PDA

عرض الاصدار الكامل : دراسات في علم الآباء 1 -مقدمة فى عـلم الآبـاء Patrology ... للراهب بنيامين المحرقي


Sissy Gaisberger
20-07-2009, 05:22 PM
دراسات في علم الآباء
للراهب القس بنيامين المحرقي
مدرس علم الأباء بالكلية الإكليريكية بالدير
المحرق والمشرف الروحي


1- مقدمة




إنَّ تراث كنيستنا الآبائيّ هو تراث عريق وعميق، لأنَّ رأس زاويته هو السيد المسيح " مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ " (أف20:2)، هذا التراث تسلَّمه آباؤنا الرسل من المسيح، وقد سلَّموه لمن عايشوهم وتتلمذوا عليهم، وهكذا انتقل الإيمان بالتسليم من جيل إلى جيل " الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ " (يه3)، وأصبح هناك ما يُعرف بالتلمذة الروحيّة وهى في اليونانية μαθŋтης)) وتعني: التلميذ الملاصق لمعلمه.

أمَّا البحث في هذا التراث فقد صار " عِلماً "، من أهم العلوم الكنسية، أُطلقَ عليه " علم الباترولوجى patrologia " ، فهو يُعطي للمؤمنين صورة حية لتمتع الآباء بالإنجيل الحي المعاش، فهو ليس مجرد سرد سير أو كتابات.. لكنه فكر حي مُعاش.
وترجع أهمية (علم الباترولوجي) إلى كونه يعود بنا إلى الجذور الأولى.. إلى الينابيع الآبائيه.. إلى الإيمان النقي... وكما يقول الأرشدياكون حبيب جرجس: " إن كتابات الآباء لها المقام الأسمى في عالم الكتابات الدينية، لقرب عهد كاتبيها بالعصر الرسولي، وأقوالهم حُجج قوية على تعاليم الكنيسة في عصرها الأول ".

فنحن نفتخر بحياة آبائنا العطرة، وبأقوالهم وكتاباتهم، ولهذا يقول البابا أثناسيوس الرسولى للأريوسيين: " قد أظهرنا أنَّ فكرنا قد سُلم من أب إلى أب، وأمَّا أنتم أيها اليهود الجدد وتلاميذ قيافا (يقصد الأريوسيين) فإلى أي أب من الآباء تستطيعون أن تنسبوا أقوالكم ".

لا نُنكر أننا نعيش بروح الآباء الأصلية، وهذا ليس بغريب ففي العهد القديم نجد الآباء كانوا يعرفون الله من خلال علاقة آبائهم به.

+ فنوح يُسمّي الله بـ " إله سام " (تك9 : 26)
+ ويعقوب أب الآباء يقول لخاله لابان: " لَوْلاَ أَنَّ إِلَهَ أَبِي إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي لَكُنْتَ الآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغاً. قَدْ نَظَرَ اللهُ مَشَقَّتِي وَتَعَبَ يَدَيَّ فَوَبَّخَكَ الْبَارِحَةَ " (تك42:31)، وعندما صلّى يعقوب نادي الله قائلاً: " يَا إِلَهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهَ أَبِي إِسْحَاقَ الرَّبَّ الَّذِي قَالَ لِيَ: ارْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ " (تك32: 9).

+ وقد قال لابان أخو رفقة لأبينا يعقوب: " إلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ آلِهَةُ أَبِيهِمَا يَقْضُونَ بَيْنَنَا "" (تك31 :53).

+ وأليشع النبي تعرف على الله من خلال علاقة إيليا النبي بالله، فنجده بعد صعود إيليا إلى السماء، يمسك برداء إيليا ويضرب به الأردن قائلاً: " أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ إِلَهُ إِيلِيَّا؟ ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ أَيْضاً فَانْفَلَقَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ، فَعَبَرَ أَلِيشَعُ " (2مل2 : 14).

+ وقد تعرّف عبد إبراهيم(اليعازر الدمشقي) على الله من خلال علاقة إبراهيم بالله، فنجده عندما ذهب ليأخذ زوجة لاسحق يصلى قائلاً: " أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ يَسِّرْ لِي الْيَوْمَ وَاصْنَعْ لُطْفاً إِلَى سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ " (تك24 :12) .

+ كما أن الله ينسب نفسه بقديسيه، فعندما ظهر لأبينا اسحق قال له: " أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي" (تك26 :24)، وقد ظهر ليعقوب وهو هارب من أخيه عيسو وقال له: " أَنَا الرَّبُّ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ، الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ " (تك28 :13)، وعندما ظهر لموسى النبي في العليقة قال له: " أَنَا إِلَهُ أَبِيكَ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ " (خر3 :6).

لكننا ونحن بصدد الحديث عن (علم الباترولوجى)، نؤكد أنّه ليس علم مستقل بذاته، يل هو مرتبط بالعلوم الكتابية واللاهوتية الأُخرى، فمن خلاله ندرس تفاسير الآباء للكتاب المقدس، وكتاباتهم اللاهوتية والعقائدية.. ولهذا يقول البابا أثناسيوس الرسولى: " الإيمان اعطاة الرب، كرز به الرسل، حفظة الآباء ".

كما أننا من خلال دراستنا لكتابات الآباء في مجابهة الهراطقة ندرس اللاهوت المقارن، ونرى فيه كيفية تعامل الكنيسة مع أصحاب البدع، وأظهار روح الحب في عودتهم إلى الأمانة السليمة، فالهدف ليس تحطيم الأشرار بل تحطم الشر والفكر الغريب الذي تبنوه!

ومن خلال دراستنا لكتابات الآباء ندرس لحياتهم، ونتعرف على جهادهم الروحي ضد قوى الشر الروحية، وهذا يقودنا إلى دراسات أُخرى عميقة في (اللاهوت الروحي)، كما ندرس أيضاً من خلال كتاباتهم، الليتورجية والطقس الكنسي وقوانين الكنيسة..

تشكل هذه الكتابات تراثاً ضخماً للغاية تتنوع لُغاته، ما بين يونانية ولاتينية وشرقية متعددة، ومواضيعه ما بين رسائل رعوية أو ظرفية، أو مؤلفات دفاعية أو تفسيرية للكتب المقدسة أو عقائدية ايمانية أو نسكية أو شعرية... كذلك الآباء أنفسهم ينقسمون إمَّا بحسب الزمن الذي وجدوا فيه، أو المكان الذي خدموا فيه، أو الشعب الذي انتموا إليه، أو المكانة العالية التي اشتهروا بها...

نعترف بأننا نتبارك ونستنير عندما نقرأ أو ندرس كتابات الآباء، إذ فيها نشتم رائحة المسيح الذكية، لهذا نحن نصلى أن يجعلنا الله مستحقين نصيبهم وميراثهم، وأن يجعلنا نسير على خطاهم..

ويُعوض كل الذين انتفعت بكتباتهم في ملكوته الأبديّ، بشفاعتهم والدة الإله العذراء القديسة مريم، وقداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث، وشريكة في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف المكرم الأنبا ساويرس.. آمين.



بنيامين المُحرَّقيّ

Sissy Gaisberger
20-07-2009, 05:26 PM
عـلم الآبـاءPatrology





تعريف علم الآباء

كلمة (patrologia) مأخوذه من الكلمة اللاتينية (pater) أي (أب)، و(logia) أي (علم)، فالباترولوجى هوالعلم الذي يبحث في آباء الكنيسة، من حيث أقوالهم وكتاباتهم وأفكارهم اللاهوتية، ويقوم بتحقيقها عِلمياً وترجمتها إلي اللغات الحيّة ونشرها،فنتعرف على حياة الكنيسة الأولى، وإيمانها وروحانياتها، وفكرها اللاهوتيّ والمسكونيّ..

ونحن عندما نُقنن أقوال الآباء ضمن العلوم، فهذا لأنَّه حقائق ثابتة، كما أنه يحمل سمات المعرفة المنظَّمة ذات الهدف الواضح..

أهمية دراسة علم الآباء


إنَّ دراسة سير الآباء أو حياتهم هو أمر حيوي، من خلاله نتعرف على شخصياتهم والظروف المحيطة بهم، التي من خلالها سجلوا لنا كتابتهم، كذلك أعمالهم سواء كانت أقوال أو كتابات أو رسائل.. فهي جزء لايتجزأ من تاريخ حياتهم.

ونحن عندما نقول: إنَّ الكنيسة الأرثوذكسية لها جذور آبائية قوية، فهذا إنما يرجع إلى تعاليمها التي استمدتها من الكتاب المقدس وكتب الآباء، ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول: " اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ, انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ " (عب13: 7)، فدراسة كتابات الآباء ليست بدراسة نظرية أو أدبية فقط، إنما تشمل فكر الآباء اللاهوتيّ والروحيّ والرعويّ، كما تشمل سيرهم، حياتهم، نسكياتهم…

من خلال دراسة أقوال الآباء، نستطيع أن نأخذ منهجهم وروحهم في العبادة، فالعبادة الحقيقية هي بالروح وليست مجرد كلام، وبالحق وليست شكلية، لأنَّ " اَللَّهُ رُوحٌ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا " (يو24:4)، فهناك امتزاج بين التعليم والتلمذه، وهذا ما قد حدث مع أليشع النبي، عندما طلب نصيب اثنين من روح إيليا النبي كأب ومعلم له.

ومن يتأمل في حياة السيد المسيح، يجد أنَّه لم يترك لتلاميذة إنجيلاً مكتوباً، بل علمهم أن يتمثلوا به " نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ " (1بط15:1) وعندما غسل أقدام التلاميذ قال لهم: " لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً " (يو13: 15).

يقول معلمنا القديس يوحنا الحبيب: " مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هَكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضاً " (1يو6 :2).
أمَّا معلمنا بطرس الرسول فيقول: " لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضا ًتَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ " (1بط 2: 21) .

بهذه الطريقة عاشت الكنيسة الأرثوذكسية ترتوي بتعاليم الآباء، التي أوصى بها العريس عروسه:" إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ فَاخْرُجِي عَلَى آثَارِ الْغَنَمِ وَارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاةِ " (نش8:1) وما آثار الغنم إلاَّ تعاليم الآباء وسَيرهم..


كلمة أب لُغَوّياً وكتابياً وكنسياً


لُغَوّياً


تأتي كلمة (أب) فى اللغات: العبرية والآراميةوالعربية واليونانية Abba، pathr ، وفى الفرنسية ABBE وتعني أب روحيّ.
وفى الإنجليزية عندما تأتى مُعَرَّفة Abbot)(The، يُقصد بها الراهب الذي يتولى الأبوة الروحية أو الإرشاد والتوجيه أو رئيس دير، وقد وجد في مخطوطات ترجع للقرن الرابع الميلادي كلمة ABA) ) في كتابات بلاديوس تحمل هذا المفهوم.

هذا وقد استخدمها المصريَّ القديم بمعنى شيخ متقدم في الحكمة، كما كان يُستخدم هذا اللقب في مخاطبة رب البيت، ولم يكن مسموح للخدم والعبيد استخدام هذا اللقب في مخاطبة رب البيت.

كتابياً


إنَّ كلمة " أب " لفظ تُعطيه التوراه لوالد الابن أو الابنة وللجد (تك28 :13)، وللوالدين (عب11 :23)، وللأجداد (خر12 :3)، ولجد مجموعة محددة (تك10 :21 )، (مت3 :9) .

كذلك استُخدمت كلمة " أب " في الكتاب المقدس، للحديث عن الجيل الأول من المؤمنين في العهد القديم، فكان يهوه يُدعى " إِلهِ آبَائِنَا " (تك24:26، 13:28،31: 5، تث7:26، 1أخ12 :17، 2أخبار20 :6، طوبيا3 :13، 8 :7، دا 3 :26، يهوديت10 :8).
وفى العهد الجديد أستخدمها السيد المسيح في علاقته مع الآب: " يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ " (مر14: 36)، ونحن نستخدمها في علاقتنا مع الآب أيضاً: " إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ! " (رو8 :15)، " ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً: يَا أَبَا الآبُ " (غل6:4)، ولكن مع الفارق، فالآب أب للمسيح بالطبيعة، أمَّا نحن أبناء لله بالتبني.

وقد استخدم معلمنا بولس الرسول الكلمة لوصف علاقة الإيمان، فابراهيم هو " أَبٌ لِجَمِيعِنَا " (رو4 :16)، وعن علاقته بالمؤمنين يقول: " لَيْسَ لِكَيْ أُخَجِّلَكُمْ أَكْتُبُ بِهَذَا بَلْ كَأَوْلاَدِي الأَحِبَّاءِ أُنْذِرُكُمْ لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ فِي الْمَسِيحِ لَكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ، لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ " (1كو4: 14، 15)، كما يقول عن أُنسيمس " أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي " (فل10).

كما جاءت كلمة " أولادي " في رسائل القديس يوحنا الحبيب: " يَا أَوْلاَدِي أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا " (1يو2 :1، 12، 13، 18، 28) (1يو3: 7).

كنسياً

ارتبطت كلمه (أب) في الكنيسة الأولى بالتعليم، فالآباء هم مُعلّمون " الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ " (يه3)، تميزوا باستقامة الرأي وقداسة السيرة، وكان التعليم في الكنيسة مقتصراً على الأب الأسقف، لذلك كانت كلمه (أب) مقتصرة على الأسقف، ولكن بظهور البدع والهرطقات في القرن الرابع الميلاديّ، أعطت الكنيسة فرصة لأُناس لا يحملوا رتباً كهنوتية للتعليم، فالقديس أُغسطينوس يعتبر أنَّ جيروم أباً مع أنَّه لم يحمل رتبةكهنوتية، لكن لكونه معلّم أطلق عليه هذا اللقب، لأنَّه يلد المؤمنين روحياً في كنيسة المسيح، فكلمة (أب) ترتبط بالكهنوت والتعليم أيضاً، وهذا ما أوضحه معلمنا بولس الرسول: " أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ" (1كو 15:4)، أي أن الولادة تكون بالتعليم والكرازة، فالمسيحية حياة تلمذة وتسليم، هذا التسليم هو التقليد بكل جوانبه من عقائد، ليتورجية، تاريخ، سير الآباء..

يقول القديس إيرينيئوسIreneus أسقف ليون (130ـ200م) في كتابه ضد الهراطقة: " حينما يتعلم شخص من فم شخص آخر، فإنَّه يُسمّى ابناً للذي علَّمه، والذي علَّمه يُدعى أباه ".

أمَّا القديس أكلمنضس السكندريّ (150 ـ 215م) فيقول: " الكلمات هي ذُريّة النفس ولذلك ندعوا الذين علَّمونا آباء لنا، وكل من يتعلَّم هو من جهة الخضوع ابن لمُعلَّمه ".

وقد لُقب القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (69- 156م) بلقب: " معلم آسيا، أب المسيحيين " ، فعند استشهاده صرخ الوثنيون: هذا هو أب المسيحيين، وبمرور الوقت تحوّلت تسمية البابا أو البطريرك إلى لقب، يُطلق على أساقفة الكراسي المسيحية الكبرى وهي: روما، الإسكندرية، القسطنطينية، أنطاكية[1].

كما يعتبر VINCENT)) ببلاد الغال- فرنسا- (434م)، أنَّ الآباء هم معلمو الكنيسة دون تمييز بينهم في الرتب الكهنوتية.
ولكننا ونحن بصدد الحديث عن الآباء وكتاباتهم، نقول: ليس كل الذين ولدوا أبناء بالروح كتبوا، وليس كل الذين كتبوا من هؤلاء قد حُفظت كتاباتهم، وبالمقابل فليست كل الكتابات المسيحية المحفوظة هي لقديسين، وبالتالي فمن لم تكن لديهم خبرة حياة حقيقية مع الله، أهلتهم أن يستنيروا بنور الثالوث لا يمكن أن تُُدرج كتاباتهم مع مؤلفات الآباء القديسين، إنهم ليسوا أكثر من كتَّاب كنسيين أو مسيحيين.

بناء على هذا يمكن القول:


إنَّ كتابات آباء الكنيسة تعني ما حفظ من كتابات، من أيام الرسل حتى يومنا هذا لآباء قديسين مجاهدين، رأوا مجد الله واختبروا خلاصه، فعبَّروا عن ذلك بالروح القدس العامل فيهم، وهذه الكتابات تُعتبر من تراث الكنيسة الأولى، لأنَّها استمرار أصيل للتسليم الرسوليّ الأول، والمرجع الأفضل لتفسيره ومعايشته، فالروح القدس العامل فى الكنيسة إلى الأبد، الذي أرشد الرسل إلى جميع الحق، هو الذي أرشد ويُرشد القديسين في كل عصر إلى جميع الحق: " وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ " (يو14 :16).




--------------------------------------------------------------------------------

[1]- Les premiers martyrs de l'Eglise, PDF, 12, Paris, 1979 .

Sissy Gaisberger
20-07-2009, 05:29 PM
الصفات الواجب توافرها في آباء الكنيسة

يجب أن يكون للأب مقالات أو كتب أو رسائل أو أقوال سجلها لهأبناؤه، وقد جرى العُرف على ضرورة توفر (4 صفات) في من يُعتبرون آباء كنيسيين ألا وهى:

أرثوذكسيّ العقيدة

أي مستقيم الإيمان ويحافظ على الإيمان السليم الذي تسلّمه من الآباء، حيث أن أقوال الآباء في العقيدة تعتبر حُجة يؤخذ بها، ولهذا يقول " فنسنت دي ليرنسVincet de Lerins " (434م): " لو أُثير سؤال جديد لم يكن قد اتُّخذ قرار بشأنه قبل ذلك، فينبغي الرجوع إلى آراء الآباء القديسين، وعلى الأقل إلى أولئك الذين كانوا مقبولين كمعلمين يحظون بالاعتراف من الجميع، بسبب أنَّهم ظلوا في الشركة والإيمان، هؤلاء الآباء قد علَّموا بفكر واحد واتفاق تام ".

ولكننا نوضح أنَّ الكنيسة الأرثوذكسية لا تؤمن بعصمة الآباء، ولا تقبل الرأى الشخصي لهم، إنَّما تعرفهم من خلال عضويتهم في جسد المسيح الواحد. كما أنَّ الكنيسة كثيراً ما تستفيد من آراء العلماء، الذين كانت لهم علاقة وثيقة بالآباء ولكنهم سقطوا في هرطقات مثل العلامة " ترتليان" Tertullian [1]،و" تاتيانTatian" [2] و " أوريجانوسongenes " [3]

كما يمكن أن ندرس أيضاً كتب الهراطقة وكتب الأبوكريفا لنتفهم جو الكنيسة الأولي، ونتعرف كيف شهدت الكنيسة للحق بالرغم من مقاومةالهراطقة، فهو يمثل جزء من تاريخ الكنيسة لنتعرف على ما قابلته الكنيسة من اضطهادات داخلية، ومن خلالها نعرف العقيدة السليمة وكيف نرد على هذه الهرطقات وكيف شهدت الكنيسة للحق.

أخبرنا البابا ديونيسيوس (البطريرك الرابع عشر)، أنَّه اعتاد أنيقرأ حتى كتب الهراطقة، وأنَّه قد تشجّع على ذلك بواسطة رؤيا إلهية، ففي رسالتهالثالثة عن المعمودية التي كتبها إلى القس الرومانيَّ فليمون يقول:

" فحصت أعمال وتقاليد الهراطقة، مُدنساً عقلي وقتاً قصيراً بآرائهم الكريهة، ولكنني حصلت على هذه الفائدة منهم، وهى أنني قد فنَّدت آراءهم بنفسي، وعندما حاول أحد القسوس أن يمنعني خشية أن أحمل تيار شرهم ونجاستهم، كنت أرى أيضاً إنه يقول الحق أتتني من الله رؤيا شددتني، والكلمة التي أتتني أمرتني قائلة بكل وضوح أن أقرأ كل ما يمكن أن تصل إليه يدك، فإنك قادر أن تُصحح كل شيءوتمتحنه، فإن هذه العطية هي سبب إيمانك منذ البداية، فقبلت الرؤيا على أساس أنَّها تتفق مع الكلمة الرسولية القائلة لمن هم أقوى منى: كونوا صيارفة ماهرين " [4]، وقد أهلته قراءاته المكثفة فيكتب الهراطقة على مهاجمتهم من خلال أعمالهم.

قدسية حياتهم في دراستنا لعلم الباترولوجى لا ندرس أقوال أو كتابات الآباء دراسة أدبية فقط، بل نأخذ تعاليمهم ممتزجة بروحياتهم وحياتهم، فحياة القداسة التي يحياها الآباء تنعكس بصورة مباشرة على أقوالهم " من فضلة القلب يتكلم الفم.الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات" (مت 12: 34).

قبوله كنسياً

نحن لا نعرف الآباء إلاَّ من خلال عضويتهم في جسد المسيح الواحد، والمجامع الكنيسة الأرثوذكسية تفرز الكتابات والآراء الغير مستقيمة العقيدة، كما أنَّها تحرم الذين يحيدون عن الأمانة المستقيمة وتعتبرهم هراطقة.

القَدَميّة

يضع بعض علماء الباترولوجي شرط (الزمن) بمعني إن يكون الأبمنتميا إلي الكنيسة حتى زمن معين، حددها البعض بالقرن السادس وآخرون بالقرن الثامن، ويري آخرون إن عصر الآباء ممتد مادام روح الرب يرافق الكنيسة ويعمل فيها، لهذا لاينقطع عنها آباء قديسون معلمون .

لكن يرى الآباء من الناحية الروحية أن القدمية ليست زمنية، بل الشهادة للأمانة السليمة " الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ " (يه3). وهذه الصفة لا تتوفر في كل الآباء وخاصة الذين جاءوا بعد صياغة مضمون العقيدة المسيحية المستقيمة فيما يتعلق بالثالوث القدوس ومساواة الأقانيم والتجسد والفداء وعقيدة الروح القدس.


ألقاب آبائية

لم يتخصص آباء الكنيسة في كل العلوم والمجالات الكنسية، فهناك فمنهم من دافعوا عن العقيدة وصاغوا الإيمان، وآخرين حضروا المجامع.. ولهذا لُقبوا بالقاب كثيرة منها:

معلمو العقيدة

وهم الذين ساهموا في تحديد مضمون الإيمان، الذي تسلمته الكنيسة من الآباء الرسل أو صياغته أو شرحه، مع مراعاة أنَّ الآباء منهم الأساقفة أو الكهنة أو المؤمنون العاديون، فهم امتداد للآباء الرسل القديسين، فهم الذين قاموا بتوصيل إيمان الرسل إلى الكنائس، واعتمدت كتاباتهم كمصدر للتعليم.

من بين الآباء معلمي العقيدة: القديسون: ساويرس الأنطاكيّ، وأثناسيوس الرسوليّ، وديسقورس، وبطرس خاتم الشهداء، ويوحنا ذهبى الفم، و كيرلس عامود الإيمان، وباسيليوس الكبير، وآباء المجامع المسكونية..

الكُتاب الكنسيون


وهم الذين لم ُتتح لهم فرصة الشهادة للإيمان الرسوليّ أو وضع صيغة الإيمان، لذلك يطلق عليهم " الكُتّاب الكنسيين "، سواء كانوا من الآباء البطاركةأو الاساقفة أو الكهنة أو علماء الكنيسة الذين جاءوا بعد المجامع المسكونية،وجاءت كتاباتهم متفقة مع عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية، ويرجع هذا التعبير إلى جيروم في أواخر (ق 4م) [5]

المسكونيون العظام
تعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خمسة آباء تسميهم " الآباء المسكونيين العظام " ، هم: أثناسيوس الرسولى، كيرلس عمود الدين، باسيليوس الكبير، غريغوريوس النزينزيّ، يوحنا ذهبى الفم.




--------------------------------------------------------------------------------
1 - عالم في العلوم اللاهوتية في كنيسة روما، ويعد من أكثر الكتّاب دقة في انتقاء الألفاظ، وله كتابات كثيرة باللغة اللاتينية، إلاَّ أنَّه سقط في بدعة المونتانية التى نادت بتجسيد كنيسة الروح القدس الحقيقية، ولها نزعة نبوية غير مضبوطة، لذا لا يدعى أباً، وقد تنيح عام 220م.

2 - سورى الأصل، تلميذ القديس يسطنيانوس انفصل عن الكنيسة وأسسس شيعة، وحَّد الأناجيل الأربعة فى كتاب واحد سُمى " دياطسرون " اُستعمل في الطقس الأنطاكيّ حتى القرن الخامس، وكانت نياحته في سنة 172 م.

3 - من أشهر مدرسين مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، له سلسلة مواعظ كثيرة فى الكتاب المقدس، وكتابات كثيرة لاهوتية، إلاَّ أنَّه سقط فى عدة بدع لاهوتية، لذا لا يعد من آباء الكنيسة ، وكانت نياحته في 253م.

5 - يوسابيوس القيصرى – ك7، ف 7، ص 306 .

5 – راجع كتاب مشاهير الآباء .

Sissy Gaisberger
20-07-2009, 05:30 PM
عند دراسة كتابات الآباء يجب مراعاة الآتى


1. لا يليق بنا أن نقبل رأي أب ما بطريقه مُطلقة، إنَّما يجب أن يكون رأيه إنجيلياً، يحمل روح الكتاب المقدس ومطابقاً لفكر الكنيسةالجامعة .

2. يلزمنا أن لا نبتر بعض فقرات من تراث الآباء لتأكيد فكرهمسبقة في أذهاننا .

3. دراسة معاني بعض التعبيرات التي يستخدمها الأب، إذ توجدعبارات أو كلمات كانت تحمل مفاهيم فلسفية أو شعبية في ذلك الحين .

4. يمكننا فهم بعض العبارات الصعبة الواردة في كتابات أحدالآباء بمقارنتها بما ورد في كتابات وأعمال المعاصرين له.


أهمية دراسة كتابات الآباء


ليس في عصرنا فقط يوجد أهمية كبيرة لكتابات الآباء القديسون، بل فى كل عصر يُعتّمد على كتابات الآباء فى تفسير الكتاب المقدس، وفى المواضيع العقائدية أيضاً تعتبر أقوالهم و كتاباتهم حجة...

فقد اعتمد البابا ديونيسيوس (الرابع عشر) على كتابات الآباء الذين سبقوه، فى تأكيد عدم إعادة المعمودية بالنسبة للذين تركوا الإيمان ثم رجعوا، فيقول: " علمت أن هذه ( يقصد عدم إعادة المعمودية) لم تكن بدعة دخلت أفريقيا وحدها، بل إن هذا الرأى كان مقبولاً فى أشهر الكنائس منذ زمن طويل أيام الأساقفة الذين سبقونا، وفى مجامع الإخوة في أيقونية وسنادا [1] كما كان مقبولاً من أشخاص كثيرين، وأنا لا أستطيع أن احتمل بأن أقلب آرائهم وأطوح بهم إلى الخصام والنزاع لأنه قيل: " لا تَنْقُل تُخُمَ صَاحِبِكَ الذِي نَصَبَهُ الأَوَّلُونَ " (تث19 :14) " [2]


كما اعتمدالبابا أثناسيوس الرسولى(العشرون)علي تراثالآباء، ففي دفاعه نجد أنه عندما دافع عن كلمة " أوموسيوس " فيقول إن الآباء استخدموها، ويقصد بالآباء ديونيسيوس السكندرى وديونيسيوس الرومانيّ.. لذا هناك أهمية كبرى لنصوص الكتابات الآبائية المترجمة باللغات المحلية.

كذلك اعتمدالقديس باسيليوس الكبيرعلي كثيرمن التقليد الكنسي من خلال أقوال الآباء السابقين له .

وفي دفاع القديسكيرلس السكندري عن (ثيؤطوكوس أي والدة الإله) لقب القديسة مريمأشار إليهم أنيقتفوا آثار القديسين، كذلك في حديثه ضد نسطور التجأ إلي تعليم الكنيسة المقدسة الممتدةفي كل العالم والي الآباء المكرمين أنفسهم، معلناً أن الروح القدس تحدث فيهم، ولتدعيم حديثه عن السيد المسيح استند إلي بعض مقتطفات ابائية من كتابتهم الجدلية،وقدمها إلي مجمع أفسس .

وترجع أهمية كتابات الآباء إلى أهمية التقليد كمصدر للإيمان، فاتفاق الآباء الجماعي حجة في الكنيسة، و في ذلك يقول " نيومان J. H .Newman " : " إني أتبع الآباء القدماء ليس على أنهم في موضوع معين لهم الثقل الذي يملكونه في حالة العقائد والتعاليم، فحينما يتكلم الآباء عن العقائد، يتكلمون عنها على أنَّ الجميع يؤمنون بها، فالآباء هم شهود الحقيقة، فهذه التعاليم سُلمت تسلماً ليس في مكان معين بل في كل مكان.. ونحن نتسلم هذه التعاليم والعقائد التى يعلمون بها، ليس لمجرد أنهم يعلمون بها بل لأنهم يشهدون أن كل المسيحيين في كل عصورهم كانوا يؤمنون بها، فنحن نتخذ الآباء كمصدر أمين للمعرفة، و لكن ليس كسلطة كافية في ذواتهم، رغم أنهم هم أيضاً سلطة، فلو أنهم قالوا بهذه التعاليم نفسها وأضافوا قائلين ( إن هذه هي آراؤنا وقد استنتجناها من الكتاب المقدس و هي صحيحة )، لكنا نشك في تسلمها على أيديهم.. فالآباء لا يتكلمون برأيهم الخاص لأنَّهم يقولون هذا الأمر حقيقي بسبب أن الكنائس كلها تؤمن به، و كانت فيما سبق تؤمن به طوال الأزمنة السابقة بلا انقطاع منذ عصر الرسل ".

فالأمر هنا أنَّ كتاباتهم وأقوالهم موثقة، تؤمن جميع الكنائس بها طوال العصور السابقة، فوجود كنائس كثيرة مستقلة عن بعضها البعض كرسي أنطاكية، كرسى الإسكندرية، كرسى أورشليم... والكل له إيمان واحد، لابد أن يكون هذا الإيمان هو صحيح ومسلم من الرسل.

كما أنَّ كتابات الآباء مصدر نصوص الليتورجيات فى كل الأسرار الكنسية، نصوص القداسات وصلوات المعمودية، الميرون، مسحة المرضى و الكهنوت، وكذلك صلوات تقديس المياه فى اللقانات والتسبحة كلها من وضع الآباء الأولين.


اللغة التي استخدمها الآباء في كتاباتهم

عند انتشار المسيحية كانت اللغة اليونانية هي اللغة السائدة فيمنطقه البحر الأبيض المتوسط، خلال القرون الأولي للإمبراطوريةالرومانية، فقد غزتالثقافة الهيلينيةالعالمالرومانيّ، حتى يصعب علينا آن نجد بلداً في الغرب لم يستخدم اليونانية في التعاملاليومي.

لهذا جاءت معظم كتابات الآباء كتب الآباء باللغة اليونانية، وكثيراً من هذه الأصول محفوظة في مكتبات المخطوطات وخاصة في بلاد الغرب.

لقد كانت اليونانية هى لغة الأدب والحديث في الإمبراطورية الرومانية، والثقافة اليونانية منتشرة في الغرب حتى يندر وجود مدينة لا تستعمل اللغة اليونانية حتى القرن الثالث، لذلك تعتبر اللغة اليونانية هي اللغة الأصلية لكتابات الآباء، وحل محلها جزئياً في الشرق لغات محلية مثل السريانية في سوريا، والقبطية في مصر، والأرمينية في أرمينيا، وفى الغرب بعد القرن الثالث حلت اللاتينية محل اللغة اليونانية

كانت كتابات الآباء باللغة اليونانية العامية وليست الكلاسيكية Classical، التي كان يستعملها الإغريق في الكتابة والشعر وتدوين الحوادث التاريخية، بل باللغة العامية التي كانت تسمى " كوينى Koine"، التي أصبحت من سنه (300 ق م) حتى سنه (500م) اللغة الرسميةللإمبراطورية الرومانية، ولغة الكتاب المقدس، ولغة آباء الكنيسة الأولي، وهي خليطبين الأدب الاثيني الفصيح والعامية.


† لغة آباء مصر:


وفي مصر كان المصريون يفضلون الكتابة اليونانية عن المصرية " الديموطيقية "، نظراً للاتي:-

1- سهولة اللغة اليونانية عن الديموطيقية [3].

2- اللغة اليونانية كانت هي اللغة الرسمية المستخدمة في تدوين الوثائق، كما كانت هي لغة الحكام والمكاتب الحكومية والقضاء.. أثناء العصر البطلمى والروماني والبيزنطي، وامتدت بعد الفتح العربى لمصر فى القرن السابع.

3- كانت اللغة اليونانية هى لغة الثقافة الهيلينية، فهي لغة المدارس و المثقفين، لِذا انتشرت اليونانية بين الطبقات المتعلمة وكتبوا أعمالهم بهذه اللغة، ليجتذبوا أكبر عدد من القرّاء.

4- هناك بعض الكلمات أُخذت من اليونانية للمصرية القديمة، لأنها كانت تعبّر عن ظواهر طبيعية غير معروفة عند المصريين مثل السيول و الجليد، أو تعبّر عن حيوانات لم تكن معروفة للمصريين مثل الدب و الديك.

5- كانت اللغة اليونانية هي لغة المجامع المسكونية .
ثم خرجت الكتابة باللغة القبطية نتيجة تدوين اللغة المصرية بحروف يونانية مع الاحتفاظ ببعض الأحرف الديموطيقية ، فخرجت اللغة القبطية كآخر مرحلة للكتابة المصرية الفرعونية، وجاءت تسمية اللغة القبطية من أنَّ المصريين فى ذلك الوقت كانوا يُسمّون أقباطاً وقبطى معناه مصريّ.

وفى البداية قامت محاولات فردية من المصريين لتدوين لغتهم بحروف يونانية ، وكان ذلك فى العصور الوثنية، بدليل العثور على نصوص قبطية من العصر الوثنى لغتها مصرية وحروفها يونانية وبها بعض حروف ديموطيقية، وهذه النصوص محفوظة فى كل من متحفى باريس ولندن. وكافة هذه المحاولات كانت وليدة الحاجة لسبب أو لآخر، دون أن يكون لذلك أى شأن بالمسيحية، وانتهى الأمر بأن استطاع شخص أو جملة أشخاص استحداث ما نسميه الآن بالخط القبطى وكتبوا لغتهم بحروف يونانية وأضافوا إلى الأبجدية اليونانية سبعة أحرف أخذوها من الخط الديموطيقى. كما دخلت على اللغة المصرية القديمة مفردات وتعبيرات يونانية وخاصة فى العصر البيزنطى.

وحملت لنا القبطية كلمات لم نعثر عليها فى المصرية القديمة. وأهملت القبطية كلمات مصرية قديمة عديدة. بالرغم. فمن الكلمات القبطية التى دخلت العربية وظلت تستخدم حتى الأن: أسماء لمسميات مثل كلمة يم، قلة، تمساح، ننوس، نونو، بصاره، رقاق، سلة، شونه، رمان، بلح. ومن أنواع السمك، البورى، والبنى، واللبيس، والراى، والشال …..الخ.

قام العلامة القديس بنتينوس بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة القبطية في القرن الثاني بمساعدة اكلمنضس السكندري، يعتبر هذا العمل من أدبيات اللغة القبطية. كما تمت ترجمت جميع المؤلفات المصرية إلى القبطية قبل القرن الخامس الميلادي.


† المصطلحات اليونانية

دخلت المصطلحات الدينية اليونانية إلى اللغة المصرية القديمة عن طريق اليهود الذين تشتتوا و أقاموا بمصر، من خلال الترجمة اليونانية للعهد القديم (القرن الثالث ق.م )، فقد تكون انتقلت هذه المصطلحات خلال المناقشات الدينية بين اليهود و المصريين مثل ملاك، رئيس كهنة، ذبيحة، مذبح، قربان، شريعة... بعد دخول المسيحية مصر ازدادت عدد الكلمات اليونانية المستخدمة فى اللغة المصرية، إذ ُكتب العهد الجديد باللغة اليونانية وكانت صلوات الليتورجيات كلها باللغة اليونانية.
يقول " WARALL " أن القبطي يستنكف ترجمة المصطلحات اللاهوتية، لذلك استبقت المصطلحات اللاهوتية باللغة اليونانية حرصاً على حفظ المعنى اللاهوتي. لذا نلاحظ استبقاء المصطلح باللغة اليونانية وسط الكتابة القبطية أو العربية بعد ذلك.و أصبح من الصعب استبدال هذه المصطلحات بألفاظ قبطية ليس لها نفس القيمة اللاهوتية
كما أن هناك كلمات يونانية تستخدم في اللغة القبطية سواء في الكتاب المقدس أو كتب الصلوات خولاجى – ابصلمودية - ...فمن المعروف ان كل اللغات تأخذ كلمات من لغات أخرى ولا يعد هذا قصوراً فى اللغة بل يعد توسيعاً للغة و تصير اللفظة الدخيلة معروفة فى لغتها و غير لغتها


كتابات الآباء واللغة العربية


مع دخول الإسلام مصر في القرن السابع الميلادي دخلت اللغة العربية، التي أضعفت من اللغة القبطية، وفي القرن الثاني عشر كانت الكتابة في نهرين العربية والقبطية، وفى القرن السادس عشر كانت اللغة العربية هي السائدة وخاصة في الوجه البحري، بينما بقيت اللغة القبطية في الوجه القبلي حتى القرن السابع عشر.

وأول من كتب باللغة العربية في علوم الكنيسة، وهو الأنبا ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين في القرن العاشر، كما جاء بعده الأنبا ميخائيل مطران دمياط، والأنبا بطرس أسقف ميلج، وأولاد العسال، والقس بطرس السدمنتي.


دوافع الكتابة عند الآباء

الغرض الذي من أجله كتب الآباء يختلف من واحد لآخر، فمنهم من كتب مدافعاً عن هرطقة معينة أو لتوضيح موضوع غامض، ومنهم من كتب بهدف التعليم الروحي والكتابي، فلم يكن الغرض من كتابات الآباء هو الكتابة فى حد ذاته، فنجد أن القديس اكليمنضس السكندرى يقول فى كتاب المتنوعات: " لم أضع هذا الكتاب فى إتقان ومهارة للمباهاة، وإنما هو ذكرياتى التى ادخرتها لأيام الشيخوخة فتكون دواء للنسيان، صورة مبسطة وتخطيطاً مجملاً لتلك الكلمات القوية الحية، التى كان لى شرف سماعها من أولئك المغبوطين الجديرين بالأعتبار من الرجال " .

ويمكن درج هدف كتابات الآباء في النقاط الآتية:

1- الكرازة وتفسير الكتاب المقدس.
2- تفنيد آراء الهراطقة والرد عليهم وتوضيح العقيدة السليمة.
3- التلمذة وغرس المبادئ الروحية من الآباء للأبناء.
4- المحافظة على ليتورجيات الكنيسة من قداسات وخدمات طقسية..
5- تسجيل تاريخ الكنيسة وسير الآباء القديسين حتى نقتدى بهم.




--------------------------------------------------------------------------------
[1] - مدينة فى فريجية .

[2] - يوسابيوس القيصري – ك7 ، ف 7 ، ص 306 .

[3]- كانت الديموطيقية أكثر أنواع الكتابة، التي طوّرها قدماء المصريين، اختصارا واتصالاً، وقد أصبحت الديموطيقية كتابة الاستخدام اليومي، بداية من منتصف القرن الثامن قبل الميلاد؛ وحتى القرن الرابع الميلادي. ويأتي مصطلح "ديموطيقي" من الإغريقية بمعنى " شعبي". ومن الواضح أن الديموطيقية قد تطورت في مصر السفلى (الوجه البحري) خلال الأسرة السادسة والعشرين؛ وقد تطورت الديموطيقية أساسا من الهيراطيقية .

Sissy Gaisberger
20-07-2009, 05:32 PM
الروح القدس وعمله في حياة الآباء وكتاباتهم

الكنيسة الأرثوذكسية هى كنيسة إنجيلية آبائية، فالآباء يتكلمون بالروح القدس الذي كان يعمل مع الآباء الرسل وذلك حسب وعد السيد المسيح: " وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ " (يو14 :26)، فالروح القدس الذي حل على الآباء الرسل يوم الخمسين هو الذي يعمل في الكنيسة ويقودها إلى يومنا هذا والى الأبد " لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ " (يو14 :16)، وهذا يظهر في مجمع أورشليم الذي انعقد بخصوص ما حدث في كنيسة إنطاكية من جهة الختان، فمعلمنا يعقوب الرسول يقول: " لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ " (اع15 :28)، أي أن المشرع في الكنيسة هو الروح القدس، كما قال السيد المسيح: " مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ " (يو16 :13)، وهذا ما يقوله القديس كيرلس الكبير فى تفسيره لانجيل يوحنا: " إننا لا نستطيع أن ندخل إلى الحقيقة الإلهية ما لم نستنير بعمل الروح "، ويقول القديس غريغوريوس النيسى فى تفسيره لنشيد الانشاد: " إنَّ الروح القدس هو الذي يعطينا قوة و يحرك أفكارنا ويتقدم أقوالنا ".

ولما كان العماد هوالتمتع بقيامة الرب فينا لذا فقد ُدعى هذا السر " استنارة "، فالمؤمنون يستنيرن عن طريق سر المعمودية، فيقول القديس اكليمنضس السكندري: " إذ نعتمد نستنير، وإذ نستنير ُنتبنى وأذ ُنتبنى ُنكمل " ، ويقول أيضاً: " يدعى هذا الفعل– سر المعمودية- بأسماء كثيرة أعنى نعمة واستنارة وكمالاً وحميمًا، فهواستنارة به نرى نور القدوس الخلاصي أعنى أننا به نشخص إلى الله بوضوح.. " .

كذلك القديس غريغوريوس النزينزى يقول: " الاستنارة التى هى المعمودية، هي معينة الضعفاء، واهبة النور ونقض الظلمة .. وهى مركب يسير تجاه الله برفقة المسيح أساس الدين، تمام العقل، مفتاح الملكوت، استنارة الحياة ".

بالمعمودية مصدر لإستنارة عقل الإنسان المظلم بسبب السقوط ففيها يُمنح النور، بواسطة الروح القدس، للمعتمد الذي به نيعاين النور" وبنورك نعاين النور"، ومن هنا أتت صفة " الإستنارة " للمعمودية وهكذا تصبح بالمعمودية، نعمة الروح القدس غيرالمخلوقة، هي سبب وعلّة تجلي الإنسان الداخلي الذي دُعي كي يسعى متنقلاً من مجد إلىمجد،فالروح القدس يعطى للآباء الإستنارة.

والاسـتنارة Enlightment هى اصطلاح يُعبّر عن العين الداخلية، القادرة على استقبال حقائق الله التى يكشفها الروح القدس للإنسان، كما تعنى الكلمة أيضا الفرح والمجد وتحوّل الشخص وتغيّره بالكامل، فعندما يقول القديس بولس الرسول: " مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ " (أف1 :18)، فإن الذهن المقصود هنا هو قدرة الوعي الداخلي على النظر الى الأمور التى يستعلنها الروح، فيفرزها ويكشف مقدار الحكمة فيها ويستوعبها ويفهمها ويستذكرها، وفي حديثه يطلب القديس بولس من الله أن يهبنا روح الحكمة والإفراز ثم يعطينا قدرة داخليه لاستيعاب وفهم ما يعمله الروح داخلنا.

يقول القديس كيرلس الكبير[1] " لست أدّعى أننى أقول شيئاً أفضل من الذى قاله أسلافنا، أو أننى سوف أصيغ الأمور الروحية بشكل أحسن، لأننا نجد كفايتنا فيما كتبه الآباء القديسون، لأن من يقرر أن يتعرف بحكمة على الآباء ويستخدم كتاباتهم بالحرص الواجب فسوف يسكن النور الإلهى فى عقله ، ويقول القديس باسيليوس الكبير[2] عن الروح القدس، أنَّه مصدر القداسة والنور العقلي والذي يهب كل الخليقة الاستنارة لفهم كل شيء.

فكتابات الآباء كُتبت بعمل الروح القدس فيهم، وذلك يرجع إلى أنَّ حياتهم ونقاوة قلوبهم كانت معدة ومهيأة لعمل الروح القدس، فهم عاشوا حياة روحية عميقة، عاشوا حياة المفاهيم الروحية للكنيسة وعقائدها، غلبوا قوي الشر بفعل الروح القدس الذي كانوا مستنيرين به وملهمين من الله، وكتاباتهم ليست مكتوبةبأسلوب منطقي أو فلسفي، إلاَّ أنها كتابات بسيطة نابعة من القلب ومن الحياة المعاشة وهذا هو سر قوتها.

كذلك نجد أن كل أب يقدم بعمل الروح القدس الساكن فيه شيئاً جديداً " ليس هرطقة جديدة أو تعليماً جديداً "، ولكن توضيحاً جديداً وخبرة معاشه امتداداً للمعرفة الإنجيلية والآبائية السابقة، قدموا توسعاً في المعرفة الإلهية و ليس تطورا لها فالأساس واحد ولكن الروح القدس لا يلغي حرية الكاتب أو يلغى شخصيته أوثقافته، لذلك نجد مناهج روحية مختلفة وكلها صحيحة تؤدى إلى شخصية واحدة هي شخصية ربنا يسوع المسيح.

مثال لاختلاف يؤدى لهدف واحد وهو التوبة، راهبان تركا الدير وذهبا ليبيعا عمل اليد الذي كان يعمله الآباء في الدير، وأثناء ذلك سقط أحدهم في خطية الزنا، وعندما قابل أخاه أخبره أن يرجع هو وأعتذر عن عدم قدرته على الرجوع وأعلمه بالسبب، فلما علم أخوه أخبره أنه هو أيضاً سقط ويمكن أن يعودا ويقدما توبة، ليكسبه للمسيح من أجل محبته، فرجعا وحصلا على قانون من رئيس الدير أن يمكثا لفترة معينة في القلاية، فقضى كل منهما قانونه بطريقة مختلفة عن الآخر واحد قضاه في حزن وبكاء وصوم حتى نحف جسمه، والثاني في فرح بالتوبة وإن الله لم يشأ هلاكهما فلما خرجا سألهما الآباء عن الاختلاف في منظرهما وتأثرهما بالقانون فأخبراهم عن أسلوب كل منهما، الأُسلوبان قادا إلى التوبة مع أنهما مختلفان و من هنا جاء سلطان الآباء.
وهناك فارق كبير بين الوحي والتفسير، فالوحي يتعلق بطبيعة الكتابالمقدس ومصداقيته لأنه كلمة الله المكتوبة (2تي16:3)، أما التفسير فيتعلقبمعنى الكلمة المكتوبة، وعليه فمن الممكن جداً أن يتفق الكثيرون على الأمرالأول، ولكنهم قد يختلفون كثيراً على الأمر الثاني، فقد يتفق شخصان على أنَّ الإصحاحالأول من سفر التكوين هو سجل جدير بكل ثقة، ولكنهما قد يختلفان فى تفسير معنىكلمة " يوم "، فالروح القدس الناطق فى الوحى يحث ويدفع للكتابة ويعطى الموضوع ويترك للكاتب حرية التعبير بلغته واسلوبه وثقافته، ويعصمه من الخطأ من جهة الكتابة، وليس من جهة شخصه، بينما يعطى للآباء إستنارة للتفسير .


سلطان الآباء

يمثلالآباء القديسون فكر الكنيسة الجامعة الذي تسلمته من الآباء الرسل بفعل الروح القدس، الذييعمل بلا انقطاع في حياه الكنيسة، فنجد القديسأُغسطينوس يتحدث عن الآباء قائلاً: "تمسكوا بما وجدوه في الكنيسة، عملوا بماتعلموه وما تسلموه من الآباء وأودعوه في أيدي الأبناء - من يحتقرالآباء القديسين ليعرف أنه يحتقر الكنيسة كلها " .

يقوم هذا السلطان علي عاملين

الأول:

إنهمعاشوا حياة مقدسة وفقاً للأمانة التى استلموها، فهم شهدوا للحياة الكنسية وحافظوا على الإيمان الواحد " الإيمان المسلم مرة للقديسين " (يه3) رغم اختلاف ثقافتهم وأماكنهم، اتسمت سيرةالآباء بالقداسة والأمانة في استلام وديعة الأيمان الحي من أيدي الرسل، لذلكفهم أقدر علي الشهادة للحياة الكنسية من كل جوانبها، خاصة وأنهم يحملون الفكرالواحد، بالرغم من اختلاف الثقافات والمواهب والظروف، مع بعد المسافاتبين الكراسيالرسولية وصعوبة الاتصالات في ذلك الحين.

الثاني:

للآباء فكر الكنيسة الواحد، المسلم من الآباء الرسل بعمل الروح القدس، فكما يقول القديس أُغسطينوس: " الآباء تمسكوا بما وجدوه في الكنيسة، وعملوا بما تعلموه وما تسلموه من الآباء وأودعوه في أيدي الأبناء.. من يحتقر الآباء القديسين يحتقر الكنيسة كلها ".

هذا السلطان لا يرجع لشخصياتهم، فهذا لا يعني عصمة الآباءكأفراد، وإنما تعيش الكنيسة الجامعة ككل محفوظة بروح الرب، فلا نستطيع أن نُنكر إمكانية خطأ الآباء، فالكنيسة الأرثوذكسية لا تعصم أحداً من الخطأ، كما وقعت فيه الكنيسة الكاثوليكية التي تؤمن بعصمة البابا؛ فالآباء منهم من وقع في أخطاء جوهرية عقائدية مثل مكدونيوس بطريرك القسطنطينية عدو الروح القدس و نسطور عدو العذراء.




--------------------------------------------------------------------------------
[1] - حوار حول الثالوث ج 2

- [2]كتابه عن الروح القدس. فصل 9_فقرة 22، 23

كارول
01-08-2009, 02:20 AM
لست أدّعى أننى أقول شيئاً أفضل من الذى قاله أسلافنا،
موضوع جميل ربنا يعوض تعب خدمتك

Sissy Gaisberger
02-08-2009, 05:06 PM
شكرا اخونا كارول ... ربنا يبارك حياتك
زيزى