ســنـكـسار الــيوم

 


العودة   منتديات مطرانية البلينا للأقباط الأرثوذكس > منتديات الكتاب المقدس > منتدى العهد القديم
صفحة المنتدى على الفيس بوك ادخل وشاركنا

منتدى العهد القديم ابحث ، ناقش ، كل ما يتعلق بالعهد القديم

موضوع مغلق
 
خيارات الموضوع
قديم 08-08-2008, 07:31 PM   رقم المشاركة : 1
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

55_66 *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

*** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

للقمص تادرس يعقوب ملطى





لسفر إرميا أهمية خاصة تمس حياة المؤمنين فى كل عصر .



عاش النبى فى فترة عصيبة ، فمنذ حوالى قرن سقطت مملكة الشمال " إسرائيل " بأسباطها العشرة تحت السبى ، وزال مجدها بسبب ما اتسم بها ملوكها العتاة من عجرفة وفساد . أما مملكة الجنوب " يهوذا " فعوض أن تتعظ بما حل بأختها " إسرائيل " ، نست أو تناست ما صنعته الخطية بأختها ، حاسبة أن ذلك هو حكم الهي عادل لأنفصالها عن يهوذا وإقامتها مركزا للعبادة فى السامرة عوض هيكل أورشليم .



مفتاح السفر:


مع بداية خدمة إرميا كان الكل قد انحرفوا إلى عبادة الأوثان وانحطت أخلاقياتهم حتى حتى سكنت الشريرات حول بيت الرب يكرسن حياتهن لأرتكاب الشر مع القادمين للعبادة ، وانشغل رجال الدين مع الأنبياء الكذبة لمحبة المال والمجد الباطل . وإذ أراد يوشيا الملك الإصلاح قام بترميم الهيكل ، لكن الإصلاح لم يصل إلى القلوب . فجاء إرميا يحذر وينذر معلنا ضرورة التوبة والرجوع إلى الله بكل القلب ، مهتما بالأصلاح الداخلى للنفس وإلا سقطت المملكة !


هذا هو مفتاح السفر



وسط هذا الظلام الدامس أشرقت أشعة الرجاء بالرب على النبى الباكى الشجاع ، إذ رأى من بعيد المسيا المخلص قادما ليقيم عهدا جديدا ، فيه تنقش شريعة الله لا على لوحى حجر ، إنما داخل القلب الحجرى لتجعل منه سماء مقدسة ! .

هذا السفر فى حقيقته هو سفر كل نفس قد مالت فى ضعفها إلى تغطية ذاتها بالشكليات فى العبادة دون التمتع بعمل الله الخفى والأنشغال بالعريس السماوى .

فى هذا السفر نرى رجل الله مختفيا وراء كلمة الله النارية لكى يعلن الحق الذى كاد أن يرفضه الكل . يكشف أحكام الله وتأديباته فى غير مداهنة ولا مجاملة ، بل فى إتضاع مع حزم ، فى قوة مع بث روح الرجاء ... وقد كلفه ذلك احتمال اضطهادات كثيرة ومتاعب ، بل ودفع حياته كلها ثمنا لذلك .


والموضوع له باقية ...

منقول
زيزى جاسبرجر


__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ازهد فى الدنيا يحبك الرب,
وازهد فيما بين ايدى الناس يحبك الناس,
من عدا وراء الكرامة هربت منه ,
ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وارشدت عليه الناس.
ماراسحق

آخر تعديل Sissy Gaisberger يوم 08-08-2008 في 07:33 PM.
   
قديم 08-08-2008, 07:35 PM   رقم المشاركة : 2
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

55_66 مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

إرميا النبى وظروف الكتابة :



أ – إن كان هذا السفر ينسب لإرميا النبى ، لكن البعض يرى أن صديقه الحميم " باروخ " الكاتب هو الذى سجله ( 36 : 23 ) ، إذ كان محتفظا بمنطوقات النبى ومدركا لدقائق حياته .

ب – كلمة " إرميا " تعنى " يهوه يؤسس أو يثبت " ، وربما تعنى " يهوه يرفع أو يمجد " . ففى أحلك الفترات ظلاما ، بينما كان إسرائيل مسبيا ويهوذا فى طريقه إلى السبى جاء إرميا من قبل الرب يعلن أن الله يود أن يؤسس شعبه ويثبته ، بل يرفعه ويمجده إن عاد إليه بالتوبة من كل القلب .

جـ - ولد إرميا فى منتصف القرن السابع ق . م . فى أواخر عصر الملك منسى المرتد ، من عائلة كهنوتية ، تقطن فى قرية صغيرة تسمى عناثوث فى أرض بنيامين ، وقد أفاده نسبه إلى عائلة كهنوتية فى معرفة الشريعة وإدراكه أعمال الله مع شعبه . أما كونه بجوار أورشليم ، فقد أتاح له وهو فى سن صغير أن يحضر المواسم والأعياد المقدسة ويرى التصرفات الفاسدة فى الأيام المقدسة للرب .

كان إرميا فى عينى نفسه أمام الله كطفل صغير ، أما أمام الناس فصاحب قلب أسدى لا يعرف الخوف ولا المهادنة .

كان حساسا للغاية ، رقيق المشاعر ، عاطفيا إلى أبعد الحدود ، لكنه قوى لا يعرف الضعف ، ولا يتراخى فى إعلان الحق مهما كلفه الأمر .

عاش باكيا ، تجرى دموعه كنهر ينساب ولا يجف ، فدعى بالنبى الباكى ، لكنه غير هزيل ولا متراخ فى جهاده .



دعى " أيوب الأنبياء " ، رجل آلام وضيقات بسبب جرأته .



- رفضه شعبه ورذلوه ( 11 : 18 – 21 ) .

- خانه إخوته ( 14 : 13 – 16 ؛ 28 : 10 – 17 ) .

- ضرب ووضع فى مقطرة ( 20 : 1 – 2 ) .

- هدد بالقتل ( 26 : 8 ، 36 : 26 ) .

- - سجن وأتهم بالخيانة الوطنية ( 32 : 2 ، 3 ؛ 37 : 11 – 15 ) .

- وضع فى جب ليموت ( 38 : 6 ) .

- قيد فى سلاسل ( 40 : 1 ) .

- أحرقت بعض نبواته ( 36 : 22 – 25 ) .

- حمل إلى مصر قسرا وهناك رجمه شعبه .


من يوم ميلاده إلى لحظة استشهاده نادرا جدا ما وجد إرميا تعزية من بشر ، لهذا فيعتبر سندا لكل مسيحى يدعى ليعيش " ضد العالم " إنه أشبه بمنارة عالية تنير له الطريق .

دعى " نبى القلب المنكسر " فقد كسرت رسالته الثقيلة قلبه ( 9 : 1 ) ، وسرت كلمة الله فى عظامه كنار ملتهبة ( 20 : 9 ) .

وجه أحاديثه إلى يهوذا فى أحرج اللحظات ... ولا تزال كلمات الله التى نطق بها تصرخ لتحذر كل نفس وكل قلب حتى اليوم !

عاصر إرميا ثلاثة معارك رئيسية ليهوذا : معركة ضد مصر ( 609 ق.م. ) ، ومعركتان ضد بابل ( 597 ، 587 ق.م. ) .



عاصر أيضا ثلاث مراحل للسبى ( 597 ، 587 ، 582 ق.م. ) .

ويرى البعض أن إرميا عاصر السبى فى مراحله الأربع :



أ – السبى الأول : سنة 606 ق .م. فى أيام الملك يهوياقيم ، فيه سبى دانيال وأصدقاؤه الثلاثة ( 2 أى 6 : 36 ، 7 ، دا 1 : 1 ، 2 ، 6 ) .

ب – السبى الثانى : سنة 599 ق.م. فى أيام الملك يهوياكين ، ويسمى السبى العظيم ( 2 مل 24 : 8 – 16 ، 2 أى 36 : 9 ، 10 ) ، فيه سبى حزقيال النبى ( حز 1 : 1 ، 2 ) ، ومردخاى ( إش 2 : 6 ) .

جـ - السبى الثالث : سنة 588 ق.م. بسبب تمرد صدقيا الملك على نبوخذنصر ( 2 أى 36 : 2 ) ، حيث حوصرت أورشليم واشتد بها الجوع ( إر 37 : 5 – 7 ) ، لكن عاد جيش الكلدانيين يستأنف حصاره ، واضطر صدقيا إلى الهروب ، فقبض عليه .

د – السبى الرابع : سنة 584 ق.م. على يد نبوزردان رئيس الشرط ( إر 52 : 12 ، 30 ) ، حيث أحرق بيت الرب وبيت الملك وهدمت أسوار المدينة وبعد ثلاثة أيام انتهت أعمال التدمير الشامل ، فصار اليوم العاشر من الشهر الخامس يوم بكاء لسقوط أورشليم ( إر 52 : 12 ؛ زك 7 : 3 ، 5 ، 8 : 19 ) .

بدأ إرميا خدمته النبوية بعد 60 عاما من نياحة إشعياء النبى الإنجيلى . عاصر النبيين حبقوق وصفنيا اللذين ساعداه فى أورشليم . وحزقيال الكاهن ودانيال الذى يحمل دما ملوكيا ، وربما أيضا ناحوم الذى تنبأ عن سقوط نينوى ، وعوبديا الذى تنبأ عن دمار آدوم .

عاش إرميا بتولا ، لم يتزوج ، بأمر الهي ، حتى لا يقاسى أولاده مما سيعانى منه الشعب من جوع وسيف وعار ( إر 16 : 1 – 4 ) .
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ازهد فى الدنيا يحبك الرب,
وازهد فيما بين ايدى الناس يحبك الناس,
من عدا وراء الكرامة هربت منه ,
ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وارشدت عليه الناس.
ماراسحق

   
قديم 08-08-2008, 07:36 PM   رقم المشاركة : 3
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

مميزات السفر :



1 – مال إشعياء النبى إلى الحديث بفيض عن تعزيات الله الفياضة مع لمسات خفية من جهة التوبيخ ، أما إرميا النبى فمال إلى التوبيخ بشدة مع فتح باب الرجاء .

2 – جاء السفر يكشف عن قلب نبى مملوء حبا وحنوا . يتحدث بقوة بأمثلة عملية وتشبيهات لكى يجتذب الشعب ، فاتحا أمامهم باب الرجاء . لقد انحرف الشعب إلى عبادة الأوثان ، وقدموا أحيانا أطفالهم ذبائح للآلهة الغريبة ، ومع هذا بحب شديد كان يصلى من أجلهم ، حتى حين أمره الله أن يكف عن ذلك ( 7 : 16 ، 11 : 14 ، 14 : 11 ) .

3 – العلاقة الشخصية مع الله فى عينى إرميا النبى تتكامل مع علاقة الله بشعبه ككل . فقد اختبر إرميا النبى هذه العلاقة المتكاملة ، فكان يطلب أن يرى الله ساكنا فى وسط شعبه ( 7 : 23 ) ، وفى نفس الوقت يطلبه ساكنا فى كل قلب . كان يطلب توبة جماعية مع توبة شخصية ! لهذا يربط النبى التاريخ الخاص بالخلاص بحياة الكنيسة كما بحياة الأشخاص ، إذ غايته تمتع الكل بعمل الله الخلاصى خلال التوبة ، وتمتع كل عضو بهذه الحياة .

4 – يرى البعض أن أرميا النبى كان متشائما كل التشاؤم ، متفائلا كل التفاؤل . إذ ينظر إلى فساد يهوذا وخيانته للعهد الإلهى بتشاؤم وإذ يتطلع إلى حب الله وطول أناته يمتلىء رجاء . إلهه إله الرجاء والوعد والقوة ، له إرادة لا تقهر من جهة إقامة شعب مقدس له .

5 – يقدم لنا سفر إرميا مفاهيم لاهوتية روحية حية :

أ – خطية الشعب هى فى جوهرها كسر الميثاق مع الله ، وبالتالى التوبة هى عودة إلى الحياة الميثاقية مع الله .

ب – كل جريمة يقترفها الإنسان ضد أخيه موجهة ضد الله نفسه .

جـ - نجح النبى فى تأكيد حب الله حتى فى لحظات السقوط تحت التأديب ، مؤكدا أن التأديب هو علامة اهتمام الله بهم وحبه لهم .

د – الدمار الذى حل بهم يحتاج إلى دخول فى عهد جديد ( 31 : 31 – 34 ) .

6 – فى هذا السفر تتجلى حياة النبى الروحية بكل وضوح فقد اتسم بأمانته لرسالته حتى النفس الأخير بالرغم من النفور الذى واجهه به الكل .

7 – حمل هذا السفر رسالة نبوية ، تحقق بعضها بعد حياته بزمن قليل ، لكن غايته الأسمى هى ما تحقق فى العهد الجديد . وجد الرائى اللاهوتى يوحنا أن ما حدث فى الأزمنة الأخيرة مطابقا لما ورد فى سفر إرميا ، من ذلك هلاك بابل ( رؤ 18 : 22 ، 14 : 8 ، 17 : 2 – 4 ، 18 : 2 – 5 يقابله إر 25 : 10 ، 51 : 7 – 9 ، 45 ، 63 ، 64 ) .

8 – سفر إرميا كرسائل معلمنا بولس الرسول يكشف عن طبيعة رجل الله الشديد الحساسية نحو شعب الله مستندا على العمل الإلهى . وقد تأثر الرسول بولس كثيرا بإرميا النبى فى شدة حبه للشعب كما فى معالجته لبعض المواضيع مثل الناموس والنعمة والحرية والختان الروحى [ راجع إر 31 : 31 – 34 مع 2 كو 3 : 6 الخ ورو 11 : 1 ؛ إر 1 : 5 مع غلا 1 : 15 ] .

9 – سفر إرميا هو سفر النبوات : كثيرا ما أشار الكاتب بكونه " إرميا النبى " إذ كان إرميا مدركا لرسالته ولدعوته الإلهية كنبى ( 1 : 5 ؛ 15 : 19 ) . كنبى حقيقى قاوم الأنبياء الكذبة الذين ينطقون بكلمات هى من وحى أفكارهم الخاصة . أما بالنسبة له فكرر العبارة " كلمة الرب التى صارت ... " أو ما يعادلها 151 مرة .

أما موضوع النبوات فهو :



أ – المسيا المخلص .

ب – يهوذا : سبيه وعودته .

جـ - مدن : أورشليم ، بابل ، دمشق .

د - شعوب أممية : مصر ، فلسطين ، موآب ، عمون ، آدوم ، عيلام ، بابل .

هذه النبوات تحقق بعضها فى وقت قريب من النطق بها ، وبعضها بعد زمن طويل .

10 – سفر إرميا هو سفر التساؤلات ، يحوى أسئلة ربما أكثر مما ورد فى سفر أيوب .



هو سفر الإصلاح ، خاصة فى الإصحاحات 30 – 33 .

سفر الرثاء والأضطهادات .

سفر الرموز : استخدم إرميا الكثير من الرموز بأمر الهي لأجل التعليم ، تارة يلبس منطقة بالية ، وأخرى يضع نيرا على عنقه كالثور ، وثالثة يكسر زقا أمام الوالى ، ورابعة يشترى حقلا ويدفن الوصية .
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ازهد فى الدنيا يحبك الرب,
وازهد فيما بين ايدى الناس يحبك الناس,
من عدا وراء الكرامة هربت منه ,
ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وارشدت عليه الناس.
ماراسحق

   
قديم 08-08-2008, 07:37 PM   رقم المشاركة : 4
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

أما أهم ملامح هذا الأرتباط فهى :



أ – عاش إرميا يحمل فى داخله أثقال شعب الله بمرارة ، إذ يقول " أحشائى أحشائى ، توجعنى ! جدران قلبى ! يئن فى قلبى ! لا أستطيع السكوت " 4 : 19 .

وبدموع يقدم مرثاة رائعة ، قائلا :

" يا ليت رأسى ماء وعينى ينبوع دموع ؟ ، فأبكى نهارا وليلا قتلى بنت شعبى " 9 : 1 ، حتى دعى بالنبى الباكى . وقد جاء السيد المسيح يبكى البشرية على خطاياها ورجاساتها ، خاصة أورشليم التى قدم لها الكثير وفى عناد قاومت عمل الله .

فقد قيل عنه : " رجل أوجاع ومختبر الحزن " إش 53 : 3 .



وجد السيد المسيح باكيا ( مت 23 : 37 ) ، إن لم يكن علانية ففى أعماقه دموع لا تجف من جهة الخطاة . اكتشف إرميا بعض الخطايا فلم يعد يحتمل نفسه مشتهيا أن يجد له مبيتا فى البرية ليترك شعبه وينطلق من عندهم لأنهم جميعا زناة جماعة خائنين ( 9 : 2 ) . أما السيد المسيح العارف بكل خطايا البشرية فى كل تفاصيلها الخفية والظاهرة بكل ثقلها ، فقد جاء ليحل وسط الخطاة ويسندهم مقدسا إياهم بدمه .

جاء السيد المسيح فحقق ما اشتهاه إرميا وغيره من الأنبياء فاتحا طريق الملكوت الجديد لكل من يدعو اسم الرب من جميع الأمم .

ب – أبغض الشعب مع القيادات إرميا النبى بسبب توبيخه لهم ، عاش حاملا صورة السيد المسيح محب البشرية ، الذى جاء يسلم ذاته من أجل الكل ، أما خاصته فلم تقبله ، بل وتكاتفت كل القوى تريد الخلاص منه خارج المحلة .

جـ - تنبأ إرميا النبى عن خراب أورشليم ( 1 : 15 ، 16 ) ، وأعلن السيد المسيح ما سيحل بأورشليم قائلا : " ياأورشليم ياأورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها ، ..... " ( مت 23 : 37 ، 38 ) .

د – مع ما حمله إرميا من مرارة تجاه شعبه ، فإن مرارته إمتزجت بحلاوة خلال رؤيته السيد المسيح المخلص بروح النبوة ، خلال الظلال ، فلم يحمل يأسا بل رجاء . ( 23 : 5 ، 6 ؛ 11 : 19 ) .

يُرى السيد المسيح فى سفر إرميا أنه :


أ – بلسان فى جلعاد ( 8 : 22 ) أى دواء النفس المنكسرة ...

ب – رجاء الكنيسة ومخلصها : 14 : 8 ؛ 50 : 34 ) .

جـ - الفخارى : ( 18 : 6 ) .

د – غصن بر : ( 23 : 5 ) .

هـ - داود الملك : ( 30 : 9 ) .

و – ينبوع الماء الحى : ( 2 : 13 ) .



أما أهم النبوات المسيانية فهى :



أ – ميلاده الجسدى كإبن داود ( 23 : 5 ؛ 33 : 15 ؛ أع 13 : 22 ؛ رو 1 : 3 ) .

ب – لاهوته : " الرب برنا " 23 : 6 ( 1 كو 1 : 30 ) .

جـ - قتل أطفال بيت لحم ( 31 : 15 ؛ مت 2 : 16 ، 18 ) .

د – تقديم نفسه ذبيحة حب ( 11 : 9 ) ، وحمله العار ( 15 : 15 ) ، وعدم جلوسه مجلس المازحين مبتهجا ( 15 : 17 ) .

+ + +



ثم نبدأ فى تفسير الاصحاحات ....
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ازهد فى الدنيا يحبك الرب,
وازهد فيما بين ايدى الناس يحبك الناس,
من عدا وراء الكرامة هربت منه ,
ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وارشدت عليه الناس.
ماراسحق

   
قديم 08-08-2008, 07:38 PM   رقم المشاركة : 5
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

إفتراضي مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

إرميا – الإصحاح الأول

الدعـوة للخدمة





افتتح السفر بمقدمة صغيرة أوضحت موطن النبى وتاريخ بدء الخدمة ونهايتها ، جاء الإصحاح الأول كله كمقدمة للسفر ، أشبه بدستور عملى للخادم الحقيقى .



( 1 ) إدراك الدعوة الإلهية :

تحدث السفر عن دعوة النبى ورسالته خلال أمرين : حوار بين الله وإرميا [ 4 – 10 ؛ 17 – 19 ] وخلال رؤيتين [ 11 – 16 ] ، ركز الحوار على دعوة إرميا الشخصية والرؤيتان على رسالته .

إذ تدخل الله فى حياة إرميا وتحدث معه فى حوار مفتوح ، فتح عن عينيه ليدرك إرميا من هو ، وما هى رسالته فى الحياة ، وما هى إمكانياته فى الرب .

افتتح النبى حديثه بعلاقته مع الله مرسله هكذا :

" فكانت كلمة الرب اليّ قائلا قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك " ع 4 ، 5 .

ما أعجب هذه العبارة ، فإنها تكشف عن سر الحب العميق بين الله والإنسان .

أدرك النبى أن علاقته بالله تمتد جذورها إلى ما قبل تكوينه كجنين فى أحشاء أمه ، فقد كان فى ذهن الله ، وموضوع محبته ، يمثل جزءا لا يتجزأ من خطة الله الخلاصية ! دعوته للعمل النبوى لم تقم من عندياته ولا بخطة إنسانية ، لكنها بتخطيط الهي !

لقد أدرك إرميا النبى أن حياته لم تأت جزافا نتيجة اتحاد جسدى بين والديه ، إنما هو أعظم من هذا . ميلاده الجسدى ليس هو بداية حياته الحقيقية ، ولا موته الجسدى هو نهاية حياته ! إنه من صنع الله نفسه !

كان اللقاء بين الله وإرميا لقاء طبيعيا وكأنهما صديقان حميمان ، وأن هذه الرسالة جاءت نتيجة علاقة قديمة تمتد جذورها إلى أيام تكوين إرميا فى أحشاء أمه .

سر هذا الإمتياز هو أن إرميا كان يرمز للسيد المسيح ، الذى تنطبق عليه هذه العبارة بمفهوم فريد رائع ، فإنه قبل تجسده منذ الأزل يعرف الآب إبنه وحيد الجنس ، وقد قدسه بمعنى أنه سلم إليه العمل الخلاصى من جهة الإنسان . لم يكن السيد المسيح فى عوز إلى تقديس خارجى ، إذ هو القدوس ، لكنه قدم ذاته للأب فى طاعة ليقوم بخلاصنا ، لعله لهذا قال : " لأجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم مقدسين فى الحق " يو 17 : 19 .



( 2 ) اتساع القلب بالحب
يعلن الرب لإرميا النبى حدود خدمته ، قائلا له : " جعلتك نبيا للشعوب " ع 5 .

إن كان إرميا قد بدأ خدمته فى حدود قريته التى رفضته لكن قلبه لم يضق بالناس إنما اتسع ليشمل كل يهوذا التى أصرت على رفضه مرارا ، بل يؤكد الله له أنه قدسه " نبيا للشعوب " . وكأنه أراد أن يخرج به من الدائرة الضيقة لكى يئن مع أنات كل إنسان ، ولا يستريح قلبه ما لم يسترح الكل فى الرب .

وكأن الله قد جعل لإرميا دورا يمس لا حياة يهوذا فحسب ، بل وتاريخ الأمم الأخرى أيضا . يسحب قلب الشعوب الأخرى إلى الحياة السماوية . هكذا خدامه المرتبطون به يحملون ذات الروح ، مشتاقين بروح الأبوة الجامعة الحانية أن يضموا كل إنسان إن أمكن إلى ملكوت الله .



( 3 ) اتضاع النفس
إذ دعى إرميا للخدمة لم يرفضها بطريقة مطلقة وإنما اعتذر بضعفاته الشخصية ، قائلا :

" فقلت آه يا سيد الرب اني لا اعرف ان اتكلم لاني ولد " ع 6

وكانت إجابة الرب : " فقال الرب لي لا تقل اني ولد لانك الى كل من ارسلك اليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به " ع 7

لم يعتذر إرميا عن الخدمة لبلادة فى قلبه ، ولا هربا من المسئولية ، وإنما شوقا إلى فترة خلوة مع الله ولو إلى حين مع شعوره بالضعف الشخصى أمام إدراكه لجسامة المسئولية ، فجاء هذا الشعور يؤكد تأهله لقبول عمل الله فيه ، إذ يعمل الله فى المتواضعين .

إن كان إرميا بحسب عمره صغيرا ، لكنه فى عينى الله ناضج روحيا .

يقول العلامة أوريجانوس : [ يمكن أن نكون أولادا صغارا حسب إنساننا الداخلى حتى وإن كنا شيوخا حسب الجسد ، كما يمكن أن نكون أولادا صغارا حسب إنساننا الخارجى ولكننا ناضجون حسب الإنسان الداخلى ، وهذا ما كان عليه إرميا .. ] .



( 4 ) شجاعة الخادم
الإتضاع لا يعنى الإستكانة ، إنما الشعور بضعف الإنسان وعجزه بذاته ، مع الإيمان بإمكانيات الله الجبارة التى تسنده ، فيعمل بشجاعة دون خوف أو اضطراب .

لقد أكد الرب لإرميا :

" لا تخف من وجوههم لاني انا معك لانقذك يقول الرب " ع 8

هذه كلمات صادرة عن الفم الإلهى ، يلتزم بها الله بإرادته المملوءة حبا نحو كل خدامه الأمناء ، ألا وهى " معية الله " ، أن يكون معهم .

الخدمة شاقة بل ومستحيلة بالأذرع البشرية ،.......

لأنها فى جوهرها خدمة إقامة من الأموات ، لا موت الجسد بل موت النفس ، الأمر الذى يمارسه الخالق المخلص خلال خدامه المتكئين عليه .

يؤكد له :

" هانذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة وعمود حديد واسوار نحاس على كل الارض ........ فيحاربونك ولا يقدرون عليك لاني انا معك يقول الرب لانقذك " ع 18 ، 19 .
لم يعد الله إرميا بإزالة المتاعب عنه ، لكنه وعده بمؤازرته أثناء الشدائد والضيقات ، لا لكى لا يسقط فحسب ، وإنما يجعل منه مدينة حصينة تحتضن الكثيرين ، وعمود حديد يبنى عليه هيكل الرب ، وأسوار نحاس يختفى وراءها الكثيرون فى المسيح يسوع .

الله لا يمنح قديسيه عدم التعرض للتجارب ، إنما يعطيهم القوة للغلبة .

العجيب أن الله لا يطمئن خدامه بنزع التجارب عنهم بل يهددهم إن تركوا روح الشجاعة ليس فقط ينهزمون بل هو أيضا يرعبهم ، إذ يقول : " لا ترتع من وجوههم لئلا أريعك أمامهم " ع 17 .

وكأن سر نجاحهم هو شجاعتهم فى الرب .



( 5 ) الإختفاء فى كلمة الله

" ومد الرب يده ولمس فمي وقال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك " ع 9 .

يختفى خادم الله فى كلمة الله تماما ، ويخفيها فى أعماقه ليعيش بها . إنه يبتلع فى الكلمة ، والكلمة تبتلعه ....

بقدر ما يظهر الخادم بذاته ينمق الكلمات ، تخرج الكلمة مشوهة وضعيفة بلا سلطان ، وبقدر ذوبانه فيها تخرج فى بساطتها قادرة أن تخترق أعماق القلب لتهب سلاما وروحا وحياة !

سر القوة إذن فى حياة إرميا أن الله مد يده ، ولمس فيه ، وجعل كلامه فيه .

أما عمل الكلمة الإلهية فى حياة إرميا ، ورجال الله فهى :

" انظر.قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس " ع 10 .

يقول الرسول بولس : " لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين " عب 4 : 12 . فهى تفصل بين الشر والخير .

هكذا كان الله صريحا مع نبيه إرميا منذ اللحظة الأولى ، علمه التمسك بكلمة الله التى تهدم وتبنى ، وتقلع وتغرس ! رسالة صعبة وقاسية تثير الشعوب والممالك ضده . لم يرسله ليقدم كلمات لينة مهدئة ، وإنما ليعمل بالهدم والنقض والأقتلاع ، وفى نفس الوقت البناء والغرس .

بكلمة الله يقتلع خادم الله الغرس الغريب لكى يقوم الآب بتقديم غرسه فى النفس ، ويهدم مملكة الخطية لكى يقيم الرب مملكته السماوية ، ويطرد الشعوب الغريبة الدنسة ( الرجاسات ) لكى يتمجد الله فى شعبه .

هذه الكلمة الإلهية التى بها يهدم ويبنى ، ويقلع ويغرس ، يهتم بها الله نفسه ، إذ هى كلمته ، يقول النبى : " ثم صارت كلمة الرب إلى قائلا : ماذا أنت راء يا إرميا ؟ فقلت أنا راء قضيب لوز . فقال الرب لى : أحسنت الرؤية ، لأنى أنا ساهر على كلمتى لأجريها " ع 11 ، 12 .

لقد رأى إرميا " قضيب لوز " هو القضيب الذى أفرخته عصا هرون الجافة ، التى وإن كانت لا تحمل حياة فى ذاتها لكنها أثمرت كلمة الله الحية لإشباع المخدومين .

يلاحظ أن " قضيب اللوز " يعنى فى العبرية " الساهر " وعلة هذه التسمية أن شجر اللوز يزهر مبكرا فى شهر فبراير قبل سائر الأشجار .

هذا يعنى أن وقت الموت ( للنبات ) قد انتهى ، لتحل الحياة من جديد ، تشهد شجرة اللوز لعمل الله الفائق الذى يخرج الحياة من الموت ! وكأن هذه الشجرة تبقى " ساهرة " على بقية الأشجار ، فتشير إلى الله الذى يسهر على كلمته لتعمل فى حياة الناس ، إذ يقول :

" لأنى أنا ساهر على كلمتى لأجريها " ع 11 .

إن كان الله يجرى بنفسه كلمته وهو ساهر عليها لكنه يطلب من جانبنا نحن أيضا أن نسهر لئلا يحل بنا الشر . لهذا بعد رؤية قضيب اللوز ، جاءت رؤية القدر المنفوخة ووجهها من جهة الشمال حيث الشر قادم .

" ثم صارت كلمة الرب اليّ ثانية قائلا :

ماذا انت راء.فقلت اني راء ؟ قدرا منفوخة ووجهها من جهة الشمال.

فقال الرب لي من الشمال ينفتح الشر على كل سكان الارض " ع 11 – 14 .

يرى العلامة أوريجينوس أن التطلع نحو الشمال يشير إلى السهر والحذر من الشر القادم على النفس البشرية لتحطيم خلاصها .



( 6 ) الأمانة فى العمل
إن كان النبى قد أقيم ++++ل لله ، إذ يقول له الرب : " أنظر . قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب ... " فهو ملتزم أن يعمل بروح موكله ، يقلع ويغرس ، ويهدم ويبنى . هذا العمل أجرته ضيق ومرارة من العالم نحو العاملين به .

قدم الله لإرميا النبى رؤيا ثانية ، إذ نظر قدرا منفوخة من جهة الشمال تنفتح فوهتها بالشر نحو الشعب ، ويفسر له الرؤيا هكذا : " لاني هانذا داع كل عشائر ممالك الشمال يقول الرب.فيأتون ويضعون كل واحد كرسيه في مدخل ابواب اورشليم وعلى كل اسوارها حواليها وعلى كل مدن يهوذا ، واقيم دعواي على كل شرهم لانهم تركوني وبخروا لآلهة اخرى وسجدوا لاعمال ايديهم " ع 15 ، 16 .

بهذه الرؤيا أوضح الله لإرميا كل شىء مقدما ، كموكل قدم لوكيله خطته الإلهية بكل وضوح حتى لا يفاجأ بها الوكيل فيضطرب عندما يرى الضيق قد حل بأورشليم وكل مدن يهوذا .

لما كانت أغلب متاعب إسرائيل تأتى من الشمال ( من الأشوريين والأراميين والبابليين ) لذا صار الشمال رمزا لقوى الظلمة .

يلاحظ أن الرؤيا الأولى مفرحة حيث تقدم كلمة الله كلوز مشبع للنفس له لذته ، والثانية مرة ومؤلمة خاصة بالتأديب الحازم . وكأن الله يود أن يقدم كلمته العذبة لكل نفس لتنعم وتشبع بها ، فإن رفضتها يسمح لها بالتأديب الذى يبدو قاسيا ومرا . وفى هذا كله يطلب الله ودنا وحبنا ومجدنا الأبدى !

ولا تقف الأمانة عند تبليغ الرسالة فحسب وإنما تمس الحياة الداخلية ، فأمانة الوكيل تعلن من خلال تقديسه الداخلى اللائق به ++++ل للقدوس . لهذا يقول له :

" أما أنت فنطق حقويك ، وقم ، وكلمهم بكل ما آمرك به . لا ترتع من وجوههم لئلا أريعك أمامهم " ع 17 .

طالبه أن يمنطق حقويه ويقوم ، فإنه إذ يمنطق حقويه يكون كمن يشترك فى وليمة الفصح ( خر 12 : 11 ) ، يشترك فى العبور مع الشعب من عبودية الخطية للدخول فى أورشليم العليا .

أما قوله " قـــم " فتؤكد أنه لن يقدر أن يتمم رسالته الكرازية والشهادة للكلمة مالم يقم مع المسيح يسوع ربنا فيقيم إخوته معه !

علامة الأمانة فى العمل الكرازى هو التمنطق ، أى الدخول إلى الموت مع المسيح والتمتع بقوة قيامته ، عندئذ يستطيع الخادم أن يتكلم بكل ما يأمره به الرب ، إذ تخرج الكلمة حية وفعالة ، عاملة فيه أولا ، فيقبلها الناس كحياة ، وبهذا أيضا لا يرتاع من وجوه الناس لأنه إذ مات وقام هل يخاف الموت بعد ؟! بهذا يقيمه الله مدينة حصينة وعمودا حديديا وأسوار نحاس على كل الأرض ( ع 18 ) ، يصير سر بركة للكثيرين ، يسندهم ويعينهم ويكون بالمسيح الصخرة هو أيضا صخرة لكثيرين .

بهذا يسمع الصوت الإلهى ع 19 :

" يحاربونك ولا يقدرون عليك ، لأنى أنا معك يقول الرب لأنقذك "

+ + +
__________________

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ازهد فى الدنيا يحبك الرب,
وازهد فيما بين ايدى الناس يحبك الناس,
من عدا وراء الكرامة هربت منه ,
ومن هرب منها بمعرفة جرت وراءه وارشدت عليه الناس.
ماراسحق

   
قديم 08-08-2008, 07:39 PM   رقم المشاركة : 6
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ Sissy Gaisberger






Sissy Gaisberger غير متصل

Sissy Gaisberger will become famous soon enough

55_66 مشاركة: *** موضوع متكامل لتفسير سفر ارميا كتابيا ***

إرميا – الإصحاح الثانى

سر الخصومة

أراد الله كمحب البشر فى بدء عتابه أن يتحدث إرميا مع أورشليم فى أذنيها ( ع 1 ) وكأنه لا يريد أن يفضحها ، ولا يهوى عقابها فى ذاته ، إنما يود الإصلاح بحديث ودى فى السر ما أمكن .

يرى البعض أن الله فى هذا الإصحاح يقيم " قضية خيانة زوجية " ضد عروسه المحبوبة لديه ، لا للحكم ضدها ، وإنما ليكشف لها ضعفها فترجع إليه .

قيل إن كلمة الله تريح التعابى ، وتتعب المستريحين ، فهى تقدم راحة للنفوس المعترفة بخطاياها ، وتبعث تعبا للنفوس المستكينة التى تبرر نفسها ... هنا تقدم الكلمة تعبا لشعب استكان للخطية وبرر نفسه .



( 1 ) فضائلها الأولى :

" اذهب وناد في اذني اورشليم قائلا.هكذا قال الرب.قد ذكرت لك غيرة صباك محبة خطبتك ذهابك ورائي في البرية في ارض غير مزروعة " ع 2 .

بدأ السيد عتابه بكلمة تشجيع إذ يعلن لأورشليم أنه لن ينسى يوم خطبها وهى بعد فى صباها فى مصر ، كيف قبلته عريسا لها ، وخرجت معه من مصر إلى البرية ، فى أرض غير مزروعة . وكأنه يعلن أنه مدين لها بهذا الحب ، مع أنه هو الذى سمع صرختها فى العبودية واهتم بها ورعاها ، مقدما نفسه سحابة تظللها من حر النهار وعمود نور يضىء لها ويقودها ليلا ، أرسل لها منا سماويا فلا تحتاج إلى طعام ، وقدم لها صخرة ماء تتبعها أينما ذهبت . كان لها المربى والطبيب والمهندس ... يشبع كل إحتياجاتها .

يذكر الله اللحظات العذبة التى فيها استمع الشعب لصوت موسى النبى ووثق فى الوعود الإلهية ، فكانوا كعروس فى " شهر العسل " مع عريسها ، ولم يذكر كيف كانوا قساة القلب ، كثيرى التذمر !

عجيب هو الله فى حبه ، فإنه لا ينسى كأس ماء بارد يقدمه الإنسان باسمه ، أما خطاياه فيود ألا يذكرها بل يتناساها . إنه محب للإنسان .

حقا إن كلمة التشجيع تسند كل نفس خائرة !



( 2 ) مركزها لديه :

" اسرائيل قدس للرب اوائل غلته.كل آكليه ياثمون.شر يأتي عليهم يقول الرب " ع 3

إن كان الله فى هذا السفر يتحدث مع إسرائيل بصراحة كاملة ، ويدخل معه فى عتاب شديد ، ويعلن تأديبه له بحزم ، ليس انتقاما منه ولا لفضحه ، وإنما لأنه " قدس للرب ، أوائل غلته " . ماذا يعنى هذا ؟

كان رئيس الكهنة يدخل إلى قدس الأقداس مرة واحدة فى السنة ، بعد تقديم ذبائح عن خطاياه وخطايا الشعب ، ثم يضع صفيحة ذهبية على جبهته مكتوب عليها :

" قدس للرب " خر 28 : 36 – 38 . هى فى الواقع خاصة بالسيد المسيح وحده ، البكر وموضوع رضى الآب ، يدخل إليه نيابة عن البشرية كلها ، أو بمعنى آخر حاملا فيه البشرية كجسده المقدس ، فتكون مقدسة فيه ومقبولة لدى أبيه . ما كان يصنعه رئيس الكهنة قديما إنما يمثل مسيح الرب الذى يقول :

" لأجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم أيضا مقدسين فى الحق " يو 17 : 19 .

إن كان إسرائيل هو " قدس للرب " إنما يحسبهم أشبه برئيس كهنة بالنسبة لبقية الشعوب والأمم ، لهم وحدهم حق التمتع بمقدساته . لذا يطالبهم بالتقديس لا كقانون يلتزمون به ، ولا كفريضة يتثقلون تحتها وإنما كإمتياز يليق بهم أن يتمسكوا به .

بحسب الشريعة أيضا يلزم تقديم البكور للرب ، فأوائل الغلة تعطى له فيتقدس الحصاد كله ، هكذا كان الرب يرى هذا الشعب بكر الشعوب وأوائل غلته ، هم من نصيب الرب لكى يتبارك العالم بسببهم ... لهذا يعاتبهم فى مرارة ، إنه له !

لما كان " إسرائيل قدس للرب ، أوائل غلته " فهو بهذا ملك له ، بكور العالم المقدسة لله وحده ، من يغتصبه يغتصب حق الله ، ومن يأكله ينتهك مقدسات الله ، لذا يقول : " كل آكليه يأثمون ، شر يأتى عليهم " إن كان الله يسلمه للكلدانيين للتأديب ، فإن الكلدانيين إذ يغتصبونه بعنف إنما يسيئون إلى حق الله نفسه ونصيبه !

حقا يا للعجب ، فيما يسمح الله لنا بالتأديب أو الضيق للتزكية يرانا قدسه وأوائل غلته ، من يمد يده علينا إنما يأثم فى حق الله نفسه ، وينتهك مقدساته ! لهذا يؤكد الرب نفسه :

" فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون ، لأنكم تعطون فى تلك الساعة ما تتكلمون به ، لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم " مت 10 : 19 .



( 3 ) عدم إهماله لها
لكى يكشف الله لشعبه عن ضعفاته ، لم يكتف بإبراز فضائله لتشجيعه وإعلان مركزه لديه بكل الطرق ، تارة كقدس للرب ، وأخرى أول غلته ، وثالثة إبنه ، ورابعة شعبه / وخامسة كعروس له الخ .... فإنه يذكر شعبه أيضا بأعماله الإلهية معه خلال التاريخ الطويل ، كيف كان يهتم به ويرعاه بلا إهمال ، قائلا :

" ماذا وجد فيّ آبائكم من جور حتى ابتعدوا عني ؟!

وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا.

ولم يقولوا اين هو الرب الذي اصعدنا من ارض مصر ،

الذي سار بنا في البرية ، في ارض قفر وحفر ، في ارض يبوسة وظل الموت في ارض لم يعبرها رجل ولم يسكنها انسان.

واتيت بكم الى ارض بساتين لتأكلوا ثمرها وخيرها " ع 5 – 7 .

فى عتاب قدم ملخصا سريعا وواضحا عن رعايته لشعبه ، إذ أخرجهم من أرض الجور والعبودية ، ورافقهم كل الطريق فى البرية ، لم يكن بها إلا ظل الموت ، لم يسبق أن عبر هذا الطريق إنسان قط ... وأتى بهم إلى أرض الموعد ، البساتين المملوءة ثمرا وخيرات ، إن كان هذا بالنسبة لأعماله فى العهد القديم فماذا نقول نحن الذين تمتعنا بخلاص هذا مقداره ؟!

دخل إلى طريق لم يعبرها إنسان ، إذ إجتاز عنا ومعنا المعصرة قائلا : " قد دست المعصرة وحدى ، ومن الشعوب لم يكن معى أحد " إش 63 : 3 ،

" وتتركونى وحدى ، وأنا لست وحدى لأن الآب معى " يو 16 : 32 .

إن كان الله فى محبته لم يهمل شعبه بل اهتم برعايتهم ، للأسف أهمل الكهنة والخدام كرم الرب ، فلم يتذوقوا محبة الله ولا استطاعوا أن يقدموها لشعبه ، بل انحرفوا إلى عبادة البعل ، وسحبوا قلوب الشعب معهم .

" الكهنة لم يقولوا اين هو الرب واهل الشريعة لم يعرفوني والرعاة عصوا عليّ والانبياء تنبأوا ببعل وذهبوا وراء ما لا ينفع " ع 8 .

تحدث هنا عن ثلاث فئات :

الكهنة : كان اليهود يظنون أن دورهم قائم على تقديم الذبائح ، ولم يدركوا أن رسالتهم الأولى المصالحة مع الله مخلص البشر ...

الرعاة : أو الحكام ينظر إليهم كممثلى الرب ، يهتمون بكل الشعب ، ... لكنهم عصوه لأنهم أنانيون .

الأنبياء الكذبة : لم يشهدوا للرب بل تنبأوا لحساب البعل .



( 4 ) عدم تمثلها حتى بالأمم
الآن إذ رفضته كعريس لها انطلق بها من بيت الزوجية الذى دنسته إلى دار القضاء ، قائلا : " لذلك اخاصمكم بعد يقول الرب وبني بنيكم اخاصم " ع 9 .

الإصحاح كله أشبه بمذكرة دعوة مقامة بسبب خيانة زوجية .

" فاعبروا جزائر كتيم وانظروا وارسلوا الى قيدار وانتبهوا جدا وانظروا هل صار مثل هذا ؟

هل بدلت امة آلهة وهي ليست آلهة ؟!

اما شعبي فقد بدل مجده بما لا ينفع " ع 10 ، 11

جزائر كتيم هى جزيرة كريت ، وقيدار فى الصحراء العربية ، وكأن الله يطلب من شعبه أن يجول غربا حتى كريت أو شرقا حتى قيدار ليرى بنفسه كيف تتمسك الأمم الوثنية بآلهتها التى هى بحق ليست آلهة ، بينما يتجاهل شعبه علاقته بالله الحقيقى .



( 5 ) سر ضعفها
بعد هذا العتاب اللطيف ، كشف لهم سر ضعفهم من جوانب كثيرة :

أولا : تركها ينبوع الحياة الحقيقى واتكالها على ذاتها .

" ابهتي ايتها السموات من هذا واقشعري وتحيري جدا يقول الرب.

لان شعبي عمل شرين :

تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لانفسهم ابآرا ابآرا مشققة

لا تضبط ماء " ع 13

من الصعب أن نتصور إنسانا ما يفضل مياة الأحواض على مياة الينابيع ، لكنه لأجل راحة جسده يلتزم بالشرب من مياة الأحواض التى حفرها لنفسه فى فناء منزله عن أن يقطع مسافات طويلة ليشرب من الينبوع . هذا يحمل رمزا للإنسان الذى يختار الطريق الواسع السهل عن طريق الصليب الضيق .

الإنسان الروحى هو الذى يقبل روح الله فيه ينبوع المياة الحية ، عاملا فى روحه وجسده معا ، مقدسا إياه بالكامل .

ربنا يسوع المسيح هو الينبوع الحى يفيض على الكنيسة فيفجر فى أولادها ينابيع حية ، ويصيرون هم أنفسهم أنهارا .

فى أيام إرميا ترك الشعب الله ينبوع المياة الحية ونقروا لأنفسهم أبارا لا تضبط ماء . فقد تظاهر فرعون مصر بالصداقة ، وأعلن رغبته فى حمايتهم من أشور ، لكنه فى الحقيقة كان يريد أن يقتنصهم لنفسه ويبتلعهم ، وذلك كسيده إبليس الذى يقدم طرقا تبدو كأنها للخلاص وهى مهلكة وخبيثة ، لهذا يقول :

" زمجرت عليه الاشبال ، اطلقت صوتها ، وجعلت ارضه خربة.أحرقت مدنه فلا ساكن. وبنو نوف وتحفنيس قد شجّوا هامتك " ع 14 ، 15 .

بنو نوف ( ممفيس ) وتحفنيس هما مدينتان مصريتان يمثلان مملكة فرعون كلها ، هذه التى اتكلت عليها لإنقاذهم من أشور ، فزمجرت عليهم كالأشبال وحولت أرضهم خرابا وأفقدت مدنهم سكانها !

لعل تكراره لكلمة " آبار " مرتين يشير أيضا إلى تأرجح الشعب فى ذلك الحين بين اعتمادهم على ملك بابل ضد فرعون مصر ، أو العكس ، فيرغبون فى الحماية البشرية ، يطلبون أن يرتووا من مياة الفرات أو نيل مصر عوض مياة الله الحية .

يقول : " أما صنعت هذا بنفسك اذ تركت الرب الهك حينما كان مسيّرك في الطريق. والآن ما لك وطريق مصر لشرب مياه شيحور ،

وما لك وطريق اشور لشرب مياه النهر " ع 17 ، 18 .

يقصد بمياة شيحور مياة النيل ، إن كانت مصر تشير إلى محبة العالم بسبب خيراتها الكثيرة ، وبابل تشير إلى الكبرياء بسبب ما وصلت إليه من كرامة زمنية وسطوة ، فإن المؤمن كثيرا ما ينسحب قلبه من الإتكال على عمل الله ليشبع شهوات جسده ويحقق محبته للأرضيات ، أو بسبب روح الكبرياء التى يثور فيه ، وفى كليهما يحرم نفسه من الأرتواء بالحق .



ثانيا : ارتباطها بالآلهة الباطلة جعلها باطلة

ليس فقط رفضت الله ينبوع المياة الحية لتطلب مالذاتها ، بل استعاضت عن الله الحى بالآلهة الوثنية الباطلة ، يقول الرب لها عن تركها له :

" يوبخك شرّك وعصيانك يؤدبك.فاعلمي وانظري ان تركك الرب الهك شر ومر وان خشيتي ليست فيك " ع 19 .

لو دققنا فى العبارة لرأينا الله يكشف لنا عن حقيقة كثيرا ما تغيب عن ذهننا ، أن الذى يربخ الإنسان شره ، والذى يؤدبه عصيانه ... حقا يقوم الله بالتوبيخ وفى محبته يؤدب بحزم ، ربما يبدو قاسيا للغاية ، لكننا لا نلوم الله بل أنفسنا فإن ما يحل بنا من توبيخ أو تأديب هو ثمرة طبيعية للشر والعصيان .

كشف لها عن ضعفها بثلاث تشبيهات أخذها من الحيوانات والبشر والنباتات :

أ – وصفها كحيوان جامح ، لا يريد العودة إلى صاحبه ( ع 20 ) .

ب – كزانية تمارس الفساد علانية بلا خجل .

ككرمة منتقاة : لكنها قدمت عنبا لا نفع منه . ( ع 20 ، إش 5 ) .

لقد رفضت عروسه الأرتباط به وأحلت البعل عوضا عنه :

" لانه منذ القديم كسرت نيرك وقطعت قيودك وقلت لا اتعبد.لانك على كل اكمة عالية وتحت كل شجرة خضراء انت اضطجعت زانية " ع 20 .

لقد قبلت البعل عريسا لها عوض رجلها فصارت زانية

وإذ أراد تأكيد مسئوليتها عما تفعله ، يقول لها : " وانا قد غرستك كرمة سورق زرع حق كلها ، فكيف تحولت لي سروغ جفنة غريبة ؟! " ع 21 .

وكأنه يقول لها : لقد خلقتك كلك حق بلا بطلان ولا فساد ، زرعتك كرمة مختارة من بذار طيبة ، فلماذا تحولت إلى كرمة غريبة دنيئة ؟‍‍ ‍ ‍‍‍‍‍‍

لم يقف الأمر عند إفساد نفسها بنفسها باعتزالها إلهها وعدم انتسابه إليها وانتسابها إليه . إنما حتى عندما أرادت إصلاح نفسها أتكأت على ذراعها البشرى عوض الرجوع إليه كمخلص لها . كأنها حتى فى ندامتها يزداد انشقاقها عن الله الحقيقى لأنها عوض الأعتراف بخطاياها حاولت تبرير نفسها . لذا يقول لها : " فانك وان اغتسلت بنطرون واكثرت لنفسك الاشنان فقد نقش اثمك امامي يقول السيد الرب " ع 22

إذ تكون النفوس عنيدة للغاية يهدد الله بالعقوبة دون أن يفتح بابا للرجاء ، ليس لكى يسقطوا فى اليأس ، وإنما لكى لا يحولوا هذا الرجاء إلى استهانة واستخفاف .

ظنت أنها قادرة بذاتها أن تغسل بالنطرون أو بالإشنان ( صابون أو منظف ) .. ولم تدرك أن هذا من عمل الخالق نفسه ، هو وحده الذى يغسل النفس ويقدس الجسد ‍ .

إذ حاولت تغطية خطاياها بتبريرها لذاتها فضحها أمام نفسها ، قائلا لها : " كيف تقولين لم اتنجس.وراء بعليم لم اذهب.انظري طريقك في الوادي " ع 23 .

هنا يقصد وادى بنى هنوم ( 2 مل 23 : 10 ، إر 7 : 31 – 32 ) . الذى فيه كانوا يقدمون أطفالهم محرقات للأوثان .

عاد مرة أخرى يوبخها على تركها إياه وجريها وراء البعليم الغريب : " اعرفي ما عملت يا ناقة خفيفة ضبعة في طرقها يا اتان الفراء قد تعودت البرية.في شهوة نفسها تستنشق الريح " ع 23 ، 24 .

لقد صارت كأنثى الجمل التى بلا قائد لها ، تتحرك بخفة وبغير توقف بلا هدف ولا نفع ، تجرى فى كل اتجاه متخبطة ، وكالضبعة التى تحفر القبور لتأكل الجثث ، رائحتها كريهة ، جبانة بطبعها ، ‍ صارت كأنثى الحمار الوحشى التى تعودت الحياة فى برية القفر ، ولا تستريح وسط الخيرات والبركات ، ... تقضى وقتها تبحث عن إرضاء شهوتها .

صارت فى خطر كمن يسلك فى أرض وعرة حافيا ، وقد جف حلقه من الظمأ ، ومع ذلك لا يريد أن يلبس نعلا ولا أن يشرب ماء ‍ : " احفظي رجلك من الحفا وحلقك من الظمإ فقلت باطل لا ،لاني قد احببت الغرباء وورائهم اذهب " ع 25 .

يتوسل إليها أن ترجع ليحفظ قدميها من العثرة ويروى حلقها عوض الظمأ ، لكنها فى إصرار ترفض قائلة : " لا " ، لأنها تظن أن جريها وراء الغرباء مع التعرض للخطر والظمأ أفضل لها من التمتع بأحضان عريسها الإلهى ونوال بركاته المشبعة .

لذا يبدأ بالتهديد بعد التوسل ، قائلا : " كخزى السارق إذا وجد ، هكذا خزى بيت إسرائيل ، هم وملوكهم ورؤسائهم وكهنتهم وأنبياؤهم " ع 26 .

يبقى السارق متهللا بسرقته حتى ولو لم يستخدم المسروق ، ويفتخر أنه استطاع أن يسرق ولم يدر به أحد ، لكنه متى قبض عليه صار فى خزى ولا ينفع الندم .

ثالثا : التعريج بين الفريقين :

إن سر ضعفهم هو تركهم ينبوع المياة الحية لينقروا لأنفسهم آبار مياة ذاتية من عندياتهم . هذا من جانب ومن جانب آخر تركوا آباهم الحى ليقبلوا العشتاروت الخشبى وهى إلهة الخصوبة الأنثى أبا لهم ، أو من الإله الذكر الحجرى أما لهم . إذ يقول :

" قائلين للعود انت ابي وللحجر انت ولدتني " ع 27 .

هنا نوع من السخرية ، إذ يعلن لهم النبى أنهم فقدوا كل إدراك طبيعى وكل منطق بشرى ، فجعلوا من الأنثى أبا ، ومن الذكر أما ولودا لهم ! إنهم لم يفقدوا فقط قدرتهم على التمييز بين الله الحقيقى والآلهة الباطلة ، وإنما حتى التمييز بين الذكر والأنثى ، والأب والأم !

وأخيرا فإنهم حتى فى وسط الضيق لا يرجعون إلى الرب بكل قلوبهم بل يعرجون بين الفريقين ، يطلبون الله ليخلصهم أما قلبهم فملتصق بالبعل .

يقول : " وفي وقت بليتهم يقولون قم وخلصنا. فاين آلهتك التي صنعت لنفسك.فليقوموا ان كانوا يخلّصونك في وقت بليتك " ع 27 ، 28 .



( 6 ) ثمار خطاياهم
إذ كشف لها عن جوانب من سر ضعفها حدثها عن ثمار خطاياها ، ألا وهى :

أولا : صار الله بالنسبة لها كبرية أو أرض ظلام

يقول الرب : " هل صرت برية لإسرائيل أو أرض ظلام دامس ؟! لماذا قال شعبى : قد شردنا لا نجىء إليك ؟ " ع 31 .

كأن الله يعاتب شعبه قائلا : لماذا تهربون منى ، هل رأيتمونى برية تهربون منها ، أو أرض ظلام تخافونها ؟! .

لا يمكن أن يكون الله " برية " لأحد وهو الذى " يشرق شمسه على الأشرار والصالحين " . ولا يمكن أن يكون أرض ظلام وهو الذى " يمطر على الأبرار والظالمين " .

كيف يمكن أن يكون أرض ظلام وهو الذى عمل النهار ، وأيضا أعطانا الليل للراحة ؟

يوجه الله الوعيد لهؤلاء الذين لم يكن لهم أبدا فى يوم من الأيام برية أو أرض ظلام ، فيقول لهم : لم أكن لكم برية ولا أرض ظلام ، ولكن أنتم الذين قلتم : " قد شردنا ( سوف لا يكون لنا إله ) لا نجىء إليك بعد " إر 2 : 31 . هل كان ذلك يأسا من شعب إسرائيل عندما قالوا : " لا نجىء إليك بعد ، سوف لا يكون لنا إله ؟ .

يدهش الله كيف يريد شعبه أن يتحرر منه مع أنه هو سر حياتهم واستنارتهم وشبعهم وزينتهم ، لهذا يعاتبهم قائلا : " هل تنسى عذراء زينتها او عروس مناطقها.اما شعبي فقد نسيني اياما بلا عدد " ع 32 .

يقدم لهم العذراء والعروس مثالين ، لأنه يتطلع إلى شعبه كعذراء عفيفة مقدمة له ، يليق بها ألا تفقد عفتها وبتوليتها بخداعات العدو ولهو العالم ، وكعروس مقدسة له تجد فى الله عريسها سر بهائها ومجدها المعلن فى ثياب عرسها !

يقول : " لماذا تحسّنين ( تهندم نفسها ) طريقك لتطلبي المحبة.لذلك علّمت الشريرات ايضا طرقك ؟" ع 33 .

عوض قبولك لى كسر زينتك السمائية مددتى يدك للزينة الخارجية ، وعوض قبولك حبى الإلهى تطلبين محبة الأشرار ، وتعلمين بناتك الشر ! .

" ايضا في اذيالك وجد دم نفوس المساكين الازكياء.

لا بالنقب وجدته بل على كل هذه " ع 34 .

فيما أنت تزينين نفسك بالزينة الخارجية لتطلبى محبين يصنعون الشر معك ، إذا بالجريمة ملتصقة بأذيال ثيابك . ولما كانت الثياب رمزا للجسد ، فكأنه يقول إن علامات الجريمة قد التصقت بكل جسدك حتى أذياله .

ثانيا : تبرير ذاتها
لا تقف آثار الخطية عند الهروب من الله كما من البرية وأرض ظلام دامس لترتبط بالشر والخطية فى زينة خارجية ، وإنما هى تبرر ذاتها ، ولا تدرك خطأها : " وتقولين لاني تبرأت ارتد غضبه عني حقا.هانذا احاكمك لانك قلت لم اخطئ " ع 35 .

هذا هو أبشع ما يصل إليه الإنسان ، يشرب الإثم كالماء ولا يدرى ، يرتكب الشر ولا يراه شرا ! بهذا يغلق الإنسان على نفسه داخل الخطية فلا تجد التوبة لها موضعا فيه .



ثالثا : يحطم مكاسبها الشريرة
إذ يرتمى الإنسان على الشر يظن أنه ينال شيئا لم ينله فى طريق البر . فمن محبة الله لنا أنه يسمح بتحطيم ما نلناه لندرك أن الشر غير قادر على تقديم شىء . هكذا إذ إتكأ شعبه تارة على ملك بابل وأخرى على فرعون مصر ، جعله يخزى فى بابل كما فى مصر ليتكىء على صدر الله الأبدى القادر أن يهب راحة .

" لماذا تركضين لتبدلي طريقك ؟!

من مصر ايضا تخزين كما خزيت من اشور.

من هنا ايضا تخرجين ويداك على راسك ،

لان الرب قد رفض ثقاتك فلا تنجحين فيها " ع 36 ، 37 .

لقد أبدلت ثقتها فأحلت مصر عوض أشور لكى تحميها ، لكنها كمن هو فى مأتم قد مات من يعولها ، فتضع يديه على رأسها لتندب من أتكلت عليه ، لقد تحطمت كل خطتها البشرية . كما يشير وضع اليدين على الرأس إلى السبى ، حيث غالبا ما يقاد المسبيون إلى أرض السبى بهذه الصورة .

+ + +

إرميا – الإصحاح الثالث

   
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)
خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
*** موضوع متكامل عن الملائكة *** Sissy Gaisberger منتدى المواضيع الروحية المتنوعة 12 17-04-2011 05:29 AM
*** موضوع متكامل عن مارجرجس الرومانى *** Sissy Gaisberger من حرف ك الى حرف ى 31 03-05-2010 10:07 PM
*** قانون الايمان كتابيا *** موضوع رائع ... Sissy Gaisberger منتدى علم اللاهوت المقارن 6 29-11-2009 10:40 PM
*** موضوع متكامل لتفسير سفر الرؤيا كتابيا وبالصور *** Sissy Gaisberger منتدى العهد الجديد 83 15-11-2009 04:50 PM
*** المدخل الى علم الاباء - موضوع متكامل*** Sissy Gaisberger قسم الأبائيات 23 21-08-2008 06:06 PM

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة. الساعة الآن » [ 07:50 PM ] .

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd Anbawissa
جميع الحقوق محفوظة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا ... جـمـيع الآراء و المـشاركات الـمـنشورة في هذا المنتدى تعبر فقط عن رأى صاحبها الذى قام بكتابتها تحت إسم عضويته و لا تعبر بأى حال من الأحوال عن رأي منتديات مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا