PDA

عرض الاصدار الكامل : الإدانة ، تودى السجن


مكرم زكى شنوده
26-11-2010, 12:06 AM
++ كانت الأم إيرينى – والكلام عن بداية رهبنتها – تحرص على محاسبة نفسها فى نهاية كل يوم ، عند رجوعها إلى القلاية ، فتسكب نفسها فى ركن الصلاة حيث تستمد قوتها وعزاءها .
++ وقد سردت لنا ( أى لبناتها الراهبات ، فى أواخر حياتها على الأرض ) إختباراً عاشته ، يبين أهمية اليقظة الروحية ، والجدية فى فحص الذات ، وذلك لكى تحثنا على الإحتمال والإنسحاق والمحبة لبعضنا البعض ، للوصول لأسمى الدرجات فى الحياة الملائكية ، فقالت :-
++ ذات يوم وأنا فى الكنيسة ، لفت إنتباهى حديث بعض الراهبات ، طوال القداس ، عن الشغل اليومى ، فإستغربت .... وعند عودتى لقلايتى رأيت موقفاً مشابهاً بين راهبتين ، فتعجبت أيضاً من هذا السلوك ، وكان ذلك فى داخلى ولم تخرج من فمى كلمة إدانة لهم . وقد ظننت أن إستغرابى هذا لا يُعتبر إدانة ، وبالتالى نسيت ماحدث .
++ وفى مساء نفس اليوم وأنا واقفة فى ركن الصلاة بالقلاية وأحاسب نفسى كالمعتاد قبل النوم ، قلت لنفسى : إنتِ فيكى ضعفات كثيرة مخفية ومن المحتمل أن يكون فى الآخرين ضعفات ظاهرة ولكن قليلة .
++ ثم بدأت أصلى وأطلب معونة ربنا ، وفجأة وجدت نفسى فى مبنى كبير له باب حديد ، وواقف عليه شخص ، ففتح الباب وأدخلنى ، فوجدت المكان مقبضاً وكئيباً جداً .... كانت الظلمة تسوده ورائحته صعبة ، وجدرانه من الحجر ، وحجراته تشبه الخنادق . + ثم رأيت راهبات ، كل راهبة واقفة فى خندق( تقصد زنزانة ) تبكى ، فقلت لهن : إنتم ليه هنا فى المكان الصعب ده ، أنا مش قادرة أحتمل رائحته الكريهة !!!
فقالوا لى : لأننا كنا ندين أمنا الرئيسة واخواتنا ونتدخل فى سياسة الدير . + ثم سألونى : وإنتى آيه إللى جابك هنا ؟ فقلت : أنا النهارده وقعت فى خطية الإدانة.
++ حاولت أخرج من هذا المكان بسرعة ، فأخذت أبحث عن باب ، فوجدت سلماً يؤدى للباب الذى دخلت منه ، ورأيت شخصاً يلبس ملابس بيضاء ، ففكرت فى داخلى أن أعطيه شيئ ليخرجنى من هذا المكان ، لكنه قال لى : ( أنا حارس المكان ومش باخد فلوس ، وإنتى شفتى إنه صعب إزاى ) ، فقلت له : طيب أنا عايزة أخرج من هنا علشان مش قادرة أحتمل خالص ، فقال لى : ( كل إللى هنا ، كانوا بيدينوا ، ومش حَ يخرجوا ،لكن إنتى ليكى إذن إنك تدخلى تشوفى وتخرجى ... فخللى بالك )
++ فأخرجنى وأرانى طريقاً ضيقاً جداً لا يمكن السير فيه إلاَّ بالجنب ، وبالتالى سيتعرض وجهى أو ظهرى للإحتكاك بحجارته الخشنة . + كما أرانى طريقاً ثانياً واسعاً جداً وتسير فيه سيارات وناس وبه أنوار باهرة ، ثم قال لى : ( فى نهاية الطريق الضيق ستجدين ديرك ، أما فى الواسع فستضلين ) ، فقلت له : لا .. أمشى فى الضيق ، وبدل ما أمشى بوجهى ويتسلخ ، أسير بظهرى ) ، وفعلاً أخذ ظهرى يحتك بشدة فى حجارة الحائط ، ومشيت طويلاً حتى وجدت بوابة الدير .... فدخلت قلايتى وسجدت وأنا أقول : أخطيت يا رب سامحنى ، أشكرك إنك لم تتركنى فى ذلك المكان الصعب .. من فضلك إعطينى توبة وساعدنى حتى لا أدين احداً ولا أنتقد أحداً
++ ثم تنبهت ووجدت نفسى ساجدة فى ركن الصلاة والأرض غرقانة دموع تحتى ، وشعرت بأن رائحة المكان الكريهة مازالت فى أنفى
++ قضيت الليلة فى الصلاة وتقديم توبة فى دموع وإنسحاق .. وكنت أطلب من ربنا أن يساعدنى لأبدأ بداية جديدة وأبتعد تماماً عن إدانة الآخرين
++ فى اليوم التالى شعرت بألم شديد فى ظهرى وكتفى ، كلما حاولت الإنحناء ، وعندما رأت أمنا مرتا منظر ظهرى أخبرتنى بأنه متسلخ وملابسى كلها دم .. فوضعت لى ميكروكروم ومكثت ثلاثة أيام أعانى من إرتفاع درجة حرارتى إلى 40 درجة من شدة الجروح ، وكنت منهكة القوى من المنظر والرائحة والمجهود الذى بذلته .
++ لاحظت بقية راهبات الدير أننى فى حالة إعياء شديدة ، فكن يستفسرن عما بى ، فكنت أقول لهن إن خطيتى هى إللى عملت فىَّ كده .
++وظللت على هذا الحال حتى جاء أب إعتراف الدير ، وكان يحضر كل إسبوع ، فلما قلت له ماحدث قال : إشكرى ربنا إنه أعطاكى درساً من البداية لكى لا تدينى أحداً ولا يكون ليكى أى دخل لا بالدير ولا بالراهبات ولا بأى حد
+وإلتزمت بمشورته ، فكنت أضع قطناً فى أذنىَّ لكى لا أسمع أى حديث يدور ... كنت فى حالى : من قلايتى لشغلى ، وعزمت عزماً قاطعاً إن الدنيا تنشال تنهبد وكأنى مش فى الدير .. كأنى فى وادى تانى خالص ...ولما كانت أمنا تقولى : ماعرفتيش ... ، كنت أقول لها : ما عرفتش ومن فضلك مش عايزة أعرف ، فكانت تفهم قصدى وما تزعلش منى ، وإذا دخل عندها أحد ليقول لها خبر أو شكوى ، كنت آخد القلة وأجرى ، وأعمل إنى رايحة أملاها ، أو أنصرف لغسيل المواعين ، حتى لا أسمع أى شيئ فأهرب من الإدانة
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
منقول من كتاب :
تماف إيرينى جوهرة السماء ومنارة الرهبنة
إصدار دير الشهيد العظيم فيلوباتير مرقوريوس بمصر القديمة

ساندى
30-11-2010, 01:30 PM
ربنا يبعد عننا كلنا خطية الادانة
وقبل ما نشيل القذي اللي في عين غيرنا نشوف الخشبة اللي في عيونا
شكرا اخويا مكرم
ربنا يبارك تعبك

مكرم زكى شنوده
05-12-2010, 10:34 PM
ألف شكر أختى الحبيبة ساندى
ربنا يسوع المسيح يباركك بكل البركات بصلوات أمنا القديسة تماف إيرينى أبو سيفين