ســنـكـسار الــيوم

 


العودة   منتديات مطرانية البلينا للأقباط الأرثوذكس > منتديات الكتاب المقدس > منتدى العهد القديم
صفحة المنتدى على الفيس بوك ادخل وشاركنا

منتدى العهد القديم ابحث ، ناقش ، كل ما يتعلق بالعهد القديم

موضوع مغلق
 
خيارات الموضوع
قديم 22-09-2009, 06:03 PM   رقم المشاركة : 13
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

إشعياء - الإصحاح التاسع




المــــولود العجيــب



إذ يشتد الظلام ينبلج الفجر لتشرق الشمس على الجالسين فى الظلمة ، هكذا ختم الإصحاح السابق بصورة قاتمة عن الشعب الذى صار فى ضيق شديد وظلمة ، لذا جاء هذا الإصحاح يحدثنا عن مجىء المسيا " شمس البر " الذى يبدد الظلمة ، والذى يمد يده بالحب منتظرا رجوع الكل إليه .




( 1 ) نور أشرق فى الظلمة :


جاء ختام الإصحاح السابق قاتما للغاية ، لهذا بدأ هذا الإصحاح بكلمة " ولكن " ... فإن الله لا يترك شعبه هكذا ، لكنه يريد أن يشرق عليهم بنوره .

" ولكن لا يكون ظلام للتى عليها ضيق كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالى يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم . الشعب السالك فى الظلمة أبصر نورا عظيما . الجالسون فى أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور " إش 9 : 1 ، 2 .

وقد تمت هذه النبوة بظهور السيد المسيح وكرازته فى جليل الأمم . يقول الإنجيلى : " لكى يتم ما قيل بإشعياء النبى القائل : أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم ؛ الشعب الجالس فى ظلمة أبصر نورا " مت 4: 14 – 16 .

اتسمت هذه المنطقةبالضعة ، فيقول نثنائيل : " أمن الناصرة يمكن أن يكون شىء صالح ؟! " يو 1 : 46 . لعل هذا يرجع إلى أن هذه البقعة . ( جليل الأمم ) تقع على حدود الأمم ، فكانت معرضة للغزوات ، وبسبب اختلاطها بالأمم الوثنية المجاورة أخذت الكثير عن العادات الوثنية وظلت فترات طويلة فى انحلال روحى ، لذلك وصفها النبى : " الشعب الجالس فى الظلمة " .



+ سكن فى الجليل حتى يرى الجالسون فى الظلمة نورا عظيما

+ فلير الجالسون فى ظلمة الجهل نور كمال المعرفة العظيم ،

الأمور القديمة عبرت ، هوذا الكل قد صار جديدا ( 1 كو 5 : 17 ) ،

الحرف انتهى وتقدم الروح ، الظلال هربت وجاء إليهم الحق .

القديس غريغوريوس النزينزى



+ بالإيمان يخرجون من الظلمة وموت الخطية إلى النور والحياة .

القديس أغسطينوس

+ يشرق نور اللوغوس الذى هو الحياة فى ظلام نفوسنا ،

يأتى إلى حيث يوجد رؤساء هذه الظلمة المقاومين لجنس البشر

لإخضاعهم للظلمة ، هؤلاء الرؤساء لا يثبتون فى

قوتهم إذ يشرق عليهم النور الذى جاء ليجعل من البشر أبناء للنور .

العلامة أوريجانوس




الله لا يسمح للظلمة أن تدوم إنمايشرق بنوره .. فماذا يحدث ؟



أ – " أكثرت الأمة " إش 9 : 3 ، بالرغم من سقوطها تحت التأديب بضربات قاسية لكنها تنمو وتكثر برحمة الله ونعمته .

ب – " عظمت الفرح " إش 9 : 3 تفرح الأمة كما فى يوم الحصاد أو يوم التمتع بغنيمة ، وكأن سر فرحها هو الحصاد الكثير والغلبة أو النصرة على العدو . .. عدو الخير .

الفرح هوسمة كنيسةالعهد الجديد المتهللة بالحياة الإنجيلية وسط الآلام ، تفرح من أجل حصادها المستمر لنفوس كثيرة لحساب ملكوت الله ، وتتمتع بغنيمة النصرة على عدو الخير .حياتها تهليل مستمر من أجل النفوس التائبة والمتمتعة بالخلاص ومن أجل نصراتها غير المنقطعة .

جـ - التمتع بحرية مجيدة :

" لأن نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره كسرتهن كما فى يوم مديان " إش 9 : 4 .

تتحرر من النير الثقيل والعصا وقضيب السخرة ، كرمز للحرية والخلاص من عبودية إبليس خلال الصليب ، فلم يعد لإبليس أو قواته سلطان على المؤمن المتمتع بحرية مجد أولاد الله .




( 2 ) المولود العجيب :



سر تمتع الأمة بالنمو المستمر والفرح الدائم مع الحرية المجيدة هو مجىء المسيا كمخلص وغال ومنتصر باسم البشرية ضد الأعداء . جاء إبن الله متأنسا ليحمل نير الصليب بإسمنا فيهبنا كل امكانيات الخلاص . إذ يقول النبى : " لأنه يولد لنا ولد ونعطى إبنا ، وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى إسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسى داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن وإلى الأبد ، غيرة رب الجنود تصنع هذا " إش 9 : 6 ، 7 .

كانت البشرية المؤمنة تترقب التجسد الإلهى حيث يأتى إبن الله الذى هو الخالق واهب الحياة ومجدها ليقيم طبيعتنا الميتة الفاسدة إلى صلاحها الذى خلقت عليه ، بإعادة خلقتها وتجديدها المستمر فيهبها استمرارية الحياة مع الفرح والحرية .

أ – " لأنه يولد ولد ونعطى ابنا " ، أى يتأنس فيصير ابن الله إبن الإنسان ، ويحسب ولدا ، يحمل طبيعتنا الناسوتية حقيقة فى كمال صورتها بغير انفصال عن لاهوته ودون امتزاج أو خلط أو تغيير . يشاركنا حياتنا البشرية ما عدا الخطية ويبقى كما هو " إبن الله " ... يقول الرسول : " فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس " عب 3 : 14 .



ب – " وتكون الرئاسة على كتفه " ، فقد ملك على خشبة كقول المرتل ، خشبة الصليب التى حملها على كتفه بكونها عرش حبه الإلهى .

ج – " يدعى اسمه عجيبا " ، لأنه فائق الإدراك ، أعطى اسما فوق كل اسم لكى تجثو باسمه كل ركبة ممن فى السماء وممن على الأرض ومن تحت الأرض ( فى 2 : 9 – 11 )



د – " مشيرا " ، بكونه " حكمة الله " 1 كو 1 : 24 ، المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ( 1 كو 2 : 3 ) . جاءت الترجمة السبعينية " رسول المشورة العظيمة " ... ما هى هذه المشورة العظيمة التى أرسله الآب من أجلها ؟ اعلان السر الإلهى للبشر ، والكشف عن الآب الذى لا يعرفه إلا الإبن ومن أراد الإبن أن يعلن له .



هـ - " إلها قديرا " : إله حق من إله حق ، واحد مع الآب فى الجوهر ، القادر وحده أن يجدد طبيعتنا بكونه الخالق ، والشفيع الذى يقدر وحده أن يكفر عن خطايا العالم كله .



