el s2fer
23-09-2009, 12:00 PM
شرح نصوص (يو3:17)
" أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته "
القديس اثناسيوس الرسولي
بسبب أن عديمي الإيمان يستخدمون هذه الآيات أيضًا ويجدّفون على الرب، ويَسخَرون منا قائلين: [ طالما أن الله يدعى الواحد والوحيد والأول، فكيف تقولون إن الابن هو الله؟ لأنه لو كان هو الله لما كان الله قد قال " ليس إله معي " (تث32، 39) ولا " إلهنا واحد " (تث6، 4). لذلك فمن الضروري أن نوضح معنى هذه الآيات، بقدر الإمكان، لكي يعرف الجميع من شرحِنا لهذه الآيات أيضًا أن الآريوسيين هم في الحقيقة محاربون لله.
لأنه لو كان الإبن منافسًا للآب إذًا لكانت هذه الكلمات قد قيلت ضده، ولو أن الآب ينظر إلى الابن مثلما حدث لداود حينما سمع عن أدونيا وأبشالوم، إذًا لكان قد نطق بهذه الآيات عن نفسه، لئلا عندما يقول الإبن عن نفسه إنه إله، يجعل البعض يتمردون على الآب، أما إن كان مَن يعرف الابن، يعرف الآب بالحرى، والابن هو الذي يكشف له الآب، فإنه يرى بالحري الآب في الكلمة، كما هو مكتوب، وإن كان الابن في مجيئه لم يمجّد نفسه بل مجّد الآب، إذ قال لواحد قد جاء إليه، " لماذا تدعوني صالحًا ؟ ليس أحد صالح، إلاّ واحد وهو الله " (لو19:18)، وردًا على سؤال من سأله ما هى الوصيّة العظمى في الناموس قال " اسمع يا إسرائيل الرب إلهك رب واحد هو " (مر29:12). وقال للجموع " قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني " (يو38:6)، وعلّم التلاميذ قائلاً " أبي أعظم مني " (يو28:14) وأيضًا " الذي يكرمني يكرم الذي أرسلني " (يو23:5، 20:13) فإن كان موقف الابن تجاه أبيه هو هكذا، فما هو التناقض الذي يمنع أى واحد من أن يتخّذ مثل ذلك المعنى السليم عن هذه الآيات؟
ومن الناحية الأخرى إن كان الابن هو كلمة الآب فمَن يكون بهذه الدرجة من الحماقة ـ عدا أولئك الذين يحاربون المسيح ـ حتى يظن أن الله قد تكلّم هكذا لكي يطعن في كلمته وينكره؟ فحاشا أن يكون تفكير المسيحيين هكذا! لأن هذه الآيات لم تُكتب ضد الابن، بل لكي تستبعد الآلهة الكاذبة التي اخترعتها البشر. والدليل على ذلك يكمُن في معنى هذه الآيات.
بسبب أن أولئك الذين يعبدون الآلهة الكاذبة، يبتعدون عن الإله الحقيقي، لذلك فلأن الله صالح ومعتني بالبشر فهو ينادي الضالين مرة أخرى، ويقول: " أنا هو الإله وحدي " و "أنا هو" و "ليس إله معي"، ومثل كل هذه الآيات، وذلك لكي يحكم على الأشياء التي لا كيان لها، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى يحوّل البشر إلى نفسه. وكما لو افترضنا أن شخصًا ما أثناء النهار وبينما الشمس ساطعة يرسم رسمًا بدائيًا للشمس على قطعة من الخشب، ثم يقول عن ذلك الرسم أنه سبب النور الساطع، فإن كانت الشمس عندما ترى هذا الرسم يمكنها أن تقول " أنا هي نور النهار وحدي وليس هناك نور آخر للنهار سواي "، بينما يقول الرسّام هذا ليس عن شعاعها، بل عن رسمه الرديء على الخشب وعن خياله الباطل الذي زيّف الحقيقة.
يتبع
" أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته "
القديس اثناسيوس الرسولي
بسبب أن عديمي الإيمان يستخدمون هذه الآيات أيضًا ويجدّفون على الرب، ويَسخَرون منا قائلين: [ طالما أن الله يدعى الواحد والوحيد والأول، فكيف تقولون إن الابن هو الله؟ لأنه لو كان هو الله لما كان الله قد قال " ليس إله معي " (تث32، 39) ولا " إلهنا واحد " (تث6، 4). لذلك فمن الضروري أن نوضح معنى هذه الآيات، بقدر الإمكان، لكي يعرف الجميع من شرحِنا لهذه الآيات أيضًا أن الآريوسيين هم في الحقيقة محاربون لله.
لأنه لو كان الإبن منافسًا للآب إذًا لكانت هذه الكلمات قد قيلت ضده، ولو أن الآب ينظر إلى الابن مثلما حدث لداود حينما سمع عن أدونيا وأبشالوم، إذًا لكان قد نطق بهذه الآيات عن نفسه، لئلا عندما يقول الإبن عن نفسه إنه إله، يجعل البعض يتمردون على الآب، أما إن كان مَن يعرف الابن، يعرف الآب بالحرى، والابن هو الذي يكشف له الآب، فإنه يرى بالحري الآب في الكلمة، كما هو مكتوب، وإن كان الابن في مجيئه لم يمجّد نفسه بل مجّد الآب، إذ قال لواحد قد جاء إليه، " لماذا تدعوني صالحًا ؟ ليس أحد صالح، إلاّ واحد وهو الله " (لو19:18)، وردًا على سؤال من سأله ما هى الوصيّة العظمى في الناموس قال " اسمع يا إسرائيل الرب إلهك رب واحد هو " (مر29:12). وقال للجموع " قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني " (يو38:6)، وعلّم التلاميذ قائلاً " أبي أعظم مني " (يو28:14) وأيضًا " الذي يكرمني يكرم الذي أرسلني " (يو23:5، 20:13) فإن كان موقف الابن تجاه أبيه هو هكذا، فما هو التناقض الذي يمنع أى واحد من أن يتخّذ مثل ذلك المعنى السليم عن هذه الآيات؟
ومن الناحية الأخرى إن كان الابن هو كلمة الآب فمَن يكون بهذه الدرجة من الحماقة ـ عدا أولئك الذين يحاربون المسيح ـ حتى يظن أن الله قد تكلّم هكذا لكي يطعن في كلمته وينكره؟ فحاشا أن يكون تفكير المسيحيين هكذا! لأن هذه الآيات لم تُكتب ضد الابن، بل لكي تستبعد الآلهة الكاذبة التي اخترعتها البشر. والدليل على ذلك يكمُن في معنى هذه الآيات.
بسبب أن أولئك الذين يعبدون الآلهة الكاذبة، يبتعدون عن الإله الحقيقي، لذلك فلأن الله صالح ومعتني بالبشر فهو ينادي الضالين مرة أخرى، ويقول: " أنا هو الإله وحدي " و "أنا هو" و "ليس إله معي"، ومثل كل هذه الآيات، وذلك لكي يحكم على الأشياء التي لا كيان لها، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى يحوّل البشر إلى نفسه. وكما لو افترضنا أن شخصًا ما أثناء النهار وبينما الشمس ساطعة يرسم رسمًا بدائيًا للشمس على قطعة من الخشب، ثم يقول عن ذلك الرسم أنه سبب النور الساطع، فإن كانت الشمس عندما ترى هذا الرسم يمكنها أن تقول " أنا هي نور النهار وحدي وليس هناك نور آخر للنهار سواي "، بينما يقول الرسّام هذا ليس عن شعاعها، بل عن رسمه الرديء على الخشب وعن خياله الباطل الذي زيّف الحقيقة.
يتبع