيح كما حدث أيام إضطهاد الدولة الرومانية للمسيحيين. والضغوط الإقتصادية قد تدفع الإنسان للسرقة، والإباحية التى فى العالم قد تدعو الإنسان للخطية، والمبادىء الفلسفية الإلحادية قد تدعو لإنكار الله.. ألخ. لكن من هو ثابت فى المسيح لا يمكن أن تسود عليه هذه الضغوط، ولن يسقط ولن يفسد. أمَا من انفصل عن المسيح بإرادته وصار ليس ثابتاً فى المسيح فسيسقط ويفسد، كعضو من جسد الإنسان تم قطعة (إصبع مثلاً) فهو لابد وسيفسد خلال ساعات فالدم لا يسرى فيه.
رئيس سلطان الهواء: تعبير عن الشيطان وجنوده الذى بعد أن كان فى السماء كالملائكة هبط إلى الأرض. وقوله إنه رئيس سلطان الهواء قد يعنى أن الشيطان تأثيره كالهواء، يلمس كل إنسان تأثيره ولكن لا يراه أحد، ولا يدرى مصدره أحد. هو قوة تتخلل الوجود وتنتشر فيه وتؤثر فيه وغير مرئية، ولكن يعمل ويؤثر فى أبناء المعصية. وقد تعنى كما كان اليهود يتصورون أن الهواء هو مسكن للشياطين. وإبليس وجنوده فى الهواء المحيط بنا يحاولون منعنا من الوصول لله (ولكن نحن بالصلاة باسم يسوع المسيح وبالإيمان نغلب قوات الشر فلا تستطيع أن تعوقنا عن الوصول لله). واليهود فهموا هذا من (تك6:1-8). إذ حين تَكَوَّنَ الهواء فى اليوم الثانى للخليقة، كان هذا اليوم هو اليوم الوحيد الذى لم يُذكر فيه هذه العبارة المتكررة " ورأى الله.. أنه حسن" كما تكررت فى بقية الأيام، فقالوا إن الشيطان اتخذ الهواء مسكناً له وكان اليهود يقولون إن الشيطان يوجد فى 3 أماكن:
1. الهواء حيث تنطلق نفس الإنسان بعد موته.
2. المياه حيث يخاف الإنسان الغرق.
3. البرية القاحلة حيث يهلك الإنسان.
ولكى يؤكد الله كمال نصرة المسيح على الشيطان فلقد :
1. صُلِبَ فى الهواء معلقاً على الصليب ليهزمه فى عرينه، وقيل إنه سنخطف جميعاً فى السحب لملاقاة الرب فى الهواء (1تس17:4). وبهذا ما عاد للشيطان سلطان على النفس المنتقلة، فالمسيح بصليبه طَهَّرَ الهواء كما يقول القديس أثناسيوس.
2. لم يَعُدْ الماء الآن مخيفاً بل نحن نولد من الماء والروح فى المعمودية.
3. أمّا بالنسبة للبرية فقد هزم المسيح إبليس فى البرية، وأصبحت البرية أماكن الرهبان القديسين كبرية شيهيت.
المعصية: المعصية هى خطية الشيطان نفسه ومازال يعمل فيمن يتبعه بأن يجعله عاصياً مثله. روح إبليس المتمردة مازالت تعمل فى بعض الناس. وكل من لا يؤمن بالمسيح حتى الآن فهو خاضع لسلطان الشر وابناً للمعصية وميت روحياً. وإبليس يجد مكاناً فى أبناء المعصية أمّا أبناء الطاعة فلا يقدر عليهم. وطبيعة المعصية هذه نرثها من آدم "بالخطية ولدتنى أمى". ولكن فى المعمودية تموت الطبيعة القديمة ويولد إنساناً جديداً.

آية 3: الذين نحن أيضًا جميعًا تصرفنا قبلاً بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والافكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضًا.
هنا يضع الرسول اليهود ومنهم هو نفسه مع الأمم تحت قائمة الخطاة المحتاجين لعمل المسيح. أبناء غضب: حركنا غضب الله بتصرفاتنا. فى شهوات جسدنا الذى كان بالطبيعة ساقط وعاصى وشهوانى ولم يستطيع حتى الناموس أن يسيطر على هذه الشهوات. نحن.. كنا: يقصد نفسه ومعه اليهود.
وإبليس يذكّرنا فقط بلذة الخطية ولا يذكّرنا بتبعاتها من حزن وكآبة وألم وفقدان البركة نتيجة غضب الله.
عاملين مشيئات الجسد والأفكار: نرى هنا بولس الرسول يشرح أن الإنسان كان فى منتهى التسيب، فكل ما يطرأ على فكره يتحرك له جسده خاضعاً. وهنا نرى أن الفكر أصلاً هو سبب الخطية، لأن الشيطان قوة عقلية شديدة التزييف " كذاب وأبو الكذاب" (يو44:8). وهو يزين للإنسان الخطية التى تتفق مع رغبات ومشيئات الجسد الضعيف. والإنسان إمّا ينفذ : عاملين. أو يرفض ولذلك أعطى الله الروح القدس للإنسان وهو روح الحكمة والفهم والمشورة والحق، لا كناصح فقط بل شريك حياة له القدرة، وهو يعطى قوة تعين على تطهير الحياة فلا يعود للشيطان مدخل فى الإنسان، وإن دخل خلسة لا يجد استجابة ولا راحة فيهرب مهزوماً. ولكن من يظل يستجيب لصوت الشيطان رافضاً صوت الروح القدس يحزن الروح القدس ويطفئه.
بالطبيعة: أى الحال الذى وُجدنا فيه، خاضعين لشهواتنا. لذلك كنا أبناء غضب. كان هذا حال الإنسان بدون نعمة المسيح. فبخطية آدم ضعفت كل قوى الإنسان، إرادته وعقله وقوة إدراكه، ولكن ظلت الطبيعة البشرية محتفظة ببعض النور الإلهى الذى يدفعها للإيمان، ومن يؤمن ويعتمد يخرج من طبيعته ويلبس الإنسان الجديد. ونلاحظ أن الجسد ليس شراً ولكن الشر أن يخضع الجسد للشهوات والأفكار المقاومة، ومن يخضع لشهوات طبيعته يصبح ابنها (يو44:8) + (1يو10،8:3). أمَا من يقاوم من أولاد الله ويحسب نفسه ميتاً عن الشهوة يجد قوة النعمة تعين بل يصبح خليقة جديدة.

