warsbut
17-11-2006, 11:23 AM
من أين أتت الوثنية ؟
سؤال:
من أين أتت الوثنية، على الرغم من أن الإنسان كان فى الأصل يعرف الله؟ وكيف تطورت الوثنية وتشكلت؟
الجواب:
كان الإنسان منذ خلقه يعرف الله. ولكن بعدما تفرقت الشعوب فى الأرض، بعد برج بابل وتبلبلت الألسنة، بمضى الوقت نسوا الله، أو بعدوا عنه ببعدهم عن التقليد السليم. ولما كان الله غير منظور لهم، بدأوا يتخيلونه فى قوى أخرى منظورة. إما فى قوى هى مصدر الخير لهم، مثل الشمس مصدر النور والحرارة، فى علوها وجمالها وإشراقها.. أو مثل النهر، الذى يعطيهم الماء مصدر الحياة أو الرى للإنسان والحيوان والنبات ... أو صاروا يعبدون ملوكهم، مظهر القوة والعظمة والسيطرة والإرادة أمامهم، الذين كانوا يستطيعون أن يحكموا عليهم بالموت، أو يبقوهم فى الحياة، أو يمنحوهم من خيرات الدولة ومناصبها. وصاروا أيضاً يعبدون كائنات يخافونها، ويقدمون لها القرابين استرضاء لها حتى لا تؤذيهم، مثل النار، أو الحية، أو بعض الوحوش، أو الأرواح، وما إلى ذلك.... وبعضهم كان يتخيل لكل معنى هام إلهاً... فمثلاً هناك إله للجمال، وإله للخصب..ويعطون لكل من هذه الآلهة إسماً، ويحيكون حوله أسطورة يتداولها الناس، وتصبح جزءاً من عقيدتهم يسلمها جيل إلى جيل ... ولكى يثبت الأمر فى حسهم، يتخيلون لهذا الإله صورة، وينحتون له تمثالاً. ثم يقيمون له شعائر للعبادة، تتفق مع الأسطورة الخاصة به. أما ما يختص بهذه الشعائر من مذابح وذبائح، ومن صلاة وسجود، ومن بخور وتسبيح وترتيل فكلها أمور تعلموها فى جوهرها من فترة ما قبل التشتت والتفرق، مما كان يقدم للإله الحقيقى وحده من عبادة قبل الطوفان وبعده... وهم فى الواقع لم يعبدوا التماثيل كأحجار، وإنما لأنها تمثل آلهة... وهذه الآلهة الوثنية، ما كانوا فيها يعبدون الحيوان أو الإنسان كحيوان أو إنسان، ولكن لأنه مثال للإله الذى فى ذهنهم بما حوله من أساطير...
+++
وتمثال الإله الذى تُقدم له العبادة يسمى وثناً. فليس كل تمثال من تماثيل القدماء كان وثناً. إنما الوثن هو التمثال الذى كان يُعبد. وبعض هذه الأوثان كانت ضخمة تقام فى المعابد. بينما بعضها كان صغيراً يحتفظ به الناس فى بيوتهم، ويأخذونها معهم فى أسفارهم. والآلهة (بوتو) أى الحية كان يضعها الفراعنة فى تيجانهم، كجزء من التاج...
+++
وفى تلك الأساطير تخيلوا آلهتهم، ولهم قصص عائلية كما للبشر. فمثلاً الإله أوزوريس تزوج الإلهة إيزيس، وأنجب منها إبنهما الإله حورس. وتخيلوا أيضاً قصص صراعات وحروب تدور بين هذه الآلهة. والبعض منهم يموت، ثم يوجد من ينتقم له. وهذه الآلهة يوجد منها إله خيّر وآخر شرير..! لقد اسبغوا على آلهتهم صوراً من الحياة البشرية التى يحيونها أو يرونها... وقصص الآلهة كانت تعبر أحياناً من بلد إلى آخر، وتأخذ أسماء أخرى. وهذه الحركة فى التاريخ يسمونها Cencretism فمثلاً قصة الإله أوزوريس تعبر من مصر إلى بلاد اليونان، ليأخذ هذا الإله إسم ديونسيوس، فى قصة شبيهة. وهذا الأمر له قصص تكاد تتشابه بين آلهة الهند والصين وبلاد الشرق الأقصى...
