warsbut
31-12-2006, 12:11 PM
بين عامين
بقلم المتنيح القمص أيوب مسيحة
عقد فريد كان بهي الطلعة جميل الانسجام
جمع بين الظلمة والنور وكان محكم الالتئام
ظل في عنق الدهر ردحا من الليالي والأيام
وسرعان ما امتدت إليه يد الانفراط والانصرام
فتفرق جمعه بعد حسن الترتيب وبديع الانتظام
اذ ما أسرع تداول السنين وتعاقب الأعوام
وسبحان من لا يتغير وهو رب البقاء والدوام
----
فترة من الزمن انقضي بانقضائها جانب من الأعمار
حلقة كملت استدارتها فأضيفت إلي سلسلة الاذهار
حقبة من الحياة الدنيا اقتطفت من الفلك الدوار
مرحلة من مراحل الحياة طويناها طي الوديان والقفار
ردح من الأجل المختوم انسلخ من الأبد إلي العالم العبرة والتذكار
صفحة نرجو أن تكون مجيدة أضيفت إلي كتاب الكتب وسفر الأسفار
خطوة نأمل أن تكون موفقة نحو مواطن القديسين والأبرار
------
هذا هو عامنا الماضي الذي نمد إليه أيدينا للوداع
هذه هي أيامنا السالفة التي فارقتنا وجدت في الإسراع
تلك هي الأيام والليالي التي طلما تجاذبت واشتدت في الصراع
فهزم الليل النهار وكال النهار لليل بذات الصاع
وسرعان ما سقط الليل صريعا بعد أن عجز عن الدفاع
وهكذا قل عن النهار الذي لم يستفد بكرامة أو استشفاع
وبذلك ازيحت هذه الصحيفة وطويت طي الشراع
-------
والآن ونحن غد أيدينا لاستقبال العام الجديد
بل نحن جادون في صياغة أكاليل التعظيم والتمجيد
منهمكون في نظم أهازيج التراتيل والأناشيد
يهمنا أن نستميح عامنا هذا عذرا لتوديع الزميل والنديد
لأننا نريد أن نختلي بأنفسنا لنصرف وقتا في البكاء والعديد
نريدأن نحاسب أنفسنا علي العمل العظيم والفعل الزهيد
نرعب في استذكار ماضينا القريب فضلا عن الماضي البعيد
-------
وكما تقف القافلة قليلا بعد أن تقطع الروابي والوهاد
فتحط عن الأبل رحالها وتقيم للخيام العمد والأوتاد
ويأخذ كل نصيبه من الراحة بعد ذلك الإعياء والإجهاد
ويقوم هذا ليتفقد الماء والزاد
ويروح ذاك ليتعهد الإبل والجياد
حتي أذا أطمانت نفوسهم راحوا يرتلون القصيد والإنشاد
ثم ذهبوا بعد ذلك يواصلون السعي نحو الوطن المراد
----
هكذا نشعر بأننا مضطرون بأن نكف عن السير لحظة من الزمان
فنلقي عن كواهلنا ما ثقل من الآلام وعظم من الأحزان
ثم نرجع إلي أنفسنا رجوع المخمور إلي العقل والوجدان
ونختلي بذواتنا بعد أن نطلق للخيل ما كبح من العنان
وكما يجرد البائع بضاعته ليعرف الربح الخسران
وكما يسرد الصانع أمتعته ليتبين الزيادة من النقصان
جدير بنا أن نستعرض من عامنا الماضي ما علق بالعقول والأذهان
إن الذكري لتثير فينا العواطف الجامدة
وأنها لجديرة بأن تضرم فينا الأشجان الخامدة
وهي كافية لأن توقظ فينا الأذهان الراقدة
وهي بماضيها الحافل تغذي فينا القريحة الراكدة
والآن يؤسفنا كثيرا أن نتذكر أعمالنا الخاطئة الحائدة
تلك التي كنا ومازلنا نخالها متلاشية بائدة
فإذ بنا أمام الآجال الذاهبية والأعمال الخالدة
------
إننا نمسك القلم وثابي الاسترسال والإسهاب
نريد أن نطوي هذه الصحيفة ونسدل ذلك الحجاب
إذ ليس في استطاعتنا أن نمخر هذا البحر العباب
ولن نقوي أبدا علي مبادلة هذا النقاش والعتاب
ومن يستطيع أن يزيح عن الجو الملبد الغيوم والسحاب
إننا نشعر أننا كثيرا ما أخطأنا السبيل وضللنا الأبواب
ولا ننكرأننا ما أكثر ما طاشت بنا العقول وجمحت الالباب
------------
لقد أخطانا كثيرا وأمعنا في التمرد والاعوجاج
تركنا النهار المضئ وتخبطنا في الليل الداج
نبذنا الينبوع الصافي وملنا إلي المر الأجاج
غربنا عن سلامنا فأمسينا في اضطراب وانزعاج
كم استسلمنا لنفوسنا الأمارة المحتاجة إلي العلاج
كم أطعنا أهواءنا الفاسدة وقد مرقت عن صائب المنهاج
وكم كنا نسورا بين الدجاج وذئابا بين الخراف والنعاج
---
هذا ما نقرره وإن كان يؤلمنا هذا التقرير والإيضاح
هذا ما جنته اليد وقد نم عنه الضمير وبه باح
هذا ما اقترفته النفس وقد ظهرت له هذه الجراح
هذه هي الحالة التي لا يليق بنا أن نبدي لها الارتياح
فما كان هذا هو العمل الجدير والفعل المباح
وما كان لنا أن نقترف هذا الجرم ونرتكب ذلك الجناح
فرحمتك ربي فمنك نرجو المغفرة ونلتمس السماح
بقلم المتنيح القمص أيوب مسيحة
عقد فريد كان بهي الطلعة جميل الانسجام
جمع بين الظلمة والنور وكان محكم الالتئام
ظل في عنق الدهر ردحا من الليالي والأيام
وسرعان ما امتدت إليه يد الانفراط والانصرام
فتفرق جمعه بعد حسن الترتيب وبديع الانتظام
اذ ما أسرع تداول السنين وتعاقب الأعوام
وسبحان من لا يتغير وهو رب البقاء والدوام
----
فترة من الزمن انقضي بانقضائها جانب من الأعمار
حلقة كملت استدارتها فأضيفت إلي سلسلة الاذهار
حقبة من الحياة الدنيا اقتطفت من الفلك الدوار
مرحلة من مراحل الحياة طويناها طي الوديان والقفار
ردح من الأجل المختوم انسلخ من الأبد إلي العالم العبرة والتذكار
صفحة نرجو أن تكون مجيدة أضيفت إلي كتاب الكتب وسفر الأسفار
خطوة نأمل أن تكون موفقة نحو مواطن القديسين والأبرار
------
هذا هو عامنا الماضي الذي نمد إليه أيدينا للوداع
هذه هي أيامنا السالفة التي فارقتنا وجدت في الإسراع
تلك هي الأيام والليالي التي طلما تجاذبت واشتدت في الصراع
فهزم الليل النهار وكال النهار لليل بذات الصاع
وسرعان ما سقط الليل صريعا بعد أن عجز عن الدفاع
وهكذا قل عن النهار الذي لم يستفد بكرامة أو استشفاع
وبذلك ازيحت هذه الصحيفة وطويت طي الشراع
-------
والآن ونحن غد أيدينا لاستقبال العام الجديد
بل نحن جادون في صياغة أكاليل التعظيم والتمجيد
منهمكون في نظم أهازيج التراتيل والأناشيد
يهمنا أن نستميح عامنا هذا عذرا لتوديع الزميل والنديد
لأننا نريد أن نختلي بأنفسنا لنصرف وقتا في البكاء والعديد
نريدأن نحاسب أنفسنا علي العمل العظيم والفعل الزهيد
نرعب في استذكار ماضينا القريب فضلا عن الماضي البعيد
-------
وكما تقف القافلة قليلا بعد أن تقطع الروابي والوهاد
فتحط عن الأبل رحالها وتقيم للخيام العمد والأوتاد
ويأخذ كل نصيبه من الراحة بعد ذلك الإعياء والإجهاد
ويقوم هذا ليتفقد الماء والزاد
ويروح ذاك ليتعهد الإبل والجياد
حتي أذا أطمانت نفوسهم راحوا يرتلون القصيد والإنشاد
ثم ذهبوا بعد ذلك يواصلون السعي نحو الوطن المراد
----
هكذا نشعر بأننا مضطرون بأن نكف عن السير لحظة من الزمان
فنلقي عن كواهلنا ما ثقل من الآلام وعظم من الأحزان
ثم نرجع إلي أنفسنا رجوع المخمور إلي العقل والوجدان
ونختلي بذواتنا بعد أن نطلق للخيل ما كبح من العنان
وكما يجرد البائع بضاعته ليعرف الربح الخسران
وكما يسرد الصانع أمتعته ليتبين الزيادة من النقصان
جدير بنا أن نستعرض من عامنا الماضي ما علق بالعقول والأذهان
إن الذكري لتثير فينا العواطف الجامدة
وأنها لجديرة بأن تضرم فينا الأشجان الخامدة
وهي كافية لأن توقظ فينا الأذهان الراقدة
وهي بماضيها الحافل تغذي فينا القريحة الراكدة
والآن يؤسفنا كثيرا أن نتذكر أعمالنا الخاطئة الحائدة
تلك التي كنا ومازلنا نخالها متلاشية بائدة
فإذ بنا أمام الآجال الذاهبية والأعمال الخالدة
------
إننا نمسك القلم وثابي الاسترسال والإسهاب
نريد أن نطوي هذه الصحيفة ونسدل ذلك الحجاب
إذ ليس في استطاعتنا أن نمخر هذا البحر العباب
ولن نقوي أبدا علي مبادلة هذا النقاش والعتاب
ومن يستطيع أن يزيح عن الجو الملبد الغيوم والسحاب
إننا نشعر أننا كثيرا ما أخطأنا السبيل وضللنا الأبواب
ولا ننكرأننا ما أكثر ما طاشت بنا العقول وجمحت الالباب
------------
لقد أخطانا كثيرا وأمعنا في التمرد والاعوجاج
تركنا النهار المضئ وتخبطنا في الليل الداج
نبذنا الينبوع الصافي وملنا إلي المر الأجاج
غربنا عن سلامنا فأمسينا في اضطراب وانزعاج
كم استسلمنا لنفوسنا الأمارة المحتاجة إلي العلاج
كم أطعنا أهواءنا الفاسدة وقد مرقت عن صائب المنهاج
وكم كنا نسورا بين الدجاج وذئابا بين الخراف والنعاج
---
هذا ما نقرره وإن كان يؤلمنا هذا التقرير والإيضاح
هذا ما جنته اليد وقد نم عنه الضمير وبه باح
هذا ما اقترفته النفس وقد ظهرت له هذه الجراح
هذه هي الحالة التي لا يليق بنا أن نبدي لها الارتياح
فما كان هذا هو العمل الجدير والفعل المباح
وما كان لنا أن نقترف هذا الجرم ونرتكب ذلك الجناح
فرحمتك ربي فمنك نرجو المغفرة ونلتمس السماح