آيات 5،4: الله الذي هو غني في الرحمة من اجل محبته الكثيرة التي احبنا بها.و نحن اموات بالخطايا احيانا مع المسيح بالنعمة انتم مخلصون.
الله المملوء رحمة ينقذ الإنسان الغارق فى شقاوته وفى الموت يعيش. ومن محبته يقول "أحيانا/ أقامنا / أجلسنا معه فى السماويات".
بالنعمة أنتم مخلصون: النعمة هى عطية مجانية، فالله من محبته أعطانا الخلاص والحياة مجاناً، فالمسيح مات عنا ونحن بعد خطاة أى دون أى إستحقاق منا أى مجاناً. وهكذا حل الروح القدس علينا مجاناً، فمن كان يستحق هذا، وأى عمل نعمله به نستحق أن يحل علينا الروح القدس. كان كل ما أخذناه ليس فى مقابل أعمال صالحة عملناها، ولكن أعطى الله ما أعطاه لنا من محبته. ولو كان الله قد أعطى ما أعطاه فى مقابل أعمال صالحة فما هى الأعمال الصالحة التى عملها الأمم حتى يعطيهم الله الخلاص. ولكن: بعد أن ندخل الإيمان يجب أن نعمل أعمالاً صالحة حتى تستمر النعمة منسكبة علينا، أمَا من يحيا فى استهتار فهو غير مستحق للنعمة.
هنا يجب أن نفرق بين إستعمالين لكلمة النعمة:
1) فداء المسيح وإرساله للروح القدس كان نعمة مجانية ليس فى مقابل أعمال.
2) تغيير طبيعتى من طبيعة الإنسان العتيق الفاسد إلى الإنسان الجديد هذا يكون بعمل النعمة، وهذه النعمة تستوجب أن نجاهد لأجلها.
بالنعمة أنتم مخلصون:
1. كيف نخلص؟ نحن لنا خلقتين: الأولى كأولاد لآدم، والثانية هى الخليقة الجديدة فى المسيح. بالأولى نموت، وبالثانية نخلص كقول الرسول "لأنه فى المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة" (غل15:6). إذاً الخلاص هو بالخليقة الجديدة.
2. كيف نحصل على الخليقة الجديدة؟ فى المسيح يسوع كقول الرسول: "إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة " (2كو17:5).
3. كيف نصير فى المسيح يسوع؟ ذلك بأن نتحد بالمسيح وذلك كقول الرسول "كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته" (رو3:6-5) إذاً بالمعمودية نتحد بالمسيح.
4. هل يظل المُعمّد متحداً بالمسيح مهما فعل ؟ قطعاً لا وإلا ما كان السيد المسيح يوصينا "اثبتوا فىّ وأنا فيكم". فما يفصلنا عن المسيح هو الخطية كقول الرسول "أية خلطة للبر والإثم، وأية شركة للنور مع الظلمة، وأى اتفاق للمسيح مع بليعال" (2كو15،14:6).
5. وهل لو أخطأ المؤمن تنتهى علاقته مع المسيح؟ قطعاً لا، فكما يقول الرسول: " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية.. إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو7:1-9). فالمقصود أن يحيا المؤمن بسلوك جديد يتناسب مع الحياة الجديدة التى نالها فى المسيح يسوع (رو4:6). "وإن أخطأ فالتوبة والاعتراف يمحوان خطيته"، أى على المؤمن أن يحيا حياة التوبة وأن يجاهد عمره كله.
6. ما معنى الجهاد؟ هناك نوعان:
أ‌)جهاد سلبى : يقول عنه الرسول "احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية" (رو11:6)+ "أميتوا أعضاءكم التى على الأرض الزنا …" (كو5:3).
ب‌)جهاد إيجابى: كالصوم والصلاة التى قال عنها الرسول "صلوا بلا انقطاع" (1تس17:5). والسيد يوصى "إلى الآن لم تطلبوا شيئاً بإسمى. أطلبوا تأخذوا" (يو24:16). ويقول السيد"بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو5:15). إذاً فالسيد يعلمنا أن نصلى وأن نطلب.
7. ماذا نطلب فى الصلاة؟ أهم ما نطلبه هو الروح القدس (لو13:11).
وما أهمية أن نطلب الروح القدس؟ هو الذى يعيننا (رو26:8) + "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون" (رو13:8). الله مصدر لا نهائى للنعمة والبركة وبالصلاة أستمد المعونة من هذا المصدر اللانهائى.
8. وما هو نصيب المؤمن الذى لا يجاهد ويرتد؟ فلنسمع قول بولس الرسول عن مثل هذا المرتد "ديماس قد تركنى إذ أحب العالم الحاضر" (2تى10:4) ومصير المرتدين هو الهلاك كما يقول الرسول "لأن كثيرون يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مراراً والآن أذكرهم أيضاً باكياً وهم أعداء صليب المسيح الذين نهايتهم الهلاك الذين الههم بطنهم.. الذين يفتكرون فى الأرضيات" (فى19،18:3).
9. أما المؤمن فجهاده أن تكون سيرته فى السموات أى حياته سماوية (فى20:3).
10. وهذا معنى قول السيد المسيح "من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها" (مت39:10).

آية 6: "واقامنا معه و اجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع"
قارن هذه الآية بما قاله فى 20:1 فنرى أن ما حدث للمسيح هو ما سوف يحدث لنا، فهو قام وجلس عن يمين الآب لحساب البشر.
أقامنا معهُ: لقد متنا مع المسيح وقمنا معهُ (كو12:2+1:3) + (رو3:6-5) بعد أن أكمل العقوبة عنا. والمسيح هو الذى قام بالجسد وجلس فى السماء. وكعربون لهذا القيام والجلوس نقوم نحن الآن من موت الخطية ونتذوق الحياة السماوية، هذه هى قيامة النفس وتتم بالإيمان بالسيد المسيح وخضوع إرادتنا لإرادة الله. ونلاحظ أن هناك قيامتان. الأولى: قيامة من موت الخطية (يو25:5). والقيامة الثانية: هى القيامة من الأموات (يو29،28:5). ومن يقوم القيامة الأولى يكون له نصيب فى القيامة الثانية، لأن من يقوم من موت الخطية هو فى نظر الله حى، صار يحيا بحياة المسيح الذى اتحد به فى المعمودية "المسيح يحيا فىّ" (غل20:2). وهذا سر الخلاص، "أننا نخلص بحياته" (رو10:5). فبالمعمودية نحصل على حياة المسيح لكنها تظل مستترة فينا (كو3:3). تظهر حين نموت وندفن ثم نقوم بجسد ممجد، مثل بذرة حية حين تدفن فى التراب تُخرج شجرة حية، أمَا من يرتد فيكون بذرة أكلها السوس إذا دفنت لا تُخرج شجرة. والخاطىء يكون ميتاً، أما لو قدم توبة يعود للحياة (الابن الضال لو32:15).
أجلسنا معه: نحن لم نجلس فى السماويات حتى الآن، بل المسيح وحده الذى جلس فى السماويات عن يمين الآب، فى مجد لا يوصف. ولكن حين نقول إنه أجلسنا، فالجلوس معناه الراحة مؤقتًأ في التعزيات التي يسكبها علينا، فما نحصل عليه الآن هو عربون ما سنحصل عليه فى السماء، فهناك الفرح والمجد الكاملين والمسيح كان باكورة وكان سابق، ونحن سنلحقه بعد القيامة. هو دخل السماء وجلس عن يمين الآب بجسدنا، وهذا معنى أنه ذهب ليعد لنا مكاناً (يو3،2:14). لقد صار لنا ممثل بالجسد فى السماء، ولكن هذه الآية لا تعنى أننا فى السماء الآن. ولكن حتى نقوم مع المسيح ونجلس فى السماويات يلزمنا أن نموت معهُ، أى نحسب أنفسنا أمواتاً، ونقدم أنفسنا ذبائح حية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ" (غل20:2). وجلوسنا فى السماويات تم التعبير عنه بجلوسنا فى عرشه (رؤ21:3). وأجلسنا جاءت بصورة الفعل الماضى، كما كان يفعل الأنبياء حين يتكلمون بصيغة الماضى عن أشياء ستحدث فى المستقبل، وذلك كتأكيد، أى أن ما يقولونه محقق كأنه حدث. فكلام الله لا يسقط أبداً.

