جرجس حبشى
08-04-2007, 02:31 AM
في قيامة السيد المسيح قام بجسد ممجد
بقلم قداسة البابا شنودة الثالث
http://www.wataninet.com/images/articles/12936.jpg
يسأل البعض:هل قام السيد بجسد عادي أم بجسد ممجد؟
والإجابة هي:إن كان الإنسان العادي يقام من الموت في مجد وفي قوة وبجسد روحاني-حسب تعليم الكتاب(1كو15:49, 50)فكيف بالأولي تكون قيامة السيد الرب,بجسد ممجد.وعلي مثال ذلك ستكون قيامة البشر من الأموات.وحسب قول القديس بولس الرسول إنيسوع المسيح سيغير جسد تواضعنا,ليكون علي صورة جسد مجده(في3:21).
وهنا يسألون:هل جسد الرب تمجد في القيامة أم في الصعود؟
بل نقول إنه تمجد منذ القيامة.والأدلة علي ذلك كثيرة:
1-فقد قام السيد الرب,وخرج من القبر وهو مغلق,دون أن يري الحراس ذلك,ولما جاء الملاك ودحرج الحجر عن فم القبر,إنما كان ذلك بعد القيامة,لكن يري الكل القبر فارغا.أي لكي تري المريمات ذلك(مت28:2-6)ويراه الرسل(يو20)فيما بعد,وكذلك كل الناس.
وطبيعي:الخروج من القبر وهو مغلق,يدل علي أن الجسد القائم من الموت كان جسدا ممجدا روحانيا.
2-بل قبل ذلك أيضا خروجه من الأكفان والحنوط مع بقائها علي حالها.فهكذا رأي القديسان بطرس ويوحنا الرسول حينما جاءوا ونظر القبر(يو20:3-8).
3-وأيضا فإن السيد الرب-بعد قيامته-حينما دخل العلية علي تلاميذه,دخلها والأبواب مغلقة مرتين(يو20:19, 26)
إذن كان جسده ممجدا منذ قيامته,واستمر كذلك في ظهوره لتلاميذه واختفائه.
4-وفي صعوده أيضا كان جسده ممجدا.فإنه ارتفع عن الأرض في مجد,وأخذته سحابة عن أعين التلاميذ(أع1:9),أما الجسد العادي فلا يمكنه أن يرتفع إلي فوق,بل يخضع لقانون الجاذبية الأرضية.
5-وبنفس الجسد الممجد ظهر لشاول الطرسوسي في طريق دمشق.فقد أبرق حوله نور من السماء,وسمع الرب يكلمه,أما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدا(أع9:3-7).
6-وبنفس الجسد الممجد ظهر للقديس يوحنا الرائي في جزيرة بطمس,وكانت عيناه كلهيب نار,ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها.حتي أن يوحنا سقط عند رجليه كميت(رؤ11:12-17)فكلمه الرب وقال له:لا تخف...
7-وبنفس هذا الجسد الممجد,سوف يأتي في مجيئه الثاني في مجد(مت25:31)بمجده ومجد الآب(لو9:26)وسيأتي علي سحاب السماءفي مجد أبيه مع ملائكته(مت16:27).
8-بل مجد جسده هذا,أظهر من قبل الصلب والقيامة بأيام,لثلاثة من تلاميذه علي جبل التجلي,حينماتغيرت هيئته قدامهم,وأضاء وجهه كالشمس,وصارت ثيابه بيضاء كالنور(مت17:1, 2)ولكنه عاد وأخفي مجده...
علي أن البعض يسألون:إن كان السيد المسيح قد قام بجسد ممجد,فكيفأكل مع تلاميذه(لو24:43)بعد قيامته؟!وكيف جسوا لحمه وعظامه؟!والمعروف أن الجسد الممجد الروحاني لا يأكل,وليس له لحم وعظام!!
والإجابة علي ذلك واضحة:وهي أنه أراد بذلك أن يثبت لهم أن جسده قد قام.لأنهم عندما رأوه بعد القيامةظنوا أنهم نظروا روحا(لو24:37)وجزعوا وخافوا,وكأنه شبح فقال لهمما بالكم مضطربين؟ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟انظروا يدي ورجلي إني أنا هو.جسوني وانظروا,فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون....وأخذ وأكل قدامهم(لو24:36-43).
إذن كل هذا كان إجراء استثنائيا,لإثبات قيامة الجسد لأن القيامة هي قيامة الجسد,والروح لا تموت حتي تقوم.وهم حينما رأوه بعد القيامة ظنوه روحا,مجرد روح فأراد أن يثبت لهم أن له جسدا وأن الجسد قد قام وبنفس السبب حينما ظهر لتوما في الأسبوع التالي وكان توما يشك في القيامة وقد قال لباقي التلاميذإن لم أبصر في يديه أثر المسامير,وأضع إصبعي في أثر المسامير,وأضع يدي في جنبه,لا أؤمنحينئذ ظهر له السيد الرب وقال لههات إصبعك إلي هنا وأبصر يدي.وهات يدك وضعها في جنبي.ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا(يو20:25-27).
هنا ونذكر قول القديس بطرس السدمنتي:إن السيد المسيح قبل صلبه كاد يثبت للناس لاهوته.أما بعد قيامته فأراد أن يثبت لهم ناسوته.
أراد أن يثبت لهم قيامته,بقيامة الجسد...أما عن الجسد الروحاني,فما كان الرسل يفهمونه وقتذاك.وما كانت هذه العبارة قد طرقت أسماعهم من قبل...!
وهذه القيامة هي التي كان يبشر بها التلاميذ في كل مكان وهي التي كانت تزعج اليهود.لأنه مادام المسيح قد قام,إذن فقد ظلمه اليهود عندما قدموه للصلب كفاعل إثم,وأصروا علي ذلك علي الرغم من بيلاطس أن الوالي لم يجد فيه شرا يستحق عليه الموت,بل غسل يديه وقالأنا برئ من دم هذا البار(مت27:24).
وهكذا فإن سفر أعمال الرسل يروي لنا كيف أن رئيس كهنة اليهود قال للآباء الرسلتريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان(أع5:28).
هذه فكرة بسيطة عن الجسد الممجد الذي كان للسيد المسيح في قيامته وفي الواقع أن جسده باستمرار كان ممجدا,منذ مولده,وقبل الفداء وقبل القيامة.أليس هذا هو الجسد الذي أمكنه أن يمشي علي الماءفلما أبصره التلاميذ ماشيا علي البحر اضطربوا وقالوا إنه خيال,ومن الخوف صرخوا(مت14:26).
ولعل أجمل شئ في مجده هذا هو العصمة من الخطية,فقد شابهنا في كل شئ في تجسده ما عدا الخطية.فقد كان قدوسا بلا شر ولا دنس,قد انفصل عن الخطاة وصار أعلي من السموات(عب7:26).
أما أقوي ما في مجد تجسده فهو اتحاده باللاهوت,حتي قالأنا والآب واحد(يو10:30)له المجد مع أبيه الآن وكل أوان وإلي الأبد غير أن التلاميذ ما كانوا يحتملون مجد لاهوته,ولا مجد تجليه,ولا مجد قيامته,إن ظهر لهم بعد القيامة بجسد ممجد.لذلك تدرج معهم في إظهار قيامته ومجد قيامته.
فبالنسبة إلي تلميذي عمواس,ظهر لهما كشخص عاديوكان يمشي معهما,ولكن أعينهما أمسكت عن معرفته(لو24:16)فلما انفتحت أعينهما وعرفاه,ثم اختفي عنهما,قال بعضهما لبعض:ألم يكن قلبنا ملتهبا,إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب(لو24:31, 32).ومع مريم المجدلية,ظهر لها أولا كأنه البستاني,إلي أن عرفته أخيرا,فقالت له:ربوني,أي يا معلم(يو20:14-16).
ومع التلاميذ أيضا ظنوه روحا,فلما أكل معهم وقال لهم جسوني فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي,حينئذ تحققوا أنه هو وقالوا عنه أخيرا:الذي رأيناه بأعيننا,والذي شاهدناه ولمسته أيدينا....(1يو1:1).
لقد اتبع الرب في قيامته أسلوب التدرج مع تلاميذه,لأن رؤيته بجسده الممجد بعد القيامة,لم تكن أمرا سهلا.
جريدة وطنى 8-4-2007
بقلم قداسة البابا شنودة الثالث
http://www.wataninet.com/images/articles/12936.jpg
يسأل البعض:هل قام السيد بجسد عادي أم بجسد ممجد؟
والإجابة هي:إن كان الإنسان العادي يقام من الموت في مجد وفي قوة وبجسد روحاني-حسب تعليم الكتاب(1كو15:49, 50)فكيف بالأولي تكون قيامة السيد الرب,بجسد ممجد.وعلي مثال ذلك ستكون قيامة البشر من الأموات.وحسب قول القديس بولس الرسول إنيسوع المسيح سيغير جسد تواضعنا,ليكون علي صورة جسد مجده(في3:21).
وهنا يسألون:هل جسد الرب تمجد في القيامة أم في الصعود؟
بل نقول إنه تمجد منذ القيامة.والأدلة علي ذلك كثيرة:
1-فقد قام السيد الرب,وخرج من القبر وهو مغلق,دون أن يري الحراس ذلك,ولما جاء الملاك ودحرج الحجر عن فم القبر,إنما كان ذلك بعد القيامة,لكن يري الكل القبر فارغا.أي لكي تري المريمات ذلك(مت28:2-6)ويراه الرسل(يو20)فيما بعد,وكذلك كل الناس.
وطبيعي:الخروج من القبر وهو مغلق,يدل علي أن الجسد القائم من الموت كان جسدا ممجدا روحانيا.
2-بل قبل ذلك أيضا خروجه من الأكفان والحنوط مع بقائها علي حالها.فهكذا رأي القديسان بطرس ويوحنا الرسول حينما جاءوا ونظر القبر(يو20:3-8).
3-وأيضا فإن السيد الرب-بعد قيامته-حينما دخل العلية علي تلاميذه,دخلها والأبواب مغلقة مرتين(يو20:19, 26)
إذن كان جسده ممجدا منذ قيامته,واستمر كذلك في ظهوره لتلاميذه واختفائه.
4-وفي صعوده أيضا كان جسده ممجدا.فإنه ارتفع عن الأرض في مجد,وأخذته سحابة عن أعين التلاميذ(أع1:9),أما الجسد العادي فلا يمكنه أن يرتفع إلي فوق,بل يخضع لقانون الجاذبية الأرضية.
5-وبنفس الجسد الممجد ظهر لشاول الطرسوسي في طريق دمشق.فقد أبرق حوله نور من السماء,وسمع الرب يكلمه,أما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدا(أع9:3-7).
6-وبنفس الجسد الممجد ظهر للقديس يوحنا الرائي في جزيرة بطمس,وكانت عيناه كلهيب نار,ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها.حتي أن يوحنا سقط عند رجليه كميت(رؤ11:12-17)فكلمه الرب وقال له:لا تخف...
7-وبنفس هذا الجسد الممجد,سوف يأتي في مجيئه الثاني في مجد(مت25:31)بمجده ومجد الآب(لو9:26)وسيأتي علي سحاب السماءفي مجد أبيه مع ملائكته(مت16:27).
8-بل مجد جسده هذا,أظهر من قبل الصلب والقيامة بأيام,لثلاثة من تلاميذه علي جبل التجلي,حينماتغيرت هيئته قدامهم,وأضاء وجهه كالشمس,وصارت ثيابه بيضاء كالنور(مت17:1, 2)ولكنه عاد وأخفي مجده...
علي أن البعض يسألون:إن كان السيد المسيح قد قام بجسد ممجد,فكيفأكل مع تلاميذه(لو24:43)بعد قيامته؟!وكيف جسوا لحمه وعظامه؟!والمعروف أن الجسد الممجد الروحاني لا يأكل,وليس له لحم وعظام!!
والإجابة علي ذلك واضحة:وهي أنه أراد بذلك أن يثبت لهم أن جسده قد قام.لأنهم عندما رأوه بعد القيامةظنوا أنهم نظروا روحا(لو24:37)وجزعوا وخافوا,وكأنه شبح فقال لهمما بالكم مضطربين؟ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟انظروا يدي ورجلي إني أنا هو.جسوني وانظروا,فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون....وأخذ وأكل قدامهم(لو24:36-43).
إذن كل هذا كان إجراء استثنائيا,لإثبات قيامة الجسد لأن القيامة هي قيامة الجسد,والروح لا تموت حتي تقوم.وهم حينما رأوه بعد القيامة ظنوه روحا,مجرد روح فأراد أن يثبت لهم أن له جسدا وأن الجسد قد قام وبنفس السبب حينما ظهر لتوما في الأسبوع التالي وكان توما يشك في القيامة وقد قال لباقي التلاميذإن لم أبصر في يديه أثر المسامير,وأضع إصبعي في أثر المسامير,وأضع يدي في جنبه,لا أؤمنحينئذ ظهر له السيد الرب وقال لههات إصبعك إلي هنا وأبصر يدي.وهات يدك وضعها في جنبي.ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا(يو20:25-27).
هنا ونذكر قول القديس بطرس السدمنتي:إن السيد المسيح قبل صلبه كاد يثبت للناس لاهوته.أما بعد قيامته فأراد أن يثبت لهم ناسوته.
أراد أن يثبت لهم قيامته,بقيامة الجسد...أما عن الجسد الروحاني,فما كان الرسل يفهمونه وقتذاك.وما كانت هذه العبارة قد طرقت أسماعهم من قبل...!
وهذه القيامة هي التي كان يبشر بها التلاميذ في كل مكان وهي التي كانت تزعج اليهود.لأنه مادام المسيح قد قام,إذن فقد ظلمه اليهود عندما قدموه للصلب كفاعل إثم,وأصروا علي ذلك علي الرغم من بيلاطس أن الوالي لم يجد فيه شرا يستحق عليه الموت,بل غسل يديه وقالأنا برئ من دم هذا البار(مت27:24).
وهكذا فإن سفر أعمال الرسل يروي لنا كيف أن رئيس كهنة اليهود قال للآباء الرسلتريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان(أع5:28).
هذه فكرة بسيطة عن الجسد الممجد الذي كان للسيد المسيح في قيامته وفي الواقع أن جسده باستمرار كان ممجدا,منذ مولده,وقبل الفداء وقبل القيامة.أليس هذا هو الجسد الذي أمكنه أن يمشي علي الماءفلما أبصره التلاميذ ماشيا علي البحر اضطربوا وقالوا إنه خيال,ومن الخوف صرخوا(مت14:26).
ولعل أجمل شئ في مجده هذا هو العصمة من الخطية,فقد شابهنا في كل شئ في تجسده ما عدا الخطية.فقد كان قدوسا بلا شر ولا دنس,قد انفصل عن الخطاة وصار أعلي من السموات(عب7:26).
أما أقوي ما في مجد تجسده فهو اتحاده باللاهوت,حتي قالأنا والآب واحد(يو10:30)له المجد مع أبيه الآن وكل أوان وإلي الأبد غير أن التلاميذ ما كانوا يحتملون مجد لاهوته,ولا مجد تجليه,ولا مجد قيامته,إن ظهر لهم بعد القيامة بجسد ممجد.لذلك تدرج معهم في إظهار قيامته ومجد قيامته.
فبالنسبة إلي تلميذي عمواس,ظهر لهما كشخص عاديوكان يمشي معهما,ولكن أعينهما أمسكت عن معرفته(لو24:16)فلما انفتحت أعينهما وعرفاه,ثم اختفي عنهما,قال بعضهما لبعض:ألم يكن قلبنا ملتهبا,إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب(لو24:31, 32).ومع مريم المجدلية,ظهر لها أولا كأنه البستاني,إلي أن عرفته أخيرا,فقالت له:ربوني,أي يا معلم(يو20:14-16).
ومع التلاميذ أيضا ظنوه روحا,فلما أكل معهم وقال لهم جسوني فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي,حينئذ تحققوا أنه هو وقالوا عنه أخيرا:الذي رأيناه بأعيننا,والذي شاهدناه ولمسته أيدينا....(1يو1:1).
لقد اتبع الرب في قيامته أسلوب التدرج مع تلاميذه,لأن رؤيته بجسده الممجد بعد القيامة,لم تكن أمرا سهلا.
جريدة وطنى 8-4-2007