warsbut
10-12-2006, 09:42 AM
الصوم في الإنجيل
قال رب المجد يسوع المسيح:
متي صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين,فإنهم يقطبون أساريرهم لكي يبدوا للناس صائمين.الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم.أما أنت فمتي صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لا لكي تبدو صائما للناس,بل لأبيك الذي في الخفاء.فأبوك الذي يري في الخفية يكافئك علانية (متي6:16-18).
وقد أظهر الرب يسوع أهمية الصوم مع الصلاة في طرد الشياطين,وفي حربنا ضد القوات النجسة,فقال:إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم (متي17:21),(مرقس9:29).
ولقد تحدثت البشائر الأربع عن ممارسة الرب يسوع ذاته لفضيلة الصوم,مما يشهد بأهمية الصوم وضرورته ونفعه للمؤمن العابد السائر في طريق الله,كما كشفت في نفس الوقت عن أهميته أيضا بالنسبة لمن حصلوا علي المواهب الروحية السماوية ليزدادوا بالصوم نموا في التقوي والروحانية وتقدما في سلم الفضائل,بما يتيحه الصوم للروح الإنسانية من سهولة في العبادة,ويسر في الصلاة والتأمل وسكون الحواس والإحساسات اللحمية والشهوانية,وما يعرف عند الروحانيين بشغب الجسم,وما قد يبلغ بالصائم إلي المكاشفات الروحانية.قال الإنجيل:ثم صعد يسوع بواسطة الروح إلي البرية لكي يجربه إبليس.فصام أربعين نهارا وأربعين ليلة,وأخيرا جاع (متي4:2,1),وكان حينذاك مع الوحوش,وكانت الملائكة تخدمه (مرقس1:13,12),(لوقا4:2,1).
أما عن التلاميذ والرسل,فقد ورد في الإنجيل أن حاجتهم إلي الصوم ستزداد خصوصا بعد صعود المسيح إلي السماء وذلك بما صرح به الرب يسوع ثم جاء إليه تلاميذ يوحنا قائلين:لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا,أما تلاميذك فلا يصومون؟ فقال لهم يسوع:...ستأتي الأيام حين يؤخذ العريس منهم,فعندئذ يصومون (متي9:15,14),(مرقس2:18-20),(لوقا5:23-35).
وفعلا لقد صام الآباء الرسل خصوصا بعد صعود المسيح,وهو الصوم المعروف بصوم الرسل الذي يقع في اليوم التالي لعيد حلول الروح القدس علي التلاميذ,في يوم الخمسين لقيامة المسيح أو بعد عشرة أيام من صعوده المجيد إلي السماء. انظر سفر أعمال الرسل (13:2),(27:9).
الصوم في العهد الجديد:
وأما إذا كان المقصود بالإنجيل هو أسفار العهد الجديد إجمالا,فقد جاء ذكر الصوم في غير موضع باعتباره فضيلة روحية يمارسها الأتقياء بروح التعبد لله.من ذلك فضلا عما أوردناه سابقا,ما نص عليه في إنجيل لوقا (2:37) ثم لوقا (18:12) ثم (أعمال10:30,3),(أعمال10:10,9) مما مارسه الرسل وغيرهم من أتقياء المؤمنين.
وما رواه أعمال الرسل عن صوم الرسل مع الصلاة عند وضع أيديهم علي المرشحين للرسامة الكهنوتية لدرجة الأسقفية (أعمال الرسل13:3) ولدرجة القسيسية (أعمال14:23).
وما رواه أيضا سفر الأعمال عن الصوم من أجل النجاة من أخطار السفر (أعمال27:21).
وفضلا عن ذلك فقد عدد الرسول بولس كيف كان يضطر بسبب متاعب خدمته الرسولية إلي الأسهار مع الأصوام (كورنثوس الثانية6:5),(كورنثوس الأولي4:11) وفي موضع آخر يقرر أن هذه الأصوام كانت كثيرة في أصوام مرارا كثيرة (كونثوس الثانية11:27).
علي أن الرسول بولس ينصح بالصوم أيضا لسائر المؤمنين من غير الخدام أيضا,صوما تعبديا يتفرغ له المؤمن بالصلاة,والمتزوجون بالذات بالامتناع عن المعاشرات الزواجية (كورنثوس الأولي7:5) كلفا بالعفاف وتدريبا للحواس الروحية,للسيطرة علي الشهوات الجسدية ولذة الجماع الجنسي.
وإذن فقد أبان العهد الجديد:
أولا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته لحياة التعبد والتقوي من حيث هو ركن مهم من أركانها وعمود أساسي من أعمدتها الثلاثة.وعلي ذلك فلا قيام للحياة الروحية بدونه,ولا يمكن بالتالي أن نتصور قديسا بلغ حياة القداسة من غير الصوم كما لا نتصور قداسة بغير صلاة وبغير رحمة بالمساكين.
ثانيا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته للنمو الروحاني والتقدم في مراقي الفضيلة,ولتحقيق فعاليات المواهب الروحية في النفس والروح والجسد.ولهذا صام المسيح بعد حلول الروح القدس عليه بعد عماده,وصام الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين.ولنفس الغرض يصوم أصحاب الدرجات الكهنوتية بعد نيلهم لسر الدرجة بوضع اليد الرسولية عليهم وحلول الروح القدس عليهم.
ثالثا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته في طرد الشياطين.وفي تحقيق الانتصار في حربنا ضد إبليس وضد كل قوات الشر,وللخلاص من كل ضيق في الجسد.
رابعا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته عند البدء في كل عمل مهم,ولاسيما عند استدعاء الروح القدس وطلب إحدي المواهب الروحية.وممارسة خدام الله ووكلاء أسراره الإلهية المقدسة لطقوس الأسرار المقدسة.في المعمودية أو المسحة المقدسة (الميرون) أو القربان المقدس,أو التوبة أو مسحة المرضي أو الزيجة,أو الكهنوت.فعند ممارسة جميع هذه الأسرار يمارس الكاهن الصوم ولا يتقدم إلي طقوس هذه الأسرار من غير صوم وكذلك المؤمن القابل لهذه الأسرار يصوم أيضا,ولا يتقدم لنيل هذه الأسرار إلا صائما.
نوعا الصوم في العهد الجديد:
والواضح من أسفار العهد الجديد أن الصوم نوعان:
صوم خاص,وصوم عام.
أما الصوم الخاص:فهو صوم يمارسه شخص واحد حتي لو أصبح فيما بعد صوما عاما.ومثاله صوم المسيح له المجد بعد عماده,لمدة أربعين يوما,وصوم القديس بطرس الرسول (أعمال10:10,9) وصوم كورنيليوس (أعمال10:30) وحنة بنت فنوئيل (لوقا2:37),وصوم القديس بولس مرارا كثيرة (.2كورنثوس6:5),(11:27) وصوم من يطرد شيطانا من نفسه أو من آخر (متي17:21),(مرقس9:29) كقول السيد المسيح:إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم.
وأما الصوم العام: فهو صوم الجماعة أو الكنيسة كلها,ومثله صوم الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم العنصرة,وصومهم لاستدعاء الروح القدس في رسامة القديسين بولس وبرنابا في الدرجة الأسقفية:وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال لهم الروح القدس:افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه.فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا أيديهم عليهما ثم أطلقوهما (أعمال الرسل13:3,2) أي أن سفر الأعمال يتحدث هنا عن صومين عامين للرسل:
الصوم الأول: وهو تعبدي بينما هم يخدمون الرب ويصومون.
والصوم الثاني: لاستدعاء موهبة الروح القدس للرسامة الكهنوتية:فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا أيديهم عليهما.
ومثل الصوم العام أيضا صوم الرسولين بولس وبرنابا مع الكنيسة في كل بلاد دربة ولسترة وإيقونية وأنطاكية لرسامة الكهنة حيث أقاما لهم قسوسا في كل كنيسة وصليا بأصوام واستودعاهم الرب الذي آمنوا به (أعمال14:21-24).
الأطعمة النباتية تقوي ولا تضعف
ولا يفوتنا أن نشير إلي خطأ سائد يروج له بعض الناس,باسم الإشفاق علي صحة أبنائهم من الشباب,فيزعمون أن الأطعمة النباتية في الصوم تضعفهم,وتقلل من نشاطهم الفكري.
ونحن نريد أن نؤكد خطأ هذا الزعم,ونؤكد علي عكس هذه المخاوف...يساندنا في هذا التوكيد جميع النباتيين الذين ينادون بحق أن الإنسان نباتي بطبعه,وأنه خلق نباتيا,وأنه لو عاش نباتيا كل أيام حياته لصار أكثر صحة وقوة مما هو الآن.ومن عاش نباتيا لا تهدده الشيخوخة العقلية كما تهدده إذا أكل اللحوم.
ومن المغالطات السائدة عند أنصار اللحوم,أنهم يخلطون الشدة والقوة.لكن الحقيقة أن اللحوم تزود الإنسان بالشدة,وأما النباتات فتزوده بالقوة والصحة.
فالثور رمز القوة ومع ذلك فهو من آكلات النباتات.والفيل أقوي من الأسد.ولئن كان الأسد يتميز بالشراسة والشدة,لأنه ونظائره من الوحوش من آكلات اللحوم.لكن الفيل أقوي من الأسد,وأكثر منه ذكاء.إن الفيل إذا قبض بخرطومه علي جسم الأسد قتله بعد أن يهشم أضلاعة وعظامه.والقردة العليا مثل الغوريلا والشامبانزي هي من آكلات النبات,ولا تأكل اللحوم.ومع ذلك فالمعروف أن قوة الواحد منها تساوي قوة عشرة رجال.
ولقد جاء في الكتاب المقدس ما يؤيد دعوي النباتيين,في أن النباتات تزود الإنسان بالصحة والقوة.
فورد في سفر دانيال النبي,أن النبي دانيال والفتية الثلاثة وميشائيل وعزريا,طلبوا أن لا يأكلوا من أطايب الملك نبوخذ نصر ملك بابل,ولا بخمر مشروبه,وأن يستبدلوا بطعامهم القطاني -وهو حبوب تطبخ كالعدس والفول واللوبياء والحمص- كما قلنا فقال رئيس الخصيان لدانيال:إني أخاف سيدي الملك الذي عين طعامكم وشرابكم.فلماذا يري وجوهكم أهزل من الفتيان الذين من جيلكم فتدينون رأسي للملك.فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان علي دانيال وحنانيا وميشائيل وعزريا.جرب عبيدك عشرة أيام,فليعطونا القطاني لنأكل,وماء لنشرب,ولينظروا إلي مناظرنا أمامك,وإلي مناظر الفتيان الذين يأكلون من أطايب الملك,ثم اصنع بعبيدك كما تري.فسمع لهم هذا الكلام,وجربهم عشرة أيام,وعند نهاية العشرة الأيام,ظهرت مناظرهم أحسن وأسمن لحما,من كل الفتيان الآكلين من أطايب الملك.فكان رئيس السقاة يرفع أطايبهم وخمر مشروبهم,ويعطيهم قطاني.أما هؤلاء الفتيان الأربعة فأعطاهم الله معرفة وعقلا في كل كتابة وحكمة وكان دانيال فهيما بكل الرؤي والأحلام (دانيال1:8-17).
قال رب المجد يسوع المسيح:
متي صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين,فإنهم يقطبون أساريرهم لكي يبدوا للناس صائمين.الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم.أما أنت فمتي صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لا لكي تبدو صائما للناس,بل لأبيك الذي في الخفاء.فأبوك الذي يري في الخفية يكافئك علانية (متي6:16-18).
وقد أظهر الرب يسوع أهمية الصوم مع الصلاة في طرد الشياطين,وفي حربنا ضد القوات النجسة,فقال:إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم (متي17:21),(مرقس9:29).
ولقد تحدثت البشائر الأربع عن ممارسة الرب يسوع ذاته لفضيلة الصوم,مما يشهد بأهمية الصوم وضرورته ونفعه للمؤمن العابد السائر في طريق الله,كما كشفت في نفس الوقت عن أهميته أيضا بالنسبة لمن حصلوا علي المواهب الروحية السماوية ليزدادوا بالصوم نموا في التقوي والروحانية وتقدما في سلم الفضائل,بما يتيحه الصوم للروح الإنسانية من سهولة في العبادة,ويسر في الصلاة والتأمل وسكون الحواس والإحساسات اللحمية والشهوانية,وما يعرف عند الروحانيين بشغب الجسم,وما قد يبلغ بالصائم إلي المكاشفات الروحانية.قال الإنجيل:ثم صعد يسوع بواسطة الروح إلي البرية لكي يجربه إبليس.فصام أربعين نهارا وأربعين ليلة,وأخيرا جاع (متي4:2,1),وكان حينذاك مع الوحوش,وكانت الملائكة تخدمه (مرقس1:13,12),(لوقا4:2,1).
أما عن التلاميذ والرسل,فقد ورد في الإنجيل أن حاجتهم إلي الصوم ستزداد خصوصا بعد صعود المسيح إلي السماء وذلك بما صرح به الرب يسوع ثم جاء إليه تلاميذ يوحنا قائلين:لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا,أما تلاميذك فلا يصومون؟ فقال لهم يسوع:...ستأتي الأيام حين يؤخذ العريس منهم,فعندئذ يصومون (متي9:15,14),(مرقس2:18-20),(لوقا5:23-35).
وفعلا لقد صام الآباء الرسل خصوصا بعد صعود المسيح,وهو الصوم المعروف بصوم الرسل الذي يقع في اليوم التالي لعيد حلول الروح القدس علي التلاميذ,في يوم الخمسين لقيامة المسيح أو بعد عشرة أيام من صعوده المجيد إلي السماء. انظر سفر أعمال الرسل (13:2),(27:9).
الصوم في العهد الجديد:
وأما إذا كان المقصود بالإنجيل هو أسفار العهد الجديد إجمالا,فقد جاء ذكر الصوم في غير موضع باعتباره فضيلة روحية يمارسها الأتقياء بروح التعبد لله.من ذلك فضلا عما أوردناه سابقا,ما نص عليه في إنجيل لوقا (2:37) ثم لوقا (18:12) ثم (أعمال10:30,3),(أعمال10:10,9) مما مارسه الرسل وغيرهم من أتقياء المؤمنين.
وما رواه أعمال الرسل عن صوم الرسل مع الصلاة عند وضع أيديهم علي المرشحين للرسامة الكهنوتية لدرجة الأسقفية (أعمال الرسل13:3) ولدرجة القسيسية (أعمال14:23).
وما رواه أيضا سفر الأعمال عن الصوم من أجل النجاة من أخطار السفر (أعمال27:21).
وفضلا عن ذلك فقد عدد الرسول بولس كيف كان يضطر بسبب متاعب خدمته الرسولية إلي الأسهار مع الأصوام (كورنثوس الثانية6:5),(كورنثوس الأولي4:11) وفي موضع آخر يقرر أن هذه الأصوام كانت كثيرة في أصوام مرارا كثيرة (كونثوس الثانية11:27).
علي أن الرسول بولس ينصح بالصوم أيضا لسائر المؤمنين من غير الخدام أيضا,صوما تعبديا يتفرغ له المؤمن بالصلاة,والمتزوجون بالذات بالامتناع عن المعاشرات الزواجية (كورنثوس الأولي7:5) كلفا بالعفاف وتدريبا للحواس الروحية,للسيطرة علي الشهوات الجسدية ولذة الجماع الجنسي.
وإذن فقد أبان العهد الجديد:
أولا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته لحياة التعبد والتقوي من حيث هو ركن مهم من أركانها وعمود أساسي من أعمدتها الثلاثة.وعلي ذلك فلا قيام للحياة الروحية بدونه,ولا يمكن بالتالي أن نتصور قديسا بلغ حياة القداسة من غير الصوم كما لا نتصور قداسة بغير صلاة وبغير رحمة بالمساكين.
ثانيا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته للنمو الروحاني والتقدم في مراقي الفضيلة,ولتحقيق فعاليات المواهب الروحية في النفس والروح والجسد.ولهذا صام المسيح بعد حلول الروح القدس عليه بعد عماده,وصام الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين.ولنفس الغرض يصوم أصحاب الدرجات الكهنوتية بعد نيلهم لسر الدرجة بوضع اليد الرسولية عليهم وحلول الروح القدس عليهم.
ثالثا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته في طرد الشياطين.وفي تحقيق الانتصار في حربنا ضد إبليس وضد كل قوات الشر,وللخلاص من كل ضيق في الجسد.
رابعا: أهمية الصوم وضرورته وفائدته عند البدء في كل عمل مهم,ولاسيما عند استدعاء الروح القدس وطلب إحدي المواهب الروحية.وممارسة خدام الله ووكلاء أسراره الإلهية المقدسة لطقوس الأسرار المقدسة.في المعمودية أو المسحة المقدسة (الميرون) أو القربان المقدس,أو التوبة أو مسحة المرضي أو الزيجة,أو الكهنوت.فعند ممارسة جميع هذه الأسرار يمارس الكاهن الصوم ولا يتقدم إلي طقوس هذه الأسرار من غير صوم وكذلك المؤمن القابل لهذه الأسرار يصوم أيضا,ولا يتقدم لنيل هذه الأسرار إلا صائما.
نوعا الصوم في العهد الجديد:
والواضح من أسفار العهد الجديد أن الصوم نوعان:
صوم خاص,وصوم عام.
أما الصوم الخاص:فهو صوم يمارسه شخص واحد حتي لو أصبح فيما بعد صوما عاما.ومثاله صوم المسيح له المجد بعد عماده,لمدة أربعين يوما,وصوم القديس بطرس الرسول (أعمال10:10,9) وصوم كورنيليوس (أعمال10:30) وحنة بنت فنوئيل (لوقا2:37),وصوم القديس بولس مرارا كثيرة (.2كورنثوس6:5),(11:27) وصوم من يطرد شيطانا من نفسه أو من آخر (متي17:21),(مرقس9:29) كقول السيد المسيح:إن هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم.