آية 7: ليظهر في الدهور الاتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع.
حين نحصل على الجسد المُمجد، على صورة جسد مجد المسيح (فى21:3 + 1يو2:3).
ليُظْهِرْ: حين نحصل على الجسد المُمجد فى السماء سيظهر لنا مدى رحمة الله ومحبته ونعمته تجاه الكنيسة، حين يشركنا معه فى مجده الإلهى الفائق. ولكن كل هذا المجد لن يحصل عليه إلاّ من كان ثابتاً فى المسيح الآن = فى المسيح يسوع. فلا قيامة ولا صعود للسماء ولا مجد إن لم نكن فى المسيح يسوع.
غنى نعمته الفائق: الفائق أى يفوق كل فكر وكل تصور.
باللطف: إشارة لمنتهى رقة الله وعذوبته فى عطاياه، فلنسبحه ونمجده.

قصة طريفة: دَخَلَت إلى أحد الأماكن التى كان يوجد بها أحد المؤمنين المسيحيين، إمرأة تقول أنها تعرف المستقبل، وأصرت على أن تكشف المستقبل بطريقتها لهذا المسيحى فرفض وأشار لها على هذه الأيات السابقة:
(أف 3:2)وقال لها هذا هو الماضى بالنسبة لى
(أف 4:2-6)وقال لها هذا هو الحاضر الذى أحياه
(أف 7:2)وقال لها وهذا هو المستقبل الذى أرجوه
ففزعت المرأة حين سمعت ورأت كلام الكتاب المقدس.

    الرد مع إقتباس
قديم 04-09-2009, 08:50 PM   رقم المشاركة : 5
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير رسالة افسس


أيات 9،8: انكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد.
لأنكم بالنعمة مخلصون: راجع تفسير (أف2: 5).
وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد: كل من يفتخر بأعماله أو بحياته الجديدة ينسى أن الله هو الذى قدم كل شىء هوالذى صنع الفداء دون أن نستحق، وهو الذى أرسل لنا الروح القدس المعين. وهو الذى يعطينا الإرادة الصالحة. حقاً يجب أن نجاهد ولكن النعمة هى التى تغيرنا لنصير طبيعة جديدة. فالأعمال ليست هى التى تخلصنا بل النعمة التى تغير طبيعتنا فنصير خليقة جديدة. قول الرسول هنا يشبه قول السيد "فمتى صنعت صدقة فلا تعرف شمالك (الافتخار بالعمل والبر الذى صنعت) ما تفعل يمينك (البر الذى صنعته)" (مت3:6). بالإيمان: حتى الإيمان هو هبة من الله، وكل دورنا أننا أمَا نقبله أو نرفضه. والإيمان هو المدخل، فكل ما نحصل عليه من نعمة، الوسيلة الوحيدة لحصولنا عليه هو الإيمان، والإيمان هو الثقة فى شخص المسيح والثبات فيه.
ليس من أعمال: ولاحظ أنه يقول "كيلا يفتخر أحد" ولم يقل كيلا يعمل أحد. فلابد أن نعمل ونجاهد، ولكن دون ان نفتخر وإلاّ سقطنا فى الكبرياء. علينا أن ننسب كل عمل صالح لله فهو مصدر كل عمل صالح (يع17:1). ولكن لابد أن نعمل فالنعمة لا تنسكب على إنسان متكاسل لا يريد أن يعمل. ولاحظ الرسول بولس نفسه حين يقول "لا أنا بل نعمة الله التى معى، فهذا لأنه قال قبلها" أنا تعبت أكثر منهم جميعهم" (1كو 10:15). فالنعمة تطلب ما هو من جانبنا، فالمسيح لم يحوّل الماء إلى خمر إلا بعد أن جاهد الناس فى ملء الأجران. وأطعم الجموع ليس من فراغ بل من خمس خبزات وسمكتين كانت هى كل ما مع الشعب. وفى مثال الوزنات عاقب السيد صاحب الوزنة الواحدة لأنه لم يعمل ولم يتاجر ويربح.
بل إنه فى آية 10 يقول إن الله خلقنا لأجل أعمال صالحة. إذن علينا أن نعمل أعمالاً صالحة ولا نكون كسالى. ولكن مع ما قلناه من أهمية الأعمال، فعلى من يعمل ألا يظن أنه مستحق بهذا للخلاص : ذلك ليس منكم: أى الخلاص ليس منا بل هو عطية ونعمة من الله. لأنكم بالنعمة مخلصون: مخلصون وردت فى صيغة الماضى الذى مازال مستمراً، فالمسيح بدأ خلاصنا فى الماضى، كما أنه مازال يخلصنا فى الحاضر. هو يخلصنا يوماً فيوماً وسيتمم خلاصنا فى المستقبل.
الخلاصة: الخلاص هو عطية من الله مجانية، والأعمال التى يتكلم عنها هى أعمال ما قبل الإيمان، سواء كانت أعمال ناموسية أو أعمال بر ذاتى. أما بعد الإيمان فيجب أن نعمل أعمال صالحة لنستحق انسكاب النعمة علينا. ولاحظ قول الرسول بولس "نحن عاملان مع الله" (1كو 9:3).

آية 10: لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها.
الله خلقنا فى البدء حين وُلِدنا من أبوينا. ثم خلقنا ثانية حين وُلِدنا من الماء والروح فى المعمودية (2كو18،17:5). وخلقتنا الثانية أعظم، فالأولى كان الله يقول كُنْ فيكون، أمَا الثانية فاستلزمت الصليب: مخلوقين فى المسيح يسوع. وهنا فالرسول يؤكد أهمية الأعمال الصالحة. فالتعليم بأن الإيمان فقط يخلص، قد يدفع للكسل ثم الفساد الخلقى ثم الإباحية، حقاً فى المسيح يسوع أى من هو فى المسيح يسوع، تكون طبيعته الجديدة قادرة أن تعمل أعمالاً صالحة. ولكن كيف نكون فى المسيح يسوع، ذلك بأن نغصب أنفسنا على فعل الخير
(مت12:11). فملكوت السموات يغصب، لذلك علينا أن نجاهد. بل أن الله قبل أن يخلقنا أعدَّ لنا الأعمال الصالحة التى يجب أن نعملها والتى خلقنا حتى نتممها. فلنصلى دائماً "ما العمل الذى تريدنى أن اخدمك به يارب" ولأحرص على أن أقدم خدمات دائماً، وأن تكون أعمالى لمجد اسم الله، ولأغصب نفسى على فعل الخير دائماً. وطالما نحن فى المسيح فنحن نعمل الأعمال به (فى13:2) + (يو5:15). والأعمال الصالحة هى مثل خدمة الإنجيل وخدمة المحتاجين والشهادة للمسيح وهى المحبة الباذلة وترك محبة العالم بل أن نُصْلَبْ للعالم. ومن يغصب نفسه ويجاهد يعطيه الله طبيعة جديدة يستطيع بها أن يتمم هذه الأعمال بالمسيح الذى فيه، وبدون تغصب، بل سيجد فرحاً فى عمله هذا [فما يبدأ بالتغصب (جهاد) ينتهى بالفرح (نعمة)]. وفى النهاية نجلس فى السماويات معه.

آية 11: لذلك اذكروا أنكم أنتم الأمم قبلاً في الجسد المدعوين غرلة من المدعو ختانًا مصنوعًا باليد في الجسد.
كان اليهود يحتقرون الأمم ويسمونهم كلاباً، ويعتبرون أنهم وحدهم هم شعب الله، ولهم موسى العظيم صانع العجائب، ولهم الناموس وعهد الختان وهم أولاد إبراهيم وحدهم. وكان اليهود يفتخرون بالختان مع أنه مصنوع باليد وكان الرجل يفتخر على المرأة لأنه مختون ويصلى شاكراً الله أنه لم يخلقه أممى أو عبد أو امرأة. وبولس المسيحى يرى الآن أنها مجرد علامة جسدية تصنع باليد فى مقابل الختان بالروح وهو المعمودية وحلول الروح القدس وهذه تأثيرها فى القلب. وشتان بين ما يصنعه الله وبين ما يصنع باليد. وكان اليونانيون أيضاً يعتزون بجنسيتهم ويعتبرون أنفسهم أبناء الآلهة ويسمون غيرهم برابرة (وهكذا كان الرومان أيضاً). وقال شعراء اليونان أنهم ذرية الله (أع28:17). والعجيب أن يجمع الله المتنافرون أى الأمم واليهود فى كنيسة واحدة. المدعوين غرلة: هكذا كان اليهود يطلقون إسم غرلة على الأمم إحتقاراً لهم. من المدعو ختاناً: يقصد اليهود فهم الذين أطلقوا اسم غرلة على الأمم.

آية 12: انكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح اجنبيين عن رعوية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم و بلا اله في العالم.
الآية السابقة تشرح وجه نظر اليهود فى الأمم. وهنا نرى وجهه نظر بولس المسيحى فى الأمم. فى ذلك الوقت: قبل إيمانكم. بلا إله فى العالم: أى بلا معرفة عنه. فلم يكن لهم إيمان اليهود الذين كانوا على رجاء، ولهم النبوات التي تعطيهم هذا الرجاء في مجيء المسيح المخلص. وكان لهم رجاء فى حياة بعد الموت. أما الأمم فماذا كان رجاؤهم بعد الموت إلا العدم مثل الحيوانات. أجنبيين عن رعوية إسرائيل: ليس لهم حقوق شعب إسرائيل الذى كان الله يقيم وسطهم ومجده حالٌ فى هيكلهم. وغرباء عن عهود الموعد: هذه التى أعطاها الله لأبائهم إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود. ونلاحظ أن اليهود فهموا رعوية إسرائيل بطريقة خطأ، فهم فهموها بمفهوم جسدى سياسى ولم يفهموا مغزاها الروحى وأنها على أساس الإيمان بالله الحى كإيمان إبراهيم.

آية 13: ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح.
البعيد هو الأممى (أش19:57) + (أع39:2). والقريب هو اليهودى. ولكن بالمسيح صار الأمم واليهود كلاهما قريبين، على الصليب تقابل اليهود مع الأمم، ليفدى المسيح الجميع. والدم الواحد غسل الاثنين.

آيات 15،14: لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط. أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً.
هو سلامنا: لم يقل يعطينا السلام وإلاّ كان المسيح خارجاً عنا، بل صار المسيح فينا، يحيا فينا (غل20:2). وصارت حياته فينا مصدر سلامنا وخلاصنا، بل صار كل شىء لنا. السلام صار نابعاً من وجود المسيح فينا، صار حياتنا وسلامنا وهذا السلام يملأ القلب ويفوق كل عقل (فى7:4). سلاماً جمع اليهود والأمم داخل الكنيسة، سلاماً وَحَّدَ الكل فى المسيح، فلقد سقط سور العداوة التى دخلت لحياة البشر بسبب الخطية، وهذه العداوة ناتجة عن العداوة التى حدثت بين الله والإنسان بسبب الخطية، ومثال لهذه العداوة، العداوة التى كانت بين اليهود والأمم، لذلك أقام اليهود داخل الهيكل حائط السياج المتوسط: ليفصل بين اليهود والأمم. وكان هذا الحائط بين الدار الخارجية والدار الداخلية. فكان بعض الأمم يحضرون الصلوات داخل الهيكل لكى يتعرفوا على يهوة الإله العظيم، ولكن عليهم ألاّ يعبروا الحائط المتوسط وإلاّ يقتلوا. وكان هناك لافتة كبيرة على هذا الحائط منقوشة على حجر مكتوب عليه:

الذى يعبر هذا السور يقتل


وقد إكتشف عالم أثار فرنسى هذا الحجر سنة 1871م. فكان الحائط شاهداً على العداوة بين اليهود والأمم والتى أزالها المسيح.
وأبطل ناموس الوصايا فى فرائض بجسده: فالمسيح أبطل فرائض الناموس التى كانت سبباً فى العداوة بين الأمم واليهود، مثل عدم الأكل مع الأمم، فكان اليهودى يمتنع عن أن يأكل مع أممى، وكان اليهود مهتمين جداً بالغسلات والتطهيرات،" فهم إذا تلامسوا مع أممى لابد ان يغتسلوا. وكانت الحيوانات النجسة التى يأكلها الأمم لا يأكلها اليهود. والختان علامة اليهود كان الأمم لا يمارسونه. والمسيح أبطل كل هذا بأن تممه بجسده ثم مات على الصليب حاملاً جميع خطايانا، وبموته أبطل فرائض الناموس على الإنسان. ولكنه قطعاً لم يبطل الوصايا العشر ولا كل الوصايا الأخلاقية. ولاحظ دقة قول الرسول أبطل ناموس الوصايا فى فرائض فهو أبطل ناموس الفرائض فقط وليس ناموس الوصايا الأخلاقية.
جعل الاثنين واحداً… يخلق الإثنين فى نفسه إنساناً واحداً جديداً: كان اليهودى مثلاً تمثالاً من فضة، وكان الأممى تمثالاً من رصاص، وأعاد الله سبكهما ليخرج تمثال من ذهب من كل منهما. فاليهودى لم يصر أممى، والأممى لم يصر يهودى، بل وُهِبَ الإثنان طبيعة جديدة، فالمسيح وحد البشرية فى إنسان جديد له طبيعة جديدة بخلقة جديدة = يخلق الإثنين فى نفسه: أى صاروا فى المسيح يسوع. لقد وحد المسيح الجميع فيه بلا سور متوسط.
جعل الإثنين واحداً: وصلت العداوة بين اليهود والأمم لدرجة أن أطلق اليهود على الأمم لفظ الكلاب، وقال اليونانيين عن الآخرين ومنهم اليهود برابرة. ولقد صالح المسيح كليهما وجعل منهما واحداً. فصار أهل فيلبى وأهل كورنثوس يجمعون أموالاً لفقراء أورشليم، علامة على الوحدة والصلح بين الإثنين. ولكن كان هذا الصلح رمزاً للصلح بين أى إثنين كانوا فى حالة عداء وخصام. فالمسيح وَحَّدّ بين الجميع إذ غير الطبيعة القديمة، طبيعة الكراهية والعداء إلى طبيعة جديدة هى طبيعة المحبة. وصارت المحبة تملأ قلوب أبناء الله لأن الروح القدس يسكبها فى قلوبهم (غل22:5) + (رو5:5). وما كان ممكناً ذلك قبل الفداء وإرسال الروح القدس. فالمحبة التى ملأت قلوب أبناء الله راجعة للصلح الذى تم بين الله والإنسان بفداء المسيح، ثم إرسال الروح القدس.
جعل الاثنين واحداً : رقم 1 يدل على الوحدة وعدم الإنقسام، لذلك فهو يشير لله الواحد. ورقم 2 صار يدل على الإنقسام الذى صار بالخطية ولكنه أيضاً صار يدل على التجسد، فالمسيح جعل الإثنين واحداً. هو جاء لأجل أن يعيد الوحدة المفقودة بسبب الخطية (يو20:17-23). وهذا حدث رمزياً فى أن أول لقاء بين المسيح وتلاميذه كان فى سفينتين لو 2:5. وآخر لقاء معهم كان فى سفينة واحدة (يو1:21-12).
جعل الإثنين واحداً: واضح أن الرسول يقصد الصلح بين اليهود والأمم، وما تم من وحدة بينهم. ولكن كنيستنا الأرثوذكسية رأت أن الصلح والوحدة اللذان تما ليسا فقط بين أرضيين وأرضيين، بل بين السمائيين والأرضيين، فسبحت التسبحة الشهيرة

