ســنـكـسار الــيوم

 


العودة   منتديات مطرانية البلينا للأقباط الأرثوذكس > منتديات الكتاب المقدس > منتدى الأسفار القانونية
صفحة المنتدى على الفيس بوك ادخل وشاركنا

منتدى الأسفار القانونية ابحث ، ناقش ، كل ما يتعلق بالأسفار القانونية

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع
قديم 23-09-2007, 07:22 PM   رقم المشاركة : 13
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

الإصحاح السابع
عرس طوبيا و سارة
ولَمَّا دَخَلا أحْمَتا، قالَ لَه طوبِيَّا: (( يا عَزَرْيا أَخي،إذْهَبْ بي تَوّاً إِلى رَعوئيلَ أَخينا )). فذَهَبَ بِه الى بَيتِرَعوئيل، فوَجَداه جالِساً عِندَ بابِ الدَّار، فبادَراه السَّلام،فقالَ لَهُما: (( أَلفَ سَلامٍ علَيكُما، يا أخَوَيَّ، وأَهلاً بِكُماسالِمَين )). وَأَدخَلَهما إِلى بَيتِه،2 وقالَلِعَدْناءَ آمرأتِه: (( ما أَشبَهَ هذا الفتى بِطوبيتَ أَخي! )). 3 فسأَلَتهُما عَدْناءُ وقالَت لَهُما: (( مِن أَينَأَنتُما، يا أخَوَيَّ ))؟ فقالا لَها: (( نَحنُ مِن بني نَفْتاليالمَجْلُوِّينَ إِلى نينَوى )).4 قالت لَهما: (( أَتَعرِفانِ طوِبيتَ أَخانا؟ )) قالا: (( نَعرِفُه )). قالَت: (( أَهو بِخير ))؟.5 قالا: (( هو بِخير وهو علىقَيدِ الحَياة )). وأضاف طوبِيَّا: (( هو أَبي )).6 فوَثَبَ إِلَيه رَعوئيلُ وقَبَّلَه وبَكى7 وقالَ لَه: (( عَلَيكَ البَرَكَةُ، يا بُنيَّ،فأَنتَ آبنُ أَبٍ صالحٍ فاضِل. مِن أَشَدِّ المَصائبِ أَن يَفقِدَالبَصَرَ رَجُلٌ بارٌّ يُعْطي الصَّدَقات )). ثُمَّ أَلْقى بِنَفْسِهعلى عُنقِ طوبِيَّا أَخيه وبَكى.8 وبَكَت علَيهعَدْناءُ آمرأَتُه، وسارةُ آبنَتُهما أَيضاً9 ثُمَّ ذَبَحَ كَبْشاً مِنَ القَطيع وآستَقبَلَهُما آستِقْبالاً حارّاً.

بالغ رَعوئيل فى إستقبال ضيوفه ، كعادة الشرقيين ، و قد تعرف على طوبيا لأول وهلة لعدة أسباب ، منها اللغة فقد كانوا حديثى العهد بالسبى و مازالت العبرية لغتهم مع بعض الأرامية – لغة البلاد – كما أن اللهجة واحدة بإعتبارهما من نفس السبط ، أضف إلى ذلك التأثير اليهودى الواضح فى ملابسهما ، و أخيرا ً فإنه يتضح من السفر أن شكل طوبيا الإبن كان شديد الشبه بطوبيا الشيخ ( أبيه ) .

و نظرا ً أثير اليهودى اللشهرة طوبيا فى المنطقة ، فقد كان معروفا ً – على القل – لبنى سبطه – فهو صانع الصدقات الكثيرة ، كما كان رَعوئيل يتابع أخبار طوبيا الشيخ حيث يعرف بقصة فقده البصر و تأسّف لذلك .

و فى جو عائلى بهيج مشحون بالعواطف الصادقة بكى رَعوئيل و زوجته و وسارةُ إبنتهما عندما عرفوا أن الشاب الذى برفقة آخر هو إبن لطوبيا قريبهم المعروف بصلاحه ( و تذكر الترجمة القبطية للسفر أن طوبيا الشيخ و رعوئيل كانا أولاد عمومة ) .
و الدموع هنا هى أرقى أشكال التعبير عن الفرح و السرور ، حين لا تقدر الكلمات و الحركات على التعبير بالقدر المطلوب .

أمّا عن وصف السفر لطوبيا الإبن بإعتباره أخ لرَعوئيل ، فهو أمر شائع بين اليهود أن يصف الكبير الصغير بالأخوّة ، و سنرى كيف سيصف طوبيا الشيخ زوجته بأنها أخته ( راجع طو 10 : 6 ) و سيصف رعوئيل سارة بأنها أخت طوبيا ( إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِنإِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ،كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَطوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً فيأَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَبحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّإِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهيمَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ فيهذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه. طو 7 : 11 ) و قد تكرر ذلك فى السفر كثيرا ً .

الآن رفعت الكلفة و وصل الترحيب إلى الذرود ، و الذبائح تقدم و المائدة تعدّ ، لقد كان فرح أبينا يعقوب كبيرا ً حين سأل بعض المارة عن هويتهم و عرف منهم أنهم من حاران و إطمأن على خاله ، إستراحت أحشاؤه و أيقن أن الله قد سهل طريقه (فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: «يَا اخْوَتِي مِنْ ايْنَ انْتُمْ؟» فَقَالُوا: «نَحْنُ مِنْ حَارَانَ». فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لابَانَ ابْنَ نَاحُورَ؟» فَقَالُوا: «نَعْرِفُهُ». فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَهُ سَلامَةٌ؟» فَقَالُوا: «لَهُ سَلامَةٌ. وَهُوَذَا رَاحِيلُ ابْنَتُهُ اتِيَةٌ مَعَ الْغَنَمِ». تك 29 : 4 – 6 ) .
و أروع ما فى هذه الفقرة من الإصحاح ، هو أن كل من رعوئيل و حنة زوجته و إبنتهما سارة ، لم يعرفوا طوبيا و لا سمعوا عنه ، فى حين كانوا يعرفون أباه ، بينما سمع طوبيا الإبن عن سارة و عرف متاعبها و آلامها و هو قد جاء الآن ليخلصها و ليكن لها فرح به .

هكذا لم يكن إقنوم الإبن معروفا ً – كثيرا ً – لدى اليهود ، بل جوهر الآب فقط ، فى حين يعرف طوبِيَّا ( الإبن ) عروسه الكنيسة ( سارةُ ) مع أنها لم تكن تعرفه ، و هو قد جاء ليخلصها من سلطان الشيطان و يتخذها له عروسا ً .

و كذلك قول رَعوئيل لطوبِيَّا عند لقائه به أنت إبن أب صالح ، هو نفس الوصف الذى وُصف به الله فى غير موضع ] لآسَافَ إِنَّمَا صَالِحٌ اللهُ لإِسْرَائِيلَ لأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ. مز 73 : 1 ، وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» مت 19 : 16 ، 17 ، تَأَوُّهَ الْوُدَعَاءِ قَدْ سَمِعْتَ يَا رَبُّ. تُثَبِّتُ قُلُوبَهُمْ. تُمِيلُ أُذْنَكَ لِحَقِّ الْيَتِيمِ وَالْمُنْسَحِقِ لِكَيْ لاَ يَعُودَ أَيْضاً يُرْعِبُهُمْ إِنْسَانٌ مِنَ الأَرْضِ. مز 10 : 17 ، 18 ، وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. لو 18 : 18 ، 19ً [ .

وبَعدَ أَنِ آغتَسَلوا وآستَحَمُّوا وجَلَسوا لِلطَّعام، قالَ طوبِيَّالِرافائيل: (( يا عَزَرْيا أَخي، سَلْ رَعوئيلَ أَن يَزُفُّ إِلَيَّسارةَ أُختي )). 10 وسَمِعَ رَعوئيلُ هذاالكلامَ فقالَ لِلْفتى: (( كُلْ وآشرَبْ وتمَتَّعْ بِهذه اللَّيلة. فلَيسَ مِن حَقِّ أَي رَجُلٍ كانَ أَن يَتخِذَ سارةَ آبنَتي زَوجَةًسِواكَ يا أَخي، كما أَنَّه لَيسَ لي أَيُّ سُلْطانٍ كانَ على أَنأَزُفَّها إِلى رَجُلٍ سِوِاك، فأَنتَ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيَّ. وسأُطلِعُكَ، يا بُنيَّ، على الحَقيقةِ كُلِّها. 11 إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِنإِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ،كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَطوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً فيأَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَبحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّإِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهيمَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ فيهذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه.

طوبيا فى طلبه الزواج من سارة ، يجعل رعوئيل محصورا ً بين أمرين ، أولهما رغبته فى زواج إبنته و الفرح بها و بنسلها و ثانيهما خوفه على طوبيا لئلا يدركه ما أدرك الأزواج السابقين ، فترتعد فرائصه قهو مهتم بكل من سارة و طوبيا معا ً ، ليس لأن طوبيا قريب له فحسب و إنما لكى لا يتسبب فى موته إذا ما وافقه على مشروع الزواج هذا ، و ربما يكون قد إكتفى بالأزواج السبعة الذين هلكوا معتبرا ً أن تلك هى مشيئة الله ألا تتزوج سارة ، كما أن سارة نفسها ، ليست متحمسة لوصل ما إنقطع سابقا ً ، و لا تريد أن تمر مع أسرتها بتلك المعاناة النفسية الشديدة بموت الزوج و مأساة والديها ، و تعليقات الفضوليين و إتهامات البعض و تعيير البعض الآخر ، كما حدث من جوارى أبيها .
و الملاك هنا يعمل كشفيع عن طوبيا و يتقدم إلى رعوئيل بطلب سارة كزوجة لطوبيا ، و رعوئيل فى شجاعة و نبل يعلن لهما الحقيقة كاملة ( و التى كانا يعرفانها جيدا ً ) .
يقول القديس أمبروسيوس " إن رعوئيل خاف على طوبيا مثلما خاف على مستقبل إبنته لأنه عرف أن السر لن يكتم " .
و بالمقارنة مع (وَوُضِعَ قُدَّامَهُ لِيَاكُلَ. فَقَالَ: «لا اكُلُ حَتَّى اتَكَلَّمَ كَلامِي». فَقَالَ: «تَكَلَّمْ». تك 24 : 33 ) فإن طوبيا هنا يرفض أن يأكل أو يشرب شيئا ً قبل أن يجيبه رعوئيل إلى طلبه ، هكذا فعل إلهازر الدمشقى عند إتخاذه رفقة زوجة لإسحق ، إبن سيده . و هنا طمأنه رعوئيل بأنه إستجاب لطلبه .
و قد إعتبر طوبيا ، سارة أختا ً له ]ولَمَّاسَمِعَ طوبِيَّا كَلامَ رافائيل وعَلِمَ بِأَنَّ سارَةَ هي أُختٌ لَهمِن نَسْلِ أَبيه، أَحبَّها حُبّاً شَديداً وعَلِقَ بِها قَلبُه طو 6 : 19 ، إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِنإِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ،كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَطوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً فيأَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَبحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّإِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهيمَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ فيهذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه. 7 : 11ً [و فى هذا يقول القديس أغسطينوس " إنه على الرغم من أن سارة ليست أخت طوبيا ، إلاّ أن طوبيا دعاها أخته ، فى حين أنها من سبطه فقط مثلما حدث مع إبراهيم و لوط " .


12 ثُمَّ دَعا رَعوئيلُ سارةَ آبْنَتَه، فأَتَتإِلَيه، فأَخَذَها بِيَدِها وسلَّمَها إِلَيه وقال: (( إِقْبَلْها، فهيتُزَفُّ إِلَيكَ آمرأَةً بِحَسَبِ الشَّريعة وبِحَسَبِ الحُكْمِالوارِدِ في كِتابِ موسى. خُذْها وعُدْ إِلى أَبيكَ سالِماً. أَوصَلَكمإِلهُ السَّماءَ بِسَلام! )). 13 ثُم دَعاأُمَّها وطَلَبَ إِلَيها أَن تأتِيَ بِصَحيفة وكتَبَ فيها عَقدَالزَّواج، زافّاً إِيَّاها آمرأَةً لَه بِحَسَبِ حُكْمِ شَريعةِ موسى. 14 وبَعدَئِذٍ أَخَذوا يأكُلونَ وَيشرَبون. 15 ودعا رَعوئيلُ عَدْناءَ آمرَأَتَه وقالَلَها: ((يا أُخْتي، أَعِدِّي الغُرْفَةَ الأُخرى وقودي اليها سارة )). 16 فذَهَبَت تَفرُشُ الغُرْفةَ، كما قالَ لها،وقادَتْها إِلَيها، وبَكَت علَيها، ثُمَّ مَسَحَت دُموعَها وقالَت لَها: (( تشَجَّعي، يا بُنَيَّة، فرَبُّ السَّماءِ يُؤتيكِ فَرَحاً بَدَلَ الحُزْن،تشَجَّعي، يا بُنَيَّة )). ثُمَّ خَرَجَت.

هذا زواج تقليدى بكل المعايير ، فالله له الدور الكبير و الرئيسى ، إذ يتقدم الملاك بطلب يد سارة لطوبيا ، و الأب هنا صريح و صادق غاية الصدق ، و الصلاة تزين مشروع الزواج و تمثل العامود الرئيسى فيه ، فهوذا رعوئيل يصلى و هوذا ساة أيضا ً و كذلك حنة ( عند إتمام عقد الزواج ) .
و كما يحدث فى الكنيسة الآن فقد أخذ الأب إبنته من يدها و سلمّها لزوجها و هو التقليد الذى نقلته الكنيسة عن سفر طوبيا ، و الزواج هنا يتم حسب الشريعة ] وَقَالَ اللهُ ايْضا لِمُوسَى: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي اسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ الَهُ ابَائِكُمْ الَهُ ابْرَاهِيمَ وَالَهُ اسْحَاقَ وَالَهُ يَعْقُوبَ ارْسَلَنِي الَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي الَى الابَدِ وَهَذَا ذِكْرِي الَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. خر 3 : 15 ، وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ وَحَادُوا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا صَوْتَكَ فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ. دا 9 : 11 ، اذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ. مل 4 : 4 ، وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ لو 2 : 22 [.

و أما الجانب القانونى فى الزواج فهو العقد المكتوب بين الطرفين ، و هو الأمر الذى مازال معمولا ً به حتى الآن ، و كانت صحيفة الزواج – المذكورة هنا – تحتوى على إقرار بموافقة جميع الأطراف ، مع إثبات لحقوق الزوج و الزوجة و ما يتعلق بالمقتنيات و الميراث .
و قد تمّ العثور على بعض العقود و الصكوك فى بعض الحفائر التى ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، و كانت الصكوك مرفقة بأختام و على ألواح من الطين ، تترك بعد ذلك لتجف ( أو تحرق ) ، ] و قد ورد على النسخة السكندرية للسفر هذه الأختام و التوقيعات على عقد الزواجً [ .

و من المنطقى أن يقوم رعوئيل بالتوقيع عن سارة ، بينما يوقع الملاك روفائيل نيابة عن طوبيا ! ممثلا ً عن أبيه طوبيا الشيخ ، كما قام كل من الملاك روفائيل أو رعوئيل ( أو كلاهما معا ً ) بدور الكاهن ] لاحظ أن رب الأسرة فى الأزمنة القديمة كان يعد كاهنا ً لها ، وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ. هَكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الاَْيَّامِ. راجع أى 1 : 5 [ .
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم عن الملاك هنا ] هو ملاك و هو وكيل العريس ، لأنه إتفق مع طوبيا و أقام العرس [ .
و قد أقيمت الوليمة بعد عقد زواج طوبيا و سارة ، و يمكننا هنا أن نعتبر أن الطعام هنا يشير إلى الإفخاريستيا حيث يقضى الطقس ( الذى تاثر بسفر طوبيا ) بأن تم الإكليل قبل صلاة القداس الإلهى حيث يتناول العروسان .
يقول العلامة ترتليانوس ] إن الكنيسة ترتب الزواج و تتبعه بالقربان ( الإفخارستيا ) و تسجله الملائكة فى السماء [ .
مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ ( يو 3 : 29 )

التوقيع

    الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2007, 03:29 AM   رقم المشاركة : 14
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

الإصحاح الثامن
هذا هو إصحاح الجلجثة ، الموقعة التى غلب فيها المسيح
شوكة الموت و أسر الشيطان و أعلن ذاته عريسا ً حقيقيا ً لعروسه الكنيسة
ولَمَّا آنتَهَوا مِنَ الأَكْلِ والشُّرْب، أَرادواأَن يَرْقُدوا. وذَهَبوا بِالفَتى وأَدخَلوه إِلى الغُرْفة.2 وذَكَرَ طوبِيَّا كَلامَ رافائيل فأَخرَجَ مِنكيسِه كَبِدَ الحوتِ وقَلْبَه ووَضَعَهما على جَمْرِ المِبْخَرة.3 فرَدَّت رائِحةُ الحوتِ الشَّيطانَ فهَرَبَ فيالجَوِّ إِلى نواحي مِصْر. فمَضى رافائيلُ في إثْرِه وشَكَلَه هُناكَوأَوثَقَه مِن ساعتِه.

يتذكر طوبيا هنا وصية الملاك و يفعل كما أرشده ، و كما شرحنا سابقا ً فإن الأسرار و النعم الإلخية تُمنح لنا تحت أعراض مادية منظورة بإعتبار أن الإنسان هو جسد و روح ، فالجسد يخاطب بطريقة جسدية ملموسة فى حين تتنعم الروح بفاعلية السر ، و هكذا فإن الجسد و الدم فى الإفخارستيا يعطيان تحت أعراض الخبز و الخمر ، و مسحة المرضى تعطى فى صورة زيت القنديل ، و الميلاد الجديد فى المعمودية ، بالماء و الميرون .
و فى العهد القديم ، خلص إليشع النبى شخصا ً من ضيقته بأن جعل فأسه الحديد الذى سقط على النهر يطفو فوق سطح الماء ، و هو يتعارض مع قانونى الكثافة و الجاذبية ، و هو كذلك أبرأ ماء أريحا و جعله عزبا ً بأن ألقى فيه بعض الملح ( مع أن الملح يضر بالماء العذب ! ) و نعمان السريانى برأ بإغتساله فى النهر ، و أليشع أيضا ً طهر القدر الذى كان فيه قثاء بريا ً بأن ألقى فيه بعض الدقيق ] وَقَالَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ لأَلِيشَعَ: [هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي نَحْنُ مُقِيمُونَ فِيهِ أَمَامَكَ ضَيِّقٌ عَلَيْنَا. فَلْنَذْهَبْ إِلَى الأُرْدُنِّ وَنَأْخُذْ مِنْ هُنَاكَ كُلُّ وَاحِدٍ خَشَبَةً، وَنَعْمَلْ لأَنْفُسِنَا هُنَاكَ مَوْضِعاً لِنُقِيمَ فِيهِ]. فَقَالَ: [اذْهَبُوا]. فَقَالَ وَاحِدٌ: [اقْبَلْ وَاذْهَبْ مَعَ عَبِيدِكَ]. فَقَالَ: [إِنِّي أَذْهَبُ]. فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ. وَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الأُرْدُنِّ قَطَعُوا خَشَباً. وَإِذْ كَانَ وَاحِدٌ يَقْطَعُ خَشَبَةً وَقَعَ الْحَدِيدُ فِي الْمَاءِ. فَصَرَخَ: [آهِ يَا سَيِّدِي لأَنَّهُ عَارِيَةٌ!] فَقَالَ رَجُلُ اللَّهِ: [أَيْنَ سَقَطَ؟] فَأَرَاهُ الْمَوْضِعَ، فَقَطَعَ عُوداً وَأَلْقَاهُ هُنَاكَ، فَطَفَا الْحَدِيدُ. فَقَالَ: [ارْفَعْهُ لِنَفْسِكَ]. فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهُ.راجع 2 مل 6 : 1 – 7 ، وَقَالَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ لأَلِيشَعَ: [هُوَذَا مَوْقِعُ الْمَدِينَةِ حَسَنٌ كَمَا يَرَى سَيِّدِي، وَأَمَّا الْمِيَاهُ فَرَدِيئَةٌ وَالأَرْضُ مُجْدِبَةٌ]. فَقَالَ: [ائْتُونِي بِصَحْنٍ جَدِيدٍ وَضَعُوا فِيهِ مِلْحاً]. فَأَتُوهُ بِهِ. فَخَرَجَ إِلَى نَبْعِ الْمَاءِ وَطَرَحَ فِيهِ الْمِلْحَ وَقَالَ: [هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ أَبْرَأْتُ هَذِهِ الْمِيَاهَ. لاَ يَكُونُ فِيهَا أَيْضاً مَوْتٌ وَلاَ جَدْبٌ]. فَبَرِئَتِ الْمِيَاهُ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ حَسَبَ قَوْلِ أَلِيشَعَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ. 2 : 19 – 22 ، وَرَجَعَ أَلِيشَعُ إِلَى الْجِلْجَالِ. وَكَانَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ وَكَانَ بَنُو الأَنْبِيَاءِ جُلُوساً أَمَامَهُ. فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: [هَيِّئِ الْقِدْرَ الْكَبِيرَةَ وَاسْلُقْ سَلِيقَةً لِبَنِي الأَنْبِيَاءِ]. وَخَرَجَ وَاحِدٌ إِلَى الْحَقْلِ لِيَلْتَقِطَ بُقُولاً، فَوَجَدَ يَقْطِيناً بَرِّيّاً، فَالْتَقَطَ مِنْهُ قُثَّاءً بَرِّيّاً مِلْءَ ثَوْبِهِ، وَأَتَى وَقَطَّعَهُ فِي قِدْرِ السَّلِيقَةِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا. وَصَبُّوا لِلْقَوْمِ لِيَأْكُلُوا. وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ مِنَ السَّلِيقَةِ صَرَخُوا: [فِي الْقِدْرِ مَوْتٌ يَا رَجُلَ اللَّهِ!] وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْكُلُوا. فَقَالَ: [هَاتُوا دَقِيقاً]. فَأَلْقَاهُ فِي الْقِدْرِ وَقَالَ: [صُبَّ لِلْقَوْمِ فَيَأْكُلُوا]. فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ رَدِيءٌ فِي الْقِدْرِ. 4 : 38 - 41 [ كذلك نقرأ فى سفر الخروج أن موسى النبى حوّل عصاه إلى حية فى بلاط فرعون (فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ الَى فِرْعَوْنَ وَفَعَلا هَكَذَا كَمَا امَرَ الرَّبُّ. طَرَحَ هَارُونُ عَصَاهُ امَامَ فِرْعَوْنَ وَامَامَ عَبِيدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانا. خر 7 : 10 ) .

لقد كان ملاك الله قادرا ً على طرد الشيطان و تقييده ، من دون تدخلّ طوبيا فى مواجهة معه( أى الشيطان ) و لكن الله علمنا أن نعمل معه ، و نشترك و هو يكمل العمل .
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم نيابة عن الملاك روفائيل : ] أنا الذى زوجت إبنه ( يقصد طوبيا الشيخ ) لإبنة رعوئيل و طردت عنها الشيطان الساكن فيها [ .

و يقول جيفين P.Giffin فى تعليقه على سفر طوبيا ، أن هذه الفقرة من النص ، قد عضدت لدى المسيحين، طقس تبريك المنازل برش الماء فيها لطرد الأشرار الشريرة .

القبض على الشيطان و تقييده
هرب الشيطان لوقته إلى برية مصر ( و فى النص اللاتينى برية مصر العليا ) فتبعه الملاك إلى هناك و قيده ، و يقصد بها منطقة الأقصر ( طيبة ) و التى كانت مليئة فى ذلك الوقت بهياكل الأوثان و التى هى مأوى للشياطين (لأن آلهة الأمم شياطين مز 96 : 5 ) و ترد هذه الأية فى العبرية (لأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أَصْنَامٌ ) و قد إشتهرت مصر قديما ً بسحرها و سحرتها (اَللهُ قَاضٍ عَادِلٌ وَإِلَهٌ يَسْخَطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ. مز 7 : 11 ) .

و يروى القديس مكاريوس الكبير ، عن كاهن وثن أخبره بأنه رأى مجلسا ً للشياطين قد أقيم فى أحدى الهياكل الوثنية الذى كان الكاهن يخدم فيه .
و قد كانت مصر هى حدود المملكة الأشورية فى ذلك الوقت من جهة الجنوب ، و من هنا فإن ذلك يعنى أمرين ، أولهما أن الشيطان قد خرج خارج حدود العالم ( المعروف وقتها ) و ثانيهما أنه طرد إلى أسفل ( الذى يعنى دائما ً الهاوية ) .
أنظر كيف أن الشيطان الردىء الذى تسبب فى قتل الأزواد السبعة قد ربطه الملاك بإعتباره أقوى منه ] كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ إِنْ لَمْ يَرْبِطِ الْقَوِيَّ أَوَّلاً وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ مت 12 : 29 [ .
و فى هذا ردّ كاف على الذين يدعون أن هذا شكل من أشكال السحر ، فإن السحر يتم بمساعدة الشيطان ، و لكن الشيطان هنا هو المهزوم و المطرود فكيف ذلك ، إن ذلك فيه طرد للشيطان و لسحره الردىء عن أولاد الله .
لقد كانت كل الخليقة تنتظر هذا اليوم ، الذى يجىء فيه المسيح و ينتصر على الشيطان و يخلص الذين فى الجحيم من قبضته ، و يفتدى الكنيسة و يتخذها عروسا ً له .



4 وخَرَجوا فأَغلَقوابابَ الغُرْفة. فنَهَضَ طوبِيَّا مِنَ الفِراشِ وقالَ لِسارة: (( قومي،يا أُخْتي، نُصَلِّى، ولنبْتَهِلْ إِلى رَبِّنا، لكَي يُنعِمَ علينابِالرَّحمَةِ والخَلاص )).5 فقامَت وأَخذايُصلِّيانِ فيَبتَهِلانِ لِكَي يُنعَمَ علَيهما بِالخلاص، وشرَعَ يقول: (( مُبارك أَنتَ، يا إِلهَ آبائِنا ومُباركٌ آسمُكَ إِلى جَميعِالاجْيالِ الآتِيَة! لِتُباركْكَ السَّمَواتُ وجَميعُ خَلائِقِكَأَبَدَ الدُّهور! 6 أَنتَ صَنَعتَ آدم أَنتَصَنَعتَ لَه عَوناً وسَنَذا حَوَّاءَ آمرأَتَه ومِنهُما خَرَجَ الجِنسُالبَشَرِيّ. وأَنتَ قُلتَ: لا يَحسُنُ أَن يَكونَ الإِنسانُ وَحدَهفَلْنَصنَعْ لَه عَوناً يُناسِبُه. 7 والآن،فلا مِن أَجْلَ الزِّنى أَتَّخِذُ أُخْتي هذه زَوجَةً بل في سَبيلِالحَقّ. إِقْضِ بِأَن تنعِمَ عَلَيَّ وعلَيها بالرَّحمة وبِأَن نشيخَكِلانا معاً )). 8 وقالا بِصَوتٍ واحِد: ((آمين، آمين ،9 ثُمَّ رَقدا تلكَ اللَّيلة.

هذا يعود بنا إلى التقليد القديم للزواج و الذى أرساه هذا السفر فى الوعى القبطى ، حيث كان كل من الشاب و الفتاة يسهران فى الكنيسة مع أقرانهما فى التسبيح و الصلاة و القراءة ، حتى إذا ما جاء الصباح و تم رفع بخور باكر ، عندئذ يعقد الإكليل المقدس ، يعقبه القداس الإلهى حيث يتناول العروسان مع جميع المشاركين ، و عقب الإحتفال و المشاركة الإجتماعية من قبل الآخرين ، يقضى العروسان ثلاثة أيام فى الخلوة و العبادة قبل أن يكمل زواجهما جسديا ً .
و يرى جيفين P.Giffin أن الزواج المسيحى فى القرون الأولى قد تأثر بسفر طوبيا من حيث التقديس ثلاثة أيام .
و قد بدأ هذا الطقس فى العودة إلى الكنيسة فى الوقت الراهن ، حيث يشجع الكثير من الآباء الأساقفة على عقد الإكليل قبل القداس الإلهى و بدأت بعض الأديرة فى السماح لبعض المتزوجين للتوّ فى قضاء مدة الثلاثة أيام فى رحابها و تسمى إصطلاحا ً ( أيام طوبيا ) .
و يسمى سر الزواج فى الكنيسة :
‌أ سر الحب
‌ب سر الكنيسة
‌ج الزيجة المباركة
‌د الزيجة الروحانية
‌ه المحفل الأرثوذكسى
‌و الإكليل الشريف
‌ز الإكليل الأرثوذكسى
‌ح سر الزواج
‌ط السر الأعظم لإتحاد المسيح بالكنيسة ، و الذى يحضر المدعوون إلى العرس أصلا ً لمعاينته

و طوبيا هنا كشخص روحى ، يبدأ زواجه بالصوم و الصلاة ، و قد ورد فى كتاب ترتيب البيعة ، أنهم كانوا يستقبلون العريس بعد صلاة نصف الليل بلحن إفلوجيمينوس ( المبارك ) حتى يصل إلى الهيكل فيسجد ثم يتجه إلى مكان عقد الإكليل ، و بعد ذلك يستقبلون العروس بلحن شيرى نى ماريا ( السلام لك يا مريم ) حتى تصل إلى نفس المكان ، و طوبيا يدعو سارة لتقديس هذا الزواج بحضور الله فى مخدعهما ، يقول القديس أبيفانيوس ( لقد دعى يسوع لكى يحيط الزواج بالعفاف و يفيض من نعمته على المستقبل ) و يقول العلامة أوريجانوس ( إن يد الله هى التى توحدّ الإثنين ) .
أمّا القديس كيرلس عامود الدين فيقول ( السيد المسيح يأتى إلى العرس ، ليحقق على الدوام الأعجوبة عينها " عرس قانا الجليل " ) .
و قال القديس يوحنا ذهبى الفم ( فى كل عرس صورة لعرس قانا الجليل ، المسيح حاضر بالفعل ) .

وفى صلوات سر الزواج ، كانت تقرأ قديما ً ، فصولا ً خاصة بالسر فى القداس الإلهى الذى يعقب الإكليل ، و بذلك بدلا ً من فصول اليوم الدورية ( فى كتاب القطمارس ) كما أنهم كانوا يحضرون العريس أمام الهيكل و هم يرتلون أمامه لحن ( إك إزمارؤوت/ مبارك ) بإعتباره يمثل السيد المسيح .
أمّا اللفافة البيضاء و التى مازالت توضع على يدى العروسين معا ً فقد كانت تستخدم عند تناول العروسين من الأسرار المقدسة ، حيث يسلمها العريس لعروسه بعد تناوله هو لكى تحملها فى يدها بدورها عند تناولها ليكون إتحادهما معا ً فى المسيح الذى يوحدنا فيه بتناولنا من جسده و دمه الأقدسين .

إن نظرة طوبيا للزواج ، هى نظرة مقدسة ، فهو يعرف أن الله خلق حواء عونا ً لآدم نظيرا ً له ( مثله ) تعينه فى الحياة و يبدعان معا ً و تكون أسرتهما الصغيرة المقدسة نواة للكنيسة ( الأسرة الكبيرة ) .
ما أحوج الكنيسة اليوم إلى زواج له هذا الفكر و هذه التسمية و هذه القدسية و ما أحوجها للتخلى عن كل ما يرتبط به الزواج اليوم من خلاهة و مبالغة فى إحتفالاته و عثرات من الذين لا يقدرون قدسيته .

يقول اللاهوتى الأرثوذكسى الروسى بول أفدوكيموف : " أنه من بين الأسباب التى جعلت الناس ينظرون إلى الرهبنة وحدها ، بإعتبارها الحياة المثلى الفاضلة للزواج ، هو ما يرتبط بالزواج حاليا ً من مظاهر غير لائقة ، بل و أحيانا ً معثرة و مخجلة ، عارية عن الثياب التى يهبها مسيح عرس قانا الجليل .

فى الصلاة قوة و عزاء و سلاما ً قلبيا ً و قبل أن تنتهى الصلاة يتسلل إلى النفس ذلك الشعور اللذيذ بأن الصلاة قد أستجيبت و أن الله فرح بالصلاة كذبيحة حب و قلبها كرائحة بخور عطرة ، فالصلاة المقرونة بالدموع تجد الطريق سهلا ً إلى الله .

    الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2007, 03:30 AM   رقم المشاركة : 15
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

وكانَ أَنَّ رَعوئيلَ قامَ ودَعا إِليه الخَدَم فذَهَبوا يَحفِرونَقَبْراً، 10 لِأَنَّه قالَ في نَفْسِه: (( أَخْشى أَن يَموتَ فنَكونَ عُرضةً لِلسُّخرِيَّةِ والشَّتيمة )). 11 فلَمَّا آنتَهَوا مِن حَفْرِ القَبْر، عادَرَعوئيلُ إِلى البَيت فدَعا آمرَأَته 12 وقال: (( أَرْسِلي واحِدةً مِن جَواريكِ، ولتدخُلْ لِتَرى هلِ الفَتى حَيّ. فإِن ماتَ، دَفنَاه مِن دونَ أَن يَعلَمَ بالأَمرِ أَحَدٌ مِنَ النَّاس )). 13 فأَرْسَلا الجارِيةَ وأَضَاءاالقِنْديلَ وفَتَحا الباب، فدَخَلَتِ الجارِية، فوَجَدَتهُمامُضَّجِعَينِ ونائمَينِ مَعاً نَوماً عَميقاً. 14 فخَرَجَتِ الجارِيةُ وأَخبَرَتهُما بِأَنَّه حَيٌّوبِأَنَّه لَيسَ هُناكَ مِن سوء.

يبدو أن رَعوئيلَ لم ينم تلك الليلة ، فقد عادت الذكريات المرة لتؤرقه ، و هو كإنسان حروب بالشك برغم التأكيد الذى حصل عليه قلبيا ً ، بزوال الخطر ، و قد نما الشك داخله تلك الليلة و وصلت الهواجس إلى الذروة فقام مع غلمانه ليخضر طوبيا قبر ً ليلحق بذلك الأزواج السبعة السابقين ، لقد سعد بزواج إبنته فى الليلة السابقة و رأى يد الله واضحة فى الأمر ، و لكنه الآن يصارع مع إنسانه العتيق ، و يرغب فى دفن طوبيا – إن كان قد مات بالفعل – فى جنح الظلام حتى يطفى نفسه و عائلته مؤونة التعيير و الشماتة . و لكن الجارِية – و قد تكون هى نفس الجارية التى عيّرت سارة من قبل ، و ألحقت بها آلالام نفسية و حركت أوجاعها – قد عاينت الآن بنفسها كيف أزال الله عن سيدتها عارها ، كما سمع من قبل لليئة زوجة يعقوب (وَوُضِعَ قُدَّامَهُ لِيَاكُلَ. فَقَالَ: «لا اكُلُ حَتَّى اتَكَلَّمَ كَلامِي». فَقَالَ: «تَكَلَّمْ». تك 24 : 33 ) و كما نزع عار أليصابات من بين الناس (هَكَذَا قَدْ فَعَلَ بِيَ الرَّبُّ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا نَظَرَ إِلَيَّ لِيَنْزِعَ عَارِي بَيْنَ النَّاسِ لو 1 : 25 ) .

ونائمَان مَعاً نَوماً عَميقاً :
الآن تحصل العروس على الراحة الحقيقية بإتحادها بعريسها ، فلا سلام للكنيسة التى ليست عروس للمسيح و لا سلام للموضع الذى يخلو من المسيح .

15 فبارَكَرَعوئيلُ إِلهَ السَّماءِ وقال: (( مُباركٌ أَنتَ، أَللَّهُمَّ،بِكُلِّ بَرَكَةٍ طاهِرة وَليباكوكَ أَبَدَ الدُّهور! 16 مُباركٌ أَنتَ لِأَنَّكَ فَرَحتَني فلم يكُنْشيَءٌ مِمَّا تَوَقَّعته بل إِنَّكَ عامَلتنا بِحَسَبِ رَحمَتِكَالوافِرة. 17 مُباركٌ أَنتَ لِأَنَّكَ رَحِمتَالوَحيدَين. فأَنعِمْ علَيهما، يا ربّ، بِالرَّحمةِ والخَلاص وأَتِمَّحَياتَهُما في الفَرَحِ والنِّعمة)). 18 ثُمَّأَمَرَ خدَمَه بِرَدْم القَبْرِ قَبلَ طُلوعِ الفَجْر.

الآن تعود البهجة إلى بيت مسكين و عائلة عانت لسنوات طويلة ، و اليوم عربون لفرح آخر سوف يكمل عما قريب ( و فى بيت طوبيا الشيخ ) و كما ردم القبر قبل طلوع الفجر ، هكذا قام المسيح من الأموات و الظلام باق (وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِراً وَالظّلاَمُ بَاقٍ. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعاً عَنِ الْقَبْرِ. يو 20 : 1 ) و كما لم يصب طوبيا ما أصاب الأزواج الآخرين ، فإن الموت لم يستطع أن يمسك المسيح .
أنها معركة الجلجثة التى فيها قيد الله الشيطان ( فى الترجمة اللاتينية يرد فى صلاة رعوئيل و حنة
" و حبست عنا الشيطان " ) و أمات الموت ..
و صار القبر الفارغ علامة قيامته ، كما صار القبر المردوم هنا دليل نجاة طوبيا .


19 وطَلَبَ إِلى آمرَأَتِه أَن تُعِدَّ قَدراً كبيراًمِنَ الخُبْز. وذَهَبَ إِلى القَطيعِ فأَتى بِبَقَرَتَينِ وأَربَعةِكِباش وأَمَرَ بِإِصلاحِها، وأَخذوا في إِعْدادِ ما يَلزم. 20 ثمَّ دعا طوبِيَّا فقالَ لَه: (( طَوالَ أَربَعَةَعَشَرَ يَوماً لا تتحَرَّكُ مِن هُنا، بل تَبْقى لِتأكُلَ وتَشرَبَعِنْدي وتُفرِجَ الغَمَّ عن نَفْسِ آبنَتي. 21 ثُمَّ خُذْ مِن هُنا نِصْفَ ما عِنْدي وعُدْ سالِماً إِلى أَبيكَ. وأَمَّا النِّصفُ الثَّاني فيَصيرُ لَكَ بَعدَ مَوتي ومَوتِ آمرأَتي. تشَجّعَ، يا بُنَيَّ، فأَنا أَبوكَ وعَدْناءُ أُمُّك، ونَحنُ معَكَ كماأَنَّنا مع أُختِكَ مِنَ الآنَ ولِلأَبَد. فتشَجَّع يا بُنَيَّ)).

كانت الولائم و الإحتفالات فى العرس اليهودى ، تستمر سبعة أيام فقط ، تتخللها الذبائح ، و دعوة الأصدقاء و الأقارب و المساكين (فَاسْرَعَ ابْرَاهِيمُ الَى الْخَيْمَةِ الَى سَارَةَ وَقَالَ: «اسْرِعِي بِثَلاثِ كَيْلاتٍ دَقِيقا سَمِيذا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ ثُمَّ رَكَضَ ابْرَاهِيمُ الَى الْبَقَرِ وَاخَذَ عِجْلا رَخْصا وَجَيِّدا وَاعْطَاهُ لِلْغُلامِ فَاسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. تك 18 : 6 ، 7 ، فَجَمَعَ لابَانُ جَمِيعَ اهْلِ الْمَكَانِ وَصَنَعَ وَلِيمَةً. 29 : 22 ، وَنَزَلَ أَبُوهُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَعَمِلَ هُنَاكَ شَمْشُونُ وَلِيمَةً لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ الْفِتْيَانُ. فَلَمَّا رَأُوهُ أَحْضَرُوا ثَلاَثِينَ مِنَ الأَصْحَابِ فَكَانُوا مَعَهُ. فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «لَأُحَاجِيَنَّكُمْ لُغَزاً، فَإِذَا حَلَلْتُمُوهُ لِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْوَلِيمَةِ وَأَصَبْتُمُوهُ أُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ. وَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَحُلُّوهُ لِي تُعْطُونِي أَنْتُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ». فَقَالُوا لَهُ: «حَاجِ لُغْزَكَ فَنَسْمَعْهُ». فَقَالَ لَهُمْ: «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أَكْلٌ وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ». فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحُلُّوا الُّلغْزَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّهُمْ قَالُوا لاِمْرَأَةِ شَمْشُونَ: «تَمَلَّقِي رَجُلَكِ لِكَيْ يُظْهِرَ لَنَا الُّلغْزَ لِئَلاَّ نُحْرِقَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ بِنَارٍ. أَلِتَسْلِبُونَا دَعَوْتُمُونَا أَمْ لاَ؟» فَبَكَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ لَدَيْهِ وَقَالَتْ: «إِنَّمَا كَرِهْتَنِي وَلاَ تُحِبُّنِي. قَدْ حَاجَيْتَ بَنِي شَعْبِي لُغْزاً وَإِيَّايَ لَمْ تُخْبِرْ». فَقَالَ لَهَا: «هُوَذَا أَبِي وَأُمِّي لَمْ أُخْبِرْهُمَا، فَهَلْ إِيَّاكِ أُخْبِرُ؟» فَبَكَتْ لَدَيْهِ السَّبْعَةَ الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَتْ لَهُمُ الْوَلِيمَةُ. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَنَّهُ أَخْبَرَهَا لأَنَّهَا ضَايَقَتْهُ، فَأَظْهَرَتِ الُّلغْزَ لِبَنِي شَعْبِهَا. فَقَالَ لَهُ رِجَالُ الْمَدِينَةِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَا أَجْفَى مِنَ الأَسَدِ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لَوْ لَمْ تَحْرُثُوا مَعَ عِجْلَتِي لَمَا وَجَدْتُمْ لُغْزِي». قض 14 : 10 – 18 ) و العجيب أن التجاوز الوحيد المذكور فى الكتاب المقدس فيما يختص بمدة الوليمة ، حدث فقط فى إحتفالات سليمان الحكيم بتدشين بيت الرب (فَاسْتَيْقَظَ سُلَيْمَانُ وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ. وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَقَفَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَقَرَّبَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ وَعَمِلَ وَلِيمَةً لِكُلِّ عَبِيدِهِ. 1 مل 3 : 15 ،وَعَيَّدَ سُلَيْمَانُ الْعِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ، جُمْهُورٌ كَبِيرٌ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي مِصْرَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً. 8 : 65 ) حيث إمتدت أيضا ً إلى أربعة عشر يوما ً ، و هى نفس المدة التى إستمرت فيا إحتفالات زواج طوبيا و سارة ، إذن فالإحتفالات هنا إلهية ! فى المرتين .
و كانت مثل تلك الأيام فرصة للبهجة و الترفيه ، لاسيما فى الأوقات التى كان اليهود فيها يقعون تحت الإستعمار أو السبى ، فيشترك الجميع فى إحتفالات صاخبة يتخللها الطعام و الشراب و الرقص و الموسيقى (وَأُبَطِّلُ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا وَمِنْ شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ لأَنَّ الأَرْضَ تَصِيرُ خَرَاباً أر 7 : 34 )
و هكذا حل الفرح محل الحزن ، و البهجة عوض النوح ، و الولائم و المهنئين عوض التخفى و التعيير ، و فى ميمر للقديس يوحنا ذهبى الفم عن الملاك روفائيل يقول : " إن الملاك عندما وصل إلى بيت رعوئيل ، أبرا سارة و قيد الشيطان أزموداوس و مأ البيت الخرب فرحا ً ، و أشبع المنزل الحزين من البهجة ، و شحن دار الغم بالإبتهاج و التهليل ، و أزل حزن و تنهد رعوئيل و مسح دموع عينى سارة ، و حمل دعواتها إلى السماء إلى الله القادر على كل شىء ) .
و تشبه الوليمة الفخمة هنا ، وليمة الإفخارستيا التى كانت تقام بعد عقد الأملاك ( طقس الزواج ) و فى الدهر تلآتى سوف يجتمع المسيح مع قديسيه فى السماء فى عشاء عرس الخروف (وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْحَمَلِ». وَقَالَ: «هَذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ رؤ 19 : 9 ) .

    الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2007, 03:31 AM   رقم المشاركة : 16
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

الإصحاح التاسع

إسترداد الوديعة و الإشتراك فى وليمة العرس


ودَعا طوبِيَّا رافائيلَ2 فقالَ لَه: (( ياعَزَرْيا أَخي، خُذْ مَعَكَ أَربَعَةَ خُدَّامٍ وجَمَلَين وسافِرْ إِلىراجيس3 وآذهَبْ إِلى جَبَعْئيًل فأُعْطِهالصَكَّ وآستَرِدَّ المال، وأتَ بِجَبَعْئيلَ إِلى العُرْس.4 أَنتَ تعلَمُ أنَّ أَبي يَحسُبُ الأَيَّام، فإِنأَبطَأتُ يَوماً واحِداً أَحزَنتُه كثيراً.5 وأَنتَ شاهِدٌ لِلقَسَمِ الَّذي أَقسَمَه رَعوئيل، ولا أستَطيعُ أَنأَتجاهَلَ يَمينَه )). فسافَرَ رافائيلُ إِلى راجيسِ ميدِيا ومعهالخُدَّامُ الأَربَعةُ والجَمَلان، وباتوا عِندَ جَبَعْئيل. ثُمَّسَلَّمَ إلَيه الصَّكَّ وأَخبَرَه بِأَنَّ طوبِيَّا بنَ طوبيتَ قدتَزَوَّجَ وبأَنَّه يَدْعوه إِلى العُرْس. فقامَ وعَدَّ لَهُ أَكياسَمَخْتومةً وحَمَّلوها على الجَمَلين.

كان طوبيا الأب يعرف مقدار الأيام التى تستغرقها الرحلة ، و لذلم فإن أى تأخير سيقلقه على مصير ولده . و قد قدر طوبيا الإبن ، هذا الأمر حق قدره ، و هو الآن محصور بين أمرين ، أولهما ألاّ يستخف بحلف رعوئيل أن يبقى معه أسبوعان هما مدة الوليمة ، و ثانيهما رغبته فى طمأنة أبيه و شفائه .
و قد تعجل رفيق سفر ( الملاك روفائيل ) فى إنجاز مهمة إسترداد المال ، و من هنا ، فلا يليق بنا أن نظن أن طوبيا الإبن قد إنشغل بالعرس و الزوجة التى حصل عليها و أهمل الهدف الرئيسى من رحلته .

رحلة روفائيل لإستراد المال :
قطع الإسكندر الأكبر المسافة من أحمتا إلى راجيس فى عشرة أيام ، و قد سكن غابليوس ( جَبَعْئيل ) راجيس ، و قد حدث هنا كثيرا ً تبادلا ً لأسماء البلاد و كما قلنا سابقا ً فقد كانت أسماء بعض البلاد الكبيرة تقطن على المقاطعات الصغيرة و العكس ، و قد سكن رعوئيل و غابليوس فى منطقة واحدة ، و أما المسافة بين موقعيهما فهى المسافة من أحمتا و راجيس و لكن الملاك هنا و برفقته العبيد الأربعة قد قطعوا المسافة ذهابا ً و إيابا ً ، و مازال وليمة الأربعة عشر يوما ً قائمة ، و يغلب الظن أنهم إستخدمزا ذلك للنوع من الجمال المسمى ( هجينا ً ) و هو أسرع كثيرا ً من بقية الجمال التى تستخدم فى النقل ( وَكُلُّ هَذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي فَكَانَتْ كُلُّ هَذِهِ يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هَذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي. راجع إش 66 : 2 ) .
و قد إستجاب غابليوس إلى طلب الملاك و وزن له الفضة ، و قد كانت من كثرتها و ثقلها قسمّت إلى أكياس صغيرة مختومة ( و هى عادة قديمة لضمان عدم العبث بها ) و يجب ألا ّ نتعجب من السهولة و البساطة التى إستجاب بها غابليوس ، فإن وجود الصك يمنح لحامله الحق فى إسترداد قيمته ، إضافة إلى كونه سيرافق الفضة فى طريقها إلى مستحقها ، بعد بقاءها عنده عشرين عاما ً كاملة .
و على هذا يعلق القديس أمبروسيوس ، و هو يشرح كيف أرسل الله الآب إبنه الوحيد يسوع المسيح ، إلى البشر على الرغم من مساواته له قائلا ً ] و لكن إذا تعجبت من إرسال المسيح بالجسد (مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ رو 8 : 35 ) فلا تنسى أن طوبيا قد أرسل الملاك روفائيل ، فلا عجب أن أرسل الأب الإبن المساوى له ، إن الملاك قد قبل أن يُرسل أيضا ً [ .

الحلف لا يستطيع طوبيا أن يستخف بقسمرَعوئيل ، حيث كان اليهود يخشون ذلك جدا ً ، فإنه إلتزام أدبى من ناحية ، و من ناحية أخرى بسبب الخشية من غضب الله الذى نهى عن الحنث بالقسم ، و شق الذبيحة قديما ً عند العهد قد يكون معناه أن يشطر هكذا ، كل من حنث بالعهد ، و لعل منها قد جاءت لفظة قَسَمِ
فى العبرية .


6 وبَكَّرافي الصَّباحِ فذَهَبا معاً الى العُرْس. ودَخَلا على رَعوئيل فوَجَداطوبِيَّا جالِساً لِلطَّعام. فوَثَبَ وسَلَّمَ على جَبَعْئيل، فبَكىجَبَعْئيلُ وبارَكَه وقالَ له: (( يا آبناً صالِحاً فاضِلاً لِأَبٍصالِحٍ فاضِل بارٍّ صانِعِ الصَّدَقات. وَهَبَ لك الرَّبُّ بَركََةَالسَّماء، لَكَ ولِآمرأَتِكَ ولِأَبي آمرأَتِكَ وأُمِّها! مُبارَكٌالله، لأَِنِّي رأَيتُ صورةً حيَةً لطوبيتَ آبنِ عَمِّي)).


لقاء جعبئيل ( غابليوس ) بطوبيا :
فرح جعبئيل بطوبيا الإبن الذى لم يكن قد رآه من قبل ، و إشتم فيه رائحة أبيه الخيّر الذى عطف عليه و وقف معه فى محنته ، بل هو قريبه أيضا ً ، و ربما كان بالفعل إبن عمه و ربما كان ذلك تعبيرا ً عن صلة القرابة بينهما فحسب ، و قد سعد اليوم بمرأى أبنه و عروسه و الإشتراك فيه .

البركة :هى أسمى عطايا الله للإنسان ، و أول هبة أعطاها الله للإنسان عقب خلقته (وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الارْضِ تك 1 : 28 ) و صارت البركة ميراثا ً من عند الرب يبارك بها الأب إبنه البكر و الإبن يبارك الحفيد و هى عطية سرية بها تنجح طرق الإنسان و يكثر نسله و تتسع أملاكه ، و فى العهد القديم كانت تكمن فعالية البركة فى هذا ، و هى تعبير كذلك عن عهد الله مع الإنسان .
و كلمة البركة هى مبدأ كل صلاة و تسبيح لدى اليهود ( مبارك الرب إله إسرائيل ... ) عند السفر و الطعام و فى العبادة و فى الهيكل بالتالى ، و تعنى مباركة الرب أن تنسب البركة إلى الله ، و هكذا المجد عندما نمجده ً ] نباركك – نمجدك نسجد لك .... من القداس الإلهى [ .

رجل صالح :تعبير رائع يصف طوبيا الإبن بصفات طوبيا الأب .
يا آبناً صالِحاً فاضِلاً لِأَبٍصالِحٍ فاضِل، كما أن جعبئيل هنا يرى فى طوبيا الإبن صورة حية لطوبيا الأب ، و هى لفتة جديدة إلى إشارة طوبيا إلى المسيح

    الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2007, 03:32 AM   رقم المشاركة : 17
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

الإصحاح العاشر
عودة طوبيا إلى نينوى
وكانَ طوبيتُ بَحسُبُ يَوماًبَعدَ يَومٍ عَدَدَ الأَيَّامِ الَّتي يَتِمُّ فيها الذَّهاب والَّتييَتِمُّ فيها الإِياب. ولَمَّا انقَضَت هذه الأَيَّام ولم يَحضَرِآبنُه،2 قالَ في نَفْسِه: (( لَرُبَّما عاقَهمانِعٌ هُناك، أَو لَرُبَّما ماتَ جَبَعْئيل ولَيسَ هُناكَ مَنيُسَلِّمُ إِلَيه المال )).3 فوَقَعَ فيقَلَق.4 وكانت حَنَّةُ آمرأَتُه تَقول: (( هَلَكَ آبْني ولَم يَبْقَ بَينَ الأَحْياء! )). وأَخَذَت تَبْكيوتَنوحُ على آبْنِها فتَقول:5 (( الوَيلُ لي،يا وَلَدي، لِأَنِّي تَركك تُسافِر، أَنتَ نورَ عَينَيَّ )).6 وكانَ طوبيتُ يَقولُ لَها: (( اُسْكُتي ودعي عنكِالهَمّ، يا أُخْتي، فهو سالم. لا شَكَّ أَن قد طَرَأَ علَيهما طارِئٌهُناكَ، فالرَّجُلُ الَّذي رافَقَه في السَّفَرِ هو أَمين وهو مِنإِخوَتنا. فلا تَقْلَقي علَيه، يا أُخْتي، فلَن يَلبَثَ أَن يَكونَهُنا )).7 قالَت له: (( دَعْني ولا تَخْدَعْني،فلَقَد هَلَكَ وَلَدي )). وكانَت كُلَّ يَومٍ تَخرُجُ مُسرِعةًفتُراقِبُ الطَّريقَ الَّتي ذَهَبَ فيها آبنُها، ولا تُصَدِّقُ أَحَداًمِن النَّاس. وبَعدَ غِيابِ الشَّمْس، كانَت تَدخلُ فتَنوحُ وتَبْكيطَوالَ اللَّيْل ولا يأخُذُها النُّعاس.

من المؤكد أن طوبيا الذى ألف السفر إلى تلك المناطق و يعرف جيدا ً كم تستغرق الرحلة فى الذهاب و العودة ، و إذا كانت المسافة بين نينوى و راجيس تبلغ 360 كم فإنه يمكن قطعها فى أسبوع ( حوالى 25 كم فى اليوم الواحد ) و مثلها أسبوع عند العودة ، مع بعض أيام إضافية لدى جعبئيل ، و ربما بدأ طوبيا فى القلق من بعد عشرين يوما ً من سفر إبنه .
و لم يكن طوبيا يضع فى الحسبان مسألة زواج إبنه ، بل إنه لم يشر إليها أساسا ً فى حديثه مع إبنه قبل سفره ، و هكذا لم يكن يتوقع أن تسير الأمور على النحو الذى سارت عليه .
و طوبيا الشيخ و الذى لم يقابل جعبئيل منذ مدة طويلة ، جعلته لا يعرف أخباره ، فقد توقع أن يكون قد مات و أن مشكلة ما قد واجهت طوبيا مع ورثة غابليوس !! .
أما حنة زوجته فقج صارت نهبا ً للهواجس بسبب غياب إبنها ، فها هى تبكى بحرقة و تبكتّ نفسها لأنها وافقت على السفر ، فقد خسرت الحياة الناعمة عندما كان زوجها موثرا ً ، ثم فقد زوجها بصره و من ثم فقد إضطرّت للعمل لتقوت الأسرة ، و ها هو الإبن الوحيد المتبقى لها فى الحياة يتعرض للضياع بل ظنت أنه مات ، فبكت و أبت أن تتعزى (تَغْرِسِينَ بَعْدُ كُرُوماً فِي جِبَالِ السَّامِرَةِ. يَغْرِسُ الْغَارِسُونَ وَيَبْتَكِرُونَ. أر 31 : 5 ، «صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ». مت 2 : 18 ) .

إنه الضعف البشرى و عاطفة الأمومة الجارفة نحو الأولاد ، لقد وصفت إبنها بأنه ] نور بصرهما و عكازة شيخوختها و عزاء معيشتهما و رجاء عقبهما – راجع الترجمة اللاتينية [ إذ فى طوبيا يمتد نسلهما بزواجه و إنجابه ، و هكذا فهو لهما كل شىء و كل ما يملكانه و كل ما بقى لهما . فكانت تصعد كل يوم إلى سطح منزلها لترقب الطريق من بعيد ، لعلها تراه قادما ً من بعيد فتهدأ نفسها و يطمئن قلبها ، و لكن أياما ً كثيرة مضت دون أن تراه قادما ً و فى نهاية كل يوم كانت تعود بالحسرة إلى فراشها و تبكى و ترفض أن تتعزى. و قد حاول طوبيا الشيخ نفسه أن يخفف عنها فى حين أنه لم يكن بأقل قلق منها على وحيدهما
( راجع حالة الأم عند سفر طوبيا الإصحاح الخامس ) .

ولَمَّا آنقَضَت أَيَّامُالعُرْسِ الأَربَعَةَ عَشَرَ الَّتي حَلَفَ رَعوئيلُ بِأَن يُقيمَهالِآبنَتِه، دَخَلَ علَيه طوبِيَّا فقالَ لَه: (( دَعْني أرحَل، فأَناأَعلَمُ بِأَن أَبي وأَمِّي لا يَظُنَّانِ أَنَّهما سيَرانَني بَعدَاليَوم. والآن فأَرجو، يا أَبَتِ، أَن تَدَعَني أَرحَلُ وأَعودُ إِلىأَبي. سبَقَ أَن أَخبَرتُكَ بِأَيِّ حالٍ تَرَكتُه )).8 قالَ رَعوئيلُ لِطوبِيَّا: (( اِبْقَ، با بُنَيَّ،اِبْقَ معي، وأَنا أُرسِلُ رُسُلاً إِلى طوبيتَ أَبيكَ فأُخبِرُه عَنكَ )).9 قالَ له: (( لا أَبَداً، أَرْجو أنتَدَعَني أَرحَلُ مِن هُنا إِلى أَبي )). 10 فقامَ رَعوئيلُ وسلَّمَ إِلَيه سارةَ آمرأَتَه ونِصْفَ أَمْوالِهكُلِّها من خُدَّامٍ وجَوارٍ وبَقَرٍ وخِرافٍ وحَميرٍ وجِمالٍ وثيابٍوفِضّةٍ وأَمتِعة. 11 فتَرَكَهما يَرحَلانِسالِمَين، وسَلَّم على طوبِيَّا فقالَ لَه: (( كُنْ سالِماً، يابُنَيَّ، رافَقَتكَ السَّلامة! ووفَّقكا رَبُّ السَّماءَ أَنتَ وسارةَآمرأَتَكَ، عسى أَن أَرى أَولادكما قَبلَ أَن أَموت! )). 12 وقالَ لِسارةَ آبنَتِه: ((اِذْهَبي إِلىحَمْويكِ، فهُما مُنذُ الآنَ والِداكِ كاللَّذَين وَلَداكِ. إِذْهَبيبِسَلام، يا آبنَتي، ولَيتَني أَسمَعُ عَنكِ خَيْراً ما دُمتُ حَيّاً )). ثُمَّ سَلَّمَ علَيهِما وترَكَهما يَرحَلان.

فى وسط هذا المحفل البهيج و بعد نجاح المهمة فى إسترداد الوديعة المالية ، لم ينسى طوبيا أن والديه يترقبان عودته بقلق بالغ ، و هو يرفض عرض رعوئيل فى إرسال من يخبر أبيه بكل تلك الطائفة من الأنباء السارة ! .
لاشك فى أن حلول طوبيا فى ذلك البيت ، قد جلب إليه السعادة ، و أدخل البهجة على كل من فيه ، من بعد طول وحشة و إجترار للآلام النفسية ، و من هنا كان عذر رعوئيل فى محاولة الإبقاء على طوبيا عدة أيام أخرى ، و هكذا فإن حفاوة رعوئيل و كرمه ، لم تنس طوبيا مشاعر والديه و قلقهما ، و يتوسل إلى رعوئيل ليطلقه بسلام ، هكذا ألح ألعازر الدمشقى على بتوئيل فى أن يطلقه ليفرح سيده إبراهيم بنجاح مهمته قائلا ً : " لا تُعَوِّقُونِي وَالرَّبُّ قَدْ انْجَحَ طَرِيقِي. اصْرِفُونِي لاذْهَبَ الَى سَيِّدِي " ( تك 24 : 56 ) . و كذلك أبينا يعقوب ، إذ أنّت أحشاؤه إلى أرضه فطلب إلى لابان أن يصرفه مع زوجتيه و أولادهما قائلا ً : " اصْرِفْنِي لاذْهَبَ الَى مَكَانِي وَالَى ارْضِي " . و لكن لابان الذى شعر ببركة يعقوب يستعفى قائلا ً : " لَيْتَنِي اجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. قَدْ تَفَاءَلْتُ فَبَارَكَنِي الرَّبُّ بِسَبَبِكَ " ( تك 30 : 25 – 27 ) .

و من هدايا رعوئيل لطوبيا و سارة بمناسبة زواجهما ، يتضح أن الرجل كان ثريا ً جدا ً ، له أملاك واسعة ، غير إنه إستهان بكل ذلك فى سبيل سعادة إبنته ، لاسيما مع شخص موثوق به كطوبيا ، و يعود بنا مشهد القطيع الذى خرج مع طوبيا و سارة ، بركب إبراهيم و هو راجع من مصر و ركب يعقوب و هو عائد من عند خاله لابان .

لا تكمل سعادة الكنيسة بعريسها إلا فى مجد الآب و عن يمينه .. ]خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ ( يو 16 : 28 ) [ .


وقالَت عَدْناءُلِطوبِيَّا: (( يا وَلَدي وأَخي الحَبيب، أَعادَكَ الرَّبّ، ولَيتَنيأَعيشُ حتَّى أَرى أَولادَكُما أَنتَ وسارةَ آبنَتي قَبلَ أَن أَموت،أَمامَ اللهِ أُسَلِّمُ إِلَيكَ آبنَتي وَديعةً، فلا تُحْزِنْها جَميعَاَيَام حَياتِكَ. رافَقَتكَ السلامة، يا بُنَيِّ. مُنذ الآنَ أَناأُمُّكَ وسارةُ أُختُكَ. لَيتَنا نَتَنعَّمُ جَميعاً كُلَّ يَومٍ مِنأَيَّامِ حَياتِنا إ)). ثُمَّ قَبَّلَتهُما وترَكَتهُما يَرْحلانِسالِمَين. 13 وآنصَرَفَ طوبِيَّا مِن عِندِرَعوئيلَ سالِماً مَسْروراً وهو يُسبِّحُ رَبَّ السَّماءَ والأَرضومَلِكَ كُلِّ شَيء، لِأَنَّه أَنجَحَ سَفَرَهُ. وباركَ رَعوئيلَوعَدْناءَ قائلا: (( أَسعَدَني اللهُ بإِكرامِكُما جَميعَ أَيَّامَحَياتي((! ..
و هذه هى عَدْناءُ ( حنة ) زوجة رَعوئيلَ ، توصى طوبيا و قد صار فى منزلة إبنها بسارة كوديعة و أمانة لديه ، بكثير من المشاعر المفعمة بالود و المحبة النقية ، و قد صاروا جميعا ً عائلة واحدة لها علاقات حميمة و ذلك خلال أيام معدودة .

لَيتَنا نَتَنعَّمُ جَميعاً كُلَّ يَومٍ مِنأَيَّامِ حَياتِنا ، المقصود هنا تقديس الحاضر ، فهو الذى نملكه فالأمس قد ذهب بكل ما فيه و الغد لا نملكه لأنه فى يد الله وحده .. و لكننا أمام واجب اليوم و واجب اللحظة الحاضرة .. و فى تقديس الحاضر تقديس للحياة كلها ، و اليوم هو أجمل و أروع من الأمس و الغد ، ليتنا نفرح بكل ما في اليوم من خير ، لئلا تتبدد طاقتنا بين التفكير فى الأمس و القلق على لغد .

ها قد نجحت المهمة ، و الرب أنجح طريق طوبيا ، و صار للملاك دور ريادى فى نجاح الرحلة ، و ها طوبيا يغادر البلاد و هو مشيع بأحر المشاعر و الود ، و كثير من البركة و الدعاء الصالح ، فالكل سعداء طوبيا الذى إسترد المال و إقتنى زوجة من عند الرب ، و سارة التى تخلصت من الشيطان الردىء و وجدت الزوج الصالح ، و رعوئيل و حنة اللذان إطمئنا على مستقبل إبنتهما و أموالهما ، ثم الملاك روفائيل الذى سعد بسعادة الكل .

    الرد مع إقتباس
قديم 24-09-2007, 03:33 AM   رقم المشاركة : 18
† مشــــرف عـــام †
 
الصورة الرمزية لـ ساندى





ساندى غير متصل

ساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the roughساندى is a jewel in the rough

إفتراضي مشاركة: تفسير سفر طوبيا

الإصحاح الحادى عشر
طوبيا الإبن يعود و طوبيا الأب يشفى ، و إحتفال العرس يمتدّ
ولَمَّا قَربُوا مِن قَصْرِينَ، الَّتي تُجاهَ نينَوى،2 قالَ رافائيل: (( أَنتَ تَعلَمُ كَيفَ تَرَكْناأَباكَ.3 فلنسبِقِ آمرأَتَكَ لِنُعِدَّ البَيت،رَيثَما يَصِلُ الآخَرون )).4 فسارا كِلاهُمامعاً ( وكان رافائيلُ قد أَوصى طوبِيَّا بِأَن يأخُذَ المَرارة)،والكَلْبُ يَتبَعُهما. 5 وكانَت حَنَّةُجالِسةً تُراقِبُ طَريقَ عَودةِ آبْنِها.6 فشَعَرَت بأَنَّه قادمٌ فقالت لِأَبيه: (( هُوَذا آبنُكَ قادِمٌ ومعهالرَّجُلُ الَّذي رافَقَه )).7 وقالَ رافائيلُلِطوبِيَّا قَبلَ أَن يَصيرَ بِالقُرْبِ مِن أَبيه: (( إِنِّي أَعلَمُبِأَنَّ عَينَيه ستَنفَتِحان.8 فآطْلِ عَينَيهبِمَرارةِ الحوت، والدَّواءُ يَشُقُّ البُقَعَ البيضاءَ وُيقشِّرُها عنعَينَيه، فيُبصِرُ أَبوكَ وَيرى النور.

ها قد قاربت الكربة أن تزول ، و كما نزع عن برعوئيل وشاح الحزن و طرد شبح اليأس ، ها مسيرة الخلاص تقترب من البيت الثانى ليكمل الفرح و تبدأ حياة جديدة . و قد إستغرقت الرحلة حوالى أحدى عشر يوما ً فى الرجوع ( حسبما ورد فى الترجمة اللاتينية ) و هو وقت أطول بالقياس لرحلة الذهاب ، ربما بسبب وجود سارة و معها القافلة و القطعان .

قَصْرِينَ و هى حاران ، إذ وردت فى طبعة كنج جيمس K.J.V. على هذا النحو Cherren أو Kaserein و على الرغم من أن حاران تقع غرب نينوى و ليس شرقها ، إلا أن ذلك يعنى أن حاران كانت إحدى محطات المسافرين القادمين من مادى إلى نينوى ( أنظر تفاصيل أكثر فى مقدمة السفر / الرد على الإعتراضات ) .

و قد كان إقتراحا ً حسنا ً من الملاك ، أن يسبق هو و طوبيا إلى بيت طوبيا بينما ترافق سارة الركب مع العبيد و القطعان – على مهل – لكى يحمل طوبيا البشرى لأبيه و يرى فى العدد ( 16 ) أن طوبيا الشيخ خرج إلى باب نينوى للقاء كنته .

و فى هذا مثال للمسيح الذى بعد أن خلص كنيسته و قام من الموت و كسر شوكة الموت ، صعد إلى السماء ( المكان الذى جاء منه ) ليعد للكنيسة مكانا ً ] أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً ( يو 14 : 2 ) [ .

و الكاتب الحاذق – الملهم بالروح القدس – يسلطّ كاميرته مرة على مشهد الموكب و هو فى الطريق و أخرى على أسرة طوبيا المتلهف ، و يصعّد فى الوصف قليلا ً قليلا ً حتى يصل إلى الذروة فى العدد ( 9 ) حين ألقت أمه بنفسها على عنقه و بكت .

إِنِّي أَعلَمُبِأَنَّ عَينَيه ستَنفَتِحان هذا دليل على أن طوبيا الشيخ سيبرأ بالتأكيد ، و لكت هناك ضرورة لأن يتم هذا الشفاء تحت أعراض الدهن بمرارة السمكة ، و طوبيا يحتاج أن يتقوى بالإيمان فى أن أبيه سيشفى .
و ذكر الكلب هنا يجىء من قبيل لمسة إنسانية رقيقة من الكاتب ، يعبرّ بها عن حسه المرهف ، و يجعل للكلب دورا ً ما ، يلائم طبيعته ( يرد فى الترجمة اللاتينية أن الكلب كان يبدى مسرته بتحريك ذيله ! ) .

اللقاء

وأَسرَعَت حَنَّةُ وأَلقَت بِنَفْسِها على عُنُقِ آبنِها وقالَت لَه: (( رأَيتُكَ، يا وَلَدي. فلي بَعدَ الآنَ أَن أَموت ))، وبَكَت.10 وقامَ طوبيتُ ومَشى متَعَثِّراً وخَرَجَ مِن بابِالدَّار، وسارَ طوبِيَّا إِلى لِقائِه 11 وبِيَدِه مَرارةُ الحوت. ونَفَخَ في عَينَيه وأَمسَكَ بِه فقالَ لَه: (( تشَجع، يا أَبَتِ )). ثُمَّ طَلى عَينَيه بِالدَّواءِ وآنتَظَر. 12 وجَعَلَ بِكِلْتَي يَدَيه يُخرِجُ قِشْرَةًمن أَطرافِ عَينَيه. 13 فأَلْقى أَبوهبِنَفْسِه على عُنُقِه 14 وبَكى ثُمَّ قال: (( إِنِّي أَراكَ يا وَلَدي ونورَ عَينَيَّ )). وأَضاف: (( مُبارَكٌ اللهومبارَكٌ أسمُه العَظيم! مُباركةٌ جَميعُ مَلائكتِه القِدّيسين! مُباركٌ آسمُه العَظيم أَبَدَ الدُّهور! 15 لأَنَّه ضَرَبَني فَرحِمَني ولِأَنِّي أَرى طوبِيَّا آبْني)).


يعود بنا هذا اللقاء ، بشكله الدرامى الرائع ، إلى بيئة الآباء الأولين إبراهيم و إسحق و يعقوب ، حيث نجد شبيها ً له فى ملاقاة يعقوب بإبنه المحبوب يوسف ] فَارْسَلَ يَهُوذَا امَامَهُ الَى يُوسُفَ لِيُرِيَ الطَّرِيقَ امَامَهُ الَى جَاسَانَ ثُمَّ جَاءُوا الَى ارْضِ جَاسَانَ ، وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَبَكَى عَلَى عُنُقِهِ زَمَانا ، فَقَالَ اسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «امُوتُ الْانَ بَعْدَ مَا رَايْتُ وَجْهَكَ انَّكَ حَيٌّ ( تك 46 : 8 - 30 ) [ .
لقد بكى الأبوان عند إفتراق إبنهما عنهما ، و لكنهما يبكيان هنا كتعبير عن شدة الفرح ، فالدموع – و كما سبق – هى أروع تعبير عن الفرح ، عندما لا يقدر الإنسان أن يحتمل فيض مشاعر السرور فى داخله فيجد فى الدموع متنفسا ً لتلك المشاعر .
شفاء طوبيا
أكدت روايات المؤرخين القدامى ، وجود موسوعات طبية قديمة ، عثر عليها فى المعابد الفرعونية ، فقد ألفّ آثوتيس إبن مينا الملك الفرعونى موحد القطرين ،، كتبّا فى الطب ، كذلك فقد كانت مكتبة منف تذخر بالكتب الطبية ، و ذلك فى عهد أمنحوتب ( سنة 3000 ق.م. ) كذلك فقد روى القديس كليمندس السكندرى عن موسوعة علمية تقع فى إثنين و أربعين جزءا ً فى كافة العلوم ، ستة منها فى الطب فقط ، و كانت هذه الموسوعة محفوظة فى معبد فرعونى .
و قد تم العثور على ثمانى برديات طبية فى تلك المعابد ، هى لفائف ( إدوين – سميث – إيبرس – كاهون – هرست – برلين – شيستر بيتى – لندن – كارلسبرج ) و تعتبر بردية إيبرس ، أضخم بردية تم العثور عليها حتى اليوم ، إذ يبلغ طولها واحدا ً و عشرون مترا ً و يبلغ عرضها ثمانين سنتيمترا ً ، و ترجع إلى السنة التاسعة من حكم أمنوفيس الأول ( 1550 ق.م. ) و قد عثر عليها فى مدينة طيبة سنة 1872 م ، و قد أكمل ترجمتها بعد إيبرس ، العالم يواكيم ، و هى محفوظة الآن فى مكتبة ليبرنح ، و تحتوى هذه البردية على ثمانية مجالات طبية ، العيون إحداهما ، حيث ورد فيه مائة وصفة طبية للعيون ، و تنسب إحداهما ، حيث ورد فيه مائة وصفة طبية للعيون ، و تنسب إحداها إلى شخص أسيوى من بيلوس .

أما المواد التى إستخدموها فى علاج العيون – كما ذكر فى البردية ، فهى :
1. الكبد حيث يحتوى على كميات كبيرة من فيتامين ( أ )
2. مرارة الثور و كبده و العجل و الخنزير لإحتوائها على نفس الفيتامين .
3. الأسماك و صفراءها و شحمها .
4. القرطم و الششم ( مازال مستخدما ً فى ريف مصر و السودان ) .
5. شحم الأفاعى ( بخلطة مع دهن الورد ) .
و يروى التاريخ أن قورش الملك إحتاج إلى طبيب مصرى ، يعالجه من مرض فى عينيه ، فشل الأطباء فى علاجه ، فلما وصل الطبيب إلى هناك و عالجه ، طلب إليه أن يعّلم أطباءه الوسائل الحديثة فى علاج العيون.
هذا و يعدّ ( نى عنخ داود ) هو أشهر طبيب فرعونى تخصص فى علاج أمراض العيون ، و هو يرجع إلى الأسرة الخامسة . هذا و قد عاد علماء الطب يرجحون بعض الوصفات الشعبية فى العلاج و يعطوا مكانا ً للعلاج بالأعشاب الطبية ، لاسيما و بعد أن ثبت ما للعقاقير المحضرة كيميائيا ً ، أضرارا ً جانبية ، و كان هناك إعتقاد قديم بأن الكبد يستخدم فى علاج مرض العمى الليلى Night Blindness ، و كذلك المرارة Gall فى نزع الرقائق البيضاء White Filns .
و لكن العامل الكبير فى شفاء مرض مثل مرض طوبيا هنا ، هو الإيمان ، و قد شفى السيد المسيح ، عينى المولود أعمى بطلائها بالطين ! . الطين الذى من شأنه – إن وضع فى عين سليمة – أن يتلفها !.، و مع أن السيد المسيح هو الإله الخالق ، و كان قادرا ً أن يشفيه بمجرد الرغبة فى ذلك ، أو حتى بكلمة واحدة تخرج من فمه ، كما فعل عند شفاء عبد قائد المائة (فَأَجَابَ قَائِدُ الْمِئَةِ: «يَا سَيِّدُ لَسْتُ مُسْتَحِقّاً أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي لَكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي. مت 8 : 8 ، لأَنِّي أَنَا أَيْضاً إِنْسَانٌ مُرَتَّبٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. وَأَقُولُ لِهَذَا: اذْهَبْ فَيَذْهَبُ وَلِآخَرَ: ائْتِ فَيَأْتِي وَلِعَبْدِي: افْعَلْ هَذَا فَيَفْعَلُ لو 7 : 8 ) يقول القديس مرقس ] فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى وَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ ( مر 8 : 23 ) [
أما القديس يوحنا فيقول ] قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِيناً وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.
( يو 9 : 6 ) [ .

أما عن القشور البيضاء التى تكونت على عينى طوبيا عندما فقد بصره ، فنحن نقرأ عن مثل ذلك فى قصة شاول الطرسوسى ، فقد فقد بصره ، و لكن و بعد أن صلى عليه حنانيا و عمده ، سقطت القشور من عينيه و شفى ] فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ. ( أع 9 : 18 ) [ .

و فى أيامنا هذه ، و على الرغم من التقدم المذهل الذى وصل إليه الطب ، إلاّ أنه ما يزال هناك أمراض ، لا يعرف سببها أو علاجها ، و إنما نسمع كل يوم عن معجزات شفاء أمراض ، عجز الطب عن معالجتها و أقرّ أنه لا شفاء منها .

شفاء طوبيا و سرّ مسحة المرضى :
يشير الدهن بمرارة السمكة ، هنا ، إلى سر مسحة المرضى اليوم فى الكنيسة ، حيث يستخدم الزيت فى الرشم للمريض ، و يتوقف شفاؤه على الدهن و الإيمان كلاهما معا ً ، و كما لم يكن ممكنا ً أن يستخدم طوبيا الإبن دهنا ً أخرا ً فى طلاء عينى أبيه ، و إنما الدهن الذى عينّه الملاك ، و حمله معه طوبيا محفوظا ً فى كيسه ، هكذا الزيت الذى قدسه الله فى طقس سرّ مسحة المرضى ، تماما ً كما قصد الملاك روفائيل المرارة التى مع طوبيا فى الكيس ذاتها ، بينما لا تصلح مرارة أخرى من سمكة أخرى ! ، و هكذا فإن طوبيا هو الذى يدهن ، لا غيره ! تماما ً كما يدهن الأسقف أو الكاهن دون غيرهما من عامة الناس ، فهم وكلاء سرائرالله على الأرض .

بركة التجربة :
و نزلت القشور من عينى طوبيا فأبصر و مجد الله ، و هو الذى له الإيمان البسيط و القوى ، يدرك أن الله الذى سمح له بهذه التجربة لتنقيته ثم شفاه ( لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. أى 5 : 18 ) و قد نجح طوبيا فى الإختبار مثلما نجح أيوب و إنهزم الشيطان فى الموقعتين ] اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. ( تث 32 : 39 ) [ .

و الآن تصمت أفواه المعيّرين ، و الألسنة التى أطلقت الشماتة ، اليوم خليق بها أن ترسل البركة و التسبيح . اليوم تحلّ الكرامة محلّ الهوان ، و عوض التوبيخ يثار العجب الممزوج بالشكر ، اليوم يعلو الله .. و يهبط كل شموخ المتكبرين ، فقد إنتصر الله لطوبيا و أرسل على قلبه مسحة السلام و ليس و البهجة و الفرح .

و قد كانت المدة التى قضاها طوبيا فى عماه ، هى أربعة سنوات ، إذ تعرض لتجربته هذه و هو فى سن الثانية و الستين و اليوم يبلغ السادسو و الستين (وكانَآبنَ آثنَتَينِ وسِتِّينَ سنَةً حينَ فَقَدَت عَيناه البَصَر. وبَعدَأَنِ آستَعادَ البَصَر، عاشَ في البُحْبوحِة وصَنَعَ الصَّدَقات، ومازالَ يُبارِكُ اللهَ وُيسَبِّحُ عَظَمَته طو 14 : 2 ) .

ودَخَلَطوبِيَّا إِلى البَيتِ مَسْروراً يُسبِّحُ اللهَ بِأَعلى صَوتِه،وأَخبَرَ أَباه بأَنَّ سَفَرَه قد نجَحَ وبِأَنَّه قدِ آستَرَدَّالمالَ وآتَّخَذَ سارةَ آبنَةَ رَعوئيلَ آمرأَةً، وأَنَّها واصِلة وقَدصارت بِالقُرْبِ مِن بابِ نينَوى. 16 فخَرَجَطوبيتُ يُسَبِّحُ اللهَ مَسْروراً إِلى لِقاءَ كَنَّتِه عِندَ بابِنينَوى. ولَمَّا رآه أَهْلُ نينَوى يَمْشي وَيجولُ بِكامِلِ عافِيَتِهومِن دونِ أَن يَقودَه أَحَدٌ مِنَ النَّاس، تَعَجَّبوا 17 فآعتَرَفَ طوبيتُ أَمامَهم بِأَنَّ اللهَ قدأَنعَمَ علَيه بِرَحمَتِه ففَتَحَ عَينَيه. ودَنا طوبيتُ مِن سارةَامرَأةِ آبنِه طوبِيَّا وبارَكَها وقالَ لَها: (( أَهْلاً بِكِسالِمةً، يا آبنَتي، ومُباركٌ إِلهُكِ الَّذي أَتى بِكِ إِلَينا، ياآبنَتي. ومَبارك أَبوكِ، ومُبارَكٌ طوبِيَّا آبْني، ومُباركةٌ أَنتِ،يا آبْنَتي. أُدخُلي إِلى بَيتِكِ سالِمةً بِالبَركةِ والفَرَح،اُدخُلي، يا أبْنَتي )). وفي ذلك اليَومِ عَمَّ الفَرَحُ جَميعَاليَهودِ الَّذينَ في نينَوى. 18 وقَدِمَأَخيكارُ ونادابُ اَبْنا عَمِّه يُشارِكانِ طوبيت في الفَرَح.

خرج طوبيا الشيخ للقاء سارة و إستقبالها ، و قد كان ودودا ً ، مثلما كان رعوئيل عطوفا ً على طوبيا ، و كما دعا كل من رعوئيل حنة و حنة ، طوبيا بأنه إبنهم و أخيهم ، هكذا فعل طوبيت و حنة مع سارة زوجة إبنهما ، إنها صورة رائعة للزواج التقليدى فيما يختص بموقف و دور العائلتين اللتين جمعتهما العقيدة الواحدة و الظروف الواحدة .. و التقوى و مخافة الله .

و قد عمّ الفرح كل اليهود الذين فى نينوى ، مما يعنى أنهم جميعا ً قد حزنوا لتجربة طوبيا و أنهم كانوا يتابعون أخباره و أخبار إبنه ، و لاشك أننا جميعا ً جسد واحد نتألم معا ً و نفرح معا ً .

و هكذا يكمل فرح سارة ( الكنيسة ) مع المسيح ( طوبيا ) فى السماء بعد أن بدأته فى الغربة .
الآن أتم طوبيا المهمة التى كلفه بها أبوه ، و نجحت الإرسالية ، هنا يفرح الأب و يفرح الإبن بسبب كمال العمل ] الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. ( يو 14 : 4 ) [ . و لا شك أن الملاك روفائيل القائم بدور الخادم سوف يتمجد أيضا ً مع الإبن فى ملكوته بسبب تعبه .
مرة أخرى يظهر أخيكار و ناداب بعد أن عال طوبيا مدة سنتين و ها هو يعود بعد سنتين أيضا ً عندما سمع بتلك الأخبار المفرحة ] و سنعود للحديث بأكثر تفصيل عنهما فى الإصحاح الرابع عشر [ .

    الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
معنى كلمة طوبيا اشكرك يارب منتدى الأسفار القانونية 20 03-05-2010 07:38 PM
*** مدخل الى سفر طوبيا *** Sissy Gaisberger منتدى الأسفار القانونية 7 12-04-2010 12:26 AM
فليم القديس طوبيا كركر منتدى الافلام 6 13-01-2010 11:53 PM
سفر طوبيا (طوبيت) اشكرك يارب منتدى الأسفار القانونية 8 10-04-2007 04:06 PM

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة. الساعة الآن » [ 12:57 PM ] .

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd Anbawissa
جميع الحقوق محفوظة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا ... جـمـيع الآراء و المـشاركات الـمـنشورة في هذا المنتدى تعبر فقط عن رأى صاحبها الذى قام بكتابتها تحت إسم عضويته و لا تعبر بأى حال من الأحوال عن رأي منتديات مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا