warsbut
10-12-2006, 09:39 AM
فلسفة النذور
بقلم المتنيح:القمص أيوب مسيحة
المقدمة:موضوع طريف وقيم وعلي جانب عظيم من الأهمية ومع كل ذلك قلما يتكلم عنه أحد خطيبا كان أو كاتبا.ولكني رأيت أخيرا أن أطرق هذا الباب الذي ظل موصدا زمنا هذا مقداره.ولكن كيف يتيسر لي ذلك والذاكرة خلو من المعلومات حتي التي تمت بصلة القربي لهذا الموضوع الخطير.
بين يدي كثير من المراجع المتفرقة التي لم تشمل إلا شذورا طفيفة عن هذا الموضوع الهام ولكنها لا تروي غليلا بينما الموضوع يحتاج إلي بحث عميق ودرس دقيق.
إذن فلنوفق بين تلك المتفرقات ما استطعنا إلي ذلك سبيلا ومادمنا نستمد المعونة من الله تعالي فنحن واثقون أننا لابد واصلون إلي النتيجة التي نرجوها والحقيقة التي ننشدها.
الموضوع:تعريف النذور:النذور وعد يبرمه الإنسان مع الله طوعا واختيارا بأن يقدم له جزءا من أمواله أو مقتنياته إذا نجح في مسعاه كما فعل يعقوب (تك28:20) أو نال مبتغاه كما فعلت حنة (.1صم1:11) أو نجا من تجربة حاقت به كما فعل ملاحو يونان النبي (1:16) وهكذا.
فهو إذن فريضة خصوصية يضعها الإنسان علي ذاته ويكون ملزما بالقيام بها.
أنواعها:للنذور أنواع متعددة وإذا استعرضنا واحدة فواحدة يمكننا بكل سهولة أن نقسمها إلي الحيثيات الآتية:
أولا:من حيث المادة:وتنطوي تحت هذه الحيثية أنواع ثلاثة:
1- مادي:والنذر المادي هو الذي يعد الإنسان فيه أن يدفع شيئا من ماله كما إذا نذر جنيها يوزعه علي الفقراء والمساكين.أو شيئا من مقتنياته التي يمكن أن تقوم بثمن مادي كما إذا نذر أن يقدم آنية لأحدي الكنائس.
2- شخصي:والنذر الشخصي هو الذي فيه يتعهد الإنسان أن يفعل أمرا أو يترك آخر كما إذا نذر الأعزب البتولية أو الأرمل العفة.
3- المزجي:والنذر المزجي هو المركب من المادي والشخصي بحيث يتضمن النذر شيئا ماديا وآخر شخصيا كما إذا نذر أحدنا السفر إلي الأراضي المقدسة ومثلها زيارة المعابد الشهيرة في أعياد أصحابها السنوية وجاد فيها بشئ من ماله أو مقتنياته.
ثانيا:من حيث الزمن:وتضم هذه الحيثية قسمين:
1- الزمن الشرطي:وهو الذي يتعلق بزمان ما كما إذا نذر المريض شيئا من ماله لأحدي الكنائس فهذا النذر يتوقف علي زمن شفائه أي يصبح ملزما بإيفائه إذا شفي.
2- الدائم المطلق:وهو الذي لا يتعلق بزمان وهو يصير دون وضع نهاية للالتزام كما إذا نذر شاب الحياة الرهبانية فهو ملزم بالمحافظة علي هذه الحياة مادام حيا.
ثالثا:من حيث الأفراد:وتحتوي هذه الحيثية قسمين:
1- الفردي:والنذر الفردي هو ما يتعلق بالفرد الواحد.
2- الإجماعي:والنذر الإجماعي هو ما تقوم به هيئة كاملة كما فعل بنو إسرائيل أثناء حروبهم إذ قيل عنهم فنذر إسرائيل نذرا للرب وقال إن دفعت هؤلاء القوم إلي يدي أحرم مدنهم (عد21:2).
شروطها:للنذور الحقيقية شرطان يجب أن يتوفرا فيها وللأهمية نذكرهما فيما يأتي:
1- لكي يكون النذر مقبولا لدي الله يجب أن يحوم حول الخير الأفضل لأن الله لا يسر ولا يرتضي بأن الإرادة تلزم ذاتها بترك ما هو أفضل بل أنه غير جائز وضد الإكرام الواجب له تعالي أن نقدم له ما لا يمكن أن يرضيه.