فلنسبح اسم الرب … لأنه بالمجد قد تمجد


جعل الاثنين واحداً.. أى السماء والأرض

فالكنيسة رأت أن الصلح بين السماء والأرض أهم من الصلح بين الأرضيين والأرضيين. والمسيح صار رأساً للسمائيين والأرضيين (أف10:1) بعد أن وحدهما فى جسده الواحد الذى صار هو رأساً لهُ. فالسماء كانت فى حالة خصام مع الأرض بسبب خطايا البشر وتعدياتهم ضد الله. ولكن بعد أن صار البشر فى حالة توبة ورجوع إلى الله فرح السمائيين بالبشر وبتوبتهم (لو7:15). وصاروا يسبحون باسم البشر على الخلاص الذى تم (رؤ9:5-14).

آية 16: ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به.
تكملة الآية السابقة، فكلا اليهودى والأممى قد خلقا من جديد. المسيح بموته صالح الشعبين معاً، وصالح بينهما وبين الله، ووحدهما فى جسده الواحد، فهو بهذا الجسد أزال العداوة بينهما. ونلاحظ أن المسيح قتل العداوة ولكنها تستيقظ ثانية مع فسادنا وإنحرافنا. ونلاحظ أن هدف المسيح هو مصالحة الجميع وتوحيدهم به ليصالح العالم كله بالله.

آية 17: فجاء وبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين.
البعدين: الأمم الذين لا يعرفون الله. والقريبين: هم اليهود لأنهم كانوا يعرفون الله ويتوقعون مجىء المسيا. والتسمية بعيدين وقريبين من (إش21:57). والمسيح وحد البعيدين والقريبين كنموذج لسر الوحدة التى بدأت تسرى فى جسم البشرية. والسلام الذى بشرنا به المسيح هو الروح القدس الذى سيرسله، والروح يملأ القلب سلاماً. على أن السلام يعنى أيضاً السلام بين كل الناس أما الأشرار فلا يوجد لهم سلاماً (إش21:57).

آية 18: لأن به لنا كلينا قدومًا في روح واحد إلى الآب.
كلينا: أى اثنين فى خصام (اليهود والأمم كمثال). بالمسيح صار سلام واحد للاثنين، ولهم إنجيل واحد، وروح واحد به يعتمدون. وبذلك صار لهما كليهما دخول أو قدوم واحد بالروح الواحد إلى الآب. قدوم: وهو تعبير رسمى يستخدم للدخول إلى القصور الملكية أو إلى محاكم القضاء، إذ ينادى على الإسم فيذهب المقَّدم ويمسك بيد المنادَى عليه، ويدخل إلى الملك أو إلى القاضى ويقدمه إليه. والمسيح صار هو الباب والطريق. بل هو يعدنا لنكون لائقين أن نقابل الآب، وذلك بأن نكون فى المسيح، لابسين المسيح (رو14:13) ويعطينا أن نكون فى فكر واحد ورأى واحد، هو يكملنا، وبهذا يمكن أن نكون فيه بلا لوم ولا شكوى (أف4:1). وبهذا يمكننا أن نتقدم للآب. فليس أحد يأتى إلى الآب إلا به (يو6:14). والمسيح حين يقف أمام الآب نقف نحن فيه، فهو فينا ونحن فيه. ولكن السؤال هل نحن فيه فعلاً، هل متنا عن شهواتنا، هل لنا الإيمان القوى به. هل نحن مملوئين من الروح لنكون روح واحد وجسد واحد وفكر واحد ومحبة واحدة تربطنا جميعاً.
فى هذه الآية نرى الثالوث لأن به (بالمسيح)،... فى روح واحد... إلى الآب. فبدون الثالوث لا يوجد لنا كيان روحى، فالمصالحة هى إقتراب للآب خلال الأبن المتجسد وذلك فى الروح. والمسيح هو الذى يسكب الروح من الآب.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فى روح واحد: الروح القدس هو الذى يثبتنا فى المسيح الابن (2كو21:1). وبهذا نصير أبناء. والمسيح يأخذنى فيه للآب. والروح الواحد هو فى كلينا (أمم ويهود) والروح الذى فى الأمم هو الذى فى اليهود. لقد صار فينا كلنا روح واحد، يثبتنا كلنا فى المسيح (يثبت كلينا فى المسيح) هذه العبارة تشير للوحدة التى صارت بين أعضاء الكنيسة. وهذا هو منظر مزمور 133 الذى يصور شعب الكنيسة فى حب ووحدة والروح ينسكب من الرأس (المسيح) على الشعب أى الكنيسة (هنا هى اللحية لأنها شعر كثير ملتصق بالرأس). هذا المنظر تصوره الكنيسة.
فالشعب مجتمع ليصلى فى روح واحد، فينسكب عليهم الروح القدس، والروح يعمل فى الأسرار ليحولها إلى جسد المسيح ودمه فيثبتنا فى المسيح الذى يحملنا إلى حضن الآب.

آية 19: فلستم إذًا بعد غرباء ونزلاً بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله.
فلستم: يقولها الرسول للأمم لقد صار الأمم كما اليهود أعضاء رسميين فى بيت الله بعد أن كانوا غرباء: هذه عكس عضو مواطن فى الدولة. نزلاً: أى ضيف على صاحب البيت وهى عكس ابن البيت. رعية: معناها مواطنون بيت الله: الكنيسة التى تضم قديسى العهد القديم وقديسى العهد الجديد. وبيت الله هو هيكل الله. حقاً لقد صرنا أقرباء الله بالجسد إذ تجسد المسيح

آية 20: مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حجر الزاوية: هو الحجر الذى يربط حائطين معاً، والمسيح هو الذى ربط العهد القديم بمؤمنيه والعهد الجديد بمؤمنيه. وصار رأساً للكنيسة الواحدة.
وفى الرسم المقابل تجد رسماً لما يقال له حجر الزاوية. ففى كل بناء مقبى أى على شكل قبو يتحتم أن يكون فيه بالنهاية حجر واحد ذات شكل واحد أساسى.
ويعتبر حجر الزاوية أهم حَجَرَةْ فى المبنى كله. توضع فى مكان واحد دائماً، لتحكم ربط البناء كله وإلا يسقط، ويسمون هذا الحجر بالإنجليزية key stone ولو رفع هذا الحجر يسقط المبنى فى الحال.
على أساس الرسل والأنبياء: أى على أساس التعاليم التى وضعها الرسل والأنبياء أى الكرازة بالمسيح، والإيمان السليم بالمسيح (غل7:1-9). فلا يوجد أساس سوى المسيح (1كو11:3). والرسل هم أول من آمنوا وأول من تدعم الإيمان بواسطتهم. والكنيسة تسمى رسولية لأنها متمسكة بتعليم الرسل. والأنبياء هم أنبياء العهد القديم الذين تنبأوا عن المسيح. ويوحنا شاهد فى الرؤيا أسماء الرسل ال 12 على الأساسات وأسماء ال 12 سبطاً (الذين أتى منهم الأنبياء) على الأبواب. فبنبوات الأنبياء أُعَّدَ الطريق للمسيح، وهم مهدوا طريق الإيمان به. (1بط11،10:1). وكان أيضاً فى كنيسة العهد الجديد أنبياء (1كو 28:12) + (أع1:13-4).

آيات 22،21: الذي فيه كل البناء مركبا معا ينمو هيكلاً مقدساً في الرب. الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معا مسكناً لله في الروح.
هنا نرى عمل الثالوث فى تأسيس الكنيسة، فهى مسكن الله. الله يسكن فيها الذى فيه: فى الرب (الابن)... مسكناً لله: (الآب)... فى الروح وتم تصوير المؤمن بحجارة حية (1بط5:2). يبنى منها البيت، مسكن الله. ونحن نصير حجارة حية لأن المسيح يحيا فينا (غل20:2) + (فى21:1). وقوله فى الرب: فلا حياة لنا إن لم نكن ثابتين فى الرب يسوع. وقوله فى الروح: لأننا نولد من الماء والروح وبالروح نثبت فى المسيح، ويكون المسيح حياتنا، فنكون حجارة حية، وينمو البيت فالكنيسة تبنى وتنمو بعمل الثالوث. والكنيسة تتكون منا أى الأحجار الحية. والله يكون الكنيسة لتكون مسكناً لهُ، أى ليحل فيها ويكون مجداً فى وسطها زك5:2. ليكون الله الكل فى الكل، وحتى يحل الله فى كنيسته يجب أن تبنى أولاً. والبناء له شقين:
1. بناء داخلى لكل مؤمن، ليكون حجراً حياً،وهذا يتم بأن يكون ثابتاً فى المسيح مملوءاً بالروح.
2. المبنى ككل يبنى، يزداد عددياً، وينمو عدد المؤمنين، ويترابطون فى محبة، وهذه يعملها الروح القدس الذى يربط الكل معاً (يربط بينهم بمفاصل هى المحبة). فالكنيسة لا تفهم أن يحيا فرد فيها منعزلاً، مثل هذا يكون عضواً ميتاً. الله يريد مجتمع مقدس (الكنيسة) ليسكن وسطه ويستريح فيه ويحل فيه.
حجر الزاوية كما هو موضح من الرسم السابق يأتى على الرأس، فى رأس المبنى وهو يمسك جميع الأحجار. ينمو = تشير للنمو الداخلى لكل مؤمن، والنمو العددى للكنيسة. البناء مركباً = يُشَبَّه التئام المؤمنين معاً بالإيمان والمحبة برص الحجارة (الحية 1بط 5،4:2). والحجر ينحت أولاً (إشارة لتهذيب المؤمن بالتجارب). ومادة اللصق هى المحبة. على المستوى الفردى فكل مؤمن هو هيكل الله والروح القدس يسكن فيه (يو23:14). وعلى مستوى الكنيسة فهى جسد المسيح والله يسكن فى كنيسته.
الذى فيه = بواسطة إتحادكم بالمسيح، فأنتم مبنيون مع المؤمنين الآخرين لكى تصبحوا هيكلاً يسكن فيه الله، بواسطة عمل الروح القدس. أنتم = يا شعب أفسس أو ياقراء الرسالة فى كل زمان. مسكناً لله فى الروح = الروح هو الوسيلة التى يبنى بها الله بيته الجديد. فالروح القدس هو الذى يبنى نفوس المؤمنين وينميهم، ويضع فى قلوبنا المحبة التى بها نرتبط معاً (رو5:5). وهو الذى يعطينا أن نصرخ كلنا يا أبا الآب فنشعر بالوحدة والأخوة والبنوة جميعاً لله الآب. إذاً الروح هو الذى يعطى اللياقة للمسكن ليحل الله فيه.
مبنيون معاً = نحن نُبنى ولكن ليس أفراداً. بل معاً. وإلاّ فلا مبنى أو بيت ونلاحظ أن الآية 21 قالت هيكلاً مقدساً فى الرب (يسوع) والآية 22 قالت مسكناً لله فى الروح فالروح القدس الذى هيأ جسد المسيح فى بطن العذراء مازال يهيىء جسد المسيح أى كنيسته. فالمسيح موجود فى كنيسته التى هى جسده. والروح مالىء الكنيسة ويعمل فى أعضائها ليهيئهم كجسد للمسيح وهيكل لله.



    الرد مع إقتباس
قديم 04-09-2009, 08:54 PM   رقم المشاركة : 6
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ cendrella






cendrella غير متصل

cendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the roughcendrella is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير رسالة افسس


الاصحاح الثالث
آية 1: بسبب هذا أنا بولس أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأمم.
أسير المسيح لأجلكم أيها الأمم: هذه لها عدة تفسيرات:
1. بسبب بشارة بولس بأن المسيح جعل الأمم واليهود شعباً واحداً، وأنه قَبِلَ الأمم، سجنوا بولس وثاروا عليه فى أورشليم، ومن أورشليم أُرسِلَ للمحاكمة فى روما. وكان هناك فى الأسر الأول سنة 62م حين كتب هذه الرسالة. فقوله هنا أسير المسيح أى أنه مأسور وسجين بسبب كرازته بالمسيح وسط الأمم، وأن الأمم صاروا مقبولين لدى الله كاليهود.
2. هناك نظرة أعمق للأمور، فبولس تصوَّر أنه ليس فى يد اليهود أو الرومان بل هو فى يد الرب ضابط الكل. بولس ليس فى يد نيرون ولا رؤساء الكهنة اليهود ولا فى يد عسكرى مربوط معه بسلسلة، بل هو فى يد الله، هذا يتفق مع قول السيد المسيح "لم يكن لك علىَّ سلطان البته إن لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو11:19). وهكذا يجب أن نفكر مثل بولس، فكما أن الله هو الذى سمح بسجن بولس، هكذا فى كل أمور حياتنا، نحن لسنا فى يد إنسان مهما كان مركزه، بل نحن فى يد الله، هو يحمينا. حتى تجارب الشيطان هى بسماح من الله. ونحن لسنا فى يد جرثومة تصيبنا بمرض، بل نحن فى يد الله، ولا نحن خاضعين لحادثة عرضية، بل نحن فى يد الله.
3. وهناك ما هو أعمق من ذلك، فبولس يتصور أنه أسير حب المسيح، محصور بمحبة المسيح. ويتساءل كيف أرد لك يارب محبتك وجميلك، فأنت لا تحتاج لشىء. لذلك سأرد جميلك لأولادك الذين أحببتهم وصلبت لأجلهم، أى سأكرز لهم مهما حدث لى، حتى لو قتلت. لذلك قال أنه مديون لليونانين والبرابرة... (رو14:1). أنا أخذت منك الكثير يارب، وسأحاول أن أرد لهؤلاء الذين تريد أنت خلاصهم. سأرد جميلك عن طريقهم = لأجلكم أيها الأمم.
وقوله أنه أسير فى الرب تعنى حالة الوجود الدائم فى المسيح.
وقوله أنا وتكرارها يؤكد اعتزازه برسالته التى كلفه بها المسيح واعتزازه بسجنه لأجل هذه الرسالة، لقد إعتبر لقب أسير يسوع المسيح شرفاً لهُ ومعنى كلامهُ هنا أن المسيح مات لأجل محبته لهم، وهو أيضاً مأسور وسجين لأجل محبته لهم وان هذا شىء يُفْرِحَهُ.

آية 2: إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم.
يتحدث هنا أن الله أرسله إلى الأمم وكان هذا تدبير نعمة الله: وكلمة تدبير كلمة خاصة بتدبير البيت أو الكنيسة أو الدير. والله دَبَّر أن يكون كنيسته شاملة الجميع يهوداً وأمم على السواء. ودَبَّرَ أن الأمم لا يحفظوا ناموس الفرائض. المعطاة لى: الله استأمن بولس على نشر هذا الإنجيل حين ظهر لهُ ثم أرسلهُ ليعلم الأمم أن الله اختارهم للمجد. وبسبب بشارته هذه للأمم هو مسجون. فمن تدبير الله أنه ظهر لبولس وان الله أرسله لحنانيا.

آية 3: إنه بإعلان عرفني بالسر كما سبقت فكتبت بالإيجاز.
إنه بإعلان: (غل12،11:1). ربما أثناء سفره إلى دمشق، أو وهو يصلى فى الهيكل (أع21:22). او وهو يصلى عموماً. أو وهو مختطف للسماء الثالثة. عموماً هى معرفة موهوبة من الله بوضوح. السر = هو قبول الأمم وإنهم صاروا شركاء الجسد والمجد والميراث. ولقد سبق المسيح وقال لى خراف أخر ليست من هذه الحظيرة (يو16:10). وكان يقصد بهذا الأمم. بالإيجاز: ما قلته فى إصحاح 1، 2 هو إيجاز، وهو قليل جداً بالنسبة لهذا السر العظيم.

آية 4: الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح.
المعنى أنكم لو قرأتم ثانية ما قلته فى إصحاحى 2،1 ستفهمون ما أعنيه بسر المسيح: أى السر الخاص بالمسيح من نحو الآخرين، وإرادته فى قبول الأمم كشركاء فى الجسد. هو سر فلم يكن أحد يعرفه سوى الله. وحتى يحكموا على أن بولس له دراية، فمن المؤكد أنه انكشف لهم هم أيضاً هذا السر.

آية 5: الذي في أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح.
كثير من الأنبياء إن لم يكن كلهم تنبأوا عن دخول الأمم للإيمان (أش10:11) + (مز117). ولكن لم يقل أحدهم إنهم سيتساووا مع اليهود فى البنوة والميراث والمجد وأن يصير الاثنان واحداً فى جسد واحد. لم يكن يهودى واحد يتصور ان الأمم الذين يسمونهم كلاب سيكونون شركاء المجد والميراث وهذا يعنى = الذى فى أجيال أخر لم يعرف به بنو البشر. لذلك فكلمة أنبيائه هنا هى عن أنبياء العهد الجديد فهى أتت بعد الرسل. بالروح: الروح القدس هو الذى أعلمهم، فهو روح الإعلان حسب وعد المسيح"هو يعلمكم كل شئ" (يو26:14 + 13:1).

آية 6: إن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل.
هنا يكشف الرسول عن ما هو السر الذى أشار إليه فى (آية3،4) موعده: أى الروح القدس (لو49:24). وهذا حدث أولاً مع كرنيليوس.
شركاء فى الميراث: شركاء اليهود فى الميراث المعد.
شركاء فى الجسد: أى فى جسد المسيح الذى وُهِبَ للكنيسة أن تعيش به وفيه أى الكنيسة الواحدة.
فى المسيح بالإنجيل: الروح لا يُسكب إلا على من هم فى المسيح، أى من آمن ببشارة الإنجيل واعتمد "من آمن واعتمد خلص" (مر16:16) ولذلك الكنيسة لا تعطى سر الميرون إلاّ بعد المعمودية أى بعد أن نتحد بالمسيح.

آية 7: الذي صرت أنا خادمًا له حسب موهبة نعمة الله المعطاة لي حسب فعل قوته.
الذى صرت أنا خادماً له: أى خادماً للإنجيل (آية6). والمفهوم أن بولس صار خادماً لإنجيل الأمم كما صار بطرس خادماً لإنجيل الختان. موهبة نعمة الله = أى الرسولية وهذا يتضح من أية 8. حسب فعل قوته = كل ما حدث ليس بقوتى بل هى قوة الله التى حولتنى من مضطهد للكنيسة إلى كارز بإسم المسيح جاب أوروبا كلها. كارزاً وسط أهوال من الاضطهادات. بولس يشهد هنا أن عمل الله فيه ومعه كان قوياً جداً. فالله الذى يكلف أحد بعمل يعطيه المواهب والقوة اللازمة، بل هى قوة ترفعه ضد ضعفات جسده (2كو9:12). وقوة الله إختبرها بولس أيضاً مع الأمم الذين تحولوا من الوثنية إلى مؤمنين قديسين لهم مواهب. حقاً بولس غرس وأبلوس روى لكن قوة الإنماء كانت من الله.

آية 8: لي أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذي لا يُستقصى.
هنا نرى كيف أعانته هذه القوة وهذه النعمة. أصغر جميع القديسين وترجمتها حسب أصلها اليونانى أصغر من أصغر جميع القديسين. والقديسين هنا هم كل المؤمنين المسيحيين، فهو فى تواضعه يلغى وجوده، بل هو حين قال "حسب فعل قوته" أية 7 تذكر أعمال الله القوية والعجيبة معه. وكيف أنقذه من كل الأهوال التى صادفته (2كو11). وكيف كانت كرازته مؤثرة.. ولما تذكر عمل الله معه تصاغر فى عينى نفسه. لذلك علينا أن لا ننشغل بما عملناه ولكن بعمل الله معنا فنتصاغر فى أعين أنفسنا ولا نسقط فى فخ الكبرياء. وهذا هو الشعور الصحيح الذى يجب أن يكون داخلنا أننا لا شئ.. مجرد عبيد بطالون. ولا نتفاخر بأى شئ عملناه. بل علينا أن لا نَرْضَى عن أنفسنا أبداً، فإذا كان هناك عمل جيد عملناه فلننسبه لله ونقول الله فعل كذا وكذا. ومن يشعر بالرضى عن نفسه سريعاً ما يسقط فى الكبرياء، أو إدانة الله عن اى تجربة يتعرض لها فيقول "أنا يارب عملت لك كذا وكذا فلماذا تسمح بهذا الألم" لكن المسيح حتى يحمينا من هذا الفخ قال لنا قولوا إننا عبيد بطالون.. فإن أتى الألم، نقول أننا نستحقه، إن أتى النجاح نقول من الله. والحقيقة هى إننا خطاه، ومن انفتحت عينه سيرى هذا، ويقول مع بولس "الخطاة الذين أولهم أنا" ولاحظ أن الفريسي الذى استضاف المسيح وعمل كذا وكذا لم يخلص، بل خلصت المرأة الخاطئة التى بكت محتقرة نفسها.
بغنى المسيح الذى لا يستقصى: النعمة التى أعطيت لبولس هى أن يبشر الأمم الذين كانوا فى منتهى الجهل بغنى المسيح، وهذا فوق قدرات البشر. وكل ما يتصور بولس الرسول غنى المسيح العجيب وتدبيره ومحبته وقدرته يتصاغر فى عينى نفسه ويرى انه الأصغر. وبولس يبشر بالمسيح الغنى فى مجده، ولكن لقد صار كل ماله هو لنا، فقد صرنا شركاء الميراث آية6. وهذا معنى أن المسيح صار وارثا (عب2:1). أن جسد المسيح ورث المجد، ونحن جسده، فمجده صار لنا لذلك قال المسيح "وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى" (يو22:17). الذى لا يستقصى: هذه مثل ما لم يره عين وما لم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه (1كو9:2).

آية 9: وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح.
وأنير: هذه هى رسالتى أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح. فإذا أنار الله عينيه وعرف السر، وجد نفسه ملتزماً أن يقود الجميع لمعرفة هذا السر، سر حب الله للجميع، بل هو يكشف هذا السر حتى للسمائيين، فقد كان مكتوماً عن الكل. الكنيسة الواحدة تعلن هذا للسمائيين (آيات11،10) منذ الدهور: هنا نرى أزلية خطة الله. فى الله: كان الله حافظاً هذا السر فى نفسه. السر المكتوم أن البشر سيكون ميراثهم فى السماء. خالق الجميع: أى الأمم واليهود وكل رتب الملائكة. بيسوع المسيح: المسيح خلق آدم وكل الخليقة. ويخلقنا الآن ثانية فى المعمودية.

آيات 10، 11: لكي يعرف الان عند الرؤساء و السلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة. حسب قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا.
لكى يُعرّف: لكى عائدة على الآية السابقة، أى أن بولس يكرز ليُعْلم السمائيين أيضاً بالسر. فبكرازة بولس الرسول عَرِف الملائكة السر الذى كان مكتوماً. بواسطة الكنيسة: فى الكنيسة الواحدة فقط ظهرت وتحققت رحمة الله.
حكمة الله المتنوعة: الله له خطة أزلية ينفذها، وهذه كانت غير معلنة حتى للملائكة ماذا كان يرى الملائكة؟ هم رأوا الله يخلق الجنة فى مئات الملايين من السنين ثم يخلق آدم ليسكن الجنة الأرضية. فتصوروا أن مكانهم السماء، أما آدم ونسله يكون مكانهم الجنة. ثم يسقط آدم ويطرد من الجنة، وحزن الملائكة إذ صار مصير آدم مجرد أرض ملعونة. ثم يختار الله إبراهيم ويعطيه كنعان ميراثاً ويهمل الأمم ثم يكون لليهود شعباً لهُ، وينحدر الأمم من فساد لفساد، فظن الملائكة إن الله لا يمكن أن يقبلهم أو يتعامل معهم. وظن الملائكة إن أقصى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان التقى هو قطعة أرض يعطيها له الله ليزرعها. وإذا بالمسيح يتجسد ويقبل الأمم ويحولهم من الفساد لقديسين صالحين. إذا بالملائكة يرون أن من يموت بعد المسيح صار يذهب للفردوس (للمؤمنين الأبرار قطعاً). وإذ بهم يرون المسيح يُكَوَّنْ جسداً واحداً من السمائيين والأرضيين، إذاً لقد صار هناك وحدة بين السمائيين والأرضيين. بل إكتشفوا بكرازة بولس الرسول أن البشر الذين صاروا جسد المسيح، صار ميراثهم السماء مثل الملائكة. هم كانوا يتصورون أن أقصى ما يمكن أن يصل إليه البشر هو ميراث الأرض. فسمعوا من كرازة بولس، ومن شكل الكنيسة الواحدة أن البشر صارت السماء ميراثاً لهم.
لقد صار الملائكة الآن يشاهدون كيف أن الله يكون الجسد من السمائيين والأرضيين ليكون مكانهم السماء، ومن يتمرد ويرفض يكون خارج الجسد فى الظلمة الخارجية.
حكمة الله المتنوعة: هى قبول اليهود ورفض الأمم فترة. ثم قبول الأمم ورفض اليهود ثم عودة اليهود فى نهاية الأزمنة (رو25:11-36).
حسب قصد الدهور: كل ما عُمِلَ فى الفداء. وقبول اليهود لفترة ثم قبول الأمم كان فى قصد الله قبل الدهور، أى منذ الأزل. وظهرت الآن حكمته. صنعه: أى أكمله وأتمه أو حققه فى المسيح. ومن حكمة الله أن الكنيسة تستلم أعمال لله وتخبر بها. وحينما تظهر الكنيسة فى السماء، جالسة فى السماء سيعرف السمائيين مقدار حكمة الله وتدبيره حين يظهر غنى نعمته على الكنيسة.

آية 12: الذي به لنا جراءة و قدوم بإيمانه عن ثقة.
الذى به: بالمسيح (من آية 11). بعد أن حَلَّقَ الرسول فى الأبدية نجده ينزل ليأخذ بيدنا ويشرح لنا أنه بالمسيح لنا قدوم لدى الآب (أف18:2). ونتكلم معهُ بجرأة قائلين له أبانا. بإيمانه: أى بالإيمان بالمسيح لنا هذه الجرأة.
عن ثقة: بعد أن رأينا خطة الله وحبه وتدبيره، الذى دبر لنا بفدائه أن نرث أمجاد السماء، وعرفنا أنها خطة أزلية، أى أن محبة الله لنا أزلية، ألا نتقدم عن ثقة، هل مازلنا نشك فى محبة الله. وقطعاً فإن الإيمان بالمسيح هو الطريق لثباتنا فيه واتحادنا به ووجودنا فيه، وهذا ما يشفع لنا فى أن نقف أمام الله فى ثقه. وبولس فى ثقته هذه يثق أن الكرازة للأمم ستتم رغماً عن سجنه (آية13).


    الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

 الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
افسس, تفسير, رسالة

خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تفسير رسالة فليمون cendrella منتدى العهد الجديد 2 03-09-2009 02:30 AM
الاعتراضات على كاتب رسالة افسس والرد عليها غسان منتدى العهد الجديد 3 22-06-2007 02:02 PM
رسالة معلمنا بولس الرسول الي اهل افسس غسان منتدى العهد الجديد 5 21-06-2007 01:45 AM
الادلة الايجابية علي ان بولس الرسول هوة كاتب رسالة افسس غسان منتدى العهد الجديد 2 20-06-2007 06:26 PM

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة. الساعة الآن » [ 10:03 AM ] .

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd Anbawissa
جميع الحقوق محفوظة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا ... جـمـيع الآراء و المـشاركات الـمـنشورة في هذا المنتدى تعبر فقط عن رأى صاحبها الذى قام بكتابتها تحت إسم عضويته و لا تعبر بأى حال من الأحوال عن رأي منتديات مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا