ســنـكـسار الــيوم

 


العودة   منتديات مطرانية البلينا للأقباط الأرثوذكس > مكتبة المنتدى > منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة
صفحة المنتدى على الفيس بوك ادخل وشاركنا

منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة يتناول مواضيع تثبيت العقيدة الأرثوذوكسية وكافة الردود على من يقوم بالهجوم عليها

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع
قديم 09-10-2011, 06:55 AM   رقم المشاركة : 1
عضو
 
الصورة الرمزية لـ بنت ام النور





بنت ام النور غير متصل

بنت ام النور will become famous soon enough

55_16 كيف يبلغ إلينا سرُّ الفداء الذي تم علي الصليب (شركتنا في الجسد الإفخارستي للمسيح)


كيف يبلغ إلينا سرُّ الفداء الذي تم علي الصليب
(شركتنا في الجسد الإفخارستي للمسيح)

الله هو العامل بشرياً من خلال المسيح
وكيف يتحقق ذلك في سرِّ الإفخارستيا؟
إن التعليم الرسولي وشرح آباء الكنيسة الأبرار (وعلى الأخص تعليم الأبوين القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس الكبير معلِّمي الكنيسة الجامعة) يُظهران لنا - كما أظهرا لكل الأجيال العشرين السابقة علينا - أن كلمة الله كان هو الفاعل لكل الأعمال الخلاصية التي صنعها الرب يسوع المسيح. فالخلاص تمَّ بواسطة الابن الأزلي الذي أخلى نفسه وتنازل ليسكن في وضاعة حياتنا البشرية، وذلك بحسب تدبير الخلاص. وهذه هي الإعلانات الإلهية من الوحي المقدس التي توضح ذلك: + "والكلمة صار جسداً وحلَّ فينا." (يو 1: 14)
+ "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد." (1تي 3: 16)
+ "أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد، صائراً في شِبه (شكل) الناس." (في 2: 7)
فالتجسُّد والإخلاء هما أساس مفهوم المسيحية عن المسيح. وعمل الخلاص هو عمل الله في كلمته الأزلي المتجسِّد. لذلك لابد أن نؤمن فنفهم أن كل ما عمله المسيح على الأرض يُنسب إلى فاعله كلمة الله الآب، سواء كان عملاً بشرياً أو عملاً إلهياً، لكي يتقدَّس العمل البشري، لأن فاعله هو كلمة الله، ولكي يُعلـن العمل الإلهي مجد الكلمة الأزلي: "والكلمة صار جسداً... ورأينـا مجده" (يو 1: 14). فالمسيح حينما كان ينزعج أو يضطرب أو يقول إنه لا يعلم اليوم ولا الساعة (التي يأتي فيها ابن الإنسان في مجيئه الثاني)، فذلك يعني أن كلمة الله كان هو الذي يفعل ذلك بشرياً (وهذا هو معنى الإخلاء). وحينما كان المسيح يتألم على مستوى الألم البشري، فبحسب تعبير آباء الكنيسة والصلوات الليتورجية، يتألَّم بلا تألُّم (apathos). وهذا تعبير لاهوتي يحمل تضادة التجسُّد والإخلاء الذي يُعبِّر عن اجتياز كلمة الله المتجسِّد الاختبار البشري الأصيل بدون أي تناقض داخلي في شخص المسيح.
وهكذا يُقال إن الله، في المسيح، كان يعمل بشرياً، حتى يُقدِّس البشرية ويفتديها وينقلها إلى أعلى. وبهذا، فلا يمكننا أن نقسم شخص المسيح إلى اثنين (كما فعل البطريرك نسطور في القرن الخامس): إلى ناسوت حينما كان يضطرب ولا يَعْلَم اليوم ولا الساعة، وإلى لاهوت حينما كان يُجري المعجزات؛ لأن كِلاَ النوعين من الأفعال لابد أن يُنسب (في إيماننا وكلامنا وتعليمنا) إلى كلمة الله الأزلي الذي هو فاعل وعامل خلاصنا من خلال حياته البشرية بكل ما فيها. وهكذا يتكلَّم الوحي الإلهي:
+ "الله بيَّن محبته لنا (للبشر)، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا." (رو 5: 8)
+ "... الفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدَّمه الله كفَّارة بالإيمان بـدمه، لإظهار بـرِّه." (رو 3: 24و25)
+ "الله كان في المسيح مُصالِحاً العالم لنفسه." (2كو 5: 19)
+ "الله بعدما كلَّم الآباء بالأنبياء قديماً... كلَّمنا... في ابنه." (عب 1: 1و2)
+ "وأما الآن فقد ظهر برُّ الله بدون الناموس، مشهوداً له من الناموس والأنبياء، برُّ الله بالإيمان بيسوع المسيح." (رو 3: 21و22)
+ "ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا." (مت 1: 23)
+ "الله لم يَرَه أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر." (يو 1: 18)
+ "الذي رآني فقد رأى الآب." (يو 14: 9)
+ "... لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه." (أع 20: 28)
+ "الله الذي هو غنيٌّ في الرحمة، من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها، ونحن أمواتٌ بالخطايا أحيانا مع المسيح... وأقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويَّات في المسيح يسوع... لأننا نحن عمله (عمل الله)، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدَّها لكي نسلك فيها." (أف 2: 4-10)
+ "مباركٌ الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة وَلَدَنا ثانية لرجاء حيّ، بقيامة يسوع المسيح من الأموات." (1بط 1: 3)
+ "السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال، لكنه الآن قد أُظهِرَ لقديسيه الذين أراد الله أن يُعرِّفهم ما هو غِنَى مجد هذا السر في الأمم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد." (كو 1: 26و27)
ولأن الله لم يكن محتاجاً لأن ينزل ويُخلي ذاته ويفتدي ويُصالح ويُمجِّد، لذلك فإن كل عمل الله الذي عمله في المسيح يسوع كان "لأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا". فالتجسُّد في أساسه كان يهدف إلى تجديد الطبيعة البشرية ككل وإعادة خِلْقتها في جسد المسيح الخاص أولاً. فكلمة الله نزل إلى عالم البشر لكي يرفعهم إلى حياة الله. الشركة في الحياة الإلهية هي هدف التجسُّد، والأسرار الإلهية هي الواسطة لبلوغ ذلك. وبدون القوة الإلهية التي في كلمة الله والتي انتقلت إلى جسده الخاص بالاتحاد الوثيق فيها، فإن الأعمال التي عملها المسيح تفرغ من كفاءتها كقول القديس كيرلس لنسطور: "إن كنت تُجرِّد كلمة الله المعطي الحياة من الاتحاد السرِّي mystical والحقيقي بالجسد وتفصلهما تماماً، فكيف يكون جسداً واهباً الحياة؟"( )
وكان القديس كيرلس يرد على الأسئلة التشكيكية التي قدَّمها نسطور بطريرك القسطنطينية في القرن الخامس لشعبه ومستمعيه، ومن بينها: "ماذا نأكل في الإفخارستيا؟ هل اللاهوت أم الناسوت"؟ فكان نسطور يردُّ على نفسه وشعبه بأننا نتناول الناسوت.
وقد ردَّ عليه القديس كيرلس مُكمِّلاً قوله السابق:
[فكيف تثبت أنه (أي الجسد السرِّي جسد الإفخارستيا) ما زال مُعطياً للحياة، وهو الذي قال: "مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه" (يو 6: 56)؟ فإن كان هو كائناً بشرياً خاصاً وليس كلمة الله الذي صار مثلنا، فحينئذ يكون فِعْل أَكْل جسده بمثابة "أَكْل لحوم البشر"، وتكون الشركة فيه بلا أدنى منفعة، لأني أسمع المسيح يقول: "الروح هو الذي يُحيي (يُعطي الحياة)، أما الجسد فلا يُفيد شيئاً." (يو 6: 63)]( )
كيف "نأكل جسد المسيح"؟
ويشرح القديس كيرلس: كيف نأكل جسد كلمة الله المتجسِّد؟ فيقول إن الذبيحة غير الدموية على المذبح - أي الخبز والخمر المُقدَّمين - هما حسيًّا وظاهرياً اللذان يُمضغان ويُهضمان، وذلك لأن طبيعة اللاهوت لا تُهضم طبعاً، لكن الذي نأكله إيمانياً ويدخل داخلنا ويتحد بنا فعلياً هو كلمة الله المولود من الله الآب، والكلمة هو الله بالطبيعة والحقيقة( ).
وتُعبِّر كلمات القداس الإلهي بوضوح عن تعليم القديس كيرلس، فبينما يرشم الكاهن الجسد بالدم يصرخ قائلاً: "جسد ودم عمانوئيل إلهنا، هذا هو بالحقيقة آمين". وبينما يرفع الجسد عالياً، يقول في الاعتراف الأخير: "أومن أومن أومن وأعترف إلى النَّفَس الأخير أن هذا هو الجسد المُحيي الذي أخذه ابنُك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح، من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم، وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير... بالحقيقة أومن أن لاهوته لم يُفارق ناسوته لحظةً واحدة ولا طرفة عين، يُعطَى عنا خلاصاً، وغفراناً للخطايا، وحياةً أبدية لِمَن يتناول منه".
اتحادنا بالمسيح في الإفخارستيا، ينقل إلينا نِعَم الفداء:
وهكذا ففي سرِّ الإفخارستيا يبلغ إلينا سرُّ الفداء الذي تمَّ على الصليب واستُعلِن في قيامة المسيح من بين الأموات، وذلك حينما يتحد المؤمنون بالجسد المُحيي الذي للمسيح. وهذا من واقع فِعْل إخلاء الابن لذاته والذي بلغ قمته في ذبيحة الصليب. فصليب المسيح مع القيامة - يقول القديس كيرلس - هما اللذان حطَّما القوة المفسدة للجسد وأهلكا الموت. وهذه الحياة الجديدة تصل إلينا من خلال تناولنا الإفخارستيا.
وحدة المؤمنين بالابن والآب كانت
محور صلاة المسيح الكهنوتية في جثسيماني:
ويُقدِّم القديس كيرلس هذا التعليم من خلال شرحه للصلاة الكهنوتية الشفاعية التي قدَّمها المسيح ليلة آلامه في بستان جثسيماني (يو 17)، وهو يُكرر قول القديس أثناسيوس الرسولي في تفسيره لصلاة المسيح للآب طالباً أن يكون تلاميذه واحداً فيه (يو 17: 11):
[نحن في الابن، ومن خلاله نصير في الآب.]( )
ويُكمل القديس كيرلس هذا الشرح بقوله إن اتحاد الجنس البشري بآدم الثاني هو اتحاد إفخارستي. فالمسيح هو بـِكْر الحياة الجديدة، وهو الذي نزل من السماء حسب قول القديس بولس: "الإنسان الثاني الرب من السماء" (1كو 15: 47)، وهو الذي من السماء: "ليس أحد صعد إلى السماء إلاَّ الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 3: 13). فيقول إن التلاميذ كانوا مرتبطين تماماً بالمسيح ارتباط الجسد بالرأس الذي منه كل الجسد أي الكنيسة. ثم يقول إن صلاة المسيح للوحدة هي أيضاً صلاة من أجل انسكاب الروح القدس على التلاميذ، لأنه: "لا يمكن لإنسان أن يبلغ الاتحاد بالله إلاَّ بالشركة مع الروح القدس". ومرة أخرى يُقرر بأن الروح القدس يُجدِّد صورة الله في كل مَن يحلُّ فيه. ثم يقول عن الوحدة بين المؤمنين والمسيح:
[المسيح يشتهي أن يكون فينا بنوع ما ممتزجاً بكل واحد بقوة الثالوث الأقدس المساوي في الجوهر، حتى يكون كل جسد الكنيسة في الواقع واحداً.]( )
هذا الاتحاد بين المؤمن والمسيح وبين المؤمنين بعضهم بالبعض هو ثمرة خلاص المسيح الذي تمَّ على الصليب. إن اتحاد كلمة الله بجسده الخاص هو الخميرة والأصل لاتحاد المؤمنين بالمسيح. ففي تفسير القديس كيرلس لآية إنجيل يوحنا (6: 54): "مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي، فله حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير"، يقول:
[إن الكلمة اتحد بجسده الخاص بطريقة فائقة، أي تفوق الفهم البشري، وإذ نقل إلى الجسد تلك الطاقة التي تكمن في سلطانه لإعطاء الحياة للأشياء ناقصة الحياة، فإنه طرد الفساد عن طبيعتنا وأيضاً تخلَّص من ذاك الذي تسلَّط عليهم بسبب الخطية منذ القديم، أعني الموت. ولذلك فإن مَن يأكل الجسد المقدس الذي للمسيح تكون له الحياة الأبدية، لأن الجسد يتضمن الكلمة الذي هو بالطبيعة الحياة. أما قوله: "وأنا أُقيمه في اليوم الأخير" بدلاً من قوله: "وجسدي يُقيمه"؛ فهو يقول "أنا"، لأنه ليس شيئاً آخر غير جسده الخاص فهو يرفض أن يُقسَّم إلى ابنين بعد الاتحاد. فـ "أنا" الذي أتيتُ لأكون فيه، أي من خلال جسدي سوف أُقيم في اليوم الأخير الذي يأكل منه. فالذي هو الحياة بطبيعته لا يمكن إلاَّ أن يقهر الفساد ويتغلَّب على الموت.
لذلك، فبالرغم من الموت الذي طغى علينا بسبب السقوط (رو 5: 12)، حيث يضطر الجسد البشري أن يأتي إلى تحلُّل، لا يمكن تفاديه؛ إلاَّ أن المسيح حينما يأتي ليكون فينا من خلال جسده الخاص، فسوف نقوم بالتأكيد، لأنه مستحيل أن لا يسكب الحياة على الذين يأتي ليسكن فيهم، كمثلما إذا أخذ واحد جمرة ملتهبة ودسَّها في كومة هائلة من القش لكي يحفظ النواة الحيوية للنار، فبنفس الطريقة يُخبئ ربنا يسوع المسيح الحياة داخلنا من خلال جسده الخاص، ويبثُّ الخلود فينا، كنواة حياة تدمِّر كل أثر للفساد فينا.]( )
أما فاعلية سر الإفخارستيا فينا فهو يعتمد على الإيمان البسيط الذي يُصدِّق كلمات المسيح ليلة تسليم نفسه بإرادته وسلطانه وحده حينما أسس سر الإفخارستيا. وهذا ما سنعرضه في المقال القادم.
(يتبع)

التوقيع

    الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2015, 10:24 PM   رقم المشاركة : 2
والد الشهيده هناء
 
الصورة الرمزية لـ yousry zaki





yousry zaki غير متصل

yousry zaki will become famous soon enough

إفتراضي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

التوقيع

    الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سـر الفداء - 4 - الفداء وذبيحة الصليب بنت ام النور منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة 1 26-05-2012 06:36 PM
كيف يبلغ إلينا سرُّ الفداء الذي تمَّ على الصليب بنت ام النور منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة 0 07-10-2011 07:38 AM
سـر الفداء الخدمة المثلثة للمسيح ككاهن أعظم، كنبي، كملك بنت ام النور منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة 0 06-10-2011 02:26 AM
سـر الفداء - 6 - الخدمة المثلثة للمسيح ككاهن أعظم، كنبي، كملك بنت ام النور منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة 0 04-10-2011 03:46 AM
سـر الفداء - 5 - الفداء وذبيحة الصليب بنت ام النور منتدي تثبيت الأيمان والعقيدة 0 04-10-2011 12:10 AM

جميع الأوقات بتوقيت القاهرة. الساعة الآن » [ 12:36 AM ] .

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd Anbawissa
جميع الحقوق محفوظة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا ... جـمـيع الآراء و المـشاركات الـمـنشورة في هذا المنتدى تعبر فقط عن رأى صاحبها الذى قام بكتابتها تحت إسم عضويته و لا تعبر بأى حال من الأحوال عن رأي منتديات مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالبلينا