PDA

عرض الاصدار الكامل : +++ موسوعة كاملة عن أباء الكنيسة وشهدائها وقديسها +++ (( الجزء الثانى )) .


الصفحات : [1] 2 3

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:23 AM
http://amal.e3sarcom.net/upload/Untitled11H.jpg



+++ بسم الثالوث القدوس +++
++ الممجد الى نهاية الدهر ++
+ أمين +




الجزء الثانى


فى هذا الموضوع موسوعة كاملة نادرة جدا للغاية عن كل او معظم شهداء الكنيسة الابرار وقديسيها وابائها الاطهار ..

مرتبة ابجديا حصلت عليها من سنوات بصعوبة وكنت ازيد منها كل فترة ومحفوظة لدى على ملفات ورد سوف انقل منها كل يوم بقدر الممكن مشاركات هنا لكم ..





وكلمتى أنا الخاصة عنهم أقول :


انهم بشر احبوا الرب من كل قلوبهم ..
عاشوا له ..
سفكت دمائهم على اسمة ..
كرسوا كل حياتهم لخدمة الرب ..
الرب لم يبخل عنهم بشئ ..
كان معهم ..
منح اسمائهم الخلود ..
تصنع المعجزات على اسمائهم وشفاعتهم ..
تسمى الاطفال على اسمائهم ..
نالوا اكليل الزيتون فى الابدية بجوار الرب ..
انهم بشر ..
كان منهم من هو وثنى ومن هو خاطئ ..
لكن العبرة ليست بالبداية بل بالنهاية ..

وكانت نهايتهم ربح الابدية ..

بركتهم وشفاعتهم تكون معنا ومع كل المسيحيين ..
أمين ..





---------------



=+= برجاء محبة عدم وضع ردود الا بعد نهاية كل جزء من الموسوعة =+=

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:24 AM
انطونيوس القديس أب الرهبان


يعتبره العالم "أب الأسرة الرهبانية" ومؤسس الحركة الرهبانية في العالم كله بالرغم من وجود حركات رهبانية سابقة له. وُلد القديس في بلدة قمن العروس التابعة لبني سويف حوالي عام 251م من والدين غنيين. مات والده فوقف أمام الجثمان يتأمل زوال هذا العالم، فالتهب قلبه نحو الأبدية. وفي عام 269م إذ دخل ذات يوم الكنيسة سمع الإنجيل يقول: "إن أردت أن تكون كاملاً اذهب وبع كل مالك ووزعه على الفقراء، وتعال اتبعني" فشعر أنها رسالة شخصية تمس حياته. عاد إلى أخته الشابة ديوس يعلن لها رغبته في بيع نصيبه وتوزيعه على الفقراء ليتفرغ للعبادة بزهد، فأصرت ألا يتركها حتى يسلمها لبيت العذارى بالإسكندرية. سكن الشاب أنطونيوس بجوار النيل، وكان يقضي كل وقته في الصلوات بنسك شديد، لكن إذ هاجمته أفكار الملل والضجر صار يصرخ إلى الله، فظهر له ملاك على شكل إنسان يلبس رداءً طويلاً متوشحًا بزنار صليب مثل الإسكيم وعلى رأسه قلنسوة، وكان يجلس يضفر الخوص. قام الملاك ليصلي ثم عاد للعمل وتكرر الأمر. وفي النهاية، قال الملاك له: "اعمل هذا وأنت تستريح. صار هذا الزي هو زي الرهبنة، وأصبح العمل اليدوي من أساسيات الحياة الرهبانية حتى لا يسقط الراهب في الملل. في أحد الأيام نزلت سيدة إلى النهر لتغسل رجليها هي وجواريها، وإذ حَول القديس نظره عنهن منتظرًا خروجهن بدأن في الاستحمام. ولما عاتبها على هذا التصرف، أجابته: "لو كنت راهبًا لسكنت البرية الداخلية، لأن هذا المكان لا يصلح لسكنى الرهبان". وإذ سمع القديس هذه الكلمات قال في نفسه: "إنه صوت ملاك الرب يوبخني"، وفي الحال ترك الموضع وهرب إلى البرية الداخلية، وكان ذلك حوالي عام 285م. استقر القديس في هذه البرية، وسكن في مغارة على جبل القلزم شمال غربي البحر الأحمر، يمارس حياة الوحدة. هناك حاربته الشياطين علانية تارة على شكل نساء وأخرى على شكل وحوش مرعبة. حوالي عام 305م اضطر أن يكسر خلوته ليلتقي بتلاميذ جاءوا إليه يشتاقون إلى التدرب على يديه، فكان يعينهم ويرشدهم، وإن كان قد عاد إلى وحدته مرة أخرى. إن كان هذا العظيم بين القديسين هو مؤسس نظام الرهبنة (الوحدة)، فإن حياته تكشف عن مفهوم الرهبنة المسيحية، خاصة نظام الوحدة: أولاً: خرج للرهبنة بلا هدف كهنوتي، وكانت حركته شعبية لا كهنوتية، لا يطلب التدخل في التنظيم الكنسي، وحتى حينما أرسل إليه الإمبراطور قسطنطين يطلب بركته أرجأ الرد عليه، ولما سأله تلاميذه عن السبب؟ أجاب أنه مشغول بالرد على رسالة الله ملك الملوك، وبعد إلحاح بعث بالرد من أجل سلام الكنيسة. ثانيًا: حبه الشديد للوحدة لم يغلق قلبه نحو الجماعة المقدسة، بل كان في عزلته يؤمن بعضويته الكنسية. لذلك عندما استدعى الأمر نزل إلى البابا أثناسيوس الرسولي (الذي تتلمذ على يدي القديس أنطونيوس)، وبدخوله الإسكندرية ارتجت المدينة، وخرج الكل متهللين لأن رجل الله قادم، وبالفعل عاد كثير من الأريوسيين إلى الكنيسة. مرة أخرى نزل إلى الإسكندرية يسند المعترفين في السجون ويرافقهم حتى ساحة الاستشهاد. ثالثًا: مع محبته الشديدة للوحدة تلمذ القديس مقاريوس الكبير الذي أسس نظام الجماعات، كما فرح جدًا بأخبار باخوميوس مؤسس نظام الشركة ومدحه... هكذا لم يحمل روح التعصب لنظام معين! رابعًا: عزلته لم تكن ضيقًا وتبرمًا، لذا كان الكل يدهش لبشاشته وتهليله الداخلي، وقد اتسم بصحة جيدة حتى يوم نياحته وكان قد بلغ المائة وخمسة عامًا. خامسًا: قيل أنه كان أميًا لا يعرف القراءة والكتابة، لكنه كان يفحم الفلاسفة اليونان ببساطة قلبه، وقد جذب بعضهم إلى الإيمان. وعندما سأله بعضهم كيف يتعزى وسط الجبال بدون كتاب، قال لهم إن الله يعزيه خلال العقل الذي يسبق الكتابة. قيل إنه سُئل عن عبارة في سفر العبرانيين، فاتجه ببصره نحو البرية، ثم رفع صوته وقال: اللَّهم أرسل موسى يفسر لي معنى هذه الآية، وفي الحال سُمع صوت يتحدث معه، وكما يقول الأب أمونيوس إنهم سمعوا الصوت ولم يفهموه. من كلماته: حياتنا وموتنا هما مع قريبنا، فإن ربحنا قريبنا نربح الله، وإن أعثرنا قريبنا نخطئ ضد المسيح. أحزن البعض أجسادهم بالنسك، وبسبب عدم التمييز فهم بعيدون عن الله. يأتي وقت فيه يصاب البشر بالجنون، فإن رأوا إنسانًا غير مجنون، يهاجمونه، قائلين: أنت مجنون، إنك لست مثلنا. الطاعة مع الزهد يهبان البشر سلطانًا على وحوش البرية. سيرة الأنبا أنطونيوس بقلم القديس أثناسيوس (ترجمة القمص مرقس داود).

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:25 AM
انطيخوس وسيرياس الشهيدان


استشهدا في القرن الثالث. في سبسطية احتمل الطبيب أنطيخوس Antichus الاستشهاد بفرح، في عهد الملك أدريان، فقد سلم رقبته للسياف سيرياس Cyriac فصار الدم ينزف بفيض. تأثر السياف بمحبة الشهيد وفرحه، وقبِل الإيمان بمسيحه ليسلم نفسه أيضًا للاستشهاد بفرح.


--------------------

انقراطيس الشهيدة


استشهدت في عهد الإمبراطور دقلديانوس، حوالي عام 304م (16 ابريل)، بواسطة الوالي داسيان (داكيان). كان الشاعر الأسباني برودنتيوس يفتخر بأن مدينة ساراجوسًا قدمت للفردوس عددًا من الشهداء، لم تقدمه أي مدينة أسبانية أخرى. وقد ذكر في قصيدة شعرية أحداث استشهاد القديس أوبثاتيوس، وسبعين آخرين شهدوا للسيد المسيح في يوم واحد، ذكرهم بأسمائهم من بينهم الشهيدة أنقراطس التي دعاها "الفتاة المتقدة"، "ذات الروح الفائق"، هذه التي تعرضت للعذابات الشديدة من تجريح في جسدها وتكسير لعظامها ونزع لأظافرها وبتر لثدييها وفتح لبطنها وسحب أحشائها وكبدها، وأخيرًا أُلقيت بهذه البشاعة في السجن وقطعت رأسها لتنال إكليل الاستشهاد.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:25 AM
انوراتوس أسقف آرلي


نشأته وُلد في بلاد الغال (فرنسا)، من عائلة شريفة غنية وثنية، فنال قسطًا وافرًا من الثقافة. أُعجب منذ صباه بالإيمان المسيحي، فدخل في صفوف الموعوظين يستمع كلمات الوعظ، فكان والداه حزينين. إذ نال سر العماد، وشعر والداه أنه ينفق الكثير مما يناله على الفقراء والمحتاجين، أرادا استمالته للوثنية خلال الإغراء، فكانا يقدمان له الثياب الفاخرة ، ويصحبه والده إلى الولائم العالمية والملاهي، أما هو فقد أدرك الحيلة، وفي هدوء كان يقمع جسده ويستعبده خلال الأصوام والصلوات والسهر مختليًا مع عريس نفسه. بهذا لم يخلص فقط من الفخاخ التي كان العدو ينصبها له خلال والديه، وإنما استطاع أيضًا أن يجتذب أخاه فيننسيوس، لينفردا معا في منزل خارج المدينة يمارسون الحياة التقوية النسكية. هروبه من المجد الزمني اجتذبت سيرة الأخين كثير من أهل المدينة، فشعرا بأن المجد الأرضي يلاحقهما، لذا قررا أن يوزعا أموالهما على المحتاجين ويهربا إلى البرية. استشارا الشيخ كابرازيوس الذي كان في موضع أبيهما الروحي فاستحسن رأيهما. انطلق الأخان إلى مرسيليا ليبحرا إلى موضع بعيد بالشرق، وهناك ذاع صيتهما بالأكثر. إذ تنيح فيننسيوس بمدينة ميطون ببلاد الشرق عاد أنوراتوس مع بعض أصدقائه إلى مرسيليا بفرنسا، ومنها إلى حيث قطن على شاطئ البحر. فإذ سمع عنه المؤمنون صاروا يلتفون حوله يطلبون صلواته إرشاداته. خشيّ الأسقف لئلا يترك القديس إيبارشيته، إذ كان يعلم أنه يهرب من المجد الزمني، لذلك سأله إن كان يذهب إلى جزيرة مهجورة تتبع إيبارشيته تدعى ليرين، كان الناس يحسبونها أرضًا ملعونة فهجرها الكل وامتلأت بالأفاعي. في جزيرة ليرين تحولت الجزيرة المهجورة إلى مركز روحي قوي، فقد التف الكثيرون حول القديس يتتلمذون على يديه، ورُسم كاهنًا. بني كنيسة وديرًا لرهبانه الذين تزايدوا جدًا. أسقف آرلي بفرنسا إذ رقد أسقف آرلي اتفقت آراء الإكليروس والشعب على سيامة أنوراتوس أسقفًا عليهم، وكان ذلك عام 426م، بعد أن قضى حوالي 35 عامً بالجزيرة أبًا لكثيرين. اهتم بالفقراء فتحول مسكنه إلى ملجأ لكل محتاج، كما درب شعبه على حب العبادة بروح التقوى. وإذ جاء أقرباؤه يلتفّون حوله عاملهم كغرباء، قائلاً إن إحسان الأسقف لأقربائه هو سرقة لحق الكنيسة والفقراء. إذ حل به مرض شديد شعر أن نهاية أيامه على الأرض قد اقتربت، فصار يحث الأغنياء والمكرمين ألا تبهرهم الكرامة الزمنية ،بل يذكروا غربتهم على الأرض، حاثًا إياهم على الاهتمام بالفقراء، وأخيرًا تنيح عام 429م. تُعيِّد له الكنيسة اليونانية في التاسع عشر من شهر يناير.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:26 AM
انوسنت أسقف تورونا القديس


وُلد هذا القديس في تورونا Torona بشمال إيطاليا. كان قلبه ملتهبًا بمحبة الله، قدم أمام القضاء متهمًا بالمسيحية، وإذ طُلب منه إنكار الإيمان رفض بقوة. سقط تحت العذابات، وأخيرًا حُكم عليه بالموت بشده على قائمة ليحرق حيًا. بالليل رأى والده في حلم يطلب منه أن ينطلق إلى روما ليجد هناك نجاة، وبالفعل استيقظ ليجد الحراس نيامًا بطريقة غير طبيعية، فهرب بسهولة. في روما التقى بالأسقف القديس ميلياديس. قام الأسقف سيلفستر بسيامته شماسًا، وفي أيام قسطنطين الإمبراطور سيم أسقفًا على تورونا فاهتم بنشر الإيمان بين الوثنيين، وتحويل المعابد الوثنية إلى كنائس بعد أن فرغت من العابدين كما أقام كنائس جديدة.


----------------------

انوسنت الأول


القديس أنوسنت أسقف (بابا) روما، وقد تنيح في 12 مارس 417م. ولد في البانو Albano بالقرب من روما، خلف القديس أناستاسيوس على كرسي روما حوالي عام 401م، وقد أظهر في سنوات أسقفيته الـ 16 حيويّة في العمل، وإن كنا لا نعرف الكثير عن حياته الشخصية. كان في روما حين حاصرها ألارك الغوصي في بدء عام 408م، وقد شاهد شعبه وهو يهلك جوعًا، والجثث الملقاة في الطرق أدت إلى انتشار الوباء. باطلاً جاهد مجلس الشيوخ أن يُقيم معاهدة مقبولة، فقد احتقر ألارك مرسليهم. في 24 أغسطس 410م سقطت روما بواسطة الغنوصيين، وكان القديس في ذلك الوقت في زافينا، وكان يسعى وراء الإمبراطور هونوريوس ليرسل عونًا للمدينة، ويقيم سلامًا مع الغازين بشرائهم بالمال، ولكن إذ فُتحت روما لهم وتحطمت، تركا الغزاة بعد 6 أيام خرابًا وانطلق ألارك ورجاله إلى الجنوب ليغزوا المدن الغنية الحصينة، فعاد القديس يرثي مدينته بمرارة. في عهده دخلت شمال غرب أفريقيا في صراع مع أتباع بيلاجيوس، الذي أراد تأكيد الحرية الإنسانية بطريقة مبالغ فيها، فتجاهل عمل النعمة الإلهية وأنكرها، كما أنكر الخطية الأصلية. وقد جاء رد الفعل في مقاومة القديس أغسطينوس لهم، في تأكيد عمل النعمة بقوة، حتى كاد أن يتجاهل الحرية الإنسانية، وقد كتب أساقفة شمال غرب أفريقيا للأسقف كي يستدعي بيلاجيوس ويحرمه.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:28 AM
انيانوس البابا الثاني


هو أول أسقف رسمه القديس مرقس الرسول، والبابا الثاني لكرسي الإسكندرية. كان ابنًا لوالدين وثنيين، وكان يعمل إسكافيًا. وإذ دخل القديس مرقس الإسكندرية وجال في شوارعها تهرأ حذاؤه، فأعطاه لأنيانوس ليصلحه. وإذ كان يغرز فيه المخرز نفذ إلى الجهة الأخرى وجرحه، وصرخ من الألم باليونانية: "إيسثيؤس" أي "يا الله الواحد". للحال أمسك القديس مرقس ترابًا من الأرض وتفل عليه ثم وضعه على الجرح وشفاه باسم السيد المسيح. تعجب أنيانوس من ذلك فبدأ القديس مرقس يبشره بالإله الواحد، فآمن هو وأهل بيته، وتعمدوا باسم الثالوث القدوس والابن والروح القدس. فتح أنيانوس بيته ليضم فيه المؤمنين، وكان ملازمًا تعليم الرسول مرقس. وإذ عزم الرسول أن ينطلق إلى الخمس مدن الغربية أقامه أسقفًا على الإسكندرية عام 64م، فظل يبشر أهلها ويعمدهم سرًا. تحول بيته إلى كنيسة، وبقيّ يخدم حوالي 22 سنة ثم تنيح بسلام في 20 هاتور من سنة 86م، صلاته تكون معنا، آمين.

--------------------

انيستوس أسقف روما

القديس أنيستوس Anicetus St. سرياني الجنس، صار أسقفًا على روما بعد القديس بيوس، حوالي عام 157م، في نهاية حكم الإمبراطور أنطونيوس بيوس. اهتم بمقاومة الهرطقات خاصة التي أثارها فالنتين ومرقيون. التقى به القديس بوليكربس أسقف سميرنا، وتناقشا معًا حول الهرطقات والإيمان المستقيم، كما اجتمعا معًا بسبب تحديد موعد الفصح المسيحي (عيد القيامة المجيد)، وكما يقول يوسابيوس المؤرخ إنهما اختلفا في الرأي لكن دون أن يفقدا رباط الحب بينهما. قيل إنه استشهد أو على الأقل تنيح على أثر العذابات والآلام التي احتملها.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:29 AM
انيسيا الشهيدة

الشهيدة أنيسيا Anysia St. فتاة مسيحية من تسالونيكي، مات والداها وتركا لها ميراثًا ضخمًا، فصادقت الفقراء والمساكين كأحباء تهتم بهم وتسندهم. في حوالي عام 304م إذ كانت الفتاة منطلقة إلى الكنيسة التقى بها أحد الجنود عند بوابة كاسندرا، وإذ أوقفها وصار يسألها عن اسمها وإلى أين هي ذاهبة، أجابته بشجاعة إنها مسيحية ذاهبة للشركة في الصلاة والعبادة. حاول أن يحثها أن تذهب معه تعبد الإله "الشمس" فرفضت، وإذ أمسك بالحجاب ينزعه عن وجهها عاملته بحزم، فاستل سيفه وضربها به في جنبها وتركها في الطريق تسلم الروح بعد ساعات قليلة. أقام أهل تسالونيكي كنيسة تذكارًا لها، ويحتفلون بتذكارها في الثلاثين من ديسمبر. بلا شك أن "أنيسياس أو أنيسيوس Anysius, Anysias" أسقف تسالونيك الذي تنيح حوالي عام 410م أخذ هذا الاسم عند عماده خلال ظروف استشهادها.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:29 AM
انيسياس أسقف تسالونيك

في عام 383م ذهب القديسان بولينوس أسقف نولا وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص إلى تسالونيك حيث كان الأسقف انسخوليوس Anascholius قد تنيح حديثًا، وقد اختير تلميذه أنيسيوس خلفًا له عام 383م. وكما سبق فقلنا غالبًا ما أخذ هذا الاسم عند عماده تذكارًا لاستشهاد القديسة أنيسيا. وقد كتب إليه القديس إمبروسيوس قائلاً له إنه سمع عن غيرته الروحية، راجيًا أن يكون خير خلف للأنبا أسخوليوس، متشبهًا بإليشع كخلف لإيليا النبي. المذبحة المحزنة لا يستطيع أحد أن يصور الحزن الذي ملك على قلب هذا الأسقف بسبب المذبحة التي حدثت في تسالونيك، بناء على أمر الإمبراطور ثيؤدوسيوس. أما سبب هذه المذبحة فهو أن بوثيرك Botheric قائد الفرق الملكية في المنطقة والمقيم في تسالونيك، ألقى في السجن سائق المركبة التي تستخدم في الساحة إذ ضُبط محاولاً ارتكاب جريمة مشينة. وإذ حلّ عيد كبير توسلت الجماهير لدى القائد أن يطلق الرجل من أجل العيد، فيفرح الكل ببهجة الموكب، لكن القائد أصر على عدم إخراجه من السجن، وإذ صارت الجماهير تصرخ مطالبة بخروجه استخدم القائد التصلف، ففقدت الجماهير وعيها وأخذت تلقيه هو وبعض رجاله بالحجارة حتى ماتوا. سمع الإمبراطور ثيؤدوسيوس فاغتاظ جدًا، وأمر بأن يجتمع شعب تسالونيك، في الساحة، وصدرت الأوامر للجند ألا يتوقفوا عن القتل حتى يُقتل سبعة آلف نسمة، وكان الجند ينفّذون الأمر بوحشية وعنف. قيل إن أحد التجار كان قد أخذ أولاده إلى المحفل، وصار يتوسل إلى الجند أنه بريء وأن يتركوه من أجل أولاده فأجابوه أنه لا استثناء لأحد، مهما يكن الأمر. قيل أيضًا إن عبدًا رأى سيده في خطر فتقدم أمامه ليقبل ضربة السيف في صدره وينقذه. لام روفينوس كبير العاملين في القصر موقف ثيؤدسيوس هذا بكونه عملاً بربريًا غير لائق، كما سبب هذا الحدث متاعب بين القديس إمبروسيوس والإمبراطور، ولم يسترح الأول حتى قدم الأخير توبة علنية حتى لا يتكرر الأمر. مجمع كابيوا Capua الاقليمي انعقد تحت رئاسة هذا الأب عام 391م لإدانة بونوسيوس Bonosus أسقف سرديكا، الذي أنكر دوام بتولية القديسة مريم، وادعى أنها أنجبت يعقوب وغيره، وقد حكموا بفرزه. صداقته لذهبي الفم قام أيضًا بدور إيجابي في الدفاع عن القديس يوحنا الذهبي الفم، حيث اضطر إلى الذهاب إلى القسطنطينية للدفاع عنه. وقد تنيح عام 410م (30 ديسمبر).

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:30 AM
اهل مغارة أفسس القديسون


احتلت قصة أهل مغارة أفسس أو ما يسميهم السريان "أهل الكهف" مركزًا خاصًا لدى مؤرخي السريان وأدبائهم، سجلها الكثيرون نثرًا، كما كتبها مار يعقوب السروجي (521م) في قصيدة على الوزن السباعي تقع في أربعة وسبعين بيتًا. ولا يزال بعض السواح إذ يزورون آثار أفسس القديمة، يقصدون بجوار هيكل أرطاميس وكاتدرائية مار يوحنا زيارة كهوف أهل الكهف. في أيام داكيوس إذ تولى داكيوس (ديسيوس) الحكم سنة 250م أثار الاضطهاد ضد المسحيين، وقد زار أفسس وطلب من أشرافها أن يقدموا الذبائح للأوثان، مستخدمًا كل وسائل العنف، حتى سلم الآباء أبنائهم للقتل، وتحاشى الأصدقاء لقاء أصدقائهم لشدة الضيق، إذ كان يُقتل حتى الوثنيين إن لم يدلوا على أماكن المسيحيين، فتحولت المدينة كلها إلى حالة من الرعب. وشى البعض لديه بأن جماعة من الشبان في القصر لا يطيعون أمره، هم مكسيمليانوس ويمليخا ومرتيلوس وديونيسيوس ويؤانس وسرافيون وقسطنطينوس وأنطونيوس. أحضرهم الإمبراطور وسألهم أن يذبحوا للأوثان وإذ رفضوا جردهم من رتبهم وأعطاهم فرصة للتفكير. قام الشبان بتوزيع أموالهم على الفقراء، وانطلقوا سرًا إلى كهف كبير في جبل أنجيلوسOchlon يمارسون العبادة منتظرين لقاءهم الثاني مع الإمبراطور عند عودته، إذ ترك المدينة إلى حين، وكان معهم بعض الدراهم. كان يمليخا يرتدي ثوبًا باليًا، ينزل من حين إلى آخر إلى المدينة ليشتري ما هو ضروري لهم. عاد يمليخا بعد فترة يؤكد لزملائه مدى ما وصلت إليه المدينة من اضطراب بعودة الإمبراطور إليها. استدعى الإمبراطور آباء هؤلاء الشبان وهددهم بالموت، فقالوا له إن الشبان قد سلبوا مالهم وبددوه على الفقراء وأنهم مختفون في كهف في الجبل لا يعرفون إن كانوا أحياء أم أمواتًا. عندئذ أخلى سبيلهم، وأمر أن يُسد باب الكهف بحجارة ليصير لهم قبرًا وهم أحياء. وإذ كان أنتودورس وآوبوس وكيلا الملك مسيحيين مؤمنين سرًا، تشاورا معًا، وكتبا إيمان هؤلاء الشبان على صحائف توضع داخل صندوق نحاس يُختم ويترك عند مدخل الكهف إكرامًا لأجساد القديسين. في أيام ثيؤدوسيوس بن أركاديوس بقيّ الحال هكذا وقد رقد الرجال وصاروا أشبه بمن هم نعاس حتى ملك ثيؤدوسيوس الصغير سنة 408م، وكان رجلاً ورعًا تقيًا. وإذ ظهرت في أيامه بدعة تنكر قيامة الأجساد، اضطرب الملك نفسه وتشكك، فلبس المسوح وافترش الرماد خفية يصرخ إلى الله طالبًا أن ينزع عنه هذه الوساوس. إذ كان راعِ للغنم يود بناء حظيرة بجوار الكهف بدأ رجاله يقلعون الحجارة فنزعوا حجارة باب الكهف، وإذا بالفتية في اليوم التالي يقومون بأمر إلهي لرسالة خاصة، قاموا كمن كانوا في نوم ليلة واحدة. نزل يمليخا إلى المدينة ومعه بعض الفضة ليشتري بعض الضروريات، وكم كانت دهشة إذ رأى علامة الصليب منحوتة على باب المدينة، وقد تغيرت كل ملامح المدينة تمامًا، حتى اختلط الأمر عليه هل كان هو في حلم أم في حقيقة. فقرر أن يشتري خبزًا وينطلق إلى اخوته يتباحث معهم في الأمر. وإذ قدم بعض الدراهم للخباز دهش الرجل إذ وجدها ليست العملة السائدة في أيامه، وظنه أنه وجد كنزًا يرجع إلى أيام داكيوس (ديسيوس). اجتمعت الناس حوله تسأله عن الكنز الملوكي الذي وجده، فكان يشخص إليهم مندهشًا، فحسبوه يخفي الكنز. رآه الكل شابًا غريبًا، فسألوه عن أصله وجنسه، فأجابهم أنه من المدينة وأخبرهم عن أسماء والديه واخوته وعشيرته، وأنه كان يعمل في القصر فحسبوه مجنونًا. هاجت المدينة كلها، وإذ سمع الأسقف ماريس استدعاه، وكان يمليخا يظن أنه سُيقدم لداكيوس ليقتل، وكم كانت دهشته إذ وجد نفسه في كاتدرائية أمام أسقف، وكان قد حضر الوالي أنتوباطس، فأخذ الشاب يروي لهما قصته مع زملائه الشبان، فلم يصدقا شيئًا. عند الكهف انطلق يميلخا ومعه الأسقف وكبار القوم إلى الكهف للتأكد من صدق قوله، وهناك إذ دخلوا الكهف وجدوا الصندوق النحاس وقرأوا الصحائف التي به وتحققوا من الأمر. سمع الملك بذلك فأسرع بالحضور، وجاء يتحقق الأمر وهو يشكر الله الذي أكَد له القيامة عمليًا، وإذ التقى بهم سجد أمامهم وعانقهم وبكى، ثم جلس على التراب فرحًا. أكد له مكسيملياس أن الله قد سمح لهم بذلك من أجل إيمان الكنيسة، ثم رقد الشبان ودفنوا في مواضعهم بعد أن بسط الملك حلته الملوكية على أجسادهم وهو يبكي. أراد الإمبراطور أن يقيم لهم توابيت ذهبية، فظهر له المعترفون في حلم، قائلين له: "إن أجسادنا قد بُعثت من تراب، ولم تبعث من ذهب أو فضة، فدعونا على التراب في نفس موضعنا من الكهف ذاته، لأن الله سيبعثنا من هناك". تُعيِّد لهم الكنيسة السريانية في 24 من شهر تشرين الأول. مار أغناطيوس زكا الأول عيواص: رائحة المسيح الذكية، 1984م، ص 13-33.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:30 AM
اوبتاتيوس الأسقف


لا نعرف الكثير عن حياة هذا الأسقف الذي حسبه القديس أوغسطينوس زينة الكنيسة الجامعة من أجل حياته الفاضلة، وضمه مع القديسين كبريانوس وهيلاري أسقف بواتييه. هو أسقف مدينة Milevis بنوميديا، في شمال أفريقيا، في القرن الرابع. إذ قام الدوناتست في شمال أفر يقيا وولاية صغيرة بإيطاليا يعلنون انقسامهم عن الكنيسة الجامعة، حاسبين أنهم كنيسة الله الواحدة المقدسة، وكل ماعداهم يجب إعادة عماده لينضم إليهم بكونهم قديسين، وقد قام بارمنيان Parmenian أسقف قرطاجنة، بنشر مقال عن مبادئهم، فكان أوبتاتيوس Optatius هو أول كاتب يفند أخطاءهم، حوالي عام 370م، ثم عاد فأضاف إليه أجزاء أخرى عند مراجعته للمقال بعد 15 عامًا. كتب مقاله بغيرة متقدة بطريقة روحية بناءة. في مقاله أكد جامعية الكنيسة في العالم، وانشقاق الدوناتست عن الكنيسة المقدسة. كما تحدث عن علاقة الكنيسة بالدولة، قائلاً إن الكنيسة في الدولة، وليست الدولة في الكنيسة (وإن كان قد انحاز إلى كرسي روما لتبعيته له). تحدث أيضًا عن الخطية الأصلية وضرورة التجديد بالمعمودية، ووصف طقوس القداس الإلهي متحدثًا عنه كذبيحة حقيقية، وعن التوبة وتكريم رفات القدسيين. قام القديس أوغسطينوس بتطوير المقال في تفنيده حجج الدوناتست.

---------------------

اوبليوس الشهيد


استشهد الشهيد أوبليوس St. Euphius في عهد الإمبراطور دقلديانوس في 12 أغسطس 304م،

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:55 AM
اوتروبيوس أو أتروبيوس الشهيد


ذهب إلى فرنسا مع القديس دينيس ليمارسا العمل الكرازي، وإذ أقام في Saintes كأسقف عليها (في القرن الثالث)، ربح كثيرًا من الوثنيين، فطُرد من المدينة، واضطر أن يُقيم في كهف في صخرة مجاورة مكرسًا حياته للعبادة وإرشاد من يقدم إليه. على يديه آمنت اوستلا Eustella ابنة الحاكم الروماني، وإذ اكتشف والدها ذلك ذبحه، وقامت الابنة بدفنه في كهفه (بتلر: 30 ابريل).


-----------------------

اوتيموس الشهيد


ولد هذا القديس بفوة، وإذ فاحت رائحة تقواه في الرب واستقامة حياته سيم قسًا على بلده، فكان يرعى شعب الله ويهتم بتعليمهم وتثبيتهم على الإيمان خاصة وقت الضيق. سمع عنه إريانا والي أنصنا فاستدعاه، وعرض عليه العبادة للأوثان، فلم يذعن لأمره، وإذ عذبه كثيرًا كان الرب يسنده ويقويه. أمر الوالي بحرقه حيًا فنال إكليل الشهادة في 3 بشنس.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:56 AM
اوجرافيوس الشهيد

جاء في "أعمال الشهداء" الروماني واليوناني أن أوجرفايوس Eugraphius كان خادمًا لشريف بالإسكندرية يُدعى "مينا"، سمع أنه قبل الإيمان المسيحي سرًا وأنه يضم كثير من الوثنيين للإيمان المسيحي، فأرسل إليه أحد كبار رجاله يُدعى هيرموجينس، وإذ تحقق الأمر قدم مينا للمحاكمة، فصار يتكلم أربع ساعات متصلة اجتذبت قلوب الكثيرين. هيرموجينس أمر بثقب قدميه وسحبه منهما، وقطع لسانه، وفقأ عينيه، وإلقائه في السجن. وإذ رآه قد شُفيّ تمامًا آمن وبعض جنوده بالسيد المسيح، وتقدم الكل معًا للاستشهاد، مينا وخادمه وهيرموجنيس وبعض جنوده، وكان ذلك على ما يظن في 10 ديسمبر 308م.

--------------------

اوجين القديس


كلمة "أوجين" أو "أوكين" أو "أفكين" مشتقة من "أفشين" أو "أوشية" وتعني "صلاة". نشأته وُلد القديس أوكين بالقلزم قرب البحر الأحمر، وكان معاصرًا للقديس أنبا أنطونيوس، كان عمله استخراج اللآلئ الثمينة من قاع البحر، وبيعها ليتصدق بأغلب أثمانها على الفقراء. رهبنته عاش يمارس مهنته حوالي 25 عامًا، مارس فيها أعمال محبة ورحمة للفقراء، وإنقاذ السفن بما لديه من خبرة ومهارة في أعمال البحر، بعدها اشتاق إلى الحياة الرهبانية، فجاء إلى أحد أديرة القديس باخوميوس بالصعيد، وأقام بالدير أيامًا قليلة، ثم عاد إلى بلده بالقلزم، ومنها إلى الميصة (ما بين النهرين) ومعه سبعون رجلاً يتتلمذون على يديه. سكن القديس في مغارة قرب مدينة نصيبين، وحوله سكن تلاميذه، ثم أنشأ في نفس الموضع ديرًا أقام فيه مدة 30 عامًا في عبادات حارة وأعمال روحية، فتكاثر عدد تلاميذه حتى بلغوا 350 راهبًا، وكان القديس يعلمهم من الكتب المقدسة ونواميس الرهبنة وحياة الجهاد والعبادة. تعرف مار أوكين على القديس يعقوب الذي صار فيما بعد أسقفًا على نصيبين، وقد تنبأ له بذلك وكان الأخير يستشيره في أمور الإيبارشية. ذاع صيته جدًا ووهبه الله موهبة شفاء المرضى، حتى آمن كثير من الوثنيين على يديه بسبب هذه المعجزات. رقد في الرب وهو شيخ، وقد رأى تلميذه ملاكًا حضر لأخذ روحه. وقد دُفن بديره بمدينة نصيبين، ومازال دير مار أوكين (أو مار أوجين) موجودًا في سفح جبل الأزل المطل على نصيبين، التابع لكنيسة السريان الأرثوذكس. بركة صلواته تمون معنا آمين.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:57 AM
اوجينيا الشهيدة


قيل إن أوجينيا أو أوجني هي عذراء رومانية جاءت مع والدها فيليب ووالدتها وأخواتها إلى الإسكندرية، حيث عمل والدها كقاضِ للمدينة من قبل الإمبراطور. إذ تلقت الفتاة تعليمها الفلسفي والأدبي على أيدي فلاسفة إسكندريين مؤمنين، رأت فيهم صورة حية للإيمان المسيحي، فأحبت السيد المسيح واعتمدت سرًا، وإذ سمعت عن العذارى والمتبتلين اشتهت هذه الحياة لتكريس كل قلبها وطاقاتها للعبادة الروحية. خرجت من القصر مع اثنين من الخدم مسيحيين يدعيان بروتس وهيسينس مختفية في زي رجل وانطلقت خارج المدينة تلتقي ببعض النساك كانوا يعيشون في أكواخ منفردة، حيث تتلمذت على يدي أحدهم على أنها شاب خصي محب لله. قيل إن امرأة شريرة اتهمتها بالزنا معها، فاُلقيّ القبض عليها ومثلت أمام والدها القاضي ليحكُم عليها بالموت، وكانت في صراع بين قبولها للموت بفرح وبين خلاص والدها، وقد فضلت الأمر الأخير، فالتقت به على انفراد وكشفت له أمرها، ففرح بها فرحًا شديدًا، وأخذها معه إلى البيت معلنًا إيمانه بالسيد المسيح. قيل إن والدها اعتزل عمله وكَرس حياته للعبادة والخدمة فصار أسقفًا (حسب النص اللاتيني)، وقد استشهد أثناء ممارسته للقداس الإلهي. انطلقت أوجينيا مع والدتها كلوديا وأخواتها إلى روما، وكانوا عاملين في كرم الرب، وسرَ قبول كثير من الوثنيين للإيمان، وقد انتهت حياتهم بالاستشهاد. دُفنت الشهيدة البتول أوجينيا في مقابر Apronian في الطريق لاتينا، بعد ذلك أُقيمت كنيسة باسمها تجددت في القرن الثامن.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:58 AM
اوجينيوس الشهيد


يذكر "أعمال الشهداء الروماني" مجموعة من الشهداء الأرمن، غالبًا استشهدوا في عهد الإمبراطور دقلديانوس (13 ديسمبر). في مقدمة هذه المجموعة القديس أوستراتيوس الذي يقدم لنا حوارًا هامًا مع القضاة بخصوص الإيمان المسيحي، مناقشًا عبارات من أفلاطون ومن الأشعار اليونانية. تحمّل هذا القديس الأرمني مع خادمه أوجينيوس وصديقه مارداريوس وأوكسنتيوس عذابات كثيرة من أجل الإيمان، وقد تأثر بهم أحد الجنود يُدعى أورستس الذي آمن واستشهد معهم أيضًا بحرقهم أحياء. أجسادهم نقلت إلى روما، ودفنت في كنيسة القديس أبوليناريس.


------------------

اوخيريوس الأسقف

تنيح عام 449م (16 نوفمبر)، ويعتبر من أشهر رجال كنيسة ليون بفرنسا وأساقفتها بعد القديس إيريناؤس. وُلد في بلاد الغال من أسرة شريفة، وتزوج "غالة" التي أنجبت سالونيوس وفبرانيوس اللذين تَرهبا بدير ليرنز Lerins، وصارا أسقفين. أوخيروس نفسه بعد فترة انسحب إلى ليرنز، وقد دعاه القديس يوحنا كاسيان هو وهونوراتوس - أب دير ليرنز - مثلين لهذا الدير، ونموذجين هامّين للحياة الرهبانية. إذ اشتاق لحياة الوحدة انطلق القديس إلى جزيرة مجاورة، تُدعى حاليًا "سانت مرجريت"، حيث كتب هناك كتابه عن "حياة الوحدة"، يمتدح فيه هذه الحياة، كل من يقرأه يلتهب قلبه بزهد العالم والانطلاق للتكريس لحساب ملكوت الله، مشبهًا الحياة الزمنية كالبرق الذي يضيء، لكن إلى لحظات ليختفي ويتلاشى!. يقول كاسيان عنه أنه أشرق كنجم لامع في العالم بكمال فضيلته، وكنموذج حيَ للتدبير الرهباني بحياته العملية. أخيرًا، أُلزم بترك خلوته إلى ليون، ربما عام 434م، فيظهر كراعِ أمين، متضع في قلبه، غني في فضائله، قوي في عظاته، صاحب معرفة روحية عميقة. بنى كنائس كثيرة ومراكز روحية في ليون أيام أسقفيته. وسط كتاباته توجد رسالة هامة تعتبر مستندًا تاريخيًا لقصة القديس موريس والكتيبة الطيبية.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:58 AM
اور الأب


الأب أور هور غير الأب بيئور، ولا يقِلّ عنه في الشهرة. أحد رهبان نتريا، كان يعيش مع الأب تادرس "ثيودور" تلميذ القديس أمون، غالبًا في قلاية مشتركة، ذكره المؤرخ بالاديوس بعد القديس أمون مباشرة. ولا نعرف كثيرًا عن حياته وإنما وردت بعض أقوال له في الأبوفثجماتا (كتابات وأقوال للآباء الرهبان)، ونجد الأب شيشوي Sisoes كثيرًا ما يسأله كتلميذ يسأل أباه الروحي. تنيح حوالي عام 390م بعد زيارة الراهبة ميلانيا (373-374م) لنتريا، ربما قُبيل مجيء القديس بالاديوس 390م، أو عند مجيئه، إذ قال: "على هذا الجبل – نتريا - عاش راهب اسمه أور، شهدت جماعة الاخوة كلها بفضيلته العظمى، خاصة ميلانيا تلك التي هي [ رجل الله الأنثىFemale man of god ]، والتي جاءت قبلي إلى الجبل. إنني لم أر أور حيًا قط، لكن قيل عنه إنه لم يكذب قط، لم يلعن قط، لم يتكلم إلا عن اضطرار". كما جاء عنه: اعتادوا أن يحكوا لنا عن الأب أور والأب تادرس أنهما إذ كانا يبنيان قلاية من الطين، قال أحدهما: لو جاء اللَّه يفتقدنا الآن، ماذا نفعل؟ وبدموع تركا الطين، ومضى كل واحد منهما إلى قلايته. قال الأب أور لتلميذ بولس: "انتبه يا ولدي ألاّ تأتي بكلام غريب إلى هذه القلاية". توسل الأب شيشوي إلى الأب أور قائلاً: "قُل لي كلمة يا أبتِ". قال له: "وهل تثق بي؟" قال: "نعم". قال له: "اذهب واعمل ما تراني أعمله أنا". فقال له: "وماذا أرى فيه يا أبتِ". قال له الشيخ: "إن فكري دون جميع الناس". قال الأب أور: "الاتضاع هو إكليل الراهب". وقال أيضًا: "في كل تجربة لا تلم أحدًا، بل نفسك فقط، قائلاً: "إن هذه أصابتني بسبب خطاياي".

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:59 AM
اورانوس الأسقف


يرى البعض أنه أول أسقف سيم في الصعيد. كان عالمًا في الفلك بمدينة أخميم، لاحظ ما طرأ على الطبيعة في وقت الصلب، فصار يدرس هذه الظاهرة مثل ديوناسيوس الأريوباغي، فآمن بأن الطبيعة تشهد لربها. التقى بإنيانوس أسقف الإسكندرية الذي سامه القديس مرقس الرسول، فتحقق من صدق دراسته، واعتنق المسيحية، وصار يكرز بها بين الوثنيين، فسامه إنيانوس كأول أسقف على أخميم.


---------------------


اوربان الأسقف الشهيد


روماني المولد، سيم أسقفًا (بابا) على روما بعد القديس كالكستوس الأول، عام 223م. في عهد الإمبراطور الكسندروس وأمه ماميا، كانت الكنيسة بوجه عام تتمتع براحة، لكن بعض الحكام والولاة كانوا يمارسون الاضطهاد ضد المسيحيين. استٌدعيَ الأسقف مع كاهنين وثلاثة شمامسة، وكان الجميع مختفيًا في سرداب، ووقفوا أمام والي المدينة ترسوس الماخوسي، ووجهت إلى الأسقف عدة اتهامات باطلة. ضُرب وألقي في السجن، فحوّل السجان أنولينوس إلى الإيمان، ثم حُكم عليه بقطع رأسه في 25 مايو 230م.

الملاك الحارس
21-09-2006, 07:59 AM
اورسولا الشهيدة


قصة الشهيدة أورسولا Ursula St وعذراواتها البالغات 11,000 عذراء استشهدن معًا على أيدي الهون (شعب اجتاح أوربا في القرن الرابع)، في منطقة كولوني Cologne يجتاحها بعض الغموض. يرى البعض أن هذه الفتاة هي ابنه ملك مسيحي ببريطانيا، طُلبت للزواج بابن ملك وثني، وإذ أرادت أن تعيش بتولاً أجَلت الأمر ثلاث سنوات، وأخيرًا أخذت عشر نساء نبيلات وإحدى عشر ألفًا من صاحباتها وأبحرن في سفن كبيرة نحو روما، وإذ كانت الرياح مضادة ذهبن إلى Cologne حيث قتلهن الهون هناك من أجل إيمانهن بالمسيحية، خاصة أن أورسولا قد رفضت الزواج برئيسهم.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:00 AM
اورسيسيوس القديس


الأب العام الثالث لحركة الرهبنة الباخومية (نظام الشركة)، إذ تسلم قيادة جميع الأديرة الباخومية بعد بترونيوس الذي خلف القديس باخوميوس أب الشركة. حياته الأولى اتسم القديس أورسيسيوس Horseiesi بحياة تقوية فاضلة، خاصة الاتضاع، ومع إنه لم يكن من تلاميذ القديس باخوميوس الأولين لكنه إذ التحق بالدير انتفع جداً من القديس حتى استحق أن يختاره ضمن كثيرين آخرين ليدير "دير كنوبسك Chensbosque " بقصر الصياد (مركز دشنا محافظة قنا). ولما تعجب البعض من هذا التصرف إذ كان لا يزال أورسيسيوس شاباً أجابهم القديس باخوميوس إنه قد نال تقدماً عظيماً في الحياة الروحية مما جعله سراجاً وهّاجاً يتألق في بيت الرب. رئاسته العامة إذ اختار القديس باخوميوس بترونيوس خلفاً له، لم يبق في هذا العمل سوى 13 يوماً، حيث جمع رؤساء الأديرة قبيل نياحته يسألهم ترشيح رئيس عام للأديرة، وإذ سألوه أن يختار لهم رشح القديس أورسيسيوس الذي رفض بدموع كثيرة وأخيراً اضطر أن يقبل. سلك بروح أبيه القديس باخوميوس، فكان في وداعة ومحبة لا يتوقف عن افتقاد الأديرة، وكانت له أحاديث روحية شيقة، حفظ لنا القليل منها. كان يحث الكل على دراسة الكتاب المقدس، وحفظ القوانين الباخومية. وفد لمقابلة البابا أثناسيوس إذ رجع القديس أثناسيوس إلى كرسيه مكرماً كنبوّة القديس باخوميوس أرسل وفداً من الرهبان، وفي الطريق إذ علموا أن القديس أنطونيوس في الجبل الخارجي قرروا الذهاب إليه ونوال بركته. فاستقبلهم بحرارة شديدة وإذ علم منهم بنياحة القديس باخوميوس أخذ يعزيهم ويشجعهم. انقسامات ديريه إذ كان الوباء الذي انتشر، وبه قد تنيح الأنبا باخوميوس، والأنبا بترونيوس، قد قضى على كثير من رؤساء الأديرة، فقد سبب ذلك نوعاً من الاختلال في تدبير الأديرة، إذ طمع بعض الأخوة في هذه المراكز. فكان عمل الأنبا أورسيسيوس شاقاً للغاية، وقد حاول بث روح الاتضاع بينهم بوداعته ولطفه كما بمواعظه. أعطى أبولون رئيس دير منكوز Moncose (بباخانس مركز فرشوط محافظة قنا) الإشارة الأولى للانقسام، إذ أراد أن يكون للدير استقلاله المادي فيحتفظ فيه بما هو أكثر من الحاجة، فصار أورسيسيوس ينصحه باللطف تارة والحزم تارة، خاصة أن آخرين حاولوا الامتثال به، الأمر الذي أحزن قلب القديس. إذ تمررت نفس القديس جداً اشتاق أن يترك الرئاسة لغيره أو يشرك أحداً معه، فاعتكف للصلاة بدموع، فأرشده الله في رؤيا أن يسند الأمر للقديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس. استراح الأب لذلك، خاصة أن تادرس كانت له معزة كبيرة لديه بل ولدى الجميع لما اتسم بع من عذوبة اتضاعه. استدعى الأب رؤساء الأديرة فيما عدا تادرس، وعرض الأمر عليهم ففرحوا جداً، وأرسلوا يستدعونه ليكون أباً عاماً، وكان أرسيسيوس قد انسحب بهدوء إلى دير كنوبسك منعاً للإحراج، وإن كان قد اضطر للعودة إذ أصر تادرس ألا يقبل العمل دون التفاوض معه. برجوعه أقنع القديس تادرس أن يقبل العمل ثم عاد إلى دير كنوبسك، ومنه إلى دير منكوز الذي منه انطلقت أول شرارة للانقسام ليعلن أنه لا يحمل ضيقاً من جهة رهبانه، أو لكي يمارس حياة الطاعة. اعتبر تادرس نفسه نائباً لأورسيوس، فكان يذهب إليه ليستشيره في كل شيء بالرغم من بعد المسافة، وشعر الرهبان في كل الأديرة بدالة الحب العجيبة التي تربط بينهما، فكان ذلك موضع عجبهم وتعزيتهم. خلال هذا الحب المتبادل انتعشت الأديرة الباخومية كثيراً، وإن كان قد بقيّ قلة قليلة من الرؤساء ينشغلون بمال الأديرة مما أحزن قلبي الأبوين. نياحة القديس تادرس كان القديس تادرس قد أخبر القديس أورسيسيوس أنه قد نال وعداً من الله وهو يصلي على مقبرة أبيه أنه لا يدوم على الأرض كثيراً، وبالفعل لم يبق كثيراً، فحزن الأب أرسيسيوس جداً، إذ كان في اتضاعه يشعر أن تادرس أقدر منه في قيادة الأديرة، فقد طلب من الله بدموع أن يأخذه هو ويترك تادرس للعمل، وكان يصرخ ساجداً على الأرض. لكن الله طلب نفس القديس تادرس ليتسلم أورسيسيوس القيادة من جديد في جو من الهدوء حتى تنيح بسلام حوالي سنة 380م. المعتقد أنه أضاف مع القديس تادرس بعض البنود إلى القانون الذي وضعه القديس باخوميوس حسب ما رأيا ذلك لازماً بالنسبة للظروف، لذلك نجد عنوان القانون الذي ترجمه القديس جيروم هو: "وصايا وضعها ثلاثة من القدماء". تراثه الأدبي بجانب عظاته الروحية العميقة، ترك لرهبانه حتى نياحته مقالاً في النسك يحوي إيجازاً لما وجده في الكتاب المقدس بعهديه يناسب احتياجات الرهبان على وجه الخصوص، ألحقها القديس جيروم بنظام باخوميوس. توجد له أيضا رسالة هامة كتبها القديس ثاوفيلس الإسكندري لأورسيسيوس بها تفاصيل هامة عن ليتورجية أسبوع الآلام بالإسكندرية، وعن مشاركة القديس أورسيسيوس في الاحتفال بعيد القيامة في مصر.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:00 AM
اوري الشطانوفي الشهيد


كان القديس أوري قسًا لشطانوف، وقد كان كثير الرحمة طاهرًا جسدًا ونفسًا حتى استحق أن يعرف الأمور المستقبلة بالإعلان الإلهي. وبلغ خبره إلى والي نقيوس فاستحضره وعرض عليه التبخير للأوثان، وإذ لم يوافقه عذبه كثيرًا ثم أرسله إلى الإسكندرية، وهناك عذب أيضًا بعذابات أليمة. ولما ألقوه في السجن كان الله يجري على يديه آيات كثيرة، فشاع خبره وتقاطرت إليه الناس من كل فج، وعرف بذلك الوالي فأمر بقطع رأسه المقدسة، فنال إكليل الشهادة. السنكسار، 9 مسرى.

------------------

اوريليوس الأسقف


إذ سيم القديس أغسطينوس كاهناً علي مدينة هيبو، اُختير شماس قرطاجنة القديس أوريليوس أسقفاً على قرطاجنة. كانت الكنيسة في شمال غرب أفريقيا في قمة قوتها وفاعليتها، وكان أسقف قرطاجنة يمثل بطريركها. واجه أوريليوس أسقف قرطاجنة حركتين للهرطقة: الأولى جماعة الدوناتست في أواخر مراحلها، وهي جماعة منشقة عن الكنيسة الأفريقية بسبب رفضها قبول كاسيليان أسقف قرطاجنة الذي سيم عام 311م بدعوى أن فليكس الذي سامه قد جحد الإيمان في عهد دقلديانوس، ففقد أسقفيته. هذه الجماعة تركز على قدسية المؤمنين مدعية أنه إن سقط كاهن في جحود - أيا كان شكله - لا تقبل توبته، وتكون كل ممارساته السرائرية باطلة، والذين يصادقونه يحسبون مثله باطلين. وبهذا رأى الدوناتست أنهم يمثلون الكنيسة الواحدة، وما عداهم يلزم إعادة معموديتهم لينضموا إلى جسم الكنيسة. أما الجماعة الثانية فهي البيلاجية التي كانت قد بدأت في الظهور، وتقوم في جوهرها على أن خلاص الإنسان يقوم أولاً وقبل كل شيء على الذراع البشري والإرادة الإنسانية الحرة متجاهلين دور نعمة الله الرئيسي في حياة المؤمن. خلال فترة أسقفيته التي دامت 37 عاما (392-430م تقريباً) رأس عدداً كبيراً من المجامع المحلية لمعالجة هاتين الهرطقتين مع أمور أخرى. هذه التحركات المستمرة أخذت منه ومن الأساقفة المحيطين به جهداً كبيراً، لذلك تحول الكثير من الأعمال الكرازية والوعظية للكهنة. ارتبط بصداقة قوية مع القديس أغسطينوس، وعندما اشتكى من خمول بعض الكهنة تحت ستار "حياة التأمل" كتب القديس أغسطينوس مقالاً: "بخصوص عمل الكهنة" ليعالج هذا الموقف.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:01 AM
اوريجينوس العلامة


تبقى شخصيته محيّرة فإن كان بعض الدارسين مثل كواستين وغيره يشهدون لدوره الفعّال في الاهتمام بالكتاب المقدس، وقد تأثر به حتى مقاوموه، لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائس الخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجود النفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ... لقب العلامة أوريجينوس بـ "أدمانتيوس" أي "الرجل الفولاذي"، إشارة إلى قوة حجته التي لا تقاوم وإلى مثابرته. طفولته يعتبر أوريجينوس ابن مصر الأصيل، يبدو أنه ولد في الإسكندرية حوالي عام 185م. اهتم به والده ليونيدس Leonides فهذبه بمعرفة الكتاب المقدس، وقد أظهر الابن شغفاً عجيباً في هذا الأمر. يُقال إن والده كثيراً ما كان يقف بجوار الصبي وهو نائم، ويكشف صدره كأن روح الله قد استقر في داخله، ويقبله بوقار معتبراً نفسه أنه قد تبارك بذريته الصالحة. استشهاد ليونيدس عاصر الاضطهاد الذي أثاره سبتيموس ساويرس عام 202م، والذي كان أكثر عنفاً على الكنيسة المصرية، حتى ظن كثيرون أن هذا الاضطهاد هو علامة على مجيء "ضد المسيح". أُلقيّ القبض على ليونيدس ووضع في السجن، أما أوريجينوس الذي لم يكن بعد قد بلغ السابعة عشر من عمره فكان يتوق بشغف إلى إكليل الاستشهاد مع والده. وفي اللحظة الحاسمة منعته أمه من تحقيق رغبته بإخفاء كل ملابسه حتى يلتزم البقاء في المنزل ليرعى شئون أخوته الستة. فأرسل إلى أبيه يحثه على الاستشهاد، قائلا له: "أحذر أن تغير قلبك بسببنا". معلم الأدب إذ صودرت ممتلكات ليونيدس بعد استشهاده صار أوريجينوس وعائلته في عوز، لهذا التجأ إلى سيدة غنية رحبت به، لكنه لم يحتمل البقاء كثيراً، لأن معلماً هرطوقياً يدعى بولس الإنطاكي استطاع أن يؤثر عليها ببلاغته فضمته إلى بيتها، وتبنته، وأقامته فيلسوفاً خاصاً بها، وسمحت له أن ينشر هرطقته بإلقاء محاضرات في بيتها. لم يستطع أوريجينوس ـ وهو بعد صغير السن ـ أن يشترك في الصلاة مع هذا الهرطوقي متمسكاً بقوانين الكنيسة، فترك البيت وعكف على تدريس الأدب الدنيوي والنحو لينفق على نفسه وعلى عائلته. وجد أوريجينوس في تدريسه للوثنيين الأدب والنحو فرصته للشهادة للإيمان المسيحي قدر ما تسمح الظروف، فكان يعلن عن مركز اللاهوتيات بين الكتابات اليونانية، وبهذا اجتذب أوريجينوس بعض الوثنيين الذين جاءوا يطلبون أن يسمعوا منه عن التعاليم المسيحية من بينهم بلوتارخس الذي نال إكليل الاستشهاد وأخوه هيراقليس (ياروكلاس) الذي صار بطريركاً على الإسكندرية. أوريجانوس ومدرسة إسكندرية إذ تركت مدرسة الإسكندرية بلا معلم بسبب الاضطهاد، ورحيل القديس أكليمنضس، عين البابا ديمتريوس أوريجينوس رئيساً للمدرسة وهو بعد في الثامنة عشرة من عمره. أوقف أوريجينوس كل نشاط له وباع كل كتبه الثمينة المحبوبة لديه، ليكرس حياته بالكامل للعمل الجديد الذي أوكل إليه كمعلم للموعوظين. تتلمذ على يديه كثيرون نذكر على سبيل المثال القديس الكسندروس أسقف أورشليم الذي كان يتطلع إلى أوريجينوس كمعلمه وصديقه. وإني أود أن أشير هنا إلى دور العلامة أوريجينوس في تطور المدرسة: 1. ألقى العلامة أوريجينوس بنفسه بكل طاقاته لا لدراسة الكتاب المقدس والتعليم به فحسب، بل وفي تقديم حياته مثلاً للحياة الإنجيلية. في هذا يقول القديس غريغوريوس العجائبي: "لقد جذبنا بأعماله التي فعلها أكثر من تعاليمه التي علمنا إياها". اتسم أيضا بالحياة النسكية مع ممارسة الصلاة بكونها جزءاً لا يتجزأ من الحياة النسكية، تسنده في تحرير النفس ودخوله إلى الاتحاد مع الله بطريقة أعمق. يرى في الصلوات أمراً ضرورياً لنوال نعمة خاصة من قبل الله لفهم كلمة الله. رأى أن الإنسان يطلب الاتحاد مع الله خلال حفظ البتولية، فينسحب عن العالم وهو بعد يعيش فيه، مقدماً تضحية في أمور الترف قدر ما يستطيع، محتقراً المجد البشري. وبسبب حضور النسوة يستمعن محاضراته، ولكي لا تحدث عثرة رأى أن ينفذ حرفياً ما ورد في الإنجيل أن أناساً خصوا أنفسهم من أجل ملكوت الله (مت12:19)، لكنه يبدو أنه قدم توبة على هذا الفعل. وقد استخدمها البابا ديمتريوس ضده. 2. في البداية ركز أوريجينوس على إعداد الموعوظين وتهيئتهم للعماد، لا بتعليمهم الإيمان المسيحي فحسب، وإنما بتقديم التعاليم الخاصة بالحياة المسيحية العملية أيضاً. 3. لم يقف عمل العلامة أوريجينوس عند تهيئة الأعداد الضخمة المتزايدة الجالسة عند قدميه لنوال سر العماد وإنما كان عليه بالحري أن يهيئهم لقبول إكليل الاستشهاد. فكل من يقترب إليه إنما بالحري يجري نحو خطر الاستشهاد. 4. اهتم أوريجينوس بتعميق الفكر الدراسي؛ فإذ كان جمهور تلاميذه يلتفون حوله من الصباح حتى المساء رأى أوريجينوس أن يقسمهم إلى فصلين، واختار تلميذه هيراقليس- المتحدث اللبق- ليدرس المبتدئين المبادئ الأولى للتعاليم المسيحية، أما هو فكَّرس وقته في تعليم المتقدمين اللاهوت والفلسفة معطياً اهتماماً خاصاً بالكتاب المقدس. 5. لعل أعظم أثر لأوريجينوس على مدرسة الإسكندرية هو إبرازه التفسير الرمزي للكتاب المقدس. فقد كَّرس حياته كلها لهذا العمل، حتى نسب هذا المنهج التفسيري لمدرسة الإسكندرية ولأوريجينوس. رحلات أوريجينوس 1. حوالي عام 212م زار أوريجينوس روما في أثناء أسقفية زفيرينوس Zephyrinus، وفي حضرته ألقى القديس هيبوليتس مقالا عن كرامة المخلص، وبعد إقامة قصيرة هناك عاد إلى الإسكندرية. 2. قام بعدة رحلات إلى بلاد العرب، أولها حوالي عام 214م، حيث ذهب إليها بناء على دعوة من حاكم تلك البلاد الذي كان يرغب في التعرف على تعاليمه، كما دُعيّ إلى العربية عدة مرات ليتناقش مع الأساقفة وقد أشار المؤرخ يوسابيوس إلى اثنتين من هذه المناقشات، نذكر منهما أنه في عام 244م انعقد مجمع عربي لمناقشة وجهة نظر الأسقف بريلوس في شخص السيد المسيح. انعقد هذا المجمع على مستوى واسع أدان الأسقف بسبب قوله إن الله أقنوم واحد، وقد حاولوا باطلا إقناعه أن يعود إلى الإيمان المستقيم. أسرع أوريجينوس إلى العربية ونجح في إقناع الأسقف الذي يبدو أنه بعث إليه برسالة شكر، وصار من أكبر المدافعين عنه. على أي الأحوال هذا الارتباط بين أوريجينوس والعربية إنما هو امتداد لارتباط العلامة بنتينوس بها. 3. حوالي عام 216م، إذ نهب الإمبراطور كاركلا Caracalla مدينة الإسكندرية وأغلق مدارسها واضطهد معلميها وذبحهم، قرر أوريجينوس أن يذهب إلى فلسطين. هناك رحب به صديقه القديم الكسندر أسقف أورشليم كما رحب به ثيؤكتستوس Theoctistus أسقف فلسطين، اللذان دعياه ليشرح الكتاب المقدس للشعب في حضرتهما. غضب البابا ديمتريوس الإسكندري جداً، لأنه حسب عادة الكنيسة المصرية لا يستطيع غير الكاهن أن يعظ في حضرة الأسقف، فأمره بعودته إلى الإسكندرية سريعاً، فأطاع وعاد، وبدت الأمور تسير كما كانت عليه قبلاً. 4- مع بداية حكم اسكندر ساويرس (222- 225م) أرسلت مامسيا Mammaca والدة الإمبراطور حامية حربية تستدعي أوريجينوس لإنطاكيا يشرح لها بعض الأسئلة، وقد استجاب للدعوة ثم عاد إلى مدرسته. 5. أرسل العلامة أوريجينوس إلى اليونان لضرورة ملحة تتعلق ببعض الشئون الكنسية، وبقيّ غائباً عن الإسكندرية. ذهب إلى آخائية ليعمل صلحاً، وكان يحمل تفويضاً كتابياً من بطريركه. وفي طريقه عبر بفلسطين، وفي قيصرية سيم قساً بواسطة أسقفها. فقد بدا للأساقفة أنه لا يليق بمرشد روحي مثل أوريجينوس بلغ أعلى المستويات الروحية والدراسية يبقى غير كاهن. هذا وقد أرادوا أن يتجنبوا المخاطر التي يثيرها البابا ديمتريوس بسماحهم له أن يعظ وهو "علماني" في حضرتهم. وقد اعتبر البابا هذه السيامة أكثر خطأ من التصرف السابق، حاسباً إياها سيامة باطلة لسببين: أ. أن أوريجينوس قد قبل السيامة من أسقف آخر غير أسقفه، دون أخذ تصريح من الأسقف التابع له. ب. إذ كان أوريجينوس قد خصى نفسه، فهذا يحرمه من نوال درجة كهنوتية، فإنه حتى اليوم لا يجوز سيامة من يخصي نفسه. إدانته لم يحتمل البابا ديمتريوس هذا الموقف فدعا لانعقاد مجمع من الأساقفة والكهنة بالإسكندرية. رفض المجمع القرار السابق مكتفين باستبعاده عن الإسكندرية. لم يرض البابا بهذا القرار فدعا مجمعاً من الأساقفة وحدهم عام 232م، قام بإعلان بطلان كهنوته واعتباره لا يصلح بعد للتعليم، كما أعلن عن وجود بعض أخطاء لاهوتية في كتاباته. كتب البابا الإسكندري القرار إلى كل الإيبارشيات، فدعا Pontias أسقف روما مجمعاً أيّد القرار، وهكذا فعل كثير من الأساقفة، فيما عدا أساقفة فلسطين والعربية وآخائية وفينيقية وكبدوكيا الذين رفضوا القرار. اضطر أوريجينوس أن يدافع عن نفسه ضد الاتهامات الخطيرة التي وجهت ضده. فقد أورد روفينوس في كتابه De Adulteratione نبذة طويلة من خطاب كان قد وجّهه أوريجينوس إلى أصدقاء له في الإسكندرية يشكو فيه من الملفقين الذين غيروا بعض فقرات من كتبه وشوهوها، ومن الذين نشروا في العالم المسيحي كتباً مزورة ليس من العسير أن نجد فيها ما يستحق السخط. كذلك يعرفنا القديس جيروم بوجود خطاب آخر كتبه أوريجينوس إلى فابيانوس أسقف روما يتهم فيه صديقه إمبروسيوس بأنه تسرع ونشر أحد كتبه في وقت غير مناسب وقبل أن يكمله، لعله قصد بهذا الكتاب "المباديء De Peincipiis" الذي أثار سخط الكثيرين ضده حتى بعد وفاته. وجاء في ميمره الخامس والعشرين على إنجيل لوقا: "إنه من دواعي سرور أعدائي أن ينسبوا لي آراء لم أكن أتصورها ولا خطرت ببالي". مدرسة جديدة حثه أسقف قيصرية على إنشاء مدرسة للاهوت هناك، رأسها قرابة عشرين عاماً، فيها تتلمذ القديس غريغوريوس العجائبي لمدة خمسة أعوام. اضطهاد مكسيميان خلال الاضطهاد الذي أثاره مكسيميان التجأ أوريجينوس إلى كبادوكية قيصرية، في هذا الاضطهاد أُلقيّ القبض على صديقيه القديمين: إمبروسيوس وبروتوكتيتوس كاهن قيصرية، ووضعا في السجن. كتب أوريجينوس إليهما مقالا: "الحث على الاستشهاد"، نظر فيه إلى الاستشهاد كأحد البراهين على صحة الحق المسيحي، وكاستمرار لعمل الخلاص. أطلق سراح صديقيه وعاد أوريجينوس إلى قيصرية فلسطين. سافر أوريجينوس إلى أثينا عن طريق بيلينية، حيث قضى عدة أيام في نيقوميديا، وهناك تسلم رسالة من يوليوس أفريقانيوس، يسأله فيها عن قصة سوسنة إن كانت جزءاً أصيلا من سفر دانيال، وأجابه أوريجينوس برسالة مطولة بعثها إليه من نيقوديمية. وفي أيام داكيوس (ديسيوس) Decius (249- 251)، ثار الاضطهاد مرة أخرى، أُلقى القبض على أوريجينوس. تعذب جسده، ووضع في طوق حديدي ثقيل وأُلقيّ في السجن الداخلي، وربطت قدماه في المقطرة أياماً كثيرة، وهدد أن يعدم حرقاً. احتمل أوريجينوس هذه العذابات بشجاعة، وإن كان لم يمت أثناءها، لكنه مات بعد فترة قصيرة، ربما كان متأثراً بالآلام التي لحقت به. قبل أن يموت أرسل إليه البابا الإسكندري ديونسيوس الذي خلف هيراقليس، رسالة "عن الاستشهاد"، لعله بذلك أراد أن يجدد العلاقة بين العلامة الإسكندري أوريجينوس وكنيسة الإسكندرية. وفي عام 254م رقد أوريجينوس في مدينة صور بفلسطين وكان عمره في ذلك الحين 69 عاماً، وقد اهتم مسيحيو صور بجسده اهتماماً عظيماً فدفنوه إزاء المذبح وغطوا قبره بباب من الرخام نقشوا عليه: "هنا يرقد العظيم أوريجينوس"، تاركاً تراثاً ضخما من تفاسير الكتاب لمقدس، مقدماً منهجه الرمزي في التفسير، وإن كان قد ترك أيضا بلبلة شديدة في الكنيسة بسببه حتى بين الرهبان سببت انقسامات ومتاعب لا حصر لها.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:02 AM
اوسابيوس أسقف روما


القديس أوسابيوس أسقف (بابا) روما، كان من أصل يوناني، ابن طبيب، اُختير خلفاً للأسقف مارسيلليوس الذي لم يبق في الأسقفية سوى عدة شهور. في عهده ثارت مناقشات حادة في روما حول موقف الجاحدين في أيام دقلديانوس الراغبين في العودة، أدت إلى انقسامات عنيفة داخل الكنيسة، فقد أقام هيراقليوس حزباً يخالف الأنبا أوسابيوس في هذا الأمر، إذ طلب الفريق الأول ضم الجاحدين إلى الكنيسة وتمتعهم بالأسرار دون عقوبة، ويبدو أن هيراقليوس نفسه كان أحد الجاحدين الراجعين إلى الإيمان. هذا الانقسام في الفكر أدى إلى انقسام خطير بين صفوف المؤمنين أنفسهم، الأمر الذي دفع الإمبراطور مكسنتيوس أن يستبعد الأنبا أوسابيوس وهيراقليوس من المدينة. تنيح في منفاه Sicily لذا حسبه البعض شهيداً، وكانت نياحته تقريبا في 17 أغسطس سنة 310م.

--------------------

اوسابيوس أسقف فرشللي القديس


نشأته وُلد في بداية القرن الرابع بسردينيا Sardinia، من أبوين مسيحيين تقيين. وقد تنيح والده في السجن أيام دقلديانوس ورحلت والدته إلى روما بعد فترة قصيرة. اتسم أوسابيوس بالحياة التقوية مع العلم والحكمة فأحبه الأسقف سلفستروس، وسامه بعد ذلك الأسقف مرقس كاهناً، والأسقف يوليوس أسقفاً على فرشللي Vercelli من أعمال سافويا، شمال إيطاليا. أعماله الرعوية اهتم الأنبا أوسابيوس برعاية إيبارشيته فسام كهنة روحيين عُرِفوا بالحياة التقوية مع التجرد والنسك، فكانوا أشبه بجماعة رهبانية ملتهبة بالروح مع اهتمام برعاية النفوس. قام القديس أوسابيوس بدور فعّال في الكنيسة الجامعة، ففي عام 354م طلب منه القديس ليبريوس Liberius أسقف روما أن يتدخل مع القديس لوسيفروس أسقف كالياري Cagliari لدى الإمبراطور قسطنتيوس من أجل البابا أثناسيوس الذي استطاع الأريوسيون أن يصدروا أمراً بنفيه بمساندة الإمبراطور. ذهب القديس أوسابيوس إلى ميلان عام 355 حيث طلب منه الأساقفة الأريوسيون أن يوقع على قرار نفي البابا أثناسيوس. في حكمة لم يتحدث عن أثناسيوس حتى لا تأخذ فهماً شخصياً إنما سأل الحاضرين أن يعلنوا قبولهم قرارات مجمع نيقية بتوقيعهم عليها، فأراد القديس ديونسيوس أسقف ميلان التوقيع لكن والنسي أسقف دورمسيا الأريوسي خطف منه القلم وأراد منعه مما أثار كل الحاضرين وأدركوا أريوسيته، فانضموا إلى جانب القديس اوسابيوس. تحول المجمع من الكنيسة إلى البلاط الملكي حيث أمر الإمبراطور القديسين أوسابيوس وديونسيوس وغيرهم أن يوقعوا على قرار نفي أثناسيوس، فرفضوا. عندئذ في خداع ومكر قال الأساقفة الأريوسيون إنهم سيوقعون قرارات مجمع نيقية إن وقعوا هم قرار نفي أثناسيوس، وكاد ديونسيوس أن ينخدع حاسباً أن نفي أثناسيوس هو ثمن لسلام الكنيسة الجامعة، لكن أوسابيوس أوضح له خداع الأوريوسيين. أصر الإمبراطور أن يوقعوا على النفي فأجابوا أنه لا يجوز إصدار قرار دون محاكمة فيها يدافع المتهم عن نفسه. أجاب الإمبراطور أنه هو المشتكي وهو صادق، فأجابوه أن الشكوى دينية ولا دخل للإمبراطور فيها. عندئذ ثار وأمر بنفيهم، فأرسل نائب أسقف روما إلى سوريا، وديونسيوس إلى كبادوكيا وأوسابيوس على فلسطين في مدينة سيتوبولي وكان أسقفها أريوسياً متعصباً جداً، وكان هؤلاء الأساقفة سّر بركة لكثيرين في نفيهم. تعرض أوسابيوس لمضايقات كثيرة من الأريوسيين في نفيه، فقد ربطوه بحبل وصاروا يسحبونه في الشوارع وأخيراً ألقوه في منزل غير لائق بدون طعام لمدة أربعة أيام وأخيرًا تقدم إليه أحد الأريوسيين بطعام ليأكل فرفض أن يشترك معهم في طعامهم. وإذ خشى الأريوسيون أن يموت من الجوع فيثور المؤمنون عليهم تركوه يعود إلى بيته الأول بالمنفى. عندئذ لقيّ الأسقف كرامة عظيمة من المؤمنين، والتفوا حوله ليلاً ونهاراً، فثار الأريوسيون وهاجموا البيت بعد 25 يوماً، وأهانوه هو وبعض الكهنة وألقوه في سجن، وإذ رفض أن يأكل من يد أريوسي اضطروا أن يسمحوا لأحد المؤمنين أن يقدم له طعاماً. لما تولى يوليانوس الجاحد الحكم سمح في بداية عهده برجوع كل المنفيين إلى بلادهم، فزار القديس أوسابيوس البابا أثناسيوس بالإسكندرية وحضر مجمعاً هناك عام 362م مع 20 أسقفاً آخرين حضروا معه النفي أو السجون لذا دُعيّ "مجمع القديسين والمعترفين". قيل إن أوسابيوس كان منفياً بصعيد مصر، ولم يحدد بعض المؤرخين مكان نفيه إنما اكتفوا بالإشارة إلى نفيه في الشرق. على أي الأحوال هذا لا يمنع من نفيه إلى فلسطين، ومنها نقل إلى صعيد مصر. عاد القديس أوسابيوس إلى وطنه، وقد وضع يده في يد القديس هيلاري أسقف بواتييه لمقاومة الأريوسية. تنيح حوالي عام 374م. تعيد له الكنيسة الغربية في 16 من شهر ديسمبر.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:02 AM
اوسابيوس السموساطي


سيم أوسابيوس أسقفاً على ساموساتا Samosata عام 361م، وقد ساهم في نفس السنة في اختيار القديس ميليتوس - أسقف سبسطية - لكرسي إنطاكية، وكان الأريوسيون يعضدون هذه السيامة حاسبين أن رقته ولطفه يمكنانهم من خداعه، لكنهم كانوا مخدوعين، فإنه إذ تولى الكرسي صار يعلم كل يوم عن لاهوت السيد المسيح، ووحدته مع الآب في الجوهر. اشتعل الأريوسيون بنار الغضب، ورأوا أنه لا علاج للموقف إلا سحب الوثيقة التي في يدي القديس أوسابيوس أسقف ساموساتا والخاصة بسيامة القديس ميليتوس، فحرضوا الإمبراطور يطلبها منه. رفض الأسقف تسليمها بدون موافقة جميع الذين وقعوها. هدد الإمبراطور بقطع يديه إن لم يسلمها، فقدم الأسقف يديه لرسول الإمبراطور كي يقطعهما لكن لم يكن قد جاءه الأمر بالتنفيذ. مؤخراً ألتصق بالقديس باسيليوس الكبير، وتسلم منه رسائل عدة، كما ألتصق بالقديس غريغوريوس النزينزي. وفي عام 374 نُفيّ من أجل أرثوذكسيته إلى تراسيا Thrace، ورده الإمبراطور جراتيان بعد أربع سنوات. قتلته امرأة أريوسية ألقت حجراً على رأسه، عام 379م. يعيد له اللاتين في 22 يونيو واليونان في 21 يونيو.

------------------

اوسابيوس القيصري


وُلد أوسابيوس بامفيليوس Eusebius Pamphili في فلسطين حوالي عام 265 م، وقد لُقب باسم معلمة "بامفيليوس" الذي استشهد عام 308م، وحسبه أباه الروحي. يعرف هذا الأب بلقب "أب التاريخ الكنسي"، فقد سجل لنا كتاباً عن "التاريخ الكنسي"، قدم لنا فيه قائمة بأهم الكتّاب المسيحيين وكتاباتهم. وبالرغم مما حوى مقتطفات من كتب فقدت تماماً، وقدم لنا أسماء كتب لا نعرف عنها شيئاً حتى الآن. أبوه الروحي الشهيد بامفيليوس خلق فيه تعلقاً بالعلامة أوريجينوس الإسكندري، الذي افتتح مدرسته الشهيرة بقيصرية فلسطين وأقام بها مكتبة ضخمة انتفع بها أوسابيوس نفسه في كتاباته. إذ استشهد أبوه الروحي هرب هو من الاضطهاد إلى صور، ومنها على مصر في برية طيبة، حيث أُلقيّ القبض عليه وسجن لمدة عدة أشهر. اختير عام 313 أسقفاً على قيصرية، وكان له دور رئيسي في الصراعات الأريوسية فقد أراد أن يقيم سلاماً بين الفريقين على حساب العقيدة، لهذا أخذ ببعض الاتجاهات الأريوسية، وحُسب "نصف أريوسي"، أما بالنسبة للقديس البابا أثناسيوس فلم يكن بالمعين له، بل على العكس كان معينًا لأصحاب الفكر الشبه أريوسي، ويعلل البعض اتجاهه هذا إلى تخوفه المبالغ فيه من الانحراف إلى السابليه (أتباع سابليوس القائلين بأن الله أقنوم واحد ظهر تارة بكونه الآب وأخرى قام بدور الابن وثالثة بدور الروح القدس). في مجمع نيقية المسكوني عام 325 لم يكن يميل إلى القانون النيقوي لكنه وقّع عليه دون قبول داخلي، وقد انحاز إلى الطرف الأريوسي بعد انفضاض المجمع. في سنة 330م عزل الأسقف أوستاثيوس الإنطاكي في مجمع إنطاكية الأريوسي؛ وفي سنة 335م حضر مجمع صور بعد تدشين كنيسة القيامة بأورشليم، الذي قرر عزل البابا أثناسيوس عن كرسيه، وقد طعن البابا في أحقية أوسابيوس في رئاسة المجمع وفي قراره، لكن الإمبراطور ـ خلال الوشايات ـ صدق على القرار ونفاه إلى تريف. كتاباته لعل سر شهرته في كل العالم المسيحي ترجع إلى كتابه "التاريخ الكنسي"، الذي يضم عشرة كتب تحوي تاريخ الكنيسة من تجسد ربنا يسوع المسيح إلى عام 323م، مقدماً لنا شرحاً وافياً عن التلاميذ وعن الأعمال الكرازية والاضطهادات والهرطقات. بجانب هذا الكتاب له مجموعة من الكتب التاريخية مثل تاريخ العالم منذ الخليقة، وحياة قسطنطين بكونه أول إمبراطور مسيحي في الدولة الرومانية وشهداء فلسطين، وحياة أبيه الروحي بامفيليوس. يعتبر أيضاً من المدافعين المسيحيين في الفترة المتأخرة، إذ له عدة كتب دفاعية. كما أن له كتباً عقيدية وتفسيرية وعظات ورسائل.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:03 AM
اوسابيوس الكاهن الروماني


قيل إنه استشهد بواسطة الإمبراطور الأريوسي قسطنطيوس، إذ مارس الأسرار بعد غلق الكنائس، فحبس في بيته 7 شهور حتى تنيح (14 أغسطس).

---------------

اوسابيوس النيقوميدي


كان يمثل القوة المخربة للإيمان المستقيم، يحمل كل كراهية لمجمع نيقية المسكوني (سنة 325م)، وإن كان قد وقع على قانون الإيمان النيقوي لا لشيء إلا ليجد الفرصة لبذل كل طاقته لمقاومته، وقد سمى أتباعه باليوسابيين. في حياته الأولى كان مع زميله أريوس تلميذين للوقيان الأنطاكى، وقد سيم بعد ذلك أسقفًا على بيروت Berytus ، وانتقل بعد قليل إلى إيبارشية ذات مركز خطير هي نيقوميديا. واذ تحولت العاصمة من نيقوميديا إلى القسطنطينية بذل كل الجهد لينتقل سنة 339 إلى القسطنطينية. كان له مكانة خاصة في القصر بسبب تعلق الإمبراطورة قسطنطيا أخت الإمبراطور قسطنطين به، ومن خلالها كان يصل إلى قسطنطين ليثيره دائمًا ضد البابا أثناسيوس، مقدمًا له كل مرارة. نجح في عزل أوستاثيوس أسقف إنطاكية عام 330، وأثناسيوس عام 335 (في مجمع صور)، ومارسيلليوس أسقف أنقرة عام 336.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:04 AM
اوساغينوس الشهيد

كان جنديًا في عهد الملك قسطنطين الكبير، وكان كثير الرحمة. إذ رأى الملك علامة الصليب لم يفهم معناها، إذ لم يكن قد آمن بعد. سأل هذا الجندي فأخبره عنها، وإذ تكررت الرؤيا صار مسيحيًا. عاش هذا الجندي حتى بلغ من العمر مائة وعشرين عامًا، وبلغ زمان يوليانوس الكافر. وكان يومًا ما مارًا في أحد شوارع إنطاكية فوجد اثنين يتخاصمان، أوقفاه ليحكم بينهما بسبب شيخوخته الموقرة. فحكم لهما بما أرضاهما. لكن أحد الأشرار ابلغ يوليانوس بان هذا الرجل أقام نفسه واليًا وحاكمًا للمدينة. استدعاه الملك، وإذ عرف أنه مسيحي طلب منه أن يجحد مسيحه ويقدم للأوثان، فوبخه أوساغينوس بجرأة على شره وظلمه وجحوده. أمر يوليانوس بصلبه ووضع مشاعل في جنبيه، فأحتمل ذلك بصبر وأخيرًا أمر بقطع رأسه... وإذ أقترب السياف طلب منه أن يمهله حتى يصلي، وبفرح سلم رقبته لينال إكليل الاستشهاد، وكان ذلك في الخامس من شهر طوبة.

--------------------------

اوساويوس الشهيد


هو ابن القديس واسيليدس الوزير كان في الحرب عندما جحد دقلديانوس الإيمان، فإجتمع أوساويوس مع أقاربه القديسين أبادير ويسطس وأقلاديوس وتاودورس أن يقدموا حياتهم مبذولة من أجل الإيمان. وبالفعل إذ التقى بهم الملك ليكرمهم على غلبتهم في الحرب، سألهم أن يقدموا تقدمات للأوثان فرفضوا. همّ أوساويوس لقتل الملك، فهرب الأخير، ثم نُفيّ أوساويوس إلى مصر ليُقتل هناك. حاول موريانوس والي قفط أن يلاطف أوساويوس ليستميله إلى العبادة الوثنية فرفض، وعندئذ استخدم معه كل وسائل الشدة كالعصر بالهنبازين وتقطيع الأعضاء والجلد، وكان الرب يرسل ملاكه ويقويه في شدائده ويعزيه، ويُشفي جراحاته. وهبه الله أن ينظر في رؤيا الفردوس حيث مساكن القديسين، وما قد أعد له ولأبيه وأخيه فاشتهي سرعة الانطلاق. أُلقيّ في أتون خارج مدينة أهناس، فنزل ملاك وأطفأ اللهيب، واخرج القديس سالمًا. قطعت رأسه في 23 من شهر أمشير، ونال إكليل الشهادة.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:04 AM
اوستخيوم القديسة


يعيد الغرب للقديسة جوليا أوستخيوم St. Eustochium في سبتمبر، وقد صور لنا القديس جيروم - أبوها الروحي - حياتها. هي ابنة القديسة باولا Paula ، الابنة الثالثة من أربعة بنات لها، لكنها الوحيدة التي شاركت والدتها حياتها النسكية الرهبانية حتى النهاية. كانت باولا من عائلة نبيلة بروما، تنيح رجلها توكسوتيوس Toxotius فكرست حياتها بالكامل لله في حياة بسيطة وفقر اختياري وإماتة، لتقضي أوقاتها في العبادة الإلهية وأعمال المحبة. وإذ رأت الصبية اوستخيوم - وهى في سن 12 سنة - والدتها بهذه الصورة شاركتها أفكارها. وعندما جاء القديس جيروم إلى روما من الشرق عام 382م وضع الاثنان نفسهما تحت إرشاده الروحي. هذا الاتجاه أثار خال الفتاه أو عمها هيميتوس وزوجته برايتكستاتا، اللذان بذلا كل الجهد لإثناء عزم الفتاه عن هذا الاتجاه النسكي وإغرائها نحو ملذات العالم لكنها لم تسمع لهما، وإنما في فترة صغيرة لبست زي العذارى، وبهذا ربما تكون اوستخيوم أول عذراء من شريفات روما. بهذه المناسبة كتب القديس جيروم (عام 384م) رسالة مطولة وجميلة لهذه القديسة بخصوص "الحياة البتولية" تُرجمت إلى العربية. وهي تعتبر رسالة عامة تخص العذارى وليست خاصة. عندما عزمت باولا أن ترافق القديس جيروم إلى فلسطين بسبب المتاعب التي صادفته في روما، رافقتها اوستخيوم مع أخريات، التقين به في إنطاكية، حيث زاروا (القديس جيروم والقديستان باولا وأستخيوم وغيرهما) الأراضي المقدسة ومصر والتقوا برهبان نتريا، وأخيرًا استقروا في بيت لحم. في بيت لحم أُقيم ثلاثة مجتمعات نسائية رهبانية تحت قيادة باولا تساعدها ابنتها اوستخيوم. وقد ساعدتا القديس جيروم في ترجمته للكتاب المقدس إلى اللاتينية (الفولجاتا). وبناء على طلبهما كتب بعض تعليقاته على بعض أسفار الكتاب المقدس، بل وأصدر بعض كتبه مهديًا إياها لهما، قائلا: "هاتان السيدتان أقدر على إصدار الحكم على الكتب من أغلب الرجال". سنة 403 مرضت باولا، فصارت ابنتها تخدمها وتصلي عنها في مغارة المهد، وعند نياحتها في 26 يناير سنة 404 لم تستطع اوستخيوم أن تحتمل التجربة فقد ارتمت على أمها تقّبل عينيها وتلتصق بها وتود أن تدفن معها، لكن القديس جيروم وقف بجوارها وعزاها، وأقام معها باولا الصغيرة ليعملا معًا في خدمة هذه الأديرة النسائية. هوجم ديرها بواسطة اتباع بيلاجيوس، وفى سنة 419 تنيحت ودفنت بجوار والدتها.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:05 AM
اوسطاثيوس بطريرك إنطاكية القديس


في مجمع نيقية المسكونى المنعقد عام 325 لمحاكمة أريوس كان للقديس أوسطاثيوس Eustathus بطريرك إنطاكية مكانة كبرى، إذ كان يجلس عن يمين العرش، وهو الذي أفتتح المجمع بالبركة. وإذ سقط أريوس وأتباعه خاصة الأساقفة أوسابيوس النيقوميدي وثيؤغنيس أسقف نيقية وأوسابيوس أسقف قيصرية، صمم الآخرون على تحطيم الأساقفة الأرثوذكس. أتفق هؤلاء الأساقفة على تحطيم الأنبا أوسطاثيوس، فتظاهروا بالذهاب إلى أورشليم لنوال بركة الأماكن المقدسة، وفى إنطاكية عاملهم البطريرك بلطف ومحبة لكنهم اتفقوا مع امرأة شريرة أن تدخل حاملة رضيعها على صدرها لتدعي أن والده هو البطريرك، ولكي تؤكد ذلك أقسمت أنه ابن أوسطاثيوس، وكانت بالفعل قد أخطأت مع شخص يحمل ذات الاسم يعمل نحاسًا مبررين لها (الأريوسيين) أنها بهذا لم تكذب. بهذا استطاع الأريوسيون أن يستصدروا أمرًا من الملك قسطنطين بنفيه إلى تراكي كرجل فاسد من ناحية، ولأنه هرطوقي يحمل فكر سابليوس (هذا الاتهام اعتاد الأريوسيون توجيهه ضد الأرثوذكس)، كما ادعوا أنه لم يقابل الملكة هيلانة أم الإمبراطور بما يليق بكرامتها. وهكذا أحتمل القديس آلامًا من قبل بواسطة الوثنيين والآن من داخل الكنيسة. أُصيبت المرأة بمرض شديد فاضطرت أن تعترف علانية وسط المدينة، ومع هذا بقيّ القديس في منفاه وتنيح في تراس Thrace، وكان اسمه يُذكر في الليتورجيات العامة بإنطاكية. نُقلت رفاته سنة 482م إلى إنطاكية. عيد نياحته لدينا في 27 أمشير، وعيد اليونان 21 فبراير، واللاتين 16يوليو.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:05 AM
اوطيخيان الأسقف القديس


لا يعرف عن هذا الأسقف (البابا) الروماني سوى أنه رقد في 7 ديسمبر سنة 283م. ورد أحيانَا كشهيد لكن المؤرخين الغربيين يرون أنه عاش في فترة سلام، وقام بدفن 342 شهيدًا بيديه، وأنه يُحسب ضمن الأساقفة لا الشهداء. دُفن في مقبرة كاليستوس.

------------------


اوغاريتوس الأب


أحد آباء البرية بالإسقيط، يبدو أنه كان أجنبيًا، ذا وقار وكرامة محبًا للصمت، يظهر ذلك مما جاء عنه في البستان: [ حدث مرة أن انعقد بالإسقيط مجلس من أجل أمر ما، فتكلم الأب أوغاريتوس فيه، فقال له القس: "نحن نعلم يا أبتاه أنك لو كنت في بلدك لصرت أسقفًا أو رئيسًا على كثيرين، أما الآن فإنك هنا مثل الغريب". فهّز رأسه متنهدًا، وقال: "نعم، إنها مرة واحدة تكلمت فيها، وإن شاء الله لن تتكرر ثانية" ]. من كلماته الصلاة بغير طياشة: "ما أعظم أن يكون الإنسان بغير طياشة، أعظم من ذلك أن يكون تحت الخليقة كلها". الصوم: "إقرن محبة اللاهوتية بالجوع، لأنه يأتي بالراهب إلى ميناء عدم الأوجاع (عدم الشهوات)". سكون العقل: "إذا كنت جالسًا في قلايتك فأجمع عقلك، واذكر يوم خروجك من الدنيا، وتفطن في موتك، وتفهم التجربة التي تحل بك، والزم التعب لترضي الله، واحتقر أمور هذا العالم الباطل، ليمكنك أن تكون في الصمت دائمًا، ولا تضعف. وأذكر أيضًا يوم القيامة ولقاء الله...". ضبط اللسان: "ليست الحاجة ماسة إلى كثرة الكلام، لأن كثرة الكلام غريزة في الناس، إنما الحاجة ماسة إلى العمل". مطرانية بنى سويف: بستان الرهبان، 1968، ص 271، 338، 367، 397، 401

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:06 AM
اوغريس البنطي القديس


قصة حياة أوغريس أو إيفاجريوس Evagrius تمثل صورة حيّة لقوة التوبة التي ترفع الإنسان من الحياة الساقطة الدنيئة ليصير عضوًا روحيًا فعالاً في حياة الكنيسة، كما تمثل لغزًا أيضًا فبينما عاش صديقًا وتلميذًا للقديس مقاريوس الكبير، لكنه إذ اهتم بالتفسير الرمزي والتأمل في الكتاب المقدس مع الكتابة، كان له أثره على كثيرين مثل بالاديوس ويوحنا كاسيان ومكسيموس المعترف مقدمًا لهم الأفكار الأوريجانية الرئيسية، كما سبب انشقاقًا في الحياة الرهبانية إذ ثار كثيرون من محبي الحياة التقوية البسيطة على منهجه، وحسبوه مفسدًا للرهبنة بأفكاره الأوريجانية الرمزية. نشأته وُلد في مدينة إيبورا Ibora من أعمال بنطس سنة 346م، ابنًا لخوري أبسكوبوس. رسمه القديس باسيليوس أسقف قيصرية قارئًا، والقديس إغريغوريوس النزينزي شماسًا. في القسطنطينية سلمه القديس إغريغوريوس للبطريرك نكتاريوس، بوصفه شماسًا بارعًا في دحض كل الهرطقات، فصار واعظًا شهيرًا عُرف بحمية الشباب في دحض البدع. رهبنته بجبل نتريا ومنطقة القلالي في سنة 382م ترك القسطنطينية إلى صحراء نتريا ليدرب نفسه بين الرهبان، وقد بقيّ بها عامين تقريبًا، لينتقل إلى منطقة القلالي حتى نياحته عام 399م. وقد صار تلميذًا للقديسين المقارين وصديقًا حميمًا لهما. أراد القديس ثاوفيلس الإسكندري أن يرسمه أسقفًا فرفض. وقد روى لنا القديس بالاديوس قصة رهبنته في شيء من التفاصيل، نذكرها في اختصار: كان إيفاجريوس الشماس مكرمًا جداّ بالقسطنطينية، وكان له عمله الوعظي الفعّال، لكن عدو الخير اقتنصه بالتفكير في إحدى النساء الشريفات، وإذ كان يخاف اللَّه صار يبكي طالبًا من الله أن يحرره من أفكار الشهوة، خاصة أن السيدة نفسها كانت تحبه جدًا. وفي أحد الأيام إذ كان يصلي بحرارة، رأى كأن جنود الوالي ألقوا القبض عليه وقيّدوه وألقوه في حبس، ووضعوا قيدًا حول عنقه دون إبداء أسباب، فظن أن ما حّل به كان بشكوى من زوج المرأة عقابًا له على أفكاره. اضطرب إيفاجريوس جدًا، لكنه شاهد أيضًا آخرين يحاكمون، وإذا بالملاك يتحول إلى صديق يتحدث معه، وهو مُقيد مع أربعين من المجرمين هكذا: لما حُجزت أيها الشماس هنا؟ لست أدري على وجه التحديد، لكني أشك أن للوالي شكاية ضدي، وقد امتلأ حسدًا، وأخشى أن يأخذ القاضي نفسه رشوة ويعاقبني. إصغِ إلى نصيحة صديق، فإنه لا أمان لك هنا في هذه المدينة. اطلب من الله أن يحررني من هذه الضيقة، وإن رأيتني بعد ذلك في القسطنطينية عاقبني دون محاكمة. سأقدم لك الإنجيل وتقسم عليه أنك تغادر المدينة، وتهتم بنفسك، وأنا أحررك من الضيقة. سأحزم أمتعتي اليوم وأترك المدينة فوراً. أدرك إيفاجريوس أنه كان في رؤيا لكنه شعر بالتزام أن يتمم ما تعهد به في الرؤيا، وقام للحال وانطلق بمركب إلى أورشليم، حيث استقبلته الراهبة الرومانية المطوبة ميلانيا. لكن للأسف كشاب نال شهرة عظيمة، فقسّى الشيطان قلبه، وعاد إلى أفكار الشر خلال غروره وكبريائه، فسمح له الله بحمى شديدة أنهكت قواه، وقد بقيّ يعاني منها ستة شهور دون شفاء. هنا تدخلت القديسة ميلانيا لتسأله: "يا بني، إني حزينة لمرضك الطويل، قل لي ما في فكرك، لأن مرضك ليس بعسير على الله"، وإذ صارحها بكل شيء قالت له: "ليتك تعدني بالله أن تقصد الحياة الرهبانية، ومع إنني خاطئة لكنني أصلي من أجلك فيهبك الله الشفاء". فوافقها على ذلك، وصلت من أجله. وإذ شُفيّ بعد أيام قليلة انطلق إلى جبل نتريا في مصر ليمارس حياة روحية تقوية جديدة، مجاهدًا بلا انقطاع في نسك شديد مع عبادة ودراسة في الكتاب المقدس، وأيضًا النساخة إذ كان خطه جميلاً. ضيّق عليه شيطان الشهوة الخناق، كما قال بنفسه للقديس بالاديوس، حتى كان يضطر أن يقف عاريًا، في وسط الليل في البرد فيتجمد جسده... وهو يصرخ ويصلي... وكان عنيفًا جدًا مع جسده لتأديب نفسه. مع القديس مقاريوس قال: "إنني مضيت إلى عند الأب القديس مقار، فسألته عن الأفكار التي يقاتلني بها الشيطان... فلما تحدث معي أضاء وجهه أكثر من ضوء الشمس، ولما لم أستطع أن أنظر إلى وجهه سقطت على وجهي فبسط يده وأنهضني". يبدو أن القديس أوغريس كثيرًا ما كان يحارب بالكبرياء، بسبب معرفته وعلمه، إذ قيل لما جاء للقديس مقاريوس مرة يسأله كلمة حياة، قال له: "إنك حقًا تحتاج أن تتزين بالفضيلة، ولكن الأفضل لك إن كنت تستطيع أن تطرد عنك فخر الحكمة العالمية، وتتمسك باتضاع العشار فتحيا. فقال أوغريس: "إنه لما قال لي هذا عملت له مطانية وانصرفت، وكنت أقول في نفسي إن أفكاري مكشوفة لأنبا مقار رجل الله، وكنت في كل وقت أقابله أرتعد من حكمه الذي سمعته منه". كما يقول أوغريس: "كنت ذات يوم في صحبة القديس مقار الكبير في وقت الظهيرة، وبينما كنت أحترق من شدة العطش استأذنت منه لأشرب ماء، فأجابني: "اكتف بالبقاء في الظل، فإنه يوجد الآن كثير من الناس مسافرين بالبر أو البحر ومحرومين، حتى من هذا الظل المتوفر أمامك". وبينما كنت أحدثه عن الإماتة قال لي: "لقد قضيتُ عشرين عامًا كاملاً لم أكمل إرادتي في الأكل والشرب والنوم، فما كنت أتناول الخبز إلا بقدر، والماء كنت أشربه بالكيل، أما النوم فكنت أسترق القليل منه باستنادي على الحائط على قدر حاجة الجسد". كتاباته إذ كان يميل إلى التأمل الأوريجاني وَجد معارضة شديدة من بعض الرهبان، ولعل هذا هو السبب في فقدان كل كتاباته باللغة الأصلية، فلم تبق لنا إلا الترجمات اللاتينية أوالسريانية. ويعتبر القديس أوغريس أول راهب غزير في كتاباته من جهة الكمية، ومن جهة أثرها على التقوى المسيحية. فقد كان غالبية الرهبان لا يميلون إلى الكتابة سوى نسخ ما هو لغيرهم، أما القديس أوغريس فارتباطه وحبه لشخصية أوريجينوس وأفكاره، جعله خصبًا في كتاباته، بل واعتبره الدارسون المؤسس للفكر الباطني (السري Mystical ) الرهباني. تأثر به قادة شرقيون وغربيون مثل بالاديوس ويوحنا كليماكوس وهيسخيوس ومكسيموس المعترف، ويوحنا كاسيان وفيلكسينوس واسحق نينوى وغيرهم. امتدت مدرسته من القرن الرابع حتى الخامس عشر، ولا زال لها أثرها حتى القرن العشرين. دين سنة 553م في مجمع بنيقية كأوريجاني، وبقيّ هذا الاتهام موجهًا ضده أكثر من مرة. أهم كتاباته هي: 1. "أفكار الشر الثمانية" هذا الفكر أخذه عن آباء برية مصر، حيث كانوا يحصرون الخطايا في سبع أو ثمان خطايا. وقد قدم من الكتاب المقدس اقتراحات لمقاومة كل فكر. في هذا الكتاب أظهر أن الراهب "العامل" هو الراهب الدائم الصراع (الجهاد). 2. "الراهب"، وضعه في جزئين، الأول يضم 100 عبارة والثاني 50 عبارة، فيه يتحدث عن عمل الراهب وحياته، مقتبسًا أقوالاً من آباء الحياة النسكية، مثل القديسين أنطونيوس ومقاريوس المصري، وأثناسيوس وسيرابيون وديديموس وباسيليوس الكبير. 3. "مرآة للرهبان والراهبات". 4. "مشاكل غنوسية"، يضم 600 عبارة غير 6 كتب. 5. "عن الصلاة "، نُسب خطأ لنيلس أسقف أنقرة. 6. تفاسير كتابية، فإنه قد تعلم من أوريجينوس بجانب الفكر السري لتفاسير الكتاب المقدس. 7. له 67 رسالة منها رسالة إلى القديسة ميلانيا.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:06 AM
اوفيمية الشهيدة1


فتاة رومانية شهيدة انحنت الوحوش المفترسة عند قدميها تلثمهما، بينما تفنن بريسكوس الوالي العنيف في تعذيبها، في شراسة مرة، فغلبته بإيمانها وصبرها، وتمتعت بأمجاد أبدية وكرامة عبر الأزمنة. وُلدت في مدينة خلقيدونية في أواخر القرن الثالث، والدها فيلوفرون من أشراف المملكة ووالدتها ثاؤدورا إنسانية تقية. إذ أثار دقلديانوس الاضطهاد على المسيحية يدفعه في ذلك شريكه مكسميانوس وشيطانه غالاريوس بقصد إبادة الإيمان تمامًا، قبض الوالي بريسكوس على فتاة خلقيدونية جميلة الصورة والسلوك، وإذ سُحر بجمالها ظن أنه قادر أن يخدع هذه الحمامة الوديعة ويسقطها في إشراكه، فكانت تسخر من خداعاته وتصّد هجماته بقوة، فلم يخدعها شره المعسول ولا أثناها قسوته العنيفة. تذكر سيرتها أنه عرّضها للنيران التي التهمت رجاله وخرجت هي سالمة، فآمن جنديان من رجاله: فيكتور وسوسثنيوس بالسيد المسيح واستشهدا بطرحهما للوحوش. علقها أيضًا على دواليب مسننة (الهنبازين) فلم تؤذها، واستخدم معها الجلد وطرحها في جب الخ... وكان الرب ينقذها حتى ظنها الوالي ساحرة. اتسمت في جهادها بالسهر الدائم تستعد للمعارك اليومية، بالصلاة والتسبيح لله بغير انقطاع، فكانت محبة الله تلتهب فيها كل يوم، وكان السيد المسيح يتجلى خلال آلامها. أخيرًا طُرحت للوحوش الضارية الجائعة، فجاءت إليها تنحني أمامها لتلثم قدميها وتحيط بها كمن تطلب صداقتها، وفي هدوء عجيب ركعت الفتاة لتصلي وتطلب رحيلها إلى عريسها، فأقبل عليها دُب وعضّها فأسلمت روحها في الحال. انتاب المدينة هزة أرضية أربكت الجميع حتى هرب الكثيرون إلى الحقول، فجاء أقارب الشهيدة أوفيمية، وحملوا جسدها، ودفنوها عام 303م. وفي عهد الملك قسطنطين بُنيت لها كنيسة فوق مقبرتها، وللأسف اجتمع في هذه الكنيسة مجمع خلقيدونية المشئوم، الذي قسّم الكنيسة تحت ستار العقيدة بدوافع بشرية. يُعيِّد لها الغرب في 16 سبتمبر.

---------------


اوفيمية الشهيدة 2


اذ عبر أحد نواب دقلديانوس، يسمى بريسقوس، وكان يسحب المؤمنين بقيود رُبطت في رقابهم كالحيوانات، صارت توبخه. غضب الوالي وأخبر الإمبراطور بما فعلته فأحضرها وسألها عن إيمانها، فأخذ يعذبها بالجلد والحرق حتى أسلمت روحها في يدي الرب في 17 من شهر أبيب.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:07 AM
اوفيمية القديسة

كانت زوجة لرجل تقي، يهتم بالعطاء للفقراء، خاصة في الأعياد الشهرية الثلاثة: تذكار رئيس الملائكة ميخائيل في الثاني عشر، وتذكار والدة الإله في الحادي والعشرين، وتذكار الميلاد في التاسع والعشرين. إذ دنت ساعة نياحته أوصى زوجته أوفيمية ألا تقطع هذه العادة وأن تقدم للفقراء بسخاء، وقد ثابرت الأرملة على تحقيق وصية رجلها. ظهر لها الشيطان في شكل راهب، وصار يحدثها كمن يشفق عليها، طالباُ منها أن تتزوج فُترزق أولادًا، وألا تقدم الصدقة هكذا بلا حساب لئلا ينفذ مالها، أجابته: "لقد قطعت عهدًا مع نفسي ألا التصق برجل بعد زوجي" فتركها الشيطان غاضبًا. إذ جاء عيد رئيس الملائكة ميخائيل، وكانت أوفيمية تهتم كعادتها بالعطاء، ظهر لها عدو الخير في شكل ملاك، وقال لها إنه رئيس الملائكة ميخائيل، أرسله الله لكي تترك الصدقات وتتزوج، لأن المرأة بدون رجل كسفينة بلا ربان، وصار يورد لها من الكتاب المقدس أمثلة كإبراهيم واسحق ويعقوب الذين تزوجوا وأرضوا الرب، أما هي فبقوة قالت له: "إن كنت ملاك الله فأين الصليب علامة جنديتك؟ لأن جندي الملك لا يخرج إلى مكان إلا ومعه علامة ذلك الملك". فلما سمع ذلك الكلام تغير شكله ووثب عليها ليخنقها، فاستغاثت برئيس الملائكة ميخائيل الذي خلصها من يده وأعلن لها أن نفسها تنتقل إلى الفردوس في نفس اليوم، فسلمت ما لديها للكنيسة لتوزيعه على المحتاجين، وأسلمت الروح في 12 من شهر بؤونة.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:11 AM
اولاد العسال


من كبار علماء الأقباط ووجهائهم في القرن الثالث عشر. غالبًا كانوا من سدمنت بصعيد مصر لكنهم نزحوا إلى مصر واستقروا هناك، عمل بعضهم في الحكومة والآخر تفرغ لخدمة الله، وكان لهم منزلة رفيعة في عهد الدولة الأيوبية، لاسيما أبو اسحق الذي كان مصاحبًا للأيوبيين في الشام، وكانت لهم منزلة سامية في الكنيسة، فانتخب منهم الصفي أبو الفضائل في عهد البابا كيرلس بن لقلق (75) ليكون كاتم أسرار المجمع الذي عقد لفض نزاع كنسي. كانت لهم معرفة بعلوم وفنون ولغات كثيرة، فقد اشتهروا بخطهم العربي الجميل وينسب إليهم الخط الأسعدي، مع تبحرهم في اللغات القبطية والعربية واليونانية والسريانية، واهتمامهم بالقوانين والشرائع، ووضع أشعار بالعربية على مستوى سامٍ جدًا. فيما يلي قائمة ببعض مصنفاتهم مع لمحات من حياة كل واحد منهم: أ. مؤتمن الدولة أبواسحق بن العسال امتاز بنسكه وحبه للعبادة مع الدراسة والمعرفة. فقد تنيحت زوجته التقية، فبعث إليه أخوه الصفي رسالة يحثه فيها على الحياة النسكية بعد فقده مُعينته. وجدت الرسالة لها صدى في قلب هذا التقي، فتتلمذ على يدي القديس أنبا بطرس الحبيس، وقد لقّبه ابن الدهيرى مطران دمياط المعاصر له: "الشيخ الرئيس الناسك والعابد والمؤتمن". سيم قسًا فقمصًا والتزم القلاية البطريركية يعاون البابا كيرلس بن لقلق في تحرير مراسلاته. من بين مؤلفاته 1. مجموع أصول الدين ومسموع محصول اليقين، وهو كتاب لاهوتي ممتع، توجد منه نسخ بمكتبة البطريركية، ومكتبات باريس ولندن والمكتبة الشرقية لليسوعيين. 2. التبصرة المختصرة في العقايد النصرانية. 3. تفسير الأمانة المقدسة، توجد نسخة بمكتبة باريس. 4. تفسير ما ورد في الإنجيل عن آلام سيدنا يسوع المسيح إلى صعوده، ومقدمة عن أصول تفسير الكتاب المقدس. 5. إيضاح تفسير تدابير السيد المسيح من حين الحبل به إلى صعوده إلى السماء. 6. مجموع الأصول شرح رسالة عيسى بن يحى الجرجاني في أقسام الدين. 7. السلم المقفى والذهب المصّفى في أصول اللغة القبطية، وهو قاموس قبطي عربي. 8. آداب الكنيسة. 9. خطب الأعياد السيدية وغيرها. 10. ترياق العقول في علم الأصول، والأسرار الخفية في علم المسيحية. ب. الأسعد أبوالفرح هبة الله ما عرف من مؤلفاته هو: 1. مقدمة (أجرومية) في أصول اللغة القبطية، توجد نسخة بلندن وأخرى بأكسفورد. 2. مقابلة للأناجيل باللغات اليونانية والسريانية والقبطية. 3. مقدمة على رسائل بولس، توجد نسخة بمكتبة ليبرن في هولندا. 4. مختصر كتاب يوحنا الدرجي. 5. مختصر مواعظ ذهبي الفم على تفسير متى. 6. مقال عن الأنفس الناطقة بعد مفارقتها. 7. كتاب في حساب الأبقطي، فيه بعض قواعد فلكية وتاريخية وجدول للبطاركة. 8. أرجوزة في حساب الأبقطي، شرحها البابا يوحنا (107). ج. الصفى أبوالفضائل 1. كتاب الصحائح في الرد على النصائح (توجد نسخة بمكتبة اليعاقبة بالقدس). 2. كتاب نهج السبيل في الرد على من قدح في الإنجيل. 3. جامع اختصار القوانين المعروف بالمجموع الصفوي، ألفه سنة 1239م. 4. الكتاب الأوسط، وهو اختصار للكتاب السابق. 5. فصول مختصرة في التثليث والتوحيد (توجد نسخة بمكتبة باريس وأخرى بمكتبة الفاتيكان). 6. حواشي على مناظرات الشيخ عيسى الوراق مع ابن العبري، وأجوبة على اعتراضات عبد الله الناشي وغيره. 7. أرجوزة في الموايث، نشرت في المجموع الصفوي (طبعة 1908م). 8. كفاية المبتدئين في علم القوانين... وهو كتاب مفقود. 9. كتاب الفردوس، طبع في مصر سنة 1912م تحت عنوان الفردوس العقلي. 10. كتاب في تاريخ الكنيسة وتطابقه مع العلوم الفلكية، كما يدعى باسم مجموع التواريخ لعلوم القبط. 11. مجموع القوانين، طبعه القمص يوسف حبشي. 12. خطب ابن العسال، طبع في مصر سنة 1887م. كامل صالح نخلة: سلسلة تاريخ الباباوات... الحلقة الأولى، طبعه 1951 م، ص 109-117.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:12 AM
اولاديوس الأب


لا نعرف عنه سوى ما جاء عنه في البستان، أنه أقام في البرية 20 عامًا في حياة نسكية صارمة، لا يأكل سوى خبز وملح (وربما بعض الحشائش)، ولم يرفع عينيه لينظر سقف قلايته، إذ كان دائم الانشغال بحياته الداخلية في الرب.


------------------

اولجيوس الأب


التقى القديس جيروم بكاهن راهب مسن يدعى أولجيوس، يعيش في منطقة طيبة غالبًا، إذ أورد تاريخه بين الرهبان الذين التقى بهم في أديرة هذه المنطقة. قال عنه أنه كان شيخًا قديرًا، يطلب دائمًا من الله أثناء تقديمه "التقدمة" أن يعطيه معرفة لما في ذهن كل راهب يقترب للاشتراك في المقدسات. وفي مرات كثيرة كان يمنع بعض الرهبان من الاقتراب من الأسرار الإلهية، قائلاً لهم: "كيف تتجاسرون على الاقتراب من الأسرار الإلهية ولكم أفكار شريرة ؟". كان يقول لهذا: "هذه الليلة قد فكرت في الشهوة الجسدية"، ولآخر: "وأنت فكرت أنه يعوقك بار أو شرير من الاقتراب من صلاح الله". ولثالث: "لقد شككت في ذهنك إن كانت المقدسات قادرة على تقديس من يقترب إليها، لذلك يلزمك أن تمتنع قليلاً عن الأسرار المقدسة، وتقدم توبة بكل نفسك، فتنال غفران خطاياك، وتتأهل للشركة مع المسيح، فإنك إن لم تنقِ أفكارك قبل الاقتراب لن تحصل على الغفران".

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:12 AM
اولجيوس الناسك


أحد الآباء بالقسطنطينية عاش في نسك شديد حتى صار لا يأكل سوى خبزًا وملحًا (ربما مع بعض الحشائش)، زار مصر لكي ينعم بمقابلة بعض نساكها فيتعلم شيئًا أسمى. جاء إلى الأب يوسف وكان يتوقع أن يرى جهادًا أعظم مما له فاستقبله الشيخ بفرح، وقال لتلميذه: "أعدد له طعامًا خاصًا يليق بالغرباء". وإذ أُعدت المائدة، قال الذين مع القس أولجيوس: "أحضر قليلاً من الملح فإن الأب لا يأكل غيره"، أما أنبا يوسف فأكل وشرب ثم صمت. قضى الأب أولجيوس ثلاثة أيام مع أنبا يوسف ومن حوله فلم يسمعهم يسبحون مزامير ولا يتلون صلوات، وكانت عبادتهم كلها خفية، فخرج أولجيوس ومن معه دون أن ينتفعوا شيئًا. بتدبير إلهي ضلوا الطريق واضطروا أن يعودوا في نفس اليوم، وإذ جاءوا إلى قلاية الأنبا يوسف سمعهم يرنمون المزامير في الداخل، وإذ بقوا هكذا وقتًا طويلاً قرعوا الباب وللحال صمت كل المسبحين. إذ كان أولجيوس في شدة العطش أسرع واحد من القادمين معه وصب ماء له في كوب وأعطاه، فوجده أولجيوس مالحًا ولم يستطع أن يشرب. عندئذ رجع إلى نفسه وجاء قدام الشيخ ووقع عند قدميه يسأله: "ما هذا يا أبتاه إنك لم تصلِ ولا سبّحت بالمزامير في الأول، والآن بعد خروجنا سَبحت. وأيضًا لما أخذنا كوب الماء وجدنا ماء حلوًا، والآن وجدناه مالحًا". فقال له الشيخ: "إن الأخ موسوس ومن جهله مزج بماء من البحر". وإذ كان أولجيوس يطلب بإلحاح أن يعرف الحق، قال له الشيخ: "المزيج الذي من الخمر (عصير العنب) شربناه من أجل محبة المسيح، لكن الاخوة يشربون دائمًا من هذا الماء"، ثم أوضح له كيف أنهم يحبون ممارسة حياتهم خفية لا يعرفها أحد.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:14 AM
اولجيوس قاطع الأحجار القديس


في صعيد مصر إذ كان القديس أنبا دانيال مع تلميذه في زيارة بالصعيد ، كان التلميذ يتعجل العودة إلى الإسقيط، أما أنبا دانيال فطلب منه أن يقضيا اليوم في القرية. وفيما هما يتحدثان معًا اقبل إليهما شيخ من أهل القرية، قبّل قدمي الأنبا دانيال بدموع كثيرة ثم قبّل تلميذه، ودعاهما إلى كوخه حيث وجداه بسيطًا جدًا ليس فيه سوى حصيرة قديمة وما لزم جدًا للحياة. قام الشيخ بغسل أرجلهما، ثم قدم لهما طعامًا فأكل الكل ببساطة قلب وبهجة. بعد الأكل انفرد الشيخ بالقديس أنبا دانيال قس الإسقيط حتى الصباح، ثم صلى الكل معًا وودعهما الشيخ وانصرف الأنبا دانيال وتلميذه. إلى الإسقيط في الطريق إلى الإسقيط نظر التلميذ إلى معلمه بدهشة وصار يسأله ما قصة هذا الشيخ العجيب، الفقير والناسك، الذي تبدو نعمة الله عاملة فيه بقوة، وقد قضى الليلة كلها يتحدث معه. تنهد القديس الأنبا دانيال بمرارة، ثم بدأ يروي لتلميذه قصة هذا الشيخ التي جاء فيها هكذا: لما كان الأنبا دانيال بلغ الأربعين من عمره جاء إلى هذه القرية، فلما حّل المساء أخذه هذا الشيخ أولجيوس وأخذ معه بعض الاخوة حيث أضافهم كعادته. لقد كان أولوجيوس يعمل كقاطع حجارة، يقوم ببيعها، ليستخدم جزءًا من الثمن في استضافة الغرباء والباقي للفقراء ولا يبقى لنفسه شيئًا. هذا ما سبق فعرفه عنه أنبا دانيال في الأربعين، لهذا عندما رجع إلى الإسقيط صارت فضيلة هذا الرجل لا تفارق فكره، فصار يتضرع إلى الله كي يهبه مالاً وفيرًا ينفقه على الفقراء، عوض عمله كحجّار. أقام أنبا دانيال ثلاث أسابيع صائمًا من أجل هذا الأمر، في نهايتها رأى بالليل كأن إنسانًا يرتدي ملابس كهنوتية يسأله عن حاله، فأجاب الأنبا دانيال: أنه قطع عهدًا ألا يأكل خبزًا حتى يستجيب الله طلبه من جهة أولجيوس. فسأله الرجل إن كان الله يهبه طلبه فهل يكون ضامنًا لخلاص أولجيوس وسط غناه، فأجاب بالإيجاب. أكمل الأنبا دانيال حديثه مع تلميذه قائلاً: بأن الله استجاب طلبته فعلاً من أجل أولجيوس، الذي بينما كان يقطع الحجارة في المقطع وجد كنزًا ثمينًا، وللحال خبأه وانطلق به إلى القسطنطينية، وصار يستغل هذا الكنز في تكوين صداقات مع العظماء فسمع عنه الملك الذي أكرمه وجعله من كبار وزرائه. هكذا أفسدت كثرة المال قلب أولجيوس فنسى استضافة الغرباء والاهتمام بالفقراء، ليعيش في ترف العيش على مستوى العظماء بقلب متكبر متشامخ. رأى الأنبا دانيال في حلم كأن أولجيوس يجلس بين أناس قبيحي المنظر، وقد ظهر له الإنسان لابس الثياب الكهنوتية يسأله عن أولجيوس الذي طلب له الغنى والتزم بضمانه، فانتبه الأنبا دانيال لنفسه وشعر بضيق شديد، وكانت دموعه لا تجف من أجل فقدان أولجيوس لخلاص نفسه وعجزه عن الوفاء بما تعهد به. فقرر أن يسافر إلى القسطنطينية ليلتقي بالوزير أولجيوس القبطي مهما كلفه الثمن. في القسطنطينية وقف دانيال أمام دار الوزير يود مقابلته، فنظره قادمًا بثياب ثمينة في أُبهة وعظمة، فصار يصرخ، لكن رجاله ضربوه وطردوه، وإذ تكرر هذا الأمر أيامًا متوالية صغرت نفس القديس واضطر أن يفكر في العودة. ركب السفينة متجهًا إلى الإسكندرية، فرأى كأن السيد المسيح جالسًا على العرش يعاتبه قائلاً: "لا تكن ضامنًا لما هو فوق قوتك". ولم يستطع القديس أن يفتح شفتيه، وقد سمع صوتًا يقول: "ها الملكة خارجة"، وبالفعل ظهرت القديسة مريم العذراء، فتضرع إليها أن تطلب عنه، فقبلت. وبالفعّل قبّلت قدمي السيد المسيح الذي أمر بإطلاق سراحه، ثم وعده أنه سيرد أولجيوس إلى رتبته الأولى. بعد ثلاثة أيام من الرؤيا مات الملك ليحل محله جوستنيان، وقد دبّر ثلاثة وزراء مؤامرة لقتله، كان من بينهم أولجيوس، وإذ اكتشف أمرهم، هرب أولجيوس ليلاً وانطلق إلى الإسكندرية لا يملك شيئًا، وعاد إلى عمله الأول، ورجع إلى محبته للغرباء والفقراء. التقى به الأنبا دانيال وأخبره بكل ما حدث فشكر أولجيوس الله الذي أنقذه من الهلاك الأبدي ومجد الله. هذا ما رواه الأنبا دانيال لتلميذه موضحًا كيف يهتم الله بكل إنسان. تُعيّد له الكنيسة اليونانية في 27 أبريل.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:15 AM
اولجيوس والكسيح


يروي لنا المؤرخ الرهباني بالاديوس قصة أولجيوس والكسيح، قائلاً: روى لي كرونيوس كاهن نتريا هذه القصة: عندما كنت صغيرًا وهربت من الدير الذي به رئيس المتوحدين "الأرشمندريت" بسبب السأم، وصلت في تجولي إلى جبل القديس أنطونيوس (يقصد به الجبل الخارجي الذي قضى فيه القديس عشرين عامًا قبل دخوله البرية الداخلية)، يقع هذا الموضع ما بين بابليون (الفسطاط) وهيراقليا (هيراكليوبوليس، أحد المدن المصرية القديمة جنوب الفيوم، توجد جنوب هيراكليوبوليس الصحراء الكبرى - على جانب النيل - التي لطيبة)، مقابل الصحراء الكبرى التي تمتد إلى البحر الأحمر حوالي 30 ميلاً من النهر. عندما وصلت إلى ديره بالنهر حيث كان يسكن تلميذاه مقاريوس وأماتاس في بسبير Pispir، وهما اللذان دفناه، انتظرت خمسة أيام لألتقي بالقديس أنطونيوس. لقد قيل لي إنه يأتي إلى هذا الدير مرة كل عشرة أيام أوكل عشرين يومًا، وأحيانًا كل خمسة أيام حسبما يرشده الله، ليحقق خيرًا للذين يوفدون إلى الدير. وكان هناك يجتمع أخوة مختلفون، كل له احتياجه الخاص، من بينهم متوحد إسكندري هو أولجيوس وكان معه رجل كسيح، أما سبب مجيئهما فهو الآتي: كان أولجيوس هذا متضلعًا في العلوم الإنسانية وملهمًا، ومحبًا للخلود، ترك مباهج العالم ووزع كل أمواله، محتفظًا بالقليل منها لنفسه، إذ كان غير قادر على العمل. إذ كان قد سئم ولم يرد أن يختلط بجماعة ما وجد في السوق كسيحًا مبتور اليدين والرجلين، ليس له غير لسانه الذي به يتعامل مع المارة. وقف أولجيوس وتفرس فيه وصلى إلى الله وقطع عهدًا: "باسمك يارب سأحمل هذا الكسيح وأهتم به حتى النفس الأخير لكي به أخلص، هب لي نعمتك لأحتمل تحقيق هذا التعهد". اقترب من الكسيح، وسأله: "أتحب يا سيدي أن آخذك إلى بيتي وأعتني بك؟" أجاب: بالتأكيد أود ذلك. حسنًا، سأحضر بغلاً وآخذك. تم الاتفاق وأخذه إلى حجرة الضيافة واهتم به. عاش الكسيح خمسة عشر عامًا تحت عنايته، وكان أولجيوس يغسله ويخدمه بنفسه، ويحضر له كل طلباته. وبعد هذه السنوات الخمسة عشر بث الشيطان في الكسيح التمرد على أولجيوس، وصار يقذفه بكلمات شريرة وتجاديف ويهينه، قائلاً: "أيها القاتل السارق، أتسرق ما للغير وتريد أن تخلص بعنايتك بي؟ القِني في السوق، فإنني أشتهي اللحم". فأحضر له أولجيوس لحمًا. مرة أخرى صار يقول: "هذا لا يكفي، أريد الالتقاء بالجماهير، أريد العودة إلى السوق! ما هذا العنف! ردني إلى حيث وجدتني!". لو كانت له يدان لخنق أولجيوس بسرعة بسبب عنف الشيطان الذي تملك عليه. ذهب أولجيوس إلى النساك القريبين منه، وسألهم: ماذا أفعل؟ لقد حطمني الكسيح باليأس؟ هل ألقيه خارجًا، وقد تعاهدت مع الله أن أعتني به، وأخشى الحنث بالوعد. فإن كنت القيه خارجًا فإنني لا أدري ماذا أفعل. أجابوه: "مادام العظيم (أنطونيوس) حيًا اذهب إليه. خذ الكسيح في مركب وأحضره إلى الدير. انتظر حتى يأتي العظيم من مغارته وضع القضية بين يديه. وما يقوله لك افعل، فإن الله ينطق به". اتفق معهم على ذلك، فوضع الكسيح في مركب وأخذه إلى دير تلاميذ أنطونيوس. حدث أن جاء العظيم في الليل متأخراً ملتفاً في عباءة من جلد. وإذ وصل إلى ديرهم نادى، قائلاً: "أيها الأخ مقاريوس، هل جاء أحد من الأخوة؟" وكان يجيبه: "نعم". فيسأل : "هل هم من مصر أم من أورشليم؟". لأنه كان قد أعطى إشارة للتفاهم، فإن كان من المتهاونين يقول "من مصر"، وإن كان من الجادين والوقورين يقول: "من أورشليم". سأله إذ ذاك كعادته: "هل هم من مصر أم أورشليم؟" فأجابه: إنهم خليط. كان إذا قيل له إنهم من مصر يأمر لهم بطبخ عدس ليأكلوا ويصلي لأجلهم ثم يصرفهم، وإن قيل إنهم من أورشليم يجلس معهم طول الليل يحدثهم عن الخلاص. في تلك الليلة جلس - حسب ما قاله كرونيوس - ونادى الجميع دون أن يخبره أحدهم عن أسماء الضيوف. ولما حلَ الظلام نادى: "أولجيوس، أولجيوس، أولجيوس". لم يجب الرجل المتعلم السابق ذكره ظنًا منه أنه يوجد آخر غيره يحمل ذات الاسم، فناداه أنطونيوس مرة أخرى، قائلاً له: "إنني أقصدك أنت يا أولجيوس يا من قدمت من الإسكندرية". فقال لأولجيوس: "أسألك ماذا تريد؟ لماذا أتيت إلى هنا؟". أجاب أولجيوس: "الذي أعلمك باسمي لابد أنه أخبرك بعملي". قال له أنطونيوس: "إنني أعرف لماذا جئت، إنما أخبر الاخوة علانية لكي يسمعوا". أجاب أولجيوس: "لقد وجدت هذا الكسيح في السوق، وتعهّدت أمام الله على الاعتناء به فأخلص به وهو بي. وبعد كل هذه السنين بدأ يزعجني فخطر بفكري أن أتخلص منه، لذلك جئت إلى قداستكم لتخبرني ماذا يجب أن أفعل، ولكي تصلي عني لأني حزين للغاية". في هدوء ووقار أجابه أنطونيوس: "أتريد أن تتخلص منه؟ لكن الذي خلقه لن يتخلص منه. أنت تنبذه فيقيم الله من هو أفضل منك ليعتني به". صمت أولجيوس وجثا على ركبتيه، ثم تركه أنطونيوس، وبدأ يعنف الكسيح، قائلاً له: "أيها الكسيح المشوّه، يا من لا تستحق الأرض ولا السماء، لماذا لا تكف عن مقاومة الله نفسه؟ ألا تعلم أن المسيح هو الذي يخدمك؟ كيف تتجاسر وتتفوه بمثل هذه الألفاظ ضد المسيح؟ ألم يُقم لك هذا الرجل خادمًا لك من أجل المسيح؟". هكذا كان قاسيًا عليه، ثم تركه ليتحدث مع بقية الاخوة بخصوص احتياجاتهم المختلفة، ليعود ثانية إلى أولجيوس والكسيح ويقول لهما: "لا تبقيا هنا، بل عودا إلى حيث جئتما. إيّاكما أن تنفصلا عن بعضكما البعض، سوى في القلاية التي تشاركتموها كل هذه السنوات، فإن الله يرسل لكما الآن يطلبكما. وقد حلت هذه التجربة بكما لأن الموت قد اقترب منكما، وسوف يزكّيكما بالإكليل. لهذا لا تفعلا غير ما قلته لكما حتى متى جاء الملك يجدكما". عادا بسرعة إلى قلايتهما، وبعد أربعين يومًا تنيح أولجيوس، وبعد ثلاثة أيام مات الكسيح أيضًا.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:16 AM
اولمباس الرسول

هو الملقب ببولس أحد السبعين رسولاً. هذا الرسول هو الذي خدم التلاميذ وحمل بعض رسائل بطرس الرسول إلى الأمم ودخل معه رومية وكرز بها وعلم وردَّ كثيرين. ولما استشهد القديس بطرس كان هذا الرسول هو الذي أنزله عن الصليب وكفنه ونقله إلى بيت أحد المؤمنين، فسعى به بعضهم لدى نيرون الملك أنه من تلاميذ بطرس، فاستحضره وسأله عن ذلك فاعترف وأقر بالسيد المسيح أنه الإله الحق. عذبه نيرون عذابًا أليمًا، ثم قال له أي ميتة تريد أن تموت بها؟ فأجابه القديس قائلاً: "أريد أن أموت من أجل المسيح وكفى، وذلك أن تميتني بأي نوع تريد لأصل إلى مرادي سريعًا". فأمر الملك بضربه وصلبه منكسًا مثل معلمه ففعلوا به كذلك ونال إكليل الشهادة. السنكسار، 6 أبيب.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:16 AM
اولمبياس الشماسة


"أولمبياس مجد الأرامل في الكنيسة الشرقية" القديس غريغوريوس النزينزي تعتبر أولمبياس مثلاً رائعًا للفتاة الشرقية الملتهبة بنار الحب الإلهي، تجتاز كل العوائق منطلقة للعمل الروحي بفكر كنسي رزين إنجيلي. كان جدّها أبلافيوس واليًا على القسطنطينية مقربًا من الملك ثيؤدوسيوس، كما كان والدها سيليكوس واليًا. ولدت حوالي عام 368م، وتيتمت وهي بعد صبية صغيرة، فاهتم برعايتها بروكوبيوس صديق القديس إغريغوريوس النزينزي، وقامت بتعليمهما ثؤدوسيا أخت القديس أمفلوكيوس أسقف أيقونية، كما تأثرت بالقديسة ميلانية الكبرى. اشتهرت بجمالها الفائق وغناها، فتزوجت في سن السادسة عشر بنيبريدوس والي القسطنطينية، لكنه سرعان ما توفى، فأراد الملك ثيؤدوسيوس أن يزوجها بقريبه ألبيدوس، ولما رفضت بشدة، قائلة: "لو كان الله يريدني أن أعيش زوجة لما أخذ مني نيبريدوس!"، أراد أن يضغط عليها فوضع ممتلكاتها تحت الوصاية حتى تبلغ الثلاثين من عمرها، كما حرمها من رؤية الأساقفة والاشتراك في العبادة الكنسية، فأرسلت إليه تشكره، لأنه رفع عنها نير تدبير أموالها، معلنة له سرورها بالأكثر لو أمر بتوزيع مالها على الفقراء. تأثر الملك برسالتها هذه، خاصة وأنها انطلقت إلى الشرق تمارس الحياة النسكية في غيرة متقدة لمدة أربعة أعوام، فأعاد إليها ممتلكاتها عام 391م، ووهبها حرية التصرف. تقدمت للقديس نكتاريوس أسقف القسطنطينية تعلن رغبتها في تكريس حياتها لله، فأقامها شماسة وهي بعد صغيرة السن. فقامت بإنشاء بيت العذارى، يقع ما بين كنيسة السلام وكنيسة أجيا صوفية، كما اهتمت بخدمة المرضى والفقراء، فلجأ الكثيرات إليها. إذ سيم القديس يوحنا الذهبي الفم بطريركًا على القسطنطينية، وجد في هذه الشماسة الأرملة قلبًا ناريًا في خدمة العذارى والمرضى والفقراء، وكانت تقدم أموالها للكل بسخاء شديد، وكان الأب البطريرك يحبها جدًا، إذ رأى فيها أمومة عجيبة للفقراء، وسندًا للمتألمين، كما اتسمت بالاتزان والحكمة إذ كان البطريرك السابق "تكتاريوس" يعتز بآرائها في تدبير أمور كثيرة. إذ نُفي القديس يوحنا، بعث إليها عدة رسائل ليسندها وسط آلامها بسبب ما حّل بالكنيسة، وكان يرفعها فوق الألم ليدفعها للعمل الروحي والخدمة، عوض الحزن المفرط. وقد جاءت هذه الرسائل تكشف عن مدى محبته لشماسته التي دعاها أحيانًا "أولمبياسته"، وإعجابه بها وثقته فيها، كما كشفت عن مفهوم الألم، وحملت إلينا الكثير من الجوانب التاريخية الخاصة برحلته إلى المنفى وحياته في جبال أرمينيا. جاء في بعض رسائله إليها: يطول بنا الحديث عن آلامِك منذ نعومة أظافرك حتى الآن: آلام من الأقرباء وآلام من الغرباء، آلام من الأعداء، آلام من الذين ترتبطين بهم منذ ميلادك، وآلام من الذين لم ترتبطين بهم، آلام من العظماء، وآلام من الفقراء، آلام من الحكام، وآلام من المسئولين، وآلام من رجال الإكليروس... كما سبق أن قلت أخاف أن أدخل بحر فضائلك غير المتناهي... أذكري أنك منذ بدء شبابِك حتى اليوم لم تكفِّ عن تغذية السيد المسيح، عندما يكون جائعًا، وإروائه عندما يكون ظمآنًا، وكسوته عندما يكون عريانًا، واستقباله عندما يكون غريبًا، والسهر عليه عندما يكون مريضًا، والذهاب إليه عندما يكون مسجونًا. لا تكفي عن الاهتمام بالأسقف ماروتاس، كأنما تهتمين بنفسك. أنقذيه من الهاوية... ليكن هذا هو شغلك الشاغل. أخيرًا نذكر ما قاله عنها القديس المؤرخ بالاديوس: "امرأة عجيبة... تشبه إناءًا ثمينًا مملوء بالروح القدس".

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:17 AM
اولمبياس ومكسيموس الشهيدان


من بين الشهداء الذين تمتعوا بإكليل الشهادة في عهد ديسيوس أولمبياس ومكسيموس، كانا شريفين بمدينة كوردينا Corduena ببلاد فارس، إذ كان قد سيطر على بعض الولايات الفارسية. استدعاهما الإمبراطور وسألهما عن أموالهما لكي يصادرها، فأجاباه: "إن أعضائنا هي كنوزنا، خذها، حطِّمها، أهلكها، اسحقها، احرقها، فإننا ننال الغنى الأبدي مكافأة من الرب". إذ قام بتعذيبهما بأنواع عذابات كثيرة دون أن يهز إيمانهما، أرسلهما إلى الضابط الخاص به فيتيليوس انيسيوس Vitellius Anisius ليقتلهما. ضربهما "بالعتلة" على رأسهما فنالا إكليل الاستشهاد.

-------------------------


اومانيوس البابا السابع


أحد رجال الإسكندرية الأتقياء، خلف يسطس في رئاسة مدرسة الإسكندرية، كما خلفه في البطريركية. لا نعرف عن أقواله أو كتاباته شيئًا، لكنه عرف العفة وعاش بتولا، اشتهر بسيامة عدد كبير من القسوس للخدمة في الكرازة المرقسية، أرسلهم إلى كل جهات القطر المصري والنوبة والخمس مدن الغربية لنشر الإيمان المسيحي. في عهده اشتد اضطهاد أدريان على المسيحيين فنال كثير من الأقباط إكليل الإستشهاد، من بينهم القديسة صوفيا من منف، التي نقل الإمبراطور قسطنطين جسدها إلى القسطنطينية، وشيد الكنيسة التي باسمها "أجيا صوفيا". تنيح في 9 من شهر بابة.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:18 AM
ايا الشهيدة


في أقسى فترات الاضطهاد، في عهد سابور الثاني ملك الفرس، عانى كثير من المسيحيين ضيقًا شديدًا، من بينهم الشهيدة "أيّاIA " وهي فتاة يونانية مسبية في بلاد الفرس. استطاعت في السبي أن تربح كثير من الوثنين للإيمان بالسيد المسيح، من بينهم جماعة من السحرة أنفسهم. إذ سمع عنها الملك استدعاها، حيث أمر أربعة رجال كل منهم يسحب يدًا أو رجلاً، وصار آخرون يجلدونها على ظهرها حتى تمزق، فكانت تصلى بصوت عالي: "أيها الرب يسوع المسيح ابن الله الحيّ، قوي أمَتك وخلصها من الذئاب المحيطة بها". أُلقيت في السجن حتى شفيت، وكان الملك يأمل أنها تجحد إيمانها. بعد شهرين أعاد الكره معها، حيث جُلدت بسياط بها عقد حتى سال الدم منها كالمجاري. أُلقيت في السجن أيضًا لمدة 6 أشهر، وقدمت لتُعذب بأمشاط حديدية، وصاروا يسحبونها بحبال حتى فقدت النطق وصارت في غيبوبة. أُعطيت لها مهلة 10 أيام لتُضرب بسياط من السلك مزقت لحمها وظهر عظمها حتى صارت شبه ميتة فقطعت رأسها من جسدها. في "أعمال الشهداء الروماني" جاء أن الذين استشهدوا معها بلغوا حوالي 9000 نسمة. استشهدت حوالي 4 أغسطس سنة 360م.

-------------------


ايبريخوس الأب


جاء عن الأب إيبريخوس أوهيبريخوس Hyperechios أو إيرايس: قال أبا إيبريخوس: "كما يُخيف الأسد الحمير الوحشية، هكذا الراهب المختبر بالنسبة للشهوات." الصوم لجام للشهوات بالنسبة للراهب، من يهمله يكون كالحصان الذي يصهل مولعًا بالأنثى (إر5: 8). من لا يضبط لسانه وهو غضوب، لا يستطيع أن يضبط شهواته أيضًا. خير لك أن تأكل لحمًا وتشرب خمرًا، عن أن تأكل بالوقيعة لحم الاخوة. بالنميمة أخرجت الحية حواء من الفردوس، هكذا من يثلب أخاه يكون كالحية، يُفسد نفس من يَنصت إليه، ولا تخلص نفسه هو. كنز الراهب فقره الاختياري. الق بالكنز في السماء أيها الأخ، حيث تكون هناك أزمنة هدوء وسلام بلا نهاية. لتكن أفكارك دومًا في ملكوت السماوات، فترثه حالاً! الطاعة هي أفضل حُليّ الراهب. من يقتنيها يسمع له الله، ويقف أمام المصلوب بثقة، لأن الرب المصلوب أطاع حتى الموت (في 2: 8).

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:18 AM
ايجبيزبيوس أسقف هيرابوليس


يهودي الأصل، اعتنق الإيمان بالسيد المسيح في روما عام181م. سيم أسقفًا على هيرابوليس (غير هيروبوليس) بآسيا الصغرى، في شمال لاودكية، تُسمى حاليًا "بيوك قلعة سي". له كتاب في التاريخ الكنسي هو "خراب أورشليم"، فيه يري أن ليون هو أسقف روما الأول، ولم يكن مساعدًا لبطرس الرسول.


---------------------------

ايروثيوس القديس


"إيروثيوس" تعني "المقدس لله." لا نعلم إلا أنه من مدينة أثينا، أحد فلاسفتها وقضاتها، قبِل الإيمان بالسيد المسيح على يدّي الرسول بولس، نظير زميله ديونسيوس الأريوباغي، وخلفه على كرسي أثينا، فكان الأسقف الثاني لها. عاصر الرسل والتلاميذ، واجتمع بكثيرين منهم، وتسلم منهم تعاليم الرب، وترك بعض كتابات مع تسابيح جميلة في العبادة لله. رقد في أواخر القرن الأول في شيخوخة صالحة.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:20 AM
ايرونيموس القديس


حبه للعلم والمعرفة يعتبر القديس إيرونيموس أوإيرينيموس أوجيروم St. Jerome من أعظم آباء الغرب في تفسيره للكتاب المقدس، له تراث عظيم في هذا المجال مع مقالات نسكية وجدلية ضد الهراطقة ورسائل. وُلد حوالي عام 342م، في مدينة ستريدون Stridon على حدود دلماطية وبانونيا وإيطاليا، من أسرة رومانية غنية وتقية. ولما بلغ الثانية عشرة من عمره أرسله والده إلى روما، فبرع في الفصاحة والبيان، وقد شغف بكبار شعراء اليونان والرومان. اهتم أيضًا بنسخ الكثير من الكتب كنواة لإنشاء مكتبة خاصة به. في هذا التيار انجرف إيرونيموس عن الحياة التقوية، لكنه عاد فتاب ثم نال سرّ العماد وإن كان قد بقي زمانًا يصارع ضد الشهوات فكريًا. حبه للعبادة بعد ثلاثة سنوات قرر مع صديقه بونوسيوس أن يرحلا إلى تريفا للتفرغ للعبادة. هناك بدأ يدرس اللاهوت بدراسة الكتاب المقدس، ثم عاد إلى وطنه وأقام في أكيلية سبع سنوات، حيث توثقت علاقته بصديقه الحميم روفينيوس الذي سبق فصادفه في روما. في إنطاكية إذ كان يحث أخته على حياة البتولية والنسك هاج أقرباؤه عليه فاضطر إلى الرحيل إلى الشرق، مارًا على اليونان فآسيا، ليستقر في إنطاكية عام 374م، حيث استضافه القديس أوغريس. أحب جيروم أوغريس، وكان للأخير أثره القوي عليه إذ سحب قلبه نحو الشرق والحياة النسكية. تعرف أيضًا على أبوليناريوس أسقف اللاذيقية الذي وقف القديس ضده بعد ذلك، حينما انحرف عن الإيمان. تفرغ قديسنا لدراسة الكتاب المقدس مع ممارسة الحياة النسكية، فانفرد في برية خليكس جنوب شرقي إنطاكية لحوالي أربع سنوات تعلم فيها العبرية. وقد تعرض في هذه البرية لمتاعب جسدية كثيرة، كما يظهر مما كتبه إلى القديسة أوستخيوم يصف حاله بصراحة كاملة، فيقول: "كانت حرارة الشمس الحارقة شديدة ترعب حتى الرهبان الساكنين فيها، لكنني كنت أُحسب كمن في وسط مباهج روما وازدحامها... في هذا النفي أي السجن الذي اخترته لنفسي، حتى أرهب الجحيم. كنت في صحبة العقارب والوحوش وحدها فكنت أحسب كمن هو بين الراقصات الرومانيات. كان وجهي شاحبًا من الصوم الإرادي فكانت نفسي قوية في الجهاد ضد الشهوة. جسدي البارد الذي جف تمامًا، فصار يبدو ميتًا قبل أن يموت، يحمل فيه الشهوة حيّة، لذا ارتميت بالروح عند قدمي يسوع أغسلهما بدموعي، مدربًا جسدي بالصوم الأسبوع كله، ولم أكن أخجل من كشف التجارب التي تحل بي... ولا أكف عن قرع صدري ليلاً ونهارًا حتى يعود إلىّ السلام". عاد من البرية إلى إنطاكية عام 377م، فظهرت مواهبه، لذا ضغط عليه البطريرك بولينوس ليقبل الكهنوت، وإن كان قد اشترط إيرونيموس عليه ألا يرتبط بكنيسة معينة، ليتفرغ لكلمة الله أينما شاء الله أن يدعوه. تركه إنطاكية سمع إيرونيموس عن القديس غريغوريوس النزينزي، فذهب إليه والتصق به لمدة عامين، وفي مجمع القسطنطينية المسكوني عام 381م لمع نجمه. وفي سنة 382م رافق بولينس بطريرك إنطاكية وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص إلى روما، فاتخذه داماسيوس أسقف روما كاتبًا له، وأوكل إليه ترجمة الكتاب المقدس إلى اللاتينية، وتسمى بالفولجاتا La Vulgate. . امتزج عمله بحياة النسك مع الفكر الروح المتقد، فألتف حوله كثيرون، من بينهم شريفات قديسات مثل باولا وبنتاها بلوزلا واستوخيوم، ومرسيليا وأمها ألبينا، وأسيلا البتول الشهيرة. متاعبه بروما إذ تنيح أسقف روما هاجمه منافسوه إذ كانت الأنظار تتجه إلى سيامته، فأثاروا ضده افتراءات كثيرة، بسبب علاقته بهؤلاء الشريفات، واضطر أن يعود إلى الشرق مع أخيه بولنيانس وبعض الرهبان، يحمل معه مكتبته الضخمة ومؤلفاته، وقد كتب رسالة إلى بناته الشريفات مؤثرة للغاية، جاء فيها: "أشكر الله الذي وجدني مستحقًا أن يبغضني الناس... نسبوا إلىّ أعمالاً شائنة لكن أبواب السماء لا تُغلق وتُفتح بأقاويل الناس وأحكامهم". عودته إلى الشرق لحقت باولا وأستوخيوم قافلته في إنطاكية، وانطلق إلى يافا ثم بيت لحم، وإذ جال في فلسطين ذهب إلى مصر حيث الحياة الرهبانية في أوج عظمتها. في مصر التقي بالقديس ديديموس الضرير الذي كان يحبه، وقيل أنه سبق فتتلمذ على يديه لمدة شهور، وسأله عن بعض معضلات في الكتاب المقدس فوجد إجابات شافية، ومن شدة إعجابه به حينما سبق فطلب منه داماسوس أسقف روما أن يكتب له بحثًا في الروح القدس، لم يجد أفضل من أن يترجم له ما كتبه القديس ديديموس إلى اللاتينية. زار كثير من الأديرة والتقى بعدد كبير من نساك منطقة الأشمونين بمصر الوسطى (التابعة لطيبة) ومنطقة وادي النطرون، وسجل لنا كتابه "تاريخ الرهبان" عن آباء رآهم والتقي بهم شخصيًا أو سمع عنهم من معاصرين لهم يعتبر من أروع ما سُجل عن الحياة الرهبانية في ذلك الزمن، وقد اقتبست الكثير منه في هذا القاموس المبسط. في فلسطين عاد إلى فلسطين يحمل في جعبته خبرة آباء نساك كثيرين، وهناك بنت له باولا ديرين في بيت لحم عام 386م أحدهما للنساء تسلمت هي إدارته، والآخر للرجال يرأسه القديس إيرونيموس قرابة 35 عامًا، تزايد فيه حبه للدراسة والكتابة. قال عنه سالبسيوس ساويرس: "تراه على الدوام غائصًا في كتبه". أُعجب بالعلامة أوريجينوس الإسكندري الذي حسبه هبة الله للكنيسة، فعكف على ترجمة الكثير من كتابته ومقالاته إلى اللاتينية، وكان يلقيها على الرهبان والراهبات، حتى جاء القديس أبيفانيوس أسقف سلاميس إلى فلسطين وألقى عظته على الجماهير وهاجم أوريجينوس بعنف... فأصطاد القديس إيرونيموس ليحوّله من العشق الشديد لأوريجينوس إلى العداوة المرة، فيحسبه كأبيفانيوس أنه علّة كل هرطقة، بل حسبه شيطانًا رجيمًا. وبسبب هذا التحوّل خسر القديس جيروم صديق صباه روفينوس، ودخل معه في صراعات مرة وقاسية. وقد حاول القديس أغسطينوس التدخل بأسلوب رقيق للغاية، لكن القديس جيروم دخل معه في صراع شديد وبلهجة قاسية. تصدَّى أيضًا القديس جيروم لكثير من الهرطقات. أيامه الأخيرة في أواخر أيامه هاجم البيلاجيون ديره وأحرقوا جزءًا كبيرًا منه وقتلوا ونهبوا. تنيح القديس في بيت لحم عام 420م في مغارة المهد، وقد نُقل جسده إلى روما. يُعيِّد له الغرب في 30 من سبتمبر. يصوره الغرب وأمامه أسد رابض، إذ قيل أنه شفى أسدًا وقد لازمه في الدير. وربما لأنه كان يمثل الأسد في البرية، يزأر بشدة من أجل استقامة الإيمان، لا يستريح ولا يهدأ بسبب الهرطقات. ترجماته قام بترجمة الكتاب المقدس "الفولجاتا"، كما قام بترجمة 78 عظة لأوريجينوس، كتب أوريجينوس الأربعة "عن المبادئ"، والرسائل الفصحية للبابا ثاؤفيلس الإسكندري، ورسالة فصحية للقديس أبيفانيوس، ومقال القديس ديديموس السكندري "عن الروح القدس"... الخ. كتاباته 1. اهتم بتفاسير الكتاب المقدس، فُقد بعضها. فسّر سفر الجامعة، وبعض رسائل القديس بولس، وإنجيل متى، والرؤيا، واهتم بأسفار الأنبياء، أروعها تفسيره لسفر أشعياء… الخ. في تفاسيره حمل المنهج الإسكندري، مستخدمًا أسلوب العلامة أوريجينوس وطريقته الرمزية حتى بعد مقاومته له. بعض تفاسيره كتبها بسرعة شديدة، فسجل تفسيره لإنجيل القديس متى في 14 يومًا. 2. كتب في التاريخ: "مشاهير الرجال" ويعتبر الكتاب التاريخي الثاني بعد كتاب أوسابيوس القيصري، ضم 135 فصلاً، مقدمًا في كل فصل عرض لسيرة كاتب مسيحي وأعماله الأدبية، وقد سبق لي التعليق على هذا الكتاب بتوسع (راجع مقدمات في علم الباترولوجي، 1974م، ص14-16). كتب أيضًا في سير الرهبان، كما سجّل حياة القديس بولا الطيبى وغيره... 3. كتابات جدلية ضد يوحنا أسقف أورشليم، واحتجاجه ضد روفينوس، وآخر ضد هلفيديوس (بخصوص دوام بتوليه العذراء مريم)، وضد جوفينيان، وضد البيلاجيين... الخ.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:21 AM
ايريس الشهيدة


قدّم لنا يوسابيوس القيصري في كتابه "التاريخ الكنسي" مجموعة من تلاميذ العلامة أوريجينوس تقدموا للاستشهاد، من بينهم من كانوا لا يزالون موعوظين، ومن الجنسين. من بينهم هؤلاء الشهداء بلوتارخوس وسيرينوس وهيراكليدس وسيرينوس آخر وإيريس أوهيريس وباسيليدس وبوتامينا. تم ذلك سنة 202م في عهد الإمبراطور سبتيميوس ساويرس، الذي يعني "العنيف أو القاسي السابع". هذا الإمبراطور في عودته من فلسطين إلى مقره، أراد أن يقضي بعض الوقت بمصر، ليعاين بنفسه مدى تطبيق أوامره التي أصدرها لاضطهاد المسيحيين. لعل اِتِّقاد قلب أوريجينوس وغيرته قد أعطى الإسكندرية سمة خاصة، إذ كان هذا الشاب دائم الحركة، لا بتقديم التعليم الكنسي فحسب، وإنما في حثّ حتى الموعوظين الذين تتلمذوا على يديه أن يقبلوا الاستشهاد باسم المسيح بفرح. لقد جال الجند التابعين للإمبراطور في الإسكندرية، بل وفي كل نواحي مصر لمقاومة المسيحية، وقد أُغلقت المدارس، وأصاب الحياة اليومية نوعًا من الشلل... أما مدرسة الإسكندرية المسيحية فقد أَغلقت أبوابها لا لتشتيت تلاميذها، وإنما لينطلق أوريجينوس يعلمهم في موضع آخر على ضياء نور أتون الاضطهاد، لا حديث له معهم سوى حثّهم على قبول الآلام بفرح... يقضي معهم بعض الوقت ليتركهم منطلقًا إلى السجن يخدم المعترفين ويسندهم ليتمموا شهادتهم للحق بفرح، ويصحبهم إلى دار القضاء ليسمع الأحكام الصادرة ضدهم، فيرافقهم في ساحة التنفيذ ويُقبِلهم علانية قبيل استشهادهم. والعجيب أنه في هذه اللحظات الحرجة كان بعض الوثنين يأتون إليه لسماع كلمة الله... وكأن الضيق أعطى للكرازة قوة وثمارًا متكاثرة. أول تلميذ له استشهد هو بلوتارخس، يقول عنه يوسابيوس: "إذ كان يُساق إلى الموت اقترب منه الشخص موضوع حديثنا (أوريجينوس)، ورافقه حتى النهاية، ولكن العناية الإلهية حفظته في هذه المرة أيضًا". بلا شك قد ثار أهل الشهيد على أوريجينوس بكونه علّة موته، والمحرض له على رفض العبادة الوثنية... أما الرجل الثاني من تلاميذه فهو سيرينوس الذي قُدم لنار أتون، فكانت شهادته للإيمان الحق أعلى من ألسنة اللهب وأقوى من فاعلية النيران. تلاهما الشهيد هيراكليس وهو موعوظ بسيط منتمى للمدرسة، والرابع هو هيرو وكان حديث الإيمان، قبِل المعمودية قبل استشهاده بفترة قصيرة، سلّم رقبته للسيف بثبات وإيمان. والخامس سيرينوس (آخر) الذي دعاه يوسابيوس "بطلاً من أبطال التقوى". وأما السادس فهي من بين النساء تُسمى إيريس أو هيريس، التي استشهدت وهي لا تزال تحت التعليم، يقول يوسابيوس: "قبلت معمودية النار حسب تعبير أوريجينوس نفسه في موضع آخر". أما السابع فهو باسيليدس الذي ساق الشهيدة بوتامينا الشهيرة للاستشهاد، نعود إلى الحديث عنهما فيما بعد إن شاء الرب وعشنا.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:22 AM
ايريني الشهيدة


اخت القديس أثناسيوس، استشهدا على يد مكسيميانوس (3هاتور).


