امال بشرى
12-03-2007, 04:35 PM
النفس والروح والجسد
موضوع النفس والروح و الجسد قد شرحه الوحى الالهى فى سفر التكوين فى الاعداد الأولى من خلق آدمإذ نقرأ سوياً فى الاصحاح الاول من سفر التكوين الذى ذكر قصة الخلق دمجاً: وقالالله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا (تك 1: 26). ثم نقرأ فى قصة الخلق تفصيلاً فىالاصحاح الثانى: وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض. ونفخ في انفه نسمة حياة. فصارآدم نفسا حيّة (تك 2: 7).
و القارئ لهاتين الآيتين يجد فيهما الجسد وا لروحو النفس: أما الجسد فهو من تراب الارض و هو المادة الملموسة المحسوسة التى نراها ونلمسها. و أما الروح فهى نسمة الحياة التى نفخها الله فى أنف آدم فصار نفساً حية، ومن دونها يكون آدم عبارة عن خلايا و أنسجة بلا حياة. و عند مفارقة نسمة الحياة هذه - الروح - للإنسان يصير ميتاً. أما النفس فهى فى الآية الأولى إذ أن الله خلقالانسان على صورته كشبهه من حيث العقل و الادراك و حرية الارادة و الاختيار والتفكير المنطقى و التمييز و المشاعر.
و قبل السقوط كانت النفس البشرية غيرفاسدة و كانت تتبع الروح فكانت تطيع وصايا الله. أى أن إرادة الانسان كانت تابعةلإرادة الله بحرية الانسان و بكامل إرادته، و كان آدم صاحب الاختيار فى تبعيته للهو طاعته له. و لولا الوصية بعدم الأكل من شجرتى الحياة و معرفة الخير و الشر لماعرفنا أن آدم كان يعيش فى حب الله و طاعته و تنفيذ وصيته بكامل إرادته. أما بعدإغواء الحية لحواء و سقوط آدم فى مجموعة الخطايا التى سقط فيها بسبب أكله من الشجرةايضاً بكامل حريته و إرادته صارت النفس البشرية فاسدة، و صارت لا تتبع شهوات الروحبل شهوات الجسد. و دخلت مشاعر جديدة للنفس البشرية لم تكن تعرفها بعد مثل شهوةالاكل، و الخجل، و الكذب، و الخوف، و إلقاء التهم على الآخرين.
كل هذهالمشاعر هى من النفس البشرية و من العقل البشرى و قدرته على الاختيار ما بين الخيرو الشر و الادراك و التمييز. و النفس البشرية لم تكن تعرف المشاعر الدنيئة والحقيرة والخاطئة قبل الاكل من شجرة معرفة الخير و الشر. و هى المتضرر الأول منالأكل من شجرة معرفة الخير و الشر لأن المعرفة مسئولية النفس أيضاً.
فلو فرضنا أن الانسان هو جهاز كمبيوتر، فسيكون الـhardware أو الاجزاء الملموسة هىالجسد، و الكهرباء التى يعمل بها جهاز الكمبيوتر هى الروح. أما النفس فهى الـprocessor الذى يقود جهاز الكمبيوتر و يجعله يعمل بالصورة التى نراها.
ولذلك بعد السقوط صارت المعمودية لازمة للخلاص لأن بدونها تظل النفس البشرية تحتالعقوبة و الفساد الذى طالها بالسقوط. و ذلك لأن بالسقوط صارت النفس البشرية تميللإتباع الجسد و شهواته الترابية، أما بعد المعمودية يتم تصحيح وضع النفس البشريةفتصبح على الحياد بين الميول للروحيات و الجسديات. و الانسان بإرادته إما أن يجعلنفسه (أى إرادته) تتبع الروحيات و يصير إنسان روحانى تابع لله منفذ لوصاياه، أو أنتتبع النفس البشرية الجسديات و يصير إنسان شهوانى ترابى تابع لشهواته و غرائزه.
و كلما تسقط النفس البشرية فى خطية جديدة صار لزاماً أن نيعدها لوضعهاالطبيعى المحايد من خلال سر التوبة و الاعتراف، و على الانسان من خلال توبته أنيقدم ثماراً تليق بالتوبة فيجعل نفسه البشرية تتبع روحه التى تميل للإنطلاق إلىالله (و هذا هو الجهاد الايجابى)، و لا يطيع شهوات جسده و غرائزه (و هذا هو الجهادالسلبى). و كلما أطاع الانسان الروحيات أكثر صارت قامته الروحية أكبر و أخضع جسدهلروحه بواسطة نفسه البشرية (إرادته الحرة المستقلة)
بقى أن أذكر أن القديسأغسطينوس و القديس جيروم إختلفا فيما إذا كانت النفس البشرية مولودة أم مخلوقة، وصارت المناقشة إلى أن النفس البشرية مولودة و لذلك فهى تولد و هى بحاجة للمعموديةلتتخلص من الفساد الذى طالها بسبب عقوبة الجنس البشرى بعد سقوط آدم. و ذلك لأن لوكانت النفس البشرية مخلوقة فلا يصح أن نقول أن الله خلق شيئاً فاسداً. فإن كان اللهلم يخلق النفس فاسدة
موضوع النفس والروح و الجسد قد شرحه الوحى الالهى فى سفر التكوين فى الاعداد الأولى من خلق آدمإذ نقرأ سوياً فى الاصحاح الاول من سفر التكوين الذى ذكر قصة الخلق دمجاً: وقالالله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا (تك 1: 26). ثم نقرأ فى قصة الخلق تفصيلاً فىالاصحاح الثانى: وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض. ونفخ في انفه نسمة حياة. فصارآدم نفسا حيّة (تك 2: 7).
و القارئ لهاتين الآيتين يجد فيهما الجسد وا لروحو النفس: أما الجسد فهو من تراب الارض و هو المادة الملموسة المحسوسة التى نراها ونلمسها. و أما الروح فهى نسمة الحياة التى نفخها الله فى أنف آدم فصار نفساً حية، ومن دونها يكون آدم عبارة عن خلايا و أنسجة بلا حياة. و عند مفارقة نسمة الحياة هذه - الروح - للإنسان يصير ميتاً. أما النفس فهى فى الآية الأولى إذ أن الله خلقالانسان على صورته كشبهه من حيث العقل و الادراك و حرية الارادة و الاختيار والتفكير المنطقى و التمييز و المشاعر.
و قبل السقوط كانت النفس البشرية غيرفاسدة و كانت تتبع الروح فكانت تطيع وصايا الله. أى أن إرادة الانسان كانت تابعةلإرادة الله بحرية الانسان و بكامل إرادته، و كان آدم صاحب الاختيار فى تبعيته للهو طاعته له. و لولا الوصية بعدم الأكل من شجرتى الحياة و معرفة الخير و الشر لماعرفنا أن آدم كان يعيش فى حب الله و طاعته و تنفيذ وصيته بكامل إرادته. أما بعدإغواء الحية لحواء و سقوط آدم فى مجموعة الخطايا التى سقط فيها بسبب أكله من الشجرةايضاً بكامل حريته و إرادته صارت النفس البشرية فاسدة، و صارت لا تتبع شهوات الروحبل شهوات الجسد. و دخلت مشاعر جديدة للنفس البشرية لم تكن تعرفها بعد مثل شهوةالاكل، و الخجل، و الكذب، و الخوف، و إلقاء التهم على الآخرين.
كل هذهالمشاعر هى من النفس البشرية و من العقل البشرى و قدرته على الاختيار ما بين الخيرو الشر و الادراك و التمييز. و النفس البشرية لم تكن تعرف المشاعر الدنيئة والحقيرة والخاطئة قبل الاكل من شجرة معرفة الخير و الشر. و هى المتضرر الأول منالأكل من شجرة معرفة الخير و الشر لأن المعرفة مسئولية النفس أيضاً.
فلو فرضنا أن الانسان هو جهاز كمبيوتر، فسيكون الـhardware أو الاجزاء الملموسة هىالجسد، و الكهرباء التى يعمل بها جهاز الكمبيوتر هى الروح. أما النفس فهى الـprocessor الذى يقود جهاز الكمبيوتر و يجعله يعمل بالصورة التى نراها.
ولذلك بعد السقوط صارت المعمودية لازمة للخلاص لأن بدونها تظل النفس البشرية تحتالعقوبة و الفساد الذى طالها بالسقوط. و ذلك لأن بالسقوط صارت النفس البشرية تميللإتباع الجسد و شهواته الترابية، أما بعد المعمودية يتم تصحيح وضع النفس البشريةفتصبح على الحياد بين الميول للروحيات و الجسديات. و الانسان بإرادته إما أن يجعلنفسه (أى إرادته) تتبع الروحيات و يصير إنسان روحانى تابع لله منفذ لوصاياه، أو أنتتبع النفس البشرية الجسديات و يصير إنسان شهوانى ترابى تابع لشهواته و غرائزه.
و كلما تسقط النفس البشرية فى خطية جديدة صار لزاماً أن نيعدها لوضعهاالطبيعى المحايد من خلال سر التوبة و الاعتراف، و على الانسان من خلال توبته أنيقدم ثماراً تليق بالتوبة فيجعل نفسه البشرية تتبع روحه التى تميل للإنطلاق إلىالله (و هذا هو الجهاد الايجابى)، و لا يطيع شهوات جسده و غرائزه (و هذا هو الجهادالسلبى). و كلما أطاع الانسان الروحيات أكثر صارت قامته الروحية أكبر و أخضع جسدهلروحه بواسطة نفسه البشرية (إرادته الحرة المستقلة)
بقى أن أذكر أن القديسأغسطينوس و القديس جيروم إختلفا فيما إذا كانت النفس البشرية مولودة أم مخلوقة، وصارت المناقشة إلى أن النفس البشرية مولودة و لذلك فهى تولد و هى بحاجة للمعموديةلتتخلص من الفساد الذى طالها بسبب عقوبة الجنس البشرى بعد سقوط آدم. و ذلك لأن لوكانت النفس البشرية مخلوقة فلا يصح أن نقول أن الله خلق شيئاً فاسداً. فإن كان اللهلم يخلق النفس فاسدة