و- " أبا أبديا " يلحق اللقب " إله قدير " بـ " أب أبدى " ، ليعلن أن قدرة السيد المسيح ، الإله الحق ليست فى إبراز جبروت وعظمة إنما بالحرى فى تقديم أبوة حب فريدة نحو البشرية ، خلالها ننعم بقدرة المسيح فينا .



ز- " رئيس السلام " ، هو ملك السلام ( 1 تس 5 : 33 ) ، الذى يقدم لنا دمه من أجل مصالحتنا مع الآب ، فنحمل سلاما داخليا معه ( رو 5 : 1 ) ، سلاما مع الله ومع أنفسنا ومع إخوتنا ، محطمين سياج العداوة الداخلية والخارجية .

فى اختصار يعلن إشعياء النبى عن هذا المولود العجيب القدير ، الذى لا يخلص آحاز من مقاومة أعدائه إنما يقيم مملكة جديدة أساسها كرسى داود .




( 3 ) اليــد الممدودة :



كلمة الله فى محبته غير المحدودة يتنازل ليصير إنسانا لكى يضىء للجالسين فى الظلمة ، يشرق عليهم بنوره الإلهى واهبا إياهم نور المعرفة ،مقدما لهم حياته سر فرح وتهليل ونصرة مستمرة ،أما الإنسان –فعلى العكس – يتشامخ بالكبرياء ، حاسبا فى نفسه أنه قادر بذراعه البشرى على تحقيق الخلاص .

فى هذا الفصل ثلاثة أبيات شعرية فى العبرية تنتهى بالعبارة : " مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد " إش 9 : 12 ، 17 ، 20 ( أيضا إش 10 : 4 ) .

يرى البعض أن هذه اليد الإلهية الممدودة علامة على دعوة الله للإنسان كى يقترب إليه ويلتقى معه ويتحد به . وأيضا علامة حماية الله له ، وكأنه يؤكد له أنه مهما بلغت العقبات فيد القدير ممدودة لتخلصه من كل شر وتنقذه من المرارة والضيق ، كما هى علامة على التأديب الإلهى النابع عن الحب ، يمد يده ليضغط على الإنسان فيرجع إلى نفسه ويطلب الله معينه .



الله – فى محبته – سمح بالضيق لمملكة إسرائيل ( افرايم ) لكن عوض التوبة تشامخوا بالأكثر . هذا ما كشفه النبى بقولـه : " القائلون بكبرياء وبعظمة قلب ، قد هبط اللبن فنبنى بحجارة منحوتة ؛ قطع الجميز فنستخلفه بأرز " إش 9 : 10

يرى البعض أن النبى يتحدث هنا عن الزلزلة التى حدثت فى أيام عزيا ، والتى يبدو أنها كانت عامة ( عا 1 : 1 ؛ زك 14 : 5 ) ، بسببها سقطت معظم بيوت السامرة وافرايم وكثرت الضحايا ، فصاروا يتهكمون على قضاء الله معلنين أنه وإن كان قد سمح بهدم بيوتهم المصنوعة من اللبن وسقوط أشجار الجميز ، فإنهم يقيمون قصورا مصنوعة من الحجارة المنحوتة ويغرسون أشجار أرز لا يقدر الزلزال أن يهدمها أو يزيلها . وكأنهم بهذا يكررون ما فعله الإنسان عندما شرع فى بناء برج بابل ليكون رأسه فىالسماء ( تك 11 : 3 ، 4 ) .

يرد إشعياء النبى على ذلك بإعلان تأديب الله الأكثر شدة ، فإنهم ماداموا لم يرتعدوا بالزلزلة فسيسمح بهياج العدو " رصين " ملك آرام ، ويهيج أيضا أعداءه ( ربما قصد أشور الذى هاجم إسرائيل وفيما بعد انقلب على يهوذا ) .

" فيأكلون إسرائيل بكل الفم " إش 9 : 12 . لكن تبقى مراحم الله تنتظر رجوعهم ، إذ يكمل حديثه : " مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد " إش 9 : 12 .




( 4 ) تأديبات الرب لهم :



يبقى الشعب متحجر القلب لهذا :

" يقطع الرب من إسرائيل الرأس والذنب ، النخل والأسل ( الحلفاء أو القش ) فى يوم واحد " إش 9 : 14 .

أ – ينتزع رؤساء الشعب مهما كانت منزلتهم ( الرأس ، النخل ) .

ب – ينتزع الأنبياء الكذبة ( الذنب ، الأسل ) .

جـ - إبادة المرشدين لأنهم مضلون ( إش 9 : 16 ) .

د – لا يرق للفتيان بسبب صغر سنهم ، ولا للأيتام أو الأرامل مع أنه " أبو اليتامى وقاضى الأرامل " مز 68 : 5 ... فقد اشترك الكل معا فى الشر مع عناد وعجرفة وحماقة ( إش 9 : 17 ) . كان الملوك الأشوريون فى غاية القسوة : تغلث فلاسر لم يترفق بالصغار ولا بالأرامل أو الأيتام فى افرايم .

هـ - يتحول الشعب كله إلى أشبه بغابة تحترق بنار الغضب الألهى ( إش 9 : 19 ) ، ليس لأن الله ينتقم لنفسه وإنما لأن فجورهم نار مدمرة ( إش 9 : 18 ) .

ز – تتحول الأمة إلى حالة من الفوضى قانونها العنف والظلم وعدم التشبع ، تسودها حروب أهلية دموية مدمرة : " لا يشفق الإنسان على أخيه ، يلتهم على اليمين فيجوع ، ويأكل على الشمال فلا يشبع ، يأكلون كل واحد لحم ذراعه ( أى جاره أو قريبه ) " إش 9 : 19 ، 20 .. هذه صورة بشعة لمجتمع شريعته الحرب والعنف والأنانية مع الجشع .

ح – لا يقف التطاحن على الأفراد وإنما يتسلل إلى الأسباط نفسها فيتحالف سبط مع آخر ضد ثالث وهكذا :" منسى أفرايم وأفرايم منسى ، وهما معا على يهوذا " إش 9 : 21 .

" مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد " إش 9 : 21 .

+ + +

   
قديم 22-09-2009, 06:04 PM   رقم المشاركة : 14
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

إشعياء – الإصحاح العاشر




هجوم آشور على يهوذا ومعاقبة آشور



يحوى هذا الإصحاح ويلين ، الويل الأول ضد رؤساء الشعب بسبب شرهم ، والثانى ضد أشور لأن الله سمح له بغزو يهوذا للتأديب فإذا به ينتفخ على الله ويجدف عليه ، حاسبا أن آلهته غلبت إله إسرائيل .

يرى البعض أن هذا الإصحاح كتب فى السنوات الأولى من حكم حزقيا ملك يهوذا ، بعد سقوط السامرة فى يد سرجون ملك آشور ( إش 10 : 11 ) .




( 1 ) الويل الأول ضد القيادات 1 – 4



يرى البعض أن الويل الموجه ضد القيادات هنا هو تكملة لما ورد فى الإصحاح السابق عن كبرياء إسرائيل ، ويدللون على ذلك أنه انتهى أيضا بالعبارة التى تكررت قبلا : " مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد " ( إش 9 : 12 ، 17 ، 21 ؛ 10 : 4 ) ، بهذا يكون الحديث موجها ضد قيادات الأسباط العشرة ( إسرائيل ) . غير أن تكملة الحديث موجه إلى أورشليم عاصمة يهوذا لهذا يرى بعض الدارسين أن ما ورد هنا ينطبق على قيادات المملكتين لأنهما تشابهتا فى الشر .

يكشف الله تصرفات القادة الجائرة ، التى تتركز فى القضاء بالباطل والحكم بالظلم ( إش 10 : 1 ) ، يدون الضعفاء عن التمتع بحقوقهم المسلوبة ، ويسلبون حق البائسين خاصة الأيتام والأرامل ( إش 10 : 2 ) : وكما يقول الحكيم : " ثم رجعت ورأيت كل المظالم التى تجرى تحت الشمس فهوذا دموع المظلومين ولا معز لهم ومن يد ظالميهم قهر " جا 4 : 1 .

الآن إذ يدرك إشعياء عدل الله خاصة فى دفاعه عن الضعفاء يسأل هؤلاء القادة : " وماذا تفعلون فى يوم العقاب حين تأتى التهلكة من بعيد ؟ إلى من تهربون للمعونة ؟ وأين تتركون مجدكم ؟ إما يجثون بين الأسرى وإما يسقطون تحت القتلى " إش 10 : 3 ، 4 . العقاب قادم لا محالة خاصة تجاه القيادات الدينية والمدنية .

ومع هذا كله لا زال الله يمد يد محبته ليخلصهم من شرهم : " مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد " إش 10 : 4 .




( 2 ) الويل الثانى ضد أشور : 5 – 19



سبق أن تحدث النبى عن قوة أشور العسكرية وجبروته ونصرته حتى على شعب الله ، كما أكد أن ما حل بالشعب هو بسماح الهي للتأديب ، لكن أشور تعظم على الله وحسب بغلبته هذه أنه غلب إله هذا الشعب وأذله ... لهذا يعود الله فيؤدب أشور نفسه المتعالى والمتعجرف .

اعتاد إشعياء النبى أن يتحدث بجرأة وصراحة فبينما يدعو أشور قضيب غضب الله وعصاهم هى سخط الرب ( إش 10 : 5 ) ، لكون أشور أداة لتحقيق تأديبات الرب ، نجده يدعو شعب الله " أمة منافقة " و " شعب سخط الله " إش 10 : 6 ، لأن هذا الشعب قد حمل صورة العبادة من الخارج بينما دب الفساد فى حياتهم الداخلية .

لم يدرك أشور هذه الحقيقة أنه مجرد أداة للتأديب ( إش 10 : 7 ) إنما فى كبرياء قال :

" أليست رؤسائى جميعا ملوكا ؟! " ( إش 10 : 8 . بمعنى أن الولاة الذين يقيمهم ملك أشور تحت قيادته هم جميعا ملوك ، فماذا يكون مركزه هو ؟! إنه ملك الملوك !!

قال أيضا : " أليست كلنو مثل كرمشيش ؟! أليست حماة مثل أرفاد ؟! أليست السامرة مثل دمشق ؟! " إش 10 : 9 .

هكذا لم تقف أمام أشور أعظم مدن الحثيين أو الأراميين ، فهل تقف أمامه مدن يهوذا وإسرائيل ؟! لقد حسب أشور نفسه أنه غلب آلهة الأمم وأوثانها التى تحميها فلن يقف إله إسرائيل أو يهوذا قدامه ( إش 10 : 10 ، 11 ) ، ظانا أنه على ذات مستوى هذه الأصنام .

لقد سمح الله له بذلك ، لكنه يعود فيؤدب أشور على سخريته به : " فيكون متى أكمل السيد كل عمله بجبل صهيون وبأورشليم إنى أعاقب ثمر عظمة قلب ملك أشور وفخر رفعة عينيه ، لأنه قال : بقدرة يدى صنعت وبحكمتى ، لأنى فهيم ، ونقلت تخوم شعوب ونهبت ذخائرهم وحططت الملوك كبطل ، فأصابت يدى ثروة الشعوب كعش وكما يجمع بيض مهجور أنا كل الأرض ولم يكن مرفرف جناح ولا فاتح فم ولا مصفصف " إش 10 : 13 ، 14 .

هكذا ظن أشور أنه بقدرته وحكمته صنع أعمالا خارقة ...

لم يدرك أشور أنه كان فأسا أو منشارا يستخدمه الله للتأديب ، فتشامخت الأداة على من يستعملها .


لذلك يقوم الله بتأديبه هكذا :



أ – يرسل على " سمانه " ، أى أبطال جيشه الجبابرة ، هزالا ( إش 10 : 16 ) .

ب – يوقد تحت " مجده " ، أى جيشه ، وقيدا كوقيد النار ( إش 10 : 16 ) ، فتلتهمه ليصير رمادا . يصير الله " نور إسرائيل " نارا آكلة لأشور ، والقدوس لهيبا يحطم العدو ( إش 10 : 17 ) . بمعنى آخر الله الذى هو نور للمؤمنين وسر تقديس لحياتهم يكون نارا آكلة ولهيبا للأشرار المقاومين .

ج ـ يفنى جيشه فيبقى عدد قليل ( أشجار وعرة ) يستطيع صبى أن يكتب اسماءهم ( إش 10 : 19 ) ، هذا من جهة العدد أما من جهة القوة فيفقدون طاقتهم النفسية والجسدية ويكونون كمسلول يذوب ( إش 10 : 18 ) .




( 3 ) الناجون من إسرائيل 20 – 23


كثيرا ما تحدث الأنبياء عن " البقية " التى تخلص ، قصدوا بها القلة القليلة التى تبقى أمينة للرب وسط انهيار القيادات الدينية وفساد القضاة والرؤساء والشعب أيضا . هذه البقية التى تنجو من ظلم أشور لا تفرح بعودتها إلى أورشليم إنما هو أعظم ، تفرح بلقائها مع الله القدير نفسه ( إش 10 : 21 ) .

اقتبس الرسول بولس قول إشعياء النبى ( 10 : 22 ، 23 ) قائلا : " وإشعياء يصرخ من جهة إسرائيل وإن كان عدد بنى إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص ، لأنه متمم أمر وقاض بالبر ، لأن الرب يصنع أمرا مقضيا به على الأرض " رو 9 : 27 ، 28 .

كان هذا القول يحمل نبوة عن المسبيين إذ كانوا كثيرين جدا بالنسبة للقلة القليلة التى تنجو من الأسر ... وأن الله سمح بذلك ، طبق الرسول هذه النبوة بصورة أشمل على العصر المسيانى حيث يؤسر عدد كبير جدا من اليهود تحت الجحود رافضين الإيمان بالمسيا ، وقليلون هم الذين يخلصون بقبولهم المسيا المخلص ، وقد سمح الله بذلك لأجل البر ، ليفتح الباب للأمم .




( 4 ) لا تخف يا شعبى : 24 – 27



يرى بعض الدارسين أن النبوة هنا تشير إلى الحدث التالى : عندما رفض حزقيا بن آحاز وخليفته دفع الجزية هاجم سنحاريب الأشورى يهوذا بجيش قوى وحاصر أورشليم وكان على وشك استلام المدينة ، لكن الله أمر بخلاصها . قتل الجيش وهرب سنحاريب حيث قتله أبناؤه .

يطالب الله شعبه ألا يخاف من أشور فإنه سيباد ، إذ يقيم الله عليه سوطا ( إش 10 : 26 ) ، يضربه بملاكه ضربة قاتلة ( 2 أى 32 : 21 ) ، كما سبق فضرب غراب أمير مديان ( قض 7 : 25 ، مز 83 : 11 ) ، وكما ضرب فرعون وجنوده فى بحر سوف خلال عصا موسى ( إش 10 : 26 ) ، هكذا يبيد الله أشور لينزع هذا النير عن كتف شعبه ( إش 10 : 27 ) وعن عنقه بسبب السمانة ( الدهن ) ، لأجل المسحة المقدسة التى نالها داود الملك وبنوه من بعده .




( 5 ) الغزو الأشورى ليهوذا : 28 – 32



قبل الحديث عن سقوط أشور تحدث النبى عن الغزو الأشورى ليهوذا ليوضح قدراته الحربية الجبارة وسرعة تقدمه نحو أورشليم العاصمة مع ضعف مقاومة يهوذا بل وانعدامها ، وكيف ارتعب يهوذا وارتعد ( إش 10 : 28 – 32 ) . قدم النبى وصفا شاعريا يكشف عن مرارة مدن يهوذا ، لكن أشور يتوقف عند نوب ( مدينة للكهنة تقع فى شمال أورشليم ) ، ربما ليستريح الجيش ويستعد لمواجهة أورشليم . لقد وقف سنحاريب هناك ليرفع يده ويمدها مهددا أورشليم ( إش 10 : 32 ) فظهر كشجرة شامخة منعجرفة . هدد بسحق أورشليم ولم يدرك أن الله قد سمح بسحقه هو ولينزع عنه أغصانه التى يتشامخ بها .




( 6 ) سقوط أشور 33 – 34



يعلن الله تحطيم أشور تماما ، فإنه يقضب أغصانه بل وينتزع أصوله لينهار تشامخه وينتزع أصوله لينهار تشامخه وينزل مجده إلى التراب ( إش 10 : 33 ، 34 ) ، هذه هى ثمرة الكبرياء !

   
قديم 22-09-2009, 06:06 PM   رقم المشاركة : 15
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

إشعياء – الإصحاح الحادى عشر




المسيا والعصر المسيانى



لم يكن ممكنا لإشعياء النبى أن ينحصر فى الأحداث المعاصرة له ولا الخاصة بالمستقبل القريب بالنسبة له وإنما اتجه نحو الخلاص الأبدى ، ليرى عمل الله العجيب لا بسقوط أشور ولا بعودة القلة الأمينة إلى يهوذا ، وإنما بسقوط عدو الخير إبليس واجتماع المؤمنين من اليهود والأمم كأعضاء فى جسد واحد يتمتعون بالملكوت المسيانى العجيب .




( 1 ) ظهور ابن يسى :


فى الإصحاح التاسع تحدث عن المخلص بكونه المولود العجيب : " لأنه يولد لنا ولد .. ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا " إش 9 : 6 ،

أما هنا فيؤكد ناسوته بكونه الملك ابن يسى : " ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله " إش 11 : 1 .

لم يقل ابن داود مع أنه شرعا هو أبن داود ، لكنه أراد تقديمه بصورة متواضعة جدا ، كقضيب وغصن من يسى الذى عاش ومات قليل الشأن . والعجيب أن نسل داود الملك ضعف جدا حتى جاء يوسف والقديسة مريم فقراء للغاية .

بينما يتحدث الوحى فى الإصحاح السابق عن أشور – يمثل عدو الكنيسة – كأغصان مرتفعة وقوية ( إش 10 : 33 ) يظهر المسيا كقضيب أو غصن متواضع . أراد أن يسحق الكبرياء محطم البشرية بإتضاعه . وكما تقول عنه الكنيسة فى جمعة الصلبوت : " أظهر بالضعف ( الصليب ) ما هو أعظم من القوة "

+ هذا هو المسيح ، فقد حبل به بقوة الله بواسطة عذراء من نسل يعقوب ، أب يهوذا ، وأب اليهود ، من نسل يسى ..




( 2 ) المخلص وروح الرب :



" ويحل عليه روح الرب ، روح الحكمة والفهم ، روح المشورة والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب " إش 11 : 2

إذ جاء السيد المسيح ممثلا للبشرية حل عليه الروح القدس الذى ليس بغريب عنه ، لأنه روحه . حلول الروح القدس على المسيح يختلف عن حلوله علينا ؛ بالنسبة له حلول أقنومى ، واحد معه فى ذات الجوهر مع الآب ، حلول بلا حدود .

كلمة الله هو الحكمة عينها والفهم والقوة .. فحلول الروح القدس ليس حلولا زمنيا بل هو اتحاد أزلى بين الأقانيم الثلاثة . بالتجسد الإلهى قبل ربنا يسوع ظهور الروح القدس حالا عليه لكى يهبنا نحن فيه ، كأعضاء جسده ، عطية الروح القدس واهب الحكمة والفهم والمشورة والقوة والمعرفة ومخافة الرب .

ربما يسأل البعض : لماذا حل الروح القدس على السيد المسيح عند عماده ؟

نقول : الروح القدس هو الذى شكل ناسوت السيد المسيح منذ لحظة البشارة بالتجسد الإلهى . ولما كان لاهوت السيد لم يفارق ناسوته ، لم يكن الناسوت قط فى معزل عن الروح القدس . ولا فى حاجة إلى تجديد الروح له ، لأنه لم يسقط قط فى خطية ولا كان للإنسان القديم موضع فيه ، إنما طلب السيد أن يعتمد " لكى يكمل كل بر " ، أى يقدم لنا برا جديدا نحمله فينا خلال جسده المقدس . حلول الروح عليه فى الحقيقة كان لأجل الإنسانية التى تتقدس فيه ، فتقبل روحه القدوس .




( 3 ) أعمال المخلص :


" ولذته تكون فى مخافة الرب ، فلا يقضى بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه ، بل يقضى بالعدل للمساكين ، ويحكم بالإنصاف لبائسى الأرض ، ويضرب الأرض بقضيب فمه ، ويميت المنافق بنفخة شفتيه " إش 11 : 3 ، 4 .

أ – يقدم لنا السيد المسيح صورة حية عن التعامل مع الآخرين ، وهى ألا تقوم على المظاهر الخارجية المجردة ، وألا تكون حواسنا هى الحكم خاصة الشم والنظر والسمع .

يقول " لذتهHis breath تكون فى مخافة الرب " إش 11 : 3 .

العبيد والأجراء يخافون سادتهم لئلا يقتلوهم أو يحرموهم الأجر أو المكافأة ، أما الأبناء فيخافون لئلا تجرح مشاعر آبائهم . هذا الخوف السامى الذى يهبه روح الرب لنا حتى نهاب الله ليس خشية العقوبة ولا الحرمان من المكافأة وإنما لأننا أبناء لا نريد أن نجرح مشاعر محبته .

ب – " لا يقضى بحسب نظر عينيه " إنما حسب الأعماق الداخلية بكونه فاحص القلوب والعارف بالأفكار والنيات . لقد وقف السيد المسيح حازما ضد القيادات الدينية التى تحكم بالمحاباة ، أى يأخذون بمظهر الناس وليس بعدل القضاء .

جـ - رفض الوشايات البشرية " لا يحكم بحسب سمع أذنيه " إش 11 : 3 .

د – اهتمامه بالمساكين والبائسين والمظلومين ( إش 11 : 4 ) .

هـ - " ويضرب الأرض بقضيب فمه " إش 11 : 4 . جاء رب المجد يضرب بكلمته ( قضيب فمه ) أو بسيف فمه ( رؤ 2 : 16 ؛ 19 : 6 ) ، سيف الكلمة ذى الحدين ( عب 4 : 3 ) كل من التصق بمحبة الأرضيات فصار أرضا . غايته أن يحطم فينا محبة الزمنيات ليرفع كل طاقاتنا نحو السمويات .

و – " ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه " إش 11 : 5

جاء ربنا يسوع المسيح إلى العالم ملكا روحيا لا يشارك العالم خاصة الأغنياء مظهرهم فى اللباس والمظاهر البراقة ، يتمنطق بالبر والأمانة علامة غناه وجماله بكونه القدوس واهب الحياة القدسية ، جاء كخادم يتمنطق لكى يغسل الأقدام البشرية حتى يظهر كل من يقبل إليه .




( 4 ) سمات العصر المسيانى :



بعد أن تحدث عن عمل السيد المسيح استطرد ليتحدث عن العصر المسيانى ، مقدما لنا صورة حية عنه أبرزها اتسام البشرية المؤمنة بالأتحاد معا فى جسد واحد ، يحملون طبيعة الحب والسلام ...

يصور هذا العصر قائلا :

" فيسكن الذئب مع الخروف " إش 11 : 6 ... لا يوجد تضاد أعظم من هذا ، يسكن سافك الدم مع الحمل الوديع العاجز عن الدفاع عن نفسه . يحملان طبيعة جديدة دستورها الحب والوفاق . صار الكل قطيعا واحدا يحمل الخليقة الجديدة التى فى المسيح يسوع .

" ويربض النمر مع الجدى " إش 11 : 6

" والعجل والشبل والمسمن معا ؛ وصبى صغير يسوقها " إش 11 : 7

قطيع عجيب غير متجانس ، تحت قيادة عجيبة . هذا الصبى الصغير يشير إلى القيادات الروحية الكنسية التى تستطيع بروح البساطة أن تخلق بروح الرب من المؤمنين القادمين من أمم وشعوب مختلفة والذين يحملون مواهب متعددة قطيعا وديعا يخضع بروح الإنجيل كما لصبى صغير .

" والبقرة والدبة ترعيان ، تربض أولادهما معا ، والأسد كالبقر يأكل تبنا " إش 11 : 7

البقرة تشير إلى اليهود لأنها من الحيوانات الطاهرة ، والدبة تشير إلى الأمم والشعوب الوثنية إذ هى مفترسة ( عنيفة ) وكأنه من سمات العصر المسيانى أن يجنمع أعضاء من أصل يهودى مع أصل أممى فى رعية واحدة تحت قيادة راعى واحد .

والأسد إذ فقد طبعه الوحشى وتغيرت طبيعته فصار كالحيوان المستأنس لا يطلب لحما بل تبنا .

" ويلعب الرضيع على سرب الصل ، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان " إش 11 : 8 .

فى اختصار عمل السيد المسيح هو تغيير الطبيعة البشرية الشرسة خلال خدامه المتسمين بروح الوداعة ، فتحمل الكنيسة كلها – خداما ومخدومين – روح الحب والوحدة . بهذا لا يصيب الكنيسة – جبل قدس الرب – فساد " لأن الأرض تمتلىء من معرفة الرب ، كما تغطى المياة البحر " إش 11 : 9 .




( 5 ) سلام بين الشعوب :



أ – جاء السيد المسيح ليقيم ملكوته من كل الأمم والشعوب ، واهبا سلاما للمؤمنين الحقيقيين " ويكون فى ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا " إش 11 : 10 .

يقول " إياه تطلب الأمم " إنه مشتهى الشعوب ، بحث عنه اليونانيون ( يو 12 : 20 ، 21 ) ؛ وأرسل قائد المئة كرينليوس الأممى إلى بطرس لكى يسمع عن السيد المسيح ( أع 10 )

" ويكون محله مجدا " جاء فى الترجمة اليسوعية " يكون مثواه مجدا " ، لعله يقصد أن صليبه الذى كان عارا صار بقيامته مجدا ، إذ صار قبره الفارغ مقدسا للمؤمنين فيه يدركون حقيقة مسيحهم واهب الحياة والقيامة .

ب – ضم السيد المسيح إلى كنيسته البقية التى قبلت الخلاص ، وقد جاءت من أماكن متفرقة ( أع 2 ، يع 1 : 1 ، 1 بط 1 : 1 ) . لذلك يقول النبى : " ويكون فى ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه التى بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ( مصر العليا ) ومن كوش ومن عيلام ( مملكة فى شرق نهر دجلة وشمال شرقى الخليج الفارسى ) ومن شنعار ( سهل بابل ) ومن حماة ومن جزائر البحر " إش 11 : 11 .

تحققت هذه النبوة فى عيد العنصرة وأيضا خلال خدمة الرسل وعبر الأجيال ، وستتحقق مرة أخرى بصورة أوسع فى الأيام الأخيرة حينما يقبل اليهود الإيمان بالسيد المسيح كقول الرسول بولس ( رو 11 : 11 – 27 ) .

فى ذلك اليوم ينضم قابلو الإيمان القادمون من اليهود إلى الكنيسة التى سبق أن ضمت الأمم ويكون الكل أعضاء فى جسد واحد : " ويرفع راية للأمم ويجمع منفيى إسرائيل ويضم مشتتى يهوذا من أربعة أطراف الأرض " إش 11 : 12 .

ح – يقدم الأتحاد الذى تم بين اسرائيل ( إفرايم ) ويهوذا عند عودتهم من السبى بع أن استحكمت النزاعات بل والعداوة بينهما قرونا طويلة صورة للأتحاد بين الأمم واليهود ( إش 11 : 13 ) .

فى القديم كان الفلسطينيون وبنو المشرق وأدوم وعمون وموآب ومصر مقاومين للشعب لذا وهب الله شعبه إمكانية النصرة عليه ( إش 11 : 14 – 16 ) ، أما فى العهد الجديد فتكون الغلبة لا بانتصارات حربية وإنما بقبول هذه الأمم للإيمان الحى فتصير أدوات للبناء لا للمقاومة والهدم . الله الذى سبق فحول البحر لخلاص شعبه إذ أجازهم فيه بعد أن فتح لهم فيه طريقا للعبور هكذا يجفف كل مقاومة فى قلوب الأمم لينفتح طريق الملكوت المسيانى .

بمعنى آخر الذى أصعد شعبه من مصر مجتازا بهم وسط مياة البحر الأحمر ، هو الذى يعبر بهم من أشور بعد السبى ( إش 11 : 16 ) ، وهو الذى يعبر بالأمم إلى ملكوته بالرغم من كل العقبات والصعوبات التى تقف أمامهم .

+ + +

   
قديم 22-09-2009, 06:08 PM   رقم المشاركة : 16
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

إشعياء – الإصحاح الثانى عشر



تسبحة المفديين



اجتاز إشعياء النبى حالة الضيق التى أصابت نفسه بسبب ما بلغ إليه الشعب من فساد ، الأمر الذى لأجله سمح الله بتأديبه بواسطة أشور وتلامس مع عمل الله الخلاصى لا بإعادة المسبيين إلى يهوذا وإنما ما هو أعظم : ظهور ابن يسى راية للأمم يجمع بحبه الفائق مؤمنيه من كل الشعوب ليتمتعوا بسلامه السماوى . لم يكن أمام النبى إلا أن يسجل على لسان هؤلاء المفديين بدم المخلص تسبحة مفرحة تعتبر امتدادا للنبوة الواردة فى الإصحاح السابق التى تشدو بمجد المسيح وشخصه وعمله وملكوته وشعبه .



( 1 ) مراحم الله وسط غضبه :



" وتقول فى ذلك اليوم : أحمدك يارب لأنه إذ غضبت على ارتد غضبك فتعزينى " إش 12 : 1 .

تبدأ الترنيمة الجديدة التى ينطق بها كل من يتمتع بعمل السيد المسيح الخلاصى بالكلمات :

" وتقول فى ذلك اليوم " . أى يوم هذا ؟

إنه يوم الصليب أو يوم الكفارة العظيم الذى فيه نحمد الرب الذى حول الغضب إلى خلاص وتعزية ومجد . لقد تجسم الغضب الإلهى على الخطية التى نرتكبها بصلب السيد المسيح – كلمة الله المتجسد – ليرفعنا من الغضب إلى المجد .

ظهرت تعزيات الله العجيبة إذ حررنا لا من السبى البابلى وإنما من أسر إبليس وجنوده وأعماله الشريرة ليملك البر فينا .



( 2 ) يهوه سر خلاصنا وقوتنا وفرحنا :



" هوذا الله خلاصى فأطمئن ولا أرتعب ، لأن ياه يهوه قوتى وترنيمتى ، وقد صار لى خلاصا ، فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص " إش 12 : 2 ، 3

اقتبست الكنيسة القبطية جزءا من هذه التسبحة لتنشدها للرب المصلوب فى يومى خميس العهد وجمعة الصلبوت ، وهو : " قوتى وتسبحتى ( ترنيمتى ) هو الرب ، وقد صار لى خلاصا . الله هو سر قوتنا وتسبيحنا وخلاصنا ! فى وسط مشاركة الكنيسة عريسها آلامه تسبح وتنشد ؛ أما تسبحتها أو أنشودتها فهو المسيح نفسه ، هو كل شىء بالنسبة لها .

بالمسيح المصلوب عرفنا الهتاف ( مز 89 : 15 ) ؛ هتاف الغلبة على إبليس وأعماله الشريرة ! هتاف الخلاص الذى به ننتقل من الشمال إلى اليمين ننعم بشركة الملكوت السماوى المفرح .

بالصليب تفجر ينبوع دم وماء من الجنب المطعون لنتقدس ونتطهر ، ولكن نشرب ونفرح ، إذ وجدنا ينبوع خلاصنا الأبدى .



هنا يدعو الله " ياه يهوه " ؛ " ياه " هى اختصار للإسم " يهوه" ، وكأن التسبحة تكرر هذا اللقب الإلهى " يهوه " لتأكيد أنه الله السرمدى غير المتغير ، يتكىء عليه المؤمن فيجد فيه قوته وفرحه وخلاصه إلى الأبد ، فيطمئن على الدوام دون تخوف .

وكما يقول القديس أغسطينوس : [ إن شئت أن يكون فرحك ثابتا باقيا ، التق بالله السرمدى ، ذاك الذى لا يعتريه تغيير ، بل يستمر ثابتا على حال واحد إلى الأبد ] .



(3 ) الشهادة لأعمال الله :



يرى البعض أن العبارات السابقة ( إش 12 : 1 – 3 ) تمثل تسبحة مستقلة عن العبارات التالية ( إش 12 : 4 – 6 ) التى تمثل تسبحة ثانية .

على أى الأحوال إن كانت الأولى تعلن انبعاث الحمد والتسبيح فى النفس خلال التمتع بخلاص الرب ، فإن الثانية مكملة لها تعلن الألتزام بالشهادة لله المخلص أمام الأمم . فما نختبره خلال اتحادنا مع الله مخلصنا يثير فينا شوقا نحو تمتع الغير بذات الخلاص .

" وتقولون فى ذلك اليوم : احمدوا الرب ، ادعوا باسمه ، عرفوا بين الشعوب بأفعاله ، ذكروا بأن اسمه قد تعالى .رنموا للرب لأنه قد صنع مفتخرا ، ليكن هذا معروفا فى كل الأرض . صوتى واهتفى يا ساكنة صهيون ، لأن قدوس إسرائيل عظيم فى وسطك " إش 12 : 4 – 6 .

كيف نكرز بالرب ؟



أ – بالتبشير : " عرفوا بين الشعوب بأفعاله " ،

وكما يقول الرب لتلاميذه : " اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " مر 16 : 5 . كل مؤمن يلتزم بالشهادة لمخلصه ، إذ نرى المرتل داود وهو يعلن توبته فى المزمور الخمسين يقول : " امنحنى بهجة خلاصك فأعلم الخطاة طرقك " .

ب – بالفرح المقدس : " رنموا للرب لأنه قد صنع مفتخرا ، ليكن هذا معروفا فى كل الأرض " .

ليست شهادة للمخلص أعظم من تلامس الغير مع فرحنا الداخلى بالرب الذى يجتاز كل الأحداث والمتاعب . يقول المرتل : " حينئذ امتلأت أفواهنا فرحا وألسنتنا ترنما ، حينئذ قالوا بين الأمم : إن الرب قد عظم الصنيع معنا " مز 26 : 2 .

صوت التهليل الداخلى يشهد لسكنى القدوس فينا !

الفرح المقدس يعلن عن ملكوت الله المفرح فى داخلنا . جاء فى سيرة القديس أبوللو الكاهن بطيبة على حدود هرموبوليس ( أشمونين ) ، ان وجهه كان دائم البشاشة ، مجتذبا بذلك كثيرين إلى الحياة النسكية كحياة مفرحة فى الداخل ، ومشبعة للقلب بالرب نفسه . كثيرا ما كان يردد القول : [ لماذا نجاهد ووجوهنا عابسة ؟! ألسنا ورثة الحياة الأبدية ؟ اتركوا العبوس والوجوم للوثنيين والعويل للخطاة ( الأشرار ) ، أما الأبرار والقديسون فحرى بهم أن يمرحوا ويبتسموا لأنهم يستمتعون بالروحيات ] .