وأما الصوم العام: فهو صوم الجماعة أو الكنيسة كلها,ومثله صوم الرسل بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم العنصرة,وصومهم لاستدعاء الروح القدس في رسامة القديسين بولس وبرنابا في الدرجة الأسقفية:وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال لهم الروح القدس:افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه.فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا أيديهم عليهما ثم أطلقوهما (أعمال الرسل13:3,2) أي أن سفر الأعمال يتحدث هنا عن صومين عامين للرسل:
الصوم الأول: وهو تعبدي بينما هم يخدمون الرب ويصومون.
والصوم الثاني: لاستدعاء موهبة الروح القدس للرسامة الكهنوتية:فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا أيديهم عليهما.
ومثل الصوم العام أيضا صوم الرسولين بولس وبرنابا مع الكنيسة في كل بلاد دربة ولسترة وإيقونية وأنطاكية لرسامة الكهنة حيث أقاما لهم قسوسا في كل كنيسة وصليا بأصوام واستودعاهم الرب الذي آمنوا به (أعمال14:21-24).
الأطعمة النباتية تقوي ولا تضعف
ولا يفوتنا أن نشير إلي خطأ سائد يروج له بعض الناس,باسم الإشفاق علي صحة أبنائهم من الشباب,فيزعمون أن الأطعمة النباتية في الصوم تضعفهم,وتقلل من نشاطهم الفكري.
ونحن نريد أن نؤكد خطأ هذا الزعم,ونؤكد علي عكس هذه المخاوف...يساندنا في هذا التوكيد جميع النباتيين الذين ينادون بحق أن الإنسان نباتي بطبعه,وأنه خلق نباتيا,وأنه لو عاش نباتيا كل أيام حياته لصار أكثر صحة وقوة مما هو الآن.ومن عاش نباتيا لا تهدده الشيخوخة العقلية كما تهدده إذا أكل اللحوم.
ومن المغالطات السائدة عند أنصار اللحوم,أنهم يخلطون الشدة والقوة.لكن الحقيقة أن اللحوم تزود الإنسان بالشدة,وأما النباتات فتزوده بالقوة والصحة.
فالثور رمز القوة ومع ذلك فهو من آكلات النباتات.والفيل أقوي من الأسد.ولئن كان الأسد يتميز بالشراسة والشدة,لأنه ونظائره من الوحوش من آكلات اللحوم.لكن الفيل أقوي من الأسد,وأكثر منه ذكاء.إن الفيل إذا قبض بخرطومه علي جسم الأسد قتله بعد أن يهشم أضلاعة وعظامه.والقردة العليا مثل الغوريلا والشامبانزي هي من آكلات النبات,ولا تأكل اللحوم.ومع ذلك فالمعروف أن قوة الواحد منها تساوي قوة عشرة رجال.
ولقد جاء في الكتاب المقدس ما يؤيد دعوي النباتيين,في أن النباتات تزود الإنسان بالصحة والقوة.
فورد في سفر دانيال النبي,أن النبي دانيال والفتية الثلاثة وميشائيل وعزريا,طلبوا أن لا يأكلوا من أطايب الملك نبوخذ نصر ملك بابل,ولا بخمر مشروبه,وأن يستبدلوا بطعامهم القطاني -وهو حبوب تطبخ كالعدس والفول واللوبياء والحمص- كما قلنا فقال رئيس الخصيان لدانيال:إني أخاف سيدي الملك الذي عين طعامكم وشرابكم.فلماذا يري وجوهكم أهزل من الفتيان الذين من جيلكم فتدينون رأسي للملك.فقال دانيال لرئيس السقاة الذي ولاه رئيس الخصيان علي دانيال وحنانيا وميشائيل وعزريا.جرب عبيدك عشرة أيام,فليعطونا القطاني لنأكل,وماء لنشرب,ولينظروا إلي مناظرنا أمامك,وإلي مناظر الفتيان الذين يأكلون من أطايب الملك,ثم اصنع بعبيدك كما تري.فسمع لهم هذا الكلام,وجربهم عشرة أيام,وعند نهاية العشرة الأيام,ظهرت مناظرهم أحسن وأسمن لحما,من كل الفتيان الآكلين من أطايب الملك.فكان رئيس السقاة يرفع أطايبهم وخمر مشروبهم,ويعطيهم قطاني.أما هؤلاء الفتيان الأربعة فأعطاهم الله معرفة وعقلا في كل كتابة وحكمة وكان دانيال فهيما بكل الرؤي والأحلام (دانيال1:8-17).