+++
إننا نؤمن بإله واحد، له كل الصفات المثالية. أما العالم الوثنى فتصور لكل صفة إلهية إلهاً. وهكذا عندهم تعدد الآلهة، بحيث يمثل كل إله صفة من صفات الإلوهية، أو عملاً من أعمالها..وفى التاريخ المصرى القديم، حاول أخناتون أن ينشر عقيدة التوحيد، داخل نطاق عبادة الشمس، ولكنه لم ينجح طويلاً، وعاد تعدد الآلهة يسيطر على معتقدات الناس. وطبعاً هناك فرق كبير بين الوثنية والإلحاد. فالإلحاد معناه عدم الإيمان بوجود إله على الإطلاق، كما يقول الوحى الإلهى فى سفر المزامير "قال الجاهل فى قلبه ليس إله" (مز14: 1). أما الوثنيون فكانوا يؤمنون بفكرة الألوهية. ويعبدون إلهاً، أو عدداً من الآلهة، أو أسرة إلهية، أو عدداً من الآلهة لهم كبير. كما نقول إن زيوس هو كبير آلهة اليونان، وجوبتر هو كبير آلهة الرومان، ورع هو كبير آلهة المصريين... والوثنية كانت تنتشر بالخلطة وبالتزاوج. ولذلك كان الله فى العهد القديم يمنع الخلطة بالأمم والتزاوج معهم، حتى لا يعبد الشعب آلهتهم. ولعل من أخطر الأمثلة فى التاريخ لسوء الاختلاط بالأمميين، هو تزوج سليمان الحكيم بزوجات موآبيات وعمونيات وصيدونيات.. (1مل11: 1 ، 2). وهكذا "بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذى تجاه أورشليم، ولمولك رجس بنى عمون. وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتى كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن" (1مل 11 : 7 ، 8). لكل ذلك أرسل الله الأنبياء، ليثبتوا الشعب فى عبادة الإله الحقيقى. وزودّ هؤلاء الأنبياء بالوحى، وبالمعجزات. وكان سفر الشريعة يُقرأ على الناس فى المجامع كل سبت. كما كانت الأعياد والمراسم والذبائح تذكرهم ايضاً بعبادة الرب حتى لا يضلوا....
+++
ومع كل ذلك نسمع عن وجود وثنية فى أيام الآباء والأنبياء. ومع كل ذلك نسمع أن راحيل زوجة أبى الآباء يعقوب، وابنة أخى رفقة التى تزوجها أبونا اسحق بن ابراهيم، على الرغم من أنها من أسرة متدينة، قيل عنها فى مفارقتها لأبيها لابان "فسرقت راحيل أصنام أبيها" (تك31: 19).. ولما زحف لابان وراءهم، كان مما قاله ليعقوب "لماذا سرقت آلهتى؟! (تك31: 30). ونسمع أن بنى إسرائيل لما تأخر عليهم موسى النبى على الجبل مع الله، اجتمعوا على هرون وقالوا له "قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا" (خر32 : 1). ونزع كل الشعب أقراط الذهب التى فى آذانهم، وصنعوا عجلاً مسبوكاً، وبنوا له مذبحاً، وأصعدوا محرقات وذبائح سلامة.وقالوا "هذه آلهتك يا إسرائيل التى أصعدتك من أرض مصر" (خر32 : 3- 6)... فماذا تقول فى ذلك، بعد كل المعجزات التى حدثت أمامهم وفعلها الرب على يد موسى النبى. أهو جهل؟ أم تأثير الأمم الوثنية؟ أم حروب الشيطان وضلالاته؟ أم كل ذلك معاً؟..
ولا ننسى أن الروح القدس لم يكن يعمل فى قلوب الناس كما فى أيامنا.. كذلك لا ننسى أيضاً فى تاريخ الوثنية أمراً آخر يضاف إلى أساطيرها المتوارثة هو: تأثير الفلسفة الوثنية وأفكارها على الناس. وهؤلاء الفلاسفة كان تأثيرهم على العالم الوثنى، لا يقل عن تأثير الأنبياء على شعب الله. وكانوا هم الذين يشكلون عقائد الشعب. يضاف إلى هذا تأثير كهنة الوثنية ومعلميها، وتأثير الأسرة على أبنائها. وأمر له خطورته فى تاريخ الوثنية، هو سلطة الملوك الوثنيين. وصدق ما قيل فى المثل الشائع عن تلك العصور "الناس على دين ملوكهم". وقد شرحنا مثلاً كيف أن أخناتون نشر نشر ديانة جديدة استمرت فى أيامه. وسجل الكتاب كيف كان داريوس ملك فارس يصدر أوامره فى ما يعبده الشعب، حتى أن دانيال لما لم يشترك فى تلك العبادة ألقى فى جب الأسود (دا6). وتاريخ الإستشهاد معروف كيف أن ديوقلديانوس مثلاً كان يقتل المسيحيين فى وحشية إذا لم يعبدوا آلهته. ومن قبله نيرون فى عصر الرسل وخلفائه طوال حوالى ثلاثة قرون...
سؤال:
من أين أتت الوثنية، على الرغم من أن الإنسان كان فى الأصل يعرف الله؟ وكيف تطورت الوثنية وتشكلت؟
الجواب:
كان الإنسان منذ خلقه يعرف الله. ولكن بعدما تفرقت الشعوب فى الأرض، بعد برج بابل وتبلبلت الألسنة، بمضى الوقت نسوا الله، أو بعدوا عنه ببعدهم عن التقليد السليم. ولما كان الله غير منظور لهم، بدأوا يتخيلونه فى قوى أخرى منظورة. إما فى قوى هى مصدر الخير لهم، مثل الشمس مصدر النور والحرارة، فى علوها وجمالها وإشراقها.. أو مثل النهر، الذى يعطيهم الماء مصدر الحياة أو الرى للإنسان والحيوان والنبات ... أو صاروا يعبدون ملوكهم، مظهر القوة والعظمة والسيطرة والإرادة أمامهم، الذين كانوا يستطيعون أن يحكموا عليهم بالموت، أو يبقوهم فى الحياة، أو يمنحوهم من خيرات الدولة ومناصبها. وصاروا أيضاً يعبدون كائنات يخافونها، ويقدمون لها القرابين استرضاء لها حتى لا تؤذيهم، مثل النار، أو الحية، أو بعض الوحوش، أو الأرواح، وما إلى ذلك.... وبعضهم كان يتخيل لكل معنى هام إلهاً... فمثلاً هناك إله للجمال، وإله للخصب..ويعطون لكل من هذه الآلهة إسماً، ويحيكون حوله أسطورة يتداولها الناس، وتصبح جزءاً من عقيدتهم يسلمها جيل إلى جيل ... ولكى يثبت الأمر فى حسهم، يتخيلون لهذا الإله صورة، وينحتون له تمثالاً. ثم يقيمون له شعائر للعبادة، تتفق مع الأسطورة الخاصة به. أما ما يختص بهذه الشعائر من مذابح وذبائح، ومن صلاة وسجود، ومن بخور وتسبيح وترتيل فكلها أمور تعلموها فى جوهرها من فترة ما قبل التشتت والتفرق، مما كان يقدم للإله الحقيقى وحده من عبادة قبل الطوفان وبعده... وهم فى الواقع لم يعبدوا التماثيل كأحجار، وإنما لأنها تمثل آلهة... وهذه الآلهة الوثنية، ما كانوا فيها يعبدون الحيوان أو الإنسان كحيوان أو إنسان، ولكن لأنه مثال للإله الذى فى ذهنهم بما حوله من أساطير...
+++
وتمثال الإله الذى تُقدم له العبادة يسمى وثناً. فليس كل تمثال من تماثيل القدماء كان وثناً. إنما الوثن هو التمثال الذى كان يُعبد. وبعض هذه الأوثان كانت ضخمة تقام فى المعابد. بينما بعضها كان صغيراً يحتفظ به الناس فى بيوتهم، ويأخذونها معهم فى أسفارهم. والآلهة (بوتو) أى الحية كان يضعها الفراعنة فى تيجانهم، كجزء من التاج...
+++
وفى تلك الأساطير تخيلوا آلهتهم، ولهم قصص عائلية كما للبشر. فمثلاً الإله أوزوريس تزوج الإلهة إيزيس، وأنجب منها إبنهما الإله حورس. وتخيلوا أيضاً قصص صراعات وحروب تدور بين هذه الآلهة. والبعض منهم يموت، ثم يوجد من ينتقم له. وهذه الآلهة يوجد منها إله خيّر وآخر شرير..! لقد اسبغوا على آلهتهم صوراً من الحياة البشرية التى يحيونها أو يرونها... وقصص الآلهة كانت تعبر أحياناً من بلد إلى آخر، وتأخذ أسماء أخرى. وهذه الحركة فى التاريخ يسمونها Cencretism فمثلاً قصة الإله أوزوريس تعبر من مصر إلى بلاد اليونان، ليأخذ هذا الإله إسم ديونسيوس، فى قصة شبيهة. وهذا الأمر له قصص تكاد تتشابه بين آلهة الهند والصين وبلاد الشرق الأقصى...
+++
إننا نؤمن بإله واحد، له كل الصفات المثالية. أما العالم الوثنى فتصور لكل صفة إلهية إلهاً. وهكذا عندهم تعدد الآلهة، بحيث يمثل كل إله صفة من صفات الإلوهية، أو عملاً من أعمالها..وفى التاريخ المصرى القديم، حاول أخناتون أن ينشر عقيدة التوحيد، داخل نطاق عبادة الشمس، ولكنه لم ينجح طويلاً، وعاد تعدد الآلهة يسيطر على معتقدات الناس. وطبعاً هناك فرق كبير بين الوثنية والإلحاد. فالإلحاد معناه عدم الإيمان بوجود إله على الإطلاق، كما يقول الوحى الإلهى فى سفر المزامير "قال الجاهل فى قلبه ليس إله" (مز14: 1). أما الوثنيون فكانوا يؤمنون بفكرة الألوهية. ويعبدون إلهاً، أو عدداً من الآلهة، أو أسرة إلهية، أو عدداً من الآلهة لهم كبير. كما نقول إن زيوس هو كبير آلهة اليونان، وجوبتر هو كبير آلهة الرومان، ورع هو كبير آلهة المصريين... والوثنية كانت تنتشر بالخلطة وبالتزاوج. ولذلك كان الله فى العهد القديم يمنع الخلطة بالأمم والتزاوج معهم، حتى لا يعبد الشعب آلهتهم. ولعل من أخطر الأمثلة فى التاريخ لسوء الاختلاط بالأمميين، هو تزوج سليمان الحكيم بزوجات موآبيات وعمونيات وصيدونيات.. (1مل11: 1 ، 2). وهكذا "بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذى تجاه أورشليم، ولمولك رجس بنى عمون. وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتى كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن" (1مل 11 : 7 ، 8). لكل ذلك أرسل الله الأنبياء، ليثبتوا الشعب فى عبادة الإله الحقيقى. وزودّ هؤلاء الأنبياء بالوحى، وبالمعجزات. وكان سفر الشريعة يُقرأ على الناس فى المجامع كل سبت. كما كانت الأعياد والمراسم والذبائح تذكرهم ايضاً بعبادة الرب حتى لا يضلوا....
+++
ومع كل ذلك نسمع عن وجود وثنية فى أيام الآباء والأنبياء. ومع كل ذلك نسمع أن راحيل زوجة أبى الآباء يعقوب، وابنة أخى رفقة التى تزوجها أبونا اسحق بن ابراهيم، على الرغم من أنها من أسرة متدينة، قيل عنها فى مفارقتها لأبيها لابان "فسرقت راحيل أصنام أبيها" (تك31: 19).. ولما زحف لابان وراءهم، كان مما قاله ليعقوب "لماذا سرقت آلهتى؟! (تك31: 30). ونسمع أن بنى إسرائيل لما تأخر عليهم موسى النبى على الجبل مع الله، اجتمعوا على هرون وقالوا له "قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا" (خر32 : 1). ونزع كل الشعب أقراط الذهب التى فى آذانهم، وصنعوا عجلاً مسبوكاً، وبنوا له مذبحاً، وأصعدوا محرقات وذبائح سلامة.وقالوا "هذه آلهتك يا إسرائيل التى أصعدتك من أرض مصر" (خر32 : 3- 6)... فماذا تقول فى ذلك، بعد كل المعجزات التى حدثت أمامهم وفعلها الرب على يد موسى النبى. أهو جهل؟ أم تأثير الأمم الوثنية؟ أم حروب الشيطان وضلالاته؟ أم كل ذلك معاً؟..
ولا ننسى أن الروح القدس لم يكن يعمل فى قلوب الناس كما فى أيامنا.. كذلك لا ننسى أيضاً فى تاريخ الوثنية أمراً آخر يضاف إلى أساطيرها المتوارثة هو: تأثير الفلسفة الوثنية وأفكارها على الناس. وهؤلاء الفلاسفة كان تأثيرهم على العالم الوثنى، لا يقل عن تأثير الأنبياء على شعب الله. وكانوا هم الذين يشكلون عقائد الشعب. يضاف إلى هذا تأثير كهنة الوثنية ومعلميها، وتأثير الأسرة على أبنائها. وأمر له خطورته فى تاريخ الوثنية، هو سلطة الملوك الوثنيين. وصدق ما قيل فى المثل الشائع عن تلك العصور "الناس على دين ملوكهم". وقد شرحنا مثلاً كيف أن أخناتون نشر نشر ديانة جديدة استمرت فى أيامه. وسجل الكتاب كيف كان داريوس ملك فارس يصدر أوامره فى ما يعبده الشعب، حتى أن دانيال لما لم يشترك فى تلك العبادة ألقى فى جب الأسود (دا6). وتاريخ الإستشهاد معروف كيف أن ديوقلديانوس مثلاً كان يقتل المسيحيين فى وحشية إذا لم يعبدوا آلهته. ومن قبله نيرون فى عصر الرسل وخلفائه طوال حوالى ثلاثة قرون...