---------------------


ايريني القديسة


كانت ابنة ملك وثني يُدعى ليكينيوس. اتسمت بمسحة من الجمال الفريد، حتى خشيَ والدها من جمالها فبنى لها قصرًا خاصًا بها، وأقام معها ثلاثة عشر جارية لخدمتها والسهر على حراستها. وكان عمرها في ذلك الوقت ست سنوات. وترك لها التماثيل تسجد لها وتتعبد أمامها، كما عيّن لها شيخًا فاضلاً حكيمًا ليقوم بتربيتها. رأت إيريني حمامة في فمها ورقة زيتون نزلت ووضعتها على المائدة، ثم هبط نسر ووضع إكليلاً على المائدة، بعد ذلك جاء غراب ومعه ثعبان ووضعه على المائدة. جزعت إيريني من الرؤيا وروتها لمعلمها الذي كان مسيحيًا دون أن يعرف والدها. أجابها بأن الحمامة هي تعليم الناموس، وورقة الزيتون هي المعمودية، والنسر هو الغلبة، والإكليل هو مجد القديسين، والغراب هو الملك، والثعبان هو الاضطهاد، ثم ختم قوله بأنه يجب عليها أن تجاهد في سبيل الإيمان بالسيد المسيح. زارها أبوها يوم، وعرَضَ عليها الزواج من أحد الولاة الأمراء، فطلبت منه مهلة ثلاثة أيام لتفكر في الأمر... وإذ دخلت إلى التماثيل تطلب الإرشاد لم يجبها بشيء. ثم رفعت عينيها إلى السماء، وقالت: "يا إله النصارى اهدني إلى ما يرضيك". ظهر لها ملاك الرب، وقال لها: "سيأتيك غدًا أحد تلاميذ بولس الرسول ويعلمك ما يلزم ويعمدك". وفي الغد جاء إليها القديس تيموثاوس وعلمها أسرار الإيمان ثم عمدها. إذ علم والدها بالأمر أحضرها وتحقق منها الأمر، فاعترفت بإيمانها بالسيد المسيح، فأمر أن تربط في ذيل حصان جمح وأطلقه... لكن الحصان عوض انطلاقه بها ارتد إليه، وقبض بفمه على ذراع الملك وطرحه أرضًا، فسقط ميتًا. أخذت إيريني تصلى كي يتمجد السيد المسيح كواهب القيامة والحياة، فقام والدها وآمن هو وزوجته ونحو ثلاثة آلاف نسمة، واعتمد جميعهم. وقد وهب الله هذه القديسة نعمة عمل الآيات، فكسبت كثير من الأمراء والعظماء كما من الشعب للإيمان، ثم تنيحت بسلام في 21 من شهر مسرى.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:23 AM
ايرينيؤس أسقف ليون


إن كنا لا نعرف كثيرًا عن حياته لكن كتاباته تكشف لا عن شخصيته فحسب، وإنما عن الفكر الإنجيلي الرسول الكنسي، إذ يُحسب أحد رجال الكنيسة العظماء في القرن الثاني، وضع أساس علم اللاهوت المسيحي، وتفسير الكتاب المقدس، كما أبرز بوضوح ودقة مفهوم الكنيسة اللاهوتي، لذا دُعي "أب اللاهوت المسيحي"، "أب التقليد الكنسي". نشأته كلمة "إيرينيؤس" تعني "المسالم"، وجاء اسمه مطابقًا لشخصيته كمحب للسلام الكنسي على مستوى جامعي. قيل إنه ولد حوالي عام 250م، وإن كان البعض يري إنه وُلد حوالي عام 240م، على مقربة من شاطئ آسيا الصغرى القديمة، وكما قال بنفسه إنه كان صبيًا اعتاد أن يحضر مع صديقه فلورنس عظات القديس بوليكربس الشهيد أحد تلاميذ الرسل أنفسهم، لذا يُرجع إنه ولد بسميرنا (أزمير). للأسف انحرف صديقه فلورنس للغنوسية التي تحل "المعرفة" gnosis العقلية البحتة محل الإيمان للخلاص وتحقّر من العهد القديم... الخ. بعد رسامته قسًا، وقد حاول صديقه إيرينيؤس رده للإيمان المستقيم، وقد جرد فيكتور أسقف روما فلورانس عام 188م، ولا ندري مدى تأثير القديس إيرينيؤس على صديقه بعد ذلك. سيامته قسًا تتلمذ قديسنا على يدي القديس بوليكربس وأحبه جدًا، إذ كان معه في لحظات استشهاده بروما، يقول إنه يذكر القديس بوليكربس وكلماته وتعاليمه بدقة أكثر من أي حدث مرّ به في حياته. كان إيرينيؤس محبًا للتعلم، وصفه العلامة ترتليان بأنه شغوف نحو كل أنواع المعرفة، لذا أحبه معلمه بوليكربس، الذي قيل إنه أخذه معه إلى روما، ومن هناك بعثه إلى ليون (بفرنسا) ليقوم بعمل إنجيلي كرازي، إذ كانت العلاقات وثيقة جدًا بين مواني آسيا الصغرى ومنطقة الغال (فرنسا)، ليس فقط من الجوانب التجارية، وإنما أيضًا كان كثير من الكهنة والكارزين يقدُمون إلى الغال من آسيا الصغرى. على أي الأحوال وجد القديس فوتينوس أوباثينوس Pathinus أسقف ليون الشرقي الأصل، الذي كان يبلغ التسعين من عمره في هذا الشاب غيرة متقدة للكرازة، خاصة بين الوثنين فسامه قسًا. في روما كان الكاهن إيرينيؤس محبًا للسلام بصورة عجيبة، لذا كلفه رؤساء كنيسة ليون بالتوجه إلى الأسقف إلوتاريوس Eleutherius بروما، من أجل مشكلة الموناتيين الذين يدعون النبوة، إذ كان يشتاق الكاهن إلى مصالحتهم مع الكنيسة في كل موضع خلال الحب، لكن ليس على حساب العقيدة أو الحق. في ذلك الحين اشتدت موجة الاضطهاد بليون عام 177م، وقبض على عدد كبير من رجال الكتاب هناك، حيث تنيح الأسقف القديس فوتينوس في السجن واستشهد أكثر من 40 شخصًا، فأسرع إيرينيؤس بالعودة إلى ليون ليشدد الأيادي ويسند الكل وسط الضيق، فسيم أسقفًا على ليون وفينا وبعض الإيبارشيات الصغيرة في جنوب بلاد الغال. جهاده الأسقفي في أبوّة صادقة إذ كان القديس إيرينيؤس قد درس اليونانية والشعر اليوناني والفلسفة، لكنه كان يتحدث مع شعبه باللسان السلتي Celtic، حتى يشعروا أنه واحد منهم، وليس غريبًا عنهم. في اتساع قلبه كرز بمحبة خارج نطاق إيبارشيته، وأرسل قديسين كثيرين للكرازة بين الوثنين، مثل فيلكس وفرتوناتوس وأخيلاوس إلىValence ، وفريتيوس وفيرولس إلى Beasancon. كان محبًا للكنيسة الجامعة بكل قلبه، فعندما سمع أن الأب فيكتور أسقف روما قطع العلاقة بين روما وآسيا الصغرى بسبب خلاف حول عيد القيامة، بعث رسالة إلى أسقف روما بأسلوب لائق لكن شديد، يطالبه ألا يأخذ هذا الموقف العنيف وأن يُعيِّد العلاقات من جديد. من جهة إيمان الكتاب فقد أظهر غيرة صادقة على الحفاظ على الإيمان المستقيم، مقاومًا الهرطقات خاصة الغنوسية والمونتانية، لكنه في المقاومة لا يبغي الجدل في ذاته، بل كان يركز على إبراز أركان التعليم الرسولي في شتّى القضايا التي أثارها الهراطقة، فكان جدله إيجابيًا بنّاًء. كان مجاهدًا لا في مقاومة الهرطقات فحسب، وإنما بالأحرى في ردّ الهراطقة إلى حضن الكنيسة. لذا كان يتحدث بحكمة بناءّة، في أسلوب هادئ وتسلسل مقنع بروح المحبة غير المتعصبة ولا الجارحة. نياحته شهد خراب ليون عام 197م، إذ رقد حوالي عام 202م، ويري القديس جيروم أنه استشهد، وإن كان كثير من الباحثين لم يرجحوا ذلك. تُعيّد له الكنيسة اليونانية في 23 أغسطس واللاتينية في 28 يونيو، وقد نقل عيده منذ سنة 1960م إلى 3 يوليو. كتاباته للأسف فُقدت أغلب كتاباته، لكن عثر على الترجمة اللاتينية لخمسة كتب له باسم "ضد الهرطقات"، كما عثر أخيرا على ترجمة أرمنية لكتابه "برهان الكرازة الرسولية". هذان العملان نجد فيهما وحدهما عناصر النظام اللاهوتي المسيحي الكامل. من كلماته المأثوره صار ابن الله إنسانًا لكي يصير الإنسان ابن الله (ضد الهرطقات2:10:3). مجد الله أن يحيا الإنسان، وحياة الإنسان أن يري الله (ضد الهرطقات7:20:4). اِتّباع المخلص هو اشتراك في الخلاص، واِتّباع النور هو اشتراك في النور (ضد الهرطقات1:14:4).

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:24 AM
ايرينيؤس وميستيولا الشهيدان


في القرن الثالث في عهد الملك أوريليان، أُرسل الوالي ترسيوس Turcius إلى مدينة توسكاني Tuscany ليمحى كل أثر للمسيحية هناك. التقى بالكاهن فيلكس الذي عاش في فالسكا (Falisca, or Civita Castellana) الذي إذ سمع عن الاضطهاد الذي يحل بشعبه، جمع الكل في الكنيسة، وبدأ يسندهم، حاثًا إياهم أن يعترفوا بالسيد المسيح بفرح أمام الناس فيعترف بهم أمام ملائكته في اليوم الأخير. تعرض الكاهن للرجم بالحجارة حتى أسلم الروح، فقام شماسه إيرينيؤس بدفنه خارج المدينة. ألقى الوالي القبض عليه وسجنه، فكانت سيدة غنية تدعى ميستيولا Mustiola تخدمه مع بقية المسيحيين المسجونين، تأتي إليهم بالطعام، وتغسل أقدامهم، وتدهن جراحاتهم. احتمل إيرينيؤس العذاب بصبر، فوضعت المشاعل عند جنبيه، ومزق بالمخلعة ثم حرق جسمه بالنار. أما ميستيولا التي يقال إنها من أصل ملوكي روماني فصرخت: "أيها الشرير، أتسفك دمًا بريئًا؟ من تذبحه ينعم بالمجد أما أنت فتسقط في نار أبدية". اغتاظ الوالي وأمر بجلدها حتى أسلمت الروح.

---------------------------

ايرينيس


روى القديس قسيانوس الرومي قصة هذا الشيخ الذي سبّب حزنًا شديدًا للآباء والاخوة بسبب سقوطه، لعدم تمييزه، فقال بأنه في أيامه عاش هذا الشيخ في البراري خمسين عامًا في تقشف زائد ونسك، محب للعزلة والانفراد، لكن عدو الخير ضربه بالكبرياء ففقد روح الحكمة والإفراز، فظهر له في شكل ملاك نور وسجد إيرينيس له. أقنعه العدو أن يُلقي بنفسه في بئر عميقة ليتحقق عناية الله به عمليًا، وأكد له أنه لن يصاب بضرر بسبب حياته الفاضلة. في عدم حكمة طرح نفسه في البئر في منتصف الليل، وبقي هكذا حتى عثر عليه الاخوة بين حي وميت، فأخرجوه وهم في حزن شديد بسبب سقوطه وانخداعه للعدو، ولم يبق سوى يومين وفي ثالث يوم مات.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:24 AM
ايساك الأب


تلميذ الأنبا أبلوس. زهد العالم منذ صغره، وترهّب في برية شيهيت، وتتلمذ للأنبا أبلّوس نحو مدة 25 عامًا في نسك شديد وصمت وسكون. كان من عادته أن يقف في الصلاة مكتوف الأيدي، مطامن الرأس طوال القداس الإلهي، ثم يعود إلى قلايته، ويغلق بابها عليه، ولا يقابل أحدًا في ذلك اليوم، ولما سُئل: لماذا لا تكلم من يريد الحديث معك وقت الصلاة أو القداس الإلهي؟ أجاب: "للكلام وقت وللصلاة وقت". إذ دنا وقت رحيله، اجتمع عنده الآباء الرهبان لنوال بركته، فسألوه: "لماذا كنت تهرب من الناس؟"، أجابهم: "ما كنت أهرب من الناس بل من الشيطان، لأن الإنسان إذا أمسك مصباحًا متقدًا في الهواء ينطفئ، وهكذا نحن إذا أضاء عقلنا من الصلاة والقداس ثم انشغلنا بالحديث، فإن عقلنا يظلمّ". تنيح في العاشر من برمودة.


----------------

ايسنت الشهيد


كان إيسنت أو هيسنث Hycinth حاجبًا لدى الإمبراطور تراجان في بدء القرن الثاني، وكان من مواطني قيصرية الكبادوك. إذ أُكتشف أمره أنه مسيحي، يرفض تناول اللحوم المذبوحة للأوثان، أُلقى في السجن، وطُلب من السجان ألا يقدم له طعامًا سوى ما ذُبح للأوثان، وقد فضّل إيسنت أن يموت من الجوع عن أن يمد يده لهذا الطعام. وإذ ساءت صحته جدًا أمر الإمبراطور أن يقدم له طعام غير مذبوح للوثن لكن الشهيد كان غير قادر على ابتلاع شيء، فرقد في الرب من الهزال الشديد. يُعيِّد له الغرب في 3 يوليو.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:25 AM
ايسي الشهيد

كان إيسي وأخته تكلا من أبي صير، غربي الأشمونين، بمحافظة المنيا، وكانا غنيين جدًا تقيين. سمع إيسي عن صديقه بولس بالإسكندرية أنه مريض فانطلق إليه، وجده قد شفيَ من مرضه، فقرّرا أن يقوما بخدمة المسجونين من أجل الإيمان. سمعا عن بقطر بن رومانيوس الوزير كيف جاء ليستشهد في مصر، زاهدًا غنى العالم وكرامته، وربما التقيا معه، فالتهب قلبيهما بالامتثال به، وتقدم إيسي إلى الوالي يعترف بالسيد المسيح. تعرض إيسي لعذابات شديدة كالجلد والعصر وإيقاد مشاعل في جنبيه وتقطيع أعضائه، أما بولس صديقه فكان يراه في عذاباته فيبكي. لم يترك الله إيسي في عذاباته بلا تعزية، بل كان يرسل له ملاكه ليشفيه من جراحاته ويقويه. كما أرسل ملاكًا لأخته تكلا يأمرها أن تمضي لأخيها بالإسكندرية، وإذ ركبت مركبًا ظهرت لها القديسة مريم العذراء والقديسة أليصابات يعزيانها في أخيها دون أن تعرفهما؛ الأولي قالت لها: إن لي ولدًا صلبوه حسدًا، والثانية تقول: إن لي ولدًا أخذوا رأسه ظلمًا. التقت بأخيها ودخلت معه طريق الآلام، وكان الرب يقويهما. أخيرًا سلمهما الوالي لأبنه كي ينطلق بهما إلى الصعيد، لكن إذ سارت المركب قليلاً وتوقفت، قطع رأسيهما وطرح جسديهما وسط الشوك والحلفاء. أما بولس صديق إيسي وأبلانيوس ابن الشهيدة تكلا فاستشهدا بعد ذلك. تُعيّد الكنيسة بعيد استشهاد القديسين إيسي وتكلا أخته في 8 كيهك.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:25 AM
ايسيذورس الإسكندري القديس


نشأته ولد حوالي عام 318م؛ أحب الله واشتاق إلى تكريس حياته للعبادة، فوزع ممتلكاته على الفقراء وهو شاب صغير، والتحق بإقليم نتريا تحت رعاية القديس آمون الكبير. أما أخته اليتيمة فترهبت بدير خارج الإسكندرية، وصارت أمًا لسبعين راهبة. زار القديس أنبا أنطونيوس، وقد التصق بالقديس البابا أثناسيوس الذي أقامه رئيساً لبيت الضيافة (مستشفى) بالإسكندرية. بدأ القديس بالاديوس كتابة "التاريخ اللوسياكي" بلقائه مع هذا الأب عام 388م، إذ قال: [عندما حضرت إلى الإسكندرية لأول مرة في عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير (379-395م) الذي يقطن الآن مع الملائكة بسبب عظم إيمانه بالمسيح، تقابلت مع رجل عجيب في المدينة هو إيسيذورس الشيخ. كان شخصًا ضليعًا وقد تسلم بيت ضيافة كنيسة الإسكندرية، إذ قيل عنه إنه خاض معارك شبابه الأولى في البرية، وقد شاهدت قلايته بجبل نتريا (شمال منطقة وادي النطرون). عاش كل حياته لا يضع على جسده كتاناً فاخرًا، ما خلا عصابة على رأسه. لم يستحم (هنا لا يعني عدم غسل جسده إنما عدم الاستحمام في الحمامات العامة، خاصة في المدن الكبرى، فقد أساء الوثنيون استخدامها فكانت مجالاً للعثرة، لهذا امتنع الكثير من المسيحيين عن استخدامها)، ولا أكل لحمًا، وقد حُفظ جسده الضعيف بالنعمة حتى أن من لا يعرف طريقة عيشه يظنه مترفاً. يعوزني الوقت إن حاولت وصف فضائله بدقة، فقد كان رقيق القلب، مملوءًا سلامًا، حتى كان أعداؤه غير المؤمنين يهابون خياله من أجل عظم صلاحه. معرفته بالكتب المقدسة والعلم الإلهي عميقة، لذا كانت أفكاره تهتم حتى عندما كان الأخوة يأكلون. كان صامتًا، وإذا دُعي للحديث عن هيامه كان يقول: "لقد سُحب فكري كمن هو مأسور في رؤيا". كثيرًا ما عرفته باكياً على المائدة، وعندما سألته عن سبب الدموع، أجابني: "إنني أخجل من الاشتراك في طعام غير عقلي، فأنا كائن عاقل، وكان يليق بي أن أكون في فردوس النعيم بالقوة المعطاة لي بالمسيح." عندما سافر أولاً مع أثناسيوس (عام 340/341م حيث رسمه في روما قسًا)، وبعد ذلك مع الأسقف ديمتريوس (غالباً أسقف بسينيوس Pessinus بغلاطية، صديق حميم للقديس يوحنا ذهبي الفم والمعضد له) تعرف على كل مجلس شيوخ روما وزوجات العظماء...]. أخذ القديس إيسذورس بالاديوس وسلمه إلى متوحد اسمه دوروثيؤس الطيبي أو الصعيدي، الذي كان يسكن في مغارة تبعد حوالي خمسة أميال من الإسكندرية، لكن يبدو أن بالاديوس لم يحتمل العيش في المغارة فانطلق إلى نتريا عام 390م. متاعبه عانى من الاضطهاد الأريوسي على يدي فالنس عام 373م، ونفى إلى إحدى الجزر، ثم عاد إلى الإسكندرية. أرسله البابا ثاوفيلس (23) إلى روما عام 388 في مهمة برسالة سُرقت منه فعاد للحال. وقد حاول البابا ثاوفيلس تقديمه بطريركًا على كرسي القسطنطينية لكن القديس يوحنا الذهبي الفم أحبط هذه المحاولة. أرسله البابا ثاوفيلس إلى فلسطين برسالة فانحاز إلى القديس يوحنا أسقف أورشليم مما أثار القديس جيروم واتهمه بالأوريجانية، إذ كان القديس جيروم وهو في شدة العداوة ضد أوريجانوس يقاوم القديس يوحنا الأورشليمي. حوالي عام 391 حدث خلاف بينه وبين البابا ثاوفيلس، اتهمه الأخير أنه سمح لأحد أتباع ماني بالتناول، فطرده عن الإسكندرية ليذهب إلى قلايته القديمة بنتريا. وإذ ضيق عليه البابا الخناق ذهب مع الأخوة الطوال إلى القديس يوحنا الذهبي الفم بالقسطنطينية الذين كانوا محبين لأوريجانوس ومدافعين عنه. إذ عاد من القسطنطينية تنيح في الحال عام 403م وقد بلغ الخامسة والثمانين من عمره، ودفن بالإسكندرية. تعيد له الكنيسة الغربية في الخامس عشر من شهر يناير.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:26 AM
ايسيذورس الإنطاكي الشهيد


عائلة ملوكية في عهد الإمبراطور دقلديانوس كان بندلاؤن أحد أقرباء رومانيوس الملك حاكمًا على إنطاكية، إذ رأى أن دقلديانوس جحد المسيح، وبدأ يضطهد المسيحيين، أخذ زوجته صوفيا وابنه إيسيذورس وابنته أفوميا وانطلق الكل إلى أحد الجبال القريبة من إنطاكية يعيشون بعيدًا عن هذا الجو المّر. أرسل إليه الإمبراطور واستدعاه هو وابنه ليسألهما عن سبب اختفائهما، فقال بندلاؤن في شجاعة: " لما كنت تعبد الله الحي كنا نحبك ونكرمك ونخدمك، فلما تباعدت عن عبادة الله وتعبدت للأوثان والشياطين ابتعدنا نحن أيضًا عنك". وإذ كان دقلديانوس يعرف مكانة الرجل لاطفه جدًا مذكرًا إياه بأصله الملوكي ومركزه العظيم، لكن بندلاؤن في شجاعة أعلن عدم جحده للسيد المسيح، فأمر الإمبراطور بقطع رقبته وسجن الصبي إيسيذورس وتعذيبه. استشهاد صوفيا وأفوميه سمعت الأم أن ابنها يتعذب، فأخذت ابنتها وانطلقت إلى حيث يُعذب ابنها، وكانت تعزيه وتشجعه، ثم نظرت إلى الملك وأخذت توبخه على قساوته وتجاسره على الأمراء وأصحاب المملكة الأصليين، وكانت ابنتها أيضًا توبخه، فأمر الإمبراطور بقطع رأسيهما. تعذيب إيسيذورس إذ استشهد الكل بقي الصبي الصغير وحده، لكن الله أراد أن يتمجد فيه بقوة، فقد أظهر شجاعة فائقة بالرغم من صبوته وتعرضه لعذابات كثيرة وحشية مثل الهنبازين وإشعال النار تحته والإلقاء في جب الأسود، وبقدر ما احتمل من آلامات كان الرب بنفسه يسنده، إذ كثيرًا ما كان يظهر له ويقيمه ويشفي جراحاته، كما كان يرسل له رئيس الملائكة عونًا له. كان الرب في محبته له يحول الوحوش الجائعة إلى حملان وديعة تستأنس به وهو بها، الأمر الذي كان يثير دقلديانوس بالأكثر عوض توبته ورجوعه. قيل إنه وسط عذاباته سمع صوت ربنا يسوع المسيح يقول له: "قم يا حبيبي إيسيذورس الذي امتلأ العالم شهادة بسببه"، فقام ليري السيد المسيح ببهائه، ويسجد له متهللاً أخيرًا إذ شعر الإمبراطور بالضيق الشديد أرسل الصبي إلى سلوكية منفيًا، وهي ميناء سوري على البحر الأبيض يسمى حاليًا "السويدية". استشهاده في سلوكية تمجد الله في الصبي فآمن على يديه الوالي أندونيكوس وكل عائلته، وإذ سمع الإمبراطور استدعى الكل ليضرب بالسيف أعناق أندونيكوس وعائلته، ويلقي الصبي في سجن مملوء نتانة بلا طعام أو شراب حتى يموت، لكن الرب أرسل ملاكه يقدم له طعامًا. استدعى الإمبراطور الصبي ورجاه أن يسمع مشورته، فارتجت المدينة كلها وخرجت الجموع تري هذا الصبي العجيب الذي هزّ الإمبراطور يخضع في النهاية، وتقدم العظماء لكي يحيوه، ووقف الصبي في الهيكل يبسط يديه ويصلي وإذ بالأرض تنشق لتبتلع الأوثان، فكانت الضربة قاضية. غضب الملك جدًا وأمر بتسميره على صليب خشبي حتى أسلم الروح، وكان ذلك في 19 من بشنس. مخطوط 263 ميامر بدير السريان العامر.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:27 AM
ايسيذورس الشهيد


إسكندري، كان يعمل في إدارة التعيينات بجيش الإمبراطور ديسيوس، ذهب مع فرقة تحت قيادة نوميريوس إلى جزيرة Chios . هناك إذ أُكتشف أنه مسيحي وُشى به لدى قائدة نوميريوس الذي قدمه للمحاكمة وصار يعده ويتوّعده لكي يجحد مسيحه، فكان ثابتًا على إيمانه. قُطع لسانه وأخيرًا قطعت رأسه. وأُلقى جسده في بئر، لكن المسيحيين اكتشفوه. دفنه جندي يدعى اميانوس استشهد بعد ذلك في Cyzicus، واشتركت معه في الدفن سيدة هي القديسة ميروب Myrope، التي جُلدت حتى الموت من أجل محبتها واهتمامها بدفن الشهداء. صارت البئر مشهورة، يستخدمها الله في عمل العجائب والأشفية، كما أقيمت كنيسة فوق مقبرة الشهيد. في القرن الخامس نقل رفات القديس إلى القسطنطينية في كنيسة صغيرة باسمه ملحقة بكنيسة القديسة إيريني. وقد صار اسمه مكرمًا بالقسطنطينية، وبعد ذلك في روسيا. يقال إن بعض التجار نقلوا رفاته إلى سان ماركو بفينيس.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:37 AM
ايسيذورس الفرمي الأب


حياته تمثل القلب الناري الملتهب حبًا، يشتاق للوحدة والنسك، مع انطلاقة قوية وغيرة للعمل بقوة وبجرأة خاصة مع الخدام وأصحاب المراكز المدينة والدينية ليحدثهم في محبة صادقة مع صراحة ووضوح بلا مداهنة من أجل الحق، وبروح الاِتضاع بلا عجرفة. نشأته وُلد بالإسكندرية حوالي سنة 360م، يمت إلى البابوين ثاوفيلس (23) وكيرلس (24) بصلة قرابة. تعلم اليونانية والعلوم الزمنية مع علوم الكنيسة بروح وديع وبنسك وتقوى، فحسب أحد علماء عصره وأحد آباء الكنيسة الجامعة. لما عزم الشعب على اختياره أسقفًا هرب إلى جبل الفرما على حدود مصر في الشمال الغربي بالقرب من مدينة بيلوسيوس (حاليًا فرموس)، لذا يدعوه بعض الغربيين إيسيذورس البيلوسيوتي. وقد قيل إن هذه المنطقة سكنها في وقت من الأوقات حوالي 500 راهبًا. بين الصمت والغيرة عاش في جبل الفرما كناسك متوحد محب للصمت، ميالاً للتأمل والصلاة مع دراسة عميقة للكتاب المقدس، وكان أيضا عنيفًا مع جسده يتدرب على أصوام وتقشفات زائدة. وسط صمته وعبادته كان قلبه يلتهب غيرة على خلاص الكل، وإذ قبل الدرجة الكهنوتية صار يكتب رسائل متعددة كرسائل شخصية يبعثها للقيادات الكنسية والعظماء في صراحة مع محبة، وقد وصل إلينا أكثر من ألفيْ رسالة له. رسائله كانت ملتهبة بحب خلاص الآخرين، لذا كانت فعّالة في حياة الكثيرين، وكما يقول بعض الدارسين إنها لا تقل عن أعمال القديس يوحنا الذهبي الفم. طالع كتابات القديس يوحنا الذهبي الفم وتأثر بها، خاصة كتابه "عن الكهنوت"، حتى حُسب تلميذاً له، وقد دافع عنه بجرأة أمام قريبه البابا ثاوفيلس. هذا الدفاع أثار أعداء القديس يوحنا الذهبي الفم ضد إيسيذورس نفسه، وكالوا له اتهامات كثيرة، وسببوا له مضايقات. وبعد نياحة البابا ثاوفيلس بذل كل الجهد لدى خليفته البابا كيرلس الكبير ابن أخت البابا ثاوفيلس موضحاً له سمو القديس يوحنا الذهبي الفم، وحمله أن يضع اسمه بين أسماء القديسين. رافق الأخوة طوال القامة الذين اضطهدهم البابا ثاوفيلس فانطلقوا إلى القسطنطينية ليلقوا بذهبي الفم، وكان معهم مدافعاً عما أتُهم به العلامة أوريجانوس معلناً أنها اتهامات منسوبة إليه خطأ من وضع الناسخين وليست أصيلة. في غيرته أيضًا المقرونة بالشجاعة في تهذيب الآخرين كتب إلى رئيسه أوسابيوس أسقف بيلوسيوس خليفة الأنبا آمون إذ رآه يتصرف بغير عدل، بل وكتب إيسيذورس إلى حاكم المنطقة يؤنبه على المظالم التي يرتكبها وعلى عدم مراعاته حقوق الكنيسة. وكان له دور عظيم أيضا في مقاومة النسطورية. جاهد حتى تنيح حوالي عام 450م. تعيد له الكنيسة القبطية في 10 أمشير. أفكاره ورسائله كان كمحب لكتابات القديس يوحنا الذهبي الفم يميل إلى التفسير الحرفي ولا يقبل التفسير الرمزي إلا في حدود ضيقة. اهتم في كتاباته بالجانب العقيدي كالرد على الأريوسيين وتمسكه بكلمات مجمع نيقية. كان يحب القديس كيرلس الكبير، ومع تقديره له، في رسالة له أخذ ينتقده بشجاعة وأدب. اهتم أيضا بالجانب التفسيري فكرس أكثر من ستين رسالة لتفسير رسائل معلمنا بولس الرسول. كما اهتم بالجانب الروحي العميق فعندما يتحدث عن النسك يقول: "لا تصير ناسكًا كاملاً لمجرد أن لك طعام القديس يوحنا المعمدان وشرابه ونومه، إنما يلزم عليك أن تكون لك روحه كي تصل إلى الكمال". كما تحدث عن الحياة البتولية بكونها أفضل من الحياة الزوجية لكن في وضوح أعلن أنه إن خلت من الإتضاع صارت بلا قيمة. أورد مني Migne في مجموعته عن كتابات الآباء 2010 رسالة لهذا الآب، مقسمة إلى أربع مجموعات، كل مجموعة تحوي حوالي 500 رسالة، يشك البعض في 19 رسالة منها. يذكر القديس ساويرس الأنطاكي أن لهذا الأب 3000 رسالة. من كلماته إنه أمر ضروري أن نوبخ البعض بقساوة والبعض بعذوبة وليونة، لأنه لا يمكن اكتساب الجميع بنوع واحد، ولا يُستطاع معالجة الأمراض كلها وشفاؤها بدواء واحد بعينه. إذ طرد من مكان نسكه ونفى كتب إلى صديق له يقول: الفضيلة وحدها وبذاتها هي إكليل البار ومكافأته، كما أن الشرير يجد قصاصه وعقابه في شر الرذيلة. ولهذا تجد الفضيلة دائماً محبوبة على حد سواء حتى إن اضطهدت بتهم باطلة، والرذيلة هي دائما مستحقة البغضة مهما تشرفت من الناس الضالين. يجب علينا أن نحتمل بدعة وصبر الإهانة حينما تلحق بأشخاصنا فقط، وأن نستعمل الحنو والتساهل في غفرانها. وأما حينما تلحق الإهانة بالعزة الإلهية فحينئذ يكون عدلاً وواجبًا أن نتصف بالغيرة وأن نظهر الغضب المقدس المؤسس على حب الله لا أن نحتملها بجبن ونخشى بدناءة غضب الغير... إننا نتقد غضبًا ونشتغل بنار الغيرة ضد أعدائنا فيما يصادفنا شخصيًا، وأما فيما يخص الله وكنيسته فنحن فاترون، متغاضون، خالون من كل حرارة. موسى الأكثر حلماً ووداعة من جميع الناس حمى غضبه ضد الشعب الإسرائيلي حينما صنعوا العجل الذهبي ليسجدوا له. وإيليا تسلح بالغيرة المتقدة ضد عابدي الأصنام، والقديس يوحنا المعمدان ضد هيرودس الملك، والقديس بولس الرسول ضد عليم الساحر... حياة بدون كلام خير من كلام بدون حياة؛ الأول إذ يحيا بالبر ينفع حتى بصمته، وأما الثاني فلا يفيد حتى عندما يتكلم. متى اقترنت الكلمة بالعمل تتم كل الفلسفة. اهتم بالفضائل ولا تكن عبدا للمجد (الباطل)، فالفضائل خالدة أما الأخير فزائل. كثيرون يريدون الفضيلة لكنهم يترددون في السير على الطريق التي تقود إليها، بينما آخرون يعتقدون أنه ليس ثمة فضيلة. يلزم إقناع الأولين أن يتخلوا عن كسلهم وتعليم الآخرين ماهية الفضيلة. ارتفاعات الإِتضاع عظيمة هكذا أيضا أعماق الكبرياء، أنصحكم أن تقبلوا الأولى ولا تنحدروا في الثانية

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:39 AM
ايسيذورس القديس


قس الإسقيط كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الرهبان القديسين الذين يحملون اسم "إيسيذورس Isidore"، أما إيسيذورس الذي نتحدث عنه هنا فهو ذاك الذي دعاه المؤرخ الرهباني بالاديوس: "إيسيذورس الكبير"، اعتبره روفينوس أحد معلمي البرية الكبار مع المقارات القديسين، وقال عنه القديس يوحنا كاسيان "قس برية شيهيت". سكن أولاً في نتريا حوالي سنة 373م، وصار كاهنًا لخدمة المتوحدين في منطقة القلالي، فدعي "قس المتوحدين". جاء وسكن بجوار قلاية القديس مقاريوس، وكان من أوائل الملاصقين له، رافقه في تأسيسه لديره بالبيامون (دير أبي مقار الحالي)، وقد عُرف بقس الإسقيط، لأن القديس مقاريوس وهو قس الإسقيط وأب الرهبان أقامه كنائب عنه، يمارس هذا العمل حين يحتجب للعزلة، وبسبب هذا المركز كان يزور البابا الإسكندري سنويًا كأب رهبان شيهيت ونائب عن القديس مقاريوس. ارتباطه باستقامة الإيمان انطلاقه إلى البرية للعبادة في جو من الهدوء الكامل، مكرسًا حياته للحياة التأملية، لا يحجبه عن العمل الكنسي خاصًا الحفاظ على الإيمان المستقيم. هذا ما أدركه فالنس الأريوسي، إذ شعر بالدور الرئيسي الذي يقوم به قادة الفكر الرهباني في هذا الشأن، لذا نُفي القديس إيسيذورس إلى إحدى الجزر بمصر، مع المقارين وهيراكليد والأنبا بموا وغيرهم، من أجل دفاعهم عن الإيمان بلاهوت السيد المسيح. رجل صلاة لعل سرّ القوة في حياة هذا الأب الروحي حتى نال هذه القامة العظيمة هو حبه للصلاة، فقد اهتم في السنوات الأولى من رهبنته أن يعتكف في القلاية لا يكف عن الصلاة حتى أثناء عمله اليدوي. كثيرًا ما كان يقول: "لنجتهد في الصلاة فيهرب العدو، ولنجتهد في التأمل في الله فننتصر". مع حبه الشديد للصلاة كان لا يكف عن العمل، فكان لا يتوقف عنه حتى عندما تقدم في السن، ولما طُلب منه أن يستريح قليلاً أجاب: "لو حرقوا إيسيذورس ونثروا رماده في الهواء، فإن هذا لا يكفي تقديمه للرب كعلامة عرفان للجميل، مقابل ما صنعه يسوع المسيح بمجيئه إلى العالم". حبه لخلاص الآخرين اشتهر الأب إيسيذورس بما وُهب له من نعمة فريدة في الحلم والاهتمام بخلاص الآخرين، لهذا متى وُجد إنسان قد يأس الكل منه وأرادوا طرده، يحتضنه ويهتم به يقوِّمه بحلمه وصبره. لعلنا نذكر كيف كان الأنبا موسى الأسود وهو محارَب بالزنا بعنف، يجد في إيسيذورس القلب المتسع بالحب، ففي ليلة واحدة انطلق أنبا موسى من قلايته التي على الصخرة "بترا" إلى قلاية أبيه إيسيذورس التي بالقرب من الكنيسة ليزوره إحدى عشرة مرة، والأب يستقبله ببشاشة ويرد له رجاءه في الرب. مرة أخرى إذ اشتدت الحرب جدًا بالأنبا موسى حتى كاد يفقد رجاءه، فلم يحتمل البقاء في القلاية، أصعده معه إلى سطح القلاية وطلب منه أن ينظر إلى الغرب ليري جمعًا من الشياطين في حالة هياج شديد يستعدون للهجوم، ثم طلب منه أن ينظر إلى الشرق ليجد جمعًا أكثر من الملائكة القديسين والجنود السمائيين في مجد بهي واقفون ليسندوا المجاهدين، فامتلأ أنبا موسى رجاء. موهبة إخراج الشياطين يقول القديس يوحنا كاسيان أن إيسيذورس نال موهبة إخراج الشياطين، بسبب حلمه الشديد وقمعه لهوى الغضب، حتى أن الشياطين كانت تخرج ممن سيطرت عليهم قبل أن يدخلوا عتبة قلايته. سأله أخ، قائلاً: "لماذا تخشاك الشياطين جدًا؟"، أجاب الأب: "لأنني منذ أصبحت راهبًا وأنا أحاول ألا أسمح للغضب أن يجوز حلقي إلى فوق". قال أيضًا: "ذهبت مرة إلى السوق لأبيع السلال، فلما رأيت الغضب يقترب مني تركت السلال وهربت". نياحته يري القديس يوحنا كاسيان أنه تنيح عام 397م، وقد خلفه القديس بفنوتيوس كقس للإسقيط. مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب: القديس أنبا إيسيذورس قس الإسقيط، 1971 م.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:40 AM
ايسيذورس المعترف


أحد آباء جبل نتريا الذين اشتهروا بالتقوى. يقول المؤرخ روفينوس أنه وضع نفسه تحت إرشاد معلمي البرية مثل القديس مقاريوس وإيسيذورس المعترف… تقابل مع القديسة ميلانية الأسبانية التي جاءت مع روفينوس إلى جبل نتريا، وعاشت ما يقرب من الستة أشهر بين عامي 373 و 374، وروى لها القديس بامو الكثير من فضائل القديسين. تقابلت معه أيضًا القديسة باولا Paula أثناء زيارتها بجبل نتريا مع القديس جيروم عام 385م حيث أثر في شعورها وانتابها انتعاش روحي عند رؤيتها أعمدة المسيح أمثال إيسيذورس المعترف وغيره، وقد دخلت قلاليهم، وسجدت عند أقدامهم، وكانت تري المسيح ممثلاً في كل منهم. نفى إلى قيصرية الجديدة في أيام اضطهاد فالنس الأريوسي وقد خدمتهم القديسة ميلانيا في منفاهم. سيم إيسيذورس أسقفًا على مدينة دمنهور خلفًا للأسقف دراكونتيس

-----------------------------


ايسيذورس قديسون بنفس الاسم


بجانب القديس إيسيذورس الكبير أو قس الإسقيط ظهر في البرية قديسون آخرون كثيرون يحملون ذات الاسم، خاصة بعد نياحته، منهم أحد آباء البرية المباركين الأنبا إيسيذورس الشيخ، هذا الذي أرسل إليه الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير طالبًا منه المشورة لأن زوجته بولشريا طلبت منه أن يرتبط بأخرى تنجب له طفلاً حتى يُحفظ العرش للأسرة المالكة، لكن الملك لم يوافقها. أرسل إليه القديس يقول له بأن الله لم يرد أن يخرج من نسله من يشترك مع الهراطقة بعده، لأن المملكة سيسيطر عليها الأريوسيون المنكرون للاهوت السيد المسيح، فقبل الإمبراطور المشورة. تنيح الأب إيسيذورس، عندئذ أشارت أخت الملك على أخيها أن يتزوج ثانية، فأرسل الملك رسولاً يُدعى مرتينوس إلى شيوخ شهيت ليعرض عليهم الأمر، وكان مع الرسول ابنه زيوس جاء ليتبارك مع الآباء القديسين. إذ قرأ الشيوخ رسالة الملك اتجهوا إلى مكان جسد القديس أنبا إيسيذورس الشيخ وسألوه عما يجيبوا به الملك، فسمعوا صوتًا يخرج من الجسد، قائلاً: "ما قلته قبلاً أقوله الآن، وهو أن الرب لا يرزقه نسلاً يشترك مع أصحاب البدع والهراطقات حتى إن تزوج عشرة نساء". أخذ الرسول الرسالة الجديدة وآثر العودة إلى الإمبراطور، لكن البربر هجموا على البرية وقتلوا كثيرين. يروي لنا القديس جيروم في كتابه عن "تاريخ الرهبان: فصل 14" عن دير بمنطقة طيبة باسم الطوباوي إيسيذورس، قام بزيارته، لكنه لم يخبرنا شيئًا عن هذا الطوباوي، هل هو مؤسس الدير أم رئيس الدير… إنما قدم لنا وصفًا رائعًا عن حياة الرهبان بهذا الدير، إذ قال بأن الدير يضم آلاف الرهبان. للدير سور من الطوب مرتفع لا يخرج منه الرهبان بل يجدون كل كفايتهم داخل أسوار الدير التقي القديس بالراهب البواب وهو رجل مسن لا يسمح لأحد بالخروج أو الدخول إلا ذاك الذي يريد أن يدخل ليبقى داخل الدير حتى نياحته. كان البواب يستقبل الغرباء، ويقدم لهم بركة، ويصرفهم بسلام. قال البواب للقديس أن كل الذين في الدير هم قديسون ويصنعون عجائب، لا يمرض واحد منهم قبل رحيله، والكل يعرف يوم انتقاله مقدمًا، ويخبر الأخوة ثم يرقد ويرحل

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:41 AM
ايسيذورس وسنا الشهيدان


كان سنا هذا من أهل دقناش جنديًا مع والي الفرما، وكان صديقه إيسيذورس يشتغل بصناعة الصوف. يتصدق الاثنان بما يفضل عنهما للفقراء والمعوزين. ذات ليلة أبصر كل منهما في رؤيا، كأن فتاة عذراء بيدها إكليل تضعه على رأسيهما، فلما استيقظا من النوم أعلم كل منهما الآخر بما رأي، ففرح الاثنان بذلك لاعتقادهما أن الرب قد دعاهما لنوال إكليل الشهادة. انطلق الاثنان إلى والي الفرما واعترفا بالسيد المسيح، فأمر باعتقالهما. أرسل الرب ملاكه وعزاهما، ثم أرسل الوالي سنا الجندي إلى الإسكندرية، وترك إيسيذورس سجينًا بمفرده. بعد قليل أُعيد سنا من الإسكندرية ففرح به صديقه وقص كل منهما ما جرى له. أُمعن الوالي في تعذيبهما، وأخيرًا بإلقاء إيسيذورس في أتون نار، فصلى القديس وسلم نفسه للجند حيث أسلم الروح في يد الرب، وكانت أم سنا واقفة تبكي لحرمان ابنها من صديقه، وقد شاهدت جماعة من الملائكة تصعد بروحه إلى الفردوس، وكان ذلك في 18 برمهات (حوالي سنة 305 م في عهد دقلديانوس). اهتمت أم سنا بجسد إيسيذورس، وبعد أيام قليلة تمتع ابنها بإكليل الاستشهاد أيضًا.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:42 AM
ايلاري أسقف بواتييه


نشأته ولد هذا القديس في بواتييه عاصمة مقاطعة أكريتين ببلاد الغال (فرنسا)، من أبوين وثنيين. درس الآداب اللاتينية، وتزوج وأنجب ابنة تدعى أبرا Abra. خلال دراسته للكتاب جذبه الروح القدس للإيمان المسيحي حوالي عام 350. أسقفيته لما خلى الكرسي ببواتييه اختاروه أسقفًا لها حوالي عام 353م، وبقيت ابنتهما مع أمها في مسكن خاص. فعاش هو وزوجته كأخ مع أخته. بسرعة اشتهر ككارز في بلاد الغال، وقد قاد الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية ضد الأريوسية هناك، فتعرض لمتاعب كثيرة حتى دُعي بأثناسيوس الغرب. إذ انعقد المجمع الأريوسي في ميلان عام 355م حيث أدان البابا أثناسيوس الرسولي، وطلب من الأمبراطور قسطنطينوس أن ينفى كل الأساقفة الملاصقين له، كتب القديس هيلاري إلى الإمبراطور يطلب منه أن يوقف الاضطهاد وأن يستدعي الأساقفة الأرثوذكس، ويمنع القضاة العلمانيين من التدخل في شون الكنيسة، وإن كان عمله هذا لم يأت بثمر، بل فيما بعد دين ونفى إلى فريجيا بأسيا الصغرى عام 356م، وتعرض رجال الكهنوت في بلاد الغال لمضايقات كثيرة. في عام 357 بعث إليه الأساقفة رسالة يؤكدون فيها ولاءهم له وثباتهم على الإيمان المستقيم. وفي نفس العام كتبت إليه ابنته الوحيدة ابرا تخبره أن شابًا (ابن حاكم المدينة) تقدم إليها للزواج، وكان عمرها ما بين الثالثة عشرة عامًا والرابعة عشر، فأرسل إليها في الحال يسألها أن تركز أفكارها على المكافآت التي وعد بها ربنا يسوع العذارى اللواتي يكرسن حياتهن بالكامل لعريسهن السماوي، ولا يرتبكن بشباك الحب الزمني، فقبلت نصيحته التقوية، وعند عودته من النفي أخذ الله نفسها دون أن تشعر هي بمرض أو ألم. بناء على رسالة الأساقفة الذين من بلاد الغال، إذ سألوه أن يخبرهم عن إيمان الكنائس الشرقية، كتب "تاريخ المجامع" حوالي عام 358م، كما كتب أيضًا في منفاه كتابه "عن الثالوث القدوس"، ومقال "ضد الأريوسية"، كما وضع بعض التسابيح، وقد نسبت له أيضًا تسابيح ليست من وضعه. في هذه الفترة أيضًا عمل على تقريب وجهات النظر بين أساقفة آسيا الصغرى والغال. بعد أربع سنوات من النفي ذهب إلى القسطنطينية، وسأل الإمبراطور أن يصدر أمرًا بالعفو لكن الأريوسيين وقد أرادوا الخلاص منه من منطقة آسيا الصغرى طلبوا من الإمبراطور أن يعود إلى الغال دون صدور أمر بالعفو عنه، فعاد إلى كرسيه. في عام 362 أو 363 قام بزيارة إيطاليا بصحبة القديس أوسابيوس فرشيللي. وفي خريف السنة التالية كان الاثنان في ميلان، حيث كان قد وصل الإمبراطور فالنتنيان هناك، وقد امتنع المؤمنون عن دخول الكنيسة حتى لا يشتركوا مع الأسقف الأريوسي أو كسنتيوس. وإذ دخل القديس إيلاري مع أوكسنتيوس في حوار حول العقيدة شعر الأخير بالهزيمة فطلب الإمبراطور أن يأمر القديس هيلاري بترك ميلان. وبالفعل تركها وقد سجل قبيل سفره رسالة للأساقفة والشعب المجاورين يحثهم على الثبات على الإيمان النيقوي. عاد إلى بواتيية بلده وتنيح عام 368 تاركًا لنا تراثًا ضخمًا وعميقًا في اللاهوتيات والتفاسير.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:42 AM
ايلارية القديسة


سيرة القديسة إيلارية Hilary التي تحتفل الكنيسة بعيد نياحتها في الحادي والعشرين من طوبة، مع سيرة القديسة أبوليناريا تمثلان صورة حية لانفتاح القلب على أمجاد السماء فيترك الإنسان كل مجد بشري من أجل الملكوت الأبدي، وتمارس حتى الفتيات الناشئات في قصور الملوك نسكًا يصعب على كثير من الشباب احتماله. إنها محبة الله النارية التي تلهب القلب فتهبه قوة فائقة، وتعطي صاحبه قدرة للعمل الروحي العجيب! نشأتها قيل أنها نشأت في الربع الأخير من القرن الخامس الميلادي، بكونها الابنة الكبرى للملك زينون، وأختها الصغرى تدعى ثاؤبستا. نشأت في حياة تقوية تمارس نسكها الخفي وتدرس الكتاب المقدس، فمال قلبها للبتولية وتكريس حياتها للعبادة. في أحد الأيام إذ مضت إلى الكنيسة سمعت كلمات الرسول بولس عن موسى الذي بالإيمان أبى أن يُدعى ابنًا لابنة فرعون، مفضلاً بالحري أن يُذل مع شعب الله عن أن يكون له تمتع وقتي بالخطية (عب24:11-26)، فالتهب قلبها بالحنين إلى ترك القصر لتمارس حياة العبادة الخفية. وبالفعل في اليوم التالي تزينت بزي سعاة الملك وشدت وسطها بمنطقة وانطلقت إلى البحر متجهة إلى الإسكندرية، وكانت قد بلغت الثانية عشر من عمرها. هناك تباركت من كنيسة القديس بطرس خاتم الشهداء وكنيسة مار مرقس الرسول ثم سألت أحد الشمامسة أن يذهب معها إلى دير شيهيت مقدمة له مبلغًا للإنفاق على الرحلة، بينما كان الملك يبحث عنها بمرارة ولا يجدها. في دير القديس مقاريوس تحدث معهما القديس بمويه، ثم سألته إيلارية أن يقبلها في الرهبنة دون أن تكشف له عن أمرها، فأجابها أن تذهب إلى دير الزجاج لتترهب هناك، قائلاً لها: "أراك ابن نعمة، وقد اعتدت على عيشة الترف، وهذا الموضع صعب عليك لقلة العزاء الجسدي." أصرت إيلارية على طلبها فقبلها الأنبا بمويه، ثم سلمت أموالها للشماس ليقدمه للأب البطريرك لخدمة الفقراء. اختبر الأب بمويه القديسة إيلارية وإذ رأى مثابرتها وجهادها البسها الإسكيم بدعوتها "الراهب إيلاري"، وأسكنها في قلاية جنوب الكنيسة قليلاً، وكان يفتقدها مرتين كل أسبوع يرشدها ويدربها على الحياة النسكية. بقيت في جهادها سبع سنوات، وكان الرهبان يدعونها "الراهب الخصي" بسبب رقة صوتها وعدم ظهور لحية، وفي أحد الأيام أخبرها القديس بموية أن الله كشف أمرها بكونها ابنة الملك وسألها أن تبقى هكذا لا تبح أمرها لأحد قط. مرض أختها إذ مرضت أختها ثاؤبستا بمرض عضال حار فيه الأطباء تمررت نفس الملك الذي فقد ابنته الكبرى وها هو يفقد أختها، فأرسلها إلى برية شيهيت ليصلى من أجلها الآباء النساك، وإذ كان الراهب إيلاري قد عُرف بالتقوى طلب الشيوخ بعد صلاتهم على ثاوبستا أن تُحمل إلى قلايته ليصلي عليها، فلم تترد إيلارية، بل بسطت يديها وكانت تصلى بدموع وهي تقبل أختها، فتحنن الله عليها وشفاها، فمجد الآباء الله. عادت الأميرة لتخبر الملك بعمل الله معها وتعب الشيوخ من أجلها خاصة الأب إيلاري، وروت له كيف كان يبكي بدموع ويقبلها ويرقد بجوارها، الأمر الذي أدهش الملك وساوره الشك. فكتب إلى الأب بمويه يطلب منه أن يرسل إليه الراهب إيلاري ليباركه هو ومملكته. في القسطنطينية تحت إلحاح الآباء اضطر إيلاري أن يذهب إلى القصر الذي استقبله الملك والملكة وكل رجال البلاط بحفاوة وفرح عظيم. انفرد الملك بالراهب يسأله كيف يمكن لراهب أن يقّبل فتاة ويرقد بجوارها، عندئذ طلب الراهب منه أن يتعهد له ألا يعوقه عن العودة فتعهد بذلك. عندئذ سالت الدموع من عيني الراهب وهو يرتمي على صدر الملك، ويقول: "أنا ابنتك إيلارية!". لم يحتمل الملك الخبر فصار يعانقها، ونادى الملكة ليبشرها بالخبر، وتحولت حياتهما إلى فرح شديد، وبقيت ابنتهما معهما ثلاثة أشهر لتعود فتذكر أبيها بالوعد. عاد الراهب إيلاري ومعه خيرات كثيرة للدير، وقد قضى خمسة أعوام في نسكه وتقواه حتى افتقده الرب بمرض ليرقد في الرب بعد رشم علامة الصليب على وجهه، وكان ذلك في 21 من شهر طوبة. دفنها الأنبا بمويه بملابسها كطلبها وأعلن خبرها للرهبان الذين تعجبوا لعمل الله الفائق في حياتها. بركة صلاتها تكون معنا، أمين.

الملاك الحارس
21-09-2006, 08:43 AM
ايلاريون الكبير القديس


كثيرون يتحدثون عن القديس إيلاريون أو هيلاريون Hilarion بكونه تلميذ القديس أنبا أنطونيوس الذي نجح في تأسيس الحركة الرهبانية في كل فلسطين. أما القديس جيروم الذي سجل لنا سيرته فقال: "إن كثيرين عظموا فيه نسكياته وغيرهم دهشوا أمام العجائب التي أجراها الله على يديه، وآخرون بهتوا من الحكمة التي تزين بها، وآخرون أُعجبوا بسائر فضائله، أما أنا فلا أعجب من شئ من كل هذا كما أعجب منه كيف كان يحتقر المجد الزمني رغم ما كان يحيط به من التمجيد والإكرام في كل وقت وفي كل موضع. كان الأساقفة والكهنة والرهبان والحكام والقضاة والولاة وأكابر الشعب يذهبون إليه، يطلبون إرشاده وبركة ودعاء، أما هو فكان يعمل ما بوسعه ليختفي ويتواري عن الأبصار. ولهذا هرب من بلاد المشرق إلى بلاد المغرب، مختبئًا تارة في مكان، وتارة في غيره، حتى في الأماكن الجرداء الصخرية التي لا يأوي إليها إنسان". نشأته "إيلاريون" معناها "بهيج". ولد في قرية طاباتا جنوب غزة حوالي عام 292م، من والدين وثنيين، أرسلاه إلى الإسكندرية لينهل من المعرفة الفلسفية والعملية، فإذا به يلتقي بعلماء أغلبهم من المسيحيين، فقاده روح الله إلى الإيمان بالسيد المسيح واعتمد في الخامسة عشرة من عمره تقريبًا. كان إيلاريون محبًا للصلاة والعبادة في شئ من النسك، وإذ سمع عن القديس أنبا أنطونيوس وضع في قلبه أن يتبرك منه ويسمع تعاليمه. وبالفعل التقى به فرآه كملاك الله، وتتلمذ على يديه. لكن كانت الوفود تتقاطر على القديس أنبا أنطونيوس، فاستأذنه إيلاريون أن يترك مصر ويذهب إلى فلسطين ليعيش في جو من الخلوة بعيدًا عن الأنظار. إيلاريون الناسك وجد إيلاريون أبويه قد تنيحا وتركا له ميراثًا ضخمًا، فأعطى منه جزءًا لاخوته ووزع الباقي على الفقراء، وذهب إلى قفر في نواحي مايوما Majuma وأقام هناك وهو بعد شاب. كان يلبس قميصًا من المسوح فوقه ثوب خشن، والإسكيم الجلدي الذي أعطاه إياه أنبا أنطونيوس، وكان يأكل مرة واحدة كل يوم بعد الغروب. يقوم بفلاحة الأرض وعمل السلال كما تعلم في مصر حتى لا يحتاج أن يعوله أحد، بنى قلاية له كانت لأقرب إلى المقبرة منه إلى بيت، كانت قائمة في أيام القديس جيروم. داهمه اللصوص يومًا حاملين أسلحتهم، فوجدوه راكعًا يصلي، لا يعطهم اهتمامًا. سألوه: "ألا تخاف بطشنا؟"، أجابهم: "من لا يملك شيئًا لا يخاف بأسًا. قالوا: "نقتلك"، أجاب: "إني لا أخاف الموت فإني مستعد له.." وإذ تلامسوا مع إيمانه الحق امتلأوا خوفًا وتابوا على يديه. هاجمه عدو الخير تارة على شكل نساء ليفسد طهارة فكره وأخرى على شكل وحوش مفترسة ليرعبه لكنه كان يتسلح بالصلاة ورسم علامة الصليب ليحيا في سلام الله. عجائب الله على يديه في مدينة الفتروبوليس (بيت جيران بجوار حبرون) وُجدت امرأة شريفة عاقر، جاءت إليه تسأله الصلاة من أجلها ليهبها الله ابنًا، وإذ أخذ يجري تاركًا إياها لحقته وهي تبكي بدموع مرة، فتحنن عليها وباركها، قائلاً لها: ثقٍ يا ابنتي إن الله قد استجاب طلبتك. وفي السنة التالية جاءته تحمل رضيعها، فذاع هذا الخبر في تلك الأرض. تكررت أعمال الله الفائقة معه، فتحولت الجماهير إليه تطلب صلواته، بل وعلى يديه آمن كثيرون من الوثنيين، وبدأ بعض المؤمنين التتلمذ على يديه. أب الرهبان تكاثر عدد الرهبان حوله فبنى لهم أديرة، وكان أبًا للجميع يفتقد كل دير مرة في السنة يرشد الرهبان ويثبتهم، فتزايدت الأعباء عليه، خاصة وأن الجماهير ازدحمت حوله. شعر القديس إيلاريون بالروح بنياحة أبيه أنبا أنطونيوس، وكان عمره في ذلك الوقت حوالي 65 عامًا. تألم القديس إيلاريون بسبب ازدحام الناس حوله، إذ قال: "لقد عدت إلى العالم، ونلت مكافأتي في هذه الحياة. كل فلسطين نحوي، وصار لي حقل ومقتنيات تحت ستار احتياجات الأخوة!"، لذلك قرر أن يترك الموضع، وإذ حاول الكل منعه صام سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب فتركوه ليأخذ بعض تلاميذه وسار معهم في القفر وهو صائم حتى الغروب. جاء إلى مصر، وذهب إلى جبل أنبا أنطونيوس، وسأل عن موضع دفنه، لكن يبدو أنه لم يستطع معرفته إذ كان الأمر مشددًا من قبل الأنبا أنطونيوس ألا يعرف أحد موضعه، حتى لا يسرقه غني ويبني عليه كنيسة. عاد الأنبا إيلاريون إلى أفروديتبوليس (أتفاح Atfiah)، وعاش في البرية هناك في سكون وهدوء، لكن اشتم الكثيرون فيه رائحة المسيح الذكية، وجاءت الجموع تطلب صلواته وإرشاداته. عندئذ عزم أن يهرب إلى موضع لا يعرفون فيه لغته، فركب البحر مع تلميذ له، وانطلق إلى جزيرة صقلية. قدم إنجيله الذي كان قد نسخه لربان المركب إذ لم يكن معه الأجرة، لكن الربان تركه له لما رأى فقره وقداسة حياته. في صقلية عاش هناك في غابة يجمع حطبًا مع تلميذه ليبيعه ويعيشان من الثمن، لكن "الحياة المقدسة في الرب" لا يمكن أن تختفي، فحمل الناس مرضاهم وجاءوا إليه يطلبون صلواته، بل وجاء الأساقفة والكهنة يسألونه الصلاة عنهم، فخاف على نفسه وركب سفينة وانطلق إلى قبرص مع تلميذه إيزيكوس. هناك ذاع صيته وتجمع الناس حوله، وكان قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره، فاضطر أن يبحث عن مكان هادئ، وإذ أرشده الله إلى صخرة كبيرة يصعب الصعود إليها، صعد وانفرد هناك فوجد تعزية كبرى. جاءه صاحب الأرض يحمل إليه ابنه المقعد فشفاه باسم السيد المسيح، فجاءت إليه الجماهير، وإذ كان يصعب صعودهم بالمرضى كانوا يقدمون لهم زيتًا قد صلى عليه. بقى حوالي خمس سنوات على هذه الصخرة حتى بلغ الثمانين، وإذ اعترته حمى شديدة أخذ يصلي ويقرع صدره حتى أسلم روحه الطاهرة في يدي الرب، في 24 بابة.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:12 AM
ايلاليا البتول الشهيدة


استشهدت هذه الفتاة البتول الأسبانية في أيام الإمبراطور دقلديانوس (10 ديسمبر 303م) ومعها خادمتها جوليا. قدم الشاعر الأسباني برودينتيوس قصيدة شعرية في أواخر القرن الرابع يعبر فيها عن حياتها واستشهادها. فقد نشأت في أسرة شريفة بميريدا Merida بأسبانيا. كان عمرها حوالي 12 سنة حين صدر منشور دقلديانوس باضطهاد المسيحيين. إذ رأت والدتها شوقها الملتهب نحو الاستشهاد حملتها معها إلى إحدى القرى، لكنها استطاعت أن تهرب ليلاً، وتقدم نفسها للقاضي داسيان. حاول القاضي استمالتها بكل الطرق فلم يفلح، صار يهددها مظهرًا لها أدوات التعذيب فازداد ثباتًا في الإيمان، طلب منهم مجرد أن تلمس بأطراف أصابعها ملحًا وبخورًا يقدم للأوثان فرفضت. عندئذ أمر بتمزيق جسدها بمخالب حديدية، وإشعال النار عند جنبيها. أشعلت النيران في شعرها وكل جسدها، لكن الله أرسل بردًا أطفأ النار، فهرب الجند بينما حمل المسيحيون جسدها.

----------------------


ايلودورس أسقف أليتونا


كان صديق للقديس جيروم، التقيا معًا في اكيلجا Aquileja ورافقه رحلته في تراس وبيثينيه وبونتس وغلاطية وسوريا. وإذ عاد إلى إيطاليا رُسم أسقفًا على أليتونا واشترك في مجمع أكويلا عام 381، حيث قاوم الأريوسية بغيرة وحماس. طلب إيلودورس والأسقف خروماتيوس Chromatius of Aquileja من القديس جيروم أن يترجم الكتب المقدسة من الكلدانية إلى اللاتينية، وقد قدم لهما القديس سفر طوبيا الذي ترجمه كطلبهما.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:13 AM
ايليا الأب


جاء عنه في البستان: قال بعض الشيوخ في مصر للأنبا إيليا أن الأنبا أغاثون أب صالح. أجابهم: "هو صالح في جيله"، فسألوه: "ماذا إن قورن بالأقدمين؟؟"، أجاب: "قلت لكم إنه صالح في جيله، ولكن بالنسبة للأولين فإنني أقول لكم رأيت في الإسقيط إنسانًا يقدر أن يوقف الشمس في السماء كما فعل يشوع بن نون تمامًا". فلما سمعوا هذا ذهلوا ومجدوا الله. إني أفزع من ثلاثة أشياء: من وقت خروج نفسي من جسدي، ومن لقاء الله، ومن خروج القضية علىّ؟ ما قوة الخطية عندما توجد التوبة؟؟! وما نفع المحبة عندما يظهر الكبرياء؟؟! يفكر الناس إما في خطاياهم أو في يسوع أو في البشر! إن لم تسبح الروح مع الجسد يكون تعبنا باطلاً، لأن من يحب المتاعب إنما لينال الفرح والسلام بعد ذلك. قال أيضًا: "كان شيخ يعيش في معبد للأوثان، فجاءته الشياطين تقول له: "أرحل من هذا الموضع فإنه موضعنا". أجابهم: "ليس لكم موضع خاص بكم". فصارت الشياطين تبعثر سعف النخل الذي له وكان هو يجمعها بصبر. بعد قليل أمسك الشيطان بيد الشيخ وسحبه إلى الباب وإذ بلغ الباب أمسك باليد الأخرى مغلاق الباب وصرخ: "يسوع، خلصني"، وللحال هرب الشيطان. ثم بدأ الشيخ يبكي، فسأله الرب: "لماذا تبكي؟؟" أجابه: "لأن الشياطين تتجاسر، وتمسك بإنسان وتفعل به هكذا". فقال له الرب: "لقد كنت متقاعسًا، ولكن لما طلبتني كنت بجوارك." "قلت هذا لأننا في حاجة إلى تعب شديد، وبدون تعب لا يقدر أحد أن يأتي إلى إلهه الذي صلب عنا".


---------------------


ايليا الكاهن


التقى القديس جيروم بكاهن يدعى إيليا، في صحراء أنتينوه (أنصنا) بمنطقة طيبة. كان هذا القديس قد بلغ 110 عامًا، اعتاد الرهبان أن يقولوا بأن روح إيليا استقرت عليه. كان هذا الطوباوي مشهورًا في البرية، عاش فيها سبعين عامًا، وكما يقول القديس جيروم إنه لا توجد كلمة يمكن أن يعبر بها عن قسوة الحياة في هذه البرية، وفي الجبل الوعر الذي عاش فيه هذا الكاهن. وكان الوصول إليه صعبًا للغاية، إذ عاش في مغارة تحت صخرة. كان منظره مهوبًا للغاية، يصنع آيات وأشفية كل يوم بلا انقطاع. اعتاد في شيخوخته أن يأكل ثلاث أوقيات خبز كل مساء وثلاث زيتونات، أما في شبابه فكان يأكل مرة واحدة فقط في الأسبوع.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:14 AM
ايليا المتوحد


حدثنا القديس بالاديوس في إيجاز شديد عن هذا المتوحد الذي كان يعيش في مغارة بمنطقة الأردن، كان يعيش في حياة مقدسة عجيبة وعفة. في أحد الأيام جاءه عدد كبير من الأخوة لزيارته، إذ كانت مغارته قريبة من الطريق، ولم يكن لديه سوى ثلاثة أرغفة. فصلى إلى الله وقدم هذه الخبزات القليلة لعشرين ضيفًا فأكلوا وشبعوا وبقى رغيف، بارك الله فيه فكان يأكل منه لمدة خمسة عشر يومًا.


----------------

ايلياس الأب


يمكن تمييزه عن بقية الآباء الحاملين لذات الاسم بأنبا إيلياس بجبل بشواو أو جبل اللبخة. كان والده من قرية إسخيم شرقي النيل، وقد نشأ محبًا للحياة الزاهدة التأملية، مع قدرة فائقة على التعلم. ترهب بدير في جبل شامة، حيث حفظ 30 سفرًا من الكتاب المقدس عن ظهر قلب، وكان يتلو المزامير في صلواته باسطًا يديه بلا حركة لتنساب دموعه بلا توقف، الأمر الذي كان يدهش تلاميذه. أضنك جسده جدًا، زاهدًا لكل أمور العالم وكراماته، فكان كثيرًا ما يترك الدير ليقطن وسط المقابر، وقد وهبه الله عطية شفاء المرضى وإخراج الشياطين. له تلميذان أحدهما يوحنا الذي كان يحب معلمه جدًا ويكرمه لكنه لم يكن يحتمل السكنى معه وسط المقابر، فكان يتركه ليعيش في الدير. أما الآخر فيدعى يوساب كان أحد أبناء أشراف قفط، توفى والده وهو صغير فاهتمت به أمه وأرضعته لبن الإيمان الحي لتتركه وهو صبي صغير يبكي بين يديها وهو يراها في أنفاسها الأخيرة تحتضر، أما هي ففي إيمانها بالكاد نطقت كلمات قليلة مملوءة تعزية تسند صبيها وتؤكد له أن يدّي السيد المسيح نفسه الذي يرعاه، وهكذا أسلمت الروح دون أن تفقد سلامها بسبب بكائه. اهتم به أخوه الأكبر، وإذ كانا بجوار المقابر سمعه القديس إيلياس وهو يقرأ في سفر أشعياء بصوت روحي رخيم، فأعجب به جدًا، واشتاق لو أن الرب يهبه قلبًا مكرسًا له بالتمام. وفي الليل إذ صلى من أجله رأى كأن نخلة صغيرة نبتت في الموضع الذي كان يوساب الصبي جالسًا قد نمت وجاءت بثمر كثير، ففرح وتعزى. بعد فترة مرض يوساب مرضًا شديدًا احتار فيه الأطباء، أخيرًا أحضروه إلى القديس إيلياس الذي صلى لأجله فشفي باسم ربنا يسوع في الحال، فالتصق يوساب به وتتلمذ على يديه، وكان يمتثل بمعلمه في كل شئ خاصة في حبه للعبادة وزهده للعالم، فأحبه معلمه من أجل نعمة الله التي تجلت في حياته. مرض يوساب، اشتد به المرض جدًا حتى رقد في 5 هاتور، وقد تأثر بذلك معلمه، الذي قال للحاضرين وهم يدفنوه: "أوسعوا القبر ليتسع لاثنين"، فأدركوا أن أيام إيلياس قد قربت للغاية مما زاد حزنهم، وبالفعل مرض القديس إيلياس واشتد به المرض، فاجتمع حوله الرهبان يطلبون بركته، وإذ اتجه بوجهه نحو الشرق صلى لله ثم رشم نفسه بعلامة الصليب ليسلم الروح في 17 كيهك. نبيل سليم: سيرة الأنبا اندرآس وقديسى جبل الأساس الجديد، 1970.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:15 AM
ايلياس الأب السائح


نشأته قصته تكشف عن الصداقة التي يمكن أن يرتبط بها المؤمنون مع الملائكة، بكونهم خليقة الله العاقلة المحبوبة في الرب. ولد إيلياس بقرية بظاهر الفيوم من أبوين مسيحيين محبين لله، وكانا يقدمان وليمة ضخمة للفقراء والمحتاجين في عيد القديس إليشع النبي، كما كانا يفعلان ذات الأمر شهريًا، وغالبًا في عيد رئيس الملائكة ميخائيل، كعادة الكثير من الأقباط إلى وقت قريب، إذ اتسم عيد الملاك الشهري بالعطاء للمساكين والشركة معهم في وليمة واحدة. كان الوالدان متألمين لعد الإنجاب دون أن يفقدا سلامهما الداخلي، واثقين أن الله يدبر أمورهما حسب إرادته الصالحة. وفي أحد الأيام شاهدا شيخين يسيران داخل البيت ويباركانه، فعرفا أنهما القديسان إيليا وتلميذه اليشع، ففرحا بهما جدًا. لم يمض وقت طويل حتى ظهر لهما رئيس الملائكة ميخائيل في شكل راهب يبشرهما بأن الله يهبهما طفلاً يسمونه إيليا ويحمل ذات سماته. وبالفعل أعطاهما الله هذه العطية، وقد نشأ محبًا للعلم، ذكيًا تواقًا لحياة الهدوء والعبادة. حياته الديرية سمع عن راهب متوحد في البرية فانطلق إليه، وكاشفه بكل ما في قلبه، معلنًا له رغبته في أن يتتلمذ على يديه. في حكمة الشيوخ أرشده أن يبدأ بالحياة الديرية وسط الإخوة ويتدرج من حياة الشركة إلى الوحدة، ناصحًا إياه أن يذهب إلى دير القديس باخوميوس ببافو، بالصعيد الأقصى. انطلق نحو الدير، وإذ برئيس الملائكة ميخائيل يظهر له متخفيًا ليرافقه حتى بلغ به باب الدير. عاش إيلياس في محبة صادقة لله انعكست على حياته مع إخوته فكان يخدم الكل بوجه باش ونفس متهللة، وإذ كان ميل الوحدة يتزايد في قلبه انطلق إلى جبل شامة وأقام سنتين، ثم ذهب إلى جبل بنهدب وأقام فيه أيامًا، وانحدر إلى جبل هو بالقرب من نجع حمادى، ومنه انطلق إلى جبل فرشوط ليسكن هناك. عاش حياة الوحدة في شركة عميقة مع الله، وكان عدو الخير يحاربه بطرق كثيرة، وكان الله يرسل له رئيس الملائكة ميخائيل يسنده ويشجعه.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:15 AM
ايلياس الأسقف الشهيد


أسقفيته لا نعرف كثيرًا عن القديس إيلياس أو هالياس أسقف المحرق والقوصية بأسيوط. في أثناء أسقفيته جاءه إنسان فقير يشكو إليه من كاتب القوصية، غالبًا مدير الديوان والمسئول عن جمع الجباية، وإذ كان الوقت ليلاً لم يستطع الأسقف أن يسترح بل انطلق إلى هذا الأرخن، وفي حزم مملوء محبة بدأ يوبخه على تصرفه مع هذا المسكين، ففتح الرب قلب الأرخن ورد للمسكين ما قد ظلمه فيه بل أكثر، واعتذر للأب الأسقف على ما صدر منه، وصار يسلك بحب ورحمة، مهتمًا بكل إنسان متضايق طوال فترة وجوده في دار الولاية. استشهاده إذ كان لهذا الأسقف شهرته بسبب عطية الله له من شفاء للمرضى وإخراج للشياطين، استدعاه أريانا والي أنصنا وطلب منه التبخير للأوثان، فرفض، وعندئذ صار يعذبه وأخيرًا قطع رأسه لينال إكليل الاستشهاد، في 20 من كيهك. في أيام الأنبا قسطنطين أسقف أسيوط في القرن السادس أقيمت كنيسة على رأس القديس، بركة صلواته تكون معنا آمين.

--------------------

ايلياس الخصى الشهيد


نشأ هذا الشاب إيلياس في قرية أهناس، وكان ناظرًا على بساتين أمير المنطقة كلسيانوس Culicanos وكان وثنيًا. كان هذا الشاب إنسانًا تقيًا محبًا لله، يلتقي بخاله الراهب المتوحد في الصحراء يطلب إرشاده وبركته. اتسم الشاب برقة شديدة في المعاملة ولطف حتى أحبه الأمير وكل أسرته وتعلقوا به، وإذ كان للأمير ابنة تعلق قلبها به والتهبت الشهوة في داخلها، فصارت تلاطفه وتمازحه، مشتاقة أن يسقط معها في الخطية، أما هو فإذ شعر بحيل عدو الخير كان يلقى الفاكهة ويهرب كمن يبتعد من النار. يبدو أن الفتاة صارت تلاحقه وتضيق عليه، ففي بساطة خصي نفسه لينزع عنها كل أمل، وبصنعه هذا مرض. علمت الفتاة بذلك فاغتاظت، وشكته لوالدها أنه يود الاعتداء عليها. أمسك به الأمير وصار يوبخه، كيف يصدر منه تصرفات كهذه رغم ثقته هو وكل عائلته فيه، وطلب منه أن يذبح للأوثان فيعفو عنه. وإذ رفض، صار يعذبه، فظهر له ملاك الرب وصار يقويه. أخيرًا قطع الأمير رأسه في 28 من شهر طوبة، وقد بنى له المؤمنون كنيسة في أهناس.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:16 AM
ايليان الحمصي الشهيد


إذ ثار الاضطهاد في عهد دقلديانوس ألقى والى حمص القبض على أسقف المدينة القديس سلوانس الذي رعى شعب الله كأسقف لمدة حوالي 40 عامًا بأبوة صادقة، كما قُبض على الشماس لوقا والقارئ موكيوس واقتيدوا معًا إلى حيث يُقدمون طعامًا للوحوش. فجأة رأى الجند الطبيب إيليان يأتي ليركع أمام الثلاثة ويقبل أيديهم مشجعًا إياهم بل ومهنأ لهم على إكليل الاستشهاد، فألقى الجند القبض عليه. كان إيليان هذا الذي وُلد في حمص طبيبًا تقيًا، متفانيًا في خدمة ربنا يسوع، يحب المرضى بكل قلبه لذا أحبه الوثنيون كما المؤمنون، فكان بركة للكل، يهتم بشفاء النفوس كما الأجساد، مكرسًا حياته لخدمة الكل خلال عمله بروح تقوى محب. إذ قُبض عليه ألقى في مغارة وصاروا يستدعونه ويعذبونه وأخيرًا ثقبوا يديه ورجليه ورأسه بالمسامير حتى أسلم روحه الطاهرة في يدي الله. لا زال في حمص توجد كنيسة أقيمت على مقبرته تحمل اسمه، ويتبارك الكثيرون منه حيث تجرى عجائب الله بصلواته.

--------------------------


اينوسنت الراهب


يروي لنا القديس بالاديوس عن حياة كاهن راهب بجبل الزيتون، يدعى إينوست، عاش معه ثلاث سنوات، وقد اتسم بالبساطة الشديدة جدًا حتى كان يقوم بأعمال تبدو شاذة. كان إينوست من رجال البلاط أيام الإمبراطور قسطنطيوس، تزوج وكان له ابن يدعى بولس صار يعمل معه في البلاط الملكي. يبدو أن هذا الابن انحرف إلى الشر فاعتدى على ابنة كاهن، وإذ سمع والده إينوسنت تمررت نفسه فيه حتى طلب من الله أن يسمح لابنه أن يهاجمه شيطان ولا يسقط تحت الزنا، وقيل أنه بالفعل صار به شيطان (ربما إلى حين لتأديبه). رأي أمًا تبكي على إبنها الشاب الذي كان مفلوجًا وبه روح شرير، فتأثر جدًا، وأخذ الشاب إلى الهيكل الذي بناه بنفسه واحتفظ فيه ببعض رفات للقديس يوحنا المعمدان، وصار يصلي من الثالثة حتى التاسعة ثم أعاده معه إلى أمه معافى من الشلل وخرج منه الروح الشرير. قيل أن امرأة عجوز كانت تبكي لأنها فقدت خروفها، فسار وراءها يسألها عن المكان الذي أضاعت فيه الخروف، فاقتادته إلى مكان قريب من بيت عنيا. وقف ليصلي بينما كان الشبان الذين سرقوه قد ذبحوه أخفوا اللحم في كرم حتى لا ينكشف أمرهم. وفيما هو يصلي إذا بغراب ينزل من الجو ويخطف قطعة من اللحم ويطير بها، فعرف إينوسنت مكان اللحم، وذهب إلى هناك، عندئذ ارتعب الشبان وجاءوا إليه معترفين بما ارتكبوه مقدمين ثمن الخروف للعجوز.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:16 AM
ايوب الأب


يروي لنا بستان الرهبان قصة سبعة أخوة - حسب الجسد كما حسب الروح أيضًا - عاشوا معًا بروح الحب، مثالاً حيًا لحياة الشركة، هم الأنبا أيوب (أنوب) والأنبا بيمين وأخوتهما. في بربا (معبد) الأصنام قيل أنه إذ هاجم البربر الإسقيط وخربوه انتقل هؤلاء الأخوة معًا إلى موضع آخر يدعى "إبرين"، ومكثوا معًا في معبد للأصنام. أراد الأخ الأكبر أن يقدم لهم درسًا في بدء حياتهم الرهبانية معًا، فقال للأنبا بيمن أمام بقية الأخوة: "لنصمت جميعًا كل من ناحيته، ولا يتحدث أحد مع أخيه كلمة البتة، وذلك لمدة أسبوع". فأجابه أنبا بيمن: "لنصنع كما أمرت"، وفعل الكل كذلك. كان في ذلك الموضع صنم من الحجر، فكان أنبا أيوب يقوم في الصباح يردم وجه الصنم بالتراب، وفي المساء يقول له اغفر لي. وهكذا كان يفعل طوال الأسبوع. فلما انقضى الأسبوع قال أنبا بيمن لأنبا أيوب: "لقد رأيتك يا أخي خلال الأسبوع تقوم في الصباح وتردم وجه الصنم، وعند المساء تقول له: اغفر لي. أهكذا يفعل الرهبان؟!". أجاب أنبا أيوب: "لما رأيتموني أردم وجهه، هل غضب؟؟" قال: "لا". فقال: "ولما تبت إليه، هل قال: لا اغفر لك؟". قال: "لا". فقال أنبا أيوب لأخوته: "ها نحن سبعة أخوة، إن أردتم أن يسكن بعضنا مع بعض فلنصر مثل هذا الصنم الذي لا يبالي بمجد أو هوان، وإن لم تؤثروا أن تكونوا هكذا فها أربعة طرق أمامكم، ليذهب كل واحد حيثما يشاء." فاختاروا أحدهم ليهتم بالمائدة، وكل ما كان يقدمه لهم يأكلونه. وكان أنبا يعقوب يدربهم في أعمال أيديهم، أما أنبا بيمين فقد كان معلمًا لهم في طريق الفضيلة. وهكذا اجتاز الاخوة أيامهم بسلام. عُرف أيضًا أنه متى جاء أحد إلى أنبا بيمين (بومين) يطلب مشورته، يرسله لأخيه أيوب، قائلاً: "هذا أكبر مني"، وإن جاء أحد إلى أنبا أيوب يرسله إلى أخيه بيمين، قائلاً له: "أذهب إلى أخي بيمين فإنه قد وهب هذه الموهبة". بهذا عاش الاثنان بروح الإتضاع يقدم أحدهما الآخر في الكرامة. اعتاد أنبا أيوب أن يقول: "منذ حلّ علّى اسم المسيح لم تخرج قط كلمة بطالة من فمي". يمكننا أيضًا أن ندرك كيف عاش هؤلاء الأخوة معًا لا يقبلون عطية من إنسان بل يعملون بأيديهم ليعيشوا بالتعب، مهتمين بالعطاء أكثر من الأخذ، فقد قيل أن تاجرًا غنيًا كان يشتاق أن يقدم عطية محبة للأنبا بيمين وأخوته، لكنهم كانوا يرفضون ذلك تمامًا. وفي إحدى المرات إذ جمعوا عمل أيديهم وأرسلوه للبيع ولم يجدوا مشتريًا، فأسرع أحد المحبين يخبر التاجر بما حدث، ففرح التاجر جدًا، وأحضر جملاً، وتظاهر أنه محتاج إلى عمل أيديهم ليقدم لهم الثمن. وما أن أخذ التاجر أعمالهم اليدوية ورحل حتى جاء شخص ليقول وسط حديثه بأن التاجر قد أخذ هذه الأشياء ولا حاجة له بها. ما أن سمع أنبا بيمين ذلك حتى قال للأنبا أيوب: "لنسرع ونحضر الجمل وإلا فلن أبقى في هذا الموضع." وبالفعل أسرعوا إلى التاجر، وبصعوبة قبل التاجر أن يعود بجمله ويسترد ماله، وإذ رأى الأنبا بيمين الجمل فرح جدًا كمن وجد كنزًا عظيمًا.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:17 AM
أبونديوس الشهيد


إنها قصة شهيد روماني يشهد لمسيحه واهب القيامة وهو في طريقه للموت! يوجد في متحف اللاتيران جزء من قبرية (كتاب على قبر) وجدت في Rignano التي تبعد 26 ميلاً من روما، ويُعتقد أنها خاصة بالشهيد أبونديوس Abundius الذي يحتفل الغرب بعيده مع رفقائه في 16 سبتمبر. جاء في هذه القبرية: "في روما، في طريق الفلامينيان Flaminian، أمر الإمبراطور دقلديانوس بقتل الشهدين القديسين أبونديوس الكاهن وأبونداتيوس الشماس مع الرجل الشهيد مارقيان وابنه يوحنا الذي أقامه أبونديوس من الموت، قتلوا بالسيف على بعد عشرة أميال من المدينة". قيل أنه قد طلب من الكاهن وشماسه أن يبخروا لهيراقليس فرفضا، لذا أُلقيا في سجن Mamertine لمدة شهر، ثم اُستدعيا ليعذبا ويُدانا. وفي طريقهما للاستشهاد التقيا بالسيناتور مارقيان الذي كان يبكي ابنه الميت يوحنا. طلب القديس أبونديوس أن يُقدم له الجثمان، وإذ صلى إلى الله وهو مقيد قام الميت باسم يسوع المسيح واهب الحياة. آمن مرقيان وابنه بالسيد المسيح ورافقا القديسين الكاهن وشماسه ليستشهد الكل في نفس اليوم معًا، وقد دفنوا في مقابر الأم ثيؤدورا بالقرب من Rignano في طريق فلامينيان.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:17 AM
أسطاسيوس الشهيد


لقرون طويلة كانت الكنيسة في الشرق والغرب تحتفل بعيد استشهاد القديس أسطاسيوس أو أستاثيوس أو أوسطاس Eustace، وقد حوت قصته بعض الأحداث حسبها المؤرخون أنها مسحة من الخيال. كان يدعي بلاسيداس أو فلاكيداس Placidas، وكان أحد وزراء مملكة الرومان، وقائدًا باسلاً في عهد الإمبراطور تراجان. لم تكن له معرفة بالله لكنه كان شديد العطف على الفقراء، مترفقًا بكل الوثنيين، ورعًا في سلوكه. وإذ كان يصطاد كعادته في الجبال رأى من بعيد مثال صليب مرتفع بين قرون أيل والسيد المسيح مصلوبًا عليه، وسمع صوتًا يناديه: "فلاكيداس، لماذا تضطهدني؟" فارتبك الوزير في الحال، وسأل عن ذاك الذي يضطهده، فجاءه الصوت: "أنا يسوع المسيح" وكان ذلك في منطقة Guadagnolo ما بين تيفولي وفالسترينا Palestrina. عاد الرجل إلى بيته يروي لزوجته وولديه ما قد حدث معه، ثم التقى بأسقف روما الذي علمه الإيمان وعمده ودعاه "أسطاسيوس" بذات الاسم الذي طلب منه الصوت أن يُسمى به، وهو يعني "الناجح" أو "الثابت" كما اعتمدت زوجته ثاوبستي (المتكلة على الله). وابناه أغابيوس (حبيب) وتاؤبستس (المتكل على الله). حلّ بالرجل نكبات متوالية إذ فقد عبيده وجورايه وأمواله، بل وحينما خرج من روما بسبب الفقر أخذ منه النوتية زوجته بسبب عجزه عن دفع الأجرة. تقول القصة إنه حمل أحد ولديه ليعبر به نهرًا وجاء ليجد الآخر قد خُطف ثم عاد ليجد الآخر غير موجود، وبقى وحيدًا يعمل كحارس بستان، يعيش في مخافة الله بروح التقوى. مرت السنوات وكبر الولدان، والتقيا معًا خلال أحد الحروب وتعرفا على بعضهما البعض، وكان التعارف قد تم في بستان كانت والدتهما تعمل فيه فصار الثلاثة معًا بفرح عظيم. إذ تولى أدريان الملك سمع عن أسطاسيوس وما حلّ به فأقامه قائدًا بروما، وعاد إلى غناه، وصار يترفق كعادته بالفقراء. سمعت زوجته بأمره فأخذت ولديها والتقى الكل معًا بروما، وعاشوا في سلام. إذ عرف أدريان الملك بعد ذلك أن أسطاسيوس وعائلته مسيحيون أمرهم بالتبخير للأوثان فرفضوا. وإذ أراد التنكيل بهم ليكونوا عبرة لكل روما، جاء بهم إلى ساحة الاستشهاد وأطلق عليهم الوحوش المفترسة الجائعة فلم تؤذهم، بل صارت هادئة وديعة، تأنس لهم. اغتاظ الإمبراطور فصار يعذبهم وأخيرًا وضعهم في قزان وأوقد النار تحتهم حتى أسلموا الروح وتمتعوا بإكليل الاستشهاد. تعيِّد لهم الكنيسة الغربية في 20 سبتمبر، والكنيسة القبطية في 27 من شهر توت. إنها قصة رائعة من جهة إعلان الله ذاته لذاك الذي يحب الفقراء ويشتاق للحياة التقوية... يحمله معه إلى الصليب ليهبه شركة أمجاد الأبدية!

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:18 AM
أسكلابيوس الشهيد


دُعيت مدينة أخميم بصعيد مصر "المتشبهة بأورشليم" من كثرة ما قدمت من شهداء خاصة في عصر دقلديانوس، وهي في هذا تشبه كثير من مدن الصعيد مثل مدينة إسنا، حيث تقدم الشعب بفرح لنوال إكليل الاستشهاد. كانت أخميم تسمى "إشمين". ديسقورس وأسكلابيوس من بين الشهداء المشهورين لمدينة أخميم الأنبا ديسقورس الكاهن وأخوه الأنبا أسكلابيوس الشماس، ويبدو من ميمرهما أنهما كانا توأمين، نشأ معًا وتلازما في العبادة والنسك وحتى في احتمال الاستشهاد حتى انطلقا معًا إلى الفردوس. كانا ابنيّ أرخن محب لله من مدينة أخميم يدعى أمونيوس، كان غنيًا جدًا، وقد اهتم بتربية ولديه. حياتهما النسكية إذ بلغا الخامسة عشر من عمرهما تنيح والداهما، فتفرغا للنسك في منزلهما؛ وعندما بلغا الثانية والعشرين من عمرهما تشاورا معًا أن يمضيا إلى الجبل ليعبرا إلى البرية الداخلية ممتثلين بالقديسين يوحنا المعمدان وإيليا. وهكذا باع الاثنان ممتلكاتهما ووزعاه على الأرامل والمحتاجين والكنائس، وتركا جزءًا يسيرًا للحاجة الضرورية، ثم خرجا من المدينة خفية إلى الجبل الشرقي حيث سكنا في واد على بعد 14 ميلاً، ولعله في هذا الموضع قد بُني فيما بعد دير "السبعة جبال" الذي ذكره المقريزي. بقيا هناك ستة أشهر وسط مصاعب الحياة، وقد حفظهما الرب من الوحوش الضارية والأفاعي، بعدها أرسلهما الله إلى شيخ قديس عابد يدربهما على الحياة الكاملة في الرب، هو القس موسياس، كان قد سكن في هذا الوادي على بعد 20 ميلاً منهما منذ زمن بعيد. كان يسكن معه إخوة يتتلمذون على يديه حول عين ماء، لا زال النبع قائمًا إلى الآن في الجبل الشرقي وإن كان يصعب الوصول إليه. بقيا مع بقية الإخوة تحت قيادة هذا الشيخ لكنه لم يمض سوى ثلاثة أشهر بعدها انتقل إلى الفردوس. وقد استدعاهما قبيل تسليم روحه وباركهما وأعلن لهما أن ديسقورس يكون قسًا وأسكلابيوس شماسًا، وأنهما سيتحملا متاعب كثيرة حتى ينالا إكليل الشهادة، وإنهما يكونا سر بركة وخلاص نفوس كثيرة تقبل إلى الإيمان بالسيد المسيح، وقد انتقل الشيخ في السابع من شهر بؤونة. بقيا فترة مع الإخوة ثم عادا إلى مسكنهما الأول يمارسان الحياة النسكية بأكثر اجتهاد، متذكران كلمات أبيهما موساس وحياته، خاصة تواضعه ومحبته وتأمله في الكتاب المقدس، وقد تعرضا لحروب شيطانية كثيرة. سيامتهما إذ نزل الناسكان يومًا إلى المدينة ليبتاعا ما يحتاجان إليه، أمسكهما أهل المدينة ومضوا بهما إلى الأنبا تامسطكلا أسقف المدينة فسام ديسقوروس قسًا وأسكلابيوس شماسًا، وقد عادا إلى الجبل بعد السيامة، حيث اجتمع حولهما كثير من الإخوة يتتلمذون على أيديهما. كما أشادا كنيسة صغيرة بالجبل لكي يتقرب الكل فيها، تحولت إلى مركز روحي حيّ، يقدم إليه كثيرون لطلب المشورة والتعزية وسماع كلمة الله، وقد وهبهما الله عطية الشفاء وإخراج الشياطين. وقد عاش هذان القديسان في هذه البرية 45 عامًا مع إخوة بفرح شديد يمارسان حياة التسبحة كأنهما في الفردوس. قيل أن الأنبا أوضاكيوس أسقف أخميم زار القديسان حيث اجتمع بهما مع بقية الآباء والرهبان، وأيضًا جمهور كبير من الشعب كان قد قدم لنوال البركة، فتحدث الأسقف إليهم وأنبأهم بما سيحل بالقديسين والرهبان مع رجال الدين والشعب بأخميم عندما ينحرف دقلديانوس عن الإيمان، وكان يشجع الكل على احتمال الاضطهاد بفرح. موجة الاضطهاد إذ كفر دقلديانوس أثار الاضطهاد على الكنيسة، وجاء أحد الولاة يدعى أرمانيوس إلى أخميم حيث استقبله أكابر المدينة وعظمائها وكهنتها وشعبها، أما الأسقف أوضاكيوس فكان قد تنيح من شهرين. أعلن أرمانيوس منشور دقلديانوس، وطلب منهم أن يبخروا للأوثان فهاج المسيحيون رافضين ذلك. دهش أرمانيوس إذ لم يجد بين مستقبليه أبسكندة الكاهن العظيم للوثن، فسأل عنه الكهنة الذين ذهبوا إليه يخبرونه بأن الوالي يسأل عنه وإنه يحمل هدايا كثيرة، فأجابهم أبسكندة أنه قد صار مسيحيًا، وبدأ يكرز لهم حتى آمن الكثير منهم. أعد أرمانيوس حفرة ضخمة ليحولها إلى أتون يحرق فيها النصارى الذين يرفضون التبخير للأوثان. نزول القديسين إلى أخميم ظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديسين ديسقورس وأسكلابيوس لينزلا إلى أخميم وينالا مع الشعب إكليل الشهادة، ففرحا بهذه الدعوة، وأقاما رئيسًا للإخوة يدعى الأنبا بطرس عوضًا عنهما. في أخميم دخل الناسكان الكنيسة ليجدا كل الشعب ومعهم أبسكندة وبعضًا من كهنة الأوثان البالغ عددهم حوالي السبعين وأيضًا بعضًا الشعب الوثني هؤلاء الذين قبلوا الإيمان ونالوا سر العماد بفرح. فتحدث القديس ديسقورس بقلب ملتهب عن الاستعداد لنوال إكليل الاستشهاد. بعد أيام قليلة جدًا (ربما بعد يوم أو يومين) اجتمع الكل في الكنيسة بالليل ليحتفلوا بعيد الميلاد المجيد، وقد رأس الصلاة الأنبا بانوديون الأسقف، وكان قد حضر مع الوالي أرمانيوس موثقًا، فتركه الجند لعله يتراجع عن إيمانه... أما هو فانطلق إلى الكنيسة وبقي ساهرًا مع الكل يحتفلون بالعيد. سمع الوالي بذلك فأخذ جنده وانطلق إلى الكنيسة في الصباح، واستدعى أرخنين من الكنيسة، وسألهما أن يتركا الإيمان ويستميلا بقية الشعب عن هذا العصيان لدقلديانوس، فأبيا رفض الإيمان وسلما عنقيهما للسيف، عندئذ صرخ الشعب في الكنيسة يعلن إيمانه. انطلق الجند إلى الكنيسة وقتلوا أولاً أبسكندة وكهنته، ثم سحبوا الأسقف والناسكين والرهبان ليوثقوهم، وضربوا بالسيف كل الشعب المجتمع للعيد. انتشر الخبر سريعًا في الكنائس الأخرى بالمدينة، فصارت الجموع تأتي إلى هذه الكنيسة لتشهد منظر طغمة من الملائكة نازلة من السماء، كل ملاك يحمل إكليلاً ليقدمه لشهيد، فكان الكل يتهافت على نوال إكليله. ويقدر عدد الشهداء في يوم ميلاد الرب (29 كيهك) بحوالي سبعة آلاف ومائتين شخصًا، وكأنهم في موكب نصرة ينطلق مع شهداء بيت لحم لينعم بالفردوس. في السجن أخذ الوالي يوبخ الأسقف بانوديون بأنه مثير للشغب وأنه هو السبب في قتل هذه الآلاف ثم أمر بسجنه. واستدعى الأنبا ديسقورس وصار يعذبه، وبالليل سجنه مع أخيه والرهبان الذين معهما. في الصباح (30 طوبة) استدعى ديسقورس ومن معه وقد لاحظ أنهم محلولي الرباطات، فصار يوبخ رئيس الجند أكوديوس المنوط بحراسة السجن متهمًا إياه أنه ارتشى مع جنده ليحلوا هؤلاء الرجال. وكانت المفاجأة أن أكوديوس ومساعده فليمون وأيضًا الجند قد أعلنوا أنهم قبلوا الإيمان المسيحي، فأحرق الوالي الجند بالنار. زكريا وأبوه قيل أن رجلاً كان واقفًا يرى هذا المشهد ومعه ابنه الصغير زكريا، فصار الابن يصرخ قائلاً أنه يرى ملائكة تنزل من السماء، وتقدم أكاليل مجد للجند وسط النار. فصار الوثنيون المشاهدون للمنظر يتعجبون لذلك. وإذ سمع الملك بالأمر أصدر أمره بقطع لسان الابن. انطلق الأب الوثني حزينًا على ابنه وقد صار الدم يندفع من فمه، وجموع من الوثنيين يواسونه، وإذا برئيس الملائكة ميخائيل يشفي الولد فيؤمن كثيرون بالسيد المسيح. فأحرق الوالي زكريا وأباه وقتل بالسيف الذين آمنوا، وكان ذلك في الثلاثين من كيهك. مع أولجيوس وجنده إذ جاء المساء أمر الوالي رئيس جند يدعي أولجيوس أن يضبط ديسقورس ورجاله في السجن، وكان أولجيوس وهو وثني يخاف الله ويتطلع إلى هؤلاء الرجال كأنبياء، لكنه كان ملتزمًا بتنفيذ أمر الوالي. كبّل الرجال بالقيود وبقى مع جنده حارسًا للحبس وهو مرّ النفس... فظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديس ديسقورس كالمرة السابقة وجمعه بأولجيوس ورجاله، وصار يكرز له، حتى إذا جاء الصباح استشهد أولجيوس ورجاله كمؤمنين، دخلوا الأتون الذي أعده الوالي بفرح شديد. وتعرض القديس ديسقورس لأتعاب كثيرة في ذات اليوم، وكان ببشاشته وشجاعته يجتذب الكثيرين من الوثنيين، وقد استشهد معه جموع كثيرة. خلاص أرمانيوس عاد أرمانيوس إلى القصر وهو حزين القلب من أجل الدماء الكثيرة التي سُفكت في أيام قليلة وأخيرًا نام، وإذ بديسقورس يظهر له بمجد عظيم ليوقظه. ارتعد الوالي الذي لم يعرف ديسقورس في البداية من أجل بهاء المجد الذي له، وإذ أخبره عن نفسه اختفى، فآمن الوالي بالسيد المسيح واعترف بذلك أمام دقلديانوس، واستشهد مع بعض أصدقائه بالسيف.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:19 AM
أسكلاس الشهيد


نشأ الشهيد أسكلاس Asclas في منطقة أنتينوه، وفي زيارة أريانا والي أنصنا لهرموبوليس (الأشمونيين) استدعى أسكلاس، وصار يستجوبه، وأخيرًا قال: "إذن فلتأتِ الآن، ولتذبح للآلهة من أجل سلامتك، فإنك ترى ما لديّ من وسائل متنوعة (للعذابات)". في شجاعة أجابه الشهيد: "لتجرب الآن، فترى إن كنت تغلب أنت بوسائلك، أم أنا بمسيحي!" أمر الوالي بربطه في حصان ليتهرأ جسمه ويتناثر، وإذ رآه لا يبالي قال: "حقًا إني أراه عنيدًا للغاية". أجاب المدعي: "إن اقتراب الموت منه سلبه صوابه". أجابه الشهيد: "لا، لن يُسلب مني صوابي ولا إلهي". إذ جرى ذلك بالقرب من أنتينوة، أراد الوالي الذهاب إلى هرموبوليس، فأمر أسكلاس أن يركب مركبًا، وركب هو مركباً آخر ليعبرا النيل. صرخ أسكلاس طالبًا من الرب أن يتمجد بشفتي أريانا نفسه لا إراديًا، وبالفعل توقفت مركب أريانا في وسط النيل ولم يكن ممكنًا أن تتحرك، وكأنها قد استقرت على شاطئ رملي، وإذ بدأ الخوف يملأ أريانا اضطر أن يكتب بنفسه ورقة يعلن فيها أنه ليس رب إلا إله أسكلاس وحده القادر أن يخلص، وأرسلها إليه، عندئذ تحرك المركب. لكن الوالي وقد ترك السفينة حسب ما فعله أسكلاس من فعل السحر، فصار يعذبه بالنار عند جنبيه وبطنه حتى صار جسمه كتلة من الألم. ربط عنقه بحجر وألقاه في النيل. وهكذا تمتع الشهيد أسكلاس بالإكليل.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:19 AM
أغاثون العمودي القديس


رهبنته ولد بمدينة تانيس بجزيرة ببحيرة المنزلة من أبوين تقيين خائفين الله، محبين للصدقة والعطاء، وكان قلبه يشتعل بحب الرهبنة لتكريس كل طاقاته للعبادة. وإذ بلغ خمسة وثلاثين عامًا سيم قسًا، فلازم الكنيسة، خادمًا شعب الله بكل محبة، لكن بقي قلبه ملتهبًا بالحياة والتأمل والرغبة في الرهبنة. وهبه الله سؤل قلبه فانطلق من المدينة إلى مريوط، ومنها إلى الإسقيط، فتتلمذ على جماعة من الآباء القديسين أبرام وجاورجي. أقام هناك ثلاث سنوات، فأحبه الجميع وأدركوا قوة روحه وفضائله. صلى عليه الأنبا يؤانس قمص شيهيت ومعه جماعة من القديسين ثلاثة أيام متوالية وألبسوه الإسكيم الملائكي، فصار يجاهد بالأكثر في حياته النسكية، بأصوام وصلوات بلا انقطاع. انطلاقه إلى سخا اشتاق أن يتمثل بالقديس سمعان العمودي، فاستشار الآباء بالبرية الذين استصوبوا رأيه، وصلوا من أجله، حيث انطلق من البرية إلى نواحي سخا في كنيسة صغيرة، فبنى له المؤمنون مسكنًا شبه عمود صعد إليه. كان بقلبه المتسع حبًا وبنفسه النقية يخدم الشعب، بصلواته وإرشاداته، وقد وهبه الله عطية عمل الآيات، نذكر منها: 1. في أيامه ظهر إنسان به شيطان عنيد يضل الناس، فكان يجلس في الكنيسة وحوله الشعب يحمل سعف النخيل وأغصان الشجر؛ استدعاه القديس وصلى عليه وأخرج منه الشيطان. 2. ادعت سيدة أن القديس مارمينا يكلمها، وطلبت من الشعب أن يحفروا بئرًا على اسم مارمينا ليبرأ كل من يستحم فيها من مرضه. صلى القديس على المرأة فخرج الروح الشرير، ثم ردم المؤمنون البئر. 3. ادعى شخص إنه يخرج الشياطين، إذ كان يضرب من بهم أرواح نجسة فيسكتون إلى حين، مدعيًا أنه أخرج منهم الأرواح الشريرة. استدعاه القديس لكي يحضر فلم يطع، بل استرسل في طغيانه وكبرياء قلبه. وفي أحد الأيام إذ عبر الوالي به وكان حوله مجموعة من الذين سيطرت عليهم الأرواح الشريرة، صاروا يهينون الوالي ويشتمونه. استدعى الوالي هذا الرجل وأمر بتعذيبه حتى مات. وهكذا نال جزاء كبرياء قلبه وعدم طاعته. 4. ظهرت الشياطين للقديس أغاثون العمودي في شكل ملائكة ترتل له وتطوبه؛ أدرك خداعهم، ورشم عليهم علامة الصليب ففروا مغلوبين. عاش هذا القديس مائة عام، أقام 35 عامًا في العالم قبل الكهنوت، وخمس سنوات ككاهن بتانيس، 10 سنوات ببرية شيهيت، 50 سنة في مسكنه العمودي. وأخيرًا إذ مرض اجتمع حوله كثيرون فوعظهم، ثم صلى، وأسلم الروح بين دموع الكثيرين. تعيِّد له الكنيسة في 14 من شهر توت.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:20 AM
أغاثونيس الشهيدة


تمتعت بنوال إكليل الاستشهاد مع الأسقف كاربس منGurdos بليديا وزوجها الشماس بإبليس من ثياتيرا كما أخبرنا يوسابيوس المؤرخ (4: 15)، وذلك أمام الحاكم الروماني في برغامس بآسيا الصغرى، في عهد الإمبراطور ديسيوس، وإن كان البعض يرى أن استشهادهم تم في عهد مرقس أوريليوس (إما حوالي عام 250م أو حوالي 170 م). نترك الحديث عن الأب الأسقف والشماس فيما بعد لنذكر هذه السيدة الخائفة الله أغاثونيس، التي وقفت أمام الحاكم بشجاعة ترفض إنكار إيمانها. لقد حاول المحيطون بها أن ينصحوها كي تنقذ حياتها وتتطلع إلى أطفالها، فأجابتهم بقوة: "أولادي معهم الله، وهو يعتني بهم". ولما هددها الحاكم بالموت كغيرها لم تبالِ. أُخذت إلى موضع الاستشهاد وإذ رُفع الغطاء عن وجهها اندهشت الجماهير لجمالها. اشتعلت النيران، فرفعت أغاثونيس صلاة قصيرة: "أيها الرب يسوع المسيح أعني فاحتمل ذلك لأجلك"، وكررت ذلك ثلاث مرات لتسلم روحها وسط النيران. تذكرها الكنيسة الغربية في 13 أبريل.

---------------------------

أغربينا الشهيدة


كان ينظر إليها الغرب كشفيعة لإخراج الأرواح الشريرة وشفاء البرص وتهدئة العواصف العنيفة. يُقال أن هذه القديسة العذراء أغربينا Agrippina كانت من عائلة شريفة ثرية، تعرضت في روما لعذابات قاسية بشكر، وأخيرًا استشهدت في عصر فالريان، وربما في عهد دقلديانوس. قام ثلاث نسوة بتكفينها، هن باسا وباولا وأغاثونيس، ونقل جثمانها إلىMineo بسيسلا Sicily - غالبًا موطنها الأصلي- حيث دفنت هناك، وقد أظهر الله عجائب كثيرة من جسدها. نُقل جسدها إلى القسطنطينية حتى لا يتعرض لعبث غير المؤمنين. تحتفل الكنيسة الرومانية بعيد استشهادها في 23 يونيو.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:20 AM
أغربينوس البابا العاشر


ولد بالإسكندرية، وسيم قسًا، وقد عُرف بتقواه وصلاحه، لذلك عندما تنيح كلاديوس، انتخبه الشعب والأساقفة بالإجماع أسقفًا على الإسكندرية، وجلس على الكرسي في مسري سنة 167 م، في عهد مرقس أورليوس. وقد عاصر اضطهاد هذا الإمبراطور فكان يسند المؤمنين ويعظهم، بل وكان كارزًا للوثنيين، انضم منهم عدد كبير إلى الإيمان. تنيح في الخامس من أمشير سنة 178 م.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:21 AM
أنبا إشعياء الإسقيطي


لا نعرف كثيرًا عن حياته، لكن ما جاءنا عنه يكشف عن مدى سموّ حياته وقدراته الروحية والتعليمية حتى تسلم تدريب حياة الكثيرين من الرهبان في بدء حياتهم الرهبانية، وقد جاءت تعاليمه للرهبان المبتدئين حية ورائعة. مع القديس أرسانيوس يبدو أنه كان مسئولاً عن حياة القديس أرسانيوس في بداية رهبنته، وإذ كان الأخير يأكل صنفين بقلاً وخلاً يكسر بهذا النظام الرهباني في عهده. وقد خجل أنبا إشعياء أن يحدثه في هذا الأمر، إذ يعلم حياته الأولى كمعلم لأولاد الملوك عاش في القصر مدللاً، لكنه إذ دخل تارة قلاية أحد الإخوة المجاورين للقديس أرسانيوس يدعى زينون، ووجده يبل الخبز الجاف في ماء به ملح ليأكله بسبب الحر الشديد، وجدها فرصة لا للتشهير بهذا الأخ وإنما لتعليم أرسانيوس. أخذ الأب إشعياء الوعاء الذي به الماء ووضعه أمام قلاية أنبا أرسانيوس وأمر فدقوا الجرس واجتمع الإخوة، عندئذ قال: "يا أخي، لقد تركت تنعمك وكل مالك وجئت إلى الإسقيط حبًا في الرب وخلاص نفسك، فكيف تريد الآن أن تتلذذ ذاتك بالأطعمة... إن كنت تريد أن تأكل مرقًا امضِ إلى مصر، لأنه لا يوجد في الإسقيط تنعم". وإذ سمع الأنبا أرسانيوس، قال لنفسه: "هذا الكلام موجه إليك يا أرساني". "والعجيب أن ما فعله مع القديس أرسانيوس حدث معه شخصيًا في بداية رهبنته، إذ دخل عليه الأنبا أخيلاس في قلايته ووجده يأكل، وكان يبل الخبز الجاف أيضًا في إناء به ماء وملح، وإذ شعر بمجيء أنبا أخيلاس أخفى الإناء وراء "الحصيرة"... لكن الأنبا أخيلاس كشف الأمر، وإذ اعتذر أنبا إشعياء إنه كان يقطع سعف النخيل في الحر، وقد جفّ حلقه لذا كان يبل الخبز الجاف... فوبخه، قائلاً له: "أبا إشعياء يأكل مرقًا في الإسقيط، إن أردت أن تأكل مرقًا اذهب إلى مصر". دروس في الجهاد قيل عنه أنه حمل وعاءً ومضى إلى البيدر ليقول لمالكه: "اعطني قمحًا"، فأجابه: "وهل حصدت يا أبتِ؟" قال: "لا"، فقال له صاحب البيدر: "كيف تريد إذن أن تحصد من حيث لم تزرع؟! "قال الأب: "إذن من لا يعمل لا يأخذ أجرة"... ثم تركه الشيخ ومضى. إذ رأى الإخوة ذلك انحنوا أمامه، قائلين: "اخبرنا لماذا فعلت ذلك؟" أجاب الشيخ: "فعلت هذا مثالاً، من لا يعمل لا يتقبل من الله جزاء". إرشاداته للمبتدئين ليس شيء ينفع المبتدئين مثل (احتمال) الإهانة، فالمبتديء الذي يحتمل الإهانة يكون شجرة ترتوي كل يوم. كما أن الغصن الغضّ ينحني بسهولة، هكذا المبتدئون الذين يعيشون في الطاعة. المبتديء الذي يتنقل من دير إلى دير يشبه حيوانًا يركض هنا وهناك بسبب ذبابة خيل. قال أيضًا إنه إذ كان الإخوة مجتمعين يأكلون في الكنيسة (المبنى الملحق بها) وجبة محبة وكانوا يتكلمون فيما بينهم، انتقدهم كاهن البلسم (الفرما)، قائلاً: "اصمتوا يا إخوة، فقد رأيت أخًا يأكل معكم ويشرب مثلكم، وصلاته ترتفع إلى حضرة الله مثل النار. الصلاة أحب الصلاة في كل حين ليضيء قلبك بأسرار الله. لا تتوانى في صلوات السواعي (الأجبية)، لئلا تقع في أيدي أعدائك. اجهد نفسك في تلاوة المزامير، فإن ذلك يحفظك من خطية الدنس. الجهاد إن كنت في شيء من تعب الرهبانية ورأيت الشياطين قد انهزموا منك وانغلبوا في القتال فلا تطمئن، بل كن على حذر منهم... واعلم أنهم يهيئون لك قتالاً أشر من الأول... الصوم يذل الجسد، والسهر ينقي العقل، أما كثرة النوم ففيه خسارة العقل وجفاف العينين وغلاظة القلب. حب التعب والمشقة في كل شيء لتخفف عنك أوجاعك. الكسل يجلب علينا الأعداء، ابغض الكسل كيلا تحزن. مصادقة العظماء إن مضيت إلى رؤساء (عظماء) العالم مريدًا مصادقتهم فليس فيك خوف الله. إن شئت أن تكون معروفًا عند الله، فلا تُعرف الناس بنفسك، لأن المرتبط بأمور العالم إذا سمع الحق يرذل قائله. العفة وحفظ الحواس احفظ قلبك وعينيك فلن يصيبك بأس جميع أيام حياتك. إذا تحدث أناس بأفكار لم تبلغها ولم تُحارب بها فامتنع عن سماع كلامهم هذا، لئلا تجلب على نفسك ذلك القتال. احذر من فتح فمك بالضحك، فإن الضحك يوضح عدم وجود خوف الله. إياك أن تتمادى في ذكر خطاياك السابقة، والتلذذ بها، لئلا تنتابك الأتعاب، وإن قوتلت بزنا في أحلام الليل، فاحفظ فكرك من تذكرها بالنهار، ولا تذكر أيضًا تلك الأجساد التي أبصرتها أثناء نومك، لئلا تتدنس بلذتها وتجلب على نفسك حزنًا. ليكن فكرك منشغلاً بالله، وهو يحفظك. ابغض كلام العالم ليفرح قلبك بالله. التوبة إن قال لي إنسان: "إني أريد أن أتوب عن خطاياي"، وهو لا يزال يفعل شيئًا منها فهو كاذب. إن أخطأت في أمر ما فلا تستح وتكذب، بل اسرع وقر بذنبك واستغفر، فيغفر لك. طوبى لمن اهتم من أجل جراحاته لتُشفى، وعرف خطاياه، وطلب من أجلها الغفران. المحبة لتكن محبًا للمؤمنين لتحل عليك رحمة الله. لتكن محبًا للقديسين لتغار بأعمالهم الصالحة. لنكن محبين لجميع الناس لنخلص من الغيرة، لنكن متصالحين مع كل أحد لنخلص من الغيرة... عدم الإدانة إذا أبصرت إنسانًا قد أخطأ فلا تحتقره ولا تزدري به، لئلا تقع في أيدي أعدائك... إذا سمعت أخًا يدين آخر فلا تستح منه أو توافقه لئلا يغضب الله، بل قل بتواضع: "اغفر لي يا أخي فإني إنسان شقي، وهذه الأمور التي تذكرها أنا منغمس فيها ولست أحتمل ذكرها". من لا يدين أحدًا فقد استحق الراحة، إذا انشغلت عن خطاياك وقعت في خطايا أخيك. إن قلت أن فلانًا صالحًا وفلانًا شرير خربت نفسك.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:21 AM
إسحق "الكبير"


هكذا تدعوه الكنيسة الأرمنية: "القديس إسحق Sahak وIsaac الكبير أو الأول. يبدو أن الأساقفة في الفترة الأولى في الكنيسة الأرمنية كان يمكن أن يكونوا متزوجين، على أن يكون بعل امرأة واحدة، حتى ظهرت حركة البتولية ثم الرهبنة هناك فسلكوا حسب التقليد الكنسي العام أن يكون بتولاً أو راهبًا. هو ابن الجاثليق (كاثوليكوث) نيرسيس الأول، يُحتمل أن يكون قد سيم وهو أرمل، ومن سلالة القديس غريغوريوس المستنير لذا يدعى "الإغريغوري". ولد حوالي عام 350م، وبعد أن أتم دراسته في القسطنطينية تزوج. تنحيت زوجته في وقت مبكر فصار راهبًا. سيم جاثليقًا على أرمينيا سنة 390 م في وقت عصيب وحرج بالنسبة للكنيسة وأيضًا بالنسبة للدولة. فمن جهة الدولة كانت أرمينيا بقسميها يحكمها ولاة خاضعين اسميًا لسادتهم البيزنطيين والفارسيين. أما من جهة الكنيسة فقد سبق فأعلن سلفه نيرسيس الأول استقلال الكنيسة الأرمنية عن قيصرية، وكان ذلك في أيام القديس باسيليوس أسقف قيصرية، لذا كان يُنظر إلى هذه الكنيسة بطريقة أو أخرى ككنيسة منشقة. لما سيم إسحق وجد قلة تميل للتبعية لكرسي قيصرية فتجاهلها، معلنًا نفسه في القسطنطينية كرئيس أعلى للكنيسة الأرمنية مطالبًا بقوة لدى القصر الإمبراطوري باستقلال كنيسته عن قيصرية، كشعب أرمنّي له بطريركه وثقافته الخاصة، ويبدو أن هذا الاتجاه قد وجد قبولاً لدى القسطنطينية خاصة في الوسط الكنسي، حيث بدأ الأرمن يتفاعلون مع الفكر البيزنطي ويرتبطون بشيء من ثقافته. هذا من جانب ومن جانب آخر يرى بعض الدارسين أن الضغط الفارسي (الوثني) كان له أثره في ميل الأرمن للاستقلال عن قيصرية للارتباط بالأكثر بالقسطنطينية. على أي الأحوال كان هذا العمل تحركًا طبيعيًا للكنيسة الأرمنية يمثل انطلاقة جديدة حسبت كبدء عصر ذهبي للفكر الأرمني الكنسي الأصيل. في عهده ظهرت حركة نمو وإصلاح شامل، فازدهرت الحركة الرهبانية بسرعة وأنُشئت المدارس والمستشفيات، وأعيد بناء الكنائس التي هدمها الفرس. هذا التحرك احتاج إلى صراع الأب إسحق ضد الأفكار الفارسية الوثنية من جانب، وضد بعض الاتجاهات الكنسية التي مالت لقيصرية. قام بحركة ترجمة قوية، يساعده في ذلك القديس ميسروب Mesrop، ويعتبر ترجمة العهد القديم الأرمنية ذات قيمة عالية لدي دارسي الكتاب المقدس، كما أن بعض الكتابات اليونانية التي ترجمت إلى الأرمنية فُقد الأصل وبقيت الترجمة تمثل تراثًا كنسيًا أصيلاً. هذا وينسب له التقليد الكثير من التسابيح والألحان الأرمنية. حوالي عام 425 م طرد الفارسيون الوالي، كما عزلوا إسحق عن كرسيه في أقصى غرب الدولة لمعرفتهم بميوله للكنيسة البيزنطية القسطنطينية، لكن تحت الضغط الشعبي القوي التزم الفارسيون بإعادته إلى كرسيه، وقد تنيح وهو في الثانية والتسعين من عمره تقريبًا. لم يستطع أن يحضر مجمع أفسس سنة 435 م بسبب شيخوخته.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:22 AM
إسحق التبايسي


كثيرًا ما يحدث خلط بين الآباء الذين حملوا اسم "إسحق" في الرهبانية المصرية في مركز قيادي، فيرى بعض الدارسين أن إسحق التبايسي هو بعينه الأب إسحق قس القلالي، كاهن كنيسة نتريا، قد تتلمذ أولاً على يدي القديس مقاريوس أب دير بسبير، وقد رأى القديس أنبا أنطونيوس، ثم انطلق إلى نتريا يتتلمذ على يدي القديس كرونيوس والقديس ثيؤدور الفرمي Theodore of Parme، ويحاول البعض الفصل بين الشخصيتين، وإن كان الرأي السائد أنهما شخص واحد. هذا وكثيرًا ما يخلط البعض أيضًا بين الأب إسحق قس القلالي، والأب إسحق قس شيهيت، وينسبون ما للواحد للآخر. إسحق التبايسي إن كان إسحق قس القلالي هو بعينه إسحق التبايسي، إذ نشأ بالصعيد وترهب أولاً هناك متتلمذًا على يدي القديس مقاريوس رئيس دير بسبير، لكنه وجد أكثر من أب حمل ذات الاسم "إسحق" في الأديرة الكثيرة المنتشرة بمنطقة طيبة التي تكاد تتسع لتحوي غالبية صعيد مصر. لذلك ما ورد في بعض الكتابات النسكية عن "إسحق التبايسي" أحيانًا يقصد به غير الأب إسحق قس القلالي، نذكر هنا ما ورد تحت عنوان "إسحق التبايسي" في كتاب "Bendicta Word" طبعة 1975 م، ص 93-94، إنه كان تلميذًا للأنبا أبوللو، الذي قال عنه تلميذه إسحق أنه "قد تدرب بكمال في كل الأعمال الصالحة وكان له موهبة الصلاة الدائمة". فمع محبته لإخوته لم يكن يسمح لأحد أن يرافقه في الطريق إلى الكنيسة حتى لا يشغل ذهنه بشيء، وكان يعلق على ذلك بقوله: "كل شيء صالح في وقته المناسب، فلكل عمل زمنه". لعله بهذا يقصد أنه لا يليق أن نمارس حتى أحاديث المحبة أو خدمة ما قبيل الحضور للقداس الإلهي حتى لا يرتبك ذهننا بشيء حتى وإن كان صالحًا، فللخدمة وقت معين فلا تكون على حساب تركيز ذهننا في الصلاة. بعد نهاية القداس الإلهي لم يكن يقبل أن يشترك في الطعام بل ينطلق سريعًا إلى قلايته، وكما يقول معلمه أبوللو: "لم يفعل ذلك رفضًا لمحبة الإخوة وإنما حفظًا للصلاة الدائمة". إذ مرض الأب إسحق جاء الإخوة يفتقدونه، فسألوه: "لماذا تهرب يا أبا إسحق من الإخوة في نهاية الخدمة؟" أجاب: "لست أهرب من الإخوة إنما من حيل إبليس، الشياطين الشريرة. متى أشعل إنسان سراجًا، فإن عرَّضه للهواء الطلق ينطفئ بسبب الريح، هكذا نحن إذ نستنير بالإفخارستيا المقدسة فإن روحنا تظلم إن سرنا خارج قلالينا".

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:23 AM
إسحق السرياني


نال شهرة عظيمة بسبب حبه الشديد للوحدة، وممارسته إياها، كما وضع أربعة كتب عن الوحدة والسكون، غاية في الروحانية، ترجمت منذ وقت مبكر إلى العربية والأثيوبية واليونانية. دخل مع أخيه ديرًا بطور سيناء، ويرى البعض أنه التحق بدير في "بيت آب Bethabe" بكوردستان. ثم توحد في مغارة بينما صار أخوه رئيسًا للدير. ولما دعاه لزيارة الرهبان أرسل إليه يعاتبه بشدة إذ كان يعشق حياة الوحدة والسكون. إذ اشتهر علمه وقداسته اختير أسقفًا لمدينة نينوى (تبع النساطرة)، في ظروف لا نعرفها (مع هذا فقد رأى الدارسون في الكنيسة الجامعة أن كتاباته لا تحمل فكرًا نسطوريًا). في أول يوم للأسقفية جاءه دائن ومدين يحتكمان إليه، فطلب المدين من الدائن أن يمهله قليلاً حتى يجمع المال، لكن الدائن أصر على تسليمه للحاكم. تدخل الأب الأسقف، قائلاً: "إن الإنجيل المقدس يأمرنا بأن من يأخذ مالنا لا نطالبه به، فلا أقل من أن تصبر عليه". أجابه الدائن: "دع عنك كلام الإنجيل". قال مار إسحق: "إذا كانوا لا يستمعون لكلمات الإنجيل، فماذا أتيت لأعمل؟!" ولما رأى تدبير شئون الأسقفية يفسد له عمل الوحدة هرب إلى دير "رابان شابور" Rabban Shapur، وصار رائدًا للسكون والوحدة. ويرى البعض أنه هرب إلى برية الأسقيط يقضي بقية أيامه في شيهيت متوحدًا (القرن السادس / السابع). يرى البعض أن هناك خلطًا بين حياته وحياة إسحق الأنطاكي في القرن الرابع. من كلماته المسيح هو الغاية: السابح يغوص غائرًا في البحر إلى أن يجد اللؤلؤ، والراهب الحكيم يسير في الدنيا عاريًا إلى أن يصادف فيها الدرة الحقة التي هي يسوع المسيح، وإذ ما وافاه فلن يقتني معه شيئًا من الموجودات. الإيمان: بالحقيقة إن المعمودية والإيمان هما أساس كل خير، فيهما دُعيت ليسوع المسيح لأعمال صالحة. بالإيمان يدرك العقل الأسرار الخفية، كما يدرك البصر المحسوسات. التوبة: التوبة هي لباس الثياب الحسنة المضيئة. الرهبنة الحقيقية: طوبى للذين يحفظون ويعملون. لا تفتخر بالاسم بل اجتهد في الأعمال، لأن العمل (لا مجرد الاسم كراهب) هو الذي يبرر ولو كان بلا شكل أو اسم. الجهاد: لا تحب التهاون، لئلا تحزن نفسك في قيامة الصديقين. الموت والحياة: كن ميتًا بالحياة، لا حيًا بالموت. التواضع: من وضع قلبه مات عن العالم، ومن مات عن العالم مات عن الآلام. من طلب الكرامة هربت منه، ومن هرب من الكرامة لحقت به وأمسكت. جالس المجذومين ولا تجالس المتعظمين. من يهرب من سبح العالم بمعرفة يكتنز في نفسه رجاء العالم العتيد... والذي يفر من نياح الدنيا يدرك بعقله السعادة الأبدية. الصلاة: ثمار الشجرة تكون فجة ومرّة، ولا تصلح للأكل حتى تقع فيها حلاوة من الشمس، كذلك أعمال التوبة الأولى فجة ومرة جدًا، ولا تفيد الراهب حتى تقع فيها حلاوة الثاؤريا (التأمل في الإلهيات بالصلاة)، فتنقل القلب من الأرضيات. حِبّْ الصلاة كل حين لكي يستنير قلبك بالله. الذي يتهاون بالصلاة ويظن أن هناك ثمة باب آخر للتوبة مخدوع من الشياطين. الذي يمزج قراءته بالتدابير (العملية) والصلاة يُعتق من الطياشة. الحياة الداخلية: اصطلح مع نفسك فتصطلح معك السماء والأرض. من يصالح نفسه أفضل ممن يصالح شعوبًا. الشكر: ليست خطية بلا غفران إلا التي بلا توبة، ولا عطية بلا زيادة إلا التي بلا شكر. فم يشكر دائمًا إنما يقبل البركة من الله، وقلب يلازم الحمد والشكر تحل فيه النعمة. الرحمة: كن مطرودًا لا طاردًا، وكن مظلومًا لا ظالمًا. الذي فرش مراحمه بلا تمييز على الصالحين والأشرار بالشفقة، فقد تشبه بالله. استر على الخاطئ من غير أن تنفر منه لكيما تحملك رحمة الله. الاتكال على البشر: الاتكال على البشر يمنع بالكلية الاتكال على الله، والعزاء الظاهر يمنع العزاء الخفي، وهكذا بقدر ما يكون الراهب منفردًا وفي وحشة تخدمه العناية الإلهية. العادات: رباطات النفس هي العادات التي يعتادها الإنسان، إن كانت بالجيد أو بالرديء. كل عادة إذ سُلمت لها باختيارك، تصبح لك في النهاية سيدًا، تسير خلفها مضطرًا بغير اختيارك. النهم: جالس الضباع ولا تجالس الشره الذي لا يشبع. من يشتهي الروحيات حتمًا يهمل الجسديات. من يكرم الجسد (بالنهم) يكرم معه الشياطين الذين خدعوه منذ القديم. محبة الاقتناء: التمس فهمًا لا ذهبًا، واقتن سلامًا لا مُلكًا. المرتبط بالمقتنيات والملذات هو عبد للأوجاع الذميمة. مطرانية بني سويف: بستان الرهبان.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:23 AM
إسحق الهوريني القديس


نشأته ولد هذا القديس بمدينة هورين من أعمال شباس من أبوين تقيين، وقد تنحيت والدته سوسنه وهو صغير، فتزوج والده إبراهيم مرة أخرى، فكانت امرأة أبيه تبغضه بالرغم من صغر سنه، فلم تكن تعطيه طعامًا سوى القليل من الخبز، وكان ينطلق مع رعاة أبيه وهو في الخامسة من عمره يحمل الخبز معه، يوزعه على الرعاة ويبقى صائمًا حتى يعود إلى بيته. إذ شكاه أحد الرعاة لوالده أنه لا يأكل طوال النهار، أراد الوالد أن يتحقق الأمر بنفسه. رآه الصبي الصغير قادمًا من بعيد، وعرف أنه جاء خصيصًا ليراه إن كان يأكل الخبز أم يوزعه، وكان قد قام بتوزيعه، وإذ خاف من والده، جاء بثلاث قطع من طين وربطهم في طرف العباءة ليظن والده أنه محتفظ بالخبز، وكان ذلك على مشهد بعض الرعاة. جاء الوالد واتجه إلى العباءة وفك الرباطات ففوجئ الرعاة بوجود خبز حقيقي، فدهشوا للغاية، وإذا سألهم الوالد عن سرّ دهشتهم قصوا له ما فعله أبنه، فتعجب الوالد ومجّد الله. رهبنته إذ كبر الصبي كان يزداد قلبه شوقًا للحياة الرهبانية، فذهب إلى راهب قديس يدعى الأنبا إيليا، وأقام عنده مدة. وبعد نياحة الأنبا إيليا، مضى إسحق إلى جبل البرنوج، وأقام عند شيخ يدعى الأنبا زخرياس يتتلمذ على يديه (جبل البرنوج بنتريا، بمركز دمنهور بمحافظة البحيرة). إذ كان والده يجّد في البحث عنه، عثر عليه عند القديس، وسأله أن يرجع معه، وقد أشار عليه معلمه أن يطيع فعاد، ومكث مع والده حتى تنيح الأخير فوزع الابن كل ما ورثه، وأقام في مكان منفرد بناه خارج المدينة يمارس حياته النسكية، وبقى في هذا الموضع سرّ بركة لكثيرين حتى تنيح ودفن هناك، في 22 برمودة.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:24 AM
إسحق قس القلالي


وُلد القديس إسحق قس القلالي أو قس نتريا من أبوين فقيرين تقيين بصعيد مصر. كان يلتقي بالرهبان القادمين إلي الريف ويسمع لهم فأحب الحياة الرهبانية، وتتلمذ علي يدي القديس مقاريوس رئيس دير بسبير. كما رأى القديس أنبا أنطونيوس وتعلّم منه الصلاة، كما يظهر من مناظرته مع القديس يوحنا كاسيان (مناظرة عن الصلاة 9: 31). رحل إلى جبل نتريا، وتتلمذ على يد الأنبا كرونيوس الذي خلفه كقس ومدبر لنتريا والقلالي. عندما كبر المعلم في السن جدًا، إذ كان قد بلغ حوالي 110 سنة هذا وقد تتلمذ أيضًا على يدي القديس ثيؤدور الفرمي. التقى بالقديس الأنبا بامو (بيمين)، وتتدرب على يديه في الزهد خاصة في الملبس. طرد من نتريا على يد البابا ثاوفيلس (23) مع سميّه إسحق قس شيهيت وعدد من المتوحدين والرهبان بسبب ميولهم للعلامة أوريجينوس. بعد النفي عاد من فلسطين إلى نتريا ليمارس دوره الفعال. وقد أصيب في آخر أيامه بمرض شديد أنهكه، فلازم الفراش زمانًا طويلاً. تلمذته لأنبا كرونيوس يكشف لنا الأنبا إسحق قس القلالي كيف يدربه معلماه أنبا كرونيوس وأنبا تيؤدور بالعمل لا الكلام، مقدمين مفهومًا آبائيًا للتلمذة الحقة، إذ يقول: "عندما كنت شابًا صغيرًا اعتدت السكنى مع أنبا كرونيوس، ولم يكن يكلفني مطلقًا بعمل شيء ما. والآن، وقد صار شيخًا لا يستطيع التحكم في أطرافه، إلا أنه لا يزال يقف ويقدم لي الماء بيديه وكذلك الأمر مع الجميع. هذا هو ما كان يحدث أيضًا بالنسبة لأنبا تيؤدور الفرمي، إذ لم يكن يكلفني بعمل أيا كان نوعه. وكان يعد هو المائدة، وكنت أقول له: "لقد جئت يا أبي لكي أساعدك، فلماذا لا تطلب مني أن أؤدي لك عملاً؟" لكن الشيخ لم يكن يخاطبني بشيء بل كان يحفظ السكون. فصعدت أنا وأعلمت الشيوخ بالأمر، فجاءوا إليه قائلين: "يا أبانا لقد جاء إلى قداستك هذا الأخ لكي ما يعينك، فلماذا لا تأمره بعمل ما؟" أجابهم الشيخ: "وهل أنا رئيس دير حتى آمره؟ إنني لن أقول له شيئًا إلا عن رغبتي في أن يفعل هو مثلما يراني أعمل". "ومنذ ذلك الوقت كنت أسبقه في عمل الشيء قبل أن يقوم هو به، ولازال يعمل هو في صمت وهدوء، وبهذه الطريقة جعلني أتعلم أن أعمل في سكون وهدوء. مع أنبا بيمين يذكر لنا البستان أحاديث كثيرة نافعة وبدالة قوية تمت بين القديس إسحق قس القلالي والقديس الأنبا بيمين، نذكر منها: كنت جالسًا في إحدى المناسبات مع أنبا بيمين، فلاحظت أنه كان في دهش عظيم، وبما كان لي من تأثير عليه طلبت منه بإلحاح، قائلاً: "فيم تفكر يا أبي؟" وبعد إلحاح شديد أجاب، قائلاً: "كنت أتأمل في موضوع الصلب، حيث كانت القديسة مريم والدة الإله واقفة تبكي بجوار صليب مخلصنا، كنت أتمنى أن أشعر بمثل هذا كل الأوقات". في إحدى المناسبات رأى أحد الآباء الأنبا بيمين يصب ماء على قدميه (يغسلهما)، فقال أنبا إسحق لأنبا بيمين بدالة: "كيف يكون هذا؟ فبينما يدرب الآباء أنفسهم على أتعاب شاقة، وأعمال نسك عظيمة حتى أنهم قمعوا أجسادهم نراك تغسل قدميك؟" أجاب أنبا بيمين: "إننا لم نتعلم أن نكون قاتلين لأجسادنا، بل قاتلين لشهواتنا". مرة سمع أنبا إسحق صياح ديك، فقال لأنبا بيمين: هل يوجد دواجن هنا يا أبي؟ أجابه قائلاً: "لماذا تجبرني أن أتحدث إليك يا إسحق؟ الذين يشبهونك فقط هم الذين يسمعون مثل هذه الأصوات، أما المجاهد فلا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور". اعتاد أبا إسحق قس القلالي أن يقول بأن أبا بامو (بيمين) كان يقول: يليق بلبس الراهب الذي يرتديه أن يكون هكذا: لو أُلقي خارج القلاية لمدة ثلاثة أيام لا يريد أحد أن يلتقطه. اعتاد أبا إسحق أن يقول للإخوة: إن آباءنا وأنبا بامو (بيمين) كانوا يلبسون خرقًا موصولة قديمة، أما الآن فتلبسون ثيابًا غالية الثمن. امضوا من هنا فقد أفسدتم الموضع. إنني لا أقدم لكم وصايا لأنكم لا تحفظونها. بكاؤه كان أبا إسحق وأبا إبراهيم يعيشان معًا. حدث أن دخل مرة أبا إبراهيم ليجد أبا إسحق يبكي، فقال له: "لماذا تبكي يا أبت؟" أجاب الشيخ: "ولماذا لا نبكي؟ لقد مات آباؤنا، وها عمل أيدينا (جهادنا الروحي) لا يكفي لأجرة المركب لكي نذهب ونفتقدهم، لهذا نحن أيتام (لا نجاهد كآبائنا)، من أجل هذا أبكي". عند الحصاد اعتاد الرهبان أن يقوموا ببعض الأعمال كالحصاد في الحقول القريبة حتى يأكلوا من تعب أيديهم. وقد روى لنا أنبا إسحق ما رآه بعينيه أن أحد الإخوة (الرهبان) إذ كان يقوم بالحصاد ذهب يستأذن صاحب الحقل ليأخذ سنبلة يفركها بيديه ويأكلها، فدُهش صاحب الحقل، قائلاً: "يا ابني الحقل هو لك، أتستأذني لكي تأكل؟!" وقد تأثر صاحب الحقل منتفعًا لما رأى ما بلغه الإخوة من حذر على أنفسهم. حبه للنسك حدثنا أحد الآباء كيف أنه في أيام أبا إسحق جاء أخ إلى كنيسة القلالي، وكان يرتدي قبعة صغيرة، فطرده الشيخ، قائلاً: "هذا الموضع هو للرهبان، إنك علماني ولا يليق بك أن تعيش هنا". نقاوة القلب لم أسمح قط لفكر ضد أخي يحزنني أن يدخل قلايتي، وكان همّي ألا أترك أحدًا يدخل قلايته وفي قلبه فكر ضدي. لعل هذا الحديث جاء ثمرة خبرة عاشها بعد أن سقط في إدانة أخ، فوبخه الملاك على ذلك، إذ جاء عنه: حدث أن أتى أبا إسحق إلى دير، فرأى أخًا يخطئ فأدانه، وإذ عاد إلى البرية وجد ملاكًا من عند الرب قد جاء ووقف أمام قلايته، وصار يقول له: "لن أسمح لك بالدخول". وإذ قاومه قائلاً: "ما هو الأمر؟" أجابه الملاك: "الرب بعثني إليك أسألك أين تشاء أن تطرح الأخ المخطئ الذي أنت أدنته؟" فتاب لوقته، وقال: "أخطأت، اغفر لي". عندئذ قال الملاك: "اصعد، فإن الرب قد غفر لك، ولكن عليك من الآن أن تحفظ نفسك من أن تدين أحدًا قبل أن يدينه الله". في كتاب "Bendicta" نسبت هذه القصة لإسحق التبايسي كإسحق آخر غير قس القلالي. هذا ويروي لنا عن نفسه أن الشيطان قد تجاسر وظهر له مطلاً من الطاقة قائلاً له أنه قد صار من أتباعه، وإذ فحص الأمر تذكر أنه تجاسر وتناول من الأسرار المقدسة ثلاثة أسابيع متتالية دون أن يصفح عن أحد. هكذا شعر أنه بهذا العمل عوض نوال بركة الاتحاد مع الله حُسب من أتباع عدو الخير، إذ عمل في قلبه عدم الصفح عن الآخرين. لهذا أسرع إلى الأخ، وبدموعه سأله أن يصفح عنه. الكبرياء يتقدم الآلام (الشهوات) جميعها الكبرياء ومحبة الذات.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:24 AM
إسحق قس شيهيت


انطلق إلى الصحراء وهو ابن سبع سنوات، وبالرغم من صغر سنه كان يحفظ بعض إصحاحات كاملة من الكتاب المقدس عن ظهر قلب، وقد اهتم كل حياته بالكتاب المقدس. يقول عنه المؤرخ القديس بلاديوس أنه حفظ الكتاب كله. منذ صغره تمتع بمواهب فائقة حيث كان يمسك الأفعى المقرنة القاتلة ولا تؤذيه. عاش 50 عامًا في حياة الوحدة وتتلمذ له 150 متوحدًا. وكان القديس الأنبا أثناسيوس يحبه وكان كثير الحديث عنه. نفي مع سميّه أنبا إسحق قس القلالي لميوله للعلامة أوريجينوس. يروي لنا الآباء عن قصة هروبه من الكهنوت ثم قبوله، وقد نُسبت خطأ للأب إسحق قس القلالي كما يرى بعض الدارسين، تتلخص في أن الأب إسحق سمع أنهم يريدون سيامته كاهنًا فانطلق إلى مصر، وذهب إلى حقل واختفى في وسط البيدر. انطلق الكهنة وراءه يبحثون عنه، وإذ بلغوا ذات الحقل توقفوا ليستريحوا إذ كان الليل قد حلّ. تركوا الدابة (الحمار) قليلاً وإذ به ينطلق وهم وراءه يريدون الإمساك به، حتى بلغ إلى الموضع الذي فيه القديس إسحق مختفيًا، فامتلأوا دهشة، وإذ أرادوا أن يربطوه ليحملوه عنوة منعهم قائلاً لهم: "إنني لن أهرب بعد، فإن هذه هي إرادة الله، وأينما هربت وجدت ذلك بعينه".

----------------------------

إسحق من شما الشهيد


كان يعمل في حراسة بستان، يسلك في حياة تقوية نسكية، يأكل مرة كل يومين من البقول، وكان محبًا للفقراء. ظهر له ملاك في رؤيا وسأله أن يمضي إلى الوالي ويعترف باسم السيد المسيح، وبالفعل تمم ذلك، ونال إكليل الشهادة في 25 من شهر أبيب، وقد دفن في بلده شما. الأنبا إسحق تلميذ الأنبا أبلوس: أنظر الأنبا إيساك (10 برمودة).

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:25 AM
إسخيون الشهيد

في أيام الإمبراطور داكيوس (ديسيوس)، كان والي الإسكندرية عنيفًا في اضطهاده للمسيحيين، وكما يقول المؤرخ يوسابيوس أنه بدأ الاضطهاد قبل إصدارالإمبراطور للمرسوم بذلك الأمر بحوالي سنة كاملة (أي سنة 249 م). كان المسيحيون في الإسكندرية يُساقون إلى المحاكمة ليسقطوا تحت أنواع كثيرة من العذابات، وإذ كان أحد المسيحيين يومًا ما يُحاكم، ورأى أدوات التعذيب يبدو أنه بدأ يضعف، وكاد أن ينهار، وينكر مسيحه، لكن ربنا يسوع المسيح لم يتركه هكذا، إذ فجأة رأى خمسة من الجند من بينهم جندي يدعى إسخيون Ischyion قد اقتحموا ساحة المحاكمة، الأمر الذي شدَّ أنظار الكل ليروا ما وراءهم، وإذ بهم ينطلقون ليقفوا بجوار المتهمين، معترفين أنهم تلاميذ المسيح. دُهش القاضي وكل الجماهير لهذا المنظر، خاصة وقد حمل هؤلاء الرجال بشاشة على وجوههم، وكأنهم قادمون لا لاحتمال العذابات وإنما لنوال فرح وأكاليل. هنا تشدد الرجل الخائر، وأدرك بقوة تملأ نفسه، وتعزيات الله في قلبه، بعد أن كان القاضي قد بدأ يتهلل بانهيار الرجل انقلبت كل الموازين، إذ أعلن الرجل شوقه لاحتمال كل عذاب من أجل إيمانه الحق. بدأ إسخيون يشهد للسيد ويكرز به وسط المحكمة، فأمر القاضي رجلاً يدعى أرمينيوس أن يعذب هذا الجندي، فصار يبتر أعضاء جسده، بل وفتح بطنه بعصا، ثم استشهد، وتبعه زملاؤه.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:26 AM
إسطفانا الساقط


في مرارة يسجل لنا القديس جيروم سيرة هذا الراهب العملاق الذي انهار بسبب الكبرياء، وانحل عن حياته الروحية ليعيش في الفساد والدنس، وقد صار عبرة لكل نفس متشامخة. قال القديس جيروم: "كان في الإسقيط رجل يدعى إسطفانا Stephana ، سكن في البرية تسعة وعشرين عامًا، كان ثوبه من سعف النخيل، يسلك حياة صارمة مدققة في إنكار الذات، ويمارس النسك حتى أنه لم يمل لأكل الوجبات العادية ذات المذاق الحسن، وكان ينتقد بشدة الذين يأكلون بسبب المرض طعامًا مطبوخًا أو يشربون حلوًا. لقد وُهب عطية الشفاء، فكان يخرج الشياطين بكلمة. حدث مرة أن إنسانًا به روح نجس جاء إلى الإسقيط ليُشفى، وإذ رأى الراهب أن الرجل يتعذب بشدة من الشيطان صلى فشفي. أخيرًا رفضته نعمة الله بسبب تشامخه وتعاليه المتزايد جدًا، فقد ظن في نفسه أن حياته وأعماله أعظم مما للآباء الآخرين، ففي البداية عزل نفسه عن الإخوة، ثم ذهب إلى أحد الأديرة بالإسكندرية كرئيس للمتوحدين. في كبريائه قال: "أأخضع أنا لمقاريوس؟ أليست حياتي وأعمالي أفضل من حياته وأعماله؟". وقد بلغ به الجنون (العظمة) أنه ذهب إلى الإسكندرية وسلم نفسه للنهم والسكر، وكان يأكل اللحوم بنهم أكثر من العاديين، وأخيرًا سقط في حفرة اشتهاء النساء. صار يذهب إلى بيوت الزانيات وإلى الأماكن البطالة، يرتبط بالزناة ويمارس شهواته بطريقة مخجلة، وكان يقول: "لست أفعل هذا بسبب الأهواء والزنا، إنني لا أفعل أمرًا مشينًا، فإن الالتصاق بالنساء ليس خطية إذ خلق الله الرجل والمرأة". حدث في الأيام أنني نزلت مع الطوباوي أوغريس إلى الإسكندرية لقضاء عمل هناك، وكان معنا أربعة إخوة. وإذ كنا عابرين في سوق المدينة التقينا براهب في غير قصد، وكان يتحدث مع زانية في أمور شهوانية. وإذ رآه الطوباوي أوغريس بكى وسقط عند قدميه وصار يتوسل إليه، أما الرجل فلم يهز له رأسه بأقل انحناءة، بل في تشامخ معيب وتعالٍ أجابه، قائلاً: "ماذا تطلبون أيها المراؤون والمخادعون هنا؟" صار الطوباوي أوغريس يتوسل إليه أن يذهب معنا إلى حيث نقيم لكنه لم يقبل بأية وسيلة، وبصعوبة شديدة جاء معنا. وإذ دخلنا وصلينا وقع الطوباوي أوغريس على عنقه وقبّله، والدموع تنهمر منه، وهو يقول: "حقًا يا حبيبي لقد هبطت من الخدمة الإلهية التي للملائكة إلى أعماق الشر! لقد تحولت عن الحديث عن الله لتتحدث مع الزانيات! عوض الحياة وخدمة الملائكة اخترت حياة الشياطين! أسألك، وأتوسل إليك ألا تقطع الرجاء في خلاصك؛ قم وتعال معنا إلى البرية، فإن الله الرحيم قادر أن يردك إلى درجتك الأولى". كان فهمه قد أصيب بالعمى بواسطة الشيطان فلم يعرف كيف ينصت لما قيل له، ولا ما يجيب به. وإنما قال لأوغريس: "كنت حتى الآن تائهًا، لكني عرفت طريق الحق". ثم بدأ يسخر بالآباء، قائلاً: "إنكم تائهون، تقطنون البرية بسمة باطلة، من أجل الناس لا الله، وها أنتم أمام الذين يشاهدونكم كأصنام زيّنها البشر ليتعبدوا لها". وهكذا في كبرياء إبليس وعجرفته صار يستهزئ بالآباء، ثم تركهم ومضى. وقد بكى الطوباوي أوغريس والإخوة وتنهدوا من أجله كثيرًا. هذا الرجل أخذ عذراء يتيمة تعيش بمفردها كراهبة بخطة دنيئة، تحت ستار أنه يتصدق عليها فيما تحتاج إليه، وكان في حقيقة الأمر يود أن يشبع شهوته. وإذ عاش معها بطريقة منحطة لمدة عامين، أخيرًا جاء بعض اللصوص ليلاً، وربطوه بحبال حتى قدم لهم كل ما في مسكنه، ثم رفعوه مع المرأة التي يصنع معها الشر إلى منزل يوجد به قش ورُبط الاثنان وأشعلوا في البيت نار فماتا أشر ميتة. فيهما قد تحقق ما قاله معلم الأمم: "وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق" (رو 1: 28). بمعنى آخر أن حرق النار هنا هو عربون للنار التي يتعذب بها الأشرار. الآن فإن ما حدث لإسطفانا إنما لأنه عزل نفسه عن الإخوة، وانتفخ في ذهنه، وظن في نفسه أنه كامل".

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:26 AM
إسطفانوس الليبي


يروي لنا القديس بلاديوس سيرة الطوباوي إسطفانوس الذي من أصل ليبي، وقد عاش ناسكًا في البرية على حدود مارماريكا Marmarica ومريوط في الصحراء الغربية (يبدو بالقرب من ليبيا)، وتشعر من حديثه عنه مدى اشتياقه أن يلتقي معه لولا بعد المسافة، وقد سمع عنه من القديسين أمونيوس وأُغريس اللذين زاراه في مرضه. قال عنه القديس بلاديوس: [سكن في البرية ستين عامًا، وقد بلغ مرتفعات تدبير الحياة الكاملة، وحُسب (بنعمة الله) أهلاً أن يهب تعزية للغير، حتى أن كل متألم – أيا كان – إذ يقترب منه يخرج فرحًا. وقد تعرف عليه الطوباوي أنطونيوس. إسطفانوس هذا استمر في هذه الحياة حتى أيامنا، لكنني لم أعش معه قط، ولا التقيت به، لأن الجبل الذي يقطنه بعيد عني جدًا. القديسان أمونيوس وأغريس اللذان ذهبا لافتقاده رويا لي قصصًا عنه، فقد قالا: إذ ذهبنا إليه وجدناه في مرض خطير جدًا، فقد أصيب بأورام في الأجزاء السفلية من جسده، أصيب "بغرغرينة"، وقد وجدنا طبيبًا يبتر أجزاءً من جسمه (غالبًا إحدى رجليه). ومع هذا كان القديس يعمل بيديه، يجدل سعفًا، وكان يتحدث معنا بينما كان الطبيب يبتر في جسده. كان محتملاً ذلك بصبرٍ، كما لو كان البتر في جسم غير جسمه، وإذ بُترت هذه الأجزاء كأن شعرًا قد قُص، استمر القديس بنعمة الله دون أن يعطي الأمر اهتمامًا. صار الطبيب يربط الجراحات بينما جلس هو ليجدل السلال بيديه، وتحدث معنا فرحًا شاكرًا لله... لقد وقفنا ونحن مندهشين لهذه المأساة، إذ لم نكن قادرين على احتمال رؤية الإنسان الذي سلك حياة نسكية روحية سامية أن تُبتر أعضاؤه تحت الضرورة. أدرك الطوباوي أفكارنا، وإذ شعر بحزننا، أجاب قائلاً لنا: "لا تحزنا يا بني لهذا الأمر، ولا يضعف إيمانكما بسبب هذا الأمر فإن الله لن يصنع شرًا قط، بل بالعكس يتطلع إلى نهاية سعيدة (لأعماله). كم من مرة استحقت هذه الأعضاء الحكم بالعقوبة! لقد استحقت الأعضاء البتر، فلتجازى هنا أفضل من أن تجازى بعد الرحيل من هذا العالم". هذا ما نطق به معنا، فأراحنا، وأرسلنا، قائلاً لنا: [لا تتعثروا عندما تجدًان تجارب من هذا النوع تحل بالقديسين، فبها يبنينا الله، ويهبنا الراحة ويثبتنا في النواميس التي هي ضد التجارب. لقد رويت هذه الأمور لكي لا تتعجبوا عندما ترون قديسين يسقطون في ضيقات

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:27 AM
إسماعيل ورفيقاه الشهداء


أرسل ملك الفرس إرسالية تتكون من ثلاثة شبان مسيحيين يدعون مانوئيل وسابيلSabiel وإسماعيل وكانوا أبناء ساحر مشهور، بعثهم برسالة إلى الإمبراطور يوليانوس الجاحد، قبيل الحرب التي اشتعلت بينهما وقُتل فيها يوليانوس. استقبلهم يوليانوس بحفاوة عظيمة وسألهم أن ينتظروه في بيثينية. وإذ جاء الإمبراطور رأى السفراء الثلاثة حشودًا ضخمة من الجماهير تتدفق على المعبد تكريمًا للإمبراطور، يقدمون تقدمات وعبادات للوثن. حزن الشبان، وصاروا يقرعون صدورهم. دعاهم حاجب الملك – وكان هنديًا – أن يدخلوا المعبد ويقدموا ذبائح فرفضوا بإصرار. ثار يوليانوس على هذا الموقف عندما سمع بتصرفاتهم وأمر بقتلهم وحرق أجسادهم، مع أنهم غرباء غير تابعين لمملكته... الأمر الذي لا يحمل أية لياقة إنسانية. إذ سمع ملك الفرس ما فعله يوليانوس بسفرائه غضب جدًا وحسبها إهانة موجه له شخصيًا بل ولكل بلده، لذا دخل معه في حرب أدت إلى هلاك يوليانوس مضطهد الكنيسة. يُعيَّد لهم الغرب في 17 يونيو.

-----------------------------

إشعياء وبسويس الأسبانيان


يحدثنا المؤرخ الرهباني بلاديوس عن أخين من أب أسباني يدعيان بسويس Poesius (أو بشوي) وإشعياء لا نعرف عنهما أكثر مما ورد في كتابه، إذ يقول: [كذلك كان هناك (في جبل نتريا) بسويس وإشعياء، وهما ابنان لتاجر أسباني. مات والدهما فقسّما ميراثهما البالغ خمسة آلاف قطعة من العملة وثيابًا وعبيدًا. تشاورا معًا ودبرا أمرهما هكذا: "يا أخي، ما هي الحياة التي سنعيشها؟ إن اشتغلنا بالتجارة كأبينا فإننا سنترك تعبنا لآخرين؟ وسنتعرض لمخاطر القراصنة في أعالي البحار. هلم بنا نمارس الحياة الرهبانية فننتفع بخيرات أبينا ولا نخسر نفوسنا" استهوتهما فكرة الحياة الرهبانية لكنهما اختلفا في وجهة النظر، فإنهما إذ قسّما ميراثهما كان كل منهما يود أن يرضي الله بأسلوب حياة مختلف. فقام واحد بتوزيع كل ما عنده على الأديرة والكنائس والسجون، وتعلم صنعة كي يكسب قوته بالتعب، مكرسًا وقته في التداريب النسكية والصلاة. أما الآخر فلم يوزع ماله بل بنى به ديرًا لنفسه وقبل قليلاً من الإخوة، وكان في كل سبت وأحد يقيم ثلاث أو أربع موائد يستضيف إليها كل غريب ومريض وشيخ وفقير، هكذا صرف أمواله. ولما مات كلاهما كثرت الأقاويل عنهما مع أن كليهما سلك بالكمال. فضّل البعض الواحد والبعض الثاني. وإذ حدثت منافسة بين الإخوة في مديح واحد عن الآخر، ذهبوا إلى الطوباوي بامبو ووضعوا الحكم بين يديه، طالبين أن يعرفوا أي الطريقتين أفضل. فقال لهم: "كلاهما كامل، أحدهما أظهر عمل إبراهيم (كرم الضيافة) والآخر عمل إيليا (إنكار الذات)". سأل فريق: "نتوسل إليك عند قدميك كيف يمكن أن يتساوى الاثنان؟" وكان هذا الفريق يظن أن الناسك هو الأعظم، مصرّين أنه نفذ ما أمر به الإنجيل إذ باع كل ماله معطيًا إياه للمساكين وحمل صليبه وتبع المخلص في صلواته (لو 18: 22؛ 9: 23، 14: 27). أما الآخرون فأكدوا أن إشعياء قد شارك الفقراء في كل شيء إذ كان يجلس في مفارق الطرق ويضم المتضايقين، فلم يكن يخفف عن نفسه فقط، بل كان يخفف عن الآخرين مهتمًا بالمرضى ومعينًا لهم. أخبرهم بامبو: "مرة أخرى أقول أنهما متساويان، وأؤكد لكل واحد منكم أنه لو كان الأول لم يعش ناسكًا لما كان مستحقًا أن يقارن بصلاح الآخر. أما الآخر فإن كان قد أنعش الغرباء لكنه قد أنعش نفسه (روحيًا)، فإنه وإن بدى حاملاً أثقال التعب (الضيافة للغرباء) لكنه كان يشعر بالراحة (الروحية) بعد ذلك. انتظروا إلى أن أنال إعلانًا من الله، ثم تعالوا إليّ وأعلمكم". جاءوا إليه بعد أيام، فأخبرهم: "رأيت كليهما واقفين في الفردوس في حضرة الله". هذه القصة تكشف عن مفهوم الكلمات الرسولية: "فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح، واحد وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد، وأنواع أعمال موجودة لكن الله واحد الذي يعمل للكل" (1كو 12: 4-6). يلزمنا لا أن ننشغل بنوع موهبتنا فنفتخر بها على غيرنا، أو تصغر نفوسنا أمام مواهب الغير... إنما نهتم كيف نضرم مواهبنا بالروح القدس، فنُحسب أمناء لننال الكنز الأبدي!

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:27 AM
إشعياء وهور وبولس


يروي لنا القديس جيروم في كتابه عن تاريخ الرهبان، أن ثلاثة من الرهبان النساك الكاملين التقوا معًا عند شاطئ النهر الكبير، وكان الثلاثة يريدون زيارة معترف يدعى نوبي Nopi، وكان مقيمًا في مدينة بعيدة. يبدو أنه في شيء من الدعابة قالوا لنرى من يغلب ويكرمه الله فيبلغ بنا سريعًا إلى الموضع، عندئذ قال أباهور أو أبا أور: "إنني أسأل الله هذه العطية أن ننطلق إلى المدينة بقوة الروح بلا تعب"، في الحال صلى فوجدوا قاربًا معدًا للرحلة، وفي وقت قصير جدًا بلغوا المدينة مع أن الريح كانت مضادة. إذ صعدوا من النهر قال إشعياء: "أكثير على الله يا أحبائي إن كان الرجل الذي نحن قادمون إليه يأتي إلينا ويقابلنا ويحدثنا عن حياته وأعماله؟! "أما بولس فقال: "لقد أعلن الله لي إنه سيأخذه بعد ثلاثة أيام... "لم يسيروا إلا قليلاً جدًا وإذا بالرجل يلتقي بهم ويحيهم. قال له بولس: "أخبرنا أيها الأخ عن حياتك وأعمالك فإنك سترحل إلى الله بعد غد". قال أبا نوبي: "مبارك هو الله الذي أعلن لي هذه الأمور، وأظهر لي مجيئكم، وكشف لي عن حياتكم وأعمالكم". إذ وصف لهم استقامة سلوكهم مع بعضهم البعض، وأظهر لهم حياتهم وكيف يجاهدون، بدأ الحديث معهم عن حياته وأعماله، قائلاً: "منذ اليوم الذي فيه اعترفت باسم ربنا يسوع المسيح، مخلصنا وإلهنا، لم تخرج كلمة بطالة من فمي على الأرض، ولم آخذ شيئًا أرضيًا، فإن ملاكًا يطعمني بغذاء سماوي. ليس في قلبي شهوة أكثر من الله. الله لم يخفِ عني شيئًا مجيدًا ومكرمًا. لم أكن محتاجا لنور لعينيّ. لم أنم في النهار، وبالليل لا أكف عن التوسلات لله. ملاك الرب يصاحبني على الدوام، ويظهر لي قدرة العالم العتيد؛ نوره لا يفارق عقلي. ما أطلبه من الله يهبني إياه حالاً. في كل الأوقات أرى ربوات الملائكة واقفين أمام الله. وأرى جماعات القديسين، كما أنظر جموع الشهداء. أتطلع إلى نصرات الرهبان المتألمين. أشاهد أعمال الإخوة المتوحدين، وجموع الأبرار. أرى كل الخليقة تمجد الله. أرى الشيطان وقد أُسلم للنار المحرقة، كما أنظر ملائكته يعانون العذابات، أما الأبرار فينالون غبطة بلا توقف". إذ نطق المعترف نوبي بذلك، كما تحدث معهم في أمور روحية كثيرة، في اليوم الثالث أسلم الروح، وجاءت ملائكة وجيوش من الشهداء تستقبل نفسه وتحملها وهي تسبح... وقد سمع الإخوة الثلاثة أصواتهم كما رأوهم عيانًا.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:28 AM
إغريغوريوس العجائبي القديس


كتب لنا عن حياته سميّه القديس إغريغوريوس أسقف نيصص، كما امتدحه القديس باسيليوس الكبير مشبهًا إيّاه في عجائبه بموسى النبي. إنه يمثل الإنسان الذي في أعماقه يشتاق للحق فلا يقبل الإيمان المسيحي فحسب، وإنما قبله بقوة في حياته ليحيا بروح إنجيلي رسولي، ومع قداسة حياته العجيبة عمل كارزًا بين الوثنيين بقوة فائقة. نشأته كان يدعى قبل عماده ثيؤدور، ولد في قيصرية الجديدة ببنطس، من أبوين ذوي شهرة وكرامة عالية، وثنيين. توفي والده وهو في الرابعة عشرة من عمره، لكنه أكمل تعليمه إذ كان محبًا للمعرفة ومشتاقًا إلى إدراك الحق، وكان مهتمًا بدراسة القانون. في عام 233 م، صاحب أخته التي رافقت زوجها، الذي كان له مركزه في ولاية قيصرية فلسطين، وأيضًا معه أخوه أثينادوراس Athenodorus، الذي صار بعد ذلك أسقفًا واحتمل الكثير من أجل الإيمان بالسيد المسيح. هناك في قيصرية الجديدة كان العلامة أوريجينوس قد وصل وافتتح مدرسته بها، فحضر غريغوريوس (ثيؤدور) بدء افتتاحها، وعوض توجهه إلى بيروت ليتعلم القانون ارتبط هو وأخوه بالعلامة أوريجينوس وأحبّاه جدًا إذ يقول: "أرشدنا ملاك الرب في طريق هذه الحياة، وربطنا بحبل المودة مع هذا الرجل العظيم، الذي منه سنستفيد جدًا، فأحسن استقبالنا مع عدم معرفته السابقة لنا، ومع كونه مسيحيًا، وأظهر لنا سرورًا كأننا أناس هداهم الله إلى أشراكه ليصطادنا ويربحنا للإنجيل وينقذنا من ظلام عبادة الأوثان". على يدي العلامة أوريجينوس قبل الأخّان الإيمان المسيحي، وأدركا أن الحق الذي يطلبانه لا يوجد في كتب الفلاسفة والفكر البشري المجرد، وإنما ننعم به خلال نور الإيمان وإعلانات الله الفائقة للنفس... وهكذا انضم الأخان إلى الموعوظين الذين يتتلمذون على يدي العلامة أوريجينوس ويسمعون تفسيره للكتب الإلهية. تتلمذ القديس غريغوريوس على يدي معلمه لمدة خمس سنوات، وفي السنة 238م عاد إلى مدينته "قيصرية الجديدة" بعد أن شكر معلمه علانية في مقال أمام حشد كبير، مادحًا إياه على لباقته وحكمته التي بهما قاده في دراسته، كما بعث المعلم رسالة لتلميذه فيها يدعوه ابنه المكرم، حاثًا إياه أن يضرم كل مواهبه وطاقاته لحساب الرب، وأن ينتفع بما درسه من فلسفات في خدمة الإيمان وذلك كما استخدم العبرانيون ما أخذوه من المصريين في إقامة خيمة الاجتماع. قيل أنه قبل ذهابه إلى بلده انطلق أولاً إلى الإسكندرية، ربما للاستزادة ببعض المعرفة من جهة الطب والفلسفة. وقد اتسم بنقاوة وطهارة مع أنه لم يكن بعد قد نال سّر العماد. قيل أن بعض الحاقدين أرادوا تشويه صورته، وإذ كان يتباحث مع بعض الوثنيين في أمور فلسفية دخلت عليهم امرأة زانية، ونظرت إليه علانية تطلب أجرتها، لتوحي للحاضرين أنه ارتكب معها الخطية، أما هو فلم يضطرب بل طلب من أحد الحاضرين أن يعطيها ما تطلبه. إذ أخذت الدراهم التي طلبتها دخلها روح شرير وصارت معذبة جدًا، فقام ثيؤدو (غريغوريوس) وصلى من أجلها فخرج الروح الشرير، واعترفت أمام الحاضرين عن الذين حثوها أن تفعل هذا لإفساد سيرة هذا الرجل. عماده إذ عاد إلى مدينته نال سرّ العماد ودُعي غريغوريوس في المعمودية. انطلق إلى البرية يمارس حياة الخلوة والتأمل ودراسة الكتاب المقدس؛ غير أن القديس فيديموس أسقف أماسيا إذ سمع عنه اشتاق إلى سيامته أسقفًا على مدينة قيصرية الجديدة التي لم يكن بها من المسيحيين سوى 17 شخصًا. شعر القديس بذلك فهرب، لكن فيديموس وقد تمررت نفسه من أجل المدينة التي بلا رعاية وقف أمام الله بدموع يصرخ، إنه وإن كان قد عجز عن وضع الأيدي على غريغوريوس ليكون أسقفًا فليسمح الله ويقبله أسقفًا ويتصرف. إذ سمع غريغوريوس ذلك لم يحتمل الهروب فعاد يقبل الأسقفية. أعماله الرعوية إذ كان الأسقف الجديد سائرًا في المدينة وجد هيكل وثن فدخله وصار يصلي طوال الليل، وفي الصباح إذ جاء كاهن الوثن وجد الشياطين قد هربت من الهيكل فتضايق جدًا، وذهب إلى حاكم المدينة يشكو إليه أن مسيحيًا دخل الهيكل وأخرج منه آلهتهم. وإذ سمع الأسقف بذلك التقى بالكاهن، وبدأ يحدثه عن الله الحقيقي، موضحا له حقائق الإيمان. ولكن الكاهن طلب أن تعود آلهته إلى الهيكل، عندئذ كتب له القديس على ورقة، جاء فيها: "من غريغوريوس إلى الشيطان، يقول لك: "ارجع". وإذ حمل الكاهن الورقة إلى المذبح عادت الشياطين، وأدرك الكاهن تفاهة هذه الأرواح الشريرةن فانطلق إلى القديس يطلب منه أن يعرفه بالحق، وبالفعل بشره بالإنجيل وأكد له ذلك بأن أمر باسم السيد المسيح أن تتحرك صخرة كانت أمامه فتحركت. سمع الوثنيون في المدينة بما حدث فخرج الكثيرون يرحبون به، ويطلبون منه أن يكرز لهم، ولم يمض زمان طويل حتى آمن كثيرون من خلال عظاته وسيرته المقدسة في الرب، وأعمال الله العجيبة به التي حدثنا عن بعضها القديس غريغوريوس أسقف نيصص، كما قال عنه القديس باسيليوس الكبير: "خلال عمل الروح كان لإغريغوريوس سلطانًا على الأرواح الشريرة، وقد حوّل مجاري أنهار باسم المسيح، وجفف بحيرة كانت علة نزاع بين أخين، وأنبأ عن أمور مقبلة متساويًا مع الأنبياء... هذه الآيات والعجائب رآها الأصدقاء كما أعداء الحق وكأنه موسى آخر". يقول القديس غريغوريوس النيصي: "يستحيل علينا أن نورد كل عجائب هذا القديس، وإنما يكفينا أن نقول أن بكلمة واحدة وبعلامة الصليب المقدس يشفي جموعًا من مرضى، لذا كان الجميع يحسبونه قديسًا". قيل أن يهوديين احتالا عليه إما بقصد إفساد شهرته كصانع عجائب أو لاختلاس مالٍ منه، فتظاهر أحدهما كميت وطلب الثاني صدقة ليكفنه، فأعطاه القديس رداءه إذ لم يكن معه مال، ومضى الشاب يستهزئ بالقديس، وراح يقول لصديقه: انهض لنضحك على أسقف دعاه المسيحيون نبيًا يصنع عجائب، غير أن الشاب وجد زميله قد فارق الحياة فعلاً. اختيار الكسندر الفحام أسقفًا جاءه مجموعة من مدينة كومنا Comona يطلبون منه أن يختار لهم أسقفًا، مقدمين له مجموعة من الشرفاء العلماء جزيلي الاعتبار، أما هو فقال لهم: "هذه السمات لا تكفي، بل الأجدر بكم أن تختاروا إنسانًا قديسًا حكيمًا". حينئذ قال أحد الحاضرين أنه بهذا يجب أن يكون الكسندر الفحام أسقفًا، وكان هذا الرجل ماهرًا في الفلسفة لكنه تغرب عن بلده وصار يعمل كفحّام، يحمل صورة المهانة، بعيدًا عن الأنظار. استدعاه القديس فجاء، وكانت ثيابه ووجه ويداه قد تلوثت بالفحم، مملوءًا سوادًا، فضار الحاضرون يضحكون كيف يصير هذا الرجل أسقفًا، لكن إذ جلس مع القديس أدرك الكثير عن حياته، وبالفعل سيّم أسقفا واستشهد في 11 أغسطس. سماته كتب لنا القديس باسيليوس الكبير عن سمات هذا القديس، وقد تعرف هو وأخوه إغريغوريوس أسقف نيصص على سيرته من جدتهما ماكرينا التي ربتهما، وكانت ماكرينا قد تعرفت عليه أيام الصبا وسمعت عظاته، فكان تروي لحفيديها ما رأته فيه وسمعته منه، فقال القديس باسيليوس أنه في تقواه أظهر وقارًا عظيمًا واحتشامًا؛ لم يغط رأسه قط في الصلاة (ربما يقصد بأكاليل الأساقفة)، أحب البساطة والتواضع في كلماته... كان يكره الكذب والبطلان، لم يغضب قط ولا حملت كلماته أو سلوكه مرارة! في اضطهاد ديسيوس حوالي سنة 250 م إذ التهب الاضطهاد في عهد ديسيوس (داكيوس) نصح شعبه أن يختفي حتى لا يتعرض أحد للضعف خلال الآلام فينكر إيمانه، وهو نفسه اعتزل في البرية ومعه فقط كاهن وثني قد قبل الإيمان على يديه وسامه شماسًا معه. إذ سمع الوثنيون أنه مختفي في البرية أرسلوا جندًا ليقبضوا عليه، لكنهم عادوا ليقولوا أنهم لم يجدوا في البرية سوى شجرتين. وإذ عادوا من جديد يفتشون عنه وجدوه مع شمامسه يصليان وقد ظهرا لهم من قبل كشجرتين. رأي القائد ذلك فأتى إلى الأسقف وخرّ عند قدميه وأعلن إيمانه بالسيد المسيح، طالبًا منه أن يقبله معه في البرية. تعرض الشعب للضيق، وإذ انتهى الاضطهاد، عاد القديس يمارس عمله الرعوي، كما عين أعيادًا للشهداء الذين كابدوا الآلام وقت الاضطهاد. تعرضت البلاد لوباء معدٍ خطير، وبصلاة القديس شُفي الكثيرون وزال الوباء، فآمن كثير من الوثنيين بالسيد المسيح. أخيرًا فقد قيل إنه استلم المدينة بها 17 مسيحيًا، وعند نياحته سنة 268م لم يكن بها سوي 17 وثنيًا. يُعيَّد له الغرب في 17 نوفمبر، والكنيسة القبطية في 21 هاتور. بركة صلواته تكون معنا آمين.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:29 AM
إغريغوريوس النزينزي القديس


شارك القديس يوحنا الحبيب في لقبه "اللاهوتي" أو "الثيؤلوغوس"، بسبب براعته في الحديث عن الثالوث القدوس بإلهام إلهي، ولالتحام حياته التقوية بعمل الثالوث القدوس ويعتبر أحد الثلاثة آباء الكبادوك العظام: باسيليوس الكبير، وغريغوريوس أسقف نيصص، وغريغوريوس الثيؤلوغوس، عاشوا في عصر واحد في الكبادوك بآسيا الصغرى، لهم دورهم الفعّال بعد القديس أثناسيوس الرسولي في مقاومة الأريوسية. نشأته ولد حوالي عام 329 م بقرية أريانزوسArianzus جنوب غربي الكبادوك، والدته القديسة نوناNonna التي كسبت زوجها الثري والقاضي إلى الإيمان المسيحي عام 325م، بل وصار أسقفًا على نزينزا لمدة 45 عامًا. عاش تحت رعاية أمه التي بعثت فيه حب الكتب المقدسة والحياة الفاضلة في الرب مع الصلاة بتقوى وورع. روى لنا عن نفسه أنه إذ كان فتى رأى في حلم فتاتين جميلتين محتشمتين ترتديان ثيابًا بيضاء، قالت له إحداهما: أنا العفة، والأخرى: أنا الحكمة. وكانتا واقفتين أمام عرش السيد المسيح. وإذ استيقظ من نومه شعر بحنين شديد نحو العفة يتزايد على الدوام طوال عمره، هذا وقد اتسم بالحكمة الإلهية في دراسته للقضايا اللاهوتية وسلوكه. التحق مع أخيه الأكبر قيصر بأعلى المعاهد في قيصرية كبادوكية حيث تعرفا على القديس باسيليوس. إذ كان غريغوريوس يميل لدراسة القانون ذهب إلى قيصرية فلسطين ليلتحق بمدرستها الشهيرة في الخطابة. ثم سافر مع أخيه إلى الإسكندرية حيث كان القديس ديديموس الضرير مديرًا للمدرسة اللاهوتية. قضى غريغوريوس فترة قصيرة بمصر ثم أبحر إلى أثينا للاستزادة في العلم (الفلسفة). وهناك التقى بصديقه باسيليوس ليعيشا معًا في حياة روحية مشتركة حتى قيل عنهما أنهما عقل واحد في جسدين. هناك أيضًا التقى بيوليانوس الذي كان يتظاهر بالمسيحية، وكان يود صداقة غريغوريوس، لكن سرعان ما اكتشف القديس خطورته الخفية، حتى قال عنه: "ما أشرس هذا الوحش الذي تربيه المملكة (الرومانية) في حضنها"، فصار يتجنب معاشرته. وعندما جلس يوليانوس على العرش حاول اجتذاب غريغوريوس ولم يفلح، وإنما نجح في اكتساب أخيه قيصريوس الذي عينه كطبيب إمبراطوري، فكتب إليه غريغوريوس ليترك هذا الذئب الخاطف، وبالفعل تركه. مكث في أثينا عشر سنوات، وإذ رحل عنها صديقه الحميم باسيليوس، تركها هو أيضًا ليعود حوالي عام 357م. في نزينزا أراد أن يعيش في بلده حياة الوحدة يكرس كل وقته وطاقاته لدراسة الكتاب المقدس مع العبادة، إلا أن صديقه باسيليوس دعاه ليعيش معه في الدير الذي أسسه في بنطس، فذهب إليه حيث قضى ثلاثة أعوام في حياة نسكية رائعة مع تجميع لكتابات العلامة أوريجينوس في تفسيره للكتاب المقدس. دعاه والده في ذلك الحين لمساعدته إذ كان قد بلغ أكثر من ثمانين عامًا، وكان قد رسم أسقفًا في نزينزا، وهناك أصر الشعب على سيامته كاهنًا بالرغم من تحاشيه لنوال أية درجة كهنوتية ورغبته في الهروب، وتم ذلك على يدي والده عام 361م. كان والده مع شيخوخته بسيطًا فسقط في التوقيع على مرسوم مجمع ريميني الذي يحمل اتجاهًا شبه أريوسي مما أثار الشعب ضده، فقام غريغوريوس يُظهر ما في المرسوم من خبث خفي وكشف لأبيه خداع هؤلاء النصف أريوسيين فاعتذر الأب عن توقيعه المرسوم، وعاد الشعب إلى الأسقف من جديد. سيامته أسقفًا إذ سيم القديس باسيليوس رئيس أساقفة قيصرية أراد أن يحيط نفسه بجماعة من الأساقفة المستقيمي الرأي، لتحطيم البدع المنتشرة في ذلك الحين فألح على صديقه غريغوريوس أن يقبل سيامته أسقفًا على سازيما، فرفض لكنه ألح عليه هو ووالد غريغوريوس فاضطر أن يقبل نعمة الأسقفية عام 372 م، لكنه لم يدخل الإيبارشية إذ كانت موضع نزاع بين القديس باسيليوس والأسقف أنتيموس. عاد القديس غريغوريوس إلى خلوته لكن والده الأسقف طلب معونته، فجاء إليه مشترطًا ألا يرتبط بالإيبارشية. وبالفعل إذ تنيح والده عام 374م ووالدته في نفس السنة وزع ممتلكاته التي ورثها وانفرد في دير يمارس الحياة النسكية مع التأمل والدراسة خمس سنوات. في القسطنطينية إذ سمع أن مدينة القسطنطينية امتلأت بالهراطقة حتى استولوا على جميع الكنائس اضطر أن يقبل دعوة المؤمنين هناك تحت إحساسه بالالتزام بالمسئولية. وفي فترة قصيرة استطاع أن يرد كثير من الشعب من الهرطقات إلى الإيمان المستقيم. وفي سنة 381م إذ انعقد المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية كان الاتجاه سائدًا أن يُثبت القديس إغريغوريوس على القسطنطينية، وإذ اعترض الفريق المصري على هذا من جهة أنه سبق فسيم أسقفًا على إيبارشية أخرى أعلن أنه كمحب للوحدة والسلام يرفض قبول تثبيته، خاصة وأنه لا يشتهي المراكز، وقد ترك المدينة بعد أن ودّع الأساقفة والشعب بخطاب مؤثر للغاية، ثم ذهب إلي نزينزا يقاوم بدعة أتباع أبوليناريوس. وفي سنة 381م اعتكف بجوار المدينة ليستعد لرحيله من هذا العالم عام 390م. تعيِّد له الكنيسة اليونانية في 10 مايو، أما كنيستنا ففي 24 توت. كتاباته ترك لنا القداس الإلهي (الإغريغوري) وكنزًا من الكتابات اللاهوتية العميقة مع عظات ورسائل وقصائد. 1. العظات: أجمل ما تركه لنا هو 45 عظة قدمها في أهم فترة في حياته من 379 – 381م، حينما كان أسقفًا على القسطنطينية، جاذبًا أنظار العالم إليه. 2. القصائد الشعرية: كتبها في أواخر حياته، في خلوته باريانزيم Arianzum لم يبق سوى 400 قصيدة، في أحدها سجل لنا علة اتجاهه للشعر في أواخر حياته، ألا وهو إظهار أن الثقافة المسيحية الجديدة ليست أقل من الثقافة الوثنية بأية حال، ولأن بعض الهرطقات كالأبولينارية تستخدم القصائد في نشر أفكارها، لهذا استخدم ذات السلاح للرد عليها. جاءت بعض قصائده لاهوتية، والبعض سلوكية. 3. رسائله: أول مؤلف باليونانية ينشر رسائله، وذلك بناء على طلب نيكوبولسNicobulus حفيد أخته جورجونيا. بغير قصد وضع نظرية "كتابة الرسائل"، إذ طلب أن تكون الرسالة قصيرة، وواضحة، ولطيفة (رقيقة)، وبسيطة (رسالة 51، 54). مدحه القديس باسيليوس، إذ كتب إليه يقول: "وصلتني رسالتك أول أمس، هي بالحقيقة منك، ليس من جهة الخط وإنما من جهة نوع الرسالة، فإن كانت عباراتها قليلة لكنها تقدم الكثير". من كلماته من لا يؤمن بأن القديسة مريم والدة الإله "ثيؤتوكس"، يعنفه اللاهوت (رسالة 101). لسان الكاهن يتوسط لدى الرب فيقيم المرضى؛ لتصنع ما هو أعظم بتقديس الليتورجيا فتمحى خطاياي الكثيرة عندما تقيم ذبيحة القيامة.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:30 AM
http://amal.e3sarcom.net/upload/glter vir 2.gif


والى حرف (( ب )) من الموسوعة

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:44 AM
بائيسة القديسة

وُلدت في منوف في القرن الرابع الميلادي من أبوين غنيين، ونشأت في حياة مقدسة وكانت منذ صباها تحب العبادة لله وخدمة الفقراء. إذ تنيح والداها اشتاقت أن تنطلق إلى إحدى بيوت العذارى، فقامت توزع أموالها على المحتاجين، وتأوي في بيتها الغرباء، لكن عدو الخير لم يتركها إذ استطاع بعض الأشرار أن يميلوا قلبها شيئًا فشيئًا حتى انهارت تمامًا، واستسلمت للخطية، فصار بيتها مكانًا للفساد. سمع آباء شيهيت بما حدث فحزنوا جدًا، وقضوا فترة في الصوم والصلاة من أجلها ثم طلبوا من القديس يحنس القصير أن يمضي إليها، وبالفعل أطاع، وإذ تهيأت لاستقباله، دخل وهو يرتل: "إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرًا لأنك معي"، ثم صار يوبخها على استهتارها وهو يبكي بمرارة. سألته عن سرّ بكائه، فأجاب أنه يعاين الشياطين تلهو على وجهها. سألته إن كان لها توبة، ففتح أمامها باب الرجاء وسألها أن تترك هذا الموضع وتنطلق معه إلى البرية. إذ مال النهار سألها أن ترقد في موضع بعيد، وإذ قام في نصف الليل رأى عمودًا من نورٍ نازلاً من السماء والملائكة تحمل نفسها. اقترب إليها ليجدها قد رقدت، فسجد إلى الأرض يشكر الله على صنيعه معها، وسمع صوتًا يقول: "لقد قُبلت توبتها في الساعة التى تابت فيها، لأنها قدمت توبة خالصة من قلبها". دفن القديس جسدها وانطلق إلى البرية يخبر الآباء بما حدث، فمجدوا الله. تعيد لها الكنيسة في الثاني من شهر مسرى.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:45 AM
بائيسوس


"بائيسوس" او "بئيسوس" Paesius أو بائيس من الأسماء التي كانت شائعة بين الرهبان والشهداء الأولين، نذكر منهم: 1. الشهيد بائيسوس: شهيد مصري قدم حياته مع آخرين ذبيحة حب لله في السنة الثانية للاضطهاد الذي أثاره دقلديانوس. قام بتعذيبهم والي فلسطين أوربانوس Urbanus، في قيصرية (يوسابيوس: شهداء فلسطين 3). 2. الشهيد بائيسي Paesi أو بائيسوس أو إيسي Isi: أخ الشهيدة تكله، وهما مصريان (8 كيهك)، من أبي صير غرب الأشمونين (راجع إيسي). 3. القديس بائيسوس أخ أنبا إشعياء الاسقيطي: (راجع إشعياء). 4. القديس بائيسوس أخ أنبا بيمن المتوحد: ويسمي أيضًا "بولا" أحد سبعة إخوة. 5. القديس بائيسوس أخ الأنبا بولا والأنبا بيشوي: أحيانًا يُذكر اسم "بائيسوس" عن "بيشوي".


----------------------


بابياس الأسقف


القديس بابياس أسقف هيرابوليس بآسيا الصغرىSt. Papias of Hierapolis (حوالى سنة 80 - 160م)، كما يقول القديس إيرينيؤس في القرن الثاني إنه تلميذ القديس يوحنا اللاهوتي (الإنجيلي) وصديق القديس بوليكاربوس. كان رجلاً ذا ثقافة عالية، له معرفة بالكتاب المقدس، أعطى اهتمامًا خاصًا بجمع التقليد الشفوي الخاص بحياة السيد المسيح وأقواله. فقد وضع عمله المشهور: "تفسير أقوال الرب" Expositions of the Oracles of the Lord في خمسة كتب، للأسف لم يصلنا منه إلا مقتطفات في كتابات إيرينيؤس ويوسابيوس. قدم في هذا العمل ملاحظاته على الإنجيلين بحسب مرقس ولوقا، كما أبرز الاهتمام بالتقليد الشفوي خلال شهود العيان للسيد المسيح. أول من تحدث عن المُلك الألفي بطريقة حرفية بكون السيد المسيح سيملك على الأرض، وكان يظن بذلك أنه يحقق ما ورد في النبوات، لكن الكنيسة رفضت ذلك.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:46 AM
بابياس ورفقاؤه الشهداء


من كورنثوس نُفيّ جماعة من الشبان من كورنثوس باليونان إلى منطقة طيبة بصعيد مصر بسبب إعلانهم عن إيمانهم بالسيد المسيح، وذلك في عهد الإمبراطور مرقس أوريليوس نوميريان، سنة 284م. أما أسماء هؤلاء الشبان فهي: بابياسPapias ، فيكتوريانوس، فيكتور (بقطر)، أنيسيفورس، كلوديانوس، ديسقورس، سيرابيون. إذ التقى هؤلاء الشبان بالوالي سابينوس، وقد ظهرت عليهم علامات الوقار والاتزان مع الغِنى والشرف رقّ لحالهم، وصار يحثهم بلطفٍ سائلاً إيَّاهم أن يترفَّقوا بشبابهم وينكروا مسيحهم ويخضعوا لإله الإمبراطور حتى لا يتعرضوا للعذابات المريرة وإلى فقدان حياتهم. أجابه الشباب بلطف وحزم مُعلنين إيمانهم بمسيحهم، أما عن الآلام التي هدَّدهم بها فقالوا له: "هذه هي طلبتنا التي لن نكف عن أن نسألها من ربنا خلال صلواتنا البسيطة، وإننا نشعر بسعادة عظيمة إن استجيب لنا". عندئذ عرَّضهم لبعض المتاعب البسيطة ليرى إن كانوا ينهارون أمامها، وإذ أظهروا كل ثبات عذبهم بعنف. مع الشهيد فيكتوريانوس كما اعتاد الولاة الرومان، سأل الوالي سابينوس فيكتوريانوس عن اسمه، وكانت الإجابة أنه مسيحي. هدَّده الوالي بالعذابات القاسية التي يعدَّها له إن لم يذبح للآلهة، فأجابه: "إنني أخشى الآلام الفائقة الوصف التي تنتظرني إن ارتدِّيت عن إيماني، أما عن العذابات التى تعدّها لي فإني أتقبلها حتى أنجو من العذابات التي ما بعد الحياة، هذه التي أُعدَّت لكم وللشيطان أبيكم". ابتكر سابينوس طريقة للتعذيب، إذ جاء بساق شجرة طويلة من البلوط وجوَّفها وملأها فتحات، ثم قال لفيكتوريانوس في سخرية: "أدخل إلى مخدعك الجديد". أجابه القديس: "يالك من مسكين! إنك تريد أن تسخر بي بهذه الوسيلة مع إنني أينما وُجدت أكون أنا نفسي منزلاً يسكن فيه إلهي يسوع المسيح، الذي بفضله أحتمل كل عذاباتكم". دخل فيكتوريانوس في ساق الشجرة بنفسه، ثم أُعطيت الإشارة للجلادين أن يُدخلوا أدوات حديدية مسننة من الفتحات حتى امتلأ جسد القديس من الجراحات، وكان الدم ينزف من كل جانب، وكان الوالي في سخرية يقول لعسكره: "قولوا لفيكتوريانوس الذكي أن يحمى إيمانه الذي يبشر به". أُخرِج الشهيد لكي يسحق الجند يديه ورجليه بالمطارق، ثم قطعوا رأسه بالسيف، ونال إكليل الاستشهاد. مع الشهيد سابينوس ورفقائه أمر الحاكم ببتر يديّ سابينوس ورجليه وإلقاء جسده في الاسطوانة الخشبية، وكان الشهيد يصرخ: "هذا كله يزيد من مجدي الأبدي". وإذ خرج كجثة هامدة ضربوه بالسيف، لتنطلق نفسه متهللة إلى الفردوس. أما أنيسيفورس فإذ رأى رفيقيه اللذين استشهدا انطلق بنفسه نحو الاسطوانة طالبًا من الوالي أن يُسرع بالحكم عليه، فأمر الوالي بإخراجه من الاسطوانة ليُشوى بالنار؛ لكن قبل مفارقة نفسه لجسده قطَّعوا جسمه إلى أجزاءٍ صغيرة، أما نفس القديس فكانت ممتصَّة في المجد الأبدي. جاء دور كلوديانوس فقُطع جسمه إربًا وألقيَّ بها عند أقدام زملائه الباقين لعلَّهم يرتعبون. أما سيرابيون فقُطعت رأسه، وبابياس ألقيّ في النهر، وهكذا نال الكل إكليل الشهادة، حاملين بفرح سمات ربنا يسوع المصلوب!

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:46 AM
بابيلاس الشهيد


تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهاد القديس بابيلاس أو فافيلاس أو فيلاس في 28 طوبة. وهو أسقف لا نعرف اسم إيبارشيته، حاكمه نوماريوس في عهد دقلديانوس. قام بمحاولة إغرائه بمراكز زمنية فسخر بذلك. صار يعذبه مع ثلاثة فتيان، وأخيرًا قطع رؤوسهم لينالوا إكليل الاستشهاد. قابل أمر نوماريوس بفرحٍ وبشاشةٍ، ثم أخذ يصلي، وعاد ليقول في رقة للجلادين: "اكملوا أوامر الملك يا أولادي!

-----------------------


بابيلاس القديس


يُعتبر القديس بابيلاس Babylas أو بابيلوس من أعظم أساقفة أنطاكيا الأولين بعد القديس أغناطيوس النوراني. سيم بطريركًا على أنطاكية حوالي سنة 237م خلفًا لزبينوس Zebinus، وبقيَّ الراعي الساهر على شعب الله، السالك بروح التقوى والحب مع الحزم لمدة 13 سنة. عاصر ثلاثة ملوك، هم غرديانوس Gordian وفيلبس وداكيوس. حزم مع الإمبراطور يروي لنا المؤرخ يوسابيوس أن فيلبس كان من أصل عربي من بلاد حوران، وكان هو وزوجته سفيرا مسيحيين. عمل كجنديٍ صغيرٍ وتدرج في الرتب حتى استطاع أن يتولى الحكم خلفًا لغرديانوس بناء على طلب الجيش بينما كان غرديانوس على سرير الموت سنة 244م، وكانت الحرب دائرة بين الرومان والفرس. أخيرًا إذ استتب الأمر بعقد مصالحة مع سابور الأول ملك الفرس، قتل فيلبس ابن الملك غرديانس الذي كان قد أوصاه به ووكَّل إليه عنايته، حتى يخلو له الجو منطلقًا إلى روما بمساندة الجيش. في الطريق مرّ بأنطاكية وكان عيد القيامة قد حلّ، فذهب فيلبس إلى الكنيسة يقدم قرابينه كعادة المؤمنين. وإذ بلغ باب الكنيسة ومعه أحد كبار رجال الجيش خرج إليه البطريرك بابيلاس ومنعه من الدخول إلى بيت الله ما لم يقدم توبة صادقة عن قتله للطفل البريء، وبالفعل لم يدخل فيلبس الكنيسة وبقيّ في الخارج مع جماعة الباكين يطلب بدموع مراحم الله. بقيّ هذا الحدث في ذهن الكنيسة عبر الأجيال درسًا حيًّا وعمليًّا للرعاية الصادقة بلا محاباة، حيث يهتم الراعي بخلاص المؤمنين دون النظر إلى كرامتهم الزمنية. هنا أود أن أؤكد أن الإمبراطور ما كان يمكنه أن يقف هكذا في صفوف التائبين الباكين لو لم يشعر مع حزم البطريرك حبه له وشوقه الحقيقي لخلاص نفسه، وأدرك أنه لم يفعل ذلك عن تشامخٍ بل في اتضاعٍ. بقيّ فيلبس خمس سنوات ملكًا (244 - 249م) لم يخدم فيها الكنيسة بشيء، لا بقليل ولا بكثير، إنما يمكن أن يُقال أن الكنيسة استراحت في أيامه من الاضطهاد للعمل الرعوي والكرازي لتُجابه حلقات من الضيق الشديد بعد ذلك. كما فعلت يُفعل بك في عام 249م ثار الجند على الإمبراطور كما على سلفه وقتلوه ليخلفه داكيوس أحد أعضاء مجلس الشيوخ، وكان قد وثق فيلبس فيه وطلب منه أن يخمد ثورة الجيوش عليه لكنه خانه واحتلَّ مركزه؛ وكأن ما قد سبق فصنعه في سلفه غرديانوس ارتدَّ عليه. وكما يقول الكتاب: "كما فعلت يُفعل بك، عملك يرتد على رأسك" (عو 15). وأيضًا: "لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون" (مت 52:26). عذاباته تولى داكيوس الحكم لمدة سنتين تقريبًا ولم يكن له عمل سوى اضطهاد الكنيسة. في أيامه أُلقيّ القبض على البطريرك بابيلاس ومعه ثلاثة أولاد أيتام أعمارهم 12، 9، 7 سنوات كان يهتم بهم البطريرك، وصار الوالي يعذب الأربعة حتى مات الأولاد الثلاثة من العذابات أمام عيني البطريرك، وأخيرًا أُلقيّ بابيلاس في السجن ليرقد في الرب من شدة الآلام، وإن كان القديس يوحنا الذهبي الفم يرى أنه قُطعت رأسه. بنى القيصر غاليوس Gallus أخ يوليانوس الجاحد كنيسة فخمة باسم الشهيد بابيلاس في ضواحي مدينة أنطاكية وذلك في منتصف القرن الرابع، وجاء أخوه يوليانوس فهدمها، فحمل المؤمنون رفاته إلى المدينة بالتسابيح. شيَّد الغربيون كنائس كثيرة في فرنسا وإيطاليا وأسبانيا باسم الشهيد، لإعجابهم بغيرته وشجاعته. ويحتفلون بعيده في 24 يناير بينما يحتفل اليونانيون به في 4 سبتمبر.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:47 AM
باخوس الشهيد


تُعيد الكنيسة القبطية للقديس سرجيوس (أبوسرجة) في 10 بابة، والقديس باخوس Baccus أو فاخوس في 4 بابه من كل عام، وتوجد في مصر القديمة كنيسة أثرية باسم القديس سرجيوس تسمى كنيسة أبي سرجة، بها المغارة الأثرية اسفل الهيكل القبلي حيث هربت إليها العائلة المقدسة. قدَّم لنا القديس ساويرس الأنطاكي مقالاً (57) عن هذين الشهيدين قام المتنيح الشماس يوسف حبيب بترجمته ونشره عام 1969. أمام مكسيميانوس وقف الشابان سرجيوس القائد بالجيش الروماني في منطقة سوريا والعامل في المدرسة العسكرية ومساعده واخس (باخوس) أمام مكسيميانوس الطاغية شريك دقلديانوس ومثيره ضد المسيحيين، يشهدان للسيد المسيح ويرفضان التبخير للأوثان، وكان قد استدعاهما لهذا الغرض. لاطفهما في البداية، وأخذهما كصديقين له إلى الهيكل جوبيتر حيث قُدمت مائدة من اللحوم المذبوحة للأوثان، وطُلب منهما أن يشاركاه في المائدة فرفضا بإصرار، عندئذ أمر بتجريدهم من النياشين التي على صدريهما وأن يُقادا في سوق المدينة وهما مرتديان ملابس النساء لتحطيم نفسيّتهما، أما هما فبقوة الروح قالا له: "يا من تحارب الله، أتظن أنك تثبط أرواحنا بجعلنا في شكل أنثى؟ إنك تستطيع بالقوة أن تلبس الأجساد ملابس النساء، لكنك لن تلبس أرواحنا المتوثبة رداء الجبن!..." أدرك الرجلان أن هذه الثياب لن تسيء إليهما، فقد حمل السيد على رأسه إكليل الشوك وسخر به اليهود، فكان ذلك سرّ فداء للبشرية وعلامة حب إلهي للإنسان. حقًا جاءت الوصية: "لا يكن متاع رجلٍ على امرأة، ولا يلبس رجل ثوب امرأة، لأن كل من يفعل ذلك مكروه لدى الرب" (تث22: 5)، هذه الوصية يلتزم بها كل مسيحي روحيًا بمعنى أن يمارس الإنسان العمل حسب العطية والموهبة التي أُعطيت له برضى، فلا يشتهي الرجل أن يقوم بدور المرأة، ولا المرأة بدور الرجل. عاد مكسيميانوس يلتقي بهما فدخلا معه في حوار روحي بأدب وهدوء مع شجاعةٍ وحزمٍ، وإذ شعر بالخجل أرسلهما إلى أنطيوخوس والي سوريا لكي يلاطفهما ويقنعهما بالعدول عن إيمانهما لينالا كرامات عظيمة، فسافرا إلى نواحي الفرات حيث كان الوالي مقيمًا. أمام أنطيوخوس والى سوريا التقيا بالوالي الذي تفرغ لهما محاولاً إغرائهما، أما هما فكانا ثابتين على الإيمان. أمر الوالي بتعرية واخس، وتناوب الجند على جلده بأعصاب البقر على ظهره وبطنه حتى اسلم الروح تحت قسوة الجلدات، وطُرح جسمه في الصحراء فجاءت بعض الوحوش الضارية تحرس جسده بطريقة معجزية حتى جاء بعض المؤمنين وحملوا الجسد. في الليل ظهر القديس باخوس لرفيقه سرجيوس يدعوه إلى المساكن العلوية ويبثّ فيه روح الشجاعة فامتلأ سرجيوس فرحًا وتهليلاً. في الغد استدعى انطيوخوس الوالي القديس سرجيوس أمامه في مدينة روصافا Rosafa التي تبعد حوالي 20 ميلاً من مدينة بربالسا التي استشهد فيها القديس باخوس. هناك صدر الأمر بأن يسير القديس بأحذية بها مسامير مدبَّبة لمسافة طويلة، فكان يذكر القديس جراحات السيد المسيح، كما كان يردِّد كلمات الرسول: "حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام". في الليل شُفيّ القديس من جراحاته فاغتاظ القاضي وأمر بتكرار الأمر في اليوم التالي. وقد حسب القديس ذلك مجدًا له، محتملاً صليب سيده، فأمر القاضي بعد فترة قصيرة بقطع رأسه (حوالي عام 303م). تُعيد له الكنيسة اليونانية واللاتينية في 8 أكتوبر.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:48 AM
باخوم الإخميمي الشهيد


سيرة هذا الفلاح الأُمِّي الذي استشهد وهو شاب مع أخته ضالشوم التي لم تبلغ سوى الثامنة من عمرها تكشف عن عمل الله الفائق، لا في احتمال الآلام فحسب وإنما في الغلبة على الوالي خلال الفكر الروحي المستنير، وكما قيل: "يكون الجميع متعلِّمين من الله" (يو 6 :45). تنيح والده موسى وهو في الثامنة عشرة من عمره، وكانت أخته ضالشوم جنينًا في الشهر السابع في بطن أمها. احتضن رجل غني يُدعى سمعان هذه الأسرة الفقيرة التقيَّة، فسلَّم باخوم فلاحة بستانه عند قرية سفلاق في الجنوب، وهي قرية تقع شمال شرقي أخميم عند الجبل، وقد اتفق معه أن يعطيه عُشر الثمار ليعيش بها مع أمه وأخته الصغيرة. لقاؤه مع أريانا إذ أثار الإمبراطور دقلديانوس الاضطهاد جال أريانا والي أنصنا في كل الصعيد ينكِّل بالمسيحيين. وإذ دخل مدينة أخميم صنع احتفالاَ ضخمًا في البربا (معبد الوثن) وقدَّم هدايا ثم انطلق ليمارس هوايته ضد المسيحيين في أخميم وتخومها، فأرسل أولاً جنده إلى قرية شنشيف شمال المدينة للقبض على المسيحيين، فجاءوا بعددٍ كبيرٍ ومعهم الكاهن القس كندس (قنطس). عاد فأرسل فرقة أخرى اتجهت نحو قرية سفلاق، فجاءوا بهذا الفلاح الأُمي وكان يلبس ثوبًا باليًا، تظهر عليه علامات الفقر. التقى به الجند، وإذ سأله القائد عن اسمه، أجاب أنه مسيحي، فاغتاظ القائد وأمر الجند أن يربطوا في عنقه حجرًا كبيرًا، أما هو ففي بساطة الإيمان طلب معونة مخلصه وقام والحجر مُعلَّق كأنه بلا وزن، فنسب القائد إليه ممارسة السحر، وطلب من الجند أن يقتادوه إلى الوالي بعد ربطه في عجلة وكانوا في الطريق يضربونه بقسوة ووالدته وأخته الطفلة تسيران وراءه، وقيل إن الحجر الذي عُلِّق في عنقه وقد تلطخ بدمه صار يتدحرج نحوه حتى دُهش الجند. أمام الوالي صار يتحدث بحكمة وتقوى حتى دُهش أريانا من أين لمثل هذا الفلاح الأُمي هذه الحكمة. وإذ أصرَّ ألاّ يبخر للأوثان أمر أريانا بتعذيبه، فكانوا يجرحون جسده والدماء تتصبب على الأرض، والجلْد ينهال عليه حتى غُشيَّ عليه. وإذ فاق من غشيته حسب نفسه غير أهلٍ لهذه الكرامة أن يُهان من أجل السيد المسيح، ودخل مع الوالي في حوارٍ. اشتدت العذابات على القديس باخوم، وإذ بأخته ضالشوم الصغيرة السن (8 سنوات) تنطلق نحوه وتشهد لمسيحها، تود أن تشاركه إكليله، فاغتاظ الوالي كيف تتجاسر طفلة فلاحة وتندفع هكذا نحو أخيها المتألم، فأمر بضربها، وسقطت مغشيًا عليها. رفع باخوم وجهه إلى السماء وصلى إلى السيد المسيح أن يسند هذه الطفلة ويسنده، وأن يثبتهما في جهادهما، وكان الجند يندهشون لصلاته القوية، خاصة وأن نورًا أشرق عليهما وشفى جراحاتهما. تقدمت الطفلة إلى أخيها وأمسكت بيده، وتقدم الاثنان إلى الوالي الذي قدَّم للطفلة ثوبين من الحرير الفاخر وقليلاً من البخور، وطلب منها أن تضع البخور في المجامر، فلم تبالِ بكلماته. أمر الوالي بوضع جمر نار على صدر الطفلة وتحت جنبيها، وربط عنقها بسلاسلٍ، وإذ لم تنثنِ عن إيمانها ألقوها في مِرْجل به ماء يغلي، أما باخوم فقلعوا أظافر يديه ورجليه. قُطعت رأسيهما في 22 من كيهك، وقام أهل قريتهما بتكفينهما ودفنهما، ثم بُنيّ دير باسمهما في قرية سفلاق لازال قائمًا. نبيل سليم: الشهيدان أنبا باخوم وأخته ضالشوم، 1967.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:48 AM
باخوميوس القديس


إن كان القديس أنطونيوس الكبير يُعتبر أب الأسرة الرهبانية، بكونه أول قائد للحركة الرهبانية في العالم، تتلمذ على يديه متوحِّدون عاشوا في مغائر أو قلالي منفردة حوله، كما كان مرشدًا لعددٍ كبيرٍ من قادة الحركة الرهبانية في مصر وخارجها، فإن القديس باخوميوس يُعتبر أب نظام الشركة. إنه أول أب يشيد ديرًا يضم داخل أسواره جماعة رهبانية تعيش في حياة الشركة في عبادتها وكل تصرفاتها. نشأته وُلد بالصعيد الأقصى من والدين وثنيين حوالي عام 292م، وكان باخوميوس منذ طفولته محبًا للعفة والطهارة، غير راضٍ عن العبادة الوثنية، ولا يشترك في ولائمها. أخذه والداه دفعة ليُقدما ذبيحة للشياطين التي في النهر، وإذ رآه كاهن الوثن صرخ: "أقصوا عدوّ الآلهة من هنا حتى تكف عن غضبها علينا، وتعود فتحضر الآلهة!"، فحزن الوالدان جدًا. في صبوته إذ حمل طعامًا للرعاة، بات في المساء هناك، وكان لأحدهما بنتان جميلتان، فجاءت إحداهما تطلب منه أن يضطجع معها، وأما هو فأجابها: "لا تدعيني ارتكب هذا الفعل الدنس! هل عيناي عينا كلب فأنام مع أختي؟" وإذ خلَّصه الرب من يديها، هرب مسرعًا إلى بيته. قبوله المسيحية تجنَّد باخوميوس في الجيش، وكان منطلقاً مع زملائه لقمع ثورة ضد الإمبراطور. في الطريق استراحوا عند مدينة لاتوبوليس (إسنا) وكان الكل منهك القوى، فجاء أهل المدينة يقدمون لهم طعامًا وشرابًا بسخاءٍ وفرحٍ. سأل باخوميوس عن سبب هذا الكرم، فقيل له إنهم يفعلون هذا من أجل إله السماء، فهم محبّون للجميع. بعد صلاة طويلة قرر أن يصير مسيحيًا إن عاد سالمًا. وبتدبيرٍ إلهي خَمَدت الثورة وسُرِّح الجنود، فانطلق إلى شينوفسكيون (قصر الصياد) حيث سجَّل اسمه في قائمة الموعوظين، ونال العماد المقدس. بقيّ في القرية ثلاث سنوات يمارس أعمال المحبة والرحمة، خاصة عندما حلّ بها وباء فكان لا يكف عن خدمة الجميع. مع الأنبا بلامون أحبت القرية كلها القديس باخوميوس، لكن قلبه كان يلتهب نحو التكريس للعبادة، وإذ سمع عن راهبٍ قديسٍ يسكن البرية بجوار القرية يدعى "بلامون" انطلق إليه، وسأله أن يقبله تلميذًا له. أظهر له القديس بلامون صعوبة الحياة الرهبانية، وطلب منه أن يرجع إلى القرية يجرِّب نفسه بتداريب معينة لكنه أمام ثبات قلب باخوميوس قبله، بل وأحبَّه جدًا، خاصة وأن باخوميوس قد اتسم بالطاعة مع النسك الشديد وحب العبادة. تأسيس نظام الشركة كان القديس باخوميوس متهللاً بحياة الوحدة، سعيدًا بعمل الله معه خلال أبيه الروحي أنبا بلامون، لكن قلبه كان متوجعًا من جهة إدراكه أن كثيرين يشتهون الحياة الرهبانية لكنهم عاجزين عن ممارسة حياة الوحدة القاسية، فكان يطلب من أجلهم. وفي أحد الأيام إذ كان يجمع حطبًا في منطقة طبانسين (جنوب قصر الصياد)، ظهر له ملاك، وطلب منه أن يقيم ديرًا هناك، وأعطاه لوحًا به البنود الأساسية لنظام الشركة، وقد جاءت سهلة للغاية، يستطيع الكثيرون أن يمارسوها. أخبر القديس باخوميوس معلِّمه الأنبا بلامون بما حدث، ففرح الأب جدًا وبارك العمل، وبالرغم من شيخوخته لم يعترض على إقامة نظام جديد للرهبنة لم يعهده، بل ذهب معه إلى طبانسين وساعده في تأسيس الدير، ثم استأذن منه ليعود إلى مغارته على أن يلتقيا مرة كل عام، تارة في الدير وأخرى في المغارة، وإن كان القديس بلامون لم يعشْ كثيرًا بعد ذلك. أسس القديس باخوميوس أول دير له حوالي عام 318م في طبانسين بالقرب من باقو أو بابو، وقد أعطاه الله نعمة في أعين الكثيرين حتى أنشأ في المنطقة حوالي عشرة أديرة، وكان عدد الرهبان في الدير الرئيسي بباقو وحده حوالي 1500 راهبًا. جاءه أخوه الأكبر يوحنا حيث ترهَّب عنده، وكان يعمل معه بكل طاقته في تأسيس هذا النظام، كما جاءته أخته فقابلها وشجَّعها على الحياة الرهبانية، وأسس لها ديرًا في الاتجاه المقابل من النيل، ضمَّ حوالي 300 راهبة تحت قيادتها. أهم ملامح هذا النظام نال هذا النظام تقدير الكنيسة حتى من قادة نظام الوحدة، فقد امتدح القديس أنبا أنطونيوس القديس باخوميوس على عمله هذا، وحسب نجاحه عطيَّة من الله. وقد حفظت سيرة القديس باخوميوس ونظام الشركة في كثير من التفاصيل، إذ وصلت إلينا بأكثر من لغة ولهجة، كالقبطية البحيرية والصعيدية وأيضًا باليونانية الخ... أكتفي هنا بتقديم الخطوط العريضة لملامح هذا النظام. 1. قام هذا النظام كحركة شعبية (علمانية)، لذا رفض القديس باخوميوس أن ينال درجة كهنوتية، وعندما شعر أن البابا أثناسيوس في زيارته له سيقوم بسيامته كاهنًا هرب، واضطر البابا أن يطمئنه قائلاً لأولاده أنه لن يمد يده عليه لسيامته وإنما يطلب بركته. وبالفعل عند عودة البابا من أسوان استقبله القديس بفرحٍ شديدٍ. بهذا قدَّم نفسه مثلاً حيًا للحياة الرهبانية كي لا يشتهي أحد درجة كهنوتية ويجد عدو الخير مجالاً لبث الغيرة بين الرهبان. 2. اتَّسم النظام الباخومي أنه يناسب الكثيرين، فمن جهة الصوم يأكل الراهب مرتين كل يوم، ويمارس صلوات جماعية متكررة، كما يقوم بعملٍ يناسب مواهبه وقدراته مثل النجارة أو الفلاحة أو الطبخ أو الغزل أو البناء أو النسخ، ولكل جماعة رئيس يدير الأمور ماديًا وروحيًا، وكان العمل جزءًا أساسيًا من الحياة الروحية. 3. انفتحت الأديرة لغير المصريين مثل اليونان والرومان، ولكل جماعة منهم رئيس يدبِّر حياتهم في الرب. 4. سُمح للشخصيات البارزة المحبة للوحدة أن تُمارس هذه الحياة، وكان القديس باخوميوس كثيرًا ما يجتمع بالمتوحدين. سمات القديس باخوميوس تبقى شخصية القديس باخوميوس بارزة عبر العصور كشخصية قيادية عجيبة جمعت الآلاف في الأديرة المتقاربة والبعيدة بالصعيد، يدبِّر أمورها بروح الحب مع الحزم، مهتمًا في نفس الوقت بخلاص كل نفسٍ ونموِّها الروحي. عُرف القديس بوادعته واتضاعه، فعندما سأله بعض الإخوة عن أي منظر أو رؤيا قد أعجبته، أجاب أنه يُعجب بمنظر أخٍ وديعٍ إذ فيه يسكن الله. ظهر له الشيطان مرة على شكل السيد المسيح، وهو يقول: "افرح يا باخوميوس لأني جئت لافتقادك". أما هو ففي اتضاع أعلن أنه يريد أن يرى السيد المسيح في الحياة الأبدية لا بالعين الجسدية هنا، وللحال صار الشيطان كدخَّان تلاشى. مع حبه الشديد لأولاده ورقَّته في التعامل وطول أناته كان يتسم أيضًا بالحزم. جاء عنه إذ أراد افتقاد بعض الأديرة طلب من مدبر المائدة أن يهتم بالإخوة ويعد لهم طعامًا مطبوخًا، لكن الأخ لم يفعل ذلك. وعندما عاد القديس إلى الدير اشتكى له أحد الشباب الحديثين في الرهبنة أنه منذ فترة طويلة لم يُقدم لهم طعامًا مطبوخًا، فأجابه القديس أنه سيهتم بأمرهم بنفسه. استدعى الموكل بهذا العمل، وسأله عن أمر تدبير المائدة، فأجابه أنه طهي الطعام في البداية وكان الكل يمتنعون عن أكله زهدًا، لهذا توقف عن الطهي وشغل وقته في عمل سلالٍ. طلب منه القديس أن يحضر كل ما صنعه من سلال، وفي وسط كل الرهبان أمر بحرق السلال موضحًا لهم ضرورة الطاعة، كاشفًا لهم أنه كان من الأفضل أن يخسر الدير الطعام الذي يمتنع الرهبان عن أكله بإرادتهم عن أن يفقد الدير شخصًا واحداً يتعثر بسبب حرمانه من الطعام المطبوخ بغير إرادته. نياحته انتشر وباء في صعيد مصر وأصيب كثير من الرهبان حيث تنيَّحوا، كما تنيَّح بسبب هذا الوباء القديس باخوميوس في عام 348م. يعيد له الغرب في 14 مايو، وتعيد له الكنيسة القبطية في 14 بشنس. أثره في العالم نظام الشركة كما أسَّسه القديس باخوميوس جذب قلوب الكثيرين من قادة الفكر الرهباني في الشرق والغرب، فقاموا بترجمته وتطبيقه عمليًا إن لم يكن في مُجمله ففي أغلبه. منهم القديس باسيليوس الكبير والقديس يوحنا كاسيان والأب قيصريوس أسقف أرل Arles وخلفه أوريليوس، والأب بندكت الذي وضع نظامه المشهور كأب للرهبنة الغربية، مقتبسًا الكثير من النظام الباخومي.

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:49 AM
باخيـاروس


قدم لنا جيناديوس فصلاً عن فليسوفٍ مسيحي يُدعى باخياروس Bachiarius (فصل24)، كرَّس كل إمكانياته ووقته لله. يرى البعض أنه كان راهبًا أسبانيًا من Gallaecia وظن البعض أنه أسقف. كتب مقالاً دفاعيًا "عن الإيمان" Libellus de fide حوالي عام 383م، وجَّهه لأسقف المدينة (ربما روما)... ويرى جيناديوس أنه في هذا المقال دافع عن نفسه ضد الذين أساءوا فهم تنقلاته الكثيرة، مؤكدًا أنه لم يقم بهذه الأسفار خوفًا من الناس بل من أجل الله، تاركًا أرضه وعشيرته ليصير شريكًا مع أب الآباء إبراهيم. ويرى بعض الدارسين أن هذا المقال كان دفاعًا عن أرثوذكسيته، معلنًا أنه ترك مدينته وصار يتجول لأن مدينته سقطت في البدع المنسوبة لأوريجانوس (مثل وجود مسبق للنفس قبل الحمل بالإنسان) وهلفيديوس منكر دوام بتولية العذراء. له ايضًا مقال De reparatione lapsi وجهه إلى رئيس دير يدعى جانياروس Januarius ورهبانه، لأنهم طَردوا راهبًا ارتكب خطية بشعة ولم يقبلوا توبته، وأغلقوا أمامه باب الرجاء في العودة إلى الحياة المقدسة. وقد طلب من الراهب أن يترك من ارتكب معها الشر، ويكمل توبته، ولا يقوم بالزواج منها. لهذا المقال أهمية خاصة في الكشف عن مفهوم التوبة عند الأسبان في ذلك الحين.

---------------------


باديموس الشهيد


استشهد القديس الأب باديموس Abbot Bademius حوالي عام 376م، في اضطهاد سابور ملك الفرس. نشأ هذا الأب في مدينة Bethlapat، وكان إنسانًا تقيًا، محبًا لحياة الوحدة، وقد أنشأ ديرًا ضمَّ الكثيرين، إذ كان هذا الأب قد نال شهرة عظيمة لقداسة سيرته. في عهد سابور الثاني أُلقيَّ القبض عليه مع سبعة من رهبانه، وكانوا يُضربون يوميًا ويُلقون في سجنٍ مظلمٍ. في نفس الوقت أُلقيّ القبض على رجل مسيحي يُدعى نرسان يعمل في البلاط، هذا إذ رأى العذابات انهار وقَبِلَ جحد سيده، وإذ أراد الملك أن يختبر صدق نيته طلب منه أن يقتل باديموس بالسيف. وبالفعل أمسك بالسيف وهمَّ يضرب به فيبست يده، عندئذ عاتبه الأب قائلاً: "يا نرسان، ما هذا الشر العنيف الذي انحدرت إليه حتى إنك لم تجحد الله فحسب وإنما استطعت أن تقتل عبيده؟" أمام إغراءات الملك قسَّى الرجل قلبه وحاول مرات أن يضرب بالسيف وكانت يد الله تمنعه لعلَّه يتوب، وإذ أصر سمح له الرب، فأصابت ضربته الأب باديموس فسبَّبت له جرحًا قاتلاً، نال على أثره إكليل الاستشهاد

الملاك الحارس
22-09-2006, 10:50 AM
بارديسيان


نقدم هذه الشخصية بارديسيان Bardesanes, Bar-Daisan (154 – 222م) لأهميتها. كان مواطنًا من الرُها تحول إلى الإيمان المسيحي عام 179م، لكنه عاد فسقط في الغنوسية، حاسبًا أن جسد المسيح خيالاً، وأنه لا قيامة للأجساد. صار له تلاميذ كثيرون، سنده ابنه هرمونيوس Harmonius في تقديم معتقداته خلال تسابيح كثيرة شيقة، حتى حُسب أب التسابيح السريانية.

-----------------------

بارساس الأسقف


القديس بارساس Barsas، أو باساس Bassas أسقف الرُها بسوريا. نُفيّ إلى جزيرة Aradus بواسطة فالنس الأريوسي. وإذ نال نعمة في أعين الجماهير هناك إذ تعلقت به في الرب، أرسله الإمبراطور إلى مدينة أكسيرينخوس Oxyrynchus بمصر. وإذ نال شهرة عظيمة هناك أُستبعد إلى غابة تُسمى الفيلة بجوار أسوان ليتنيح هناك.


------------------

بارهادبيسابا الشهيد


في سنة 340م تعرضت الكنيسة في فارس لاضطهادٍ عنيفٍ للغاية بواسطة الملك سابور الثاني. وفي السنة الخامسة عشر من حكمه استشهد القديس بارهادبيسابا St. Barhadbesaba شماس مدينة أربلا Arbela. . قُدم للمحاكمة، وإذ أعلن إيمانه وتمسكه بمسيحه تعرض لعذاباتٍ شديدةٍ. وُضع الشهيد على آلة التعذيب وقال له الجلادون: "أعبد الماء والنار، وكُلْ لحوم الحيوانات فتتحرر من هذه الآلام". أجابهم الشماس الطوباوي بوجهٍ باشٍ وملامح مبتهجة، قائلاً إن نفسه مملوءة فرحًا ونورًا، الأمر الذي لا يعرف عنه الجلادون شيئًا، هذا الفرح الداخلي والنور الإلهي يجعلانه لا يبالي بآلام الجسد. قال الشماس للقاضي: "لا تقدر أنت ولا ملكك ولا كل وسائل التعذيب أن تفصلني عن محبة المسيح يسوع. إنه وحده ذاك الذي خدمته منذ طفولتي حتى شيخوختي". أمر القاضي بقطع رأسه، ولكي يزيد الحُكم عنفًا طلب أن يقوم رجل مرتد عن الإيمان يدعى غايس أو أغاي Aghaeus بتنفيذ الأمر. وقف ذاك الجاحد جامدًا وعاجزًا عن أن يضرب عنق القديس، وإذ حاول أن يجمع كل قواه ليضرب بالسيف لم يستطع السيف أن يؤذي رقبة القديس. لقد ضرب رقبته سبع مرات وإذ لم يُصب بضرر ضرب أحشاءه بالسيف، ونال الشماس إكليل الشهادة.

الملاك الحارس
22-09-2006, 11:23 AM
باستور ويسطس الشهيدان


طالبان صغيرا السن، يُسطس كان في الثالثة عشرة من عمره وأخوه باستور في التاسعة، عاشا في عهد دقلديانوس وشريكه مكسيميانوس، اللذين أشعلا نيران الاضطهاد في كل موقع في الامبراطورية. كان هذان الطالبان في مدرسة ابتدائية بمدينة Compltum (دعيت بعد ذلك Acala de Henares) حين بدأ داسيان Dacian والي أسبانيا يتفنن في تعذيب المسيحيين كأمر الإمبراطورين. وإذ كان الطلبة يرون ما يحتمله المسيحيون من عذابات، إمتلأ بعض الأشرار شوقًا لرؤية المُضْطَهدين بينما تخّوف البعض عند سماعهم لقصص الشهداء، أما هذان الطالبان فإذ أنصتا إلى هذه القصص، قال كل منهما لأخيه إنه يود أن ينال نصيبه في إكليل الاستشهاد. عندئذ لم يحتمل الطالبان التأخير، ولا انطلقا إلى والديهما أو أحد أقربائهما أو حتى إلى الكنيسة، إنما ألقيا كتبهما في المدرسة وأسرعا إلى الساحة كأنهما كانا يخشيان أن تضيع منهما الفرصة. في غيرة متقدة اقتحم الطالبان الجماهير ليقفا أمام القاضي يعلنان إيمانهما بقوة وشجاعة أذهلت كل الحاضرين. استصغرها الوالي جدًا ولم يرد أن يدخل معهما في حوار وإنما أمر بضربهما بالسياط، حاسبًا أنهما لن يحتملا الكثير، لكن شجاعتهما أبهرت الكل، وإذ شعر الوالي بالخجل والخزي، ورأى الجماهير تتعاطف معهما، أسرع بإصدار أمره بقطع رأسيهما في الحال.

------------------------


باسيان القديس

لا نعرف الكثير عن شخصية القديس باسيان الأسباني أسقف برشلونة Pacian of Barcelona إنما اشتهر خلال كتاباته. تزوج قبل سيامته كاهنًا، وأنجب ابنًا يدعى فلافيوس دكستر Flavius Dexter، صار رئيسًا لحجاب الإمبراطور ثيؤدوسيوس، وحارسًا لهونوريوس. وقد التصق القديس جيروم بهذا الابن كصديقٍ حميمٍ، قدم له كتابه: "مشاهير الرجال De Viris Illustribus.. مدح القديس جيروم القديس باسيان كرجلٍ ذي ثقافةٍ عاليةٍ وبليغٍ وقديسٍ. سيم باسيان أسقفًا، وعمرّ حتى بلغ الشيخوخة، وكان خصبًا في الكتابة. لم تصلنا من كتاباته سوى مقال يحثّ فيه على التوبة، وعظة عن المعمودية، وثلاث رسائل موجهة إلى أحد الأشراف يدعى Sympronian قَبِل بدعة النوفاتينيين [ أتباع نوفاتيان، كاهن روماني في القرن الثالث واضع كتاب هام في التثليث، أثار انشقاقًا في الكنيسة الغربية على أثر اضطهاد ديسيوس للكنيسة (249 250م)، فإنه وإن لم يحمل هرطقة لاهوتية لكنه كان متحجرًا في قبول الراجعين إلى الكنيسة متى جحدوا مسيحهم بصورة ولو غير مباشرة، وحسب كهنة روما متراخين ومتساهلين، وقد حمل هجومًا عنيفًا على أسقف روما، وجذب بعض الأساقفة إلى صفه، وسام أساقفة جددًا وبعثهم للكرازة. وقد دانه البابا ديونسيوس الإسكندري على هذا الانشقاق. حسب أن جماعته هي الكنيسة الجامعة المقدسة، مكفّرًا من هم خارجها ]. للقديس باسيان عبارة عنه شهيرة: "اسمي: مسيحي، ولقبي: جامعي". تنيح في 9 مارس سنة 390م تقريبًا.

الملاك الحارس
22-09-2006, 11:25 AM
باسيدي الشهيد


تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهاد النسَّاك السبعة الذين من جبل تونة في 29 من شهر بؤونة؛ وهم باسيدي وكوتلس وأرداما وموسى وإيسي وباركلاس وكوتلس. ظهر ملاك الرب للقس الناسك باسيدي وكوتلس، وحثهما على نوال إكليل الاستشهاد خلال الاعتراف بإيمانهما بالمخلص. نهض الاثنان نحو الوالي، وكانا متهللين بالروح، ينتظران إكليلهما. هناك التقيا بالخمسة القديسين قادمين على سفينة، قاصدين الوالي لينالوا هم أيضًا أكاليلهم، هكذا اجتمع السبعة معًا باتفاقٍ واحدٍ، وشهدوا لمخلصهم أمام الوالي الذي عذبهم كثيرًا، وربط حجارة في أعناقهم ثم ألقاهم في السجن. ظهر لهم السيد المسيح وسط آلامهم ليعزيهم ويثبتهم ويعدهم بالملكوت، محولاً آلامهم إلى مصدر تعزية داخلية فائقة. أرسلهم الوالي إلى الإسكندرية، لينالوا نصيبًا أوفر من العذابات، فتزداد أمجادهم في الرب. وضعهم والي الإسكندرية في قدرٍ مملوءٍ كبريتًا وقارًا، وأوقد تحتهم، وأرسل الرب ملاكه ليشفيهم. إذ استدعاهم الوالي نظرتهم الجماهير أحياء بعد العذابات الكثيرة التي حلَّت بهم، فآمن 130 شخصًا بالسيد المسيح واستشهدوا كموكب يسبق هؤلاء المباركين. اغتاظ الوالي فاستمر يعذبهم، وأخيرًا قطع رؤوسهم بالسيف.


--------------------


باسيلاؤس الأسقف القديس


اتسم القديس باسيلاؤس أو باسيليوس أو بستلاوس بغيرته المقدسة نحو الشهادة لإنجيل المسيح في حياة تقوية ورعة، لذا سامه القديس هرمون بطريرك أورشليم سنة 298م أسقفًا دون تحديد إيبارشية معينة، كما سام معه أيضًا آخرون يمارسون العمل الكرازي في بلاد ليس بها مؤمنون. صار هذا الأب يجول في البلاد والقرى يكرز بالحق حتى إذ دخل مدينة شرصونة بالشام وكرز بها آمن البعض بالسيد المسيح فاغتاظ غير المؤمنين، وثاروا ضده وطردوه. أما هو ففي تسليمٍ كاملٍ انطلق من المدينة إلى الجبل خارجًا، وكان يعكف على العبادة مصليًا لأجل طارديه حتى يفتح الله طريق الخلاص أمامهم. بسماح إلهي مات ابن والي المدينة وكان وحيده، فحزن عليه حزنًا شديدًا. حدث في الليلة التي دُفن فيها أن رأى الوالي ابنه في رؤيا الليل واقفًا أمامه مرّ النفس، يقول له: "استدع القديس باسيلاؤس، واسأله أن يصلي إلى السيد المسيح من أجلي فإني في ظلمة شديدة". تنبه الوالي من نومه، وأخذ عظماء المدينة، وانطلق إلى مغارة القديس، وطلب منه أن يأتي معه ليصلي من أجل ابنه، فأجاب سؤاله، وذهب معه حيث القبر، وهناك ابتهل إلى الله بحرارة، فقام الولد حيًا بقوة الله. آمن الوالي وأكثر أهل المدينة، ونالوا سرّ الاستنارة (المعمودية) على يديّ القديس. إذ رأى اليهود نجاح كرازة الأسقف حسدوه واجتمعوا بالقلة غير المؤمنة من أهل المدينة، ووثبوا عليه، وصاروا يضربونه حتى أسلم الروح في يديّ الله. تحتفل الكنيسة بعيد استشهاده في 11 من شهر برمهات.

الملاك الحارس
22-09-2006, 11:26 AM
باسيليدس الشهيد


هو أحد ضباط الجيش، كلفه الوالي أكيلا بأن يسوق القديسة بوتامينا، من أشهر الشهداء في عصر سبتيموس ساويرس، إلى الموت. بالفعل اقتادها إلى الساحة، وفي الطريق إذ حاول الوثنيون إهانتها بألفاظٍ بذيئةٍ أبعدهم عنها مدافعًا عنها، مظهرًا نحوها الكثير من الرقة واللطف. وإذ رأت رقته من نحوها، نصحته أن يتحلى بالشجاعة، لأنها ستتوسل إلى ربها من أجله بعد رحيلها، وأنه سينال سريعًا جزاء الشفقة التي أظهرها نحوها. إذ طلب الوالي تجريد بوتامينا الجميلة من ملابسها عند إلقائها في قار مغلي، تظاهر باسيليدس انه لم يفهم الأمر وجعلها تُسرع بالنزول دون نزع ثيابها، وحسبت هذا كرمًا عظيمًا من جانبه، لحبها الشديد للطهارة، وحفظًا لحيائها أمام الجماهير. بعد قليل من استشهادها سُئل باسيليدس من زملائه أن يحلف لسبب معين، فصرخ بأنه لا يجوز له أن يحلف البتة لأنه مسيحي، واعترف بذلك علنًا، لكنهم حسبوه يمزح، إذ كان من عادة الوثنيين أن يقلدوا المسيحيين في تصرفاتهم وكلماتهم كنوعٍ من السخرية. لكن لهجته لم تسمح بالشك طويلاً وشعر زملاؤه بإيمانه، فأخبروا الوالي أكيلا الذي استدعاه وسأله عن أمره، وإذ تحقق أنه صار مسيحيًا جرده من رتبته وألقاه في السجن. وإذ سأله الإخوة من بينهم أوريجينوس عن سّر تغيره السريع، أجاب أن القديسة بوتامينا ظهرت له ثلاث ليالٍ متوالية تؤكد له أن طلبتها عنه أُستجيبت، وقد ختم حياته بنواله إكليل الشهادة بقطع رأسه في اليوم التالي.

----------------------

باسيليدس1


عرفت الإسكندرية لاهوتيًا غنوسيًا في النصف الأول من القرن الثاني، أيام هدريان، يسمى باسيليدسBasilides . كتب تفسيرًا للكتاب المقدس في 24 كتابًا، كما كتب مقالاً باسم "الإنجيل"، وله عدة أناشيد، لكن لم يبقِ من كتاباته إلا فقرات وردت عند رد بعض الآباء عليه مثل القديسين إيرينيؤس وأكليمنضس الإسكندري وهيبوليتس، لذا يصعب وضع منهج كامل لفكره اللاهوتي. تظهر ميوله الغنوسية في النقاط التالية: 1. إذ كان الغنوسيون يضعون العقل عوض الإيمان، حاسبين أن الإنسان قادر بفكره وحده دون إعلانات الله والإيمان أن يخلص، يعلن باسيليدس في كتاباته أن الإيمان ليس هو الوضع الذي فيه ينال الفكر حريته. هذا وقد كانت فلسفته في ذهنه أهم من إيمانه. 2. عالج مشكلة الألم ووجود الشر بطريقة عقلانية، فنادى بأنه لن يُصاب أحد بألم ما لم يكن قد ارتكب شرًا. أما بالنسبة للشهداء فإنهم وإن كانوا أبرارًا لكن ما يحتملونه هو ثمرة خطايا سابقة ارتكبوها. وعندما تحدث عن آلام السيد المسيح دخل في صراع شديد، ولكن أمام عشقه لفلسفته قال بأن يسوع إذ تألم لابد أن يكون قد أخطأ، مع أنه أعلن بأن نورًا سماويًا قد نزل وأقامه لكي يجمع المختارين ويرفعهم إلى السموات العليا. 3. بالنسبة لإله العهد القديم، فقد حسب إله اليهود أحد الحكام الصالحين الذين يديرون أجزاء العالم.

الملاك الحارس
22-09-2006, 11:29 AM
باسيليسا ويوليان القديسان


قصة زوجين عاشا في حياة البتولية يمارسان عبادتهما ويقودان النفوس لحساب ملكوت الله حتى نالاً الإكليل. نشأ يوليان أو جوليانوس Julian في منطقة أنتينوا أى أنصنا بصعيد مصر وسط عائلة غنية صاحبة نفوذ تتسم بالحياة التقوية. وإذ كان يوليان وحيدًا وقد عشق حياة التأمل مع دراسة الكتاب المقدس، خاصة رسائل معلمنا بولس الرسول، بجانب نبوغه في العلم والمعرفة، شعر والداه أن ابنهما يتجه نحو الحياة البتولية. اختلى به الوالدان وصارا يتوسلان إليه أن يقبل مشورتهما ويتزوج فيحفظ طهارته، ولكي يكون له نسل يحفظ اسم العائلة، فكشف لهما رغبته في البتولية، وإذ ألحّا جدًا طلب منهما مهلة سبعة أيام. كرّس يوليان البالغ من العمر 18 سنة أسبوعًا بالصوم والصلاة مع مطانيات كثيرة طالبًا مشورة الله، معلنًا له شوقه في الحياة البتولية لحساب الرب دون أن يعصى والديه أو يكدّر حياتهما. وفي الليلة الأخيرة إذ أنهكه التعب نام، فرأى في حلم الرب نفسه يشدده ويشجعه، قائلاً له: "لا تخف يا يوليان، كمّل رغبة والديك، فقد اخترتُ لك زوجة تقية، وإني أجعل بتوليتكما خصبة، فتأتي إليكما نفوس كثيرة لتمارس الحياة الكاملة. وإني أطفئ من داخلك يا يوليان نار الشهوة، وسوف أكون معك في ليلة عرسك مع جمعٍ من الملائكة". قام يوليان فرحًا، وخضع لأمر والديه اللذين بحثا له عن فتاة تقية من عائلة غنية. أُقيم العرس، وتهللت المدينة كلها مشاركة العروسين فرحهما. وإذ دخل العروسان الحجرة، فاحت رائحة زكية ملأت الموضع، عندئذ في ابتسامة لطيفة قالت العروس باسيليسا لرجلها: "يا أخي يوليان، إني أشعر بأمر عجيب في داخلي أيها الزوج الحبيب، وإني أسألك ألا ترفض طلبتي في أول لحظة التقي فيها بك. إن هذه الرائحة العجيبة تحثني أن أنعم معك بعبير الفضائل. أسألك أن تسامحني على جسارتي وأرجوك أن تحترم بتوليتي". عندئذ غمر الفرح قلبه، وأعلن لها أن هذه الرائحة من قبل الله، وأنه من جانبه يوّد الحياة البتولية، وركع الإثنان يصليان ويسبحان الله طوال الليل، فظهر لهما السيد المسيح مع جمع من الملائكة، كما ظهرت السيدة العذراء مريم يحوط بها عدد من العذارى. خدمتهما بعد زواجهما بفترة قصيرة رقد والديّ كل من العروسين، ومع حبهما الشديد لوالديهما كانا مملوئين تعزية أدهشت المدينة كلها، بل كانت سبب تعزية لكل من هم حولهما. ورث العروسان الكثير من الأسرتين، فقاما بالتوزيع على الفقراء والمساكين بسخاء، وقسما البيت إلى جناحين، واحد سكنه يوليان الذي جاء إليه كثيرون يتتلمذون على يديه، وآخر سكنته باسيليسا التى جمعت عذارى كثيرات حولها، وهكذا تحول الموضع إلى مركز روحي حيّ. نياحة القديسة باسيليسا إذ تولى دقلديانوس المُلك وبدأ الاضطهاد، رأت باسيليسا رؤيا عرفت من خلالها أن تلميذاتها سينتقلن سريعًا ربما بحدوث وباءٍ وأنها سترقد معهن، وأن يوليان سيحتمل عذابات كثيرة على اسم السيد المسيح. تهللت نفس باسيليسا بذلك، وأخبرت يوليان بما رأت، وبالفعل في حوالي ستة أشهر رقدت تلميذاتها ثم تنيحت هي بسلام، وقد تعزت بتمتع بناتها بإكليل البتولية. مع رسول الملك أرسل الملك منشوراته باضطهاد المسيحيين مع رسل من بينهم مرقيانوس Marcian الذي جاء إلى أنصنا التي اشتهرت بأريانا واليها الذي تفنن في تعذيب المسيحيين كما رأينا قبلاً. أصدر مرقيان أمره بأّلا يشتري أحد شيئًا أو يبيع ما لم يذبح للأوثان، وأن يكون في كل بيت تمثال للإله جوبيتر، كما أعلن عن تقديم مبالغ كبيرة لمن يرشد عن الممتنعين عن التضحية للآلهة. عرف مرقيان أن يوليان من أشراف المسيحيين يثبتهم على الإيمان، فأرسل إليه جنودًا يأتون به، وإذ وقف أمامه يوليان شهد للسيد المسيح، فاغتاظ مرقيان وأمر بحرق بيته بكل الرجال والشبان الذين فيه. وُضعت آلات التعذيب أمام يوليان لإرهابه فكان يزداد قوة وشجاعة، وإذ صدرت الأوامر بضربه انهال الجند عليه بالسياط والعصيّ. وفي وسط هذا العمل الوحشي حيث مُزق جسد القديس أخطأ أحد الجلادين الهدف فأصاب عين أحد الشرفاء الوثنيين ففقأها. عندئذ صرخ يوليان طالبًا من مرقيان أن يأتي بكهنته يقدمون الذبائح والصلوات لآلهتهم إن كانوا يقدرون أن يعيدوا إليه بصره، فجاء الكهنة وعبثًا حاولوا شفاءه، أما يوليان فرشمه بعلامة الصليب وتضرع باسم يسوع المسيح، وللحال أبصر بعينه الجسدية كما انفتحت بصيرته الداخلية، فأعلن إيمانه بالسيد المسيح. اغتاظ مرقيان وحسب ذلك من فعل السحر، فأمر حالاً بقتل هذا الوثني الذي آمن فضربت عنقه. أُقتيد يوليان في كل شوارع المدينة مقيدًا بسلاسلٍ حديديةٍ ثقيلةٍ، وكان الجلدْ ينهال عليه، وأمامه رجل ينادي: "هكذا يُعذب من يحتقر الآلهة ولا يطيع الملك". وكان الشبان يجتمعون من كل ناحية ليشاهدوا هذا المنظر، من بينهم صلصس Celsus بن مرقيان، الذي فتح الرب عينيه ليرى ملائكة نورانيين يحيطون بيوليان ويحملون أكاليل عجيبة، ومع كل عذاب يسقط تحته يُوضع إكليل على رأسه. عندئذ لم يحتمل صلصس الموقف بل أسرع ليركض أمام يوليان ويشهد لإلهه، ويطلب منه أن يقبله تلميذًا له. وعانق الصبي القديس يوليان وإذ حاول البعض نزعه عنه يبست أيديهم. سمع مرقيان بما حدث فمزق ثيابه، وضرب نفسه من شدة الغيظ، وأمر بإلقاء الاثنين في سجنٍ مظلمٍ كريه. إذ دخل الاثنان أضاء السجن بنورٍ بهي، فآمن عشرون جنديًا هناك بالسيد المسيح، وتحول الموضع إلى كنيسة تمتلئ بصوت التسبيح لله. أمر مرقيان بإلقاء الكل في قدرٍ به زيت مغلي، بما فيهم ابنه الصغير السن، وإذ كان الوثنيون عابرين ومعهم ميت رشم عليه يوليان علامة الصليب وباسم ربنا يسوع المسيح قام وأعلن إيمانه، ومع هذا كان قلب مرقيان يزداد قساوة، بينما آمن كثير من الوثنيين الذين كانوا معه. إذ شعر مرقيان أن ابنه مستعد للموت، أمر بإعادة الكل إلى السجن، وطلب من زوجته أن تذهب إلى ابنها لعلّها تستطيع أن تثني عزيمته. إذ ذهبت التقت بهذه الجموع وتحدثوا معها فآمنت بالسيد المسيح واعتمدت على يدي كاهن السجن يدعى أنطونيوس. أصدر مرقيان بقطع رؤوس العشرين جنديًا وإحراق سبعة شرفاء كانوا مع الكاهن، أُوجّل الحكم على الكاهن ويوليان وابنه وامرأته. حاول مرقيان أن يستميل باللطف يوليان، وإذ أخذه معه إلى الهيكل حاسبًا انه يقدم ذبائح، ركع عند الباب وصلى فسقط الهيكل على الكهنة الذين فيه وماتوا. أُعيد الكل إلى للسجن ثم اُستدعوا في اليوم التالي وتعرضوا لعذابات كثيرة وكان الرب يخلصهم؛ ربطهم معًا بحبال مشبعة زيتًا وأوقد فيها فاحترقت الحبال ولم تمسهم النار، ولما أُلقوا للوحوش المفترسة صارت تأنس بهم، فأمر بقطع رؤوسهم ونالوا إكليل الاستشهاد يعيد لهم الغرب في 9 من شهر يناير.

الملاك الحارس
22-09-2006, 11:29 AM
باسيليوس أسقف أنقرا

في مجمع القسطنطينية عام 336م عُزل مارسيلليوس عن أسقفيته، وحُكم عليه بالنفي، بينما عُيّن باسيليوس عوضًا عنه، وكان طبيبًا لبقًا ذا ثقافة عالية. كان شبه أريوسي نادى بأن الابن شبيه بالآب في كل شيء (لم يقل واحدًا معه)، نفاه مجمع سرديكيا عام 343م، لكن قسطنطس أعاده إلى كرسيه عام 348م. كان له دوره الفعَال في المجمع الأريوسى في Sirmium عام 351م، ومجمع أنقرا عام 358، ومجمع سلوكية عام 359م. بسبب تعاليمه النصف أريوسية استبعده معارضوه عن كرسيه عام 360م، ونُفي إلى Illyria حيث مات هناك عام 364م. كتاباته له مقال، حفظه القديس أبيفانيوس، عن التعليم الخاص بالثالوث وضعه مع جورج أسقف اللآذيقية بسوريا أكبر المدافعين عن عقيدة مشابهة الإبن للآب في كل شيء. خَّبرنا القديس جيروم أنه كتب مقالاً "ضد مارسيلليوس"، كما كتب مقالاً: "عن البتولية" ومقالات أخرى.

-------------------------

باسيليوس الشهيد


قدم لنا التاريخ مجموعة أسماء من الشهداء بالإسكندرية في عهد سبتيموس ساويرس، استشهدوا حوالي عام 203م، من بينهم ليونديوس والد العلامة أوريجينوس، وارتيروس وقرياقوص وباسيليوس، لا نعرف عنهم سوى أسماءهم. عُرف سبتيموس ساويرس (اسمه يعني: القاسي السابع) في بداية حكمه بسعة صدره وتساهله، فقد تجاهل المنشورات السابقة الخاصة بـاضطهاد المسيحيين. لكن زوجته (جوليا دومينا) السورية الجنسية ابنة أحد أكابر كهنة معبد (الجبل) بحمص قامت بدور خطير، إذ أحاطت نفسها بجماعة من رجال الدين الوثني، وبعد فترة ألهبت قلب الإمبراطور ليضطهد الكنيسة بعنفٍ، وكأن نار الاضطهاد قد بقيت إلى حين مختبئة تحت التبن لتلتهب فجأة وبقوة. ففي أيامه نال الكثيرون أكاليل الاستشهاد في كل البلاد خاصة مصر، حيث أُلقيّ القبض علي كثير من المسيحيين من المكرسين للخدمة وعامة الشعب، من الأغنياء والقرويين الفقراء، وتحوّلت السجون إلى كنائس مقدّسة يُسمع فيها صوت التسبيح للرب.