2- يجب أن يكون النذر متعلقا بشئ ممكن الحدوث.وبذا يكون شرط النذر الإيفاء لأن الوعد بشئ غير ممكن هو جهل وحماقة إذ لا أحد يلتزم بالمستحيل.
ملزوميتها:الناذر ملزم شرعا بأن يقوم بإيفاء ما نذر ولإيضاح ذلك نقول:
1- لو استعرضنا الآيات البينات الواردة في الكتاب المقدس الخاصة بالنذور لتبين لنا عظم المسئولية الملقاة علي عاتق الناذر إذا لم يقم بإيفاء ما قد نذر.ومن المناسب جدا أن ننقل بعضا من هذه الآيات تاركين التعليق عليها لفطنة القارئ العزيز.
قال الله تعالي في سياق الفرائض التي سلمها لعبده موسي إذا نذرت نذرا للرب إلهك فلا تؤخر وفاءه لأن الرب إلهك يطلبه منك فتكون عليك خطية.ولكن إذا امتنعت أن تنذر لا تكون عليك خطية.ما خرج من شفتيك احفظ واعمل كما نذرت للرب إلهك تبرعا كما تكلم فمك (تث23:21).
وقال سليمان الحكيم إذا نذرت لله شيئا فلا تتاخر عن الوفاء به لأنه لا يسر بالجهال فاوف بما نذرته.أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا تفي.لا تجعل فمك يجعل جسدك يخطئ (جا5:4).
وفال الرسول بولس عن الأرامل اللواتي خالفن نذر العفة أما الأرامل الحدثات فارفضهن لأنهن متي بطرن علي المسيح يردن أن يتزوجن ولهن دينونة لأنهن رفضن الإيمان -النذر- الأول (.1تي5:11).
2- إن النذر الشخصي يلزم الناذر ولا يمكن أن يكمل من غيره لأن الشئ الموعود به خاص بالناذر لا بغيره.ولهذا إذا لم يمكنه أن يكمله بذاته فلا يلتزم بأن يفوضه لغيره.
3- أما النذر المادي فيلزم الناذر بوفائه من ماله بواسطة آخر إذا لم يتمكن هو من تقديمه بنفسه لأن الشئ الموعود به هو مال الناذر الزمني وعلي ذلك فالورثة ملزمون بوفاء نذور المتوفي المادية من المال الموروث.
4- من ينذر فعلا يقوم به الغير فيلتزم أن يعتني بمقدار إمكانه بتكميله في شخص ذلك الغير مادام قاصرا كما إذا نذر رجل أنه إذا أعطاه الله ابنا يجعله خادما له.فالابن في حالة كهذه لا يلتزم بذلك النذر ما لم يكن قد قبله عند بلوغه سن الرشد.ولهذا لا تلتزم الأولاد بالرهبنة مثلا ما لم يقبلوها ولو كان آباؤهم نذروها عنهم.
5- أما النذر الإجماعي فيلتزم القوم وخلفاؤهم بممارسته وهذا كما سبق وحدث للكنيسة عندما صادفتها إحدي التجارب المؤلمة فأنها نذرت أياما ثلاثة تصومها إن خرجت من هذه المحنة مرفوعة الرأس.وفعلا أخذ الله بيدها,وها نحن الآن نصوم هذه الأيام الثلاثة وكان ذلك في عهد الأنبا إبرآم البطريرك الثاني والستين في أواخر القرن العاشر.
فسخها:وفسخ النذر هو رفع إلزامه وإبطاله بتاتا وهذا يتعلق أولا:بالناذر نفسه.ثانيا:بمادة النذر.ثالثا:بموضوع النذر.
أولا:فعن الناذر يمكن فسخ النذر في حالتين:
1- يمكن فسخ نذر جميع الذين تكون إرادتهم خاضعة للغير كما نصت الشريعة عن ذلك بقولها:وأما المرأة فإذا نذرت نذرا للرب والتزمت باللازم في بيت أبيها في صباها وسمع أبوها نذرها واللازم الذي ألزمت نفسها به فإن سكت أبوها لها ثبتت كل نذورها وكل لوازمها التي ألزمت نفسها بها تثبت,وإن نهاها أبوها يوم سمعه فكل نذورها ولوازمها التي ألزمت نفسها بها لا تثبت والرب يصفح عنها لأن أباها قد نهاها -وإن كانت لزوج ونذورها عليها أو نطق شفتيها الذي ألزمت نفسها بها تثبت.وإن نهاها رجلها في يوم سمعه فسخ نذورها الذي عليها ونطق شفتيها الذي ألزمت نفسها به والرب يصفح عنها (عد30:3-8).
وعلي ذلك فنذر الأولاد يمكن إبطالها من الأب وإذا لم يوجد فمن الجد الأبوي أو من الوصي والرؤساء يمكنهم فسخ نذور مرؤوسيهم.
2- للرئيس الحق في فسخ النذور المثبتة من سلفه علي شرط أن يكون مساويا له في الوظيفة فليس من حق الأسقف مثلا أن يفسخ نذرا ثبته البطريرك ولكن ذلك من حق بطريرك مثله كما يحق للبطريرك أن يفسخ نذرا ثبته الأسقف لأنه أعلي منه مرتبة وهكذا.
ثانيا:وعن مادة النذر يمكن الفسخ في حالتين أيضا:
1- يمكن فسخ النذر بالنسبة لمادته إذا كانت تضر بالهيئة الاجتماعية أو نظام الأسرة وذلك لظروف خاصة.فنذر الابن للرهبنة مثلا للأب الحق في فسخه إذا رأي ذلك غير مناسب لنظام الأسرة وكذلك للسيد أن يفسخ نذر عبيده إذا رأي أن مادتها تعيقهم عن القيام بواجباتهم.
2- يمكن فسخ النذر إذا تعطلت المادة أو تطرق إليها الفساد أو الموت كمن ينذر حيوانا مثلا ففقد هذا الحيوان أو مات ففي هذا الحال يمكن فسخ النذر.
ثالثا:أما عن الموضوع فيمكن فسخ النذر فيما يأتي:
1- إذا بطلت العلة الغائية التي صار النذر لأجلها لأنه بزوال العلة يزول المعلول كما إذا نذر أحد أن يصوم أسبوعا إذا شفي مريض له.فإن مات هذا المريض فلا يلتزم بذلك النذر.
إبدالها:وإبدال النذر هو إبدال مادته بأخري غيرها تحت الإلزام نفسه.وللإبدال قوانينه الخاصة التي هي:
1- يجب أن يكون البدل أفضل من النذر الأصلي لأن الله يقبل دائما الإكرام الأعظم المقدم له بدلا من الأصغر لأنه يروم أن يقدم له من قبلنا ما هو أفضل وأكثر قبولا.
2- لا يجوز إبدال النذر من عمل أفضل إلي أدني لأنه أصبح دينا فإذا لا يمكن إبداله بشئ أقل قيمة منه بل علي الأقل يجب أن يكون مساويه.
3- للذين أنيط بهم أمر الفسخ الحق أيضا في إبدال النذر لأن من يقدر علي الأعظم يقدر أيضا علي ما هو أدني.ولكن من فوض إليه سلطان البدل ليس له سلطان الفسخ.
4- من بدل نذره يجوز له أن يرجع إلي النذر الأول إذا استحسن ذلك فيما بعد.
5- إذا صار البدل بأفضل من الأصل وقبل من الناذر فقبول هذا البدل له قوة نذر جديد ولهذا فإن تتميم الأول يكون كإبدال النذر الأفضل بالأدني.
6- إذا أصبح النذر المقام بدلا غير ممكن إتمامه بل طرأ عليه ما فسخه فالناذر لا يلتزم بوفاء النذر الأول ولو كان ذلك في مقدوره لأن هذا الإلزام قد بطل بالبدل,والإلزام الذي قد بطل لاسيما المقبول بإرادة طوعية فلا يرجع ما لم يقبل ثانية بالإرادة نفسها.
الخاتمة:إلي هنا يمكننا أن نقول أعاننا الرب وإنها في الحقيقة لمعونة يستحق عليها مزيد الشكر فقد دخلنا هذا الميدان أحرارا مختارين وما كنا نؤمل أننا نخرج منه ظافرين منتصرين.فشكرا لله الذي وفقنا فأحسن وأرشدنا فأتقن وعسي أن نكون قد أمطنا اللثام وأزحنا الستار عن حقائق كانت مجهولة غامضة فأصبحت الآن ولله الحمد واضحة وياحبذا لو تسمح العناية الإلهية بمواصلة الكتابة في مثل هذه المواضيع المهمة.
هذا ما نؤمله ونرجوه مادام الأجل ممدودا والقصد صالحا ومفيدا.
نشر في مجلة طريق الحياة بتاريخ شهر يونية 1935
بقلم المتنيح:القمص أيوب مسيحة
المقدمة:موضوع طريف وقيم وعلي جانب عظيم من الأهمية ومع كل ذلك قلما يتكلم عنه أحد خطيبا كان أو كاتبا.ولكني رأيت أخيرا أن أطرق هذا الباب الذي ظل موصدا زمنا هذا مقداره.ولكن كيف يتيسر لي ذلك والذاكرة خلو من المعلومات حتي التي تمت بصلة القربي لهذا الموضوع الخطير.
بين يدي كثير من المراجع المتفرقة التي لم تشمل إلا شذورا طفيفة عن هذا الموضوع الهام ولكنها لا تروي غليلا بينما الموضوع يحتاج إلي بحث عميق ودرس دقيق.
إذن فلنوفق بين تلك المتفرقات ما استطعنا إلي ذلك سبيلا ومادمنا نستمد المعونة من الله تعالي فنحن واثقون أننا لابد واصلون إلي النتيجة التي نرجوها والحقيقة التي ننشدها.
الموضوع:تعريف النذور:النذور وعد يبرمه الإنسان مع الله طوعا واختيارا بأن يقدم له جزءا من أمواله أو مقتنياته إذا نجح في مسعاه كما فعل يعقوب (تك28:20) أو نال مبتغاه كما فعلت حنة (.1صم1:11) أو نجا من تجربة حاقت به كما فعل ملاحو يونان النبي (1:16) وهكذا.
فهو إذن فريضة خصوصية يضعها الإنسان علي ذاته ويكون ملزما بالقيام بها.
أنواعها:للنذور أنواع متعددة وإذا استعرضنا واحدة فواحدة يمكننا بكل سهولة أن نقسمها إلي الحيثيات الآتية:
أولا:من حيث المادة:وتنطوي تحت هذه الحيثية أنواع ثلاثة:
1- مادي:والنذر المادي هو الذي يعد الإنسان فيه أن يدفع شيئا من ماله كما إذا نذر جنيها يوزعه علي الفقراء والمساكين.أو شيئا من مقتنياته التي يمكن أن تقوم بثمن مادي كما إذا نذر أن يقدم آنية لأحدي الكنائس.
2- شخصي:والنذر الشخصي هو الذي فيه يتعهد الإنسان أن يفعل أمرا أو يترك آخر كما إذا نذر الأعزب البتولية أو الأرمل العفة.
3- المزجي:والنذر المزجي هو المركب من المادي والشخصي بحيث يتضمن النذر شيئا ماديا وآخر شخصيا كما إذا نذر أحدنا السفر إلي الأراضي المقدسة ومثلها زيارة المعابد الشهيرة في أعياد أصحابها السنوية وجاد فيها بشئ من ماله أو مقتنياته.
ثانيا:من حيث الزمن:وتضم هذه الحيثية قسمين:
1- الزمن الشرطي:وهو الذي يتعلق بزمان ما كما إذا نذر المريض شيئا من ماله لأحدي الكنائس فهذا النذر يتوقف علي زمن شفائه أي يصبح ملزما بإيفائه إذا شفي.
2- الدائم المطلق:وهو الذي لا يتعلق بزمان وهو يصير دون وضع نهاية للالتزام كما إذا نذر شاب الحياة الرهبانية فهو ملزم بالمحافظة علي هذه الحياة مادام حيا.
ثالثا:من حيث الأفراد:وتحتوي هذه الحيثية قسمين:
1- الفردي:والنذر الفردي هو ما يتعلق بالفرد الواحد.
2- الإجماعي:والنذر الإجماعي هو ما تقوم به هيئة كاملة كما فعل بنو إسرائيل أثناء حروبهم إذ قيل عنهم فنذر إسرائيل نذرا للرب وقال إن دفعت هؤلاء القوم إلي يدي أحرم مدنهم (عد21:2).
شروطها:للنذور الحقيقية شرطان يجب أن يتوفرا فيها وللأهمية نذكرهما فيما يأتي:
1- لكي يكون النذر مقبولا لدي الله يجب أن يحوم حول الخير الأفضل لأن الله لا يسر ولا يرتضي بأن الإرادة تلزم ذاتها بترك ما هو أفضل بل أنه غير جائز وضد الإكرام الواجب له تعالي أن نقدم له ما لا يمكن أن يرضيه.
2- يجب أن يكون النذر متعلقا بشئ ممكن الحدوث.وبذا يكون شرط النذر الإيفاء لأن الوعد بشئ غير ممكن هو جهل وحماقة إذ لا أحد يلتزم بالمستحيل.
ملزوميتها:الناذر ملزم شرعا بأن يقوم بإيفاء ما نذر ولإيضاح ذلك نقول:
1- لو استعرضنا الآيات البينات الواردة في الكتاب المقدس الخاصة بالنذور لتبين لنا عظم المسئولية الملقاة علي عاتق الناذر إذا لم يقم بإيفاء ما قد نذر.ومن المناسب جدا أن ننقل بعضا من هذه الآيات تاركين التعليق عليها لفطنة القارئ العزيز.
قال الله تعالي في سياق الفرائض التي سلمها لعبده موسي إذا نذرت نذرا للرب إلهك فلا تؤخر وفاءه لأن الرب إلهك يطلبه منك فتكون عليك خطية.ولكن إذا امتنعت أن تنذر لا تكون عليك خطية.ما خرج من شفتيك احفظ واعمل كما نذرت للرب إلهك تبرعا كما تكلم فمك (تث23:21).
وقال سليمان الحكيم إذا نذرت لله شيئا فلا تتاخر عن الوفاء به لأنه لا يسر بالجهال فاوف بما نذرته.أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا تفي.لا تجعل فمك يجعل جسدك يخطئ (جا5:4).
وفال الرسول بولس عن الأرامل اللواتي خالفن نذر العفة أما الأرامل الحدثات فارفضهن لأنهن متي بطرن علي المسيح يردن أن يتزوجن ولهن دينونة لأنهن رفضن الإيمان -النذر- الأول (.1تي5:11).
2- إن النذر الشخصي يلزم الناذر ولا يمكن أن يكمل من غيره لأن الشئ الموعود به خاص بالناذر لا بغيره.ولهذا إذا لم يمكنه أن يكمله بذاته فلا يلتزم بأن يفوضه لغيره.
3- أما النذر المادي فيلزم الناذر بوفائه من ماله بواسطة آخر إذا لم يتمكن هو من تقديمه بنفسه لأن الشئ الموعود به هو مال الناذر الزمني وعلي ذلك فالورثة ملزمون بوفاء نذور المتوفي المادية من المال الموروث.
4- من ينذر فعلا يقوم به الغير فيلتزم أن يعتني بمقدار إمكانه بتكميله في شخص ذلك الغير مادام قاصرا كما إذا نذر رجل أنه إذا أعطاه الله ابنا يجعله خادما له.فالابن في حالة كهذه لا يلتزم بذلك النذر ما لم يكن قد قبله عند بلوغه سن الرشد.ولهذا لا تلتزم الأولاد بالرهبنة مثلا ما لم يقبلوها ولو كان آباؤهم نذروها عنهم.
5- أما النذر الإجماعي فيلتزم القوم وخلفاؤهم بممارسته وهذا كما سبق وحدث للكنيسة عندما صادفتها إحدي التجارب المؤلمة فأنها نذرت أياما ثلاثة تصومها إن خرجت من هذه المحنة مرفوعة الرأس.وفعلا أخذ الله بيدها,وها نحن الآن نصوم هذه الأيام الثلاثة وكان ذلك في عهد الأنبا إبرآم البطريرك الثاني والستين في أواخر القرن العاشر.
فسخها:وفسخ النذر هو رفع إلزامه وإبطاله بتاتا وهذا يتعلق أولا:بالناذر نفسه.ثانيا:بمادة النذر.ثالثا:بموضوع النذر.
أولا:فعن الناذر يمكن فسخ النذر في حالتين:
1- يمكن فسخ نذر جميع الذين تكون إرادتهم خاضعة للغير كما نصت الشريعة عن ذلك بقولها:وأما المرأة فإذا نذرت نذرا للرب والتزمت باللازم في بيت أبيها في صباها وسمع أبوها نذرها واللازم الذي ألزمت نفسها به فإن سكت أبوها لها ثبتت كل نذورها وكل لوازمها التي ألزمت نفسها بها تثبت,وإن نهاها أبوها يوم سمعه فكل نذورها ولوازمها التي ألزمت نفسها بها لا تثبت والرب يصفح عنها لأن أباها قد نهاها -وإن كانت لزوج ونذورها عليها أو نطق شفتيها الذي ألزمت نفسها بها تثبت.وإن نهاها رجلها في يوم سمعه فسخ نذورها الذي عليها ونطق شفتيها الذي ألزمت نفسها به والرب يصفح عنها (عد30:3-8).
وعلي ذلك فنذر الأولاد يمكن إبطالها من الأب وإذا لم يوجد فمن الجد الأبوي أو من الوصي والرؤساء يمكنهم فسخ نذور مرؤوسيهم.
2- للرئيس الحق في فسخ النذور المثبتة من سلفه علي شرط أن يكون مساويا له في الوظيفة فليس من حق الأسقف مثلا أن يفسخ نذرا ثبته البطريرك ولكن ذلك من حق بطريرك مثله كما يحق للبطريرك أن يفسخ نذرا ثبته الأسقف لأنه أعلي منه مرتبة وهكذا.
ثانيا:وعن مادة النذر يمكن الفسخ في حالتين أيضا:
1- يمكن فسخ النذر بالنسبة لمادته إذا كانت تضر بالهيئة الاجتماعية أو نظام الأسرة وذلك لظروف خاصة.فنذر الابن للرهبنة مثلا للأب الحق في فسخه إذا رأي ذلك غير مناسب لنظام الأسرة وكذلك للسيد أن يفسخ نذر عبيده إذا رأي أن مادتها تعيقهم عن القيام بواجباتهم.
2- يمكن فسخ النذر إذا تعطلت المادة أو تطرق إليها الفساد أو الموت كمن ينذر حيوانا مثلا ففقد هذا الحيوان أو مات ففي هذا الحال يمكن فسخ النذر.
ثالثا:أما عن الموضوع فيمكن فسخ النذر فيما يأتي:
1- إذا بطلت العلة الغائية التي صار النذر لأجلها لأنه بزوال العلة يزول المعلول كما إذا نذر أحد أن يصوم أسبوعا إذا شفي مريض له.فإن مات هذا المريض فلا يلتزم بذلك النذر.
إبدالها:وإبدال النذر هو إبدال مادته بأخري غيرها تحت الإلزام نفسه.وللإبدال قوانينه الخاصة التي هي:
1- يجب أن يكون البدل أفضل من النذر الأصلي لأن الله يقبل دائما الإكرام الأعظم المقدم له بدلا من الأصغر لأنه يروم أن يقدم له من قبلنا ما هو أفضل وأكثر قبولا.
2- لا يجوز إبدال النذر من عمل أفضل إلي أدني لأنه أصبح دينا فإذا لا يمكن إبداله بشئ أقل قيمة منه بل علي الأقل يجب أن يكون مساويه.
3- للذين أنيط بهم أمر الفسخ الحق أيضا في إبدال النذر لأن من يقدر علي الأعظم يقدر أيضا علي ما هو أدني.ولكن من فوض إليه سلطان البدل ليس له سلطان الفسخ.
4- من بدل نذره يجوز له أن يرجع إلي النذر الأول إذا استحسن ذلك فيما بعد.
5- إذا صار البدل بأفضل من الأصل وقبل من الناذر فقبول هذا البدل له قوة نذر جديد ولهذا فإن تتميم الأول يكون كإبدال النذر الأفضل بالأدني.
6- إذا أصبح النذر المقام بدلا غير ممكن إتمامه بل طرأ عليه ما فسخه فالناذر لا يلتزم بوفاء النذر الأول ولو كان ذلك في مقدوره لأن هذا الإلزام قد بطل بالبدل,والإلزام الذي قد بطل لاسيما المقبول بإرادة طوعية فلا يرجع ما لم يقبل ثانية بالإرادة نفسها.
الخاتمة:إلي هنا يمكننا أن نقول أعاننا الرب وإنها في الحقيقة لمعونة يستحق عليها مزيد الشكر فقد دخلنا هذا الميدان أحرارا مختارين وما كنا نؤمل أننا نخرج منه ظافرين منتصرين.فشكرا لله الذي وفقنا فأحسن وأرشدنا فأتقن وعسي أن نكون قد أمطنا اللثام وأزحنا الستار عن حقائق كانت مجهولة غامضة فأصبحت الآن ولله الحمد واضحة وياحبذا لو تسمح العناية الإلهية بمواصلة الكتابة في مثل هذه المواضيع المهمة.
هذا ما نؤمله ونرجوه مادام الأجل ممدودا والقصد صالحا ومفيدا.
نشر في مجلة طريق الحياة بتاريخ شهر يونية 1935