+ + +

__________________

   
قديم 22-09-2009, 06:10 PM   رقم المشاركة : 17
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

إشعياء – الإصحاح الثالث عشر




وحى من جهة بابل



إذ تحدث النبى عن السيد المسيح وأمجاد عصره خشى أن يفهم البعض أن هذا الأمر يتم فى عهده أو فى المستقبل القريب لذلك تنبأ عن بابل وما سيحل بالشعب خلال السبى البابلى ثم العودة من السبى .

قبل مجىء السيد المسيح تظهر مملكة بابل بكل عنفوانها لتتحطم ، ويأتى المسيا ليملك ولا يكون لملكه نهاية . يتكرر الأمر بالنسبة لمجيئه الأخير حيث تظهر مملكة الدجال كمملكة بابل تقاوم الكنيسة وتسود العالم لكنها تنهار ليأتى رب المجد على السحاب .

بابل وغيرها من الأمم العنيفة إنما تمثل المقاومة لله ولكنيسته ... وقد جاء الوحى هنا يعلن أن كل القوى المعادية لله ومسيحه وشعبه لن تدوم بل تنهار .




( 1 ) وحى من جهة بابل :



" وحى من جهة بابل رآه إشعيا بن آموص " إش 13 : 1 .

أراد النبى تأكيد أنه هو كاتب النبوة ، تمتع بها من جهة بابل . أما تأكيده أنه هو الذى رآها فذلك لسببين :

أ – إن كان إشعياء قد تنبأ بخصوص يهوذا وأورشليم لكنه يتحدث هنا عن مصير الأمم المجاورة مؤكدا أن الله إله القديسين هو بعينه إله جميع الأمم .

ب – لم يكن لبابل حسبان فى ذلك الوقت ، فكان يصعب على السامع أو القارىء أن يصدق ما يقال عنها فى هذه النبوات .




( 2 ) دعوة الأمم لمقاتلة بابل :



لم تكن بابل قد ظهرت عظمتها بعد ، لكن النبى يراها قادمة ، عاصمتها مدينة عتاة ، لهذا يبدا نبوته عنها بتحريض الرب للأمم كى تتجمهر ضد بابل وتقتحم أبوابها وتذل كبرياءها ، قائلا : " أقيموا راية على جبل أقرع " إش 13 : 2 . هكذا يصدر الله أمرا بمحاربة بابل فيدعو الأمم أن تقيم راية الحرب على جبل خال من كل شجر أو نباتات حتى يمكن لكل الجيش أن يراها . لأن خلو المكان من الأشجار يساعد سرعة انتباه الجيش لبدء الحرب .

" ارفعوا صوتا إليهم " إش 13 : 2 ، أى اضربوا بالأبواق لأجل تحميس الجيوش .

" أشيروا باليد ليدخلوا أبواب العتاة ( الأشراف ) إش 13 : 2 ، أى يلوحون بالأيدى لتشجيع اهمم من أجل اقتحام مدينة الأحرار الأشراف فى شجاعة وإقدام .

ما هى بابل إلا النفس المتعجرفة التى يلزمنا أن نقتحمها لا برايات الحرب ولا بأصوات الأبواق ولا بالتلويح بأياد بشرية وإنما برفع راية الحب التى لمسيحنا المصلوب لتقول :

" علمه فوقى محبة " نش 2 : 4 .

الحديث هنا أعظم من أن يكون خاصا بدعوة فارس ومادى لأقتحام الأمبراطورية العظيمة بابل ، إنما هو دعوة تمس خلاص النفس الأبدى . لهذا يكمل قائلا :

" أنا أوصيت مقدسى ودعوت أبطالى لأجل غضبى مفتخرى عظمتى ، صوت جمهور على الجبال شبه قوم كثيرين ، صوت ضجيج ممالك أمم مجتمعة . رب الجنود يعرض جيش الحرب . يأتون من أرض بعيدة من أقصى السموات الرب وأدوات سخطه ليخرب الأرض " إش 13 : 3 – 5 .


يلاحظ فى هذا النص :



أولا : يرى البعض أن هؤلاء المقدسين والأبطال هم القيادات العسكرية لفارس ومادى .. ليسوا لأنهم قديسون وإنما لأن الله دعاهم دون أن يدروا لتحقيق أهدافه المقدسة ، ووهبهم قوة للعمل واستخدامهم لتحقيق أمور ليست فى أفكارهم .

ثانيا : ما هو صوت الجمهور القائم على الجبال شبه قوم كثيرين ، " صوت ضجيج ممالك أمم مجتمعة ، رب الجنود يعرض جيش الحرب " إش 43 : 4 إلا صوت الكنيسة المجتمعة معا بروح الحب والوحدة على الجبال المقدسة تتمتع بالحياة العلوية ، تسكن على قمم الوصايا المباركة لا عند السفح ، تجتمع من ممالك أمم كثيرة كجيش بألوية ( نش 6 : 10 ) ... إنها كنائس متعددة لها ثقافات متباينة لكنها خلال الإيمان الواحد والفكر الواحد تعيش كجيش روحى سماوى ... هذه هى سمة الكنيسة الحقيقية : كنيسة سماوية .

+ كم من كثيرين هاجموا الكنيسة فهلك الذين هاجموها ، أما هى فحلقت فى السماء .

تجتمع الكنيسة من أرض بعيدة ، إذ كان أغلب أعضائها وثنيين مرتبطين بالعالم ، غرباء عن بيت الله ، لكنهم صاروا سماء الرب ومقدسه ، يخربون الأفكار الزمنية أو محبة الأرضيات ليحملوا الآخرين إلى خبرة الحياة السماوية .




( 3 ) يوم خراب بابل :



يصور لنا النبى يوم خراب بابل المرهب على أيدى فارس ومادى بكونه يوم الرب الذى فيه يعلن غضبه على بابل المقاومة له ولأولاده .

يرى البعض أن ما ورد هنا تحقق فعلا فى أيام كورش ولكن بصورة جزئية ، غير أنه سيتحقق بصورة أشمل فى الأيام الأخيرة كما جاء فى سفر الرؤيا ( رؤ 17 ) . عن دينونة الزانية العظيمة الجالسة على مياة كثيرة ، بابل العظيمة أم الزوانى .

أ – يقول النبى : " ولولوا لأن يوم الرب قادم كخراب من القادر على كل شىء ، لذلك ترتخى كل الأيادى " إش 13 : 6 ، فلا يقووا على حمل السلاح . لقد صارت مملكة بابل سيدة العالم كله ، وقد أطال الله أناته عليها عشرات السنوات ، والبابليون يتمادون فى كبرياء قلوبهم وعجرفتهم ضد الرب نفسه ، لذلك إذ يسقطون تحت غضبه ترتخى أياديهم العنيفة الحاملة للسلاح ، فيصيرون فى ضعف شديد وموضع سخرية .

ب – " ويذوب قلب كل إنسان ، فيرتاعون " إش 13 : 7 ، 8 . هكذا ينتاب الكل حالة من الرعدة والخوف ، من رجال ونساء وشباب وشيوخ وأطفال ، يصير الكل منهارا ليس من يسند أخاه بل كل واحد يحطم نفسه كما يحطم من هم حوله !

جـ - يتلوون من الألم كالوالدة وهى فى حالة طلق ( إش 13 : 8 ) ، فقد حملوا فى داخلهم ثمر شر يلدونه مرارة المر . والعجيب أن الكتاب المقدس يشبه آلام الأشرار يآلام الطلق وأيضا آلام المؤمنين ( يو 16 : 20 ) ، الأولون يئنون فى يأس وبرعدة لأنهم يلدون ريحا ( إش 26 : 18 ) ، أما الآخرون فيفرحون وسط الحزن الخارجى لأنهم ينجبون إنسانا فى العالم ( يو 16 : 20 ) .

د – تصير " وجوهكم وجوه لهيب " إش 13 : 8 ، محمرة خجلا بسبب انكسارهم الشديد وجبنهم ، كما تبهت أحيانا وجوههم ( إش 13 : 8 ) ، إذ تصفر بسبب الخوف .

هـ - تصير أرضهم خرابا ليس من يمشى عليها ( إش 13 : 9 ) ، كرمز لما يحل بالجسد ( الأرض ) من فقدان لكل حيوية حقيقية . من يقاوم الرب من أجل شهوات الجسد يفقد حتى جسده وتخرب نفسه الداخلية ، إذ قيل : " لذلك أزلزل السموات ( النفس ) وتتزعزع الأرض ( الجسد ) من مكانها فى سخط " إش 13 : 13 . ربما يشير هنا أيضا إلى ثورة الطبيعة ضد من يعصى خالقها . وكأن من يعصى الرب تعصاه الطبيعة ذاتها !

و – يحل بهم الظلام " فإن نجوم السموات وجبابرتها لا تبرز نورها ، تظلم الشمس عند طلوعها ، والقمر لا يلمع بضوءه " إش 13 : 10 . هذا يشير إلى ظلمة الجهل التى تحل بالإنسان المقاوم لله ، لا يرى شمس البر .

ز – يموت الرجال فى الحرب ، وإذ اعتادت النساء فى بابل على الحياة الخليعة لذا يطلبن رجلا لتحقيق شهواتهن الرديئة فيصعب عليهن وجوده : " وأجعل الرجل أعز من الذهب الأبريز والإنسان أعز من ذهب أوفير " إش 13 : 12 . أيضا يشير ذلك إلى قلة الأيدى العاملة بسبب الحرب مع عودة المسبيين وتحرر الأمم من السلطان البابلى .

ح – فقدان القيادة والرعاية : " ويكونون كظبى طريد وكغنم بلا من يجمعها ،يلتفتون كل واحد إلى شعبه ، ويهربون كل واحد إلى أرضه " إش 13 : 14 . يقد هنا أنه يوم انكسار بابل يفقد الجيش القيادة فيهرب الجنود المأجورون أو المسخرون من الأمم كل إلى بلده .

هذه هى حال النفس البعيدة عن الله فإنها تفقد قيادتها الداخلية ، ليعيش الإنسان كطريد أو كغنم بلا راع يجمعها .. يحمل فى داخله صراعات مرة وتشتيت فكر مع تحطيم للطاقات الداخلية .

ط – بطش بالكل دون تمييز بين عسكرى أو مدنى ، رجل أو إمرأة أو طفل ( إش 13 : 15 ) . إن الماديين لا يحطمونها لأقتناء غنى ( إش 13 : 17 ) ، وتحطيم طاقات بابل ( إش 13 : 18 ) ،إنهم يخربون كل مواردها فتصير كسدوم وعمورة اللتين احترقتا بنار من السماء .

ى – تصير بابل قفرا أبديا ، لا يسكنها إعرابى يرعى غنمه ولا يربض فيها رعاة خوفا من الحيوانات المفترسة ( إش 13 : 20 ، 21 ) .

إنها صورة للنفس التى تستسلم لعدو الخير فيستخدمها لحساب ملكوت الظلمة ، يملأها شرا ويحولها إلى معمل للفساد :

" تربض هناك وحوش القفر " إش 13 : 21 ..

" يملأ البوم بيوتهم " إش 13 : 21 ..

" تسكن هناك بنات النعام .. ترقص هناك معز الوحش " إش 13 : 21 ، أى تسكن النجاسة ، بدلا من الفرح السماوى .. وهناك ترقص وتلهو الشياطين فى النفس الشريرة إذ تجد فيها موضعا لها .

" وتصيح بنات آوى فى قصورهم والذئاب فى هياكل التنعم " إش 13 : 22 .. أى تتحول القصور والهياكل من أماكن للتنعم إلى مأوى للحيوانات الشرسة .

هذا كله حل ببابل " بهاء الممالك وزينة فخر الكلدانيين "إش 13 : 19 ، المدينة الذهبية ( إش 14 : 4 ) ، الغنية فى كنوزها ( إر 51 : 13 ) ، فخر كل الأرض ( إر 51 : 41 ) ..




تحققت هذه النبوات بطريقة حرفية :



يذكر التاريخ أن كورش هدم جزءا كبيرا من أسوار بابل وأبنيتها ، وبعد 20 عاما قام داريوس بهدم بقية الأسوار ونزع أبوابها النحاسية مع صلب ثلاثة آلاف من عظمائها .

بالفعل تحولت بابل إلى خراب ، وقد حاول اسكندر الأكبر أن يعيد مجدها لكنه مات قبل تنفيذ مشروعاته . استخدمت حجارتها فى بناء بغداد وإصلاح الترع وإقامة الكثير من المرافق العامة .

أخيرا فقد أكد النبى أن ما يقوله يتحقق سريعا : " ووقتها قريب المجىء وأيامها لا تطول " إش 33 : 22 . فقد بدأ نجم بابل يتألق عام 606 ق . م . وسقطت فى يد فارس ومادى عام 536 ق . م . ، بينما جاءت النبوة فى القرن الثامن ق . م .

لقد بقيت بابل رمزا لكل نفس متكبرة عاصية كما جاء فى سفر الرؤيا ، وقد قيل : " إنه فى ساعة واحدة جاءت دينونتك " رؤ 18 : 10 .

+ + +

   
قديم 22-09-2009, 06:13 PM   رقم المشاركة : 18
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر اشعياء النبى كتابيا ***

ربنا يبارك الخدمة

سأكمل لاحقا

زيزى


   
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

 الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
***, لتفسير, متكامل, موضوع, النبي, اشعياء, سفر, كتابيا
خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
*** قانون الايمان كتابيا *** موضوع رائع ... Sissy Gaisberger منتدى علم اللاهوت المقارن 6 29-11-2009 10:40 PM
*** موضوع متكامل لتفسير سفر الرؤيا كتابيا وبالصور *** Sissy Gaisberger منتدى العهد الجديد 83 15-11-2009 04:50 PM
*** اشعياء النبى الانجيلى ونبذه عن السفر *** Sissy Gaisberger منتدى العهد القديم 4 18-08-2009 04:46 PM
*** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا *** Sissy Gaisberger منتدى العهد القديم 32 25-01-2009 07:22 PM
اشعياء النبى ارسانيوس منتدى شخصيات من الكتاب المقدس 4 07-10-2006 04:03 AM

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة. الساعة الآن » [ 10:48 AM ] .

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd Anbawissa
جميع الحقوق محفوظة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا ... جـمـيع الآراء و المـشاركات الـمـنشورة في هذا المنتدى تعبر فقط عن رأى صاحبها الذى قام بكتابتها تحت إسم عضويته و لا تعبر بأى حال من الأحوال عن رأي منتديات مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا