عرض الاصدار الكامل : +++ موسوعة كاملة عن أباء الكنيسة وشهدائها وقديسها +++ (( الجزء الاول )).
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:33 AM
http://amal.e3sarcom.net/upload/Untitled11H.jpg
+++ بسم الثالوث القدوس +++
++ الممجد الى نهاية الدهر ++
+ أمين +
الجزء الاول
فى هذا الموضوع موسوعة كاملة نادرة جدا للغاية عن كل او معظم شهداء الكنيسة الابرار وقديسيها وابائها الاطهار ..
مرتبة ابجديا حصلت عليها من سنوات بصعوبة وكنت ازيد منها كل فترة ومحفوظة لدى على ملفات ورد سوف انقل منها كل يوم بقدر الممكن مشاركات هنا لكم ..
وكلمتى أنا الخاصة عنهم أقول :
انهم بشر احبوا الرب من كل قلوبهم ..
عاشوا له ..
سفكت دمائهم على اسمة ..
كرسوا كل حياتهم لخدمة الرب ..
الرب لم يبخل عنهم بشئ ..
كان معهم ..
منح اسمائهم الخلود ..
تصنع المعجزات على اسمائهم وشفاعتهم ..
تسمى الاطفال على اسمائهم ..
نالوا اكليل الزيتون فى الابدية بجوار الرب ..
انهم بشر ..
كان منهم من هو وثنى ومن هو خاطئ ..
لكن العبرة ليست بالبداية بل بالنهاية ..
وكانت نهايتهم ربح الابدية ..
بركتهم وشفاعتهم تكون معنا ومع كل المسيحيين ..
أمين ..
---------------
=+= برجاء محبة عدم وضع ردود الا بعد نهاية كل جزء من الموسوعة =+=
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:33 AM
ابا آري الشطانوفي الشهيد
كان أبا آري Ariكاهنًا بقرية شطانوف التابعة لبشاتيPchati ، بشاتي بالقبطية هي "نيقيوس" مكانها حاليًا زاوية رزين مركز منوف، كانت أسقفية قديمة جدًا. اتسم هذا الأب بحياة تقوية مقدسة، وحب شديد لرعية المسيح الذي وهبه عطية شفاء المرضى وإخراج الشياطين، بل وكان يرى ملاك الرب عن يمين المذبح أثناء ممارسته سر الأفخارستيا (القداس الإلهي). مواجهته الأضطهاد في عهد دقلديانوس أرسل حاكم بشاتي إلى أبا آري جماعة من الجند يأتون به إليه، وإذ عاد وجد الحاكم جالسًا في منصة القضاء يحاور المسيحيين. دهش الوالي عند رؤيته للكاهن إذ شعر بمهابته، فسأله أن يذبح للآلهة فيهبه كرامات كثيرة وعظيمة. أما القديس فأخذ يستخف بهذه الوعود معلنًا إيمانه بالسيد المسيح. تعرض القديس للجلد بعنف وقسوة، فظهر له المخلص يعزيه قائلاً له: "تشجع يا مختاري أبا آري، تشجع في الجهاد الحسن، فإن ميراثًا عظيمًا محفوظ لك في السماوات مع كل القديسين من أجل أتعاب شهادتك والآلام التي سوف تتحملها من أجل اسمي"، ثم لمس السيد المسيح جسمه فشفاه. رأى الكثيرون هذا المنظر وسمعوا الحديث الإلهي فهتفوا معلنين إيمانهم، فاغتاظ الحاكم وأمر بسجنه. وفي اليوم التالي إذ اُستدعي وُجد في السجن يرتل ويسبح الله. أمر الحكم بطرحه في مرجل به زيت وأشعلوا النار تحته، لكن الله أرسل رئيس الملائكة ميخائيل وخلصه. في الإسكندرية بعثه الحاكم إلى أرمانيوس والي الإسكندرية حتى يبعده عن شعبه ولا يستميل الكثير من أهل المنطقة للإيمان، وقد تعرض هناك لعذابات كثيرة. إذ رأى السجان نعمة الله عاملة في هذا الكاهن جاء إليه بابنه الأعمى وسأله أن يصلي من أجله ويضع يديه على رأسه، وبالفعل انفتحت عينا الابن. سمع أرمانيوس بما حدث، وكيف جذب كثير من الوثنيين إلى الإيمان وهو في السجن، فاستدعاه وصار يعذبه حتى ألقاه في أتون نار متقد والرب أنقذه. صغر الوالي في عيني نفسه جدًا، وأمر بقطع رأس القديس آري. عندئذ رفع الأب القديس ذراعيه وصلى وسجد ثلاث مرات وسلم عنقه للسياف، وكان ذلك في منطقة تتيادورون Tatiadoron جنوب المدينة. بعد استشهاده حمله يوليوس في أكفان جديدة إلى شطانوف كطلب الشهيد نفسه حيث استقبله شعبه بالتسابيح. تعيد له الكنيسة في التاسع من شهر مسرى.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:34 AM
ابا أبان
يروي لنا القديس إيرونيموس:
رأينا إنسانًا طوباويًا آخر، فضائله فاقت الكل، يدعى أبان Abban أو بينوس Benus. يروي عنه الاخوة الذين معه أنه لم يقسم قط، ولا نطق بكذب، ولا غضب على إنسان، ولا انتهر أحدًا بكلمة قضى كل حياته في تأمل صامت وأتضاع، وكانت حياته كأحد الملائكة، ألتحف باتضاع عميق. إذ توسلنا إليه أن يقول لنا كلمة منفعة، بصعوبة شديدة ارتضى أن ينطق كلمات قليلة. في إحدى المناسبات إذ سأله العاملون في الحقول التي بجوار النهر أن يطرد عنهم "بهيموت " Hippopotamus كان يؤذيهم بعنفه، بصوت رقيق أمر الحيوان: "أناشدك باسم يسوع المسيح أن ترحل"، وإذ بالحيوان ينسحب كما بواسطة ملاك، ولم يعد يظهر بعد في هذه المنطقة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:34 AM
ابا أبيللين
نسكه يحدثنا القديس جيروم عن راهب التقى به يدعى أبيللين Abba Apellen عُرف بنسكه الشديد، وأيضًا وُهب عمل المعجزات بطريقة خارقة من أجل بساطة قلبه. قال عنه أنه في مرات كثيرة إذ كان يتحدث مع الإخوة في بساطة عن صنع المعجزات بكونها أمرًا سهلاً بالنسبة لهم، كثيرًا ما كان يضع النار في حضنه ولا يحترق. وكان يقول لهم: "إن كنتم بالحق خدام الله اظهروا ذلك بالمعجزات العجيبة". عُرف بنسكه الشديد منذ صباه، أحيانًا متى كان في البرية وحده، تثور فيه شهوة أكل العسل فيجد عسل النحل على صخرة، لكنه كان يمتنع، قائلاً في نفسه: "ابتعدي عني أيتها الشهوة الشريرة، فقد كُتب: اسلكوا في الروح ولا تكملوا شهوة الجسد (غلا 5: 16)"، ويترك عسل النحل على الصخرة ويرحل. حدث مرة أن صام ثلاثة أسابيع في البرية، فوجد الفاكهة تحته، عندئذ قال: "لن أذقها ولا ألمسها لئلا أسيء إلى أخي أي إلى نفسي (أي يعثر جسده)، إذ هو مكتوب: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" (مت 4: 4)، وصام أسبوعًا آخر، ونام قليلاً ليرى في حلم ملاكًا يقول له: "قم وكلّ ما استطعت". عندئذ قام فوجد ينبوع ماء وخضراوات حوله أكثر مما كان يطلب، عندئذ شرب ماء وأكل أعشابًا خضر، وهو يقول: "لا أجد ما هو أحلى وأبهج من ذلك في أي مكان!". عندئذ وجد في ذلك الموضع كهفًا صغيرًا سكن فيه أيامًا قليلة بلا طعام، وإذ بدأ يشعر بالجوع ركع وصلى فوجد طعامه بجانبه: خبزًا ساخنًا وزيتونًا وفاكهة متنوعة. استخدامه لتيس قال أيضًا القديس جيروم أنه كان يفتقد الإخوة الذين كانوا يعيشون بالقرب منه في البرية من حين إلى آخر. في إحدى المرات كان مشتاقًا أن ينطلق إلى بريته، وأن يحمل بعض البركات الضرورية التي قدمها له الإخوة، وإذ كان سائرًا في الطريق وجد بعض التيوس تأكل فقال لهم: "باسم يسوع المسيح ليأتِ أحدكم ويحمل هذا الحمل"، وللحال جاءه تيس منهم، فوضع يديه على ظهره وجلس عليه، وسار به إلى مغارته في يوم واحد. في دفعة أخرى نشر الطوباوي خبزه في الشمس، وإذ جاءت الحيوانات المفترسة كالعادة تشرب من ينبوع الماء، فإن كل حيوان اقترب من الخبز مات. عبوره النيل على ظهر تمساح في مناسبة أخرى ذهب إلى جماعة رهبان في أول الأسبوع فوجدهم لا يتممون الأسرار المقدسة، فانتهرهم قائلاً: "لماذا لا تتممون الخدمة؟" أجابوا: "لأنه لم يأت إلينا كاهن من عبر النهر"، عندئذ قال لهم: "إني أذهب واستدعيه" أجابوه: "يستحيل أن يعبر شخص النهر من أجل عمقه ومن أجل التماسيح التي تقتل البشر". أما هو فذهب قليلاً إلى حيث المكان الذي منه يتم العبور عادة، وقد جلس على ظهر تمساح وعبر. وإذ وجد الكاهن أن أبيللين يرتدي ثيابًا قديمة ومهلهلة تعجب لاتضاعه وفقر مظهره، ثم تبعه. جاء إلى النهر ولم يجد الكاهن قاربًا يعبر به، وإذ بأبيللين ينادي التمساح بصوته فأطاع وجاء إليه، وكان مستعدًا ليحمل على ظهره الرجل القديس. توسل الطوباوي لدى الكاهن أن يأتي ويجلس معه على ظهر التمساح لكنه خاف وتراجع. أما الإخوة الساكنون في الجانب الآخر فإنهم إذ رأوا الطوباوي يجلس على ظهر التمساح في الماء، وقد عبر به إلى البر وخرج خافوا. قال الطوباوي للتمساح: "إنك قتلت كثيرين لذلك فالموت هو أفضل شيء لك"، وللحال مات الحيوان (دون أن يمسه أحد). معرفته الأسرار الداخلية يذكر القديس جيروم أن هذا الأب جلس مع الإخوة ثلاثة أيام، وكان يحدثهم عن الوصايا، وقد كشف لكل إنسان خطيته الداخلية في صراحة مملوءة محبة، فدهش الكل من أجل صدق معرفته لأسرارهم الداخلية. كما روى لنا بعض قصص لنبوات نطق بها تحققت . ثقته العجيبة في أبوة الله في قامته الروحية العالية عاش بلا همّ، يثق في أبوة الله ورعايته له. ففي إحدى المناسبات إذ كان الإخوة في المغارة لم يكن يوجد طعام، وإذ بملاك الرب يظهر في شكل أخ يحضر طعامًا في الحال... وقد تكرر ذلك بصورة مختلفة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:35 AM
ابا أموناثاس
جاء أحد الولاة إلى البلسم (الفرما) يجمع ضريبة من الرهبان كما من أهل العالم، فاجتمع كل الإخوة معًا لدى أبا أموناثا Ammonathas. فكر بعض الآباء أنه يلزم أن يذهبوا إلى الإمبراطور بخصوص هذا الأمر، أما أبا أموناثاس فقال لهم: "لا حاجة بكم إلى مثل هذا التعب، بل اهدأوا في قلاليكم لمدة أسبوعين وأنا وحدي بنعمة الله أعالج هذا الأمر". فرجع الرهبان إلى قلاليهم، وبقى الشيخ صامتًا في قلايته. بعد نهاية الأسبوعين تضايق الرهبان لأن الشيخ لم يفعل شيئًا، وقالوا: "الشيخ لم يعمل شيئًا في الأمر". في اليوم الخامس عشر حسب الاتفاق اجتمع الأخوة ثانية حسب اتفاقهم وجاءهم الشيخ معه رسالة تحمل خاتم الإمبراطور. وإذ رأى الأخوة ذلك، قالوا له في دهشة عظيمة: "متى أحضرت هذه أيها الأب". أجاب الشيخ: "صدقوني أيها الأخوة ذهبت الليلة إلى الإمبراطور الذي كتب الرسالة ثم توجهت إلى الإسكندرية ووقعت الرسالة من الوالي هكذا وعدت". إذ سمع الأخوة ذلك امتلأوا خوفا وقدموا توبة أمامه، واستقر الأمر ولم يزعجهم الوالي بعد.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:35 AM
ابا كراجون الشهيد
كان من أهل البنوان وكان أولاً لصًا فاتفق معه شابان في اللصوصية، ومضوا إلى قلاية راهب فوجدوه ساهرًا في الصلاة. انتظروا إلى أن ينتهي من الصلاة ويرقد، ولكنه ظل واقفًا يصلى حتى انحلّت قلوبهم وجزعوا. وفى الصباح خرج إليهم الشيخ فخرّوا ساجدين أمامه وألقوا سيوفهم فوعظهم وعلّمهم ثم ترهَّبوا عنده. أما القديس أبا كراجون فقد أجهد نفسه في عبادات كثيرة وتنبأ له الشيخ أنه سينال إكليل الشهادة على اسم المسيح، وقد تم قوله إذ أنه بعد ست سنوات أثار الشيطان الاضطهاد على الكنيسة فودع القديس أبيه وأخذ بركته ومضى إلى نقيوس واعترف باسم السيد المسيح أمام الوالي المعين من قِبَل مكسيميانوس قيصر، فعذبه كثيرًا ثم أخذه معه إلى الإسكندرية وهناك عذّبوه إذ علّقوه في صاري مركب خمس دفعات والحبال تتقطع. فوضعوه في زِق من جلد وطرحوه في البحر فأخرجه ملاك الرب من الماء وأمره أن يمضى إلى سمنود، فمرّ في طريقه على بلدة البنوان فعرفه أهلها وكان كل من به مرض يحضر إليه فيُشفى بصلاته. ولما وصل إلى سمنود أجرى الله على يديه جملة عجائب منها أنه أقام بصلاته ابنة الوزير يسطس من الموت، فآمن الوزير وزوجته وكل جنوده ونالوا إكليل الشهادة وكان عددهم تسعمائة خمسة وثلاثين رجلاً. أما القديس فقد أرسلوه إلى الإسكندرية وبعد أن ساموه العذاب بمختلف الأنواع قطعوا رأسه ونال إكليل الشهادة، فظهر ملاك الرب لقسٍ من منوف في رؤيا وعرفه عن مكان جسد القديس فأتى وأخذه، وبعد انقضاء زمن الاضطهاد بنوا له كنيسة على اسمه في البنوان ووضعوا جسده بها.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:36 AM
اباخوم الشهيد
تحتفل الكنيسة الغربية بعيد استشهاد أباخوم Abachum وبقية أفراد عائلته في 19 من شهر يناير.
---------------------------------------
ابادير الشهيد
إذ يتغنى المؤمنون بالتسبحة للرب يسألون الشهيدين أبادير وأخته إيرائي أن يطلبا من الرب من أجل غفران خطاياهم، وتحتفل الكنيسة بعيد استشهادهما في 28 توت. نشأتهما هما ابنا أخت باسيليوس الوزير الأنطاكي؛ تعين أبادير إسفهلارًا "قائدًا عظيمًا" في جيش دقلديانوس. ظهر له السيد المسيح في رؤيا بالليل، وطلب منه أن يذهب مع أخته إيرائي إلى مصر لينالا إكليل الاستشهاد، وقد تمتعت أخته بذات الرؤيا، فعرفا أنها من الله وانطلقا بفرح ليتمتعا بما وهُب لهما. هنا يليق بنا أن نتساءل: لماذا سمح الله لهما بل أمرهما أن ينطلقا للاستشهاد، مع أنه يقول: "ومتى طَردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى" (مت 10: 23)، وقد حذرنا كثير من القديسين مثل البابا كيرلس الكبير والبابا بطرس خاتم الشهداء والقديس باخوميوس من الاندفاع نحو الاستشهاد بأنفسنا أو إثارة الولاة لاضطهادنا؟ المسيحي في غيرته المقدسة يقدم حياته كل يوم ذبيحة حب لله (رو12: 1)، لكن بروح الإتضاع لا يسعى لاحتمال الاضطهاد بنفسه، إنما إن جاء يقبله بفرح كما فعل البابا بطرس خاتم الشهداء نفسه. وقد سمح الله بدعوته لجماعة معينة للذهاب إلى الاستشهاد بأنفسهم لرسالة معينة، فإرسالية أبادير الاسفهسلار وأخته إيرائي إنما بقصد إلهي، فقد تعرض مئات الألوف من الأقباط للاستشهاد، بل وتقدمت مدن بأكملها كمدينتي أسنا و إخميم للاستشهاد بفرح على يدي أريانا والي أنصنا (بجوار ملوي).... حضور أمثال أبادير يعطي تشجيعًا للبسطاء، بأن الأمراء يسعون لهذا الشرف، وحضور إيرائي يعطي سندًا للفتيات أن فتاة شريفة تأتي من القصر لتقبل الآلام بفرح.... هكذا كان للمدعوين للذهاب للاستشهاد بأنفسهم رسالة خاصة وسط الضيق الشديد! استشهادهما أدركت والدتهما بما في قلبيهما فشقت ثيابها هي وجّواريها، وصارت تتوسل إليهما ألا يسلما نفسيهما لدقلديانوس للاستشهاد، فوعدها ابنها أبادير ألا يتحدثا مع دقلديانوس في ذلك، ولم تدرك إنهما قد قررا الذهاب إلى مصر للاستشهاد هناك. كان أبادير يستبدل ثيابه ويقوم بخدمة الذين في السجون موصيًا حارسه ألا يخبر أحدًا بذلك.... إذ توانى أبادير وأخته قليلاً تكررت الرؤيا، فانطلقا إلى الإسكندرية، ومنها إلى مصر حيث التقيا بالقديس أباكراجون الذي عرفهما وباركهما، ومن هناك دخلا إلى الكنيسة التي في طمويه ثم ذهبا إلى الأشمونين ليلتقيا بشماس يدعي صموئيل رافقهما إلى أنصنا حيث التقيا - أبادير وأخته بأريانا والي أنصنا (بجوار ملوي بصعيد مصر)، فعذبهما عذابًا شديدًا للغاية، وكان السيد المسيح يسندهما. وسط الآلام الشديدة أخذ الرب نفسيهما إلى لحظات ليشاهدا الفردوس فيمتلئا قوة وغيرة للاحتمال بفرح.... كتب الوالي قضيتهما وحكم عليهما بقطع رأسيهما.... وإذ استحلف الوالي أريانا أبادير أن يخبره عن شخصه طلب منه أن يتعهد بالا يتراجع عن حكمه، ولما تعهد أخبره أنه أبادير الإسفهسلار، فتأسف جدا لما حدث منه، لكن أبادير ذكّره بتعهده، قائلا له بأنه هو نفسه سينعم أيضا بعطية إكليل الاستشهاد. إذ استشهد القديسان قام بعض المؤمنين بتكفين الجسدين، اللذين حملهما الشماس صموئيل إلى منزله حتى انقضاء عهد الاضطهاد، حيث بنيت باسمهما كنيسة عظيمة. توجد الآن في أسيوط كنيسة باسم الشهيدين، وأخرى في دشلوط بإيبارشية أسيوط.... بركة صلواتهما تكون معنا آمين. القمص بفنوتيوس السرياني: روحانية التسبحة، جـ 3، 4 طبعة 1975، ص 106.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:37 AM
اباديون الأسقف الشهيد
صورة مشرقة لنفسية الشهيد المتهللة وسط الآلام، التي تتمتع بتعزيات نابعة من السماء عينها تسندها حتى تتم جهادها. سامه القديس البابا بطرس خاتم الشهداء أسقفًا على أنصنا بصعيد مصر (بجوار ملوي). في أيام دقلديانوس إذ اشتد الاضطهاد وكان أريانا واليا على أنصنا عنيفًا في مقاومته للمسيحيين ألقى القبض على الأسقف أباديون، لم يرد أن يقتله في الحال، مدركًا انه لو حطم نفسيته وأثناه عن إيمانه يحطم الكثيرين من ورائه، لهذا قيده وأخذه معه أسيوط ثم أخميم ليشاهد عذابات المؤمنين بنفسه، ويرى الأعداد الغفيرة تُقتل فيخضع له. وإذ حان عيد الميلاد المجيد تركه في أخميم حرًا إلى حين ليختبر حلاوة الحرية فإذا به يجتمع مع شعب أخميم في الكنيسة. سمع الوالي فجاء بجنده ليقتل في الدفعة الأولى حوالي 7200 نسمة من الكنيسة ومن جاء من الكنائس التي حولها، حتى سال الدم في الشوارع في صباح العيد وكأنهم ينضمون إلى موكب أطفال بيت لحم! أمر بتقييد الأسقف وأخذه إلى أنصنا مرة أخرى حيث قام بتعذيبه ثم إلقائه في خزانة مظلمة ليجده بعد خمسة أيام فرحًا متهللاً كمن كان في وليمة متشبهًا بالرسل، إذ قيل: "وأما هم فذهبوا من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" ( أع 5 :41). أمر الوالي بصلبه فظهرت حمامتان وقفتا على الصليب، بل وأظهر السيد المسيح نفسه وانحلت المسامير لينزل الأسقف بلا آلام..... هكذا تتجلى قوة ربنا وسط الضعف! أخيرًا قُطعت رأسه ونال إكليل الاستشهاد في أول أمشير، بركة صلواته تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:37 AM
اباكير الشهيد ورفقاؤه الشهداء
وُلد القديس "أباكير" في دمنهور، وكانت تابعة لكرسي أبي صير (بالقرب من أبي قير) غربي النيل، وقد اتفق مع أخيه فيلبس وكاهنين يدعيان يوحنا وابطليماوس على نيل إكليل الشهادة. ذهب الكل إلى قرطسا واعترفوا أمام الوالي بالسيد المسيح، فُحكم عليهم أن يضربوا بالرماح فلم تصيبهم، كما القوهم في أتون نار فجاء ملاك الرب وخلصهم. رُبطوا في أقدام الخيل وسحبوهم من قرطسا إلى دمنهور والرب كان حافظًا لهم. أمر الوالي بقطع رؤوسهم فنالوا إكليل الاستشهاد. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهم في 14 بؤونه.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:38 AM
اباكير ويوحنا الشهيدان
شخصيتان مسيحيتان، الأولى تمثل الإنسان الناجح في حياته، فقد عاش طبيبًا ناجحًا في مهنته، محبوبًا في معاملاته، تقيًا في حياته الداخلية كما في سلوكه الظاهر.... متممًا الوصية الرسولية: "أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا كما أن نفسك ناجحة" (3يو2). أما الثاني فيمثل الإنسان الحيّ الذي يحيا قويا في داخله، يبحث عن صداقة تسنده وتلهبه روحيًا.... بمعنى آخر يمثل الإنسان الجاد في حياته، يطلب حتى في صداقته ما هو لبنيان نفسه. نشأة أباكير ولد أباكير بالإسكندرية من أبوين، تقيين، اهتما بحياته الروحية وثقافته العلمية والفلسفية فصار طبيبًا ماهرًا في شبابه المبكر. كان محبوبًا ومشهورًا من أجل أمانته مع تقواه وفضيلته. شعر الوالي سيريانوس بخطورته كمسيحي يحمل شهادة حق لإيمانه، فطلب أن يقتله متهمًا إياه بالسحر والشعوذة وفعل الشر، وإذ سمع أباكير بذلك هرب من الإسكندرية كوصية سيده: "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى" (مت 10: 23). نسكه انطلق متجهًا نحو الجبال العربية ليعيش بين النساك متأملاً في محبة الله، دون أن يتجاهل مهنته السابقة كطبيب.... وهناك ذاع صيته فبلغ فلسطين وسوريا وما بين النهرين. القديس يوحنا كان يوحنا ضابطًا في الجيش بمنطقة الرها (أديسا)، وكان مشتاقًا إلى حياة الوحدة والتفرغ للعبادة، سمع عن القديس أباكير فاستقال من عمله وانطلق إلى أورشليم يزور الأماكن المقدسة ومن هناك انطلق إلى الصحراء ليلتقي بالقديس الناسك أباكير، حيث توثقت عري الصداقة بينهما على صعيد الروح، كل منهما يسند الآخر ويشجعه. احتمالهما الآلام إذ اشتعل الاضطهاد بعنف في كل مصر في عهد دقلديانوس، سمع القديس أباكير عن القديسة أثناسيا وبناتها الثلاث العذارى ثيؤدورا وتاؤبستى وتاؤذكسيا أنهن قد حُملن مقيدات إلى كانوب (بالقرب من أبي قير الحالية بجوار الإسكندرية)، فخشى لئلا تغلبهن العذابات فيبخرن للأوثان، لهذا رأى أن يذهب بنفسه مع صديقه المحبوب يوحنا لينال الاثنان إكليل الشهادة مشجعين هؤلاء العذارى وأمهن. تعرف أهل الإسكندرية على المتوحد الطبيب فأكرموه جدًا، أما هو فاهتم مع صديقه يوحنا بخدمة المسجونين.... قبض عليهما الوالي وحاول ملاطفتهما أولاً ثم صار يعذبهما مع العذارى وأمهن. استخدم الوالي كل أنواع العذابات مع الناسكين، فكان يمزق جسديهما بخطاطيف حديدية ويحرقهما بالمشاعل، ويضع خلاً وملحًا على جراحاتهما، ويسكب شحمًا مغليًا على إقدامهما.... وكان الرب يسندهما ويشجعهما حتى يحققا الشهادة له. استشهدت العذارى وأمهن أمامهما ثم الناسكين، إذ قطعت رؤوس الكل. وكان المشاهدون متألمين على قتلهم.... ودفن جسد الشهيدين الناسكين بقبر في كنيسة مارمرقس حيث بقيت رفاتهما قرنًا من الزمن، ولما جاء القديس كيرلس نقلها إلى مينوتيس Menutlis بالقرب من كانوب، حيث تمت معجزات كثيرة. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهما في السادس من أمشير. مليكه حبيب ويوسف حبيب: القديسان الشهيدان أباكير ويوحنا، 1970.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:39 AM
ابالي الشهيد
من نسل ملوكي اشتهى إكليل الاستشهاد أكثر من إكليل المُلك الزمني، فتقدم مع والديه للاستشهاد بفرح، غالبًا بناء على دعوة إلهية. اشتياقه للاستشهاد هو ابن يسطس ابن الملك نوماريوس. تغيب أبالي في الحرب، وإذ عاد وجد دقلديانوس قد تزوج عمته (أخت يسطس) وصار ملكًا، وإنه أنكر الإيمان. ومع أن أبالي كان في قدرته أن يأخذ الملك من دقلديانوس لكنه اشتهى إكليل الاستشهاد فانطلق مع والديه يسطس وثاوكليا إلى دقلديانوس، غالبًا بناء على دعوة إلهية، ليعترفوا بالسيد المسيح. التقى بهم دقلديانوس وحاول ملاطفتهم وتكريمهم، وإذ وجدهم مصّرين على الإيمان بالسيد المسيح خشي من مركزهم الاجتماعي لئلا بسببهم تحدث ثورة ضده، لهذا أرسلهم إلى رومانيوس والي الإسكندرية، بعيدًا عنه. في مصر التقى أبالي ووالده برومانيوس الذي لاطفهم كثيرًا، وإذ لم يفلح أرسل مع كل منهم غلامًا يخدمه، أرسل يسطس إلى أريانا والي أنصنا، وثاوكليا إلى "صا الحجر" بمركز كفر الزيات بالوجه البحري، وأبالي إلى بسطه قرب مدينة الزقازيق بالشرقية. استخدم والي بسطه كل وسيلة للملاطفة لكن أبالي كان متمسكًا بإيمانه محتملاً الجلد والحرق وتقطيع الأعضاء بشجاعة وفرح حتى آمن كثير من الوثنيين المشاهدين لعذاباته بالسيد المسيح.... وأخيرًا أمر بقطع رأسه. تعيد الكنيسة في أول مسرى بعيد استشهاده، وفي 10 أمشير بعيد استشهاد والده، 11 بشنس عيد استشهاد والدته. جاء عن ثاؤكليا أن والي مدينة صا الحجر دهش لما رآها من نسل ملوكي، وكان يمكنها أن تكون ملكة، تأتي بكمال حريتها لتحتمل العذابات، فصار يلاطفها، أما هي ففي شجاعة قالت له: "ماذا يمكنك أن تعطيني، وأنا قد تركت المملكة، ورضيت بمفارقة زوجي وابني من أجل السيد المسيح؟!" تحول لطف الوالي إلى عنف وأمر بتقطيع جسدها، وقد أرسل ملاكًا يشفيها ويقويها، وبسببها آمن كثير من المشاهدين الوثنيين الذين جاءوا يرون الملكة التي تتألم!. استخدمها الله رسالة لإنجيله حتى قُطعت رأسها ونالت الإكليل.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:39 AM
ابامون الترنوطي الشهيد
تحتفل الكنيسة القبطية بعيد شهيد آخر يحمل ذات الاسم، من ترنوط، ذهب إلى الصعيد واعترف بالسيد المسيح أمام أريانا الوالي الذي عذبه بالضرب وتمشيط لحمه وتسمير جسده بمسامير طويلة، وكان السيد المسيح يقويه ويشفيه. أرسله إلى أرمانيوس والي الإسكندرية حيث أرسل الرب ملاكه وعزاه، ولما تعرض لعذابات جديدة استشهد بسببه كثيرون، منهم العذراء ثاوفيلا التي وبخت الوالي على عبادته للأوثان، فأمر بحرقها بالنار. خلصها الرب من النار فأمر الوالي بقطع رأسها مع الشهيد بلامون. السنكسار القبطي: 27 أبيب..
------------------------------------
ابامون الشهيد
شاب يدعى أبامون أو بامون، من أهل بسطة في تخوم الأشمونيين اشتهى أن يقدم حياته ذبيحة حب لله، كان يبحث عن أريانا الوالي ليشهد للسيد المسيح أمامه، وقد سمع أنه ينتقل في بلاد قسقام والأشمونيين وأسيوط، فصار يسأل عنه وفي الطريق التقى بشاب يُدعى "سرنا" يحمل ذات الهدف، وصارا يتحدثان معًا بعظائم الله وهما سائرين حتى بلغا قرية ميسارة، فوجدا القديس الأمير أقلاديوس ومعه ستة جنود، فظناه الوالي ولما سألا عنه عرفا أنه قادم من أنطاكيا ليستشهد ففرحا جدًا به، وانضما إليه، وكان الكل يسبح الله، منطلقين إلى أسيوط حيث يوجد أريانا. أمام أريانا في أسيوط رأى الشابان الوالي يقف ليقبّل يدّي أقلاديوس الأمير، لكن الأخير لا يعبأ بذلك وإنما كان يشهد لمسيحه. ألُقيّ الشابان في السجن، ثم أنضم إليهما أقلاديوس الأمير، وفي الصباح استدعى الكل ووقف الوالي يحاور الشاب أبامون ليخضعه لعبادة الأوثان، وإذ رفض أمر بتعذيبه بالهنبازين وطرحه على سرير حديدي وإيقاد نار تحته .... وكان الرب يسنده. هذا وقد استخدم الله هذه العذابات فرصة لاستشهاد 142 فتى و 28 سيدة والقديسة تكلا كما سنرى في سيرة الشهيد أقلاديوس. فاضطر الوالي أن يترك أسيوط ويحمل المعترفين معه. أخيرًا استشهد القديسان أبامون وسرنا في 9 بؤونه. نبيل سليم: الشهيدان مار أقلاديوس وأبا بقطر شو، مايو 1967.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:40 AM
ابامون الطوخي الشهيد
من مدينة طوخ التابعة لبنها، عاش في حياة تقوية، فأرسل الله له رئيس الملائكة ميخائيل الذي دعاه إلى نوال إكليل الاستشهاد بصعيد مصر، فسافر إلى أنصنا ليلتقي بالوالي فرحًا متهللاً.... وقد اعترف بالسيد المسيح محتملاً التعذيب بالهنبازين والحديد المحمي بالنار والضرب بالسياط وبإلقائه في مستوقد نار.... وكان السيد المسيح يتمجد فيه ويسنده. وأخيرًا قطعت رأسه في 13 من شهر أبيب.
---------------------------------------
ابانوب المعترف القديس
كان هذا القديس راهبًا فاضلاً بأحد أديرة الصعيد في زمان دقدليانوس، الذي عذب الشهداء كثيرًا وسفك دماءهم حتى أنه سفك دماء ثمانين شهيدًا في يوم واحد. وحدث في أحد الأيام أن ذكر أحدهم اسم القديس أبانوب، فاستحضره أريانا والي أنصنا وعرض عليه السجود للأوثان، فأجابه القديس قائلا: "كيف أترك سيدي يسوع المسيح وأعبد الأوثان المصنوعة من الحجارة؟" فعذبه كثيرًا ثم نفاه إلى الخمس مدن الغربية، فأقام هناك محبوسًا سبع سنين حتى أهلك الرب دقلديانوس، ومَلَك قسطنطين البار وصدر أمره بإطلاق جميع من في السجون وإحضارهم إليه ليتبارك منهم، وإن لم يمكن إحضارهم كلفهم فليحضروا الفضلاء منهم لاسيما زخارياس الأهناسي ومكسيميانوس الفيومي وأغابي الذي من دهنى وأبانوب الذي من بالاؤس. فانطلق رسول الملك يُخرِج القديسين من السجون، فكانوا يخرجون وهم يرتلون ويسبحون الله، وكان القديس أبانوب قد عاد من الخمس مدن وأقام بجبل بشلا بجوار بلده، والتقى به رسول الملك فأخذه معه في مركب إلى أنصنا فالتقوا بالمسيحيين وبالأساقفة ورسموا القديس أبانوب قسًا. وحدث أنه بينما كان يقدس وعند قوله: "هذا قدس القديسين، فمن كان طاهرًا فليتقدم" أن رأى السيد المسيح يتجلى في الهيكل بمجده الأسنى. وسافر الرسول إلى الملك ومعه القديسون وكان عددهم إثنين وسبعين، وركب كل إثنين منهم عربة. ولما مرّوا على إحدى البلاد وكان بها ديارات للعذارى، فخرج للقائهم سبعمائة عذراء وهن ينشدن ويرتلن أمامهم حتى غابوا عن الأعين. ولما وصلوا ودخلوا عند الملك طلب إليهم أن يخلعوا ثيابهم ليُلبِسهم ثيابًا جديدة ثمينة فلم يقبلوا. فتبارك منهم وقبَّل جراحاتهم وأكرمهم، وقدم لهم أموالاً كثيرة فلم يرضوا إلا بأخذ ستور وأوانٍ للكنائس. ثم ودعهم الملك وعادوا إلى بلادهم، وعاد القديس أبانوب إلى ديره. ولما أكمل سعيه تنيح بسلام. السنكسار، 23 بؤونة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:40 AM
ابانوب النهيسي الشهيد
كلمة "أبانوب" مشتقة من "بي نوب" التي تعني "الذهب". ولد بقرية نهيسة (مركز طلخا) في القرن الرابع، من أبوين تقيين محبين لله، هما مقارة ومريم، فقدهما وهو في الثانية عشرة من عمره، فصار حزينًا لأيام كثيرة. دخل الصبي الكنيسة في أحد الأعياد ليجد الكاهن يحث الشعب على احتمال الضيق والاضطهاد بفرح، إذ كان دقلديانوس قد أثار الاضطهاد على المسيحيين. بعد التناول عاد الصبي الصغير إلى بيته وكلمات الأب الكاهن تدوي في أذنيه.... عندئذ ركع الصبي أمام الله يطلب عونه، ثم قام ليسير إلى سمنود وهو متهلل بالروح ينتظر الإكليل السماوي. في سمنود أخذ الصبي الصغير يطوف المدينة التي وجد فيها الكنائس مهدمة والناس يشتمون في المسيحية.... فكان يطلب من الله مساندته له، عندئذ أرسل له رئيس الملائكة ميخائيل الذي عزاه وأرشده أن ينطلق في الصباح إلى الوالي ليشهد لمسيحه، مؤكدًا له أنه سيقويه ويشفيه وسط العذابات التي يحتملها. أمام الوالي بكَّر جداً أبانوب الصبي، وانطلق إلى الوالي وصار يكلمه بجرأة وشجاعة، الذي دهش لتصرفات هذا الصبي الصغير، فصار يلاطفه بوعود كثيرة، أما الصبي فكان يشهد للإيمان الحق. أغتاظ الوالي وأمر بضربه على بطنه حتى ظهرت أحشاؤه.... وجاء رئيس الملائكة يشفيه. أُلقى الصبي في السجن ففرح به المسيحيون المسجونون، وتعرفوا عليه، وتعزوا بسببه. في اليوم التالي قتل الوالي من المسجونين حوالي ألفًا، ونالوا إكليل الشهادة في التاسع من برمهات. استدعى الوالي الصبي أبانوب وأمر بربطه من قدميه على صاري المراكب التي أستقلها الوالي متجها إلى أتريب، وفي تهكم قال: "لينظر هل يأتي يسوع ليخلصه؟!". أقلعوا بالمركب مبحرين حتى المساء، ثم أرخوا القلع ليجلس الوالي ويأكل ويشرب، وإذ بالكأس تتحجر في يده ويصاب الوالي بنوع من الفالج، وأصبح الجند أشبه بعميان…. فنظر الوالي إلى الطفل المعلق ليجد رئيس الملائكة يقترب منه ليمسح الدم النازل من أنفه وفمه، ثم ينزله ويتركه في مقدمة المركب ويختفي. طلب الوالي من الصبي أن يصلي لإلهه ليشفيه فيؤمن هو وجنده.... لكن أبانوب أجابه أن الله سيشفيه في أتريب.... وبالفعل صلى عنه وشفاه باسم الرب أمام والي أتريب، وقد آمن عدد كبير من الوثنيين بأتريب واستشهد بعضهم. في أتريب (بنها) قام والي أتريب بتعذيب الصبي بالجلد وبإلقائه في زيت مغلي وحرقه بنار وكبريت.... فظهر له السيد المسيح ومعه رئيسا الملائكة ميخائيل وجبرائيل.... وشفُى. عاد فوضع سيخين محميين بالنار في عينيه والرب شفاه.... فأمر ببتر يديه ورجليه، لكن الرب لم يتركه. كان أبانوب في كل عذاباته سّر بركة لنفوس كثيرة قبلت الإيمان بالسيد المسيح، وتقدم كثيرون للاستشهاد بفرح.... وكان الرب يرسل ملائكته لتعزية الصبي! إلى الإسكندرية إذ رأى الوالي الجموع التي تقبل الإيمان بسبب الصبي، أوفده إلى الإسكندرية مقيدًا بالسلاسل. التقى بامرأة بها روح نجس أخرجه منها وهو مقيد اليدين، فآمنت بالسيد المسيح، فاغتاظ أحد الجنود وقتلها. أمام أرمانيوس والي الإسكندرية اعترف الصبي بالسيد المسيح محتملاً عذابات أخرى، منها إلقاؤه في جب به ثعابين وحيّات جائعة، والرب حفظه بملاكه ميخائيل. خرج الصبي من الجب وقد تبعته بعض الثعابين.... فالتف أحدهما حول رقبة أرمانيوس والصبي أنقذه، الأمر الذي أدهش الكثيرين فقبلوا الإيمان واستشهدوا. تعرض لعذابات أخرى، وأخيرًا قُطعت رأسه خارج المدينة على صخرة عالية بعد أن وقف بفرح يصلي طالبًا أن يغفر الله له خطاياه، ويتقبل روحه. تقدم القديس يوليوس الأقفهصي وحمل جسده وكفنه وأرسله إلى نهيسة موطن ميلاده حيث دفن هناك.... وقد كتب سيرته. نقل جسده نقل جسده من نهيسة إلى سمنود.... ويحتفل بعيد استشهاده في 24 من شهر أبيب. القديس أبانوب صاحب المروحة الذهبية )تذكاره في 5 أمشير). القديس أبانوب المعترف. القديس أباهور..... راجع سير قديسين باسم "أباهور" تحت "هور.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:41 AM
اباهور الراهب القديس
كان هذا الأب من أبرهت من أعمال الأشمونين، وكان راهبًا مختارًا فاق كثيرين من القديسين في عبادته، أحب العزلة وانفرد في البرية فحسده الشيطان وظهر له قائلاً: "في البرية تستطيع أن تغلبني لأنك ستكون هناك وحيدًا، ولكن إن كنت شجاعًا فاذهب إلى الإسكندرية". فقام لوقته وأتى غليها وبقى زمانًا يسقي الماء للمسجونين والمنقطعين. وحدث أن خيولاً كانت تركض وسط المدينة، فصدم أحدها طفلاً ومات لوقته. وكان القديس أباهور واقفًا في المكان الذي مات في الطفل، فدخل الشيطان في أناس كانوا حاضرين وجعلهم يصرخون قائلين إن القاتل لهذا الطفل هو الشيخ الراهب. فتجمهر عليه عدد كبير من المارة ومَن سمع بهذا الخبر وكانوا يهزئون به، ولكن القديس أباهور لم يضطرب بل تقدم وأخذ الطفل واحتضنه وهو يصلي إلى السيد المسيح في قلبه، ثم رسم عليه علامة الصليب فرجعت إليه الحياة وأعطاه لأبويه. فتعجب الحاضرون ومجدوا الله ومالت قلوبهم وعقولهم إلى القديس أباهور، فخاف من المجد الباطل وهرب إلى البرية وأقام في أحد الأديرة أيامًا. ولما قرب وقت انتقاله من هذا العالم رأى جماعة من القديسين يدعونه إليهم، ففرح جدًا وابتهجت نفسه وأرسل إلى أولاده وأوصاهم وأعلمهم بقرب انتقاله إلى السيد المسيح، فحزنوا على مفارقته إياهم وعلى أنهم سيصبحون بعده يتامى. ثم مرض قليلا وأسلم نفسه بيد الرب. السنكسار، 2 كيهك.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:42 AM
اباهور الشهيد
ولد بسرياقوس من أب كان يشتغل حدادًا، وقد فكر أن يصير شهيدًا فمضى إلى الفرما واعترف أمام الوالي بالسيد المسيح، فعذبه كثيرًا ولكن الرب كان يعزيه ويشفيه من جراحاته حتى اندهش الوالي من ذلك، فآمن هو وأسرته وبنوه بالسيد المسيح. ولما عُيِّن والي آخر مكانه استشهدوا على يديه، وهذا أخذ في تعذيب القديس أباهور. ولما تعب من ذلك أرسله إلى أنصنا حيث عذبوه هناك بالهنبازين والصلب منكسًا والحرق بالنار وغير ذلك. وأخيرًا قطعوا رأسه فنال إكليل الشهادة. السنكسار، 13 أبيب..
--------------------------------
اباهور وأبا بيشاي وديودوره أمهما الشهداء
كان أباهور من جند إنطاكية فأتى إلى الإسكندرية واعترف أمام واليها بالسيد المسيح فأمر بقطع يديه وأن يربط في مؤخرة ثور ويجره في المدينة، ثم ألقاه في حفرة ملآى بالأفاعي فلم تؤذه، وكان في كل ذلك يستغيث بالسيد المسيح وهو يشفيه ويقويه. وفيما هو على هذه الحال أتت أمه ورأته ففرحت بجهاده وأعلموا الوالي بها فاستحضرها وهددها فلم تَخَف، فأمر أن يضعوا خطاطيف من الحديد محمية في جنبيها، وكانت في أثناء ذلك ترتل للرب وتقدسه لأنها استحقت أن تتألم من أجل اسمه إلى إلى أن أسلمت روحها ونالت إكليل الشهادة. ثم وضعوا القديس في قزان زيت وقطران يغلي، فكان يسبح الله حتى أسلم الروح ونال إكليل الشهادة. أما أخوه فقد استشهد في اليوم الأول من نسيء. السنكسار، 29 بؤونة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:43 AM
ابجر الخامس الملك
احتلت قصة الرسائل المتبادلة بين السيد المسيح والملك أبجر الخامس الأسود (يخوما) Abgar ملك أديسا أو الرها (4 ق.م ـ 50 م)، مكانًا هامًا في تقليد الكنيسة السريانية. فقد قيل عنه أنه بعث بسفارة إلى سابينوس الحاكم الروماني لايليوثربوليس بفلسطين، وإذ علم الرسل أثناء عبورهم على أورشليم أن نبيًا جديدًا يشفي المرضى فكروا حالاً في ملكهم المصاب بالبرص، ونقلوا إليه هذه الأخبار السارة. وإذ لم يستطع الملك الذهاب إلى أورشليم بعث برسله إلى السيد المسيح يحملون رسالة يعلن فيها إيمانه به، طالبًا أن يقبل الدعوة لزيارة بلدته الصغيرة اللطيفة ويشفيه إن أراد. كان أحد المبعوثين يسمى حنانيا رسامًا أراد أن يصور السيد المسيح فلم يستطع بسبب مهابة محياة، لكن الرب غسل وجهه وبطريقة معجزية طبع ملامحه على منشفة من الكتان مسح بها وجهه، وقدمها له. ويروي أفجاريوس أن هذه الصورة المعجزية أنقذت أديسا عندما حاصرها خسروا عام 540 م. وقيل أن العرب استولوا عليها عند فتح أديسا، وطلبوا فيها ثمنًا ضخمًا من الإمبراطور الروماني. روى كاتب مسيحي عربي يسمى أبو نصر يحي أنه رآها بعينه في كنيسة سانت صوفيا عام 1058 م. وقيل أن السيد المسيح بعث برسالة إلى الملك يؤكد له أنه سيرسل أحد رسله بعد صعوده للكرازة وليشفيه.... وقد تحقق ذلك بذهاب آداي أحد السبعين رسولاً حسب التقليد السرياني إلى الرها ليشفي الملك ويكرز بالسيد المسيح. جاء في مذكرات الراهبة أثيريا الأسبانية التي زارت مصر والأرض المقدسة والرها وآسيا الصغرى والقسطنطينية في نهاية القرن الرابع أن الخطاب الذي بعثه السيد المسيح مكتوب بالسريانية على رق، محفوظ في الرها، وقد عُملت منه عدة نسخ حملت قوة لشفاء المرضى. القمص تادرس يعقوب ملطي: الكنيسة بيت الله، 1979، ص212، 213. نص الرسالتين المتبادلتين بين السيد المسيح والملك أبجر يذكر المؤرخ يوسابيوس أسقف قيصرية، من رجال القرن الرابع، في كتابه: "التاريخ الكنسي" أنه قد وجد الرسالتين محفوظتين في السجلات العامة الرسمية، وأنه قام بترجمتهما عن اللغة السريانية من الأصل ذاته: أولاً: نص الرسالة التي بعثها الملك أبجر إلى السيد المسيح في أورشليم على يدي حنانيا: [ السلام من أبجر حاكم أديسا إلى يسوع المخلص السامي، الذي ظهر في مملكة أورشليم. لقد سمعت أنباءك وأنباء آيات الشفاء التي صنعتها بدون أدوية أو عقاقير، لأنه يُقال أنك تجعل العمي يبصرون، والعرج يمشون، وأنك تطهر البرص وتخرج الأرواح النجسة والشياطين، وتشفي المصابين بأمراض مستعصية وتقيم الموتى. وإذ سمعت كل هذه الأمور عنك استنتجت أنه لابد أن يكون أحد الأمرين صحيحًا: إما أن تكون أنت هو الله، وإذ نزلت من السماء فأنك تصنع هذه الأمور، أو تكون أنت ابن الله إذ تصنع هذه الأمور. لذلك كتبت إليك لأطلب أن تكلف نفسك مؤونة التعب، لتأتي إليّ، وتشفيني من المرض الذي أعانيه. لأنني سمعت أن اليهود يتذمرون عليك، ويتآمرون لإيذائك، ولكنني لديّ مدينة جميلة جدًا مع صغرها، وهي تتسع لكلينا. ] ثانيًا: صورة لإجابة السيد المسيح على أبجر الملك: [ طوباك يا من آمنت بي دون أن تراني (يو 20: 29)، لأنه مكتوب عني أن الذين رأوني لا يؤمنون بي، أما الذين لم يرونني فيؤمنون ويخلصون (إش 6: 9، إر 5: 21، خر 12: 2، رو 11: 7). أما بخصوص ما كتبت إليّ عنه لكي آتي إليك فيلزمني أن أتمم هنا كل الأشياء التي من أجلها أُرسلت، وبعد إتمامها أصعد ثانية إلى من أرسلني ولكنني بعد صعودي أرسل إليك أحد تلاميذي ليشفيك من مرضك، ويعطي حياة لك ولمن لك. ] عن كتاب يوسابيوس القيصري الذي قام بترجمته: القس مرقس داود، 1960. ملاحظة: قصة الملك أبجز وعلاقته بالسيد المسيح والرسائل المتبادلة بينهما تحتاج إلى تحقيق تاريخي علمي.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:44 AM
ابرآم الأسقف القديس
سمع الكاتب الإنجليزي ليدر وهو في فرنسا عن أسقف مصري قديس، فأسرع بالسفر إلى مصر مع زوجته ليلتقيا به، وقد سجل لنا فصلاً كاملاً عن حياته، جاء فيه: "هذا القديس الشيخ عرفه العالم الشرقي كله، وأدرك أنه الخليفة المباشر لسلسلة المسيحيين الأولين غير المنقطعة". وعبرت زوجته عن هذا اللقاء بقولها: "كنا في حضرة المسيح وامتلأنا بروح الله". نشأته وُلد هذا القديس في جالاد التابعة لإيبارشية ديروط عام 1829 م من أبوين تقيين، وكان اسمه بولس غبريال، وقد حفظ المزامير ودرس الكتاب المقدس منذ طفولته، وإذ التهب قلبه بحب الله دخل دير السيدة العذراء مريم "المحرق" حيث رُسم راهبًا باسم بولس المحرقي عام 1848م. ولما دعاه الأنبا ياكوبوس أسقف المنيا للخدمة حوّل المطرانية إلى مأوى للفقراء، وبقى أربعة أعوام رُسم فيها قسًا عام1863. ولحبه في الرهبنة عاد إلى ديره حيث اختير رئيسًا للدير، فجاءه شبان كثيرون للتلمذة على يديه بلغ عددهم أربعون راهبًا. لكنه إذ فتح باب الدير على مصراعيه للفقراء وسكب كل إمكانيات الدير لحساب أخوة المسيح ثار البعض عليه وعزلوه عن الرئاسة وطلبوا منه ترك الدير. طُرد أبونا بولس وتلاميذه بسبب حبهم للفقراء فالتجئوا إلى دير السيدة العذراء "البراموس" بوادي النطرون، وهناك تفرغ للعبادة ودراسة الكتاب المقدس. وفي عام 1881 رُسم أسقفا على الفيوم وبني سويف والجيزة باسم الأنبا ابرام، فحوّل الأسقفية إلى دار للفقراء. صديق للفقراء خصص الأسقف الدور الأول من داره للفقراء والعميان والمرضى وكان يرافقهم أثناء طعامهم اليومي ليطمئن عليهم بنفسه. وكان إذ دخل عليه فقير مدّ يده تحت الوسادة ليعطيه كل ما يملك وأن لم يجد يعطه "شاله" أو "فروجيته".... وله في ذلك قصص مذهلة. مطرانية في السماء جاء عنه أن أعيان الايبارشية رأوا المطرانية غير لائقة فاتفقوا معه على تجديدها وتوسيعها. وكانوا كلما جمعوا مبلغًا من المال يسلمونه له. أخيرًا جاءوا إليه يطلبون إليه موعدًا للاتفاق مع المقاول على شروط البناء، فتطلع إليهم قائلا: "لقد بنيت يا أولادي!!... لقد بنيت لكم مسكنًا في المظال الأبدية". استغلال عطفه من الروايات المتداولة بين معاصريه أن ثلاثة شبان أرادوا استغلال حبه للفقراء فدخل اثنان منه يدّعيان أن ثالثهم قد مات وليس لهم ما يُكفنانه به، فلما سألهم الأب الأسقف: "هو مات؟!"، فأجابوا: "نعم مات". ثم هزّ الأسقف رأسه ومدّ يده بالعطية قائلا: "خذوا كفّنوه به". وخرج الاثنان يضحكان: لكن سرعان ما تحول ضحكهما إلى بكاء عندما نظرا ثالثهما قد مات فعلاً. رجل الصلاة ذكر كثيرون ممن باتوا في الحجرة المجاورة لحجرته أنه كان يقوم في منتصف الليل يصلي حتى الفجر بالمزامير، وكان يقف عند القول: "قلبًا نقيًا أخلق فيّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائي"، مرددًا إياها مرارًا بابتهالات حارة. وقد شهد الجميع أن صلاته كانت بروح وعزيمة قوية حتى في شيخوخته. قال مستر ليدر: "لم أسمع قط في حياتي صلاة كهذه، إذ أحسست بالصلة التي له بعرش النعمة التي تملأ الإنسان استقرارًا دائمًا. لقد بدا لي أن الأرض تلاشت تماما لكي تترك هذا الرجل في حضرة الله نفسه يتحدث معه بجلاء". إننا لا نبالغ إن قلنا أن مئات بل آلاف المعجزات تمت على يدي هذا الرجل وبصلواته. نسكه كان بسيطًا في ملبسه وفي مأكله، يعيش بالكفاف، ضابطًا نفسه من كل شهوة وفي أحد الأيام اشتاق أن يأكل "فراخًا" فطلب من تلميذه أن يطبخ له ذلك. فلما أعد له الطعام قدمه، فصلى الأب وطلب منه أن يحضره له في اليوم التالي. وتكرر الأمر في اليوم الثاني والثالث والرابع دون أن يأكل منه شيئا حتى فسد الطعام. حينئذ قال لنفسه: "كلي يا نفسي مما اشتهيت". إتضاعه يقول مستر ليدر: "تضايق عندما ألزمته بركوعي قدامه". من عادته الجميلة أنه ما كان يسمح لأحد من الشمامسة أن يتلو عبارات التبجيل الخاصة بالأسقف عند قراءة الإنجيل، ولا كان يميز نفسه عن شعبه بل يجلس على كرسي عادي كسائر أولاده. وكان يسر بدعوة أولاده له: "أبينا الأسقف"، ولا يسمح لأحد أن يدعوه: "سيدنا". وعندما زار البرنس سرجيوس "عم نقولا قيصر روسيا" وزوجته مصر عام 1868 وسمعا عن القديس توجها لزيارته، اهتمت الدولة واستقبلته استقبالاً رسميًا، وحاول أعيان الأقباط أن يشتروا أثاثا جديدًا للمطرانية لكنه رفض نهائيًا. ولما جاء الزائران وركعا على الأرض والأب جالس يصلي لهما بحرارة قدما له كيسًا به كمية من الجنيهات الذهبية، أما هو فاعتذر. وأخيرًا أخذ جنيهًا واحدًا وأعطاه لتلميذه رزق. وقد خرج الأمير من حضرته يقول أنه لم يشعر برهبة في حياته مثلما شعر بها عندما وقف أمام القديس العظيم الأنبا ابرام. أسقفاً إنجيلياً يقول عنه الأنبا إسيذوروس أنه كان عالمًا في مواضيع الكتاب المقدس إلى درجة حفظه نصوصها عن ظهر قلب، وقيل عنه أنه كان يطالع الكتاب المقدس كل أربعين يومًا مرة. وكان يجمع شعبه كل يوم للصلاة مساءً مع دراسة الكتاب المقدس. إخراج الشياطين قال الكاتب الإنجليزي ليدر: "سلطان الأسقف في إخراج الأرواح النجسة جذب إليه كثيرون من أماكن بعيدة أكثر مما فعلته المواهب الأخرى التي أشتهر بها". نياحته قبيل نياحته استدعى القمص عبد السيد وبعض الشمامسة وطلب منهم أن يصلوا المزامير خارج باب غرفته وألاّ يفتحوا الباب قبل نصف ساعة.... ولما فتحوا الباب وجدوا الأب قد تنيح في الرب. ومن المعروف أن الأستاذ سليم صائب حكمدار الفيوم قد نادى زوجته يوم 3 بؤونه (1914م) قائلا: "آه! يظهر أن أسقف النصارى قد مات... انظري الخيول وركابها المحيطين به، وهم يصرخون "إكئواب، إكئواب"، ثم قام لوقته وقابل أحد المسيحيين وسأله عن معنى كلمة "إكئواب"، فأوضح له أنها تعني بالقبطية "قدوس" وهي تسبحة السمائيين. إنه لا يزال ديره بالفيوم إلى يومنا هذا، الذي به رفاته، سرّ بركة لكثيرين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:45 AM
ابرآم بن زرعة البابا الثاني والستون
سيامته بطريركيا كان ابرآم بن زرعة السرياني الجنس تاجرًا ذا أموال كثيرة، يتردد على مصر مرارًا، وأخيرًا استقر فيها. عرف هذا الرجل بتقواه وصلاحه خاصة محبته للفقراء مع علمه، لهذا عندما خلا الكرسي البطريركي. إذ كان الآباء الأساقفة مجتمعين في كنيسة أبي سرجة للتشاور في أمر سيامة البابا، ودخل عليهم هذا الأب، اعجبوا به واجمعوا على اختياره. سارعوا به إلى الإسكندرية حيث تمت سيامته في كنيسة القديس مارمرقس بكونه البابا 62. قام بتوزيع نصف ممتلكاته على الفقراء، وقدم النصف الآخر لعمارة الكنائس. محبته للفقراء عرف هذا البابا بحبه للفقراء واهتمامه بهم، لهذا في أيامه إذ تعين قزمان الوزير القبطي أبو اليمن واليًا على فلسطين، أودع عند البابا مائة ألف دينار إلى أن يعود، وأوصاه بتوزيعها على الفقراء والمساكين والكنائس والأديرة إن مات هناك. فلما بلغ البطريرك خبر ثورة القرمطيين على بلاد الشام وفلسطين ظن أن قزمان قد مات، فوزع ذلك المال حسب الوصية. ولكن قزمان كان قد نجا من الموت وعاد إلى مصر، فأخبره الأب بما فعله بوديعته، فسّر بذلك وفرح فرحًا عظيمًا. أعماله الرعوية من مآثره أنه أبطل العادات الرديئة ومنع كل من يأخذ رشوة من أحد لتقدمته بالكنيسة. حرم أيضًا اتخاذ السراري، وشدد في ذلك كثيرًا وقد خاف الكثيرون الله وحرروا سراريهم، وجاءوا يقدمون التوبة على يديه. غير أن أحد الوجهاء لم يبال بحرمان البابا للأمر، وكان البابا ينصحه كثيرًا ويطيل أناته عليه، وأخيرًا إذ رأى أن هذا الرجل قد صار مثلاً شريرًا أمام الشعب قرر أن يذهب بنفسه إلى داره ويحدثه في الأمر. وإذ سمع الرجل بذلك أغلق باب داره ولم يفتح له، فبقى البابا ساعتين على الباب يقرع، وإذ رأى إصرار الغني على عدم فتح الباب والسلوك في حياة فاسدة، قال: "إن دمه على رأسه"، ثم نفض غبار نعله على عتبة الباب. وفي الحال انشقت عتبة الباب أمام الحاضرين وكانت من حجر الصوان.... ولم يمض وقت طويل حتى طرد الرجل من عمله وفقد كل ماله وأصيب بأمراض مستعصية، وصار مثلاً وعبرة للخطاة. في مجلس المعز عرف المعز لدين الله الفاطمي بعدله وسماحته وولعه بالعلوم الدينية، فكان يدعو رجال الدين للمناقشة أمامه. كان لديه وزير يهودي يُدعي ابن كِلّس، طلب منه أن يسمح لرجل من بني جنسه يُدعى موسى أن يناقش البابا في حضرته فرحب المعز بذلك، وعرضها على البابا بطريقة مهذبة، فذهب إليه البابا ومعه الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين. أذن البابا للأسقف أن يتكلم، فقال: "ليس من اللائق أن أتحدث مع يهودي في حضرة الخليفة". احتد موسى جدًا وحسبها إهانة واتهامًا له بالجهل. وفي هدوء أجابه الأسقف: "يقول اشعياء النبي عنكم "أن الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف" (إش 1 : 2). أُعجب الخليفة بهذه الدُعابة ورأى الاكتفاء بذلك، لكن الوزير اليهودي حسبها إهانة شديدة، فبدأ مع صديقه موسى يبحثا في العهد الجديد حتى وجدا العبارة: "من كان له إيمان مثل حبة خردل يقول لهذا الجبل انتقل فيكون" (مر 11: 23، مت 21: 21) فأطلعا الخليفة عليها، وسألاه أن يطالب بابا الأقباط بنقل الجبل المقطم إن كان له إيمان ولو كحبة خردل. استدعى الخليفة البابا وسأله عن العبارة فقال إنها صحيحة، عندئذ سأله أن يتمم ما جاء بها وإلا تعرض الأقباط جميعا لحد السيف. طلب البابا منه مهلة ثلاثة أيام، وخرج على الفور متجها إلى كنيسة العذراء (المعلقة) وطلب بعض الآباء الأساقفة والرهبان والكهنة والأراخنة وأوصاهم بالصوم والصلاة طيلة هذه الأيام الثلاثة. وكان الكل مع البابا يصلي بنفس واحدة في مرارة قلب، وفي فجر اليوم الثالث غفا البابا آبرام من شدة الحزن مع السهر، وإذ به يرى القديسة العذراء مريم تسأله: ماذا بك؟ أجابها: أنت تعلمين يا سيدة السمائيين بما يحدث، فطمأنته، وطلبت منه أن يخرج من الباب الحديدي المؤدي إلى السوق فيجد رجلاً بعين واحدة حاملاً جرة ماء، فإنه هو الذي ينقل الجبل. قام البابا في الحال ورأى الرجل الذي أشارت إليه القديسة مريم وقد حاول أن يستعفي لكنه إذ عرف ما رآه البابا وضع نفسه في خدمته متوسلاً إليه ألا يخبر أحدًا بأمره حتى يتحقق الأمر. عرف البابا أن هذا الرجل يسمى "سمعان" يعمل كخراز، جاءته امرأة ليصلح لها حذاءها وإذ كشفت عن رجلها لإثارته ضرب بالمخراز في عينه فقلعها، فصرخت المرأة وهربت. وإنه يقوم كل يوم في الصباح الباكر يملأ بجرته ماءً للكهول والشيوخ ثم يذهب إلى عمله ليبقى صائمًا حتى الغروب. ذهب البابا والأساقفة والكهنة والرهبان والأراخنة مع كثير من الشعب إلى ناحية جبل المقطم وكان الخليفة بجوار البابا، وكان الوزير اليهودي قد آثار الكثيرين ضد الأقباط .... وإذ اختفى سمعان وراء البابا .... صلى الجميع ولما صرخوا "كيرياليسون"، وسجدوا، ارتفع الجبل فصرخ الخليفة طالبًا الآمان .... وتكرر الأمر ثلاث مرات، فاحتضنه البابا .... وصارا صديقين حميمين. طلب منه المعز أن يسأله في أي أمر، وكان يلحّ عليه فلم يشأ أن يطلب وأخيرًا سأله عمارة الكنائس خاصة كنيسة القديس مرقوريوس بمصر، فكتب له منشورًا بعمارة الكنائس وقدم له من بيت المال مبلغًا كبيرًا، فشكره وامتنع عن قبول المال فازداد كرامة في عيني المعز من أجل تقواه وزهده. ذهب المعز بنفسه في وضع أساسات الكنيسة ليمنع المعارضين. نياحته جلس على الكرسي ثلاث سنين وستة أيام ثم تنيح في السادس من شهر كيهك. السنكسار: كيهك 6.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:48 AM
ابرآم وجاورجي القديسان
كتب لنا القديس أنبا زخارياس أسقف كرسي صا (صا الحجر بكفر الزيات)، في القرن السابع، سيرة هذين القديسين، وكانا معاصرين له. نشأة أبرآم وُلد القديس أبرآم سنة 608 م، ونشأ في أسرة تقية محبة لله، كان والده محبًا للفقراء حتى إنه إذ حدث جوع بمصر قبل دخول الفرس عام 616 وزع كل أمواله ومحاصيله على الفقراء والمساكين، وباع منزله الكبير وسكن في منزل آخر صغير ليتصدق على المحتاجين. وإذ كان الغلاء شديدًا اضطر إلى توزيع ما لديه من أموال ومحاصيل زراعية مودعة لديه كأمانة واثقًا أن أصحابها ينتظرون عليه من أجل ما وصل إليه اخوتهم الفقراء، وأن الله لابد أن يتدخل. لكن أصحاب الودائع أرادوا استغلال المجاعة يطلبون ودائعهم، فقام وصلى للسيد المسيح الذي أرسل إليه قومًا آخرين قدموا له الكثير كأمانة لديه على أن يتصرف فيها إن لم يرجعوا خلال ثلاثة أيام .... فأعطى الأولين مالهم وبقى لديه فائض وزعه أيضًا، وكان يشكر الله ويسبحه من أجل رعايته لهؤلاء المساكين، حتى انتقل إلى السماء. إذ نزح الملك الفارسي خسرو الثاني إلى مصر عام 616 وبلغ الإسكندرية سبا الكثيرين، من بينهم والدة أبرام التي ظلت في سبي فارس حتى تمكن الملك هرقل عام 627 من هزيمة الفرس في موقعة وستكرد الإيراينة .... وفي عام 629 انسحب الفرس من مصر وعادت الأم القديسة إلى ابنها أبرآم، ويقال إنها رأت نجاتها في رؤيا قبل إعادة المسبيين. شيهيت التقت الأم بابنها التي حرمت منه قرابة 13 سنة ولم يكن لديها غيره .... وفرح الاثنان معًا، وكانا يشجعان بعضهما البعض في الحياة التعبدية التقوية .... وإذ بلغ الخامسة والثلاثين من عمره فاتح الابن أمه أنه مشتاق للحياة الرهبانية ليتدرب على يدّي آباء شيهيت، وكان يظن أن في هذا صدمة على أمه الأرملة .... لكنه فوجئ أن تكشف له إنها وإن كانت فكرت في تزويجه بفتاة تقية ليعيشوا معًا، خاصة بعد هذا الفراق الطويل الذي احتملته لكن أبديته أهم وأفضل .... وأخذت تشجعه ألا يتراخى في الطريق، وأنها تسنده بالصلاة ليتمم جهاده. لم يصدق أبرآم نفسه، لكن الأم أكدت له أن ما تفعله إنما هو من واقع الأمومة والمحبة لسعادة ابنها وبنيانه الروحي .... وإنها تقدمه قربان حب لله. انطلق القديس أبرآم إلى الأنبا يوأنس قمص شيهيت يطلب قبوله تلميذًا له، فأعطاه "قلاية" وكان يدربه على حياة الطاعة والنسك الإنجيلي مع دراسة الكتاب المقدس وحفظ المزامير. عكف أبرام على العبادة في قلايته وانسحب قلبه بالحب لله والتأمل، حتى كان يقضي أحيانا الأسبوع كله لا يرى أحدًا إلا في القداس الإلهي. امتاز أبرآم بقلب نقي وحياة بسيطة فتمتع برؤية السيد المسيح نفسه، وكان كثيرًا ما يرى ملاكًا حارسًا يحرسه ويعزيه وأحيانًا يوبخه على فكر خاطئ يبثه عدو الخير فيه، كما نال موهبة إخراج الشياطين. لقاؤه مع القديس جاورجي كان جاورجي راعيًا للغنم مع أبيه أحب حياة التأمل، لذا ترك والديه التقيين وهو في الرابعة عشرة من عمره ليذهب إلى البرية .... في الطريق رأى الشاب الصغير عمود نور يرشده ففرح وتعزى. لكنه فجأة اختفى العمود ليظهر له إنسان عجوز يقول له: "لقد عبرت إحدى المدن فوجدت رجلاً مشقوق الثياب ينوح ويبكي بشدة، ويصرخ بصوت عظيم قائلا: أن الأسد قد افترس ابني وهو يرعى الغنم في الحقل، وأغلب الظن يا ولدي أنه أبوك. فعليك أن ترجع إليه وتطيّب قلبه، لأنه مكتوب: "أكرم أباك وأمك (خر 20: 12)، ثم تعود إلى البرية". فأجابه الشاب بحزم أنه مكتوب "من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني" (مت 10: 37). للحال صار الشيخ دخانًا واختفى، فعرف جاورجي أنها خدعة شيطانية، أنقذه الرب منها، فقدم الشكر لله. عندئذ ظهر له الملاك غبريال على شكل صبي صغير حسن الصورة وبهي الملبس رافقه في الطريق حتى بلغ به إلى جبل أوريون بقرب شيهيت. عاش جاورجي يتدرب على يدي راهب قديس على حياة الصلاة وحفظ الكتاب المقدس مع النسك، وكان يود التوحد في البرية الداخلية لكن الله لم يسمح له. بتدبير إلهي إذ كان القديس أبرام يتجول في الجبل التقى بالقديس جاورجي في جبل القديس أوريون، فتحدثا معًا بعجائب الله، وشعرا باتفاق روحي في حياتهما واشتياقهما، فرأيا أن يعيشا معًا يسند أحدهما الآخر .... ذهبا إلى الكنيسة للصلاة وبقيا طوال الليل يطلبان مشورة الله من جهة قرارهما، وقد قيل أن القديس يوحنا المعمدان ظهر لهما وطلبا منهما أن يعيشا معا في إسقيط القديس مقاريوس . ترك الأنبا جاورجي جبل أوريون بعد نواله بركة الآباء وانطلق إلى الإسقيط وكان قد سبقه الأنبا أبرام ليعد له مكانًا .... وهناك عرفه الأنبا أبرام بمعلمه القديس الأنبا يؤانس.... وسكنا معًا في قلاية تسمى بيجيج بجوار قلاية الأنبا يؤانس، وقد ظلت هذه القلاية من معالم الدير حتى القرن الرابع عشر حيث زارها بنيامين الثاني (1327 – 1339 م). نياحته عاشا معا بروح الصداقة القائمة على الحب الروحي يشجعان بعضهما البعض، حتى مرض الأنبا أبرآم وبقى مدة 18 سنة يعاني من قسوة الألم، وكان أخوة القديس جاورجي يخدمه ويصلي من أجله ويقرأ له في الكتب المقدسة. إذ دنت الساعة بعد تناوله جاءه بعض الآباء الراقدين منهم القديس مقاريوس والأنبا يؤانس وجماعة من الملائكة يستقبلون نفسه الطاهرة، وقد بلغ من العمر 85 عامًا، وكان ذلك في عام 693 م. لم يمض سوى حوالي خمسة أشهر حتى رقد أخوه القديس جاورجي بعد أن بلغ 72 عامًا ليدفن مع صديقه الحميم. تعيد الكنيسة القبطية بتذكار نياحة الأنبا أبرآم في التاسع من طوبة، والأنبا جاورجي في الثامن عشر من بشنس.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:49 AM
ابرا البتول
كانت أبرا Abra الابنة الوحيدة لأبيها القديس إيلاري أسقف بواتييه، التي ولدت قبل سيامته أسقفًا، وقد عاشت بعد ذلك مع والدتها التي وافقت على سيامة رجلها أسقفًا ويعيش كل منهما في مسكن خاص. إذ نفي القديس إيلاري، وكانت ابنته صبية صغيرة السن تقدم لها ابن والي المدينة ليتزوجها فكتب لوالدها في منفاه. أرسل إليها الوالد يكشف لها عن سمو الحياة البتولية وغنى مكافأتها.... إذ قرأت أبرا رسالة والدها تأثرت جدًا، إذ كانت تحبه، وتشعر أن ما ينطق به هو من الله، وبفرح رفضت الزواج. أرسل لها أيضًا مع الرسالة تسبحتين من وضعه وهو في المنفى، لكي تسبح بإحداها صباحًا والأخرى مساءً.... وقد حُفظت الأولى تسبح بها الكنيسة التي في بواتييه في عيد القديس إيلاري، أما الثانية فمفقودة. إذ عاد من المنفى وجد ابنته التهبت بالأكثر حبًا للحياة البتولية، متهللة بقرار والدها الحكيم ففرح لنموها الروحي. ولم يمض كثيرًا حتى أصيبت على ما يظن بسكتة قلبية تنيحت على أثرها في الحال دون الشعور بألم أو تعب. وبعد قليل أيضًا تنيحت والدتها، وكان ذلك حوالي عام 400 م.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:49 AM
ابراكسية القديسة
نشأتها وحيدة أبوين محبين للعبادة والرحمة، وكان والدها أندئكيانوس أميرًا يمت بصلة قرابة للملك هونريوس (395 ـ 423 م) إمبراطور الغرب. وإذ تنيح الأب وهو يوصي ابنته التي رباها على حفظ الوصية الإنجيلية سألها أن تهتم بخلاص نفسها وألا تحيد عن طريق الرب، بكاه الكل من أجل تقواه ومحبته. وإذ كان الإمبراطور يحب هذه الأسرة طلب من الأم والابنة أن يعيشا معه في القصر، وكانت الإمبراطورة تحبهما جدًا، معتنية بابراكسيا التي وهبها الله مع جمالها الفائق روح الوداعة والتعبد. في مصر سألت الأم ابنتها ابراكسية التي كانت في سن التاسعة، أن تسافر معها إلى مصر لتتصرف في بعض ممتلكات أندئكيانوس التي هناك، فانطلقت الابنة وهي متألمة لمفارقة الإمبراطور وزوجته إذ كانت قد تعلقت بهما جدًا، ترد لهما حبهما بالحب. في مصر بدأت الأم ومعها ابنتها تزوران بعض الأماكن المقدسة خاصة أديرة الراهبات لتنال بركة، فشاع خبرهما. دخلت ابراكسية من دير إلى دير، وكانت تشعر كمن يهيم في السماء أو ينتقل بين جوانب الفردوس. فالتهب في داخلها الاشتياق للحياة النسكية، تكرس حياتها لعريسها السماوي الذي قدم دمه مهرًا لها.... خلال هذه الأحاسيس المتزايدة دخلت أحد الأديرة وقررت عدم الخروج منه. مع الأخت يوليطة تعرفت على إحدى الراهبات تسمى يوليطة، فنشأت بينهما صداقة قوية على صعيد الروح، تسندان إحداهما الأخرى في الجهاد الروحي. شعر الملك هونريوس وزوجته بالقلق تجاه ابراكسية ووالدتها إذ غابتا جدًا في مصر، فبعث رسلاً يبحثون عنهما، وبعد جهد شاق عرفوا مكانهما. عندئذ سألت الأم ابنتها أن تعود معها إلى الإمبراطور وزوجته، أما هي فأصرت ألاّ تخرج من باب الدير، ولا تتراجع عما عزمت عليه.... وإذ أدركت الأم صدق نية ابنتها أبلغت الرسل أنهما سيقضيان حياتهما معًا في الدير، ثم قامت بتوزيع كل ممتلكاتهما على المساكين. عاشت الأم سنوات قليلة ثم انتقلت بسلام إلى الفردوس، وبقيت ابنتها تمارس الحياة النسكية بحب شديد وغيرة متقدة في الرب. عطايا الله لها أظهرت ابراكسية غيرة صادقة في عبادتها ونسكها ومعاملاتها، فصارت تكرس وقتها للصلاة ودراسة الكتاب مع التسبيح المستمر، تصوم أيامًا بأكملها انقطاعيًا، تلبس المسوح عوض ثيابها الفاخرة وتفترش الأرض.... وكانت منفتحة القلب مع صديقتها يوليطة، تشتركان معًا في كل شيء. دخلت في آلام جسدية، ومع هذا لم تتراخ في جهادها.... فتحنن الرب عليها وشفاها. وإذ رأى الله اتساع قلبها بالحب لله وهبها عطية الشفاء وإخراج الشياطين، فذاع صيتها وتحول الدير إلى مركز روحي حيّ يجد الكثيرون فيه راحتهم الروحية والنفسية والجسدية. بقيت سنوات طويلة في الدير، يلجأ إليها المتألمون والمرضى بكل نوع يطلبون صلواتها. نياحتها رأت رئيسة الدير في أحد الليالي كأن رجلين بهيين يلبسان ثيابًا بيضاء موشاة بالذهب عليها الصليب كبير يضيء كالنور، يطلبان منها ابراكسية، قائلين بأن الملك يود منها أن تأتي إليه، ثم أخذاها إلى موضع مجيد للغاية. استيقظت الأم لتروي ما رأت لبعض الراهبات، فحزن الكل جدًا على فراقها، وقد طلبت الأم منهن ألا يخبرن إياها بشيء بل يصلين من أجلها. سمعت يوليطة فكانت تبكي بدموع لا تتوقف.... وكانت تصلي إلى الرب إلا يطيل غربتها على الأرض حتى تلحق بصديقتها. مرضت ابراكسية بحمى شديدة، وإذ أدركت أن ساعتها قد اقتربت تهللت بالروح وكانت تسبح الله وتشجع الراهبات اللواتي جلسن بجوارها يبكين. أما يوليطة فكانت تجلس عند قدميها تقرأ لها الكتاب المقدس.... وإذ أدركت أن الوقت قد حان، بدموع قالت يوليطة: "أسألك أيتها الأخت المباركة ابراكسية من أجل المحبة التي جمعت بيننا والصداقة التي تأصلت فينا، إن كنت قد وجدت نعمة أن تطلبي منه لأجلي وأنتِ أمام عرشه لكي ينعم عليّ بالانتقال من هذا العالم". تحولت الدموع إلى تسابيح الرجاء.... وإذ بها تنظر إليهن تشكرهن على محبتهن لها وتعبهن من أجلها.... وفي نظرة مملوءة حبًا تطلعت إلى رئيسة الدير والأخت الراهبة يوليطة، وما عجز لسانها عن الحديث به عبرت به بنظرتها الوداعية، ثم رفعت عينيها نحو السماء ورشمت نفسها بعلامة الصليب لتسلم روحها في يدي الرب في 26 برمهات.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:50 AM
ابراكسيوس الأب
جاء في كتاب القديس بالاديوس "أقوال الآباء"، مقتطفات عن أب يدعى أبراكسيوس Eupraxis: اعتاد الأب ابراكسيوس أن يقول: "شجرة الحياة المغروسة في الأعالي هي الإتضاع". وأيضا قال: "كن كالعشار، ولا تخطئ كالفريسي، أختر أتضاع موسى فيتحول قلبك القاسي كالصلب إلى ينبوع ماء"
--------------------------------
ابراكيوس القديس
تقدم لنا سيرته صورة حية للحياة في المسيح يسوع ربنا التي لا تعرف الشيخوخة ولا العجز أو الملل، كقول المرتل: "يتجدد مثل النسر شبابك" (مز 103: 5(، والرسول بولس: "لبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كو 3: 10). عاش بصعيد مصر، في أحد الأديرة، يمارس الحياة النسكية الحازمة قرابة عام، يجاهد بلا ملل في نسكه وتقشفه، متمتعًا بحياة الشركة في المسيح واهبة القوة. أراد عدو الخير أن يستغل شيخوخة جسده، إذ كان قد بلغ حوالي التسعين من عمره، فجاء متخفيًا يقول له بأنه لا يزال يبقى له خمسون عامًا أخرى في العالم، قاصدًا بهذا أن يضربه بروح الملل والضجر فيتراجع عن جهاده. أما هو فبحكمة قال: "لقد أحزنتني بهذا، لقد كنت أظن أنني سأعيش مائة عامٍ أخرى لهذا قد توانيت. فإن كان الأمر هكذا يجب عليّ أن أجاهد أكثر قبل أن أموت". بهذا صار يضاعف جهاده أكثر فأكثر، وقد انتقل في ذات العام في الثالث عشر من شهر كيهك.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:51 AM
ابرام تلميذ شيشوى
إبرام أو إبراهيم تلميذ شيشوى Sisoes التبايسي يمثل الراهب الذي يحيا في حياة الرهبنة بروح التلمذة والطاعة مع النمو الدائم في المعرفة. له أكثر من حوار ورد في بستان الرهبان نذكر بعضًا منه في سيرة القديس شيشوى إن شاء الرب. جاء في بستان الرهبان: ذهب أبا إبراهيم (غالبًا تلميذ شيشوى) إلى أبا أريوس (غير أريوس الهرطوقي)، وإذ كانا جالسين جاء أخ آخر إلى الأبا يسأله، قائلا: "خبرني ماذا أفعل لأحيا؟". قال له: "امض واقض الأسبوع كله تجدل سعف النخيل وتصنع حبالاً، وتأكل خبزًا وملحًا مرة واحدة في الغروب، ثم تعال إلىّ فأخبرك ما تفعله". مضى الأخ وفعل كما أخبره، وإذ سمع الأبا إبراهيم بذلك تعجب. انتهى الأسبوع وجاء الأخ ثانية إلى الشيخ أريوس، وحدث إن كان أبا إبراهيم حاضرًا. قال الشيخ للأخ: "اذهب وامض الأسبوع كله صائمًا، تأكل مرة واحدة كل يومين". (جاء في بعض النسخ سنة وليست أسبوعًا). إذ مضى الأخ قال أبا إبراهيم لأبا أريوس: "لماذا تقدم وصايا سهلة لكل الأخوة الآخرين، أما هذا الأخ فتقدم له حملاً ثقيلاً؟” عندئذ قال له الشيخ: "يأتي الأخوة الآخرون ويسألون وحسب سؤالهم يأخذون ويرحلون، أما هذا الأخ فيأتي من أجل الله ليسمع كلمة منفعة، وهو إنسان عمّال، وما أقوله له يتممه بحرص واجتهاد". [ هكذا اتسم الآباء بالحكمة والتمييز فيقدمون لكل إنسان قدر قامته، كما اتسم الرهبان في تلمذتهم للآباء الشيوخ على السؤال لنوال خبرة التمييز والحكمة فالطاعة لا تعني مجرد تنفيذ الأوامر بلا فهم أو إدراك ]. حدث دفعة أن إبراهيم تلميذ أبا شيشوى جربه الشيطان، وإذ رآه الشيخ ساقطًا للحال بسط يديه نحو السماء، وقال لله: "ربي لن أتركك تذهب حتى تشفيه"، وللحال شفى إبراهيم. [ صورة رائعة للأبوة الحانية، فعوض توبيخ تلميذه على ضعفه، بإيمان بسط يديه يصارع مع ربه ولا يتركه حتى يشفي له تلميذه ويقيمه من التجربة
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:51 AM
ابراميوس
قدم لنا القديس بالاديوس أمثلة رائعة لقديسين عظماء خاصة من مصر، لكنه أيضًا قدم لنا سيرة أبراميوس أو إبراهيم Abramius حتى ندرك حرب الشياطين المستمرة حتى ضد الرهبان والنساك مهما بلغوا من حياة نسكية. عاش ابراميوس في البرية في حياة نسكية شديدة، وكان قاسيًا جدًا على نفسه، لكن عدو الخير ضربه بالكبرياء والغرور .... فجاء يومًا إلى الكنيسة وأراد أن يمارس العمل الكهنوتي، فتعجب الحاضرون لأنه ليس بكاهن. أما هو فقال لهم: "لقد سامني المسيح بيده كاهنًا الليلة الماضية". عندئذ أدركوا سقوطه، فألزموه بترك البرية وصاروا يرعونه طالبين منه الاعتدال في الحياة النسكية حتى شفي مكن كبريائه وتشامخه، وبهذا أنقذوه من سخريات الشيطان بإدراكه لضعفه. هنا نود تأكيد اهتمام الآباء النساك بالحياة الداخلية التقوية، خاصة الاتضاع .... لأن ممارسة النسكيات بلا تقوى تُفقد الإنسان حياته بالكبرياء والتشامخ.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:52 AM
ابراهيم بك نخلة
يعتبر إبراهيم بك نخلة وأخوه صالح نخلة من أبناء الكنيسة المشهود لهم في القرن التاسع عشر لما قدماه من خدمات جليلة في الإسكندرية. نشأته والدهما المعلم نخلة إبراهيم كاتم أسرار السيد شريف باشا الكبير والمشرف على أعماله، اهتم بتربية أولاده وتعليمهم. التحق ابنه إبراهيم بإدارة شئون الرجل الثري الشهير الكونت زغيب الكبير بالإسكندرية، والتحق أخوه صالح بخدمة القطاوية بالإسكندرية حيث شغل وظيفة باشكاتب البنك القطاوي، تركها ليلتحق بدائرة الأمير فاضل باشا كرئيس للحسابات، بعدها التحق كرئيس لحسابات الدائرة البلدية، ثم انتقل بعد ذلك رئيسًا لحسابات الدائرة البلدية. اهتماماته الكنسية اهتم الأخان بتشييد كاتدرائية كبرى على مقبرة القديس مارمرقس مع بعض أراخنة الإسكندرية، كما قاما ببناء مدرسة كانت الأولى من نوعها، احتلت المكانة الأولى بين مدارس الإسكندرية، إذ لم يكن بالمدينة مدرسة مصرية أخرى سوى مدرسة رأس التين الأميرية.... وكان وزير المعارف يحضر احتفالها السنوي. قام الأخان بتعديل مبنى دار البطريركية. كان البابا ديمتريوس الثاني والبابا كيرلس الخامس يشملان الأخين بعطفهما وبركتهما، ويشجعانهما على الخدمة، وقد عين البابا كيرلس الخامس إبراهيم ناظرًا على الأوقاف المرقسية ومدرستها وأخاه صالح نخلة ناظرًا على الكنيسة المرقسية. وإذ مات الأخير عام 1887 م اسند البابا كيرلس عمله لأخيه. كان لإبراهيم الدالة لدى البابا والمجلس الملي، لهذا عندما حدثت أزمة بينهما قام بمصالحتهما. مات يوم 14 إبريل 1906 م في فجر سبت النور، وكان قد أعد مواد البناء لإقامة معهد علمي بأرض المرقسية.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:52 AM
ابراهيم الأسقف
يدعى الأسقف إبراهيم أو ابراميوس Abraames, bishop of Carrhae. تحتفل الكنيسة الغربية بعيده في 14 من شهر فبراير؛ حياته تعلن وحدة الحياة المسيحية دون ثنائية، فقلبه النقي يميل إلى العبادة بلا حدود، يحب الوحدة ليلتقي بعريسه السماوي، دون انغلاق نحو النفوس مقدمًا حياته مبذولة من أجل الكرازة بالحق. ولد ببلدة Cyrrlus بسوريا، تاق لحياة التكريس للعبادة فعاش كمتوحد، وكان قلبه يزداد غيرة على خلاص كل نفس، لهذا التزم بالحب أن ينزل إلى قرية بجبل لبنان كل سكانها وثنيون. وفي اتضاع عمل كبائع فاكهة حتى يقدم حبًا لكل من يلتقي به، وإذ اكتشفوا أنه مسيحي أساءوا معاملته جدًا وصاروا يقاومونه .... لكنه احتملهم بصبره ووداعته. بالكاد خلص من موت كانوا يعدونه له، وفي محبته لهم كان يقترض مالاً ليدفعه لجابي الجزية ليفتدي الفلاحين الذين يتعرضون للسجن بسبب عجزهم عن الإيفاء بالجزية، فربح القرية كلها، وأقام معهم ثلاث سنوات يعلمهم ويتلمذهم فأحبوه جدًا وتعلقوا به، ولكنه في حبه للوحدة دبّر لهم سيامة كاهن وانطلق إلى البرية. سيامته أسقفًا لم يكن ممكنًا أن يبقى كثيرًا في البرية فقد توافد الكثيرون إليه يطلبون إرشاده، وأخيرًا سيم أسقفًا على Carrhae بالمصيصة "ما بين النهرين"، فكان الأب الروحي الأمين في التزاماته الأسقفية مع سلوكه بحياة رهبانية زاهدة حتى تنيح عام 422 م في القسطنطينية، إذ قيل أن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير كان يحبه جدًا ويكرمه فاستدعاه إلى العاصمة وأكرمه، وقد احتفظ بثوب له من المسوح كان يرتديه الإمبراطور في أيام معينة تكريمًا لهذا الأب
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:53 AM
ابراهيم الجوهري المعلم
نشأته رجل عصامي نشأ في القرن الثامن عشر من أبوين متواضعين فقيرين تقيين، والده يسمى يوسف الجوهري كان يعمل في الحياكة بقليوب. تعلم في كتّاب بلده الكتابة والحساب وأتقنهما منذ حداثته، فكان يقوم بنسخ بعض الكتب الدينية ويقدمها للبابا يؤانس الثامن عشر (البابا 107). سرّ البابا من غيرته وتقواه وقربه إليه، وكان يقول له: "ليرفع الرب اسمك، ويبارك عملك، وليقم ذكراك إلى الأبد". بدأ عمله ككاتب لدى أحد أمراء المماليك، توسط له البابا لدى المعلم رزق رئيس كتّاب علي بك الكبير، فأتخذه كاتبًا خاصًا له، واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام علي بك الكبير الذي ألحقه بخدمته، ولما تولى محمد بك أبو الذهب مشيخة البلد اعتزل المعلم رزق من رئاسة الديوان وحلّ المعلم إبراهيم محله، فبدأ نجمه يتألق في مصر، حتى صار رئيس كتاب القطر المصري في عهد إبراهيم بك، وهي تعادل رتبة رئاسة الوزارة حاليًا .... هذا المركز زاده وداعة واتضاعًا وسخاءً فاجتذب القلوب إليه. تجاربه كان له ابن يدعى يوسف وابنة تسمى دميانة، مات الأول بعد ما أعد له منزلاً بكل إمكانياته ليزوجه .... فكانت نفس الوالدين مرة للغاية حتى سمّر الرجل الباب بمسامير وكسر السلم كي لا يدخل أحد البيت لكن، تحولت المرارة إلى حب شديد لمساعدة الأرامل والأيتام وتعزية كل حزين أو منكوب. وقد ظهر القديس أنبا أنطونيوس لزوجته كما له في نفس الليلة وعزاهما. حدث انقلاب في هيئة الحكام، وحضر إلى مصر حسن باشا قبطان من قبل الباب العالي فقاتل إبراهيم بك شيخ البلد ومراد بك واضطرا إلى الهروب إلى أعالي الصعيد ومعهما إبراهيم الجوهري وبعض الأمراء وكتّابهم .... فنهب قبطان باشا قصور البكوات والأمراء والمشايخ واضطهد المسيحيين، وقام بسلب ممتلكات المعلم إبراهيم وعائلته وكل ما قد أوقفه على الكنائس والأديرة. اضطرت زوجته إلى الاختفاء في بيت حسن أغا كتخدا علي بك، لكن البعض دلّ الباشا عليها، فاستحضرها وأقرت بكل ممتلكاتهما، كما استحضر أيضا ابنتها دميانة التي طلبت من الباشا مهلة، فيها جمعت بعض الفقراء لتقول له: "أن أموال أبي في بطون هؤلاء وعلى أجسامهم" .... ويبدو أن الباشا تأثر لذلك إلى حد ما فلم يبطش بها. عاد إبراهيم بك ومراد بك ومعهما المعلم إبراهيم إلى القاهرة في 7 أغسطس 1791، وكان المعلم إبراهيم محبوبًا من السلطات جدًا ومن الشعب حتى دُعي "سلطان القبط" كما جاء في نقش قديم على حامل الأيقونات لأحد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقي، وأيضًا في كتابه بقطمارس محفوظ بنفس الدير. قال عنه الجبرتي المؤرخ الشهير: "إنه أدرك بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظيم الصيت والشهرة، مع طول المدة بمصر ما لم يسبق من أبناء جنسه، وكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات، وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يغرب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور، ويداري كل إنسان بما يليق به من المداراة، ويفعل بما يوجب من انجذاب القلوب والمحبة إليه، وعند دخول شهر رمضان كان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا، وعمرت في أيامه الكنائس والأديرة، وأوقف عليها الأوقاف الجليلة، والأطيان، ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدائرة والغلال". قال عنه الأنبا يوساب الشهير بابن الأبح أسقف جرجا وأخميم إنه كان محبًا لكل الطوائف، يسالم الكل، ويحب الجميع، ويقضي حاجات الكافة ولا يميز أحدًا عن الآخر في قضاء الحق. خلال علاقاته الطيبة مع السلاطين في مصر والأستانة كان يستصدر فرمانات خاصة ببناء الكنائس وإصلاحها. كما قدم الكثير من أمواله أوقافًا للكنائس والأديرة، واهتم بنسخ الكثير من الكتب الدينية على حسابه لتقديمها للكنائس. وداعته قيل أن أخاه جرجس جاءه يوما يشتكي له من بعض الشبان إنهم أهانوه في الطريق، سائلاً إياه أن يتصرف خلال سلطانه، فقال له أنه سيقطع ألسنتهم .... وفي اليوم التالي إذ كان أخوه يسير في نفس الطريق وجد الشبان يحبونه ويكرمونه جدًا. فلما سأل أخاه عما فعله معهم، أجاب أنه أرسل لهم عطايا وخيرات قطعت ألسنتهم عن الشر. قيل عنه أيضًا إنه إذ كان يصلي في كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة، وكان متعجلاً أرسل إلى القمص إبراهيم عصفوري – من علماء عصره – يقول له: "المعلم يقول لك أن تسرع قليلاً وتبكر في الصلاة ليتمكن من اللحاق بالديوان". أجابه الكاهن: "المعلم في السماء واحد، والكنيسة لله لا لأحد. فإن لم يعجبه فليبن كنيسة أخرى". إذ سمع المعلم إبراهيم تقبل الإجابة بصدر رحب دون غضب أو ثورة، ولكنه حسب ذلك صوتًا من الله إذ بنى كنيسة باسم الشهيد أبي سيفين بالجهة البحرية لكنيسة السيدة العذراء .... أما الكاهن فجاء يهنئه على بنائها، قائلاً: "حمدًا لله الذي جعل استياءك سببًا في بناء كنيسة أخرى فزادت ميراثك وحسناتك". حبه لخدمة الآخرين عاد المعلم إبراهيم بعد قداس عيد القيامة المجيد ليجد أنوار بيته مطفأة كلها، وإذ سأل زوجته عن السبب أجابته: "كيف نستطيع أن نبتهج بالنور، ونعّيد عيد النور المنبثق من القبر الفارغ وقد حضرت عندي في المساء زوجة قبطي سجين هي وأولادها في حاجة إلى الكسوة والطعام؟! وقد ساعدني الله، فذهبت إلى زوجة المعلم فانوس الذي نجح في استصدار الأمر بإطلاق سراحه". فذهب المعلم إبراهيم وأحضر الرجل وزوجته وأولاده إلى بيته لكي يضيء الأنوار ويبتهج الكل بالعيد أما ما هو أعجب فإن هذا السجين الذي أكرمه المعلم في بيته إذ قدم له عملاً، قال للمعلم بأن هناك صديق له هو أولى منه بهذه الوظيفة وأكثر منه احتياجًا، ففرح المعلم إبراهيم باتساع قلب هذا الرجل ومحبته، وقدم عملاً لصديقه. محبة غالبة للموت انتقل المعلم إبراهيم في 25 بشنس سنة 1511 الموافق 31 مايو 1795، فحزن عليه أمير البلاد إبراهيم بك الذي كان يعزه جدًا، وقد سار في جنازته، ورثاه البابا يؤانس. لم تنته حياته بموته فقد قيل أن رجلاً فقيرًا اعتاد أن يأتيه (ربما من بلد أخرى) بطريقة دورية يطلب معونة، وإذ جاء كعادته وبلغ داره عرف إنه تنيح فحزن جدًا. سأل عن مقبرته، وانطلق إليها يبكي ذاك السخي بمرارة، حتى نام من شدة الحزن، وظهر له المعلم إبراهيم يقول له: "لا تبكِ، أنا لي في ذمة (فلان الزيات ببولاق) عشر بنادقة، فسلّم عليه مني وأطلبها منه فيعطيها لك". إذ استيقظ الرجل خجل أن يذهب إلى المدين. بالليل ظهر له المعلم مرة أخرى في حلم وسأله أن ينفذ ذات الأمر .... لكنه أيضا تردد في الأمر. وفي المرة الثالثة قال له: "لا تقلق، اذهب كما قلت لك، وسأخبره بأمرك". فقام الفقير وذهب إلى الرجل دون أن ينطق بكلمة. تفرس فيه الرجل وطلب منه أن يروي له ما حدث معه. وإذ روى له ذلك، قال: "بالحق نطقت، لأن المعلم إبراهيم تراءى لي أنا أيضا، وأبلغني بالرسالة التي أمرك بها. فإليك ما في ذمتي، وهوذا مثلها أيضا مني". محبة بلا تعصب يروي لنا توفيق إسكارس في كتابه: "نوابغ الأقباط ومشاهيرهم في القرن التاسع عشر" أن أسرة سريانية أرثوذكسية من حلب لا تزال تقيم قداسات إلهية باسم هذا الراحل، ذلك أن عائلهم وجد ضيقًا شديدًا ونُهبت أمواله في حلب فجاء إلى مصر واهتم به المعلم إبراهيم وسنده في عمل التجارة فانجح الرب طريقه واقتنى ثروة ضخمة ورجع إلى عائلته يروي لهم ما فعله هذا القبطي به، فرأوا أن يقيموا قداسات باسمه اعترافًا بفضله.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:53 AM
ابراهيم القيدوني
روى لنا القديس أفرام السرياني قصة ناسك يدعى إبراهيم أو أبرام أو إبراميوس القيدوني Abraham of Kidunaia ، وكان معاصرًا له من وطنه، أحبه جدًا لنسكه مع اتساع قلبه بالحب وشوقه لخلاص كل نفس، كثيرًا ما كان يزوره ويتحدث معه. وقد جاءت القصة مشابهة لقصة تاييس لأناتول فرانس التي كتبها بعد أحداث هذه القصة بقرون طويلة. تحتفل الكنيسة الغربية بعيده في 16 مارس. حداثته ولد إبراهيم في مدينة الرها أو أحد ضواحيها، وقد دعي "القيدوني" نسبة إلى قرية قيدون بجوار الرها، من بيت كريم كثير الغنى، هذبه والداه بالثقافة والفلسفة مع التقوى والورع. عافت نفس الفتى كل غنى هذا العالم ومباهجه، وإذ أدرك والداه تقشفه الزائد وميله للعزلة إذ كان يقضي أوقاته في العبادة مع الدراسة والتأمل خشي أن يتركهما ابنهما المحبوب لديهما إلى الحياة النسكية فألزماه بالزواج. ومن أجل حيائه وتقواه لم يستطع مقاومة والديه، فوجد نفسه قد ارتبط بعروس في الكنيسة. بقى الوالدان يقيمان الحفلات لمدة أسبوع كأهل زمانهم من أجل زواج ابنهما.... وقبل أن يتعرف الشاب على عروسه تسلل ليلاً واختفى. صار الكل يبحث عنه حتى وجدوه بعد 17 يومًا مختفيًا في مغارة خارج المدينة. حياته النسكية عبثًا حاول السعاة أن يردوه إلى البيت إذ وضع في قلبه أن يعيش بتولاً، يمارس الحياة النسكية والتعبدية..... (لا نعرف ما موقف عروسه إذ لا يليق به أن يتركها دون موافقتها). قيل أنه بنى المغارة بالطوب ولم يترك إلا طاقة صغيرة يتناول منها طعامه، وعاش في المغارة يمارس العبادة الملائكية مع جهاد ضد قوات الظلمة. إن كان إبراهيم قد هرب من العالم وملذاته واهتماماته لكنه بقلب متسع بالحب لله والناس، لهذا تحولت مغارته إلى سّر بركة لكثيرين، فصارت ملجأ لكل حزين ومتألم ومريض، يجد الكل فيه قلبًا محبًا ونفسًا ملتهبة بالروح، يسند كل القادمين إليه. أفرام الكاهن فرح أسقف الرها بهذا الناسك الذي صار بركة للمدينة وتعزية للكثيرين، وسّر بناء روحي لنفوس كثيرة.... وإذ كان الأسقف متألمًا بسبب أهل "بيت قيدون Beth - Keduna " في ضواحي الرها، إذ كانوا وثنيين قساة القلب لا يستجيبون لأي عمل كرازي، ألّح على إبراهيم أن يقبل السيامة كاهنًا ليخدم بين هذه النفوس. أمام محبته لخلاص كل نفس قَبِل السيامة وانطلق إلى المدينة وسط الوثنيين الذين عاملوه بقسوة، حتى ضرب أكثر من مرة وألُقى بين القاذورات حاسبين أنه مات.... وكان إذ يسترد أنفاسه يعود إليهم ثانية ويتحدث معهم عن إنجيل المسيح.... وبعد ثلاثة أعوام إذ رأوا صبره ووداعته وقداسة سلوكه آمنوا بالسيد المسيح واعتمدوا. التف الكل حوله وتحولت المدينة إلى مقدس للرب.... وفرح الأسقف جدًا، لكن فجأة إذ اطمأن الكاهن عليهم اختفى راجعًا إلى مسكنه، فبكاه الكل.... وسام لهم الأسقف كاهنًا يرعاهم. مع مريم ابنة أخيه قيل أنه بعد عودته إلى مغارته مات أخوه وترك ابنة يتيمة الأب والأم تدعى مريم، كانت في السابعة من عمرها.... فاستأجر لها موضعًا بجواره وكان يهتم برعايتها ويدربها على تلاوة المزامير والحياة المقدسة في الرب، فتقدمت في الفضيلة وأحبت الحياة النسكية ممتثلة بعمها الأب أفرام. استطاع أحد الشبان أن يخدعها حتى سقطت معه في الخطية، وإذ خشيت الالتقاء مع عمها هربت بعيدًا وتحولت إلى حياة الدنس والنجاسة بعنف. بكاها القديس إبراهيم كثيرا، وكرّس صلوات ومطانيات وأصوام من أجل خلاصها.... وأخيرًا إذ عرف مكانها تخَفى في زي آخر والتقى بها حتى لا تهرب منه.... وبروح الوداعة مع دموع غزيرة ردها إلى التوبة، فرجعت معه مملوءة رجاءً مع انسحاق قلب، وقضت بقية حياتها تمارس التوبة مع نسك شديد. أما هو فإذ ردّ ابنة أخيه لم يبق كثيرًا بل أسلم روحه الطاهرة في يدي الرب. قال عنه كاتب سيرته: "لم يُر قط ضاحكًا، بل كان يتطلع إلى كل يوم أنه يومه الأخير. مع هذا فكان محياة نشيطًا، كامل الصحة وقوي البنية كما لو كان لا يمارس حياة التوبة". حياته صورة حيّة لتكامل الفكر النسكي مع التهاب القلب بالحب الإنجيلي، والتحام الحياة التأملية بالكرازة، واهتمام النفس بخلاصها خلال حبها لخلاص الكل. كتب مار إبراهيم صلوات وأدعية ضُم بعضها إلى كتاب "الأجبية" السرياني، أي صلوات الرهبان السبع. وقد نظُمت أناشيد سريانية كثيرة مستوحاة من توبة ابنة أخي مار إبراهيم، منها مرقاة أو سيبلتو (منظومة سريانية ملحّنة) لمار أفرام السرياني، قام بترجمتها إلى العربية غبطة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عواص، جاء فيها: "مبارك هو المسيح الذي يفتح باب رحمته للخطاة التائبين، ألا فلأتنهد باكية على حياتي! الويل لي، ماذا أصابني؟ وكيف سقطت؟ يارب ارحمني .... لقد اختارني ابن الملك (السماوي) ودعاني لأفرح بوليمته، إلا أنني فضّلت فرح البشر. فيارب ارحمني. ويلاه! فإن الدير الذي اتشحت فيه بالاسكيم الرهباني يندبني الآن، وإن الشيخ الذي ألبسني الاسكيم ينتحب عليّ بحزن عميق، آه منك أيها الشرير ماذا فعلت بي؟! لقد نزعت عني الاسكيم المقدس، وارتديت حلة زانية.... الويل لي.... يارب ارحمني.... لقد نسيت مطالعة الكتب المقدسة، فالويل لي. وأبدلتها بصوت مزمار منكر. فيارب ارحمني. ويلاه! فقد كنت حمامة طاهرة ووديعة، وسقطت بين شدقي إبليس، وصرت له لقمة سائغة، آه منك أيها الشرير ماذا فعلت بي؟ ....! أيها العليّ الذي طأطأ سماء مجده ونزل إلى الأرض لينقذ الغرقى أمثالي، انتشلني من هوة الظلام التي سقطت فيها، آه ارحمني يارب. السماء والأرض ترجوانك من أجلي يارب" .... مار أغناطيوس زكا الأول: رائحة المسيح الذكية، 1984، ص 61-73.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:54 AM
ابراهيم المتوحد القديس
أحد الرهبان الباخوميين، تحتفل الكنيسة بعيد نياحته في 30 بابه. ولد بمنوف من أسرة متدينة تقية وغنية، فنشأ زاهدًا في كل شيء.... وإذ كبر انطلق إلى اخميم بصعيد مصر ومنها إلى حيث القديس باخوميوس الذي كاشفه باشتياقات قلبه، فاختبره وألبسه زي الرهبنة. عاش هذا القديس 23 سنة في الدير يمارس حياة الشركة بتقوى ومحبة شديدة لاخوته الرهبان، وإذ كان يتوق لحياة الوحدة سمح له القديس باخوميوس أن ينفرد في مغارة خارج الدير. عاش زاهدًا للغاية، يعمل بيديه شباكًا لصيد الأسماك يبيعها أحد المؤمنين ليشتري له فولاً، ويتصدق بالباقي، فكان طعامه اليومي قليلا من الفول المبلول كل مساء، أما ثوبه فتهرأ ولم يقتن آخر بل كان يلبس قطعة من الخيش إذ لم يكن يلتقي بأحد، ولا يخرج من قلايته إلا للتناول مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات. إذ شعر أن أيامه قد أوشكت على النهاية أرسل للقديس تادرس تلميذ القديس باخوميوس الذي كان يحبه جدًا، وصليا معًا ليرشم نفسه بعلامة الصليب وتنطلق نفسه.! السنكسار: 30 بابه
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:55 AM
ابراهيم روفائيل الطوخي بك
لاهوتي شهير ولد ببلدة طوخ الناصرى من أعمال المنوفية عام 1836، تنقل في دوائر الحكومة ووظائفها الحكومة حتى عُيّن مستشارًا في محكمة الاستئناف الأهلية، وتوفى بالقدس في خميس العهد 29 برمهات 1620 ش الموافق 7 أبريل 1904 م. كان عضوا في المجلس الملي الأول عام 1873م. وضع ستة مؤلفات دينية في مواضيع مختلفة....
------------------------
ابركيوس الأب
عاش في فيريجيا سالوتريس Phrygia Salutris، في القرن الثاني، أسقفًا على هيروبوليس (غير هيرابوليس) يسمى أبركيوس Abercius.. قام برحلة إلى روما وكان قد بلغ الثانية والسبعين؛ في رحلته عبر على سوريا وما بين النهرين وافتقد نصيبين، وقد أعطاه الله نعمة في أعين الكل أينما ذهب فكان يعمّد الكثيرين ويمارس سّر الافخارستيا. وعند عودته إلى بلده أعد قبرًا لنفسه نحت عليه رموزًا كما سجل رحلته إلى روما باختصار.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:55 AM
ابرونيانوس Apronianus
كان وثنيًا، ذا رتبة عظيمة بروما، تحول هو وزوجته أفيتا Avita إلى الإيمان بالسيد المسيح على يدي القديسة ميلانيا الكبرى، وصارا يمارسان الحياة النسكية وإنكار الذات.
-------------------------
ابسخيرون القليني الشهيد
نشأته كلمة "أباسخيرون" أو "أبسخيرون" مشتقة من كلمتين: "أباّ" معناها "أب"، و "سخيرون" "أسشيروس" أو "إسكاروس"، معناها "القوي". وُلد بقلين من محافظة كفر الشيخ، وكان جنديًا شجاعًا محبوبًا، له شهرة واسعة ومكانة بين رفقائه ورؤسائه، من جنود الفرقة التي كانت بأتريب (بنها). موقفه من منشور دقلديانوس إذ أصدر دقلديانوس منشورًا بالذبح للأوثان في كل إنحاء الإمبراطورية، وإذ أعُلن المنشور بين الجند رفض أبسخيرون التعبد للأوثان، فقام الوالي ولطمه وصار يوبخه، أما هو فألقى بمنطقة الجندية أمامه، للحال أمر الوالي بسجنه. كان للقديس أبسخيرون أخان جاءا إليه يبكيان ويستعطفانه ليبخر للأوثان، وإذ لم يستجب لدموعهما صار يتبرأن منه، أما هو فكان يحدثهما عن الإيمان بالسيد المسيح.... ثم صار يصلي فظهر له ملاك يسنده ويشجعه. قدم في صباح اليوم التالي للمحاكمة، وصار الوالي تارة يهدده وأخرى يلاطف، وإذ وجده ثابتًا على إيمانه قرر ترحيله إلى أريانا والي أنصنا (قرية الشيخ عبادة تجاه ملوي شرق النيل). قيد أبسخيرون ورحل مع أربعة من الجنود على مركب متجهًا نحو الصعيد. فظهر له السيد المسيح وهو في السفينة وحلّ قيوده، وإذ توسل إليه الجنود سمح لهم أن يقيدوه حتى لا يتعرضوا للموت. في أسيوط لم يجدوا الوالي في أنصنا إذ عرفوا أنه قد ذهب إلى أسيوط، فانطلقوا إليه وهناك تعرف أبسخيرون على جماعة المؤمنين من أسوان وإسنا كانوا قد حُملوا إلى أريانا ليعذبهم، فتعزى الكل معًا. أخرج القديس روحًا شريرًا كان يعذب مشير الوالي مكسيماس (غالبًا والي أسيوط الذي كان برفقة أريانا والي أنصنا)، فاغتاظ الوالي وأمر بربط القديس في خيل والطواف به في شوارع المدينة، ويصيح البعض أمامه، قائلين: "هذا جزاء من لا يخضع لأوامر الملوك ويقدم البخور للآلهة". قُدّم لعذابات كثيرة وكان الرب يسنده ويقويه. اتهمه أريانوس بالسحر، فاستدعى ساحرًا يدعى الكسندروس قدم له كأسًا به سم، رشم عليه القديس علامة الصليب فلم يصبه أذى، فآمن الساحر بالسيد المسيح وقطع أريانا رأسه. تشدد أريانا في تعذيبه للقديس وأخيرًا قطع رأسه في 7 بؤونه مع خمسة من الجنود هم ألفيوس وأرمانيوس وأركياس وبطرس وقيرايون. كنيسة القديس أبسخيرون بالبيهو هي كنيسة القديس أبسخيرون التي كانت بقلين (بمحافظة كفر الشيخ)، نقلها القديس إلى البيهو بمحافظة المنيا بالصعيد، ولا زالت قائمة إلى اليوم. قيل أن أهل قلين اعتادوا أن يعينوا ليلة محددة لإقامة عددًا من الزيجات معًا، ربما بسبب صعوبة المواصلات في ذلك الوقت، ولتوافقها بوقت جمع المحاصيل. وفي أحد هذه الاحتفالات إذ كان حوالي مائة شخص مجتمعين في الكنيسة، كان عدو الخير قد أثار المضطهدين عليهم، وكان المؤمنون في هذه المدينة يتشفعون دائما بالقديس أبسخيرون الذي من بلدتهم. وفي أثناء الليل قبل أن ينفذ المضطهدون ما في نيتهم نقلت الكنيسة بمن هم فيها إلى البيهو بصعيد مصر. وفي الصباح خرج الناس من الكنيسة ليجدوا أنفسهم في بلد غير بلدهم. ظهر لهم القديس دون أن يعرفوه، وسار معهم حتى شاطئ النيل، وإذ ركبوا سفينة وصلوا إلى قلين في يوم واحد عوض ثلاثة أيام، فتعجب صاحب السفينة وآمن بالمسيحية، وفي قلين لم يجدوا الكنيسة، لا يزال مكانها بركة ماء تسمى بحيرة القليني. كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك: أبا سخيرون الجندي، 1977.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:56 AM
ابصادى أسقف أبصاي
كلمة (إبصادي) أو (بسادة) تعني (الذليل). كان القديس بسادة أسقفًا على أبصاي أي المنشاة شرق بجوار أخميم. في عهد دقلديانوس أرسل إليه إريانا والي أنصنا يستدعيه لما عرفه عنه من يقظته في رعايته لشعبه وتثبيتهم على الإيمان المسيحي. دعى الأب الأسقف شعبه وحثهم على الجهاد، وأقام لهم قداسًا إلهيًا اشترك فيه الكل وتناولوا الأسرار الإلهية، ثم ودعهم مسلّمًا نفسه بين يدي رسل إريانا. وإذ التقى بالوالي رقّ له، لما للأسقف من هيبة ووقار وسأله في احتشام أن يسمع لأمر الإمبراطور ويخلص نفسه من المتاعب، لكن الأب الأسقف رفض بشجاعة أن يبخر للأوثان. احتمل عذابات كثيرة بالهنبازين وبإلقائه في مستوقد حمام، وكان الرب يحفظه. وأخيرًا نال إكليل الاستشهاد في 27 من شهر كيهك. ما زال يوجد ديره باسم القديس الشهيد بسادة بشرق المنشاة بركة صلواته تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:56 AM
ابطلماوس الشهيد
أبطلماوس هذا غير أبطلماوس القس الذي استشهد مع القديسين (أباكير ويوحنا وفيلبس) بجوار دمنهور في 15 من شهر بؤونة. لقاؤه مع ببنودة السائح أبطلماوس بن نسطوريوس من مدينة دندرة، على الشاطئ الغربي من النيل مقابل مدينة قنا بالصعيد الأقصى. كان أبطلماوس قد أخذ بعض الجند وانطلق إلى الجبل في رحلة صيد، فالتقى هناك بالقديس ببنودة الراهب السائح (بفنوتيوس). اقترب الراهب منه بناء على صوت سمعه من السماء، لكن الجند استخفوا به من أجل رداءة ثيابه وحاولوا طرده، أما أبطلماوس فنزل عن حصانه وضرب للأب مطانية أمام الجند وطلب منه أن يرافقه... ثم أخذه إلى بستان له مملوء بالأشجار المثمرة. رأى القديس ببنودة هذا المجد الذي يعيش فيه الشاب أبطلماوس فصار يبكي. - أعلمني ما الذي يبكيك يا أبي؟ - يا ولدي ليس بكائي من أجل هذا المجد ولا تلك الكرامة التي أشاهدها، وإنما تذكرت الأمجاد التي أُعدت لنا في ملكوت السموات إن حفظنا وصايا الرب. - يا أبي لن أتركك، وكل ما تشير به عليّ أفعله. إنما أريد منك ألا تفارقني بل تمكث معي في هذا الموضع. - لا يمكنني أن امكث عندك. - إذن خذني معك إلى البرية. - إني أخاف سطوة أبيك، لكن إن كنت تريد الوصول إلى ملكوت السموات بطريق مختصر فها أنا أرسلك إلى مدينة أنصنا، عند رجل تقي عابد الله اسمه دوروثيؤس، يدعى (اللآبس النور) من أجل حسن عبادته. عندئذ كتب القديس ببنودة رسالة للقديس دورثيؤس يوصيه فيها بأبطلماوس. ثم نصح أبطلماوس قائلاً له أن يحذر لنفسه من عدو الخير الذي يثير عليه تجارب كثيرة من جهة امرأة شريرة تلتقي به في الطريق، طالبًا منه ألا يكف عن ذكر اسم المسيح لكي يخلصه من التجارب والبلايا. كما أنبأه بأنه إذ يمضي إلى مدينة أنصنا يثير عدو الخير عليه رياحًا شديدة لتحطم السفينة، وطلب منه أن يسأل الرب الخلاص فينال عونًا سريعًا. مع الأب دوروثيؤس أطاع أبطلماوس وصية الأب ببنودة، وفي الحال تخفى وانطلق في الطريق ليجد ما قد أعلنه له الأب ببنودة يتحقق حرفياً، وإذ التقى الأب دورثيؤس (ضورتاوس) أعطاه الرسالة، فجلس معه الأب وأرشده أن يذهب إلى إريانا والي أنصنا ويعترف بالسيد المسيح، فينال الإكليل سريعًا عوض الطريق الطويل خلال الحياة الرهبانية. استشهاده انطلق إلى إريانا حيث اعترف بالسيد المسيح فأذاقه عذابات كثيرة، وأخيرًا أمر الوالي أن يعبروا به النيل إلى الغرب إلى قرية طوخ الخيل، حاليًا منطقة خربة شمال غرب طحا، وهناك عُلق على صارية عالية وبقي هكذا تسعة أيام حتى طعنه أحد الجنود في رقبته فأكمل شهادته في 11 من شهر كيهك. قيل أن عسل نحل كان يسيل من الصارية كل من أكل منه وهو مريض يشفى. دُفن جسده وأقيمت عليه كنيسة بعد انقضاء فترة الاضطهاد. القمص بفنوتيوس السرياني: روحانية التسبحة، جـ4، 1975، ص 128- 130. سنكسار رينيه باسيه: يوم 11 كيهك.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:57 AM
ابفيّة الشهيدة
قبلت الإيمان على يدّي الرسول بولس، وقد تركنا الحديث عن شخصيات الكتاب المقدس لقاموس مستقل إن أذن الرب.
--------------------
ابن الأبح
كاتب سر الخليفة المستنصر، في القرن الحادي عشر. جدد كنيستي أبي سرجة، والقديسين أباكير ويوحنا بمصر القديمة.
------------------
ابن الأسقف
الشيخ أبو الفضل، كاتب سرّ الفضل، وزير الخليفة الآمر في القرن الحادي عشر.
-------------------
ابن الدهيري
هو خريسطوذولوس الملقب بابن الدهيري، كان مطرانًا في أيام البابا كيرلس بن لقلق (75)، في القرن الثالث عشر، على دمياط. كان ثقة في اللغة القبطية، وضع مقدمة لقواعدها النحوية معروفة باسمه. كامل صالح نخلة: سلسلة من تاريخ البابوات، حلقة 1، طبعة 1951 م، ص 123.
---------------------
ابن الصاعد
كاتب الرواتب في خلافة الحافظ في القرن الحادي عشر، ترقى إلى رياسة المجلس. لما توفي تعين مكانه في الوظيفة الأولى ابنه سديد الملك، أما ابنه الثاني أبو البركات فانشغل في خدمة الكنيسة. اهتم الوالد وابناه بخدمة الكنيسة وتعمير الأديرة. إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، 1971 م، ص143.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:58 AM
ابن المكين
من أراخنة الفكر في القرن الثالث عشر (توفي بدمشق سنة 1273 م). هو جرجس بن العميد، أخوه الأسعد إبراهيم كاتب الجيوش في عهد الملك العادل. لا نعرف عن سيرته الكثير، إنما نعرف أنه في محبته لله قد ترك مجد العالم وغناه وكرس حياته للعبادة والنسك مع البحث والدراسة في دير الأنبا يؤانس القصير بطرة، جنوبي القاهرة، فتضلع في القبطية والعربية واليونانية والمنطق والفلك والتاريخ. أما مؤلفاته فهي: 1. تاريخ مدني عنوانه (المجموع المبارك) يقع في جزئين، ترجم إلى عدة لغات منذ القرن السابع عشر. 2. كتاب الحاوي، كتاب عقيدي يحوي تفسير بعض الآيات الصعبة. 3. المستفاد من بديهة الاجتهاد، امتدح فيه المجدين والكادحين. 4. قام بتكملة تاريخ الطبري. إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، ك3، طبعة 1971 م، ص 251، 252.
-----------------------
ابن الميقاط
من رجال القرن الحادي عشر. هو الأسعد أبو الخير جرجة بن دهب، من أراخنة الأقباط في عهد الخليفة العاضد. جدد بناء كنيسة القديس يوحنا المعمدان التي دفن فيها بعد استشهاده. عائلته مشهورة تسمى (النشو)، منها أبو الفتوح بن الميقاط الذي تقلد رئاسة ديوان الجيش في أيام الملك العادل.
الملاك الحارس
21-09-2006, 03:59 AM
ابن بقر
من رجال القرن الحادي عشر، يسمى بقيرة الرشيدي وشهرته (ابن بقر). كان من العاملين في الأمة، في أيامه حدث غلاء شديد فكان يطوف أحياء الفقراء يفتقد أحوالهم ويحسن إليهم، وكان يقضي لياليه في افتقاد المرضى ومواساة المحبوسين. كان مقربًا لدى الخليفة الظاهر، ومحبوبًا لديه جدًا، استطاع أن يستصدر منه أمرًا برفع الجزية التي كانت على بابا الإسكندرية أن يدفعها عقب سيامته مباشرة. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية، 1983 م، ص 399.
-------------------
ابن سباع
من رجال القرن الحادي عشر، هو يوحنا بن زكريا. كان لاهوتيًا ضليعًا، وضع كتاب: "الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة"، طبع بمصر عام 1902 م. يتضمن التعاليم عن التثليث والتوحيد، والخلقة، كما قدم شرحا دقيقًا لطقوس الكنيسة ومعانيها الروحية.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:00 AM
ابن كاتب قيصر
من رجال القرن الثالث عشر. هو الرئيس الأوحد علم الرئاسة أبو اسحق إبراهيم ابن الشيخ الرئيس أبي الثناء ابن الشيخ صفي الدولة كاتب الأمير علم الدين قيصر. وضع مقدمة في قواعد اللغة القبطية معروفة بكتاب "التبصرة في أصول اللغة القبطية"، توجد نسخة منه في مكتبة باريس الأهلية. وضع أيضًا تفاسير في إنجيل متى، وأعمال الرسل، ورسائل بولس، والكاثوليكون، وسفر الرؤيا.
------------------
ابن كبر
من رجال القرن الثالث عشر. هو الشيخ المؤتمن شمس الرئاسة أبو البركات بن كبر. كان كاتبًا للسلطان بيبرس الدويدار، أخلص له وعاونه في تأليف كتاب نفيس لا يزال مخطوطا مع أنه معروف في أوربا، هو "زبدة الفكر في تاريخ الهجرة". ترك خدمة السلطان وسيم كاهنًا لكنيسة العذراء الشهيرة بالمعلقة، فاهتم بالرعاية الروحية للشعب، كما وضع مجموعة من المؤلفات تكشف عن شخصه كعالم فاضل ولاهوتي ضليع ومؤرخ كنسي، وقد تنيح في 15 بشنس 1040 ش (1323م). من مؤلفاته 1. كتاب عن الميرون، وصف فيه المواد التي يتألف منها وكيفية طبخه. 2. جلاء العقول في علم الأصول، الملقب بكشف الأسرار الخفية في أسباب المسيحية، يتضمن 18 فصلاً في وحدانية الله وتثليث أقانيمه والتجسد الإلهي (توجد نسخة بمكتبة الفاتيكان وأخرى بدمشق). 3. مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة، يمثل موسوعة لاهوتية كنسية. توجد نسخة منه في كل من مكتبة الفاتيكان ومكتبة برلين والمكتبة الأهلية بباريس. 4. البيان الأظهر في الرد على من يقول بالقضاء والقدر. 5. الخطب، خاصة بالأعياد والمواسم. 6. السلم الكبير: قاموس للغة القبطية، طبع في روما عام 1643 م، ونشر بالقبطية واللاتينية والعربية، ويعتبر من أنفس الكتب في القبطية. إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، جـ3 طبعة 1971 م، ص 298 – 301.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:01 AM
ابن كتامة
هو الشيخ المكين بن البركات، من رجال القرن الحادي عشر. كان كاتب الدولة في خلافة الفائز، محبًا للكنيسة. بنى كنيسة باسم الشهيد مارجرجس بأعلى كنيسة مار بقطر، كما جدد كنيسة الشهيد مارمينا التي تقع على مقربة منها، وأيضًا كنيسة الأربعة مخلوقات الحية غير المتجسدين ودير نهيا بالجيزة. إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، جـ3، 1981 م، ص 144.
---------------
ابن كليل
هو المكين سمعان بن كليل بن مقارة، من أقرباء ابن العميد. ترهب ببرية الإسقيط بعد أن خدم في ديوان الجيش في أيام الناصر صلاح الدين يوسف. له كتاب: "روضة الفريد وسلوة الوحيد". توفي في أوائل القرن الثالث عشر. كامل صالح نخلة: سلسلة تاريخ الباباوات، حلقة 1، طبعة 1951 م، ص 123، 124
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:02 AM
ابو البركات
من رجال القرن الثاني عشر. هو ابن أبي الليث، كان رئيس ديوان المجلس، وشى به أحد الحاسدين إلى الخليفة بأنه يعطي مرتبات باهظة وأنه يختلس أموال الدولة، وأنه يحابي أقاربه، فلم يسمع الخليفة للوشاية، غير أنه قتل. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية، 1983 م، ص 412.
------------------
ابو الحسن الأمح
من رجال القرن الحادي عشر، كان كاتب سرّ الخليفة الحافظ، اتسم بالتقوى واهتم بتعمير الكنائس. إيريس حبيب المصري: قصة الكنيسة القبطية، 1981 م،
------------------------
ابو السعيد الكاتب
كان رئيس ديوان المكاتبات في العصر الفاطمي (القرن الحادي عشر)، جدد كنيسة الخمسة وأمهم بمنيل شيحة الجيزة.
--------------
ابو الطيب
من رجال القرن الحادي عشر، كان كاتب سرّ ناصر الدولة زعيم الجنود الترك في أيام الخليفة المستنصر. إذ تمرد الترك على الخليفة وعاثوا فسادًا، نهبوا الأديرة وقبضوا على الأنبا خرستوذلس كرهينة مطالبين بفدية، فأسرع أبو الطيب وخلصه من أيديهم. الشهيد أبو العلا فهد بن إبراهيم: راجع فهد (السنكسار 19 برمودة).
----------------
ابو الكرم
من رجال القرن الثالث عشر. هو بطرس أبو شاكر بن الراهب، كان شماسًا لكنيسة السيدة العذراء المعروفة بالمعلقة، عام 1260 م. وعندما تنيح الباب يؤانس السادس (76) خاض في المعركة الانتخابية مرشحًا للأسف نفسه، وتاركًا لأعوانه استخدام وسائل غير شرعية كدفع مبلغ من المال لبيت لمال... لكنه فشل. وجه اهتماماته بعد ذلك إلى الكتابة فوضع الآتي: 1. الشفا في كشف ما استتر من لاهوت المسيح وما اختفى. 2. مقدمة في التثليث والتوحيد. 3. في حساب الأبقطي مع مقدمة إضافية بالقبطية والعربية. 4. كتب في التاريخ: التواريخ، تاريخ ابن الراهب، المجامع السبعة المكانية. كامل صالح نخلة: سلسلة تاريخ البطاركة،
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:02 AM
ابو المكارم
هو سعد الله بن جرجس بن مسعود، من رجال القرن العاشر، يعتبر من أفاضل القبط ومؤرخيهم، وضع كتابًا في تاريخ الأديرة والكنائس القبطية عام 925ش. اشترى جزءًا منه راهب كاثوليكي في القرن 17 يدعى فانسليب، آل بعد موته إلى مكتبة باريس الأهلية. وفي سنة 1893 م إذ وضع أميلينو كتابه "جغرافية مصر في عهد القبط المسيحيين" أشار إليه، وقام بتلر وافيتس بطبعه ناسبين إياه إلى أبي صالح الأرمني لوجود اسمه عليه، وهو في الغالب مقتنيه أو ناسخه، وقد وجد المتنيح القمص فيلوثاوس إبراهيم نسخة منه.
-------------------------
ابو المليح
ابو المليح الشهير بمماتي، من رجال القرن الحادي عشر. كان في خلافة المستنصر ووزارة بدر الجمالي أمير الجيوش. اشتهر بالغنى وسعة الحال وصنعه للخير، ينطبق عليه قول المرتل "بدّد وأعطى المساكين" (مز 112: 9). أما سبب تسميته (مماتي)، فهي أنه لما اشتد الغلاء بمصر كان يجود بما عنده للمحتاجين، وكان بعض الأولاد الصغار لعلمهم بمحبته للكل يستعطفونه قائلين: (مماتي)، فكان يشفق عليهم ويهبهم غلالاً لدفع الجوع. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية، 1983 م، ص 399. الشهيد أبو نجاح الكبير: راجع يوحنا أبو نجاح (السنكسار 19 برمودة).
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:03 AM
ابو اليسرى
صانع أيقونات في القرن الحادي عشر. له أيقونة عن عماد السيد وميلاده بأعلى حجاب هيكل كنيسة السيدة العذراء بحارة الروم.
-------------------------
ابو اليمن يوسف
من رجال القرن الحادي عشر، هو أبو اليمن يوسف بن مكرواه بن زنبور، الشهير بأمين الأمناء. فقد عمل كأمين على خزائن الخليفة، ونظرًا لأمانته العجيبة سلمه مسئولية جميع خراج الوجه البحري. عبّر عن شكره لله ومحبته لاخوته ببناء دير عظيم بطموه ببر الجيزة، باسم دير الشهيد أبي سيفين (مرقوريوس). وقد غرس حوله بساتين، حتى كان الوزير بدر الجمالي يقضي أغلب أوقاته متنزهًا فيها. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية، 1983 م، ص 398.
------------------
ابو ذقن
يوسف أبو ذقن المنوفي، من كبار أراخنة الأقباط في القرن السابع عشر. وضع كتابًا بالعربية عن "التاريخ الحقيقي لأقباط مصر وليبيا والنوبة والحبشة"، موجود بجامعة أكسفورد، ترجم إلى اللاتينية عام 1675 م، والإنجليزية 1693 م، وطبع في هولندا عام 1740 م مع تعليقات للمستشرق جان نيكول... وللأسف لم ينشر بعد بلغته الأصلية (العربية) بين الأقباط حتى اليوم. في هذا الكتاب أوضح الآتي: شرح فيه حال الأقباط الروحية والاجتماعية وعاداتهم وطقوسهم الدينية في ذلك العصر. أفرد فصلاً خاصًا بالدفاع عن عقيدة الأقباط الأرثوذكسية، وقابل بين حالهم وحال اخوتنا الكاثوليك بأدب ولياقة بلا تجريح. كسب الأقباط ثقة المسلمين والحكام خلال أمانتهم ومحبتهم وخدماتهم، فشعروا بالأمان على أنفسهم وأولادهم وأموالهم، ارتبطوا بصداقة مع الحكام. قارن بين رهبان مصر في تقشفهم ودقة تدابيرهم الروحية بالنسبة للرهبان الأوربيين. أوضح أن شباب الأقباط وإن كانوا أقل علمًا من شباب الإفرنج لكنهم أكثر زهدًا، كما تمتعوا بمهارة في صياغة المجوهرات والصناعات والحرف المتعددة، والهندسة المعمارية والفلك والحساب. اهتمام الأقباط بتعليم أولادهم في المدارس الخاصة الملحقة بالكنائس، كما اهتموا بزيارة الأراضي المقدسة محتملين متاعب السفر ودفع ضريبتين، واحدة عند السفر والأخرى عند دخول المدينة المقدسة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:03 AM
ابو ذكري
في القرن الحادي عشر عُرفت أكثر من شخصية تحمل ذات اللقب: 1. الشيخ الرئيس صنيعة الخلافة أبو ذكري: تولى ديوان التحقيق، ثم ديوان النظر أي ديوان المراجعة على جميع الدواوين والأموال، في خلافة الحافظ... وقد بلغ درجة سامية. 2. الشيخ أبو ذكري بن أبي نصر: تولى خراج الأشمونين في خلافة الحافظ. وقد قام بتجديد دير المحرّق. ولما نقل إلى الفيوم جدد هناك كنيسة الشهيد أبي سيفين. 3. الرشيد أبو ذكري: كان كاهنًا على كنيستي السيدة العذراء والشهيد مارجرجس بحارة الروم.
----------------------------------
ابو زكريا يحيى بن مقاره
من رجال القرن الحادي عشر. كان إنسانًا حكيمًا، له وقاره وكلمته في ديوان الخليفة أيام بدر الجمالي. بحكمة عالج الخلاف الذي دبّ بين الأنبا خريستوذولس واسقف سخا.
--------------------
ابو سالم الملطي
من رجال القرن الثامن عشر. طبيب قبطي يدعى أبو سالم النصراني اليعقوبي الملطي، قيل عنه أنه كان قليل العلم بالطب لكنه كان أهلاً لمجالسة السلطان لفصاحته في اللسان الرومي، ومعرفته بسير الناس وسير السلاطين
---------------
ابو سعد منصور
من رجال القرن الحادي عشر. هو ابن أبي اليمن، وكان كاتبًا بليغًا وبطلاً شجاعًا، تولى الوزارة في أيام المستنصر، لكنه اضطر لتركها حينما طالب الجند الأتراك بمرتباتهم ولم يكن في الخزينة ما يسد مطالبهم. ولما تمرد كبيرهم ناصر الدولة على الخليفة قام أبو السعد بردعه على رأس الجند الموالين للخليفة، فقاتله وهزمه، وكان لجرأته وولائه أبعد الأثر في نفس الخليفة المستنصر الذي كان يحبه جدًا.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:04 AM
ابو فانا القديس
عاش القديس أبو فانا أو أبيفانيوس في أيام الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير، حيث مارس حياة الوحدة في الصحراء الغربية غرب قرية (أبو صيرة) في مقاطعة الأشمونين، وسكن في كهف، وأغلق على نفسه يختلي... ومع تداريبه النسكية العنيفة لم يكن يكف عن ممارسته العمل اليدوي ليعطي الفقراء، كما اهتم بتعليم الإخوة، وقد وهبه الله عطية عمل المعجزات... بمعنى آخر امتزجت وحدته باتساع قلبه بالحب لله والناس. سجل لنا تلميذه أفرام عرضًا مختصرًا لحياته. حياته الرهبانية وُلد هذا القديس من أبوين مسيحيين، ربياه بمخافة الله ... فنشأ محبًا لحياة الخلوة والتأمل مع حنان ومحبة للمحتاجين. أقام وهو شاب بين الرهبان، وتدرب على الحياة النسكية مع العمل اليدوي لتقديم صدقة للمحتاجين... وإذ كان حبه للوحدة يتزايد انفرد في مغارة مظلمة، فوهبه الله، ينبوع ماء ليشرب منه... كان يتدرب على الصوم ليأكل مرة واحدة في كل يوم صيفًا، ومرة كل يومين شتاءً، مع اهتمام بحياة الصلاة الدائمة، وضرب 300 مطانية في النهار ومثلها بالليل... حتى لصق جلده بعظمه، وصار كخشبة محروقة... مركز روحي مع محبته الشديدة للعزلة من أجل الصلاة لم يغلق قلبه ولا مغارته عن اخوته، فتحول مسكنه إلى مركز إشعاع روحي. كان الشيوخ المقيمون في الجبل يأتون إليه، يسترشدون به، فيلهب قلوبهم بالشوق نحو الكمال المسيحي في الرب. نبوته بوفاة الملك رآه تلميذه أفرام حزينًا، وإذ سأله عن سبب حزنه أجابه بأنه اليوم طُلبت نفس الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير، وبهذا قد انحل رباط نظام الدولة... فسجل التلميذ التاريخ، وبعد زمن قصير نزل إلى العالم فعرف أنه ذات اليوم الذي توفي فيه الإمبراطور. أمثلة من معجزاته 1. أتى إليه كاهن قد أُصيب بمرض في رأسه، خلاله تقرحت هامته وظهر عظم رأسه، وإذ كان التلميذ أفرام يلح عليه ليخرج له ويصلي من أجله لم يلتفت إليه. وأخيرًا إذ صار التلميذ يلح أكثر أفهمه أنه قد دنس بيت الله بالزنا وأخذ النذور وأنفقها على شهواته، فليس له دالة أن يطلب له الشفاء من الله. وأخيرًا تحنن عليه، فأمر تلميذه أن يخرج إليه ويخبره بأنه إن أراد أن يبرأ من مرضه يعاهد الله ألا يعود إلى خدمة الكهنوت كل بقية أيام حياته، ويرجع عن سلوكه فيبرأ... وإذ تعهد الكاهن بذلك التقى به القديس وصار يصلي إليه فتماثل للشفاء حتى عاد سليمًا وبتوبة صادقة. 2. جاء رجل ومعه ابنه لينالا بركته، فسقط الابن من الجبل ومات، حمله الأب إلى مغارة القديس، ووضعه أمامه دون أن يخبره، وسأله أن يباركه، فرشم عليه علامة الصليب وقال له: "قم وامضِ إلى أبيك وامسك بيده"، فقام الولد حيًا وفرح والده وانطرح أمام القديس يشكره ممجدًا الله صانع العجائب بقديسيه. 3. علم القديس بيوم نياحته، فطلب من الكاهن الذي اعتاد أن يحضر ليقيم الأسرار المقدسة ليتناول أن يقيم القداس الإلهي... ثم تناول وهو واقف على قدميه اللتين تورمتا من كثرة الوقوف... وودع الإخوة وباركهم طالبًا بركتهم له، ثم رفع صلاة لله وأسلم الروح في يدي الرب في 25 من شهر أمشير. ديره بدلجا بُنيّ له دير على اسمه بجوار بني خالد من كفور دلجا في إقليم الأشمونين. تقع قرية بني خالد على بعد عشرين كيلومترًا جنوب قصر هور، أما دلجا قرية كبيرة على بعد عشرين كيلو متر جنوبًا... نبيل سليم: من ديارات الآباء (9)، القديس أبيفانيوس (أبو فانا) بجبل دلجا (ملحق بكتابه: من ديارات الآباء (8) القديسان أنبا بيشاي وأنبا بسنتاؤس بالطود.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:04 AM
ابو نفر السائح القديس
في دير الأشمونين التهب قلب الشاب أبو نفر بمحبة الله واشتاق للحياة التعبدية الهادئة فالتحق بدير بهرموبوليس (الأشمونين التابعة لمحافظة المنيا)، حيث كان بالدير حوالي مائة راهب يمارسون حياة الشركة، يتعبدون في صمت مع اهتمام بممارسة العمل اليدوي كجزء لا يتجزأ من العبادة. أحب أبو نفر الآباء الرهبان، وسلك معهم بروح التقوى والطاعة، لكن نفسه كانت تتوق إلى حياة الوحدة في البرية ممتثلاً بالقديسين يوحنا المعمدان وإيليا النبي. انطلاقه في البرية لم تمضِ إلا سنوات قليلة حتى شعر بالتهاب قلبه نحو حياة الوحدة، وفي إحدى الليالي تسلل في سكون دون أن يشعر به أحد، إذ عرف مدى حب الرهبان له ورغبتهم في ألا يفارقهم. حمل رغيف خبز واحد وقليلاً من الخضروات تكفيه لمدة أربعة أيام، وانطلق نحو الجنوب وسط الجبال التي تفصل بين الصعيد الأسفل والواحات... وكان يصلي في الطريق طالبًا مشورة الله. إذ توغل في الصحراء رأى فجأة نورًا ساطعًا، لكنه رأى ملاكًا يقول له: "أنا ملاكك الحارس، لم أتركك منذ كنت في المهد، فلا تقلق بل تقدم إلى الأمام دائمًا فستبلغ الموضع الذي أعده الله لك". رافقه الملاك حتى بلغا مغارة واختفى، فقرع أبو نفر الباب قائلاً: "باركني؟؟" فظهر له رجل طويل القامة مهوب، فركع أمامه الشاب أبو نفر وقبّل قدميه، لكن الشيخ المتوحد أقامه من يده وقال: "يا أبا نوفر، أنت أخي في الرب. ادخل استرح بضعة أيام، ثم تتبع المسيرة التي أوحى لك بها الله". بعد أيام قليلة سار الشيخ معه لمدة أربعة أيام حتى بلغا مغارة بجانبها نخلة، وسكن الشيخ معه فيها لمدة شهر يدربه على حياة الوحدة ليتركه ويعود إليه مرة كل عام، حتى تنيح الشيخ في إحدى زياراته له. مع القديس بفنوتي قيل أن المتوحد بفنوتي اشتاق أن يدخل أعماق الصحراء، لعله يلتقي بأحد المتوحدين أو السواح، فأخذ قليلاً من المؤونة وانطلق في الصحراء لمدة سبعة عشر يومًا، وفجأة رأى القديس أبا نوفر السائح الذي كان له في البرية ما بين ستين وسبعين عامًا، كان شعره طويلاً غير مرتب ولحيته طويلة جدًا تتدلى على جسده، يتمنطق بحزام من الأوراق العريضة. رآه القديس بفنوتيوس فارتعب جدًا، وتسلق قمة تل قريب، وكانت عيناه شاخصتين نحو هذا الغريب، لكن الشيخ وكان منهك القوى صرخ، قائلاً: "انزل أيها الراهب القديس، إني أسكن هذا القفر من أجل محبة الله"... فالتقى الاثنان وقبّلا بعضهما قبلة السلام. جاء حديثهما معًا روحيًا وشيقًا، فيه أوضح أبونفر أنه أقام في الصحراء ستين عامًا يتجول في القفر ويتغذى على حشائش البرية وبلح النخلة دون أن يرى إنسانًا، وأنه قد احتمل في البداية الكثير من جوع وعطش وحر وبرد لكن الله نظر إلى ضعفه وسنده، كما أخبره أن كثيرين ممن يسكنون القفار يتمتعون بعطايا جليلة، حتى أن منهم من يُحملون إلى السماء لينظروا القديسين في مجدهم ويتهللون بفرح لا تعرفه الأرض... نسي القديس بفنوتي كل تعب خلال استماعه لحديث القديس السائح، وسار الاثنان إلى المغارة حيث بلغاها عند الغروب فوجدا على الصخر رغيف خبز وقليلاً من الماء.. نياحته يبدو أن القديس بفنوتي المتوحد لم يبق كثيرًا مع القديس السائح، إذ مرض أبو نفر فارتبك بفنوتي لكن القديس صار يطمئنه، موصيًا إياه أن يعود إلى مصر بعد تكفينه... وبالفعل أسلم قديسنا روحه الطاهرة. وقد شهد القديس بفنوتي أنه رأى ملائكة وسمع تسابيحهم عند رقاده. وقد قام بتكفينه، مشتهيًا أن يكمل بقية أيام غربته في المغارة، لكنه رأى النخلة قد يبست والينبوع قد جف، فبكى بمرارة وعاد ليمارس حياة الوحدة في ديره. مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب: القديس أبو نفر السائح، إسكندرية 1970 م. القديس أبيب: راجع أبوللون وأبيب.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:05 AM
ابو ياسر بن القسطال
راهب عالم فاضل بدير في نواحي طرة، في القرن العاشر. كان مهتمًا بدراسة الكتاب المقدس والإصلاح الروحي للأقباط، فقد كتب كتابًا عالج فيه بعض الأخطاء الروحية والاجتماعية التي كانت سائدة في عصره، منها: 1. نادى بضرورة تعرف الخطيبين على بعضهما قبل الزواج حتى يقبل الواحد الآخر عن رضى ومحبة، وليس خلال الإلزام العائلي... فإن هذا يخفف الكثير من المشاكل العائلية. 2. أوضح أن الختان ليس فرضًا روحيًا، إنما هي عادة اجتماعية، ويمكن للمسيحي أن ينال المعمودية دون أن يختتن... وأن المعمودية هي الباب الوحيد الملزم لكل مؤمن. بسبب هذا الكتاب ثار الإكليروس والشعب عليه، وطرد من الدير إلى بستان بجوار الدير، قام بزراعته والاهتمام به. ولكن في أوائل العصر الأيوبي إذ صدر أمر بالاستيلاء على أوقاف الأديرة والكنائس اُستولى على هذا البستان. كان لأبي ياسر صديق يهودي مولع بالبحث الديني، فكانا يتناقشان معًا، وقد نجح أبي ياسر في كسب هذا اليهودي الذي نال المعمودية، وتعلم القبطية، وسيم شماسًا على كنيسة العذراء بحارة زويلة، حيث قضى بقية حياته باذلاً كل الجهد في خدمة الكنيسة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:05 AM
ابوللو وآمون القديسان
يروي لنا القديس جيروم لقاءه مع القديس أبوللو، قائلاً: [ رأينا أيضًا كاهنًا آخر يدعى أبوللو، عاش في طيبة على حدود هرموبوليس (الأشمونين)، الموضع الذي جاء إليه مخلصنا مع مريم ويوسف حيث تحققت كلمة إشعياء القائل: "هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه وتسقط من أرضا" (إش 19: 1). وقد رأينا بيت الأوثان الذي فيه انكفأت الأوثان على وجوهها على الأرض عندما جاء مخلصنا إلى المدينة. علاوة على ذلك رأينا ذلك الرجل الذي سكن البرية كأب لخمسمائة راهب يعيشون في الأديرة القائمة عند سفح الجبل، وكان معروفًا جدًا في كل منطقة طيبة، يمتاز بفضائل الحياة النسكية السامية، وقد وهبه الله صنع آيات وعجائب عظيمة ]. حياته الديرية كان أبوللو في شبابه المبكر يزور الرهبان المقيمين عند طرق الصحراء المجاورة، فالتهب قلبه بالحنين نحو هذه الحياة الملائكية على مستوى سماوي، فهجر العالم ورحل إلى الدير ليقضي أربعين عامًا يمارس حياة ديرية هادئة. يروي لنا القديس جيروم كيف سمع أبوللو صوتًا سماويًا يدعوه لتأسيس دير، قائلاً له: "أبوللو، إني سأبيد حكمة حكماء مصر بيديك، وأنزع الفهم الذي هو ليس فهمًا عن أغبياء الأمم، فإنك لحسابي تقدم حكماء بابل وتنزع خدمة الشياطين. اخرج سريعًا إلى البرية، في المنطقة القريبة من سكنى البشر، فستلد لي شعبًا مقدسًا يتمجد بالأعمال الصالحة". وإذ خشى أبوللو من الكبرياء أجاب الصوت في صراحة: "أنزع عني يا سيدي الكبرياء، لئلا أتشامخ على الإخوة، وأفقد كل بركة". فتحدث معه الصوت ثانيةً، طالبًا منه أن يضع يده على عنقه ليمسك بشيء قبيح ويدفنه في الرمل، وإذ فعل ذلك سمع صوتًا يخرج من هذا الكائن المدفون، يقول "أنا هو روح الكبرياء"... وللمرة الثالثة سمع الصوت السماوي يقول: "اذهب وما تسأله من إلهك يُعطى لك". هذه الرؤيا أو هذا الحدث إنما يكشف عن اهتمام آبائنا بخلاص نفوسهم، فيخشون السقوط في الكبرياء إن تسلموا عملاً قياديًا حتى وإن كان بدعوة سماوية... لكن هذا الخوف لا يقف عقبة عن العمل، ولا يقلل من غيرتهم في الخدمة وجهادهم الرعوي. إذ سمع الطوباوي ذلك للحال ذهب إلىShaina حيث أقام في مغارة، وكان يقضي يومه في الصلاة، قل كان يصلي مائة مرة في اليوم مع مطانيات كثيرة كما قال القديس جيروم. من جهة الطعام فلم يكن يهتم بذلك، إذ كان الله يرسله له بواسطة ملاك في البرية. وكان يغطي جسده بثوب قصير الأكمام ورأسه بمنديل صغير لم يغيرهما ولا بليا قط. وهبه الله عمل عجائب وأشفية يصعب الحديث عنها، سمع عنها القديس جيروم من الشيوخ الساكنين معه والكاملين ومن الرؤساء ومدبري الإخوة. كان كنبي جديد أو رسول في جيله. وإذ ذاع صيته في كل موضع جاء إليه الرهبان كما إلى أب حقيقي وقدموا أنفسهم له، فكان يحثهم على الحياة النسكية السامية، حتى صار بعضهم يتمتع برؤى إلهية وآخرون بأعمال روحية مجيدة. أكل معهم في الآحاد، لكنه لم يأكل قط خبزًا ولا قطاني ولا فاكهة أو شيئًا معدًا على النار إنما أكل أعشابًا من الأرض. في سجن بابليون بمصر القديمة بدعوة إلهية انطلق أبوللو من الصعيد إلى بابل ليقف مع بعض الإخوة عند راهب سجين أُلقي القبض عليه - في عهد يوليان الجاحد – ليُضم للخدمة العسكرية، وكان القديس يعزيه على احتمال التجارب وألا يفقد سلامه أو رجاءه... وإذ سمع السجان ذلك انطلق إلى رئيس السجن ليقول له بأن الزائرين يريدون إخراج الراهب السجين، فثار رئيس السجن جدًا، وأمر بغلق الأبواب وختمها وتشديد الحراسة، قائلاً: "هؤلاء أيضًا يصلحون في الخدمة العسكرية"، وانطلق إلى بيته لينام غير مبال بتوسلات الإخوة له، وفي منتصف الليل ظهر ملاك الرب حاملاً سراجًا مضيئًا أضاء السجن كله بلمعان شديد أدهش الحراس، فتوسلوا إليهم أن يخرجوا من السجن سريعًا، وانفتحت الأبواب أمامهم، قائلين في أنفسهم: "خير لنا أن نموت نحن عنهم عن أن نتجاهل الحرية التي وهبها الله لأناس سجنوا هكذا ظلمًا". ولما جاء رئيس السجن والأشراف الذين معه في الصباح إلى السجن ألّح على الإخوة أن يرحلوا عن المدينة لأن زلزالاً حدث حطم بيته ودفن أسرته، وإذ سمع الإخوة ذلك مجدوا الله بصوت عال، وعادوا إلى البرية متهللين. اهتمامه بخلاص الإخوة يصف القديس جيروم حياة الإخوة الذين تحت رعاية هذا الأب كما شاهدها: [عاش هؤلاء الإخوة معًا على مثال الرسل، بفكر واحد ونفس واحدة، وكان الطوباوي ينصحهم يوميًا أن ينموا في الأعمال المجيدة، وأن يطردوا بسرعة وفي الحال دون انتظار حيل المفتري التي يثيرها في الأفكار، إذ يقول: "إذ يُسحق الشيطان رأس الحية يموت كل جسمها، لذا ينصحنا ربنا أن نحذر رأس الحية. التي هي هذه: "إننا ليس فقط نحذر الأفكار الدنسة الفاسدة ألا تتسلل إلى أفكارنا، وإنما نحذر أيضًا التخيلات البغيضة التي يبعثها في آذهاننا (أي نحذر الأفكار الخارجية التي تتسلل إلينا والأفكار النابعة من داخلنا). جاهدوا بغيرة وحماس فيمتثل كل واحد منكم بغيرة في ممارسة الأعمال النسكية، ولا يكون بينكم من هو أقل من أخيه في السمو (إذ يكون الكل دائم النمو). هذه هي العلامة أنكم تبلغون مجد الأتعاب النسكية إن كنتم تحفظون أجسادكم من أهواء الشهوات. بداية عطية الله هي أن يطلب الإنسان من الله أن يعلن سماته فيه، فلا يفتخر أو تتعال أفكاره كأنما هو أسمى من غيره، لئلا يصير أشبه بمن يحسب نفسه أهلاً لهذه النعمة من عندياته فيفقد النعمة الإلهية..." لدى هذا الرجل كنز ثمين للتعاليم العظيمة في عقله، سمعناها منه في مناسبة أخرى، ولكن أعماله أسمى من تعليمه. كل ما يسأله من الله يُوهب له، وقد تمتع برؤى... رأى في حلم أنه قد صار متشبهًا بالرسل، وقد منحه الله ميراث المجد، فصار يسأل الله أن يهبه الرحيل من العالم سريعًا ليسترح معه في السماء، فقال له مخلصنا: "يلزم لأبوللو أن يعيش على الأرض مدة أطول قليلاً، حتى يصير كثيرون كاملين خلال غيرتهم من أعماله، فقد أُعد ليدير أمة عظيمة من الرهبان والسالكين بالبر، فينال مجدًا يليق بتعبه..." خلال تعليمه الغزير وممارساته النسكية العديدة صار غريبًا عن العالم، وقد نمى رهبان الدير الذي في الجبل وبلغوا خمسمائة شخصًا جاءوا يعيشون معًا، في حياة الشركة، يأكلون على مائدة واحدة، وبالحق كانوا يظهرون كملائكة، وكانوا أشبه بعمال مزينين بحليّ ملوكي يرتدون زيًا أبيض. بهذا تحققت كلمات الكتاب المقدس "تفرح البرية والأرض اليابسة ويبتهج القفر" (إش 35: 1)، وأيضًا "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، لأن بني المستوحشة أكثر من بني البعل" (إش 54: 1). وتحققت كلمة النبي عن كنيسة الأمم. وكملت خلال برية مصر، لأن أبناء الله صاروا أكثر عددًا من الذين يستقرون في الأرض وينشغلون بالناس. فإنه في كثير من مدن مصر كانت مجامع الرهبان تزداد أكثر حتى من الذين اقتربوا إلى الله في الصحراء]. غيرته على خلاص الكل يروي لنا القديس جيروم عن هذا القديس أنه إذ كان سائرًا مع بعض الإخوة في إحدى القرى المصرية شاهد من بعيد جموع الوثنيين قد اجتمعت حول معبد وثن وكانوا يرقصون على ضفة النيل ويمارسون الألعاب الشيطانية... للحال ركع على الأرض وصلى لمخلص الكل، وإذ بالجماهير قد توقفت كما لو رُبطت بحبال، وصاروا هكذا بلا حراك تحت حرارة الشمس الحارقة... وإذ تساءلوا عن سبب ما حلّ بهم عرفوا أن ذلك بفعل صلاة القديس. سألوه أن يصلي لأجلهم، فانحلت رباطاتهم وتركوا العبادة الوثنية، وآمنوا بالمخلص رب الكل صانع العجائب، وانضموا إلى الكنيسة، بل وترهب عدد كبير منهم في ديره، خلال ابتسامته الجذابة ونعمة الله الحالّه عليه وعمل كلمات النعمة الخارجة من فيه. انتشر هذا الخبر خارج القرية، وجاء كثير من الوثنيين من قرى أخرى يطلبون اللقاء معه، فكان يحدثهم عن محبة الله الفائقة والتجسد الإلهي، مجتذبًا كثيرين منهم للإيمان. بشاشته قيل عنه أن وجهه كان دائم البشاشة، مجتذبًا بذلك كثيرين إلى الحياة النسكية كحياة مفرحة في الداخل، ومشبعة للقلب بالرب نفسه. كثيرًا ما كان يردد القول: "لماذا نجاهد ووجوهنا عابسة؟! ألسنا ورثة الحياة الأبدية؟ اتركوا العبوس والوجوم للوثنيين والعويل للخطاة، أما الأبرار والقديسون فبالأحرى أن يمرحوا ويبتسموا لأنهم يستمتعون بالروحيًات". ربحه نفس رئيس عصابة إذ تشاجرت قريتان معًا حول بعض الحقول أسرع الطوباوي ليلقي بذار السلام بينهما، وكان رجال أحد القريتين لا يريدون الإنصات لكلماته، إذ كانوا يحتمون في رئيس عصابة لصوص. التقى بهذا الرجل الذي جاء إليه محتدًا، أما القديس فلاقاه بجرأة مع بشاشة عذبة وحلاوة حديث، قائلاً له: "إن قبلت كلماتي يا حبيبي أطلب عنك من ربنا ليغفر لك خطاياك". وإذ سمع الرجل ذلك ألقى سلاحه بغير تردد، وركع أمام القديس، وسأل تابعيه أن يرجعوا إلى منازلهم. وإذ حلّ السلام بين القريتين ورجع كل إنسان إلى موقعه، صار هذا الرجل ملاصقًا له يتوسل إليه أن يحقق ما وعد به، فأخذه معه في البرية وكان يصلي لأجله ويطلب منه الصبر، قائلاً له: "الله قادر أن يهبك هذا الأمر". بالليل رأى القديس وقاطع الطريق حلمًا واحدًا، إنهما واقفان أمام عرش الله في السماء، والملائكة والأبرار يعبدون الله، وإذ سجدا أمام السيد المسيح سمعا صوتًا يقول: "أية شركة للنور والظلمة؟، وأي اتفاق للمؤمن مع غير المؤمن؟" (2كو 6: 14-15). فلماذا إذن يقف هذا القاتل مع البار، إذ هو غير مؤهل لهذه الرؤيا؟ ولكن اذهب يا إنسان (أبوللو)، فإن هذا الصغير بين أبنائك إذ التجأ إليك يخلص أيضًا بسببك"، وقد رأيا وسمعا أمورًا لا ينطق بها. إذ استيقظا قص الأثنان حلمهما لمن حولهما، والذين سمعوا دهشوا كيف يروي اثنان حلمًا واحدًا بعينه... وقد بقى رئيس العصابة في الدير يمارس الحياة النسكية السامية حتى لحظات رحيله من العالم... يعلق القديس جيروم على هذه القصة المعاصرة له، قائلاً: [تحول الذئب إلى حمل بسيط، فيه تحققت النبوة "يسكن الذئب مع الخروف... والبقرة والدبة ترعيان" (إش 11: 6-7]. انضمام أثيوبيين إلى ديره يقول القديس جيروم: [رأينا أيضًا أثيوبيين كانوا يعيشون مع الرهبان، وقد سمت حياتهم النسكية وتحقق فيها ما جاء في الكتاب: "كوش (أثيوبيا والنوبة) تسرع بيديها إلى الله" (مز 68: 31)]. بعض عجائبه روى لنا القديس جيروم أيضًا عنه القصص التالية: 1. حدث نزاع بين جماعة من الوثنيين والمسيحيين على حدود أراضِ زراعية، فجاء الطوباوي أبوللو يصنع سلامًا، لكن رئيس الوثنيين كان متعجرفًا وعنيدًا، إذ قال: "لن يكون هناك سلام بيننا حتى الموت". قال له الطوباوي: "ليكن الأمر ككلمتك، فإنه لن يموت أحد من الفريقين غيرك، ولا تكون الأرض قبرًا لك، بل بطون الوحوش المفترسة". وبالفعل وُجد الرجل في الصباح ميتًا وقد مزقت الضباع والنسور جثته، وإذ عرف الوثنيون ذلك شكروا الله وآمنوا بالسيد المسيح، قائلين عن الطوباوي: "إنه بالحقيقة لنبي"!. 2. إذ اعتاد كثير من الرهبان أن ينطلقوا إلى البرية الداخلية ليمارسوا حياة الخلوة والتأمل بعيدًا عن الحياة الديرية، كل يقضي وقته في العبادة مع النسك الشديد ودراسة الكتاب المقدس والتأمل فيه، ويعود البعض إلى الدير ليحتفلوا بالبصخة المقدسة والآخر يبقى حتى عيد العنصرة. ففي إحدى المرات إذ عاد القديس إلى مغارته ومعه مجموعة من الرهبان وأقاموا القداس الإلهي، حان وقت الإفطار، فقال لهم: "يا أولادي إن كنا مؤمنين وخدامًا حقيقيين للمسيح يطلب كل منا من الله فيعطينا ما نأكله". ثم انحنى على ركبته وأخذ يصلي بإيمان، وإذ كان الوقت لا يزال ليلاً رأوا رجالاً غرباء لا يعرفهم أحد واقفين بباب المغارة، أحضروا عنبًا وتينًا وكمثرى وجوزًا ولوزًا وعسل نحل بأقراصه وصندوق لبن (زبدة)، وبلحًا كثيرًا مع خبز كان لا يزال ساخنًا؟؟؟. وقالوا بأن غنيًا بعثهم بهذه الأمور، ثم تركوهم ليرجعوا سريعًا. وقد بقي هذا الطعام يأكلون منه حتى عيد العنصرة، وهم متعجبين، قائلين: "حقًا هؤلاء قد أرسلهم الله إلينا". 3. بعد فترة قصيرة من المعجزة السابقة حدثت مجاعة في منطقة طيبة، فذهب عدد من المسيحيين بنسائهم وأطفالهم إلى الدير، وكان الطوباوي أبوللو يقدم الطعام بسخاء حتى لم يبق سوى ثلاث سلال تكفي يومًا واحدًا، والمجاعة لا تزال على أشدها. أخذ الطوباوي الخبز المتبقي ووضعه في وسط الإخوة والجماهير، وقال بصوت عالٍ: "أليست يد الله قادرة أن تزيد؟ لأنه هكذا قال الروح القدس: "لن ينفذ الخبز من هذه السلال حتى نأكل خبزًا جديدًا"، وبالفعل بقي الكل يأكل منه أربعة شهور تكرر الأمر بالنسبة للزيت والقمح وغيرهما، حتى ضجر منه الشيطان، فظهر له وقال: "أتظن أنك إيليا أم واحد من الأنبياء أو الرسل حتى تتجاسر وتفعل ذلك؟" أجاب الطوباوي: "لماذا لا أفعل هذا؟! ألم يكن الأنبياء القديسون والرسل الطوباويون بشرًا؟ ألم يسلم لنا الآباء هذا التقليد لعمل ذلك؟ أو لعل ربنا يكون قريبًا في وقت وبعيدًا في وقت آخر؟! الله قادر في كل الأزمنة أن يصنع مثل هذه الأمور، وليس شيء غير مستطاع لديه. إن كان الله صالحًا فلماذا أيها الفاسد أنت شرير؟". 4. "الآن أما أروي ما رأته أعيننا" يقول القديس جيروم، "فإن الخمسمائة أخ كانوا يأكلون من السلال، وبعدما يشبعون يجدونها ببركة الطوباوي لا تزال مملوءة. 5. أيضًا يروي القديس جيروم أنه إذ حضر ومعه إثنان من الإخوة، جاء إليهم الرهبان وقد عرفوهم من بعيد حسب الأوصاف التي سبق فأعلنها الطوباوي أبوللو لهم عن رحلة هؤلاء الرجال الثلاثة، وقد استقبلوهم بالفرح وتسابيح الحمد كعادة كل الإخوة. وإذ انحنوا بوجوههم حتى الأرض قاموا وأعطوا تحية السلام، وقال بعضهم لبعض: "انظروا فقد جاء الإخوة الذين كلمنا أبّا عنهم منذ ثلاثة أيام أنهم قادمون". أما الأب أبوللو فقد انحنى للضيوف حتى الأرض، وقام يقبّلهم وهو يصلي، وغسل أقدامهم بيديه وألزمهم أن يتناولوا طعامًا، فقد كانت هذه هي عادته مع كل من يزوره. أورد
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:06 AM
ابوللو وأبيب القديسان
حياتهما تمثل قصة الصداقة الروحية الحقة، حيثُ يلتقي الاثنان معًا في حبهما للرب، وميلهما للتأمل، وعشقهما للملكوت. يمارسان الصداقة في أعمق صورها لبنيان النفس. نشأة أبوللو عاش والدا أبوللو إمان وزوجته إيتي في مدينة بانوبوليس الكبرى (حاليًا أخمين)، وكانا يسيران بخوف الله محبين لزيارة الأديرة، ولم يكن لهما ابن. رأت إيتي كما في حلم إنسانًا بهيًا يحمل نبتًا صغيرًا في يده غرسه في منزلها، أزهر ثم قدم فاكهة. قطفت إيتي من الثمر وأكلت فوجدته حلوًا للغاية، عندئذ قالت في الحلم: "ربما أُرزق بطفل تكون له لذة مشابهة لمذاق هذه الفاكهة". روت إيتي الرؤيا لرجلها ومّجد الاثنان الله. وازداد في تقواهما ومحبتهما لله، خاصة الصلاة، فكثيرًا ما كانت تقوم إيتي في منتصف الليل تسبح الله، كما تقضي أوقاتًا طويلة في النهار تصلي. وأخيرًا وهبها الله الطفل (أبوللون)، الذي تربى بفكر إنجيلي في حياة تقوية، وقد نشأ محبًا لحياة البتولية مشتاقًا للرهبنة... وكان له صديق حميم يدعى أبيب، ارتبطا معًا في الفكر، وتلاقت اشتياقاتهما الرهبانية معًا. نشأة أبيب كان مثل أبوللون تقيًا من حداثته، يمارس الحياة النسكية، محبًا لافتراش الأرض، ميّالاً لحياة الوحدة يقضي وقته في دراسة الكتاب المقدس والتأمل مع الصلاة. كان والده يوبخه، سائلاً إياه إلا يكرس كل وقته للعبادة حتى يقدر أن ينال مركزًا مرموقًا في المجتمع كإخوته، فكان يتقبل التوبيخ في هدوء داخلي وصمت. كان والده وإخوته يتعجبون فيما بينهم على رقة أحاسيسه وهدوئه العجيب بالرغم من تظاهرهم بتوبيخه. اشتد المرض جدًا بالوالد وكان قد غضب من ابنه بسبب ميله للوحدة والعبادة، فأصر الأبناء أن يلتقي الوالد بأخيهم، وإن كانوا قد خشوا من ثورة أبيهم على أبيب وسط مرضه الشديد. بالفعل جاء أبيب وكله حياء وهدوء، وإذ ناداه والده، قال للابن: "صلِ يا بني إلى الرب لكي لا يحاسبني على ما سببته لك من أحزان وضيقات، لقد كنت أنت تطلب الله وحده، أما أنا فكنت أسلك بأحاسيس بشرية"، وكان الأب ممسكًا بيدي ابنه مجهشًا بالبكاء. جمع الأب أولاده ليشير إلى أخيهم أبيب، وهو يقول: "من الآن هذا هو أبوكم ومعلمكم، اسلكوا بضمير حيّ حسبما يقول لكم، وها أنتم ترثون أملاكي كما أوصيت لكل واحد منكم". تأثر الأبناء جدًا وتجلت الأبدية أمام أعينهم بينما كان والدهم يسلم الروح، عندئذ استلم أبيب الميراث ووزعه عليهم أما نصيبه فقدمه للفقراء. إذ صار أبيب حرًا انطلق مع صديقه أبوللون إلى أحد الأديرة، حيث سكن كل منهما في قلاية منفردة يمارسان حياة الاتحاد مع الله (الواحدة) والنسك بفكر روحي إنجيلي. حياتهما الديرية عاش كل منهما في قلاية، يلتقيان من وقت إلى آخر ليسندا بعضهما بعضًا في الرب، وإذ مرض أبيب واشتد به المرض، أسرع إليه أبوللون ليساعده في مرضه، في بشاشة وسط الآلام القاسية اعتذر أبيب لأبوللون قائلاً له: "اتركني يا أخي بمفردي مع الرب، وعندما تحين ساعتي أناديك". امتلأت عينا أبوللون بالدموع وهو ينسحب من قلاية أخيه مدركًا أنه يفقد سندًا له في جهاده وأخًا معزيًا له، لكن إدراكه للملكوت وثقته في صلوات أخيه عنه في الفردوس ملأته تعزية. أرسل إليه أبيب يستدعيه، وإذ دخل قلايته سمعه يقول بصوت خافت: "آه، أسرع، تعال سريعًا، إلى اللقاء في الفردوس!" ولم يجد أبوللون فرصة إلا ليقبله فيجد نفس أخيه منطلقة، وكان ذلك في 25 أبيب. هنا يليق بنا أن نقف قليلاً أمام هذا الحدث الأخير، فكلنا يدرك مدى حاجة الإنسان إلى محبيه في وقت المرض، خاصة إذا اشتد وشعر أنه مرض الموت... لكن القديس أبيب وقد أُمتصت كل مشاعره في الرب، وارتفع قلبه الملتهب حبًا نحو عريسه السماوي لم يعد يشعر بحاجة إلى شيء وسط المرض الشديد. لقد أحب أخاه أبوللون جدًا، واشتاق أن يراه قبل أن يعبر هذه الحياة، لكنه لا يريد أن يشغل أخاه في لحظاته الأخيرة عن تأملاته في الرب وسط مرضه. في تل الشمس المشرقة صار أبوللون وحيدًأ، فترك قلايته وانطلق إلى تل أبلوتزا Eblutz (الشمس المشرقة)، حيث اشتم الناس رائحة المسيح الذكية فيه، فكانوا يقبلون إليه يطلبون بركته وإرشاده. وكان كثيرًا ما يحدثهم عن أخيه المحبوب أبيب. قيل أنه في ذكرى نياحة القديس أبيب، قال أخوه أبوللون: "إن من يصلي للسيد المسيح اليوم طالبًا صلوات القديس أبيب يُستجاب له"، فتشكك البعض بسبب كثرة حديثه عنه... ولكن إذ رقد أحد الرهبان في ذات اليوم ذهب الكل إلى جثمانه لينالوا بركته، فجأة قام الراهب ووبخ المتشككين في كلمات القديس أبوللون بلطف ثم عاد فرقد، فامتلأ الكل من مخافة الله. عاش القديس أبوللون في عصر القديس مقاريوس المصري الذي كان يشعر دائمًا برغبة في الاستماع إليه... وقد كتب القديس مقاريوس رسالة له وللرهبان، فعلم أبوللون بالروح وأخبرهم بذلك، وبالفعل وصلت رسالته بعد ذلك. تنيح القديس أبوللون في شيخوخة صالحة، بركة صلواته تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:06 AM
ابوللو ويوحنا القديسان
يروي لنا القديس جيروم أنه التقى بقديس يدعى أبوللو الذي من أور (Or, Akur or Acre). قال عنه أنه كان في الأصل يعمل كحداد، وإذ تحول إلى طريق الرهبنة بقى يستخدم ذات المهنة لخدمة الإخوة الرهبان. ظهر له الشيطان وهو يمارس عمله في شكل امرأة تطلب أن تخدم الإخوة، فألقاها بقطعة حديد محماة بالنار، وللحال أحدث الشيطان صرخة عالية سمعها الإخوة ثم تلاشى. ويقول القديس جيروم أنه منذ هذه اللحظة صار يمسك الحديد المحمى بالنار ولا تحترق يداه. هذا الراهب استقبل القديس جيروم استضافه، وقد روى له بعض سير لأناس عاشوا معه في ذات المنطقة، من بينهم راهب عجيب يدعى يوحنا. يوحنا هذا عاش في نفس البرية، وكان شيخًا متقدمًا في الأيام جدًا، وقد فاقت أعماله النسكية كل بقية أعمال الرهبان. لا يمكن لأحد أن يجده بسهولة، إذ كان يتجول كثيرًا من منطقة إلى أخرى في البرية. في بداية حياته وقف يصلي ثلاثة أعوام يختطف بعض النوم وهو واقف، لا يأكل شيئًا سوى التمتع بالتناول من الأسرار المقدسة من الأحد إلى الأحد. دفعة ظهر له الشيطان في شكل كاهن يدفع إليه امرأة (ربما ليصلي لها)، فعرفه، وقال له: "ابتعد أيها المملوءة من كل غش، أب كل البهتان، وعدو كل بر! أما تكف عن العمل لخداع نفوس المسيحيين؟ كيف تتجاسر وتطأ الأسرار المقدسة؟" عندئذ قال له الشيطان: "بقى القليل جدًا وأَسود عليك في سقوطك، فإنني كثيرًا ما أغويت إنسانًا حتى أخرجته من عقله فصار مجنونًا، ولكن إذ طلب عنه قديسون من الله في صلواتهم عاد إلى عقله"، وإذا قال الشيطان هذا رحل. أصيبت قدمي الطوباوي بسبب كثرة وقوفه..... فاقترب منه ملاك، وقال له: "سيكون الرب هو طعامك، والروح القدس شرابك، يكفيك هذا الغذاء الروحي". وإذ شفى جراحاته أمره أن يرحل من هذا الموضع إلى البرية يقتات على الأعشاب، ويأتي كل يوم أحد ليشترك في القداسات. أراد إنسان مصاب بالفالج أن يذهب إليه ليشفيه، وإذ لمست قدماه ظهر الحمار قبل أن يغادر المكان ولا حتى يصلي له الطوباوي يوحنا شُفي بالإيمان. روى لنا أيضًا، أن الطوباوي يوحنا أرسل بركة (طعامًا) للمرضى، وإذا أكلوا الطعام للحال شفوا من أمراضهم. مرة أخرى إذ أُعلن له عن بعض الإخوة الذين من ديره أنهم غير مستقيمين في حياتهم وأعمالهم كتب رسالة للجميع، فشكا فيها الشيوخ لإهمالهم والإخوة لتملقهم، وقد كان ذلك حقًا. كتب للآباء المهملين الذين استخفوا بخلاص الإخوة الذين معهم، وأيضًا للأخوة كي يصلحوا حياتهم وأن تكون أعمالهم فاضلة. لقد أعلم لهم أيضًا كيف تكون المكافأة أو الجزاء للفريقين... يقول القديس جيروم أن القديس أبوللو روى له ذلك عن هذا الطوباوي يوحنا وأيضًا، روى له أمورًا أخرى لم يسجلها، ليست لأنها غير حقيقية، وإنما لأن الكثيرين ينقصهم الإيمان لقبولها.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:07 AM
ابوللونيا الشهيدة
روى لنا القديس ديونسيوس الإسكندري فى رسالة وجهها إلى فابيوس أسقف أنطاكية الآلام التي تكبدها الشهداء في الإسكندرية في عهد داكيوس (ديسوس)، جاء فيها: "لم يبدأ اضطهادنا بصدور الأمر الملكي (سنة 250 م)، بل سبقه بسنة كاملة. إن مخترع الشرور ومصدرها في هذه المدينة، أيا كان شخصه، سبق فحرّض جماعات الأممين وهيجها ضدنا، ونفث فيهم من جديد سموم خرافات بلادهم، وإذ هيجهم بهذه الكيفية، ووجدوا الفرصة كاملة لارتكاب أي نوع من الشر، اعتبروا أن أقدس خدمة يقدمونها لشياطينهم هي أن يقتلونا" (يوسابيوس 6: 41). عرض القديس ديوناسيوس أمثلة لبكور هذا الاضطهاد الذي تحقق عام 249، فتحدث عن استشهاد متراس Metras أو متريوس Metrius، وكوينتا Quinta المؤمنة وسرابيون وأيضًا العذراء المسنة أبوللوينا Apollonia ... حياتها التقوية عند مدخل باب الإسكندرية عاشت عذراء تقية متقدمة في السن من عائلة شريفة غنية، في محبتها لله عاشت منذ صبوتها في حياة تقوية محبة للعبادة والنسك والعطاء. إذ رقد والداها نذرت حياتها للبتولية، لتقضي كل أوقاتها للعبادة مع العطاء بسخاء للفقراء، وقد فضلت أن تقطن بمنزل بسيط خارج أسوار المدينة.... ففاحت رائحة المسيح الذكية في حياتها. وقوفها أمام الوالي إذ بدأ الضيق يحل بالمؤمنين في الإسكندرية، صار الوثنيون يقتحمون بيوتهم ويسحبونهم منها دون مراعاة للسن أو الجنس أو المركز، رأت أن تلتقي مع الوالي في فجر أحد الأيام تتحدث معه في صراحة عن هذه الجرائم البشعة! قضت ليلتها تصلي، وفي الفجر انطلقت إليه لا لإثارته ضدها، وإنما لترده عن شره ويراجع نفسه فيما يفعل. وإذ التقت بشجاعة قالت له بحزم وصراحة وأدب: "يا سيدي، كيف عملت هذه المظالم، وأتيت بهذا الدمار على من أنت مؤتمن عليهم لرعايتهم، دون أن تخاف إله الآلهة وملك الملوك، مشجعًا هذه الجرائم بغير فهم، قاتلاً عبيد الله؟!" عاتبها الوالي كيف تتحدث معه هكذا بهذه الجسارة محاولاً أن يهدئ من ثورتها، وإذ لم يستطع هددها بالموت إن لم تبخر للأوثان... فلم تبال بتهديداته. حملها الوالي إلى معبد وثن وسألها أن تسجد، فشعرت بقوة روحية تملأها، ثم رشمت علامة الصليب لتسقط الأصنام وتتحطم... صارت في هدوء عجيب تحدث جماهير المشاهدين عن السيد المسيح وعمله الخلاصي، فانجذب الكثيرون إلى حديثها الهادئ بينما قام البعض بضربها وإهانتها. إستشهادها بدأ الوالي يعذب هذه العذراء التقية وهو يعيرها، قائلاً: "أين هو إلهك الذي يقدر أن يعينك؟" محاولاً معها أن تتراجع عن رأيها وتخضع له. كان الوالي يمارس كل عنف، تارة يأمر ببتر بعض أعضائها، وأخرى بتكسير أسنانها وضربها بعنف على فمها حتى يسيل الدم. في وسط آلامها نسيت كل ما هو حولها لتركع تطلب عون عريسها السماوي، وقد سمع الحاضرون صوتًا سماويًا يقول: "لقد قبلت صلاتك يا عروس المسيح". أعدوا لها نارًا متقدة ثم أمروها بالعبادة للأوثان وإلا ألقوها في الأتون... أما هي فوقفت قليلاً حتى حسب الحاضرون أنها بدأت تتراجع وتعيد التفكير. لم يمض وقت طويل وكل الأنظار مسلطة عليها ماذا تفعل أمام النار، وإذا بها في هدوء وشجاعة تسير بنفسها نحو النار بأيد مبسوطة للصلاة، وتدخل وسط النار بإرادتها لتسلم روحها في يدّ مخلصها. يقول القديس أغسطينوس أنه لا يليق بأحد أن يسرع بنفسه إلى الموت لكن ما فعلته هذه القديسة كان بدعوة الروح القدس لها. أُقيمت كنائس ومذابح كثيرة باسم هذه القديسة التي استشهدت بالإسكندرية، ويحتفل الغرب بعيدها فى التاسع من فبراير.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:09 AM
ابوللونيوس الراهب
يروي لنا الراهب القديس بالاديوس عن راهب كان يعمل كرجل أعمال، غالبًا كصيدلي أو كطبيب، في سن متقدم، فكان يحب ممارسة موهبته بافتقاده الرهبان متنقلاً من قلاية إلى أخرى، بالرغم من بعد المسافات، يدخل كل قلاية ما استطاع ليطمئن على صحة الرهبان, مقدمًا لهم الدواء اللازم مع بعض الأغذية اللازمة للمرضى، التي يشتريها على نفقته الخاصة. ومع وجود أكثر من راهب يحمل ذات الاسم "أبوللونيوسApollonius " لكن يبدو أن ما جاء عن هذا الراهب هو ما أورده بالاديوس وحده، الذي قال: [كان هناك رجل أعمال اسمه أبوللونيوس هجر العالم وذهب ليعيش في جبل نتريا. ولما كان متقدمًا في السن لم يقدر أن يتعلم مهنة أو يمارس الكتابة (النساخة)، عاش على الجبل عشرين عامًا يعمل هكذا: يشتري بنفسه ومن ماله الخاص كل أنواع الأدوية والعقاقير من الإسكندرية ويقدمها لجميع المرضى من الإخوة. كثيرًا ما كانوا ينظرونه يتجول حول الأديرة من الصباح المبكر حتى التاسعة (3 بعد الظهر)، متنقلاً من باب إلى باب، يسأل إن كان هناك أخ مريض. وكان يحمل معه البيض والعنب والرمان والكعك التي تناسب المرضى، بهذا كان يعيش في شيخوخته. مات بعد أن ترك منقولاته لشخص آخر مثله، وقد شجعته على الاستمرار في هذا الخدمة، إذ كان بالجبل خمسة آلاف راهب يحتاجون لمثل هذه الزيارات والمكان قفر
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:11 AM
ابوللونيوس المدافع
عرف التاريخ عددًا كبيرًا من المدافعين Apologists في القرن الثاني الميلادي، الذين وقفوا في حزم وشجاعة مع أدب ولطف يدافعون عن الإيمان المسيحي والمسيحيين أمام الأباطرة أو القضاة أو أصحاب الفكر للرد على افتراءات الوثنيين أو اليهود، من بين هؤلاء ابوللونيوس Apollonius الذي استشهد حوالي عام 185 م. نشأته في عام 180 م إذ مات الإمبراطور مرقص أوريليوس الذي كان يضطهد المسيحيين تسلم الملك ابنه وشريكه كومودس الذي كان أكثر لطفًا وترفقًا، فانتشرت المسيحية وزاد عدد المؤمنين، وكان من بين هؤلاء المتنصرين في روما رجل شريف وقاض درس الفلسفة وأحب المعرفة، يدعى أبوللونيوس. أحب هذا الرجل الإيمان المسيحي وعشق الكتاب المقدس، فكان يزداد في المعرفة، بل واستطاع أن يربح الكثيرين للرب. وسط سلام الكنيسة وهدوئها تقدم أحد عبيد أبوللونيوس يدعى ساويرس بشكوى ضد سيده أمام قاضي مدينة روما برينيس Perennis يتهم فيها سيده أنه مسيحي، وكانت الأوامر الخاصة بقتل المسيحيين لم تُرفع بعد بالرغم من الهدوء الذي ساد البلاد، إذ لم يكن يوجد اضطهاد أو معاملة سيئة لمسيحي إلا إذا أشتكى عليه أحد. كان هذا العبد شريرًا للغاية، وقد أدت تصرفاته في النهاية إلى إعدامه، لكنه في شره أسرع بالإبلاغ عن سيده الذي وقف أمام القاضي يشهد لمسيحه، رافضًا ترك إيمانه وقبول إيمان الأباطرة والتبخير للأوثان. وجد أبوللونيوس الفرصة مناسبة للتحدّث مع القضاة والأشراف عن سمو الإيمان المسيحي، فعوض الدفاع عن نفسه صار يحثهم على قبول الإيمان في دفاع منطقي روحي، مجتذبًا إياهم بحديثه المقنع ووداعته، حتى بهر الكل به. اشتاق القاضي نفسه أن يتنصر، لكنه قال لابوللونيوس متأسفًا إن الأوامر الإمبراطورية تحتم بقتلك. وإذ خشي القاضي من ثورة الجماهير بسبب حبهم للرجل أمر بسرعة بقتله بالسيف، وكان ذلك في 18من شهر أبريل. جاء في حديثه مع القاضي بيرينيس العبارات التالية: الموت محتم على الجميع، أما المسيحيون فيمارسونه كل يوم. الموت من أجل الله الحقيقي ليس أشر من الموت بسبب حمى أو أي مرض أو كارثة ما. سأله القاضي: أتنحني للموت؟ أجاب: لا بل أتمتع بالحياة. حب الحياة يجعلني لا أرهب الموت. ليس شىء أفضل من الحياة، الحياة الأبدية التي تهب للنفس خلودًا لتعيش هناك حسنًا! تعيد له الكنيسة اليونانية فى17 أبريل واللاتينية في 18 أبريل.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:12 AM
ابولليناريا القديسة
كانت أبو لليناريا هي الابنة الكبرى لأنثيموس الوصي على إمبراطورية الشرق أيام ثيؤدوسيوس وجدّ الإمبراطور أنثيميوس Anthemius (467 - 472 م) وكانت محبّة لله، تتعلم الألحان الكنسية ودراسة الكتاب بشوق شديد، وتضم حولها في القصر جماعة من العذارى القديسات. إذ حان سن الزواج أصرت أن تعيش متبتلة، تكرس كل وقتها للرب، مما أحزن قلب والديها. اشتاقت أن تتمتع ببركة الأماكن المقدسة بأورشليم فاستأذنت والديها اللذين أرسلا معها حرسًا إمبراطوريا وحاشية من السيدات الفاضلات وخدام القصر... وبالفعل انطلقت إلى أورشليم وصارت تتبارك من المواضع المقدسة وهي تمارس حياة التوبة بنسك شديد، رافضة كل الدعوات التي وجهتها لها السلطات الرسمية والأساقفة، فقد أصرت أن تسلك في هذه الأراضي بما يليق بحاملي الصليب. انطلقت الفتاه متجهة إلى الإسكندرية فوصلت إلى ميناء لما Lemma بالقرب من أبى صير على بعد حوالي 30 كيلو من الإسكندرية، ومن هناك قامت بزيارة دير مارمينا بمريوط، وقفت في خشوع أمام رفاته تطلب صلواته. طلبت الذهاب إلى الإسقيط لزيارة الآباء المتوحدين، وقد انطلقت بالعربة ليلاً ودارت حول بحيرة مريوط وتوغلت في الصحراء، وبقيت تصلي ساعات طويلة أثناء الرحلة، وعند منتصف الليل وصلت المركبة إلى شاطىء مستنقع بالقرب من عين ماء عذب عُرف حتى القرن الحادي عشر باسم القديسة أبوليناريا. وإذ استراح الكل في تلك المحطة اطمأنت الأميرة أن الكل نائم فسحبت ستائر المركب ونزلت بحرص بعد أن خلعت ملابسها ارتدت ملابس راهب كانت قد أحضرتها معها، ورفعت عينيها نحو السماء تطلب العون الإلهي، ثم رشمت نفسها بعلامة الصليب واختفت وسط قصب المستنقع. وفي الصباح انتظر الكل أن تستيقظ الأميرة وتسألهم أن يسيروا... لكن إذ اشتدت حرارة الشمس فتحوا الستائر ليجدوا الملابس وحدها، وأدركوا أنها قد هربت.... ارتبك الكل، واضطر الوالي أن يكتب لأبيها كل ما حدث بالتفصيل، فأخذ أبوها ثيابها وصار يذرف الدموع الغزيرة كما فعل يعقوب عندما تسلم قميص يوسف ابنه... وساد القصر علامات الحزن والكآبة. اختفت ملامحها تمامًا بسبب نسكها الشديد وتعرضها للدغات البعوض... وعند خروجها من هذه الوحدة سمعت صوتًا يقول لها: "إذا سُئلتِ عن اسمك فأجيبي بثبات دورثيؤس". أرشد روح الرب القديس مقاريوس إلى طريقها وأخفي عنه حقيقتها فظنها شابًا يطلب الرهبنة، فوهبها مغارة مهجورة، تقضي فيها سنوات مختلية مع الله تمارس عبادتها بقلب ملتهب. بعد سنوات إذ تعرضت أخت أبوليناريا الصغرى لآلام شديدة حار فيها الأطباء، اضطر إنثيموس أن يرسلها مع حرس كبير وسيدات إلى الإسقيط يطلب من الآباء الصلاة من أجلها... فأرسلها القديس مقاريوس إلى الراهب دورثيئوس دون أن يعلم أنها أختها. عرفت أبوليناريا أختها البائسة فلم تستطع أن تضبط تأثرها، فكانت تزرف الدموع الغزيرة..... ثم أدخلتها قلايتها وارتمت على عنقها وقبلتها بحرارة وعرّفتها بنفسها وسألتها ألا تكشف أمرها، ولكن الصغرى كانت في غير وعيها. وإذ صلت أبوليناريا خلصها الرب من الروح النجس. قاد الأب دورثيؤس الأميرة إلى الكنيسة، ففرح الكل بها، وانطلق الموكب إلى القسطنطينية حيث كانت كل المدينة في انتظارها. ألح والدها طالبًا الراهب دورثيؤس أن يأتي إلى القصر ليباركه ، فاضطر الراهب إلى قبول الدعوة بعد إلحاح الكل عليه، وهناك التقى بوالديه ولم يعرفاه. سقطت أبولليناريا على الأرض وقبّلت والديها واستحلفتهما أن يتركاها تعود إلى وحدتها، وبالكاد حبس الأب والأم صراخهما، وأخذها الأب بين ذراعيه وضمها إلى قلبه وقبّل وجهها المبارك وبلله بالدموع.... بعد إلحاح أصرت أبولليناريا أن تعود رافضة كل عطايا أرضية من والديها، وانطلقت إلى الإسقيط... وهناك بعد فترة استدعت القديس مقاريوس وأعلمته بقرب رحيلها، وسألته ألا يكشف أحد عن جسدها بل يدفنوها كما هي.... وأسلمت روحها في يدي الله فودعها الآباء المتوحدون بالترانيم والتسابيح.... ودفنوها في مغارتها شرقي الكنيسة، وكانت يد الله تتمجد عند قبرها، وقد أُقيمت كنيسة باسمها فوق مغارتها دعيت "كنيسة أبولليناريوس" بقيت حتى القرن الثامن عشر. تعيد لها الكنيسة الغربية في 5 يناير.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:13 AM
ابولليناريوس أسقف هيرابوليس
كلوديوس أبولليناريوس Claudius Apollinaris، كان أسقفًا على هيرابوليس بفريجية، مدينة بابياس، في عهد مرقس أوريليوس (161 – 180 م)، قدم لنا المؤرخ يوسابيوس القيصري فصلاً عن كتاباته، قال فيه: "لقد احتفظ الكثيرون بعدد وفير من كتب أبوليناريوس، وهاك ما وصل إلينا منها: الحديث الموجه إلى الإمبراطور السالف الذكر، خمسة كتب ضد اليونانيين، كتاب أول وكتاب ثانٍ عن الحق، وكتابان ضد اليهود، وتلك الكتب التي كتبها فيما بعد ضد هرطقة أهل فريجية التي ظهرت حالاً فيما بعد بما يتبعها من بدع، ولكنها كانت وقتئذ لا تزال في بدايتها لأن مونتانوس مع نبياته الكاذبات، كان وقتئذ يضع أساس هرطقته (تاريخ الكنيسة 4: 27). للأسف كل هذه الأعمال لا تزال مفقودة لا نعرف عنها شيئًا، كما توجد له أعمال أخرى لم يذكرها يوسابيوس. مقاومته لمونتانيوس Montanus قاوم مونتانيوس المبتدع الذي ظهر فى منطقته بفريجيا في القرن الثاني مدعيًا النبوة، والتف حوله بعض الخواص دعاهم أنبياء ونبيات، خاصة بريسكلا وماكسملا إذ كانتا ملاصقتين له. وكان أتباعه يحسبون أنفسهم روحيين (مملوءين بالروح) بينما ينعتون المؤمنين بالجسدانيين. بدأ مونتانيوس نبوته المزعومة عام 172 وتطورت بعد ذلك. كان ينادي بأن أورشليم السماوية ستنزل حالاً بالقرب من ببيوزا Pepuza بفريجية، ثم أخذت البدعة تحمل إتجاهات نسكية منحرفة.... فيلق الرعد قيل أن القيصر مرقس أوريليوس، أخ أنطونيوس، كان على وشك الاشتباك في حرب مع الألمان عام 174، وقد تعرضت الفرقة الثانية عشر من الجيش لمأزق شديد إذ حّل بهم العطش مع الإنهاك الشديد وصاروا يتقهقرون أمام العدو، وإذ كان كثيرون منهم مسيحيين جثوا على الأرض، وكما يقول يوسابيوس، كما هي عادتنا في الصلاة، وقضوا وقتًا في التضرع إلى الله، وذلك بدافع إيمانهم الذي أعطاهم قوة... فجأة حدثت بروق شديدة أربكت العدو بسبب الظلام مع بريق البروق وشدة العواصف فتراجعوا وهربوا بينما أمسك الجنود المسيحيون خوذاتهم لتمتلئ بمياه المطر ويشربوا، وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصرة لحسابهم. يقول يوسابيوس (تاريخ الكنيسة 5: 5) أن هذا الحدث رواه مؤرخون غير مسيحيين ونسبوا ذلك إلى فاعلية السحر، كما رواه مؤرخون مسيحيون، وصفوا ما حدث ببساطة وصدق بلا مبالغة، يكشفون عن قوة الصلاة وفاعليتها. أشار أبولليناريوس لهذا الحدث في دفاعه الذي وجهة للإمبراطور مرقس أوريليوس حوالي عام 175 م وقد دعى الإمبراطور هذه الفرقة الثانية عشرة "فيلق الرعد" أو "فرقة الرعد"، لأن بصلواتها تمت المعجزة. هذا وقد أصدر الإمبراطور منشورًا جاء فيه أن جيشه كان على وشك الهلاك عطشًا في ألمانيا وقد أُنقذ بصلوات المسيحيين، مهددًا بالموت كل من يقدم اتهامًا ضدهم. تنيح هذا القديس غالبًا عام 179 م. وتعيد له الكنيسة الغربية في 8 من شهر يناير.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:13 AM
ابولليناريوس الأسقف
تروي الكنيسة الكاثوليكية أنه أول أسقف على مدينة رافينا Ravenna بإيطاليا، وأن القديس بطرس هو الذي أرسله إلى هناك. وُلد في إنطاكية ثم ذهب إلى رافينا، وعند دخوله في المدينة سأله غلام أعمى صدقة. فصلى علية وباسم يسوع المسيح شفاه، عندئذ اجتمع حوله كثيرون فكان يحدثهم عن المخلص، وآمن الغلام وأبوه إيريناؤس وكل أهل بيته. انتشر هذا الخبر، فالتجأ إليه أحد قادة الجيش الذي طلب منه أن يشفي امرأته التي كانت على شارفة الموت، فصلى من أجلها ورسمها بعلامة الصليب فبرأت في الحال. وتحول بيت القائد إلى كنيسة يجتمع فيها المؤمنون. ثورة الوثنيين عليه شعر الكهنة الأوثان أن مركزهم قد تزعزع بتحول شعبهم إلى الإيمان بالسيد المسيح، فاشتكوا لدي الحاكم الذي استدعى القديس وسأله: لماذا تقاوم الإله جوبتر؟ أجابه بأنه لا يعرف هذا الإله... فأخذه إلى الهيكل وأراه عظمة ما به، فبكى، قائلاً: "أهكذا تسجدون لعمل أيديكم وتقدمون للذهب والفضة العبادة اللائقة بالله وحده خالق السماء والأرض؟". وإذ سمع الوثنيون ذلك ثاروا عليه، وضربوه بالعصي، وألقوه بالحجارة حتى حسبوه مات، فسحبوه خارج المدينة وتركوه. جاء إليه المؤمنون ووجدوه حيًا، فحملوه إلى بيت في المدينة حتى شُفي وقام يكرز كعادته. في بيت بونيفاسيوس الشريف سمع شريف بالمدينة يدعى بونيفاسيوس Boniface فأرسل إليه زوجته تطلب منه أن يأتي ليشفي رجلها الأخرس الذي عجز الأطباء فيه، فذهب معها. هناك وجد جارية بها روح شرير أخرجه باسم يسوع الناصري، حينئذ خرّ أمامه بونيفاسيوس وأنفكَّ لسانه وتكلم، وبسببه آمن قرابة خمسمائة نسمة. قبض عليه الوثنيون وضربوه وأخرجوه خارج المدينة، فسكن في مغارة هناك، وكان المؤمنون يأتون إليه، بل وعمّد كثيرين أيضًا. انطلاقه إلى مدن أخرى إذ رأى أن الكنيسة في رافينا تأسست انطلق إلى مناطق أخرى كثيرة مثل اميليا و Bologna . إذ كان شعب رافينا قد تعلق جدًا براعيه أرسلوا يطلبون زيارته، فجاء وكان بالمدينة قاضٍ يدعى روفينيوس من روما، وطلب منه أن يشفي ابنته التي كانت في خطر، وإذ ذهب إليه ماتت ابنته وهو على الباب فحسب القاضي أن الآلهة الوثنية غضبت عليه، فأخذ يشتم الأسقف ويهينه. لكن أبولليناريوس قابل هذا بوداعة وصبر، بل وصلى على الفتاة فأقامها الله، وآمن كثيرون بالسيد المسيح، وصارت البنت بتولاً. نفيه سمع الإمبراطور فاسبسيان Vespasian بما حدث فأرسل إلى حاكم المدينة يأمره باضطهاد الأسقف، وبالفعل مارس الحاكم كل أنواع العذابات، وأخيرًا نفاه إلى الشرق، وكان معه ثلاثة من الكهنة. ذهب إلى ميسيا وتراسيا حيث كرز بالسيد المسيح. عاد مرة أخرى إلى مدينة رافينا بعد ثلاثة سنوات حيث أستقبله الشعب بفرح عظيم. وتعرض أيضًا لمتاعب كثيرة من الوثنيين، وحملوه إلى الوالي توروس الذي كان يشتاق إلى رؤيته. باسم السيد المسيح فتح عيني الوالي فأحبه جدًا وأسكنه في بيت بجواره، وصار يمارس عمله الكرازي أربع سنوات، بعدها أرسل الإمبراطور إلى الوالي يطلب نفيه. فقام الوثنيون بضربه بشدة، وأُلقي خارج المدينة... وقد تنيح كشهيد على أثر الآلام بعد سبعة أيام، وكان ذلك نحو سنة 74 أو 75 م. تعيد له الكنيسة اللاتينية نحو 23 من شهر يوليو.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:16 AM
ابوليدس البطريرك الشهيد
كان هذا القديس رجلاً فاضلاً وكاملاً في جيله فاختاروه لكرسي رومية بعد الأب أوجيوس، وكان هذا في أول سنة من جلوس القديس الأنبا كلاديانوس البابا التاسع على كرسي الإسكندرية. كان مداومًا على تعليم شعبه وحراسته من الآراء الوثنية مثبتًا إياهم على الإيمان بالسيد المسيح، فبلغ خبره مسامع الملك الكافر قلوديوس قيصر فقبض عليه وضربه ضربًا مؤلمًا، وأخيرًا ربط في رجله حجرًا ثقيلاً وطرحه في البحر في اليوم الخامس من أمشير. ولما كان الغد أي السادس من أمشير وجد أحد المؤمنين جسد هذا القديس عائمًا على وجه الماء والحجر مربوطًا في رجله، فأخذه إلى منزله وكفنه بأكفان غالية وشاع هذا الخبر في مدينة رومية وسائر البلاد التابعة لها حتى وصل إلى القيصر، فطلب الجسد ولكن الرجل أخفاه ولم يظهره. ولهذا الأب تعاليم كثيرة، بعضها عن الاعتقاد وعن التجسد وبعضها عظات لتقويم السيرة، ووضع مع ذلك ثمانية وثلاثين قانونًا. السنكسار، 6 أمشير.
----------------------------
ابيبوديوس وإسكندر الشهيدان
أثناء حكم الإمبراطور مرقس أورليوس تعرضت ليون بفرنسا (بلاد الغال) لموجة شديدة من الاضطهاد، وكان من بين شهدائها القديسان أبيبوديوس Epipodius وإسكندر اللذان نشأ منذ صباهما كصديقين حميمين يسندان بعضهما البعض في الحياة التقوية. يُقال أن الأول من ليون نفسها والثاني من بلاد الشرق، وكانا من عائلتين شريفتين. سكنا معًا في بيت واحد خارج مدينة ليون، وقد اشتكاهما أحد العبيد لدى والي المدينة فاستدعاهما، وإذ اعترفا أمامه بأنهما مسيحيان ثارت الجموع الوثنية لقتلهما، لكن الوالي طلب التريث. جاء الوالي بابيوديوس بكونه الأصغر لعله يقدر أن يستميله إلى العبادة الوثنية، فصار يسأله عن السبب لماذا يقبل الإيمان بديانة يعتنقها أحقر الناس وهو شاب حديث السن من أصل شريف، خاصة وأن المصلوب لا يعد بشيء من خيرات الدنيا، بل يحث على الفقر واحتمال الإهانة والعفة، فيُحرَم الإنسان من كل متعة زمنية، ويرفض الديانة التي للأباطرة والعظماء والفلاسفة، هذه التي تتيح له التمتع بكل شهوة ولذة. عندئذ بدأ أبيبوديوس يحدث الوالي بشجاعة عن الحياة الأبدية وضبط الجسد، كي لا يعيش الإنسان حياة شهوانية حيوانية، بل حياة روحية سامية. اغتاظ الوالي وأمر بضربه على فمه، فكان يعترف باسم السيد المسيح والدم يتصبب من فمه، معلنًا تمسكه بالصليب وعمل الله الخلاصي... عندئذ أمر الوالي بضرب رأسه بالسيف وكان ذلك حوالي عام 178 م. ولما اُحضر إسكندر وعرف بما حدث لصديقه كان مشتاقًا أن يلحق به. قال له الوالي أنه لم يعد في ليون كلها مسيحي غيره، سائلاً إياه أن يترك مسيحيته، أما هو فأجاب "لا تظن أنك تستأصل ديانتنا التي لن تقوى عليها أبواب الجحيم"، ثم أعلن عن شهوته نحو الاستشهاد، فصاروا يضربونه بوحشية، وأعدوا له صليبًا وعندما علقوه عليه كان قد استشهد. تعيد لهما الكنيستان اليونانية واللاتينية في 22 من إبريل.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:20 AM
ابيبوس الشهيد1
رجل تقي هرب من الضيق لكن بقلب متسع ومحب، وحين واجه الاستشهاد كان باشًا متهللاً! كان أبيبوس (حبيب) Abibus أو سابين Sabin يقطن في مدينة هرموبوليس (الأشمونين). عاش هذا المؤمن بحياة تقوية متعبدا لله، وإذ حلّ الاضطهاد على المسيحيين في عهد دقلديانوس، انطلق من المدينة سرًا إلى كوخ بسيط يسكنه بعض المسيحيين على حدود الصحراء، هاربًا من وجه إريانا والي أنصنا. إذ كان هذا التقي معروفًا في المدينة صار بعض الوثنين في شرهم لا يشعرون بطعم الراحة لهروبه، فكانوا باجتهاد يبحثون عنه. أما هو ففي مسكنه الجديد كان قلبه مملوء سلامًا ومحبة، يمارس أعمال الرحمة للجميع بغير انقطاع. تعرف عليه أحد الشحاذين، فكان يأتيه كل يوم يطلب منه صدقة، وكان أبيبوس يعطيه بمحبة وفرح... ولم يمض وقت طويل حتى بدأت محبة المال تشغل فكر هذا الشحاذ، فانطلق خفية إلى بعض رجال إريانا والي أنصنا وسألهم ماذا يعطونه إن أخبرهم عن مسكن أبيبوس الجديد، وإذ اتفق معهم انطلق بهم يهوذا الجديد إلى حيث يسكن هذا التقي ليمسكوا به. هجم رجال إريانا على الرجل، أما هو فبقلب هادئ ووجه باش سلّم نفسه لهم... وكانوا يسبّونه ويضربونه بالعصي حاسبين في ذلك أنهم يدافعون عن آلهتهم التي يحتقرها هذا الشقي... احتمل أبيبوس عذابات كثيرة بصبر، إذ كان ربنا يسوع يعزيه ويسنده. أخيرًا مزقوا أعضاء جسمه حتى سالت الدماء في كل موضع، وألقوه في نار، وجعلوا من النيل مقبرة له، وكان ذلك في سنة 305 م.
----------------------------------
ابيبوس الشهيد2
أحد الأماكن المقدسة الرئيسية بالرها في سوريا هو ذاك المقدس الذي يضم رفات الشهداء غورياس Gurias وشمعون أو صاموناس Samonas وأبيبوس أو حبيب Abibus، تحتفل لتذكارهم الكنيسة اللاتينية واليونانية 15 من شهر نوفمبر. جاءت قصة استشهادهم تروي أن الشهيدين الأولين قد فازا بإكليل الاستشهاد في عهد دقلديانوس في أواخر القرن الثالث أو أول الرابع، أما الشهيد الثالث فنال إكليل الاستشهاد بعدهما بحوالي 20 عامًا أثناء اضطهاد الملك ليكنيوس Lucinius عدو قسطنطين الكبير وصهره من أخته قسطنسيا. كان الشهيدان الأولان غيورين على نشر الإيمان المسيحي بين الوثنيين بالرها، فقُبض عليهما وسُجنا، وإذ رفضا التبخير للأوثان تعرضا لعذابات شديدة، منها أن عُلق كل منهما من يد واحدة، ووضعت أثقال في أقدامهما، كما أُلقيا في جب كريه مظلم بلا طعام ثلاثة أيام. بقيا الشهيدان أربعة أشهر يحتملان العذابات وكان الجلادون لا يكفون عن استخدام كل وسيلة لتعذيبهما واثقين أنه بانحراف هذان البرجان الشامخان عن الإيمان ينهار الشعب كله وراءهما، لكن إذ رأى الجلادون أن احتمالهما للآلام يسبب تعزية كثيرة للمؤمنين أمروا بضرب عنقيهما. أما الشهيد حبيب أو أبيبوس فكان شماسًا بالرها يسكن مع والدته التقية، اشتاق أن يتمتع بإكليل الشهادة بعد أن اختفى عن المضطهدين فترة قصيرة، ولعله ذهب إليهم من تلقاء نفسه بناء على دعوة إلهية، وقد اعترف بالإيمان بغير تردد. اتسم بفرحه وبهجته طوال فترة الآلام، حتى حسب الوالي ذلك حماقة أن يجد لذة بالحياة الأبدية وسط الألم، فأمر بحرقه بالنار. إذ سيق لحرقه قبّل والدته وأقاربه قبلة السلام، وكان يعزيهم ويشجعهم ثم ألقى بنفسه في النار وسط الجنود، وحُمل جسده إلى حيث دُفن الشهيدان السابقان دون أن تصيبه النار. بركة صلواتهم تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:21 AM
ابيرؤوه وأثوم الشهيدان
نشأتهما وُلد الأخان أبيرؤوه وأثوم من أب تقي كاهن يُدعى يوحنا وأم تقية تدعى مريم، في قرية تاسمبوتي Tasempoti، حاليًا سنباط، بإقليم أبو صير (مركز زفتى). كانت هذه العائلة غنية، وقد مارس الشابان أعمال التجارة فكانا ناجحين. بعد نياحة والديهما سافرا إلى الفرما شمال شرقي القطر المصري، لأعمال تجارية. كان الأول قد بلغ الثلاثين من عمره وأخوه الثامنة والعشرين. وجد الشابان جنود بومبيوس والي الفرما يحملون جسد الشهيد أُنوا Onoua كاهن كيوس kois ليلقوه في البحر، فتقدما إليهم يسألونهم إن كانوا يعطونهم الجسد مقابل قطعتين من الذهب، فوافقوا بعد تردد إذ خشوا أن يسمع الوالي فيقتلهم. كفن القديسان جسد الشهيد وحملاه سرًا إلى قريتهما سنباط حيث دفناه في بيتهما، وكان الله يتمجد في جسد هذا الشهيد بالآيات والعجائب. تحول بيتهم إلى مركز روحي حيّ، يأتي الشعب ليتبارك برفات الشهيد ليجدوا أيضًا في الشابين صورة حية للسيد المسيح، إذ كانا تقيين محبين للعطاء والبذل بلا حدود. اتفاقهما للشهادة بعد ثمانية أشهر اتفق الأخان أن يوزعا كل مالهما ويذهبا إلى الإسكندرية ليعترفا جهرًا بمسيحيتهما... وإذ التقيا بالوالي في وقت متأخر أمر بسجنهما حتى الصباح ليُقدما للمحاكمة. في السجن صارا يصليان مع اخوتهما المسجونين من أجل الإيمان، وقد أرسل الله لهما صوتًا سماويًا يعلن لهما معيته لهما ومساندته إياهما. وفي الصباح استدعاهما الوالي وصار يلاطفهما واعدًا إياهما بالعمل في البلاط الملكي، وإذ لم يستجيبا لوعوده أمر بجلدهما، وكان الرب معهما. صدر الأمر بتعذيبهما بالدولاب الحديدي الذي كان يمزق جسديهما... صرخ أثوم طالبًا من السيد المسيح أن يرسل ملاكه ليخلصهما، فنزل رئيس الملائكة غبريال وأنقذهما وشفاهما من جراحاتهما. لكن الوالي وقد اغتاظ أمر بإلقائهما على سرير حديدي وإشعال النار تحتهما، فأرسل الله مطرًا وخلصهما، حتى آمن كثير من الوثنيين الذين جاءوا يشاهدون العذابات. أُلقي الشهيدان في السجن فظهر لهما السيد المسيح نفسه وشجعهما. إخراجهما روحًا نجسًا إذ كانا منطلقين من السجن مقيدين، شاهدا شابًا به روح نجس، ففي محبة صليا لأجله فخرج الروح النجس ودهشت الجموع السائرة في الطريق، وإذ سمع الوالي أرمانيوس بذلك اتهمهما بالسحر... وأمر بتعليقهما على شجرة مرتفعة من أقدامهما ليبقيا هكذا يومين ينزفان دمًا من فميهما وأنفيهما... وجاء الوالي ومعه أعوانه ليسخر بهما، قائلاً: "يا أبيرؤوه، يا أثوم، هل أنتما عائشان أم مائتان؟" ولم ينته من عبارته حتى أرسل الله ملاكه ميخائيل وخلصهما، فهاج الشعب كله، وخاف الوالي من الثورة، فأمر بسجنهما. ذهابهما إلى الفرما إذ زار بومبيوس والي الفرما الإسكندرية تحدث والي الإسكندرية معه عن هذين الساحرين العجيبين، فطلب بومبيوس ترحيلهما إلى الفرما وسجنهما حتى يصل هو إليها. في سجن الفرما التقى رجل تقي يدعى أتروبيوس Eutropuis بحراس السجن ودفع لهم مالاً ليسمحوا للشابين بزيارة بيته... وبالفعل أخذهما إلى حين، وهناك صليا لابنته العمياء فشُفيت، واجتمع كثير من المرضى فشُفوا باسم السيد المسيح. ظهر لهما رئيس الملائكة جبرائيل وعزاهما وشجعهما على متابعة جهادهما من أجل الرب، وإذ حضر الوالي بومبيوس من الإسكندرية استدعاهما وصار يعذبهما، وكان الرب يشفيهما. رأى ذلك ثلاثة ضباط يدعون بانيجير وكرماني والحبشي ومعهم أربعون جنديًا، فأعلن الكل إيمانهم بالسيد المسيح وسلموا أنفسهم للاستشهاد... فاغتاظ الوالي وازداد عنفًا وقسوة طالبًا تخليع أظافرهم وضرب فميهما بكتل حديدية لتكسير أسنانهما. وبقدر ما كان الوالي يزداد عنفًا كان الله يتمجد فيهما مرسلاً ملاكه ميخائيل يبسط جناحيه علانية ويشفيهما... وأحس الوالي بالهزيمة أمام الجماهير فطلب إلقاءهما في السجن. إقامة مورفياني كانت مورفياني زوجة الوالي في حالة وضع متعسرة انتهت بموتها، وإذ بلغ الوالي الخبر صار في مرارة واجتمعت المدينة تعزيه فيها... لكن البعض همس في أذنيه أن يستدعي الشابين المسيحيين يصليان من أجلها. أما هو فقال "لو أني أرسلت استدعيهما فلن يطيعاني، فإنهما لابد غاضبان عليّ بسبب العذابات الكثيرة التي لقياها"... لكن بعض العظماء ذهبوا إلى السجن ليجدوهما يصليان وهما في بهاء عجيب، وإذ سألوهما الأمر جاءا معهم، وانطلق الكل إلى بيت الوالي حيث صليا للسيد المسيح واهب الحياة، فأقامها السيد المسيح. عندئذ وهبهما الوالي الحرية، وعادا إلى قريتهما "سنباط". في سنباط اجتمع أهل سنباط يطلبون صلوات هذين القديسين عنهم، وكان الرب يتمجد فيهما... وأخيرًا سلما ما تبقى من ممتلكاتهما لرجل تقي يدعى صربامون ليوزعها على المحتاجين، ويهتم ببيتهما الذي وُضع فيه جسد الشهيد (أبا أنوا). ثم خرج الاثنان بقوة إلى بساريوم بجوار الفرما حيث التقيا بالحاكم بوبليان، اللذين وجداه يحاكم أحد الشهداء يُدعى (أبا هيسي)... وإذ اعترفا بالسيد المسيح أمامه أصدر أمره بقطع رأسيهما. أُقتيد الشهيدان إلى شرقي المدينة، وفي موضع الاستشهاد سُمح لهما أن يصليا، فظهر لهما السيد المسيح جالسًا على مركبة نورانية ورئيس الملائكة ميخائيل عن يمينه ورئيس الملائكة جبرائيل على يساره وألوف من الملائكة حوله تسبحه وتمجده... فتهللت نفسيهما... ثم نظرا إلى الجند، قائلين "كملوا ما أُمرتم به، فاستل أحد الجنود سيفه وقطع رأسيهما، وكان ذلك في الثامن من شهر أبيب. بركة صلواتهما تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:23 AM
ابيستيمي وغلاكتيون الشهيدان
لا نعرف عن هذين الشهيدين غلاكتيون Galation وزوجته أبيستيمي Epestem إلا أنهما كانا تقيين محبين الله. كانا زوجين مثاليين في حياتهما القائمة على الحب المتبادل في الرب والحياة التقوية والوفاء الزوجي، بكونهما واحدًا في المسيح، كاتحاد الرب بكنيسته (أف 5). استشهدا في أيام داكيوس (ديسيوس) حوالي عام 253 م، إذ قبض عليهما والي حمص، وحاول أن يخضعهما لأساليب القمع الوحشي المعهودة إن لم يسجدا للأوثان ويجحدا ربهما. صار يجلدهما، ثم قطع لسانيهما وبتر أرجلهما، فصار الدم ينزف منهما... ثم قطع عنقيهما لينطلقا إلى الخدر السماوي . تعيد لهما الكنيسة اليونانية واللاتينية في الخامس من تشرين الثاني . أسبيرو جبور: قديسون من حمص، المنشورات الأرثوذكسية 1981 م، ص 10-11.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:25 AM
ابيفان الشهيد
يروي لنا المؤرخ يوسابيوس قصة استشهاد القديس أبيفان أو أبيبان أو أبفانيوس، كتبها وهو متأثر جدًا، ربما بسبب صغر سنه أو لأنه قد تعرف عليه شخصيًا، إذ يبدأ حديثه هكذا: "أي كلمات تكفي لوصف المحبة الإلهية والجرأة اللتين أظهرهما – في الاعتراف بالله – الحمل الوديع الهادىء، أعني الشهيد أبيفان، الذي أظهر أمام أعين الجميع في أبواب قيصرية مثالاً عجيبًا لتقوى الله". نشأته نشأ في باجي، وكما يقول يوسابيوس القيصري أنها مدينة هامة في ليسيا Lycia، وسط عائلة شريفة وغنية جدًا، أرسلته إلى بريتوس Berytius (بيروت) للتزود من العلوم اليونانية العالمية. هناك قبل الإيمان المسيحي، وعاش بروح التقوى يمارس حياة العفة والفضيلة مقتديا بمعلمين ورعين. عاد أبيفان إلى بلده، وبالرغم مما كان لأبيه من مركز اجتماعي هام لم يستطع هذا الشاب أن يعيش مع عائلته وسط لهو هذا العالم وفساده... لهذا سرعان ما ترك المدينة وانطلق سرًا إلى قيصرية حيث كان الله قد أعدّ له إكليل الشهادة من أجل تقواه. استشهاده يقول يوسابيوس أسقف قيصرية، الذي تعرف عليه ودخل معه في صداقة إلى حين حول الإنجيل: "وإذ لبث معنا هناك، متناقشًا معنا في الأسفار الإلهية بكل اجتهاد فترة قصيرة، ومدربًا نفسه بكل غيرة، ختم حياته خاتمة تدهش كل من يراها لو أنها رؤيت مرة أخرى . ومن ذا الذي إذ سمع عنها لا يعجب بحق شجاعته، وجرأته، وثباته، بل بالعمل الجريء نفسه الذي برهن على غيرة متأججة نحو المسيحية وروح تفوق الطبيعة البشرية. لأنه في الهجوم الثاني ضدنا في عهد مكسيمانوس، في السنة الثالثة من الاضطهاد صدرت أوامر الطاغية للمرة الأولى، تأمر حكام المدن ببذل كل مجهود بأسرع ما يمكن ليدفعوا جميع الشعب على الذبح للأوثان. وفي كل أرجاء مدينة قيصرية كان السعاة يستدعون الرجال والنساء والأطفال، بأمر الوالي إلى هياكل الأوثان. وعلاوة على هذا فقد كان رؤساء الألوف ينادون كل واحد باسمه من قوائم بأيديهم، كان عدد وافر جدًا من الأشرار يندفعون معًا من كل الأحياء. عندئذ تقدم هذا الشاب بلا خوف، ودون أن يعلم أحد بنواياه، وغافلنا نحن الذين نعيش معه في البيت، كما غافل كل جماعة الجنود الذين كانوا يحيطون بالوالي، واندفع إلى أوربانيوس وهو يقدم السكائب، وأمسكه بيمينه دون أقل خوف، ومنعه في الحال من تقديم ذبيحته، وبمهارة وقوة إقناع وإرشاد إلهي قدم إليه النصح للعدول عن ضلالته، لأنه ليس من اللائق أن يُهجر الإله الوحيد ويُذبح للأوثان وللشياطين. والمرجح أن الشاب فعل هذا بقوة إلهية دفعته إلى الأمام، وجعلت الجميع يصيحون عقب عمله، بأن المسيحيين الذين كهذا الشاب لن يتركوا عبادة إله الكون التي سبق أن اختاروها لأنفسهم، وأنهم ليسوا أرفع من التهديدات وما يتبعها من أهوال فحسب، بل هم فوق ذلك في غاية الجرأة يتكلمون بلسان لا يتلعثم، بل إن أمكن ليدعوا حتى مضطهديهم ليتحولوا عن جهالتهم ويعترفوا بالإله الواحد الحقيقي" (شهداء فلسطين، ف 4). هكذا يرى يوسابيوس أن ما فعله هذا الشاب، لم يكن انفعالاً عاطفيًا ولا جرأة بشرية، لكن قوة إلهية دعته أن ينطلق إلى الوالي بقوة ليمسكه بيمينه ويسأله ألا يقدم بيده ذبائح شيطانية... وقد كان لذلك فعله الكرازي في قلوب ناظريه... إنه عمل إلهي فائق! إذ رأى الوالي أثر هذا الشاب الذي كان قد بلغ حوالي العشرين من عمره على الجماهير، اغتاظ وصار كوحش، أمر بتمزيق جسده، حتى ظهرت عظامه... وكان القديس يتقبل الآلام بصبر وفرح، فألقاه الوالي في السجن حيث قُيدت قدماه هناك واحتمل آلامًا كثيرة. أُستدعى مرة أخرى لتمزيق جسده... وكان المعذبون يضربونه على وجهه حتى انتفخ جدًا وتغيرت ملامحه. غطى المعذِبون قدميه بأقمشة كتانية مبللة بالزيت، وأوقدوا فيها نارًا أحرقتهما حتى ظهرت عظامه... وفي هذا كله كان مملوءًا قوة. طُرح في السجن ثم اُستدعى للمرة الثالثة، وإذ لوحظ أنه على وشك الانتقال ألقوه في البحر بعد أن ربطوا قدميه بحجارة ثقيلة. يروي يوسابيوس أسقف المدينة المعاصرة أن البحر لم يستطع أن يحتمل ذلك فثار وهاج، وأُلقي بالجسد أمام أحد أبواب المدينة، كما حدث زلزال شعر به كل من في المدينة، وكان حوالي 306 م. يوسابيوس القيصري: تاريخ الكنيسة، ترجمة القس داود، 1960 م، 394-397 .
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:30 AM
ابيفانيوس أسقف سلاميس القديس
نشأته ولد حوالي عام 315 م بقرية Besanduk بجوار مدينة اليوتروبوليس Eleutheropolis بفلسطين من والدين يهوديين. توفي والده وترك معه أخت فقامت بتربيته في حياة تقوية. حدث وهو سائر في الطريق أنه أبصر فقيرًا يطلب صدقة من أحد الرهبان، وإذ لم يكن مع هذا الراهب مالاً خلع ثوبه وقدمه للفقير. رأى أبيفانيوس كأن حلة بيضاء نزلت من السماء على ذلك الراهب عوض الثوب، فتعجب من ذلك، وانطلق إلى الراهب يسأله عن إيمانه وحياته. التقى به أكثر من مرة وقبل الإيمان المسيحي واعتمد، كما اشتاق إلى الحياة الرهبانية. أرسله الأسقف إلى دير القديس لوقيانوس وتتلمذ على يدي القديس إيلاريون (هيلاريون)، وقد تنبأ عنه معلمه أنه سيكون أسقفًا . حياته الديرية في مصر لكي يتهيأ لدراسة الكتاب المقدس تعلم العبرية والقبطية والسريانية واليونانية واللاتينية، لذا دعاه القديس جيروم: "صاحب الخمسة ألسنة". وإذ كان محبًا لحياة النسك والتأمل ترك فلسطين إلى مصر حوالي عام 335 م، ليلتقي بمجموعة من النُساك والرهبان قبل اعتزاله في دير بالإسكندرية. إذ شعر بعض الغنوسيين بقدراته ومواهبه واشتياقاته أرادوا كسبه فأرسلوا إليه بعض النساء الزانيات ينصبن له فخاخًا، لكنه بنعمة الله لم يسقط فيها، من هنا ندرك السبب الذي لأجله كرّس طاقاته للرد على الهراطقة، أيا كانوا ومقاومتهم أينما وجدوا . سيامته كاهنًا التقى بالقديس أنبا أنطونيوس وتتلمذ على يديه فترة من الوقت، ليعود من مصر إلى فلسطين وينشئ ديرًا في اليوتروبوليس تحت إرشاده لمدة حوالي 30 عامًا، وكان حازمًا جدًا مع نفسه، حتى إذ سأله أحد تلاميذه كيف يحتمل هذا النسك الذي يفوق قوته، أجابه: "الله لا يهب ملكوت السموات ما لم نجاهد، وكل ما نحتمله لا يتناسب مع الإكليل الذي نجاهد من أجله". بجانب نسكياته الشديدة القاسية وعبادته التي لا تنقطع كرس وقتًا لدراسة كتب العلامة أوريجينوس، وإذ لاحظ أخطاءه انقلب ضده بعنف شديد حتى حسبه رأس كل بدعة في الكنيسة، وصار له دوره الفعّال في إثارة الكثيرين ضد أوريجينوس، بل استطاع فيما بعد أن يغير اتجاه القديس جيروم من عاشق لأوريجينوس بكونه عطية الله للكنيسة إلى مقاوم عنيف له بكونه شيطانًا ضد الحق. إذ شعر أسقف المدينة بدور القديس أبيفانيوس لا بين الرهبان فحسب وإنما وسط الشعب الذي التفّ حوله يطلب إرشاداته وبركته، سامه كاهنًا لكي تزداد المنفعة به على مستوى كل الكنيسة في المدينة. التقى أيضًا بالقديس إيلاريون (هيلاريون) الذي تنسك في مايوما بفلسطين، وتكونت صداقة عظيمة حتى ترك إيلاريون المنطقة بسبب تجمهر الناس حوله. سيامته أسقفًا يبدو أن القديس هيلاريون الناسك عندما هرب إلى قبرص من جمهرة الناس حوله، جاء إليه الأساقفة والكهنة مع الشعب بقبرص يطلبون بركته فتحدث معهم عن القديس أبيفانيوس وحياته النسكية وفضائله مع عمله وغيرته على الإيمان المستقيم . وإذ تنيح أسقف سلاميس بجزيرة قبرص، أكبر كرسي في الجزيرة في ذلك الحين، اُنتخب أبيفانيوس أسقفًا وسيم بغير إرادته عام 367 م، وقد بقى أمينًا في خدمته لمدينته الأولى يفتقدها من وقت إلى آخر. حبه الشديد للفقراء اتسم القديس أبيفانيوس بغيرته الشديدة وحزمه بخصوص الإيمان المستقيم مع حب شديد فائق للفقراء، حتى لم يكن يترك في الأسقفية أحيانًا شيئا قط... ومع ذلك فقد كان الله يرسل له الكثير جدًا ليوزعه. منحته الأرملة القديسة أولمبياس أراضٍ ومالاً لهذا الغرض... ولعل محبته للفقراء قد نبعت عن أنها هي علة قبوله الإيمان المسيحي كما رأينا. قيل أن تلميذه طلب منه مرة أن يضع حدًا لهذا العطاء، إذ لم يعد معهما شيء، وإذ انتهى التلميذ من حديثه تقدم إنسان غريب وقدم كيسًا به ذهب سلمه للأسقف واختفى في الحال. جاء في سيرته أن أحد المخادعين جاء يسأله صدقة لتكفين صديقه الذي مات، فأعطاه المال، وهو يقول له: "اعتن به يا ابني بدفن هذا المسكين ولا تضيع الوقت في البكاء عليه، فإن رفيقك لا يقيمه بكاؤك، وليس له دواء إلا الصبر. أخذ الطمّاع المال وذهب لصديقه ليقيمه فوجده قد مات حقا!! تحركاته الكثيرة كان كثير الحركة، يحمل روح التقوى والنسك والغيرة على الإيمان أينما وُجد. قام برحله عام 376 م إلى إنطاكية ليسعى لتوبة الأسقف فيتاليس الذي تبع أبوليناريوس، وبعد 6 أعوام اصطحب القديس بولينوس أسقف إنطاكية إلى روما ليحضرا مجمعًا عقده الأسقف داماسيوس. لقد أقاما في بيت الأرملة باولا صديقة القديس جيروم والتى استضافها القديس أبيفانيوس بعد ثلاثة أعوام وهي في الطريق إلى فلسطين لتلحق بأبيها الروحي القديس جيروم. في عام 392 م نزل أيضًا ضيفًا على القديس يوحنا أسقف أورشليم، وفيما هو في استضافته إذ وقف يتكلم في الكنيسة التي للقبر المقدس، هاجم مستضيفه لأنه متعاطف مع أتباع أوريجينوس. انضم إليه جيروم في بيت لحم الذي رده عن حبه لأوريجينوس إلى مضاداته، وصارا يهاجمان الأسقف يوحنا بعنف... غير أنه يبدو أنه قد تصالح أخيرًا مع القديس يوحنا. دخل أيضًا في صراع شديد مع القديس يوحنا الذهبي الفم بالقسطنطينية لأنه قبل الإخوة الطوال الذين جاءوا من مصر وهم أتباع أوريجينوس، الهاربين من اضطهاد البابا ثاوفيلس الإسكندري بسبب تعلقهم بأوريجينوس. تنيح القديس أبيفانيوس في طريق عودته من القسطنطينية إلى قبرص حوالي عام 403 م. صارت له شهرته بسبب كتاباته. تذكره الكنيسة في يوم نياحته 17 بشنس، وفي نقل جسده 28 بشنس. كتاباته وأفكاره كان القديس أبيفانيوس مقاومًا للتفسير الرمزي للكتاب المقدس، حاسبًا أن المبالغة في الرمزية هي أساس كل هرطقة، وقد قاوم الرمزية بكل طاقاته في شخص العلامة أوريجينوس، (سنتحدث عن الرمزية بمشيئة الله أثناء عرضنا لسيرة العلامة أوريجينوس). كان أيضًا من مقاومي الأيقونات، وقد كتب ثلاثة مقالات ضد الأيقونات. أما أهم كتاباته فهي: 1. Ancoratus (الإنسان ذو المرساة الثابتة) يحوي تعليم الكنيسة عن الثالوث القدوس مقاومًا الأريوسيين، وعن حقيقة التجسد مقاومًا أبوليناريوس الذي أنكر وجود نفس بشرية للسيد المسيح، وعن قيامة الجسد، وعن إله العهد القديم مقاومًا أتباع ماني ومرقيون رافضي العهد القديم، كما حث على بذل كل الطاقة ليقبل الوثنيون الإيمان خلال عمل الله معهم. 2. أهم كتاب له هو "ضد الهرطقات Panarion (Adv. Hear.)" فإذ قرأ الأرشمندريتان أكاكيوس وبولس كتابه الأول طلبا منه تحليلاً مفصلاً عن الهرطقات الثمانين والرد عليها. ضم بين الهرطقات 20 هرطقة قبل المسيحية مثل المدارس الفلسفية الهيلينية. 3. كتب "الأوزان والمقاييس" لكاهن فارسي، هو أشبه بقاموس بدائي للكتاب المقدس، فيه يعالج قانون العهد القديم وترجماته، وأوزان الكتاب ومكاييله، وجغرافية فلسطين. 4. "الاثنا عشر حجرًا كريمًا" التي على صدرية رئيس الكهنة في العهد القديم. كتبه عام 394 م كطلب ديؤور الطرسوسي. يقدم فيه تفسيرًا رمزيًا للحجارة الكريمة، ويصف عملها الطبي. ويعنى بها الاثنى عشر سبطًا لإسرائيل. 5. رسائله، من بينهما رسالة للقديس يوحنا أسقف أورشليم، وأخرى للقديس جيروم، كلاهما ضد الأوريجانية. من كلماته : روى لنا الأسقف القديس أبيفانيوس أن بعض الغربان كانت تطير حول معبد سيرابيس في حضرة الطوباوي أثناسيوس، وكانت تنعق بلا انقطاع (كراك، كراك Cow). وإذ كان بعض الوثنيين واقفين أمام الطوباوي أثناسيوس، قالوا له: "أيها الشيخ الشرير أخبرنا بماذا تنعق هذه الغربان؟". أجابهم "إنها تقول كراك Cow التي تعني باللاتينية غدًا" ثم أضاف: "غدًا ترون مجد الله" وفي اليوم التالي وصل نبأ موت الإمبراطور يوليان... الكنعانية تصرخ فيُسمع لها (مت 15)، ونازفة الدم تصمت فتُطوب (لو 8)، بينما الفريسي يتكلم فيُدان (مت 9)، والعشار لا يفتح فاه فيُسمع له (لو 18). قراءة الكتاب المقدس أمان عظيم ضد الخطية. الجهل بالكتب المقدسة هاوية عميقة وهوة عظيمة. الله يبيع البر بثمن بخس للغاية للذين يريدون أن يشتروه: بقطعة خبز صغيرة، بثوب وضيع، بكأس ماء بارد، بفلس واحد!
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:32 AM
ابيما الشهيد
نشأته ربما كلمة (أبيما) جاءت عن اليونانية (أبيماخوس) وتعني (الغالب). كان أبيما فلاحًا من أهل بنكلاوس التابعة للبهنسا بصعيد مصر الأوسط، تبعد 125 ميلاً جنوب مصر، وكانت البهنسا تعرف في العصر الروماني باسم Oxyrhynchus وصفها القديس جيروم بأنها كانت تضم حوالي 10 آلاف راهبًا داخلها وحولها، وأن أصوات التسبيح كانت لا تنقطع منها . تربى أبيما في جو روحي تقوي، تشرب من والديه إيليا وصوفيا الحياة الورعة، فنشأ محبًا لحفظ الكتاب المقدس وممارسة العبادة الدائمة والعطاء، حتى إذ رأى أهل عشيرته تقواه حسبوه أبًا لهم أو رئيسًا يلجأون إليه يطلبون مشورته. شوقه للاستشهاد اذ كان دقلديانوس قد أصدر أمره بتعذيب المسيحيين وقتلهم إن لم يبخروا للأوثان، تحولت البلاد إلى محاكم علنية تمارس كل الضغوط على المؤمنين... وكان الله يعلن لبعض أحباءه المختارين أن ينطلقوا بأنفسهم للاستشهاد ليكونوا سبب تعزية للآخرين. من بين هؤلاء المختارين هذا التقي أبيما الذي رأى في الليل كأن شخصًا نورانيًا يبادله نظرات المحبة، ليقول له: "أتحبني؟… فلماذا أنت نائم والجهاد قائم والأكاليل معدة؟" وإذ عرف أنه السيد المسيح قام في الصباح المبكر جدًا يحمل قوة روحية فائقة ليودع رجاله بعد صلاة طويلة وعميقة رفعها لله، متظاهرًا أنه يخرج لقضاء مصلحة ما، أما زوجته فقد سبق فاتفق معها أن يعيشا بتوليين حوالي سبع سنوات. أمام لوكيوس والي البهنسا انطلق إلى الوالي حيث وجد بعض المسيحيين يحاكمون منهم أباهور الذي من أبطوحة مركز بني مزار والقس مكسيموس من شنارو مركز الفشن، والشماس تكناش من البهنسا والشماس بيجوش من طرفة مركز سمالوط. رآه أحد رجال الوالي يدعى أبيانوس فأخبر الوالي بأن أبيما شيخ قرية بنكلاوس المسيحي خارجًا، فأمر بإحضاره. سأله الوالي إن كان قد أحضر معه أواني الكنيسة فأجابه بأنهم أناس فقراء وأواني كنيستهم من الزجاج، وأنه ليس لديهم كاهن خاص بهم، بل يطلبون كل أسبوع من البلاد المجاورة من يصلي لهم القداس الإلهي، عندئذ سأله أن يبخر للآلهة فدخل معه في حوار معلنًا إيمانه بالسيد المسيح، وإذ كان مصرًا على ذلك تعرض للجلد، ثم ألقي على كرسي حديدي وأُوقد تحته النار، ووضعت خوذة محماة على رأسه... وكان في شجاعة يحتمل، إذ كان الرب يسنده ويحميه حتى دهشت الجموع وصرخت تعلن إيمانها بإله أبيما، وخشي الحاكم من ثورة البلد عليه فأمر بترحيله إلى الإسكندرية. أمام الوالي أرمانيوس أرسله لوكيوس إلى أرمانيوس والي الإسكندرية ومعه رسالة يعلن فيها اتهامه بعدم الخضوع لأوامر الإمبراطور واستخدامه السحر، وفي الطريق ظهر له السيد المسيح في حلم وطمأنه أنه سيشهد أمام كثيرين وبسببه يؤمن كثيرون. أُلقي أبيما في السجن حتى يُستدعى في اليوم التالي إذ كان أرمانيوس منهمكًا في الاحتفال بعيده، وهناك أخرج روحًا شريرًا من سجين فتأثر السجّان وسأله أن يصلي من أجل ابنته الوحيدة التي كانت متعثرة في أوجاع الولادة، فصلى وأنجبت الابنة الطفل أبيما. اُستدعى في الغد ودخل معه الوالي في حوار، وإذ رأى إصراره ربطه في معصرة فانشقت وحُلت رباطاته، وإذ أعد أتونًا أرسل الله أمطارًا غزيرة أفسدت خطته. أُعيد السجين حيث زاره القديس يوليوس الأقفهصي كاتب سير الشهداء، وقد روى لنا ما شاهده بنفسه، في الطريق التقى به أعمى يطلب صدقة، وكان مقيدًا يحرسه الجند ولا يملك شيئًا فتوقف، وإذ به يصلي ويضع يديه على عينيه سائلاً السيد المسيح أن يشفيه، فانفتحت عيناه، وكما يقول يوليوس أنه لم يتمالك نفسه حتى جرى إليه وركع أمامه طالبًا الصلاة عنه وعن أخته أفخارستيا المعذبة بروح نجس منذ حوالي 14 عامًا، وبالفعل شُفيت وجاءت تلتقي معه في السجن تمجد الله. استدعاه أرمانيوس وصار يعذبه، وإذ كان يجدف على اسم السيد المسيح صارت غشاوة على عينيه فلم يبصر ولصق لسانه بفمه... عندئذ تدخل يوليوس الأقفهصي فصلى أبيما لله وشفي الوالي، فطلب أن يمضوا بأبيما من أمامه. في الطريق التقى بأناس يولولون لأن أخاهم يوساب قد سقط من دور علوي ومات، فصلى إلى الله وأقامه باسم الرب، حتى دُهش الحاضرون وآمن كثيرون وتقدموا للاستشهاد. في اليوم التالي سلمه الوالي إلى رجل يدعى سيماخوس لينهي حياة أبيما... فوضع القديس ومعه رجل آخر مسيحي في مركب بها أربعة وحوش جائعة حتى تفترسهم وسط البحر، وإذ بملاك الرب يظهر ويشفيه من جراحاته ويحل قيوده ويسد أفواه الوحوش. عادت السفينة إلى الشاطئ واستقبلته الجموع متهللة، فاضطر أرمانيوس أن يستبعده عن الإسكندرية فأرسله إلى بهنمون التابعة لبني سويف حيث قُطعت رأسه، بعد أن صلى وركع ليقدم رقبته للسياف وهو يناجي ربه يسوع المسيح.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:34 AM
ابيماخوس الفرمي الشهيد
نشأته ولد هذا القديس بالفرما أو البلسم شمال شرقي القطر المصري. كان حائكًا مع رفيقيه تادرس وكلليتيلس، وقد اتسم برقة الطبع والهدوء، محبًا لحياة التأمل. كثيرًا ما كان ينطلق إلى البرية في الفرما، مشتاقًا للحياة الرهبانية، لكنه نال إكليل الاستشهاد عوض الحياة الرهبانية. انطلاقه إلى الإسكندرية سمع عن قدوم والي جديد بالإسكندرية يدعى أبيللينوس Apellien أو بولامبيس، جاء بقصد اضطهاد المسيحيين. عرف القديس أن سجون الإسكندرية قد اكتظت بالمسيحيين وأن الوالي يتفنن في تعذيبهم، خاصة ما فعله بعذراء تدعى أتروبي، فقرر أن يذهب بنفسه إلى الإسكندرية ويلتقي بالوالي ليوبخه على تصرفاته الوحشية، وكان ذلك بدافع داخلي إلهي. في الإسكندرية انطلق مباشرة إلى ساحة القضاء، وكان منظره يثير فضول الحاضرين، إذ رأوا شابًا قرويًا بملابسه البسيطة قد ظهرت عليه علامات الإعياء بسبب السفر الطويل. أما الوالي فلم يعطه اهتمامًا بل استهان به، لكن سرعان ما تحول إلى الثورة ضده لما رآه فيه من شجاعة وقوة إقناع، إذ صار يتحدث مدافعًا عن الإيمان والمؤمنين فلفت أنظار الكل إليه. أمر الوالي مساعديه أن يضربوه ليسكتوه، وأن يلقى في السجن بتهمة إهانة الوالي أثناء ممارسته عمله. في السجن التقى القديس أبيماخوس بالمسيحيين المسجونين، فصار يشجعهم ويعزيهم، مذكرًا إياهم بالسعادة الأبدية، الأمر الذي أدركه الوالي في مقابلاته معهم، وإذ عرف الوالي دور هذا القديس بين المسجونين وضع في قلبه أن يذيقه أمّر أنواع العذابات. لقاءه مع الوالي استدعاه الوالي ودخل معه في حوار، فصار القديس يطلب منه أن يترك عبادة الأوثان ويقبل عمل السيد المسيح الخلاصي، أما الوالي فكان يهزأ بالصليب حاسبًا الإيمان به غباوة. أمر الوالي بتعليقه عاريًا لكي يُجلد حتى يتقطع لحمه ويتناثر في الأرض، وتظهر عظامه، أما هو فكان يقول: "طوباكِ يا نفسي إن عُلقت كسيدك"، كما كان يقول بصوت عالٍ: "تشجع يا أبيماخوس"، فما هذه العذابات بجوار آلام المسيح، فإنك بها تدخل الملكوت!". أمر الوالي بعصره بالهنبازين، فخرج من جسده دم سقطت منه نقطة على عيني طفلة عمياء فأبصرت في الحال. عندئذ آمن أهلها بالسيد المسيح وسلموا أنفسهم للاستشهاد، الأمر الذي أثار الوالي جدًا وأمر بقطع رأسه. قُدم القديس للسياف، وكان أبيماخوس متهللاً فرحًا من أجل انتظاره للقاء مع السيد المسيح وجهًا لوجه أما السياف فكان يرتجف، ولم يجسر أن يضرب رأسه، بل طلب من زميله أن يقوم بهذه المهمة، وتكرر الأمر لرابع عشر رجل قام بضرب عنقه. حمل أحد الجنود الجسد ليطرحه بعيدًا، وإذ كان أصم انفتحت أذناه وصار يسمع... وأتى قوم من إدكو وأخذوا جسده. أُقيمت كنيسة باسمه في البرمون حيث نقل جسده إليها، وإن كان اللاتين يرون أن جسده نُقل إلى روما.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:36 AM
ابيماخيوس الفرمي القديس
عرف الراهب أبيماخيوس أحد تلاميذ القديس يِوأنس قمص شيهيت المشهورين، بنعمة الشفاء وعمل المعجزات، فكان يأتيه المرضى لينالوا شفاءً لأجسادهم وسلامًا لنفوسهم في الرب. عاصر القديسان أبرآم وجاورجي، وقد شبهه إخوته الرهبان بموسى النبي لما كان يبدو على وجهه من نور سماوي شبيه بالنور الذي كان يسطع على وجه النبي موسى حين قضى أربعين يومًا يتحدث مع الله وجهًا لوجه ويتسلم الشريعة (خر 34: 29). ولد هذا الأب حوالي عام 650 م في أرواط، وانطلق إلى الرهبنة بشيهيت في الثامنة عشر من عمره متتلمذًا على يدي القديس يوأنس قمص شيهيت مدة لا تقل عن خمس سنوات. سيم كاهنًا بدير القديس مقاريوس الكبير، ثم صار قمصًا بدير السيدة العذراء بتنيس سنة 744 م (بجزيرة ببحيرة المنزلة، تبعد حوالي 9 أميال جنوب غربي بورسعيد). أُختير أسقفًا على الفرما (البلسم) في أيام باباوية الأنبا ميخائيل الأول البابا 46 (744 – 768 م). تنيح بعد أن عاش أكثر من مائة عام حوالي عام 750 م.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:36 AM
ابيماخيوس والكسندر الشهيدان
إذ اشتعل الاضطهاد في الإسكندرية أيام الإمبراطور ديسيوس (داكيوس) في منتصف القرن الثالث، كان القضاة يسعون وراء المسيحيين، فقبضوا على أبيماخيوس Epimachius وألكسندر اللذين اعترفا بالسيد المسيح، فقيدا بالسلاسل وفي السجن كانا يشجعان المؤمنين المسجونين من أجل المسيح ويثبتانهم على الإيمان. احتملا عذابات كثيرة من ضرب وتمزيق جسديهما بخطاف حديدي، وأخيرًا أُحرقا بالنار. حسب التقليد الروماني نقلت رفات القديس أبيماخيوس من الإسكندرية إلى روما. هذا ويروي لنا القديس ديونسيوس الإسكندري – كشاهد عيان- العذابات التي لاقاها هذان الشهيدان مع أربع شهيدات، توّج الكل معًا في يوم واحد، وهن: العذراء أموناريا Ammonaria التي عُذبت بوحشية شديدة بسبب رفضها ترديد كلمات التجديف وراء القاضي، وأخيرًا قطعت رأسها. الثانية ميركيوريا Mercuria وهي متقدمة في السن لم يترفق القاضي بجنسها كامرأة ولا بسنها المتقدم. والثالثة ديونسياDionysia التي قدمت أطفالها لله بفرح وشجعتهم على الاحتمال، والرابعة لم يذكر اسمها.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:38 AM
اتروبيوس القارئ
ما احتمله أتروبيوس من آلام حتى الموت لم يكن صادرًا عن وثنيين وإنما هو ثمرة خلط السياسة بالدين، فقد نُفي القديس يوحنا ذهبي الفم ظلمًا بسبب الإمبراطورة أفدوكسيا، تاركًا كنيسة القسطنطينية إلى جبال القوقاز بأرمينيا، محرومًا من شعبه، محتملاً كل المتاعب بقلب فرح ونفس متهللة. التهب جو القسطنطينية بنفي القديس، وفجأة شب نار في كاتدرائية القسطنطينية، قيل أن نارًا خرجت من تحت المذبح تعلن غضب الله على ما حدث تجاه البطريرك المظلوم. وقال البعض أن مقاومي القديس ذهبي الفم فعلوا ذلك ليقتلوا أتباعه الذين في الكاتدرائية، غير أن مقاومي القديس اتهموا أتباعه أنهم فعلوا ذلك لإثارة السلطات. وقد سمعت السلطات لهم فاستدعت القارئ أتروبيوس وشددت عليه ليعترف بأسماء الذين أشعلوا النيران، وإذ لم يذكر اسمًا واحدًا بالرغم من شدة العذابات التي سقط تحتها، إذ جلدوه بعنف كما مشطوا جنبيه ووجهه بأمشاط حديدية، ووضعت مشاعل بجوار أعضاء جسمه الحساسة، أخيرًا ألقوه في جب حيث انتقلت نفسه بعد قليل وهو في الجب. راجع كتابنا: القديس يوحنا الذهبي الفم (نفيه)، 1980.
----------------------
اتوربيوس الخصي
كان عبدًا قد تحرر، استطاع بخداعاته ومكره أن يعمل بالقصر حتى صار الرجل التالي بعد الإمبراطور. سببّ متاعب كثيرة للقديس يوحنا الذهبي الفم لأنه لم يمالقه، وقد ألغى حق اللجوء الكنسي حيث يلتجىء الإنسان إلى قرون المذبح. انتهت حياته بخيانته لسيده الإمبراطور، فلجأ إلى الكنيسة التي قاومها. وقد ألقى القديس يوحنا ذهبي الفم مقالين عنه.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:38 AM
اتونومسي الأسقف الشهيد
يُقال إنه من رجال القرن الرابع الميلادي، كان أسقفًا على إحدى مدن إيطاليا، وإذ ثارت زوبعة الاضطهاد على المسيحيين في أوائل القرن الرابع، اضطر أن يترك بلاده، وصار يتنقل من مدينة إلى أخرى، حتى استقر في إقليم بيثينية بآسيا في بيت رجل فاضل يدعى كرنيليوس. أظهر الأب حبًا لمن حوله، وضم الكثير من الوثنيين إلى الإيمان بالسيد المسيح وبنى لهم كنيسة باسم رئيس الملائكة ميخائيل، ترك رعايتها بين يدي كرنيليوس الذي سيم في الغالب كاهنًا، وانطلق الأسقف الروماني يكرز ثم عاد يفتقد كرنيليوس، ففرح جدًا بسبب نمو الكنيسة وتعزى قلبه. في أحد الأيام اقتحم بعض الوثنيين الأشرار الكنيسة وقتلوه بالسيف وهو يقدس!.
--------------------------
اثريه الأب
يروي لنا الأب بيستوس أنه ذهب مع ستة من المتوحدين إلى الأب شيشوي في منطقة كليزما Clysma يطلبون كلمة منفعة، فأجابهم إنه إنسان عامي، لكنه يكتفي بأن يروي لهم ما حدث أمام عينيه عند زيارته للأبوين أور (هور) وأثريه: قضى الأب شيشوي عدة أيام في صحبة هذين المتوحدين أور وأثريه، اللذين عاشا معًا، وعُرف الأول بتواضعه والثاني بطاعته. كان الأب أور مريضًا لمدة 18 عامًا، وإذ أحضر له سمكة صغيرة أراد الأب أثريه أن يعدها له، وما أن ضرب بالسكين في السمكة حتى ناداه الأب أور، فتركها في طاعة دون أن يقول له: "انتظر قليلاً حتى أقطع السمكة". سأله الأب شيشوي من أين له هذه الطاعة، فأجاب بأنه تعلمها من الأب أور، ثم قال له انتظر لتنظر بنفسك. طهى أثريه جزءًا من السمكة ثم أتلفها، وقدمها للأب أور، فأكلها الشيخ ولم ينطق بكلمة، ولما قال له الأب أثريه: "أجيدة أيها الشيخ؟" أجاب: "إنها شهية جدًا". ثم طهى الجزء الآخر ولم يتلفه، ثم قدمه للأب أور، ولما أكلها، قال له: "لقد أتلفتها" فأجابه الشيخ: "نعم لقد أتلفتها قليلاً". هكذا قال الأب أثريه للأب شيشوي: "أترى كيف أن طاعتي هي من طاعة الشيخ أور".
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:39 AM
اثناسيوس أسقف قوص
أسقف في القرن الثالث عشر، اهتم بالحفاظ على اللغة القبطية، فوضع مقدمة باللهجتين البحيرية والصعيدية، عنوانها: "قلادة التحرير في علم التفسير". وضع أيضًا كتابًا عن الأحوال الشخصية، وآخر عن تكريس الميرون، وقد ضمن كتابه الأخير وصفًا تفصيليًا للرحلة من القاهرة إلى وادي النطرون، حيث اشترك مع البابا في تكريس الميرون بدير القديس مقاريوس الكبير. هذا الكتاب موجود بمكتبة البطريركية بالقاهرة (مخطوط 106 طقس).
----------------
اثناسيوس الأسقف الشهيد
جاء في السنكسار القبطي (29 مسرى) أن قومًا أبلغوا إريانا والي أنصنا أن الأسقف قد عمّد ابنة الوزير أنطونيوس، فاستدعاه هو وغلاميه جراسيموس وثاوتيطس وطلب منهم التبخير للأوثان، وإذ رفضوا عذبهم وأخيرًا قطع رؤوسهم فنالوا إكليل الشهادة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:40 AM
اثناسيوس الثالث البابا السادس والسبعون
بعد نياحة البابا كيرلس الثالث (75) خلا الكرسي لمدة سبع سنوات ونصف لم يفكر أحد قط من عظماء الشعب أو العامة في سيامة البابا بسبب ما كان يلتزم به القبط من دفع رسم قدره 3000 دينارًا. وإذ تولى الملك عز الدين أيبك الجلسنلير التركماني بعد زواجه بالملكة شجرة الدر، قدم الأقباط هدية في حدود 500 دينارًا، وانقطع ذكر الرسم المفروض من ذلك الحين. عُملت القرعة فأسفرت عن القس بولس الراهب الأنطوني المعروف بابن كليل المصري، وكان قد حضر القس غبريال الراهب قريب بطرس أسقف طنبدي طامعًا في سيامته يعضده في ذلك أولاد العسال، لكن الشعب كان يرفضه. وقد قام الأنبا يوساب بدور هام في تثبيت سيامة القس بولس الراهب، واتفق أخيرًا الكل على سيامته. تمت سيامته في كنيسة السوتير (المخلص) حضرها أول وزير قبطي يُدعى شرف الدين أبي سعيد هبة الله بن صاعد النايزي. قبل مبارحته الإسكندرية قام بتكريس عدة هياكل وسيامة عدد من الكهنة، ثم سافر إلى أديرة وادي النطرون كعادة البطاركة. اهتم بإصلاح حال الكهنة روحيًا، وألغى السيمونية (اقتناء الكهنوت بمال). وقد تعرض لتجارب قاسية إذ قُتل عدد كبير من الأقباط في دمشق بعد موقعة عين جالوت وهزيمة المغول سنة 1259 م. تنيح في نوفمبر 1261 م (أول كيهك 978 ش). الشماس كامل صالح نخلة: سلسلة تاريخ الباباوات، حلقة 2، 1952 م، ص 6-15.
----------------------------
اثناسيوس الثاني البابا الثامن والعشرون
كان كاهنًا بالإسكندرية، اشتهر بالصلاح واستقامة الإيمان فسيم بطريركًا بعد نياحة البابا بطرس الثالث، وقد دعي بأثناسيوس الصغير تمييزًا له عن أثناسيوس الكبير (الرسولي). اشترك مع القيصر أنستاسيوس في إعادة السلام في الشرق بوجه عام وفي مصر على وجه الخصوص بعد أن مزق مجمع خلقيدونية الكنيسة، الذي نفي فيه القديس ديسقورس بابا الإسكندرية (25) القائل بأن السيد المسيح له طبيعة واحدة وأنه أقنوم واحد، وأن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. [ إلى وقت قريب كان العالم المسيحي يظن أننا نعتقد بالطبيعة الواحدة، بمعنى تلاشي الطبيعة الناسوتية في اللاهوتية كقول المبتدع أوطيخا، لذا كانوا يدعوننا بالأوطاخيين خطأ ]. عاش البابا أثناسيوس فترة هدوء وسلام حتى تنيح في 20 توت سنة 229 ش، 497 م.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:44 AM
اثناسيوس الرسولي البابا العشرون
نشأته كان الله يهيئ هذا الإناء المختار ليقف بقوة الروح والحق أمام أريوس والأريوسيين، محافظًا على إيمان الكنيسة الجامعة بخصوص لاهوت السيد المسيح. فقد وُلد أثناسيوس غالبًا في صعيد مصر من عائلة متدينة تقية حوالي عام 297 م، وكان والده كاهنًا، تشرب منه الحياة الكنسية الورعة، هذا وقد نزحت الأسرة إلى الإسكندرية (غالبًا بعد نياحة والده) ليراه البابا الكسندروس (19) وهو مطل من شرفة البطريركية يقوم بدور عماد أصدقاء له على شاطىء البحر، فاستدعاه وحاوره فأحبه وقبله تلميذًا له وسكرتيرًا خاصًا، بهذا كان الله يهيئه للعمل على مستوى عام وشامل. لم يُبتلع أثناسيوس في أعمال إدارية بل ركز بالأكثر على الدراسة العلمية والفلسفية والأدبية والقانونية، وأعطى اهتمامات للدارسات الإنجيلية اللاهوتية على أساس آبائي. ومما ألهب قلبه أن معلميه الذين يقرأ لهم أستشهد بعضهم في شبابه وربما عاين بنفسه شهادتهم من أجل تمسكهم بالإيمان بالسيد المسيح، فكانت كلماتهم مدعّمة في نفسه بالجهاد حتى الموت. أما بالنسبة للجانب النسكي فقد تتلمذ القديس أثناسيوس فترة لدى القديس أنبا أنطونيوس ألهبت فيه زهد العالم وحبه للعبادة والتأمل وعدم مهابة الموت. يظهر نضوجه المبكر من كتابيه "ضد الوثنيين"، "تجسد الكلمة" اللذين وضعهما قبل عام 319 م، الأول دعا فيه الوثنيين إلى ترك الوثنية، والثاني عرض فيه فكرًا لاهوتيًا بأسلوب علمي عن التجسد الإلهي. في مجمع نقية (سنة 325 م) قيل أن البابا ألكسندروس سام أثناسيوس قسًا أثناء المجمع ليعطيه حق الكلمة، فقد كان النجم اللامع، خذل الأريوسيين منكري لاهوت السيد المسيح، مؤكدًا أنه "واحد مع الآب في الجوهر". بابا الإسكندرية حاول أثناسيوس الهروب حين وجد رجال الإكليروس مع الشعب يلحون على سيامته أسقفًا للإسكندرية بعد أن تنيح البابا ألكسندروس (عام 328)، ما عدا قلة من الأريوسيين والميليتيين (أتباع ميليتس أسقف أسيوط الذي أنكر الأيمان أثناء الاضطهاد ثم عاد فحرض الأساقفة على الانشقاق، وحاول اغتصاب الكرسي الباباوي حينما كان القديس بطرس خاتم الشهداء مسجونًا). سيم أسقفًا على الإسكندرية وبابا للكرازة وهو شاب (حوالي الثلاثين من عمره) وقد بقى سبع سنوات في جو من الهدوء، فيها سام فرمنتيوس أسقفًا على أكسوم بأثيوبيا (الأنبا سلامة)، وكان ذلك بداية تأسيس كنيسة أثيوبيا، حوالي سنة 330 م، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تحققت حوالي عام 357 م. وفى هذه الفترة قام بزيارة رعوية لصعيد مصر، فيها التقى بالقديس باخوميوس الذي هرب من لقائه حتى اطمأن أنه لن يرسمه كاهنًا. مقاومة الأريوسيين له كان الأريوسيون مع الميليتيين على اتصال بيوسابيوس أسقف نيقوميديا يدبرون الخطط لتحطيم البابا أثناسيوس، فقد بقى حوالي أربعين عامًا لا يعرف طعم الراحة، نلحظها في النقاط التالية: 1. بتحريض يوسابيوس أصدر الإمبراطور قسطنطين أمره لأثناسيوس بقبول آريوس في الشركة، بعد أن ادعى الأخير توبته وكتب قانون إيمانه بصيغة ملتوية، وقد رفضه البابا، وكان ذلك حوالي سنة 330 م. 2. أبحر ثلاثة أساقفة ميليتيون إلى نيقوميديا يقدمون عريظة اتهام ضد البابا، وكان لدى الإمبراطور كاهنان كشفا كذبهم للإمبراطور، فأدانهم واستدعى البابا، فجاء وكشف بطلان حججهم ضده (إنه حطم كأس الأفخارستيا الذي يستخدمه أسخيراس الكاهن، وقتل الأسقف أرسانيوس... الأول أتى للبابا نادمًا ومعترفًا أنهم أغروه برشوة ليدعي كذبًا، والثاني كان مختفيًا في صور). 3. في سنة 335 عقد مجمع في صور يرأسه يوسابيوس القيصري يحركه يوسابيوس النيقوميدي، فيه قامت امرأة زانية تتهمه باغتصابه لها، فقام تلميذه الشماس تيموثاوس يحدثها كأنه أثناسيوس فقالت له بوقاحة أنه هو الذي سلبها عفتها وبتوليتها.... عندئذ خزي الكل! عرضوا أيضًا قضية الكاهن أسخيراس والأسقف أرسانيوس وجاءوا بشهود من اليهود يدعون أنهم موعوظون جدد. ومع ظهور براءته هاج المجمع وماج، فترك البابا المجمع وانطلق إلى القسطنطينية. وإذ شعر يوسابيوس وأعوانه بالخطر يلاحقهم أسرعوا ليدعوا بأن البابا هدد بمنع إرسال القمح من الإسكندرية إلى القسطنطينية، فهاج الملك ونفاه إلى تريف وكان ذلك في فبراير 336 م. في جرأة قال البابا للإمبراطور: " الرب يحكم بيني وبينك".... بعد مجمع صور عُقد مجمع في أورشليم - بعد تدشين كنيسة القبر المقدس- من الأريوسيين أصدروا قرارًا بعودة أريوس إلى الإسكندرية في غياب البابا المنفي، فعاد أريوس تحت حراسة مشددة لكن ثورة الشعب ضده ألزمت الوالي أن يطالب بسحبه ورده إلى القسطنطينية، فاستدعاه الإمبراطور. بذل يوسابيوس النيقوميدي كل الجهد لعودة أريوس للشركة الكنسية فكان البطريرك القسطنطيني الكسندروس مرّ النفس، ولما أُلزم بقبوله صلى إلى الله، فمات أريوس في مرحاض عام وهو في طريقه إلى الكنيسة. بعد حوالي عام إذ كان قسطنطين على فراش الموت أوصى بعودة البابا أثناسيوس إلى كرسيه، وبالفعل عاد ليجد الإسكندرية كلها تترقبه على الشاطئ كملاك انحدر إليهم من السماء! 4. لم يهدأ يوسابيوس النيقوميدي عن مقاومة البابا، فقد نجح في إقناع الإمبراطور أن يستدعي الوالي ثيوذوروس لأنه كان صديقًا للبابا ويرسل فيلاجيوس الكبادوكي عوضًا عنه، الذي كان قد حكم الإسكندرية قبلا (335 – 337 م) وهو عدو عنيف للبابا. قام الأريوسيون بأعمال شغب وتخريب وقتل لإثارة الإمبراطور بأن وجود البابا ينزع السلام عن الإسكندرية، كما وجهوا ضده اتهامات كاستيلائه على القمح الخاص بالفقراء، وإعلانهم أن عودته غير كنسية لأنها بدون قرار مجمعي، وقد نزل القديس أنبا أنطونيوس يساند البابا المتألم. 5. خلال عام 338 أنهمك يوسابيوس النيقوميدي في الانتقال من نيقوميديا إلى أسقفية القسطنطينية، لأن العاصمة كانت قد انتقلت رسميًا من نيقوميديا إلى القسطنطينية، وإذ نجح في ذلك تفرغ لمقاومة البابا أثناسيوس ففي نهاية 338 أقنع الإمبراطور قنسطانطيوس بعقد مجمع في إنطاكية، فيه يصدر قرارًا بعزل البابا، صدر الأمر وانطلق الرعاع إلى كنيسة ثيؤناس لقتله، فهرب البابا. تعرض الكهنة والرهبان مع الشعب حتى النساء إلى موجة مرة من العذابات بل وذُبح البعض وسُجن آخرون، وبعد أربعة أيام دخل غريغوريوس الكبادوكي كأسقف للمدينة يضطهد المؤمنين. لم يقف الرهبان مكتوفي الأيدي، فقد أرسل القديس أنبا أنطونيوس عدة رسائل منها إلى الأسقف الدخيل وبعض الضباط يؤنبهم عن تصرفاتهم، كما بعث القديس باخوميوس أفضل راهبين عنده هما زكاوس وتادرس ليسندا المؤمنين بالإسكندرية في غيبة البابا. سافر البابا أثناسيوس إلى روما ليلتقي بصديقه البابا يوليوس حيث كتب الأخير رسالة إلى يوسابيوس النيقوميدي وجماعته كطلب مجمع روما، في هذه الزيارة دخلت الرهبنة إلى الغرب، وتشبع الفكر اللاتيني بلاهوتيات أثناسيوس. اعتبر اتباع يوسابيوس رسالة يوليوس التي برأت البابا أثناسيوس إهانة لكرامتهم، فعقدوا مجمعًا بإنطاكية، وكتبوا له يتهكمون ويهددون لكن في شيء من الحذاقة. في سنة 342 التقى البابا أثناسيوس بإمبراطور الغرب قسطانس في ميلان وقد حاول اليوسابيون أن يصوروا لأخيه إمبراطور الشرق قسطنطيوس أنه تلاقى معه ليطلب عقد مجمع عام لأساقفة الشرق والغرب، وقد أكدّ البابا أنه لم يفعل ذلك، إنما كانت الفكرة لدى قسطانس قبل لقائه بالبابا. 6. رأى الإمبراطوران الشرقي والغربي أن يُعقد مجمع في سرديكا أي صوفيا (عاصمة بلغاريا) على حدود المملكتين وكان ذلك في عام 343، وقد جاء الأساقفة الأريوسيون من الشرق (كان يوسابيوس قد مات)، ورفضوا حضور المجمع لدخول البابا أثناسيوس وجماعته فيه، وإنما اجتمعوا في مدينة فيلوبوليس مقابل سرديكا وتقع في حدود مملكة الشرق، وقد تركوا خطابًا بيد يوستاثيوس كاهن كنيسة سرديكا يعتذرون أنهم اضطروا للرجوع لدعوة الإمبراطور لهم بعد عودته منتصرًا على الفرس، فيه حرموا هوسيوس ويوليوس وأثناسيوس وغيرهم. أما آباء مجمع سرديكا فوقعوا حرمانًا على أحد عشر أسقفًا أريوسيًا. استخدم الأريوسيون إجراءات حازمة لمنع دخول أثناسيوس ورجاله إلى الإسكندرية لكن الرب بدد مشورتهم بأيدٍ أريوسية، فقد أتى بعض الأريوسيين بامرأة شريرة ودخلوا بها إلى أسقفين كانا مندوبي الإمبراطور قسطانس موفدين إلى أخيه إمبراطور الشرق. وإذ دخلت المرأة إلى حجرة أحدهما ووجدته شيخًا وقورًا يغط في النوم صرخت، وتجمعت المدينة وأعلنت ما قد حدث، وبسببها عُزل الأريوسي إسطفانوس أسقف إنطاكية. هنا تيقظ ضمير إمبراطور الشرق ليدرك شر الأريوسيين وألاعيبهم فأمر بعودة جميع المنفيين بسببهم، بل وأرسل ثلاثة خطابات للبابا أثناسيوس يعلن فيها شوقه لرؤياه، مترجيًا عودته إلى كرسيه. قبل أن يذهب إلى الإمبراطور التقى أثناسيوس بصديقه الحميم يوليوس أسقف روما التي اهتزت نفسه بالفرح فكتب رسالة إلى كهنة الإسكندرية وشعبها يهنئهم على عودة أبيهم المناضل. التقى رجل الآلام بالإمبراطور، ثم انتقل إلى بلاده، ليستقبله شعبه بفرح عجيب عام 346 م، بعد غياب طال أكثر من سبع سنوات، فيه ذاق الشعب مرارة الحرمان من رعاية البابا مع سقوطهم تحت اضطهاد الأريوسيين والميليتيين لهم، فكان رجوعه سبب بركة إذ رسم الأساقفة للإيبارشيات الخالية وازداد عدد المكرسين للخدمة والمتبتلين والرهبان بصورة ضخمة، وانطلق الكل يود تعويض السنوات العجاف. 7. انتهز الأريوسيين قتل قسطانس صديق البابا أثناسيوس حيث قامت حرب أهلية بين قاتل قسطانس ماجننتيوس والإمبراطور قسطنطيوس الذي صار إمبراطورًا للشرق والغرب شغلت الإمبراطورية أكثر من ثلاث سنوات، واتهموا البابا أن له علاقة سرية بالقاتل. وإذ تخلص الإمبراطور من ماجننتيوس تفرغ لمقاومة البابا الذي كان يكن له كراهية بغيضة في داخله. وبغضب شديد ألزم أساقفة الشرق والغرب بعقد مجمعين في آرل بفرنسا وميلان لعزل البابا ونفيه، وقد احتمل بعض الأساقفة النفي مثل باولينيوس أسقف تريف، ولوسيفر مطران سردينيا، ويوسابيوس أسقف فرشيلي بإيطاليا، وديوناسيوس أسقف ميلان، وهوسيوس أسقف قرطبة الذي كان قد بلغ المائة من عمره، أما ليبريوس أسقف روما فقد ثابر إلى حين وأخيرًا زلّ صاغرًا ووقّع على وثيقة الأريوسيين بعد أن أمضى في النفي سنتين. هاجم الجند كنيسة القديس ثيوناس بينما كان البابا يصلي مع الكهنة والشعب، وإذ ماجت الجموع وسط بريق السيوف أراد البابا أن يبقى حتى يخرج أخر شخص، لكن الكهنة والرهبان ألزموه بالانسحاب خاصة وأن الظلام حلّ بالموقع حين انطفأت الشموع والمصابيح. بقى أثناسيوس هاربًا ست سنوات يطلب الإمبراطور رأسه دون جدوى! قدم الإمبراطور جورج الكبادوكي أسقفًا يغتصب الشعب ويتسلم الكنائس عنوة ويجمع الأموال، لكنه لم يستطع أن يحتمل البقاء في الإسكندرية، فهرب ليعود بعد موت الإمبراطور (سنة 361) فيقتله الوثنيون الذين كانوا يبغضونه (ربما للاستيلاء على أمواله). كان أثناسيوس في منفاه الاختياري يتنقل من دير إلى دير ومن موضع إلى أخر، بقلبه الملتهب بحب الله وشعبه، يرعى أولاده خلال كتاباته العميقة، فكان خصبًا في إنتاجه الروحي. كتب سيرة الأنبا أنطونيوس، ودفاعه عن هروبه، وأرسل خطابات إلى أساقفة مصر وليبيا ولوسيفر أسقف كالاريس (كاجلياري بجزيرة سردينيا غرب إيطاليا) وإلى الرهبان المصريين، وأربع مقالات ضد الأريوسيين، وخمس رسائل عقائدية لسيرابيون أسقف تمى، وخطابات عن الروح القدس، وكتاب المجامع. بموت قسطانطيوس وتولي يوليانوس الحكم ظهر البابا أثناسيوس عام 362 ومعه لوسيفر أسقف كلاديوس وأوسابيوس أسقف فرشيلي اللذان كانا منفيين بالصعيد. عقد البابا مجمعًا بالإسكندرية عام 362 دعي "مجمع القديسين والمعترفين"، إذ كان جميعهم قد حضروا من النفي أو نالوا عذابات، لكن لم يدم الحال، فقد شعر يوليانوس بخطورة البابا أثناسيوس على الوثنية فبعث لوالي الإسكندرية يقول بأن الأمر بعودة المنفيين إلى بلادهم لا إلى كراسيهم، آمرًا إياه بطرد أثناسيوس خارج مصر، فاضطر البابا إلى الاختفاء في مقبرة أبيه 6 شهور. وإذ شدد الإمبراطور على الوالي اضطر البابا إلى ترك الإسكندرية متجهًا إلى الصعيد في مركب لحقتها مركب الوالي، فسأله الجند عن أثناسيوس، أما هو فقال لهم: "إنه ليس بعيد عنكم" فأسرعوا نحو الصعيد، وعاد هو إلى مدينة كايرو بجوار ممفيس، وبعد فترة صار يتنقل بين الأديرة في الصعيد. قُتل يوليانوس وتولى جوفيان الحكم فأرسل خطابًا ودّيًا للبابا يدعوه للعودة، كما أمر بعودة كل المنفيين. رجع البابا إلى الإسكندرية حيث عقد مجمعًا فيه كتب خطابًا يحوي قانون الإيمان النيقوي، ثم انطلق لمقابلة الإمبراطور الذي قابله بالترحاب ليعود إلى الإسكندرية في فبراير 364، حاملاً معه خطابات الإمبراطور. مات جوفنيان في فبراير 364 وتولى فالنتينان الحكم في نفس الشهر فاستلم الغرب وسلّم أخاه فالنس الأريوسي الشرق. 8. بعث فالنس منشورًا بعودة جميع الأساقفة الذين سبق نفيهم في حكم يوليانوس إلى أماكن نفيهم، اضطر البابا أن يغادر الإسكندرية إلى بيت ريفي. وتحت ضغط الشعب رجع أثناسيوس إلى كرسيه بعد حوالي تسعة شهور (مايو 635 - فبراير366) فامتلأت الإسكندرية فرحًا. عاد البابا من نفيه الخامس وقد بلغ حوالي السبعين من عمره ليمارس رعايته لشعبه بروح متقدة بالغيرة، خاصة في تطهير البلد من كل فكر أريوسي. في عام 369 عقد مجمعًا بالإسكندرية من 90 أسقفًا للاهتمام بالفكر الإيماني المستقيم، وبقى عاملاً حتى بلغ الخامسة والسبعين من عمره ليسلم للأجيال وديعة الإيمان المستقيم بلا انحراف.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:45 AM
اثناسيوس الشهيد
تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيريني في الثالث من هاتور. احتملا عذابات كثيرة على يد مكسيمانوس، وإذ لم يتركا الإيمان أمر بإلقائهما في جب والإغلاق عليهما حتى تنيحا فيه حوالي عام 305 م.
-------------------
اثناسيوس القديس
وُجد في أنطاكية شاب إسكندري الجنس اتسم بمخافة الله وحبه الشديد للفقراء، يدعى أندرونيكُس، تزوج بفتاة تقية شاركته ورعه وتقواه، فأنجح الرب حياتهما. قسما أموالهما ثلاثة أقسام: القسم الأول وزعاه على الفقراء، والثلث الثاني تركاه ليقرضاه لمن هو في ضيق بدون ربا، والثلث الأخير استخدمه الرجل في عمله كصائغ فضة. وهبهما الله طفلين هما يوحنا ومريم، وعاش الكل كما في كنيسة مفرحة، يؤمها كل فقير أو متألم ليجد راحته ماديًا ونفسيًا وروحيًا. فجأة مات الولدان في يوم واحد على أثر حمى شديدة وكان سن يوحنا 12 عامًا ومريم 10 سنوات، فكانت تسبحة الرجل ليلاً ونهارًا كلمة أيوب: "الرب أعطى، الرب أخذ، ليكن اسم الرب مباركًا". أما الأم فلم تجد تعزية قط، وكادت تفقد صوابها من شدة الحزن... لا عمل لها سوى الانطلاق إلى مقبرة طفليها بجوار كنيسة يوليانوس، تبكيهما بغير انقطاع. تأخرت المرأة في أحد الأيام حتى الليل، وبينما هي تبكي إذ بها ترى رجلاً أشبه برئيس دير يسألها عن سرّ بكائها، فارتعدت منه، ولكنها تمالكت نفسها وقالت له إنها قد دفنت ولديها اللذين هما أحشائها في هذه الأرض. أجابها أن إبنيها عند السيد المسيح. فشعرت براحة وتعزية، حتى إذ فكرت أن تشكره اختفى من أمامها، وعلمت أنها إنما رأت رؤيا. رجعت السيدة إلى رجلها لأول مرة بقلب مبتهج ووجه باش وأخبرته بما رأت، وكيف استراحت نفسها في داخلها، فشكر الله على ذلك. وزع الزوجان أموالهما على الكنائس والفقراء، وذهبا معًا إلى فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة، مقررين أن يذهب كل منهما إلى الدير الذي يناسبه. وبالفعل بعد زيارتهما بيت المقدس سافرا إلى الإسكندرية وتبركا من كنيسة أنبا مينا في الإسكندرية، ومن هناك انطلق أندرونيكوس وحده إلى شيهيت ليتبارك من أديرتها، وقابل أنبا دانيال قمص شيهيت، وروى له قصته مع زوجته، فسأله أن يودعها في أحد أديرة النساء ويعود إليه. وبالفعل تتلمذ أندرونيكوس على يديّ الأنبا دانيال لمدة 12 سنة، لكنه عاد يسأله أن يزور الأماكن المقدسة بأورشليم فسمح له. في الطريق إذ كان يستظل تحت شجرة التقى به راهب يود الذهاب أيضًا إلى أورشليم، فتحدثا معًا قليلاً، وانطلاقا معًا يسبحان الله ويصليان. ثم عادا إلى الإسكندرية معًا، وقد ارتبطا بمحبة روحية وانسجام خلال الصلاة والعبادة، فدخلا معًا دير "أوكتوكا يديكاثون" أي دير العاشر، وكان يزورهما القديس دانيال قمص شيهيت من حين إلى آخر، وكان يفرح بنموهما روحيًا، إذ كانا يشجعان بعضهما البعض مع صمت في قلاية واحدة. مرض الراهب الآخر "أثناسيوس" واشتد به المرض جدًا، فانطلق أندرونيكوس يستدعي الأب دانيال، فجاء ليجد أثناسيوس يبكي... فظنه يخاف الموت، وإذ سمع أثناسيوس ذلك قال: "إنني أبكي يا أبتي لأني أترك أندرونيكوس وحيدًا في هذه الحياة". ثم قال له سرًا: "يا أبتِ متى توفيت تجد تحت وسادتي كتابًا فخذه وادفعه إلى أندرونيكوس" فوعده بذلك، وإذ صلى أودع حياته في يديّ الرب. بينما كانوا يدفنون الراهب أثناسيوس تسلم أندرونيكوس الكتاب الذي تحت الوسادة، فعرف أن الراهب هو زوجته أثناسيا، بقيت معه تجاهد في الحياة النسكية وتسنده وتحبس مشاعرها حتى النفس الأخير. شاع الخبر سريعًا بين الرهبان وانتقل الخبر إلى بلاد الشرق والغرب. لم يحتمل أندرونيكوس الغربة وحده طويلاً، لكنه أصر أن يبقى في ذات القلاية، ولم تمض إلا فترة قصيرة لينطلق هو أيضًا ويلحق بزوجته. تعيد لهما الكنيسة اليونانية واللاتينية في 9 أكتوبر من كل عام.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:45 AM
اثيناغوراس الفيلسوف
عميد مدرسة إسكندرية المسيحية، من رجال القرن الثاني الميلادي. لا نعرف الكثير عن حياته، لكنه كان فيلسوفًا يرأس إحدى كراسي الأكاديمية "الموزيم Museum" بالإسكندرية، أكبر مدرسة فلسفية علمية في الشرق في ذلك الحين، تنافس مدرسة أثينا، وكان يعتبر من أساطين الديانة الوثنية، أولع بالبحث في الديانة المسيحية كغيره من الفلاسفة الأفلاطونيين طمعًا في كشف أخطائها وإظهار فسادها، وإذ أراد أن يضرب بسهام نقده بكل قوة، عكف على دراسة الكتاب المقدس، ولكن الروح القدس أمسك به بقوة وعوض أن يخرج مجلداته ضد الإيمان المسيحي، إذ به ينجذب للإيمان حوالي عام 176. وإذ قَبِل المعمودية والتصق بالمسيحيين أدرك سمو الحياة الإنجيلية، فكتب دفاعه عن المسيحية والمسيحيين. لشخصية أثيناغوراس Athenagoras أهمية خاصة، فهو أول فيلسوف أهلته غيرته الشديدة واجتهاده في الدراسة أن يصير عميدًا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، دون أن يخلع عنه زي الفلاسفة The philosopher Pallium ويعتبر أول مسيحي معروف حمل مع إيمانه حنوًا نحو الفلسفة. كتاباته وضع العلامة أثيناغوراس عملين هامين هما: التماسه أو شفاعته (إبريسفيا) عن المسيحيين وآخر عن القيامة من الموت. تلمس في كتابَاته العقل الفلسفي الذي هذبته الثقافة اليونانية مع ملكة رائعة في الكتابة. قال عن Donaldson "أنه اقتبس شعرًا (يونانيًا) لكن الهدف كان واضحًا نصب عينيه، لم يستعرض قط إمكانياته، ولا يشتت ذهن قارئه". القمص تادرس يعقوب ملطي: آباء مدرسة إسكندرية الأولون، 1980 م،
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:47 AM
اثينوجينيس الشهيد
تحتفل الكنيسة الرومانية بعيد ميلاد هذا اللاهوتي الشهيد أثينوجينيس St. Athenogenes في 18 من يناير، وعيد استشهاده في 16 يوليو، كما ثبّت القديس غريغوريوس المستنير عيدًا له بأرمينيا. ُولد هذا القديس ببنطس، ويرى البعض أنه ولد بسبسطية بأرمينيا، وقد سيم أسقفًا. استشهد حوالي عام 305 م مع عشرة من تلاميذ له في أيام الإمبراطور دقلديانوس. وقد استشهد بإلقائه في النار، فصار يسبح تسبحة خاصة بالروح القدس من وضعه، علامة فرحه بالروح القدس الذي وهبه عطية الاستشهاد. أشار القديس باسيليوس الكبير في مقاله عن الروح القدس (ف 73) عن هذه التسبحة، قائلاً: "إن كان أحد يعرف تسبحة أثينوجينيس التي كان يسرع فيها لنواله الكمال بالنار، إذ تركها كنوع من العطية الوداعية لأصدقائه، يمكنه أن يعرف فكر الشهداء من جهة الروح".
-----------------
اجريكولا الشهيد
في عام 393 م أعلن ليوسابيوس أسقف بولوناBologna عن جسدي شهيدين مسيحيين، فيتاليسVitalis وأجريكولا Agricolaمدفونين في مقابر اليهود بالمدينة. نقلت رفاتهما من ذلك الموضع، وكان القديس أمبروسيوس أسقف ميلان حاضرًا هذه المناسبة، وقد أشار إليهما في مقاله عن البتولية. قيل أن أجريكولا كان إنسانًا غنيًا يقطن في بولونا، وكان محبوبًا جدًا بسبب رقته ووداعته. استطاع هذا الثري بحبه أن يقتني عبده فيتاليس للإيمان وصار شريكًا معه في إكليل الاستشهاد. قُدم الاثنان للمحاكمة، وكانا يسندان بعضهما البعض لا كسيد مع عبده، وإنما كأخ مع أخيه في الحب، وإذ أراد الوالي أن يحطم نفسية أجريكولا لعلمه بحبه للعبد، جاء بالعبد إلى ساحة الاستشهاد أمام سيده وأذاقه عذابات كثيرة حتى لم يبق في جسده موضع بلا جراحات، وكان السيد يسنده ويشجعه وحسبه مثالاً حيًا له، حتى أسلم الروح. قُدم أجريكولا للاستشهاد، فعُلق على الصليب، وقد مزقوا جسده بمسامير كثيرة في مواضع مختلفة من جسده؛ فلحق بأخيه "العبد" في الفردوس ينعمان بأخوية أبدية في مجد لا ينطق به، منتظرين يوم الرب العظيم. إنها صورة حية للحياة المسيحية التي حطمت نظام الرق والعبودية، لا بثورات أو قوانين، وإنما بروح الحب العميق، فيه يشعر كل إنسان أنه عضو لأخيه! لقد سند السيد عبده بحبه وإيمانه فاجتذبه للخلاص، وسند العبد سيده باحتماله الآلام بصبر بل وبفرح
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:48 AM
اجنس الشهيدة
من أشهر شهيدات روما، قدمت حياتها ذبيحة حب وهي في الثانية عشرة من عمرها كما يقول القديسان أغسطينوس وأمبروسيوس، ذبيحة لله طاهرة وعفيفة لذا يرمز لها الغرب في أيقونتها بحَمَل، خاصة وأن اسم "أجنس" يعني "حملاً". نشأت في روما وقد اتسمت بالجمال البارع مع الغنى فتشاحن أبناء الأشراف عليها، وتقدم لها بروكبيوس ابن حاكم مدينة روما يطلب يدها مقدمًا هدايا ثمينة للغاية، فصارحته أنها مخطوبة لعريسها السماوي، وإذ ظن أنها تحب آخر غيره مرض، فقلق عليه والده وعرف سرّ مرضه. فاستدعى الفتاة وصار يلاطفها وإذ رفضت الملاطفة كبلها بالقيود بعد تعذيبها وسحبها إلى هيكل للأوثان لتسجد هناك فرفضت. يقول القديس أمبروسيوس أنهم حاولوا أن يلزموها بالعنف أن تبخر أمام الأوثان، فكانت ترسم ذاتها بعلامة الصليب مجاهرة. إذ فشلت كل وسائل الحاكم من ملاطفة وتعذيب أمر بسحبها إلى أحد بيوت الدعارة لتسقط مع شباب روما الماجن، أما هي فأجابت بأن يسوع المسيح غيور على نقاوة مختاريه، لن يسمح لهم بالدنس بهذه الصورة، وأنه هو المحامي عنهم والمدافع. كما قالت للحاكم: "تستطيع أن تلطخ جسدي بسيفك لكنك لن تقدر أن تدنسه إذ هو مقدس للمسيح". جاء بعض الشباب لاغتصابها فأعطاها الرب مهابة في أعينهم، وإذ تجاسر أحدهم بوقاحة أصيب بعمى وسقط على الأرض مرتعدًا. فتوسل رفقاؤه لديها أن تصلي عنه، وإذ صلت انفتحت عيناه وسبّح الكل لله. إذ شعر الوالي بالفشل أمر بقطع رأسها، وكما يقول القديس أمبروسيوس أنها "انطلقت إلى مكان الاستشهاد فرحة أكثر من فرح كثيرات عند ذهابهن للعرس". حاول السياف ملاطفتها فلم تذعن له، بل قدمت صلاة قصيرة لتحني رقبتها وتتقبل بفرح ضربة الموت، انذرفت دموع المشاهدين إذ رأوا صبية جميلة للغاية تقدم حياتها للسيف بلا خوف بينما كانت يد السياف ترتعش، كان الكل يبكون وبقيت وحدها متهللة! دُفن جثمانها بجوار طريق نومنتان قريبًا من روما، حيث بنيت هناك كنيسة على اسمها في السنة التالية لاستشهادها. كتب القديس أمبروسيوس إلى العذارى يصف استشهاد العفيفة أجنس، هكذا: "الفتيات في سنها لا يحتملن مجرد نظرة غاضبة من الوالدين، ويحسبن وخزات إبرة جراحات فيصرخن، أما هي فلم ترتعب أمام ثقل الأغلال الحديدية، بل قدمت جسدها كله لسيف الجندي الثائر، كأنها مستعدة للموت مع أنها تجهله. حُملت إلى المذابح الوثنية قسرًا، وها هي تبسط يديها للمسيح على نيران الذبيحة. إنه نوع جديد من الاستشهاد! عمرها غير متكافئ مع العقوبة، لكنها كانت ناضجة في نوال النصرة. بصعوبة تصارع وبسهولة تكلل! مارست وظيفة تعليم الشجاعة مع صغر سنها. لم تكن عروسًا تجري نحو المخدع إنما بتولاً تذهب بفرح نحو موضع العقوبة بخطوات سريعة، لا تُزين رأسها بضفائر شعرها وإنما بالمسيح. كان الكل يبكي، وبقيت وحدها لا تذرف دمعة واحدة!... كان لها ما هو فائق للطبيعة من خالق الطبيعة نفسه!... يمكنكن أن تشاهدن المضطهد مرتعبًا كمن هو تحت الحكم، يمينه ترتجف، ووجهه شاحب كمن يخاف من مخاطر تحل بالغير، أما الفتاة فلم تخف مما يحل بها... إنكن تجدن استشهادًا مزدوجًا في فدية واحدة... إذ بقيت عذراء ونالت الاستشهاد". تتميز أيقونتها في الكنيسة الغربية برسم صورة حمل بجوارها إشارة إلى طهارتها، وأحيانًا يُرسم لهيب نار تحت قدميها إشارة إلى قبولها الاستشهاد بحب كذبيحة حية للرب، كما ترسم بشعر طويل ورداء للرجلين تذكارًا لعمل الله معها في بيت الخطية حيث ستر عليها وحفظ جسدها من الدنس.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:49 AM
اخيلاس القديس
القديس أخيلاس Akhila أو أكيلا Akila لا نعرف عنه إلا ما جاء عرضًا في أقوال الآباء الشيوخ. جاء عنه أن تقدم ثلاثة شيوخ، وكان أحدهم سيىء السيرة. طلب الأول منه أن يصنع له شبكة فلم يستجيب لطلبه، وسأله الثاني أن يصنع محبة ويجعل لنفسه في ديرهم تذكارًا بشبكة يصنعها لهم، فوعده عندما يتفرغ يعملها. وإذ تقدم الثالث ذو السمعة السيئة، وطلب منه أن يصنع له شبكة ليكون له شيء من عمل يديه قام في الحال ليعملها له. سأله الأولان في خلوة لماذا استجاب لزميلهما دونهما، فقال: "لقد قلت لكما "لا" لأني أعلم أنكما لا تغتمان، ثم إني في الحقيقة لم أكن متفرغًا لذلك، أما ذاك فلو قلت له ذلك، لقال في نفسه: إن الشيخ قد سمع بخطيتي، ولذلك لم يجبني طلبي، فيحزن وينقطع رجاؤه، ففعلت معه هكذا كي لا يهلك في الحزن واليأس". هكذا يقدم لنا هذا الأب درسًا عمليًا في محبة الخطاة وخدمتهم وعدم جرح مشاعرهم، حتى نستطيع بالحب أن نكسبهم لحساب ربنا يسوع. هذا ويقدم لنا الأنبا أموس Ammoes قصة واقعية عنه كشفت عن جهاده وحبه للتعب، إذ قال أنه ذهب مع الأب بيتيموس إلى الأب أخيلاس، وعند وصولهما سمعاه يقول: "لاتخف يا يعقوب من النزول إلى مصر" (تك 46: 3)، وكان يتأمل في ذلك (ربما يتأمل في الالتزام بالجهاد ما دمنا قد نزلنا إلى العالم (مصر) حتى نستطيع بالنعمة أن نرتفع إلى الأبدية). وإذ عرف أنهما جاءا من جبل نتريا أي من بُعد وصارا يسألانه كلمة منفعة، قال: "إني منذ البارحة حتى هذه الساعة قد ضفرت عشرين باعًا، وصدقوني إني لست في احتياج إلى كل ذلك، ولكنني أخاف أن يقول لي الرب: لماذا لا تعمل ما دمت تقوى على العمل؟ من أجل ذلك أعمل وأتعب بكل قوتي"، فانتفع الأبوان وانصرفا، مدركين أهمية الجهاد حتى في العمل اليدوي. مع رقته الشديدة مع الخطاة حتى لا يفقدوا رجاءهم واهتمامه بالعمل الدائم، كان يحرص أن يدقق كل أخ في وقته، فيعمل بجدية لخلاص نفسه وبنيان إخوته. لهذا قال الأب بيتميوس إنه إذ كان نازلاً إلى الإسقيط أعطاني أحدهم بعض الفاكهة لأوزعها على الشيوخ. وإذ قرعت باب قلاية الأب أخيلاس لأعطيه شيئًا، قال لي: "أيها الأخ لا أريدك أن تقرع بابي ومعك أي نوع من الطعام، ولا تقرع قلالي الآخرين أيضًا"، عندئذ انسحبت إلى قلايتي وأخذت الفاكهة إلى الكنيسة. لعله بهذا التصرف وإن كان قد أحرج زميلاً له، لكنه خشي أن يتحول الإسقيط إلى موضع للمجاملات البشرية، للأكل والشرب! فقد حرص آباء البرية أن تبقى هذه الأماكن مراكز نسكية جادة، أما المحتاج أو المريض فيجد ما يطلبه بجوار الكنيسة (مبنى المائدة الملحق بها). نستطيع أن ندرك مدى ما بلغه هؤلاء النساك من التقشف أنه إذ مضى الأب أخيلاس إلى قلاية الأب إشعياء في الإسقيط ووجده قد اضطر أن يصب قليلاً من الماء على الملح ليأكله بالخبز الجاف إذ كان الجو حارًا وقد عاد بعد قطع أغصان للشجر ظمآنًا... قال له: "إشعياء يحتسي "الشوربة" في الإسقيط أن كنت تريد "الشوربة" إذهب إلى مصر"
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:49 AM
اخيلاوس الشهيد1
الشماس أخيلاوس Achilleus وزميله فرطوناتوس Fortunates رافقا الأب الكاهن فيلكس في إرسالية كرازية بعثها القديس أيريناؤس أسقف ليون في بدء القرن الثالث إلى فالنس Valence، وقد استشهد الثلاثة معًا في أيام حكم كاركالا Caracalla حوالي عام 212 م. قيل أنهم إذ قاموا بالكرازة بالمسيحية فاقنعوا الكثير من الوثنيين، خاصة وأن الرب وهبهم عطية عمل الآيات وشفاء المرضى، أُلقي القبض عليهم وسجنوا. لكن ملاكًا ظهر لهم وأخرجهم لينطلقوا إلى المعابد الوثنية ويحطموا التماثيل الثمينة للآلهة جوبيتر وزحل إله الزراعة وهرمس إله التجارة والبلاغة، لذلك أُلقي القبض عليهم وكسرت أقدامهم وتعرضوا لعذابات كثيرة نهارًا وليلاً وأخيرًا قطعت أعناقهم.
----------------------
اخيلاوس الشهيد2
قيل أن أخيلاوس Achilleus وزميله نيريوس Nereus كانا جنديين، ويرى البعض أنهما كانا خصيان لفتاة شريفة تسمى Domitilla تمُت بصلة قرابة للإمبراطور دومتيان. خُطبت الفتاة لأحد عظماء البلاط الملكي اسمه أوريليانوس، لكنها إذ أدركت نعمة الله العاملة في خادميها كانت تتحدث معهما بخصوص حياتها واشتياقاتها، خاصة وأنها كانت قد قبلت الإيمان المسيحي وتنصرت، ربما خلال تأثرها بهذين الخادمين. على أي الأحوال تحدث معها الخادمان عن حياة البتولية وتكريس القلب لله كما كشفا لها عن خطورة الزواج برجل وثني يسحب قلبها وأولادها للوثنية ويحرمها من الحياة الملائكية. تأثرت دوميتيلا بحديثهما وقررت نذر العفة. ففرح الأخان وأخبرا القديس إكليمنضس أسقف روما الذي صار يشجع الثلاثة، معلنًا لهم أنه سينال إكليل الاستشهاد معهم. علم أوريليانوس بذلك فغضب غضبًا شديدًا، وقبض على الأخين وأمر بضربهما بالسياط بوحشية، فاحتملا بصبر عجيب حتى خاف أوريليانوس أن يستميلا بصبرهما وبشاشتهما الوثنيين للإيمان المسيحي فأمر بقتلهما، لكنه عاد فأرسلهما إلى جزيرة تيراسينا، ولما مثلا أمام واليها مينوسيوس وطلب منهما التبخير للأوثان رفضا. فأمر الوالي بتعليقهما وحرق خواصرهما بلهيب المصابيح، فقابلا الألم بفرح عجيب سحب قلوب الكثيرين من الوثنيين، وإذ خشي الوالي من ذلك أمر بقطع رقبتيهما. أما دوميتيلا فنفيت إلى جزيرة بونتيا أو بونزا Ponza، وبعد فترة أُعيدت إلى جزيرة تيراسينا Terracina حيث سُلمت إلى أختين تدعيان أفروسينا وثيودورا لكي يجذبانها إلى الزواج بأوريليانوس، مدعيان أنها بذلك تستطيع أن تكسبه للإيمان المسيحي، فصارت تحدثهما عن العرس السماوي، والاتحاد بالعريس الأبدي حتى سحبت قلبهما إلى ذلك... خاصة وأن القديسة دوميتيلا صلّت لخادمة لهما كانت خرساء فنطقت بصلاتها معلنة إيمانها بالسيد المسيح. سمع أوريليانوس بذلك فاستأذن الوالي في حرق البيت بمن فيه.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:50 AM
اداكتيوس الشهيد
في عهد دقلديانوس حوالي عام 304 م، إذ قُبض على كاهن تقي بروما عرف بحياته الفاضلة السعيدة يدعى فيلكس واحتمل عذابات كثيرة، أخيرًا صدر الأمر بقطع رقبته. في الطريق التقى به شاب مسيحي اشتاق أن يشارك كاهنه إكليل استشهاده، فصار يصرخ وسط الجموع: "إني اعترف بذات الشريعة التي يعترف بها هذا الرجل، اعترف بيسوع المسيح نفسه، واضع حياتي لأجله". إذ سمع القضاة ذلك ألقوا القبض عليه وأمروا بقطع رأسه مع الكاهن، وإذ لم يُعرف اسمه، دعي "أداكتيوس" أي "واحد مُضاف"، إذ أضاف نفسه إلى الشهيد فيلكس. يقول داماسيوس أسقف روما: "آه، يا لك بالحق والحقيقة أنك تدعى فيلكس (فيلكس يعني سعيد)، فإنك سعيد، إيمانك لم يُمس، محتقرًا رئيس هذا العالم، معترفًا بالمسيح، تطلب الملكوت السماوي. الآن أيها الإخوة، قد أسرع الإيمان الثمين بأداكتيوس إلى السماء غالبًا".
------------------------
ادروسيس الشهيدة
قصة استشهاد ابنة ملك على يدي والدها الذي كان يحبها بكل طاقاته، لكنه لم يقبل المسيح العامل فيها فسلمها لأتون ناري فتخلص منها. نشأتها أدروسيس أو أتراسيس Atrasis هي ابنة أدريان الملك (117 – 138 م)، كان والدها يحبها جدًا فصنع لها مقصورة خاصة بها تحتجب فيها عن أعين الناس. لم يستطع القصر بكل إمكانياته وعظمته أن يدخل قلب هذه الفتاة الوثنية، ولا كرامة أبيها أن تجعلها متشامخة، وإنما كانت تشعر بزوال العالم كله، ونهاية هذه الحياة بكل أمجادها ومباهجها ومتاعبها أيضًا، فكانت تصرخ إلى الله أن يرشدها ماذا تفعل. فرأت في رؤيا الليل من يقول لها: "احضري يوأنا العذراء ابنة فيلوسفون (أي الفيلسوف) وهي تعلمك طريق الرب". استيقظت أدروسيس من نومها، وشعرت بالبهجة تملأ أعماقها، فأرسلت إلى العذراء يوأنا تطلب مقابلتها... وبالفعل إذ جاءت إليها سجدت أمامها فرفعتها يوأنا وتعانقا بالحب... وصارت يوأنا تتحدث معها عن الله الخالق الذي أحب الإنسان، وأقام كل المسكونة من أجله، وعندما سقط أرسل له الشريعة والأنبياء، ثم كشفت لها عن سرّ التجسد الإلهي وعمل الصليب وقوة القيامة، والأمجاد التي أعدها الله للإنسان أبديًا... فابتهجت نفس الأميرة جدًا، وآمنت بالسيد المسيح. صارت الاثنتان كجسدين بروح واحد، تشتركان في الأصوام والصلوات، لهما فكر ورجاء واحد واشتياق واحد. رفض الوثنية كان والدها في ذلك الحين يحارب، وإذ عاد سألها أن تبخر للإله أبولون قبل أن يتم زفافها... وإذ به يجد ابنته تتحدث معه عن عبادة الله الحيّ ورفض الوثنية، وعمل الله الخلاصي. لم يحتمل الملك أن يسمع من ابنته هذا الحديث، وإنما استقصى عن علة تحولها عن عبادة الإله أبولون، فعرف أنها يوأنا ابنة فيلوسفون التي غيّرت فكرها، للحال أمر بإحراقهما معًا. خرجت المدينة كلها تبكي بمرارة من أجل هاتين العروسين اللتين خرجتا إلى خارج المدينة، وقد ارتديا ثيابًا فاخرة ومزينتين بالحلي، وكأنهما منطلقتان إلى حفل زفافهما... كان الكل يبكي، أما هما فكانتا مبتهجتين. ارتفع لهيب الأتون، وارتفع معه صرخات الكثيرين متوسلين لهما لكي توافقا على أمر الملك من أجل شبابهما، وأما هما فأمسكت الواحدة بيد الأخرى وفي هدوء دخلتا الأتون، واتجهتا نحو الشرق ليصليا معًا... وإذ خمدت النار وجد المؤمنون جسديهما ملاصقين لبعضهما البعض، ولم يتغير لباسهما ولا حليهما، فاحتفظوا بهما حتى انقضاء زمن الاضطهاد، وبنوا لهما كنيسة عظيمة. تعيد لهما الكنيسة القبطية في الثامن عشر من هاتور.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:50 AM
ادريان وناتاليا القديسان
ليس عجيبًا أن يتأثر أدريان Adrian أو أدريانوس بالشهداء المسيحيين فيتحول من اضطهاده لهم إلى الاشتياق للاستشهاد معهم وإنما ما هو أعجب دور زوجته ناتاليا التي كانت بفرح تسنده حتى ينعم الاثنان بالإكليل. أدريانوس والشهداء جاء مكسيميانوس إلى نيقوميديا ليشرف بنفسه على تعذيب المسيحيين فيها، فكان يتوعد بالموت كل وثني لا يخبره بأسماء المتنصرين، فكانت المدينة في حالة مرة من الضيق. سلم الأصدقاء أصدقاءهم والأقرباء أقرباءهم للموت. وكان أدريانوس أقسى أعداء المسيحيين يُمتع نظره بعذاباتهم، لكن صبرهم وفرحهم أثناء الضيق هزّ أعماق نفسه الداخلية. صار يسأل المعترفين أثناء تعذيبهم عن سرّ الرجاء الذي فيهم حتى تأثر بهم، وخرج من المحفل ليكتب اسمه في سجل المسيحيين الذين يُقدَمون للاستشهاد. أدريانوس ومكسيميانوس إذ بلغ الخبر الملك مكسيميانوس شريك دقلديانوس لم يصدق ذلك، لذا استدعاه ليقول له: "أصحيح أنك جننت مثل المسيحيين حتى أنك تريد أن تموت تحت العذاب الأليم؟" أجاب أدريانوس: "لست بمجنون إنما كنت في جهل وغباوة حين كنت أعبد الأوثان، والآن انكشف عن عيني حجاب الجهل واستنرت بضياء الحكمة لأعبد السيد المسيح الإله الحق". أمر مكسيميانوس بإلقاء أدريان في السجن مع بقية المسجونين، وكان عمره في ذلك الوقت حوالي 28عامًا. أدريانوس وناتاليا Natalia سمعت زوجته ناتاليا أو أناطوليا بالخبر فانطلقت بفرح إلى السجن لتخر أمامه عند قدميه وتقّبل القيود، وهي تقول: "حقًا إنك لسعيد إذ ربحت سيدنا يسوع المسيح، وبه ربحت كل الخيرات... إياك أن يتغير عزمك المقدس، فتخسر المواعيد المقدسة الإلهية"، ثم التفتت إلى بقية المعترفين وسألتهم أن يسندوا رجلها بنصائحهم وصلواتهم. سألها أدريانوس أن ترجع بيتها، قائلاً لها أنه سيستدعيها عندما يأتي وقت رحيله. بعد أيام قليلة إذ أدرك أدريانوس أن وقت رحيله قد أزف، دفع للجند مالاً لكي يضمنه أحدهم، ويتحدث مع زوجته ويرجع سريعًا. وفي الطريق إذ رآه صديق أسرع ليخبر زوجته فحزنت جدًا، إذ ظنت أنه خار وأنكر مسيحه، لذا أغلقت الباب ووبخته وهي في الداخل. أما هو فقال لها: "افتحي الباب يا أختي ناتاليا، فلست هاربًا من الاستشهاد كما تظنين، لكنني أتيت لآخذك معي..." وإذ تأكدت من صدق كلامه فتحت له الباب وهنأته على ما سيناله من مجد. انطلق الاثنان إلى السجن، وفي الطريق سألها أدريانوس: "ماذا فعلتي يا أختي بأموالنا؟" أجابته ناتاليا: "أسألك ألا تدع ذهنك يفكر في أمر زمني، لئلا يصرفك هذا عن قصدك الحميد، إنما لتكن كل أفكارك في الخير الأبدي المعد لك في الملكوت". أُحضر أدريانوس أمام مكسيميانوس أكثر من مرة ليجلده بالسياط، وكانت زوجته تشجعه. أمر الملك بتقطيع أطراف جميع المسجونين وإذ خشيت ناتاليا لئلا ينهار رجلها حين يرى الآخرين وقد بُترت أعضائهم توسلت للجندي أن يبدأ برجلها، وأمسكت بقدميه ليبترهما، ثم سألت رجلها أن يمد ذراعيه بنفسه فبترهما... وأسلم الروح. أمر الملك بحرق كل الأجساد حتى لا يكرمهم المسيحيون، فحدثت زلزلة هرب على أثرها الجميع ماعدا ناتاليا وبعض النسوة الفاضلات اللواتي أخذن الأجساد، وقد نقلت إلى أرجيربوليسArgyropolis عند بوسفورسBosphorus بالقرب من بيزنطة حيث دفنت هناك. بعد شهور قليلة تعرضت ناتاليا لمتاعب كثيرة من أحد موظفي البلاط بنيقوميديا إذ كان يطلب الزواج منها، وقد رفضت بإصرار. أخيرًا رحلت إلى أرجيروبوليس حيث رقدت هناك بسلام ودفنت مع الشهداء. يحتفل اللاتين بعيد أدريان وناتاليا في 8 سبتمبر كعيد لنقل رفاتهما إلى روما، ويحددوا يوم 4 مارس كيوم استشهاد أدريان وأول ديسمبر عيد نياحة ناتاليا.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:51 AM
ادوليوس الطرسوسي
يروي لنا القديس بَلاديوس أنه تعرف على الراهب أودوليوس Adolius أو أدلفيوس الطرسوسي في أورشليم، وهو غير الراهب أدلفيوس من أوائل رهبان نتريا الذي نفاه لوس الأريوسي مدّعي الأسقفية بتحريض الوالي فالنس إلى فلسطين مع الآباء إيسذورس وهيراكليدس وبموا وبيسمينوس وبفنوتيوس وآمونيوس ذي الأذن الواحدة. يقول بلاديوس أنه طرسوسي المولد جاء إلى أورشليم ليمارس حياة شاقة وغريبة، فكان يأكل مرة كل يومين، وفي الصوم الكبير مرة كل خمسة أيام. ينطلق مع الغروب إلى جبل الزيتون حيث صعد السيد، ويبقى وسط البرد الشديد والأمطار مصليًا في العراء كل يوم متى حلّ موعد الصلاة (نصف الليل) يوقظ النساك ليجمعهم للصلاة معًا بتسبيح المزامير في مجموعتين (كنظام التسبحة الحالي). كان النساك يشفقون عليه فيعصرون ملابسه المبتلة ويجففونها له. ينام قليلاً حتى الفجر ليقوم يصلي ثم يعمل طول النهار حتى الغروب.
-------------------------
اراسموس الأسقف
أحد الشهداء المشهورين بسوريا والغرب القديس إراسموس Erasmus، وللأسف اختلف الدارسون في تاريخ حياته. إذ اندلع الاضطهاد انطلق هذا الأسقف إلى جبل لبنان ليعيش في مغارة، وكان الله يرسل له غرابًا يطعمه خبزة كل يوم. بأمر الإمبراطور دقلديانوس ألقي القبض عليه، حيث ضرب وألقي في قار يغلي، ولكن الرب حفظه من الأذى. ألقي في السجن وقيل أن ملاكًا حمله إلى إيطاليا بالقرب من بحيرة لوسرينو Lucrino. ألقي القبض عليه مرة أخرى، ووضع على كرسي حديد ملتهب نارًا، كما وضع في قزان زيت مغلي، وكان الرب يحفظه. رُبط القديس في فروع شجرة محنية وهو عارٍ، فتمزق، وخرجت أحشاؤه لينال إكليل الشهادة. حدث لبس بينه وبين بعض الشهداء.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:55 AM
ارتيماس الشهيد
يعيد له الإيطاليون في نابولي Puteoli موطن الشهيد، يدعى أرتيماسArtemas وكان يُعرف خطأ بانتيماسيوس، ولا يُعرف تاريخ استشهاده. كان أرتيماس صبيًا تقيًا محبًا للسيد المسيح عاش في Puteoliجنوب إيطاليا. التحق بمدرسة رجل وثني يدعى كاثيجيتا Cathegeta . من فضلة القلب يتكلم اللسان، فقد ظهر سلوك الصبي مختلفًا عن بقية زملائه، فأحبوه وتعلقوا به، وإذ أعلن لزملائه عن إيمانه عرف أستاذه الذي صار يوبخه ويهدده بالعصا. في شجاعة قال الصبي: "إن كنت تضرب السياط فأنت لن تضرب إيماني العميق في داخلي". اغتاظ المدرس وأمر التلاميذ أن يعاقبوه، هؤلاء الذين نشأوا على حب سفك الدم في الاستعراضات التي تقام في المسارح العامة. انهالوا عليه بأقلامهم الحديدية التي تستخدم للنحت على ألواح الشمع، وصاروا يطعنوه حتى مات. يُعيَد له في 25يناير.
------------------------
ارتيميوس
اختلفت الآراء في شخص ارتيميوس Artemius، فقد كان رجلاً تقيًا ومن الأشراف، خدم المملكة الرومانية بإخلاص ودراية في أيام قسطنطين وأولاده من بعده، وتقدم في الوظائف السامية حتى نال رتبة "أفغسطي" وهو لقب خاص بمن يتولى ولاية مصر. يبدو أنه قد تأثر جدًا بالأريوسيين لذلك عندما اغتصب جورج الكبادوكي البطريركية بالإسكندرية وهرب القديس البابا أثناسيوس كان من واجب أرتيميوس أن يسعى وراءه ويبحث عنه في الأديرة والبراري بمصر، كما اضطهد الكنيسة الأرثوذكسية بمصر بعنف شديد. يرى البعض أنه مما يغفر له ذلك هو أنه تولى يوليانوس الجاحد العرش وأخذ يضطهد كنيسة الله، وأثار اليهود على المسيحيين، وأراد أن يبعث الوثنية من جديد، كان أرتيميوس قد اعتزل وظيفته وأضحى شيخًا طاعنًا في السن، فذهب إلى الإمبراطور الفتى وصار ينصحه أن يكف عن تصرفاته هذه، فغضب عليه الإمبراطور وسلمه للجند يسخرون به ويذلونه، ويجلدونه. وأخيرًا أمر بضرب عنقه، وكان ذلك في إنطاكية عام 363 م.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:55 AM
ارداليو الشهيد
استشهد أرداليو حوالي عام 300 م. وكان ممثلاً يستخدمه الوالي لتقليد المسيحيين كنوع من السخرية، وكان هذا الأمر شائعًا. إذ قام بدور شهيد وكان المشاهدون يصفقون لإتقانه الدور الذي مثله كمسيحي أمام القاضي، صرخ بصوت عالِ: "ليعلم جميعكم إني لست أتكلم هزلاً"، فدهش الحاضرون لعمل نعمة الله الخفية فيه. أُقتيد إلى القاضي حيث أمر بحرقه.
----------------
ارساكيوس المعترف
يروي لنا المؤرخ الكنسي سوزومين Sozomen، من رجال القرن الخامس (في بدايته) قصة المعترف أرساكيوسArsacius, Ursacius الذي يحتفل الغرب بعيده في 16 أغسطس، وقد تنيح عام 358 م. نشأ أرساكيوس في بلاد فارس، وقد صار جنديًا مناطًا بتدريب أسود الإمبراطور، وفي أيام حكم ليسينيوس Licinius احتمل الآلام بفرح من أجل إيمانه بالسيد المسيح، وترك الجندية. ذهب إلى نيقوميديا عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وعاش يمارس الحياة الرهبانية، بكل تقوى وحب. وهبه الله عمل المعجزات والأشفية وإخراج الشياطين، ذكر بعضها المؤرخ سوزومين نقلاً عن أناس موثوق بهم أخبروه بأنهم سمعوا ذلك عمن شاهد عيانًا القصص التالية: 1. في إحدى المرات أصيب إنسان بروح شرير، وكان ثائرًا للغاية، أمسك سيفًا وانطلق إلى سوق المدينة، فأحدث شغبًا، وكان الكل يهرب من أمامه. فانطلق إليه القديس وقابله، وإذ صلى خرج الروح الشرير، وألقى عنه السيف وصار هادئًا. 2. جاءه قوم كانوا مضطربين لأن بعض الزواحف القاتلة تهددهم، فذهب معهم إلى حيث توجد هذه الزواحف، وصلى فماتت وفرح الناس. 3. ظهرت له رؤيا سماوية تعلن له أن خرابًا شديدًا يحل بالمدينة فأسرع إلى الكنيسة والتقى بالكهنة يطلب إليهم بغيرة أن يصرخوا لله كي يرفع غضبه فصاروا يسخرون بكلماته. أخذ ينادي بالخروج من المدينة، فتطلع الغالبية إليه بهزء. وإذ خرج هو إلى خارجها حيث كان يقطن، انبطح على الأرض بدموع يصلي، سائلاً الله أن يأخذ نفسه ولا يرى بعينيه الهلاك المدمر، في الحال حدث زلزال قوي دمر المدينة واشتعلت النيران التي كانت في أفران الحمامات العامة وأفران بعض الصناعات لتحول المدينة إلى كتلة لهيب متقد... وكان الناس في ذعر شديد... والذين خلصوا هربوا مسرعين إلى حيث يسكن هذا التقي، فدخلوا مسكنه ليجدوه ساجدًا يصلي وقد أسلم الروح. هذا التصرف الأخير... اشتياقه أن يموت ولا يرى ما يحل باخوته في المدينة بالرغم من شرهم واستهزائهم به وبتحذيراته إنما يكشف عن مشاعر المؤمن المرهفة وقلبه المحب الذي لا يحتمل أن يرى آلام الآخرين وضيقهم. هذا هو روح الرسول بولس، القائل: "من يضعف وأنا لا أضعف، من يعثر وأنا لا التهب". (2كو 11: 29).
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:59 AM
ارسانيوس القديس
تحتفل الكنيسة بعيد نياحته في 13 من شهر بشنس. وُلد في روما حوالي عام 354، نال ثقافة عالية كما كان من الأشراف، قيل أنه سيم شماسًا. سلمه ثيؤدوسيوس الأول بالقسطنطينية أبنيه ليتتلمذا على يديه، وهما هونوريوس الذي صار إمبراطورًا للغرب وأركاديوس الذي صار إمبراطورًا للشرق بعد موت أبيهما. كان الفيلسوف يسأل الله: "عرفني يارب كيف أخلص؟" فجاءه يومًا صوت يقول له: "يا أرساني اهرب من الناس وأنت تخلص". وبالفعل سافر إلى الإسكندرية ومنها إلى الإسقيط بوادي النطرون، حوالي عام 400 م رآه القديس مقاريوس محبًا للهدوء فأعطاه قلاية (حجرة لراهب) خارج الدير، ولم يبق القديس مقاريوس إلا أيام وتنيح. عاش كمتوحد يعشق الهدوء والسكون، يكرز بصمته ودموعه مع صلواته وتواضعه، وفي عام 434 إذ حدثت الغارة الثانية على الإسقيط انتقل إلى طرة ثم كانوبيس بجوار الإسكندرية وعاد إلى جبل طرة حيث تنيح حوالي عام 440 م. سار أرسانيوس في حياة القداسة واشتهر بتواضعه، فكان يجلس عند قدمي أحد الرهبان الأميين يتتلمذ له، وقال: "إني درست اللاتينية واليونانية، أما ألفا فيتا التي يعرفها هذا المصري الأمي فلم أتقنها بعد". إذ جلس يضفر الخوص (السعف) تنساب دموعه من عينيه حتى تساقط شعر جفونه من كثرة البكاء، وكان في الصيف يبلل السعف بدموعه، وكان يضع منشفة على حجره تتساقط عليها الدموع أثناء عمله. يظهر مدى عشقه لحياة الوحدة في شيء من الحزم لما جاءه البابا ثاوفيلس ومعه حاكم، يسأله كلمة منفعة. إذ صمت قليلاً طلب منهما أن يعداه بممارسة ما يقوله لهما، ولما وعداه، قال لهما: "إن سمعتما عن أرساني في موضع ما فلا تذهبا إليه". مرة أخرى أرسل إليه البابا يستأذنه بالحضور، فبعث إليه القديس أرسانيوس الرسالة التالية: "إن جئت فتحت لك، وإن لم أفتح للكل فلا أستطيع أن أعيش بعد هنا". لهذا لم يذهب البابا إليه حتى لا يقطع خلوته. سأله الأب مرقس: "لماذا تهرب منا؟" أجاب: "الله يعلم إني أحبكم، ولكنني لا أستطيع أن أكون مع الله والناس (كمتوحد). ألوف وربوات السمائيين لهم إرادة واحدة وأما الناس فلهم ارادات كثيرة. لهذا لا أقدر أن أترك الله وأصير مع الناس". قال للأب دانيال إنه يقضي الليل كله ساهرًا، وفي الصباح المبكر إذ تلزمه الطبيعة بالنوم، يقول للنوم: "تعال أيها العبد الشرير"، ثم يجلس ليختطف قليلاً من النوم ويستيقظ. قيل أن أخًا غريبًا جاء إلى الكنيسة بالإسقيط وطلب أن يبصر القديس أرسانيوس، وقد رفض أن يأكل شيئًا حتى يراه. وإذ أرسل معه أب الرهبان أخًا التقيا مع القديس الذي بقى صامتًا حتى خجل الأخ الغريب واستأذن لينصرف، ثم عاد يطلب الالتقاء مع القديس أنبا موسى الذي كان قبلاً لصًا، فالتقى به بفرح وعزاه بكلمة الله ثم صرفه. قال له الأخ الذي رافقه: "ها قد أريتك الأجنبي والمصري، فمن من الاثنين أرضاك؟!" أجابه قائلاً: "المصري". وإذ سمع أحد الإخوة ذلك صلى إلى الله، قائلاً: "اكشف لي هذا الأمر يارب، فإن واحدًا هرب من الناس لأجل اسمك، والآخر يقبلهم بأذرع مفتوحة لأجل اسمك أيضًا." وإذ ألح في الصلاة رأى سفينتين عظيمتين في نهر، ورأى الأنبا أرسانيوس مع روح الله يبحر بواحدة في هدوء كامل، وفي الأخرى الأنبا موسى مع ملائكة الله يأكلون كعك عسل. حقًا ما أحوجنا إلى أُناس كأرسانيوس يحملون الحياة الملتهبة المقدسة كسّر بركة للكنيسة، يخدمونها بصلواتهم المستمرة وفكرهم في الرب غير المنقطع. يتكلمون بالصمت ما هو أقوى من الكلام، كما نحتاج موسى العامل يبسط ذراعيه للنفوس المنهارة ليشددها بالرب ويضمها بالروح القدس لتأكل وتشبع من دسم بيت الرب! حقًا لقد اتسم القديس أرسانيوس بالحزم الشديد في وحدته، حتى وبخ إحدى الشريفات القادمة من روما لتزوره، قائلاً: لها أنه ما كان يليق بها أن تجول البحر والبر لتراه، وإنما كان يلزمها أن تقتدي به إن أرادت، فبحضورها تحول البحر طريقًا للنساء يأتين لزيارته. بل وحينما سألته أن يذكرها في صلواته، أجابها أن يصلي لكي يمحو الله من قلبه خيالها واسمها وذكرها وفكرها، هذا كله مع ما فيه من قسوة ظاهرة أتعبت المرأة إلى حين إنما فعله لا عن كراهية ولا عن ضيق قلب وإنما ليغلق باب الزيارات عليه إذ كان معروفًا في روما، وخشي وأن تقتدي شريفات روما بها فتتحول حياته إلى مجاملات ومقابلات كثيرة يفقد خلالها هدوءه. لكن كما قال لها البابا ثاوفيلس إنه بلا شك سيصلي لأجلها، فهو صاحب قلب كبير متسع. هذا يمكننا أن نلمسه مما قاله عنه تلميذه دانيال أنه كان دائم البشاشة وسط دموعه. وكأن صمته ووحدته ونسكه لا يحمل كبتًا بل فرحًا، ولا يخفي فراغًا بل شبعًا… كان صاحب القلب الكبير المتسع حبًا لله والناس. هذا ما قد انعكس على وجهه وملامحه، فصارت صورته شهادة حق لعمل النعمة الخفية فيه أكثر من الكلام والعظات. من كلماته المأثورة تأمل يا أرساني فيما خرجت لأجله! إن طلبنا الله يظهر ذاته لنا، وإن أمسكنا به يبقى ملاصقًا لنا. كثيرًا ما تكلمت وندمت، أما عن السكوت فلم أندم قط.
الملاك الحارس
21-09-2006, 04:59 AM
ارسانيوس مملوك سوسنيوس
في عهد دقلديانوس إذ تعرض رجل غني "سوسنيوس" للعذابات، قيل للإمبراطور أن لهذا الرجل غلام مملوك لا يعبد الآلهة بل المسيح، فاستدعاه الإمبراطور وظن أنه يستطيع أن يؤثر على نفسية سوسنيوس بإلزام الغلام المملوك بإنكار الإيمان، لكن الأخير قبل الآلام بفرح فكان سبب تعزية لسيده واضطر الإمبراطور وقد شعر بالخزي أن يأمر بضرب عنق أرسانيوس، وكان ذلك في 18 من شهر برمودة.
--------------------
ارسانيوس وأولوجيوس الشهيدان
تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهما في 16 من شهر كيهك. وقد جاء في السنكسار القبطي، طبعة رينيه باسيه أن أولوجيوس وأرسانيوس كانا سريانيّ الجنسية، تركا بلادهما وجاءا إلى مصر كي لا ينكرا إيمانهما بالمسيح. وقفا للمحاكمة أمام الوالي (غالبًا والي أخميم) وقالا له أن هذه المرة هي المرة الثالثة يقفان فيها للمحاكمة من أجل السيد المسيح، وأنهما لن ينكراه. أمر الوالي أن تعلق الحجارة في عنقيهما، ويعلقان منكسين، ثم ربطوا حجارة في أرجلهما وألقوهما في النهر، وإذ بالحجارة تعوم ليجلس عليها الشهيدان ويعودا إلى البر. عندئذ أمر الوالي بقطع رأسيهما وهما معلقين من أقدامهما لينالا إكليل الاستشهاد. يوجد ديرهما في أخميم يسمى "دير الحديد". معجزاتهما 1. قيل أن راعي غنم جلس فوق تل بحري الدير على شاطئ النيل، وكان بغير حياء يزمر ويرقص، وإذ به يشعر كأن يدًا قد سحبته إلى النيل ليجد نفسه في مواجهة تمساح يفتح فاه ليبتلعه، فصرخ إلى الله طالبًا النجدة بشفاعة الشهيدين، وبالفعل اختفى التمساح، وأدرك أن ما حلّ به كان لاستهتاره وعدم توقيره للدير المقدس. 2. إذ كانت سيدة منطلقة إلى الدير اعترض طريقها رجل أراد اغتصابها، وللحال ظهر ذئبان وكادوا أن يفترساه. صرخ إلى الله طالبًا شفاعة القديسين، فأنقذه الرب، وانطلق الرجل إلى الكنيسة بالدير يعترف بخطاياه مقدمًا توبة صادقة لازمته كل حياته. نبيل سليم: الشهيدان أنبا باخوم وأخته ضالشوم، 1967.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:00 AM
ارسانيوس وفيليمون الشهيدان
آمن القديسون أرسانيوس وفليمون والعذراء ليكية بالسيد المسيح على يديّ الرسول بولس حين كان في فريجية. في عيد أطاميوس دخل هؤلاء إلى البربا ينظرون بمرارة إلى النفوس العابدة للوثن، فاستدعاهم الوالي ورجم أرسانيوس كما عذب فليمون حتى أسلما الروح. تعيد لهما الكنيسة في 25 من أمشير.
-----------------------
ارستون الشهيد
في أيام دقلديانوس صدر الأمر باضطهاد المسيحيين. يروي لنا الكاهن يوليانوس كشاهد عيان للعذابات التي ذاقها أرستون وآمون ومارسيل وغيرهم من الشهداء بمدينة البهنسا (اكسيرهنخوس …Oxyrhynchos دعيت هكذا على اسم نوع من السمك النيلي الذي كان أهل هذه المدينة يتعبدون له). استدعاهم والي المدينة ويدعى كلكيانوس إلى ساحة المحكمة، وفي ابتسامة تهكمية قال: "هاهم تابعوا البدعة المضللة، الرافضون لقوانين الإمبراطورية، والناقضون للعدالة، جاحدوا الديانة المقدسة التي لآلهتنا التي لا تموت!". قابل المؤمنون هذا التهكم بهدوء شديد، وأجابوه بكل لياقة وأدب أنهم ليسوا أصحاب بدعة ولا هم بجاحدي العدالة، لكنهم لن يتركوا إلههم الذي يحبهم. عندئذ سألهم الوالي أن يتخلوا عن الكلمات الفلسفية برضائهم ويضحوا لإلهة الإمبراطورية حتى ينالوا كرامات ويحسبون له أصدقاء، فرفضوا تمامًا. أمر الوالي بتكبيلهم بالقيود في أيديهم وأرجلهم، وأن يلقوا في السجن حتى يراجعوا أنفسهم قبل ممارسة العنف والوحشية ضدهم. إذ اُستدعوا في اليوم التالي، حُملوا إلى ساحة الاستشهاد التي اكتظت بالجماهير الوثنية التي جاءت تتشفى برؤية المسيحيين تحت العذابات. رفع الوالي يمينه ليُسكت الجماهير الصاخبة، ووجه حديثه إلى أحد المسيحيين المقدمين للاستشهاد، ليقول له: "انظر يا مارسيل كيف قادتك حماقتك لتنطلق عليك وعلى زملائك الوحوش المفترسة فتُطحنون بأنيابهم. اهتم بحياتك واترك خرافاتك وأطع أوامر الإمبراطور مضحيًا، وإلا فإني أُشهد الآلهة التي لا تموت عليكم أنه لن يبقى من أجسادكم شيء فسأحرق ما يتبقى منكم بعد إطلاق الوحوش عليكم". لم يبال هذا الرجل وزملائه بشيء من هذه التهديدات، بل أعلنوا قبولهم كل ألم من أجل مسيحهم. عندئذ صار الوالي يستهزأ بهم كيف يعبدون المصلوب الذي حكم عليه بيلاطس وقضيته قائمة ومسجلة في القصر الروماني، وإذ بدأ الشهداء يتحدثون عن الفداء والصليب حاول أن يوقفهم عن الكلام. أخيرًا إذ شعر الوالي أن كلامه لا يجدي أعطى الإشارة بفتح أبواب أقفاص الوحوش الجائعة، وبالفعل فُتحت لتنطلق أربعة من الدببة بسرعة رهيبة وتجري نحوهم في الساحة لترتمي عند أقدامهم وتلحسها، وكأنها تحولت عن طبعها الوحشي لتصير حملان وديعة. دُهشت الجماهير للمنظر، واغتاظ الوالي وحسب ذلك سحرًا فائقًا. أمر بإعداد أتون ضخم، وإذ ارتفع اللهب جدًا ألقي الرجال في وسطه فكانوا فرحين متهللين يسبحون الله، وخرجوا منه أكثر تعزية. أما الوالي فلم ينظر إلى عناية الله ورعايته لهم إنما حسب ذلك سحرًا. أمر بقتلهم وإلقاء جثثهم في النار، وقد جمع بعض المؤمنين ذخائرهم، استلمتها شماسة تقية تدعى "Yssicia إيسيكيا"
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:01 AM
ارستيديس المدافع المسيحي
ارستيديس Aristides من رجال القرن الثاني، فيلسوف مسيحي ومدافع من أثينا. قرر يوسابيوس أنه قدم دفاعه لهادريان، ولو أن البعض يرى أنه قدمه لأنطونيوس بيوس. في دفاعه أوضح أن المسيحيين لهم إدراك لطبيعة الله بطريقة أكمل مما للبرابرة واليونان واليهود، وأنهم وحدهم يحبونه حسب وصاياه. دافع عن وجود الله وأبديته، كما شمل التماس وجهه إلى جميع الذين ليس لهم معرفة الله أن يقتربوا إلى الإيمان المسيحي ليكونوا مستعدين للظهور أمام قضاء الله.
-----------------------------
ارسطو بولس الرسول
هو أحد السبعين رسولاً الذين انتخبهم السيد المسيح وأرسلهم للكرازة قبل آلامه، وقد نال مع التلاميذ مواهب الروح المعزي وصحبهم وخدمهم ونادى معهم بالبشارة المحيية وردَّ كثيرين إلى طريق الخلاص، فآمنوا بالسيد المسيح فعمدهم وعلمهم الوصايا الإلهية. وأقامه التلاميذ أسقفًا على أبريطانياس، فمضى إليها وبشر أهلها ووعظهم وعمدهم وصنع آيات كثيرة. وقد نالته إهانات عظيمة من اليهود واليونانيين وطردوه مرارًا عديدة، ورجموه بالحجارة. وقد ذكره بولس الرسول في رسالته إلى رومية الإصحاح السادس عشر آية رقم 10. ولما أكمل سعيه تنيح بسلام. السنكسار، 19 برمهات.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:01 AM
ارسطو المدافع المسيحي Areston of Pella
يبدو أنه أول مسيحي دافع عن المسيحية ضد اليهود كتابة، وقد جاء دفاعه (حوالي عام 140 م) في شكل حوار بين جاسون المسيحي من أصل يهودي وبابيسكوس Papiscus يهودي إسكندري، ولا نعرف إن كانت هاتان الشخصيتان حقيقيتين أو رمزيتين.
--------------------------
ارسطوس الرسول
كان هذا القديس من السبعين رسولاً، وقبل نعمة الروح المعزي مع الرسل في علية صهيون وتكلم معهم باللغات، وخدم وكرز وتألم معهم مرارًا كثيرة، ثم وضعوا عليه اليد ورسموه أسقفًا على أورشليم. وقد علم فيها وفي غيرها، وأجرى الله على يديه آيات كثيرة. وجاهد مع بولس الرسول في سياحاته العديدة حيث كان خدمًا له، وهو الذي ورد ذكره في الإصحاح التاسع عشر من سفر أعمال الرسل. وبعد أن بلغ سن الشيخوخة تنيح بسلام. السنكسار، 29 برمودة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:02 AM
ارسفيوس وأركياس الشهيدان
استشهدوا مع عدد كبير من الشهداء في مدينة أسيوط حينما أُقتيد القديس أبسخيرون إلى أنصنا ليعذبه إريانا الوالي، لكنه إذ لم يكن هناك اُقتيد إلى أسيوط حيث كانا إريانا يعذب المسيحيين هناك. كان مع إريانا والي أنصنا مكسيماس (والي أسيوط في الغالب)، وقد أمر الأخير بربط الأخين أرسيفيوس وأركياس إلى خلف وجلدهما بالسياط، ثم يمضوا بهما إلى الجهة البحرية من المدينة وتُدق لهما أوتاد في الأرض ويربطونهما فيها بقوة ويظلا معذبين حتى يطيعا ويبخرا للأوثان. قبِل الأخان العذابات بفرح وتهليل ولم يسمعا لرسل الوالي، بل رفضا تقديم البخور. أمر الوالي أن يُحملا إلى مستوقد حمام، وقد قام الجنود لإحضار القديسين فوجدوهما قد أسلما الروح وسط الآلام، ونالا إكليل الاستشهاد. كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك
------------------------
ارشلاوس القديس
كتب لنا عنه القديس جيروم في كتابه "مشاهير الرجال". أرشلاوس هو أسقفKashkar في بلاد ما بين النهرين، عُرف بقداسته وعلمه، له كتاب يحوي محاورة بينه وبين الهرطوقي ماني الذي من بلاد فارس، هذا الذي أقام بدعة "المانية"، سبق لنا الحديث عنها في مقدمة هذا الكتاب. وقد تُرجم هذا الكتاب إلى اليونانية، وكان مشهورًا جدًا في أيام القديس جيروم. أما قصة هذا الكتاب فهو أن رجلاً سريانيًا مارس المسيحية عمليًا فعتق جميع العبيد المسيحيين، إذ شعر أن العبودية تتنافى مع الحياة الإيمانية، ولعل هذا التصرف كان شائعًا لدى كثير من السادة الذين يقبلون الإيمان المسيحي، إذ لا يحتملون مذلة أخ لهم في الإنسانية بعد تلامسهم مع محبة الله الفائقة التي ترفعهم إلى البنوة لله، فيقومون بتحرير عبيدهم، وإذ كان الكثيرون يريدون العمل لديهم يقبلونهم كعمال بروح الأخوة الإنسانية. هذا لم يحدث بأوامر وقوانين كنسية، وإنما كان يتم خلال عمل الروح القدس في حياة المؤمنين الحقيقيين. إذ سمع ماني عن هذا الرجل السرياني مارسيليوس أرسل إليه يهنئه على تصرفه المملوء حبًا، وكان يقصد بذلك أن يستميله إلى هرطقته. ولكن مارسيليوس أرسل إلى أسقفه أرشلاوس يخبره بالأمر، وهنا تدخل الأسقف ليكشف أخطاء ماني، وتم حوار مكتوب بين الأسقف وماني. يحتفل الغرب بعيد نياحة هذا الأسقف في 26 من شهر ديسمبر.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:02 AM
ارشليدس القديس
في روما نشأ يوحنا وزوجته شندوانا أو أرسكلاديا Arsikladia في روما في حياة تقوية مقدسة، وقد طلبا من الله أن يهبهما طفلاً مباركًا، فأعطاهما أرشليدس الذي ربياه تربية مسيحية تقوية. إذ بلغ أرشليدس السادسة من عمره توفي والده فاهتمت والدته به، واستدعت له معلمًا من روما يسمى ثاوفيلس يهتم بدراسة الكتاب المقدس والحكمة المسيحية. فنشأ الصبي تقيًا، ناجحًا في حياته، وإذ كبر دخل الجندية وصار ضابطًا مرموقًا. أرادت الأم أن يستكمل الابن دراسته في أثينا ليعود فيتزوج، فوافق أرشليدس على السفر للدراسة وإن كان قد رفض فكرة الزواج. انطلق إلى أثينا ومعه شابان ليخدماه، لكن السفينة توقفت في إحدى المواني ونزل أرشليدس وزميلاه إلى الشاطئ ليجدوا أمامهم جثة إنسان غريق قد قذفته الأمواج إلى البر، عندئذ صار أرشليدس يفكر في زوال هذه الحياة مقررًا أن يترك كل شيء ويترهب. وبالفعل قدم لكل شاب خمسين قطعة ذهبية وطلب منهما ألا يخبرا والدته بشيء، أما هو فعوض ذهابه إلى أثينا انطلق إلى فلسطين. في فلسطين في فلسطين ذهب إلى أحد الأديرة كانت تحت رعاية راهب يدعى "رومانُس" التقى أرشليدس بالرئيس الراهب وتحدث معه، فشعر الرئيس بنعمة الله العاملة في أرشليدس، فقبله بعد أن أظهر له صعوبة طريق الرهبنة، وقدم له قلاية منفردة. إذ جاء وقت الطعام اعتذر أرشليدس إنه لم يعتد أن يأكل خبزًا قط، بل يكتفي بقليل من الحبوب والبقول، كما لاحظ عليه الرهبان نعمة الله حالة عليه، فأحبه الجميع، وكانوا يستشيرونه. الأم الحائرة انقطعت الأخبار عن الأم فقلقت واضطربت، وصارت تسأل عنه بدموع في أثينا فلم تستدل عليه. أشار عليها البعض أن تفتح بيتها لإضافة الغرباء، لعلها تستطيع أن تستدل عليه من أحدهم، ولكن مرت الأيام ولم تعرف عنه شيئًا، ولم تستطع أن تتعزى، حاسبة نفسها أنها قد دفعته للموت بيديها إذ حثته على ترك الجندية والسفر إلى أثينا للمزيد من العلم. في أحد الأيام إذ استضافت بعض التجار الغرباء من فلسطين، وقد رأوا إنسانًا يصرعه شيطانًا، صاروا يتحدثون فيما بينهم أنه يلزم إرساله إلى فلسطين في دير الأب رومانس ليصلي عليه الراهب أرشليدس فيشفى. وكانوا يتحدثون عن هذا الراهب وعمل الله معه، والأم تنصت حتى وإذ أدركت من حديثهم أنه ابنها سألتهم أن يخبروها عن طريقة لتذهب إليه فتشفى من علة في جسدها، أصابتها منذ اثنتي عشرة سنة، وقد فشل الأطباء في علاجها. أجابها أحدهم أن الطريق شاق والمسافة طويلة، لكنها أصرت أن تعرف مكانه لتراه، فأجابها أنه لا يرى وجه امرأة إنما يكتفي بالصلاة على زيت يرسله للمريضة فتدهن به نفسها فتبرأ. جمعت الأم كل أموالها وانطلقت بها إلى أسقف روما تقدمها له وهي تقول له أن الله سمع صلاتها وأرشدها إلى ابنها الذي صار راهبًا بفلسطين، وأنها قد عزمت على الذهاب إليه، وها هي تترك كل ممتلكاتها بين يدي الأسقف للتصرف فيها، والصلاة من أجلها. لقاء مع الابن سافرت الأم إلى فلسطين وعانت الكثير حتى بلغت دير الأب رومانُس، وقد نسيت كل تعب أمام بهجتها برؤية ابنها. قرعت باب الدير وإذ التقت بالراهب المسئول عن الباب طلبت مقابلة الراهب أرشليدس، فاعتذر لها أنه لا يقابل امرأة قط. توسلت إليه أن يذهب ويخبره هكذا: "هوذا أمك واقفة على الباب تريد أن تراك قبل موتها". ذهب الراهب يخبر أرشليدس بالأمر فحارت نفسه فيه، ثم ركع يصلي طالبًا العون من الله إذ قد وعد الله ألا يرى وجه امرأة قط. ثم سأل الراهب أن يذهب إليها ليقول لها أنه لا يستطيع رؤيتها، وإن أرادت فلتترهب هي بأحد أديرة النساء. أجابته الأم "قل له: لقد عانت أمك من مشاق الطريق وما لاقته من أهوال البحر؛ كما أنها هي التي أنجبتك وتعبت في تربيتك ليلاً ونهارًا. ليتك تستجيب لتضرعي وتسمح لي بدقائق أقضيها معك، فأنت عزائي وسلوتي وقلبي". أخبر الراهب الأب أرشليدس بكلمات أمه، فسأله أن يخبرها بأن الرب سيعوضها عن تعبها لكنه لن يحيد عن عهده مع الرب، وإذ لم تسترح الأم، أجابته أنه إن رفض مقابلتها فستذهب إلى البرية وتترك نفسها للوحوش ويُطلب دمها منه. لم يحتمل الأب أرشليدس هذه الكلمات فطلب من الراهب أن يسمح لها بالدخول، وكانت عيناه تزرفان الدموع. ركع أرشليدس ليصلي طالبًا من الله ألا يتخلى عنه، وأن يأخذ نفسه في يديه ليلتقي معه، وإذ دخلت الأم على ابنها وجدته قد فارق الحياة، فبكت بمرارة نادمة على إلحاحها في مقابلته وسألت الرب أن يأخذ نفسها مع ابنها، وبالفعل ركعت الأم بجوار جسد ابنها لتُسلم الروح. اجتمع الرهبان حول الأب أرشليدس وأمه ليسمعوا من الراهب المسئول عن الباب ما قد جرى، وكانت دموعهم لا تتوقف من أجل هذا الأب العجيب في محبته لله. وإذ أرادوا دفن الجسدين اختلف الرهبان فيما بينهم إن كانوا يدفنونهما معًا أم لا. وإذ هم يتباحثون في الأمر سمعوا صوتًا يخرج من جسد القديس أرشليدس، يقول: "أسألكم يا أخوتي أن تجعلوا جسدي مع جسد أمي، لأني لم أسمح لها برؤيتي ونحن في الجسد، أما الآن وقد خرجت من هذا العالم فاتركوا الجسدين معًا". تعيد الكنيسة بتذكار نياحتهما في 14 من شهر طوبة O’ Leary: The Saints of Egypt, 1974, p 84. أبناء أنبا شنودة رئيس المتوحدين: القديس أرشليدس الراهب (عن مخطوط بدير السيدة العذراء، البراموس).
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:03 AM
ارشيلاوس البابا الثامن عشر
وُلد أرشلاوس (أرشيلاوس أو أخيلاس Achillas (بالإسكندرية، وقد اتسم بالحياة التقوية المقدسة بجانب نبوغه وعلمه، فسامه البابا ثأونا قسًا وسلمه رئاسة مدرسة الإسكندرية. تتلمذ القديس بطرس خاتم الشهداء في المدرسة أثناء مدة رئاسته لها، ولما سيم بابا الإسكندرية (17) أخذ أرشلاوس والكسندروس تلميذين له. وعندما أُلقي في السجن استدعاهما وأخبرهما بأن أرشلاوس القس يكون خلفًا له ومن بعد ألكسندروس، وحذرهما من المبتدع آريوس، إذ قال لهما أنه يمتنع عن قبوله ليس عن قسوة من جانبه، ولكن لأن آريوس منكر لاهوت المسيح مخادع، فقد ظهر له السيد المسيح في السجن مشقوق الثوب، ولما سأله عن سبب ذلك أجابه أن آريوس قد مزق ثوبه فلا يقبله. لما جلس أرشلاوس على الكرسي بعد البابا بطرس توسل إليه آريوس ليعيده إلى شركة الكنيسة، وإذ تظاهر بالندامة على ما فرط منه نسى وصية سلفه وقبله في الشركة، بل وسامه قسًا، فكان آريوس نكبة على الكنيسة في العالم كله شرقًا وغربًا. لم تدم رئاسته غير ستة شهور، إذ تنبح في 19 بؤونة حوالي سنة 311 م.
-------------------
اركاديوس الشهيد
قصة استشهاده تمثل حياة المؤمن الذي يرى الضيق حالاً فيهرب، لا لكي يُحرم من حمل الصليب، وإنما كي لا يدخل بنفسه في التجربة، مادام لم يُدع للاستشهاد بإعلان واضح، وربما يخشى لئلا يضعف. لكن الله تمجد فيه بقوة فجعله مثالاً حيًا لاحتمال عذابات وحشية لا يمكن للطاقة البشرية أن تحتملها، معلنًا ما سبق فقيل للرسول بولس: "قوتي في الضعف تكمل". استشهد هذا القديس في شمال أفريقيا حوالي عام 260 م. إذ اشتد الاضطهاد في حكم جالينوس، في شمال أفريقيا، اختفى أركاديوس الذي كان قد جاء هاربًا من قيصرية خشية عدم الثبات أمام العذابات. إذ لم ينظره الوالي يذبح للأوثان صار يبحث عنه فلم يجده، فأمسك الجند بأحد أقربائه كان بمفرده في بيت أركاديوس. سمع أركاديوس عن قريبه المقبوض عليه فخرج من المخبأ وسلم نفسه حتى لا يتعرض قريبه للعذابات بسببه. وإذ أمره الوالي أن يبخر للأوثان رفض، فأصدر الوالي أمره أن يقطع أعضاء جسمه جزءًا فجزءًا، فصاروا يبترون "عقلة" فعقلة لأصابعه، ثم بتروا كفيه ثم قدميه. وإذ كان يصلي ممجدًا الله قطعوا لسانه، فتحول إلى بدن بلا قدمين ولا ذراعين، غائص في بركة من الدماء حتى أسلم الروح، فجاء بعض المؤمنين وجمعوا الأعضاء المبعثرة مع البدن وحملوها بوقار، ممجدين الله الذي يهب شهداءه قوة واحتمالاً كهذا.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:04 AM
اركاديوس الشهيد
قصة استشهاده تمثل حياة المؤمن الذي يرى الضيق حالاً فيهرب، لا لكي يُحرم من حمل الصليب، وإنما كي لا يدخل بنفسه في التجربة، مادام لم يُدع للاستشهاد بإعلان واضح، وربما يخشى لئلا يضعف. لكن الله تمجد فيه بقوة فجعله مثالاً حيًا لاحتمال عذابات وحشية لا يمكن للطاقة البشرية أن تحتملها، معلنًا ما سبق فقيل للرسول بولس: "قوتي في الضعف تكمل". استشهد هذا القديس في شمال أفريقيا حوالي عام 260 م. إذ اشتد الاضطهاد في حكم جالينوس، في شمال أفريقيا، اختفى أركاديوس الذي كان قد جاء هاربًا من قيصرية خشية عدم الثبات أمام العذابات. إذ لم ينظره الوالي يذبح للأوثان صار يبحث عنه فلم يجده، فأمسك الجند بأحد أقربائه كان بمفرده في بيت أركاديوس. سمع أركاديوس عن قريبه المقبوض عليه فخرج من المخبأ وسلم نفسه حتى لا يتعرض قريبه للعذابات بسببه. وإذ أمره الوالي أن يبخر للأوثان رفض، فأصدر الوالي أمره أن يقطع أعضاء جسمه جزءًا فجزءًا، فصاروا يبترون "عقلة" فعقلة لأصابعه، ثم بتروا كفيه ثم قدميه. وإذ كان يصلي ممجدًا الله قطعوا لسانه، فتحول إلى بدن بلا قدمين ولا ذراعين، غائص في بركة من الدماء حتى أسلم الروح، فجاء بعض المؤمنين وجمعوا الأعضاء المبعثرة مع البدن وحملوها بوقار، ممجدين الله الذي يهب شهداءه قوة واحتمالاً كهذا.
-------------------------------
اركانيوس والي سمنود الشهيد
مع يوليوس الأقفهصي إذ أعطى الله نعمة ليوليوس الأقفهصي أحد أثرياء الإسكندرية في عيني أرمانيوس والي الإسكندرية حتى يتمم رسالته ألا وهي الاهتمام بأجساد الشهداء وكتابة سيرهم، لم يحرمه الله من الدخول في طغمة هؤلاء الشهداء القديسين. فبعد موت دقلديانوس هدأت موجة الاضطهاد العام لكن لم يكن بعد قد صار قسطنطين مسيحيًا، فكان بعض الولاة يمارسون الاضطهاد بصفتهم الشخصية. ظهر السيد المسيح للقديس يوليوس وأمره بالذهاب إلى أركانيوس والي سمنود ويعترف بالسيد المسيح. انطلق في الحال إليه وأعلن إيمانه، فصار الوالي يعذبه والرب ينقذه. أخيرًا جاء به إلى هيكل ضخم للأوثان يخدمه أربعون كاهنًا وصار يلاطفه ويسأله أن يقدم بخورًا. صلى القديس إلى الله بحرارة، فانشقت الأرض وابتلعت الأوثان بكهنتها. ارتعب الوالي جدًا، وسأل القديس عن إلهه فآمن هو وبعض أفراد حاشيته. اشتهى والي سمنود أن يتمتع بإكليل الشهادة مع يوليوس، فذهب الاثنان إلى والي أتريب (خرائبها تسمى تل أتريب بجوار بنها)، واعترفا بالسيد المسيح، وتعرضا لعذابات كثيرة. إذ كان الوثنيون يستعدون للاحتفال بعيد لأحد آلهتهم بهيكل أتريب، زينوه وأشعلوا المصابيح، وصار الكل في فرح. وإذا في منتصف الليل إذ كان القديسان يوليوس وأركانيوس يصليان أرسل الرب ملاكه لينزع رؤوس التماثيل ويحطم زينتها ويلطخها بالسواد، وفي الصباح جاء الوثنيون بثيابهم المزركشة للعيد فرأوا هذا المنظر. إذ شاهد والي أتريب ذلك آمن بالسيد المسيح، وانطلق مع القديسين إلى طوة (بمركز ببا محافظة بني سويف) حيث التقوا بالوالي الكسندروس ليكرزوا له فرفض، وأراد إرسالهم إلى الإسكندرية لمحاكمتهم هناك حتى لا يحدث شغب وسط الشعب بسبب مكانتهم، لكنهم طلبوا منه أن يحاكمهم، وبالفعل استشهد الثلاثة وأيضا معهم كثيرون، وكان ذلك في 22 من توت.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:05 AM
ارمانيوس الأب
لا نعرف عنه شيئًا إلا ما ورد عنه في بستان الرهبان بخصوص نصيحته للإخوة عن الحياة المملوءة سلامًا بينهم. لقد سألوه: كيف يليق بنا أن نتدبر حياتنا؟ أجابهم الشيخ: "لا أتذكر إني سألت إنسانًا في وقت من الأوقات أن يعمل شيئًا ما لم أسبق واضع في ذهني أنني لا أغضب إن خالفني الأمر ولم يعمل بما قلته له. وهكذا عشنا عمرنا كله بسكون وسلام".
---------------------
ارميا الراهب بالمنوفية
نُفي أناستاسيوس قبل توليه الملك إلى مصر، وكان مقيمًا في مركز منوف حيث كان له أصدقاء كثيرون. وحدث أن أحد الأعيان أشار إليه بزيارة راهب تقي يدعى إرميا يقيم في أحد البلاد بالقرب من منوف ليدعو له بالخير. فزاره ومعه صحبة من أصدقائه، وإذ طلب الكل من الراهب أن يباركهم بارك كل واحد ببركة خاصة ماعدا أناستاسيوس، فحزن الرجل جدًا وقال لأصدقائه لعل الرجل قد عرف خفاياي السيئة فلم يباركني، وعبثًا حاول أصدقائه إراحته، فذهبوا إلى الراهب إرميا يخبرونه بالأمر. استدعى الراهب إرميا أناستاسيوس، وقال له أمام ثلاثة من أصدقائه بأنه رأى يد الله مرفوعة فوق رأسه فلم ير ما يجعله يباركه بعد الله، ثم أوصاه قائلاً: "الله الذي عينك لمنصب الملك يطلب منك أن تعيش صالحًا بعيدًا عن الأفعال الرديئة، ولا توافق على أنصار مجمع خلقيدونية..." تمت نبوة الراهب وجلس أناستاسيوس إمبراطورًا عام 491 م، وقد أحسن معاملة كنيسة مصر، وكانت أيامه سلامًا، إذ استراحت كل الكراسي بلا نزاع، غير أن بعض أتباع كرسي روما كانوا غير مستريحين لذلك، وقد قام رجل يدعى وبطاليانوس يدّعي الغيرة على قرارات مجمع خلقيدونية وجمع حوله كثيرين وحاول اغتصاب العرش من أناستاسيوس لكنه انهزم. القس منسى يوحنا: تاريخ الكنيسة القبطية، طبعة 1983 م، ص 276، 277.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:05 AM
ارميا الشهيد
قدم لنا يوسابيوس المؤرخ قصة خمسة شهداء مصريين بذلوا حياتهم في قيصرية فلسطين من أجل المسيح، في كتابه "تاريخ الكنيسة"، فصل "شهداء فلسطين!!". في عام 309 م إذ استمر الإمبراطور غاليريوس مكسيميان ومكسيموس في الاضطهاد الذي أشعله دقلديانوس، انطلق خمسة رجال مصريين لافتقاد المعترفين الذين في مناجم سيلسيا Cilicia. أوقفهم حراس أبواب قيصرية فلسطين، وإذ سُئلوا أجابهم أنهم مسيحيون وأعلنوا غاية رحلتهم، فأُلقي القبض عليهم، وقُدموا مع القديس بمفيليوس وغيره أمام الوالي فرمليان Firmilian . اختبر القاضي في بداية الأمر ثبات هؤلاء المصريين الذي لم يلن، وذلك بكل أنواع التعذيب، وباختراع آلات غريبة متنوعة. سُئل زعيمهم عن اسمه فأجاب باسم نبي "إيليا" لأنه جرت العادة تلقيب أنفسهم بأسماء أخرى بدل الأسماء الوثنية التي أطلقها عليهم آباؤهم. لقد قال بأن أسماء الخمسة هم إيليا وإرميا وإشعياء وصموئيل ودانيال... كأسماء استعارية، مظهرين بهذا أنهم إسرائيليون (شعب الله الجديد) لا غش فيهم، لا بأعمالهم فحسب وإنما حتى أيضًا بأسمائهم. لنفس السبب لما سُئلوا عن وطنهم، فمع كونهم مصريين قالوا أنهم من أورشليم... هذه هي عادة أغلب الشهداء، يعنون بهذا أنهم حملوا سمة أورشليم، كقول الرسول: "وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعًا فهي حرة" (غل 4: 26). لجأ القاضي إلى تعذيبهم بكل وسيلة دون أن يزحزحهم عن إيمانهم قيد أنملة، وأخيرًا سلمهم للاستشهاد.
-------------------------
ارنُبيوس
أحد المدافعين عن الإيمان المسيحي ضد الوثنية هو أرنوبيوس Arnobius of Sicca. وُلد من أبوين وثنيين وتربى بفكر وثني، اشتهر بتعليم البيان في مدينة سيكة Sicca بأفريقيا، وكان مناضلاً ضد المسيحية. لكنه إذ كان جادًا في معرفة الحق سحبه روح الله من المقاومة إلى عشق الإيمان المسيحي، ودفاعه عنه حتى تنيح عام 330 م. جاء في كتابات القديس جيروم أن الأسقف الذي قبل أرنوبيوس وعمده تشكك في أمر إيمانه عندما طلب الانضمام للكنيسة، فسأله كموعوظ أن يثبت صدق إيمانه، فكتب أرنوبيوس دفاعًا عن المسيحية في سبعة أجزاء هي "Adversus Nationes"، ترجمته الحرفية "ضد الأمميين"، وقد جاء في جوهره هجومًا ضد الوثنية أكثر منه دفاعًا عن المسيحية. من أهم تلاميذه لكتنتيوس Lucius Lactantius الذي عرف بفصاحته في اللاتينية حتى دعي شيشرون النصارى.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:06 AM
اريانا والي أنصنا
التصق اسم إريانا Arianus بدقلديانوس، فكان الأخير قد عُرف بشراسته في اضطهاد المسيحيين، فإن والي أنصنا بصعيد مصر (بجوار ملوي) في عصر دقلديانوس، قد عُرف بتفننه في تعذيب المسيحيين لا على مستوى صعيد مصر وإنما امتدت شهرته إلى خارج مصر، فكان الولاة يرسلون إليه من يرغبون في تعذيبه. ذكر اسم إريانا كوالي قاسي في سير كثير من الشهداء، ولا نعرف ما كان يختلج نفسه أمام هؤلاء الجبابرة الذين كان أغلبهم يقابل الموت بتهليل وفرح. لكن ما لا نستطيع إنكاره أنه قد صغر جدًا في عيني نفسه وأدرك قوة الشهداء لذلك اجتذبته نعمة الله لا للإيمان فحسب وإنما للاستشهاد أيضًا. في إحدى المرات إذ كان يستعذب عمليات التعذيب صوب سهمه ضد فليمون زمار أنصنا الشهير الذي قبل الإيمان المسيحي وتحول عن وثنيته إلى الشهادة للحق. فارتد السهم على إريانا فأصاب عينه، فكان يصرخ مجدفًا على الله. في هدوء سأله فليمون أن يذهب إلى قبره بعد استشهاده ويضع من التراب على عينيه ويدلكها به باسم السيد المسيح. وبالفعل إذ قطع إريانا رأس فليمون اشتد به الألم جدًا، فتسلل في الفجر إلى المقبرة وتمم ما قاله له فليمون فانفتحت عينه. دخل إريانا مدينة أنصنا، وبجرأة فتح السجون لينطلق المعترفون منها وكان يشهد لمسيحهم... وكان الإمبراطور في ذلك الوقت يزور الإسكندرية، فسمع بما فعله إريانا ولم يصدق الخبر، فأرسل أربعة رجال من الحرس يتحققون الخبر ويأتون به إليه. دفع إريانا للحرس ذهبًا ليسمحوا له بزيارة مقبرة القديسين فليمون وأبولينوس، وهناك سمع صوتًا يصدر عن رفاتهما يشجعه على الاستشهاد، فانطلق مع الحرس مملوءًا بنشوة الفرح السماوي. التقى بالإمبراطور دقلديانوس، وأعلن أمامه رفضه للعبادة للإله أبولو، فما كان من دقلديانوس إلا أن أصدر أمره بحفر بئر يلقونه فيها ويردمون عليه، وكان الجند يرقصون حول البئر، قائلين: لنر إن كان مسيحه يأتي ويخلصه!. لم يصدق دقلديانوس ما يجري حوله، كيف يتحول إريانا إلى الإيمان المسيحي؛ وفيما هو مرتبك نفسانيًا إذا به يرى إريانا أمامه في حجرة نومه فخاف جدًا، إذ ظنه جاء ينتقم منه. وإذ وجده هادئًا سلمه للجند الذين لما رأوه وأمسكوا به وتحققوا من شخصه بعد الردم عليه آمنوا بمسيحه، خاصة أنهم رأوا إريانا يتعجل الإمبراطور أن يسرع ويقتله لكي ينطلق إلى السماء. طُرح إريانا والجند الحراس الأربعة في البحر عند طرف جزيرة لوقيوس، لكن أجسادهم طفت عند شاطئ إيلوزيس، حيث حملها بعض خدام إريانا واهتموا بدفنها، وكان ذلك حوالي عام 305 م، وقد ظهرت منها آيات كثيرة. تحتفل الكنيسة بعيد استشهاده في الثامن من برمهات. الشماس يوسف حبيب: الشهيدان فليمون الزمار وأريانا الوالي.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:06 AM
اسبانيوس
كما عالجت سير الآباء "حياة الشركة مع الله في المسيح يسوع"، إذ تلهب القلب نحوها، وتطلق النفس بالروح القدس نحو الحياة السماوية الملائكية، هكذا سير الساقطين تحذرنا من حروب الشياطين وخداعاتهم، ومن السلوك بلا حكمة. جاء عن أسبانيوس هذا الذي من مدينة الرُها بسوريا أنه كان غيورًا وملتهبًا محبًا للتسابيح والترانيم، يضعها ويلحنها لكن بروح العجرفة والكبرياء. سلك بروح الافتخار فكان يعمل بلا توقف طالبًا مديح الناس، لذا تأهل لخداع العدو الذي أخرجه من قلايته وأوقفه على جبل الستوريون، وأراه مركبات روحية تبدو منطلقة نحو السماء، وسمع صوتًا يقول له: "الله يستدعيك كما استدعى إيليا"، فصدق الرؤيا وانطلق إلى المركبة لترتفع به ثم تتلاشى خيالاتها، فيسقط من علو شاهق ويتحطم تمامًا، فصار عبرة لكل من يسلك بغير مشورة، وبلا تمييز، طالبًا مجد ذاته الأرضي.
---------------------------
استيروس الكاهن
قيل أنه كان كاهنًا بروما، استشهد على يد الكسندر الوالي، إذ قبض عليه وألقاه من الكوبري في مياه التيجر، حوالي 222 م. كرم هذا القديس في القرن الرابع أو الخامس، واكتشف جسده في أوستيا Ostia حيث دفن هناك.
---------------------------
استيريوس أسقف أماسيا
أحد الآباء الكبادوك هو أستيريوس أسقف أماسيا ببنطسAusterivs of Amasea . كان معاصرًا لأمفيليخوس أسقف أيقونية والثلاثة آباء العظام الكبادوك أي القديسين باسيليوس الكبير وإغريغوريوس النزينزي وإغريغوريوس أسقف نيصص. لا نعرف عن حياته الكثير، إنما كما يخبرنا هو أنه تعلم على يديّ رجل سكيثي أو غوصي قدير. عمل كخطيب ومحام في الفترة ما بين سنتي 380، 390 م قبل نواله الأسقفية. من جهة كتاباته فإن بعض العظات التي لأستيروس السوفطائي الأريوسي نسبت له خطأ، أما هو فله 16 عظة. العظة 11 التي ألقاها في أول يناير سنة 400 "عن استشهاد القديسة أوفيمية " لها أهميتها الخاصة في تاريخ الفن، فيها يصف تصوير استشهاد هذه القديسة ويقارنه بأعمال أوفرانور وتيموماخوس. في عظاته يحدثنا عن تكريم القديسين ورفاتهم والحذر من المبالغة والسقوط في العبادة، فمن كلماته: "نحن نحفظ أجسادهم في أكفان لائقة كعربون ثمين، كأوانِ للبركة، وكأعضاء لنفوسهم الطوباوية، وكتابوت لأذهانهم المقدسة. إننا نضع في أنفسنا تحت حمايتهم (في الرب). الشهداء يدافعون عن الكنيسة كجنود يحفظون القلعة".، "إننا لا نعبد الشهداء بأية وسيلة إنما نكرمهم بكونهم عبدة الله الحقيقيين".
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:07 AM
استيريوس السوفسطائي Asterius the Sophist
دُعيّ بالسوفسطائي بسبب مهنته قبل قبول الإيمان المسيحي، إذ كان خطيبًا وفيلسوفًا. تتلمذ على يدي لوقيان الإنطاكي، وفي اضطهاد مكسيمانوس استشهد المعلم بينما أنكر أستيروس الإيمان، لذا دعاه البابا أثناسيوس "مقدم الذبيحة (الوثنية)". حضر مجمع إنطاكية عام 341 م، وكان مدافعًا عن أريوس. ولعله يعتبر أول كاتب أو لاهوتي أريوسي. كتاباته تكشف عن منهج المدرسة الأريوسية وفكرها واهتماماتها بطريقة مخادعة وحذرة. أشهر كتاباته، مقاله الصغير "Syn+++mation" المفقود، ولم يبقى منه إلا ما اقتبسه البابا أثناسيوس ومارسيليوس أسقف أنقرا. له أيضًا عمل مفقود هو "تفنيد ما قاله مارسيليوس" كما له تعليقات وعظات على الرسالة إلى أهل رومية، وعلى الأناجيل، والمزامير"... مات بعد سنة 341 م.
--------------------------
استيريوس الشهيد
استشهد الإخوة الثلاثة: أقلاديوسClaudius واستيريوس ونيونNeon على يدي والي سيليسيا Cilicia، يسمى ليسياس Lysias، عرف بعنفه الشديد وكراهيته للمسيحيين، على يديه استشهد مع هؤلاء الإخوة امرأتان هما دومنينا وثيؤنيلا وابن الأخيرة كان طفلاً. على يديه أيضًا استشهد القديسان قزمان ودميان. هؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا من Aegea، سلمتهم امرأة أبيهم للسلطات بالإبلاغ عنهم كمسيحيين لكي ترث ممتلكاتهم. استدعى ليسياس الأخ أقلاديوس، ودخل معه في الحوار التالي: - حسنًا، ما اسمك ؟ - أقلاديوس. - لا تكن معتوهًا وتفقد حياتك في شبابك. ضحِ للآلهة واهرب من العذابات التي أُعدت لكم إن رفضت. - إلهي لا يطلب مثل هذه الذبائح. إنه بالأحرى يسرّ بالصدقة وقداسة الحياة. ألهتكم أرواح شريرة، تُسر بمثل هذه التقدمات بينما تُعد العقوبات الأبدية لمن يمارسها. - ليُربط ويُضرب، فإنه لا توجد وسيلة غير هذه لرده إلى صوابه. - وإن صببت أقسى العذابات العنيفة عليّ فلن تحركني أو تؤذيني. - بأمر الأباطرة أن يقدم المسيحيون ذبائح الآلهة، ومن يرفض يعاقب، ومن يطيع يكافأ. - مكافأتهم وقتية زائلة، أما الاعتراف بيسوع المسيح فيهب مجدًا أبديًا. عندئذ أمر الوالي بتعذيبه، فقال له الشهيد: "لا تستطيع نيرانك أو غيرها أن تجرح خائفي الله، إنما تهبهم الحياة الأبدية". عندئذ أمر الوالي بتشديد العقوبة، أما أقلاديوس فقال: "إني أحسبه أمرًا نافعًا أن أتألم من أجل الله، وفرحًا عظيمًا أن أموت من أجل يسوع المسيح". أمر ليسياس بإلقائه في الحبس وتقديم آخر، فجاءوا إليه بأوستريوس، تم الحوار التالي: - اقبل نصيحتي وضح للآلهة، ها أنت ترى أمام عينيك ما قد أُعد للعاصين. - يوجد إله واحد، يسكن في السماء، وبقوته العظيمة يتطلع إلى أصغر الأمور. لقد علمني والداي أن أحبه وأعبده، لكنني لست أعرف هذه التي تدعوها آلهة وتتعبد أنت لها. - مزقوا جنبيه بالخطافات الحديدية، ألزموه بالتضحية للآلهة. - أني أخ ذاك الذي كنت تستجوبه حالاً، وقد اتفقنا أن نقدم اعترافًا واحدًا. جسدي في سلطانك، أما نفسي فلن تبلغها. - احضروا الكلبتين والعجلات، اربطوا قدميه وعذبوه لكي يعرف أني أستطيع أن أعذبه... ضعوا فحمًا متقدًا تحت قدميه، واجلدوه على ظهره وبطنه... أخيرًا ألقاه في السجن وأحضر الأخ الأصغر نيون الذي دعاه "ابنًا" وكان يتحدث معه بلطف، وإذ أظهر ثباتًا، عذبه بالدولاب الحديدي ليمزق جسده، ووضع فحم متقد عليه، وجلده على ظهره. وإذ فشل الحاكم أمر بصلب الإخوة الثلاثة خارج المدينة، وترك أجسادهم مأكلاً لطيور الهواء.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:08 AM
استيريوس القديس
إذ عرض لنا يوسابيوس القيصري استشهاد مارينوس، القائد بالجيش في قيصرية فلسطين على يدي القاضي أخايوس، كان أستيروس حاضرًا المحاكمة، وقد أظهر غيرة عجيبة، إذ يقول: "أحتفظ بذكرى أستيريوس Asterius بسبب جرأته النادرة في هذه الناحية. وكان رومانيًا له كرسي في مجلس الأعيان، محبوبًا من الأباطرة، ومعروفًا لدى الجميع بسبب شرفه وغناه. إذ كان حاضرًا موت الشهيد المذكور حمل جسده على كتفه وكفنه بثوب بهي غالي الثمن ودفنه بطريقة لائقة. ويروي أصدقاء هذا الرجل، الذين لا يزالوا أحياء حقائق أخرى كثيرة عنه" تاريخ الكنيسة ليوسابيوس (7: 16). للأسف لم يسجل لنا يوسابيوس شيئًا عما سمعه عن هذا الرجل المؤمن الشهم الذي لم يبال بمركزه كعضو في مجلس السيناتورز ولا بصداقته للأباطرة، حاملاً على كتفيه جثة من استشهد بقانون روماني! يذكره اللاتين في 3 مارس مع الشهيد مارينوس Marinus، بينما يذكره اليونان في 7 أغسطس كشهيد، إذ قيل: "تقبل أستيروس مكافأة من تكريمه للشهيد إذ صار نفسه شهيدًا". يرى البعض أنه لم يصر شهيدًا بسفك دمه، وإنما بالاعتراف والشهادة للسيد المسيح حين حمل جسد الشهيد وسط الساحة بإكرام جزيل وسط جو يعرضه للاستشهاد!
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:08 AM
اسحق البابا الحادي والأربعون
نشأته ولد إسحق (إيساك) بضاحية رمل الإسكندرية، وإن كان البعض يرجح أنه يقصد بالرمل "رملة بنها" بجوار بنها. وكان والده غنيًا ذا جاه. في يوم نواله سرّ العماد شاهد الأب الأسقف عند تغطيسه صليبًا من نور فوق رأسه، فأدرك أنه ذو شأن عظيم، لذا قال لوالديه: "ابذلا كل عناية في تربية هذا الطفل فإنه إناء مختار لرب المجد". إذ بلغ الطفل التاسعة من عمره أرسله والداه إلى المدرسة، فأظهر نبوغًا خاصة في الخط (النسخ) والكتابة. لذا استقر رأي والديه بعد ذلك على تسليمه في يدي قريب لهم يدعى مينيسون يعمل كاتبًا في دار الولاية. حدث أن الوالي طلب إليه دفعة أن يكتب له رسالة معينة فكتبها بسرعة وبأسلوب رائع وخط جميل فأعجب به جدًا، فتدرج به حتى صار رئيسًا لكتبة الديوان. وقد اتسم بجانب أمانته بحبه للغير واتضاعه فصار موضع حب للجميع. رهبنته إذ شعر والداه أنه يميل إلى الحياة الهادئة التأملية أدركا أنه لابد أن يسلك طريق الرهبنة، فحاولا الضغط عليه ليزوجاه فكان يرفض، مقدمًا كل اهتمامه بالعمل الموكل إليه، مؤكدًا لهم أنه يشتاق لحياة البتولية. فجأة اختفى الشاب إيساك عام 654 م فأدرك والداه أنه قد هرب إلى أحد الأديرة، فصارا يبحثان عنه ولم يجداه، إذ كان قد انطلق إلى برية شيهيت، والتقى هناك بشيخ وقور يدعى زكريا قمص الدير، صار فيما بعد أسقفًا على سايس (جنوبي الإسكندرية حوالي 130 ك على فرع رشيد)، الذي إذ سمع له أحبه ونصحه - أنه لكي يحقق أمنيته دون ضغط والديه - بأن يذهب إلى جبل "ياماهو" بالصعيد الأقصى، باعثًا إياه مع راهب شيخ تقي يدعى أبرآم، رافقه الطريق، وبقى معه 6 شهور. لم يستطع إيساك أن يستريح، وقد شعر أن والديه لابد وأن يكونا في حزن شديد ومرارة نفس لذا أقنع الراهب الشيخ أبرآم أن يرجع من الصعيد للتصرف بخصوص والديه. وبالفعل عاد الاثنان إلى منطقة قريبة من الرمل حيث قصدا راهبًا ناسكًا كان يعيش هناك يعرف والدي إيساك. استدعى الناسك شماسًا يدعى فيلوثيؤس، قابل الراهب إيساك بشوق شديد ومحبة، وتعرف على أخبار رهبنته. سأله إيساك أن يذهب إلى والديه ويخبرهما بأمره، وأن يأخذ منهما وعدًا أن يتركاه يسلك حسب الدعوة التي وُجهت إليه، فإن وافقا يحضرهما معه. وبالفعل قام الشماس بهذا الدور، فرح الوالدان جدًا، وجاءا معه يلتقيان بابنهما أيامًا قليلة يودعانه برضى. عاد إيساك إلى برية شيهيت ليتتلمذ على يدي الأب الشيخ زكريا، وقد تدرب على المحبة الصادقة لله والناس، ولا يكف عن خدمة الرهبان بروح الاتضاع والتقوى فأحبه الجميع، كما كان بمحبته يجتذب الكثير من الزائرين للسيد المسيح. جاء عنه أنه إذ خرج مع بعض النساك يجمع حطبًا، إذ بثعبان وسط الحشائش ينقضّ عليه ويلدغ بذراعه، أما هو فبهدوء شديد نفضه، ورشم ذراعه بعلامة الصليب، وحمل ما جمعه ليسير إلى الدير، كأن لا شيء قد حدث، فمجّد الرهبان الله على تحقيق مواعيده لقديسيه (مز 91: 13، لو 10: 19). سكرتاريته للبابا يؤانس (يوحنا) الثالث إذ كان البابا يؤانس الثالث يطلب من الله أن يرشده إلى راهب تقي يسنده كسكرتير له يمكن أن يخلفه أرشده روح الرب إلى هذا الناسك التقي المتبحر في دراسة الكتاب المقدس والمحب للخدمة. وقد أحبه البابا جدًا، وإن كان قد تظاهر إيساك في البداية بالعجز لكي يعفيه البابا من هذا المنصب. أخيرًا قبل أن يبقى مع البابا بعد أن وعده البابا أن يكون بقاؤه بهذا العمل مؤقتًا، ويسمح له بالعودة إلى الدير. رجوعه إلى الدير إذ سيم القديس زكريا في تلك الفترة أسقفًا على سايس، فظل يخدم شعبه وهو شيخ متقدم في الأيام، لكنه بسبب المرض اضطر أن يعود إلى دير القديس مقاريوس فلحقه إيساك الذي كان يحب معلمه للغاية، وكان يخدمه، حتى إذ دنت اللحظات الأخيرة تطلع الأنبا زكريا إلى تلميذه إيساك، وقال له: "يا بني، إذا ما نلت الكرامة فاذكر إخوتك الرهبان"... وإذ رقد الأنبا زكريا، قرر الرهبان إقامة إيساك رئيسًا على الدير. لكنه لم يبق سوى بضعة شهور حيث استدعاه البابا إذ أحس أن أيام غربته قد أوشكت على الانتهاء. وقد استبقاه إلى جواره وعهد إليه بإدارة الشئون الكنسية. كان البابا في محبته لإيساك يأخذه معه كلما دعاه الأمير عبد العزيز بن مروان الذي كان يحب البابا يؤانس الثالث جدًا ويجله. سيامته بطريركيًا أوصى البابا يوحنا وهو على فراش الموت بإسحق تلميذه ليكون بابا وبطريركًا، وكان الأب إسحق يميل إلى الهروب من الأسقفية. استطاع قس يدعى "جرجس" متزوج وله أخطاء، أن يستميل قلوب بعض الأراخنة مع بعض الأساقفة لسيامته بطريركًا، وكان متعجلاً يود أن يتحقق ذلك قبل يوم الأحد، حتى لا يعارضه بقية الأساقفة. اجتمع الأساقفة في بابليون مع شعب كثير في كنيسة القديس سرجيوس بمصر القديمة (أبو سرجة)، ودخل القديس فجأة، فانكسر "قنديل" بالكنيسة وأغرقه زيتًا، فصرخ الشعب: "أكسيوس، أكسيوس، أكسيوس (مستحق)... مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك"... وانتخبوه بطريركًا، كانت هذه هي المرة الأولى لانتخاب بطريركًا في هذه الكنيسة، وبقى انتخاب البطاركة في بابليون حتى القرن الحادي عشر على أن تتم السيامة في كنيسة الإنجيليين بالإسكندرية. بابا الإسكندرية عُرف بدموعه التي لا تجف أثناء خدمة الإفخارستيا (القداس الإلهي)، كما ردّ كثير من الهراطقة إلى الإيمان. اهتم أيضًا بعمارة الكنائس والأديرة، وإذ كان بينه وبين الوالي عبد العزيز صداقة قوية أقيمت كنيسة في حلوان، التي أنشأها الوالي، وقد ساعده الوالي في إقامة الكنائس والأديرة. قيل أن علاقته بالوالي كانت قوية للغاية، وأن الوالي كان يسير مرة أمام باب الكنيسة فتطلع ليرى البابا في المذبح ونارًا تحيط به، مما زاد حب الوالي له. إذ أقام الوالي قصرًا حديثًا في حلوان استدعى البابا، فرأت زوجة الوالي جموعًا من الملائكة تحيط به، فأخبرت رجلها فامتلأ دهشة! حاول البعض أن يثير الفتنة فادعوا أن البابا كتب إلى ملك النوبة ليقيم صلحًا مع ملك أثيوبيا، وكان الجو ملبدًا بين مصر وأثيوبيا فغضب الوالي، لكن البابا بلطفه ووداعته أكدّ له كذب هذا الافتراء، فأكرمه الوالي جدًا. مرة أخرى حاول البعض خلق جو من الكراهية بين الوالي والبابا، فذهبوا إلى الوالي يسألونه أن يطلب من البابا أن يأكل معه دون رسم علامة الصليب، وقدموا له سلة مملوءة بلحًا ممتازًا مسمومًا، أما القديس فبحكمة أمسك بالسلة، وقال للوالي: "أتريدني أن آكل من هذه الناحية أو من تلك، من هنا أو من هناك؟!" وبهذا رسم علامة الصليب. وإذ عرف الوالي بعد ذلك ما قصده البابا تعجب لحكمته ووجد نعمة أكثر لديه. نياحته عرفت حياته بكثرة المعجزات التي وهبه الله إياها. بعد مرض قصير تنيح في التاسع من هاتور، ووضع جسده إلى جانب سلفه البابا يوحنا الثالث. بركة صلواته تكون معنا آمين.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:09 AM
اسحق الدفراوي الشهيد
نشأته ولد القديس إسحق ببلدة دفرا، التابعة لطنطا، وعاش في حياة تقوية مقدسة. لما أثار الإمبراطور دقلديانوس الاضطهاد كان القديس قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره، وإذ كان نائمًا في الحقل مع الحصادين رأى ملاك الرب يقول له: "سلام لك يا إسحق رجل الله التقي؛ لماذا أنت نائم والجهاد قائم؟!"، ثم أراه إكليلاً فالتهب قلبه بنوال بركة الاستشهاد. إذ لاح النهار ودّع الشاب والديه لينطلق إلى مدينة طوه، تابعة لببا بصعيد مصر، فمنعاه من الخروج. وفي منتصف الليل أضاء البيت كله بنور فائق، ثم ظهر الملاك وشجع إسحق لينطلق ويتمم شوق قلبه، وفي الحال ترك مدينته وانطلق إلى طوه. استشهاده التقى القديس إسحق بوالي المدينة. حيث أعلن إيمانه بقوة وشجاعة، فهدده وأمر بحبسه حتى يعود من نقيوس. انطلق إسحق مع أحد الجنود من أمام الوالي إلى الحبس، وفي الطريق التقى برجل أعمى، صلى إلى الله من أجله فانفتحت عيناه، وللوقت آمن الجندي نفسه، وعند عودة الوالي اعترف الجندي بالإيمان وسلّم رقبته للسيف لينال إكليل الشهادة بفرح. اغتاظ الوالي وصمم أن يذيقه كل أنواع العذابات، فأرسله إلى ككليانوس والي البهنسا ليقوم بالتعذيب. وإذ كان بالسفينة مقيدًا طلب من أحد النوتية قليل ماء فأعطاه، وإذ شرب أخذ القليل من الماء المتبقي وصلى عليه وسكبه على عين الرجل النوتي التي كانت عمياء فانفتحت وأبصر بها كما بعينه الأخرى. التقى القديس بوالي البهنسا، الذي بدأ أولاً بملاطفته ليستميله لترك إيمانه فلم يفلح، وعندئذ صار يعذبه، وكان الرب يشفيه. حدث أن كان أريانا يجول في البلاد يتشفى بمضايقة المسيحيين وتعذيبهم، وإذ التقى بككليانوس أخبره الأخير عن أمر إسحق الدفراوي، وروى له ما حدث معه، فاستلمه منه ليقوم هو أيضًا بدوره في التعذيب، وأخذه معه إلى أنصنا وصار يعذبه، وإذ لم يفلح أرسله إلى مدينة طوه حيث قطعت رأسه ونال إكليل الاستشهاد، وقد ظهر من جسده عجائب كثيرة. جاء بعض المؤمنين وحملوا جسده، وأتوا به إلى بلده دفرا، ودفنوه هناك بإكرام عظيم، وبنوا كنيسة باسمه. تعيِّد الكنيسة القبطية بعيد استشهاده في 6 بشنس، وعيد تكريس كنيسته في 6 طوبة.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:09 AM
اسطفانوس الأول أسقف روما
أسقفيته ولد مع بداية القرن الثالث، كان من أشراف روما، لا نعرف شيئًا عن صبوته، لكنه كان معتبرًا جدًا لدى القديسين كرنيليوس ولوسيوس أسقفي روما. ولما تنيح الأخير أُختير الكاهن إسطفانوس خلفًا له، في 12 مايو 254 م، وقد عرف بتقواه وغزارة علمه. إذ تبوأ الكرسي الروماني ضغط عليه فوستينوس أسقف ليون أن يتدخل مع القديس كبريانوس في مقاومة ماركيان أسقف Arles لأنه اعتنق مبادئ نوفاتيان، الذي أغلق باب الرجاء في وجه مرتكبي بعض الخطايا بعد نوالهم سر المعمودية فلا يُقبلون مهما قدموا من توبة، خاصة إنكار الإيمان في وقت الاستشهاد (جاء هذا على أثر اضطهاد ديسيوس حوالي 250 م)، كما حرّم أيضًا الزواج الثاني. التجأ البعض إلى الخداع في أيام اضطهاد ديسيوس (داكيوس)، فكانوا يدفعون مالاً للقضاة لينالوا شهادة منهم أنهم قدموا بخورًا للأوثان دون أن يمارسوا ذلك، حفظًا لحياتهم وأموالهم، فقام الأسقف بمحاربة هذا العمل الشيطاني وحسبه إنكارًا للإيمان، يسقط من ارتكبه تحت التأديب الكنسي. دخل الأسقف في جدال قاسٍ ومرّ لزمن طويل مع القديس كبريانوس بسبب إعادة معمودية الهراطقة، إذ نادى القديس كبريانوس بأن ما يمارسه الهراطقة ليس عمادًا بسبب الهراطقة، وأن الكنيسة يلزمها أن تعمد من عمدهم الهراطقة، ولا يحسب ذلك إعادة للعماد، وقد عقد ثلاثة مجامع أفريقية كما عضده في ذلك فرمليانوس أسقف قيصرية الكبادوك. وقد رفض الأسقف إسطفانوس مقابلة الوفد القادم من قرطاجنة سنة 256 م في هذا الشأن وأيضاً وفد الأسقف فرماليانوس مهدداً بقطع من ينادي بذلك. تدخل القديس ديوناسيوس بابا الإسكندرية بحكمة بين الفريقين، وأعلن أن هذا الأمر يتطلب حبًا ووداعة في الجدال دون تهديدات بالحرمان حتى لا تنشق الكنيسة. أرسل إليه أحد عظماء رومية نيماسيوس رسولاً، سائلاً إياه أن يشفي ابنته العمياء، فصلى عنها وشفاها باسم السيد المسيح، فآمن الرجل وكل أهل بيته، بل وآمن عدد كبير من الوثنيين. سمع الوالي أولمبيوس فاستدعى نيماسيوس وابنته وسمبرونيوس وكيل بيته، وإذ تأكد أنهم صاروا مسيحيين، سأل الأخير أن يسلم كل ممتلكات سيده له، فأجابه بأن سيده قد وزع كل ممتلكاته على الفقراء بعد قبوله الإيمان بالسيد المسيح. أمره أن يسجد للأوثان، فنظر إليها باستخفاف وطلب من السيد المسيح أن يسحق الأصنام، فسقطت في الحال وصارت ترابًا، عندئذ أدرك الوالي تفاهتها، وعاد إلى بيته يروي لزوجته أوكسبيريا ما حدث، وكانت قد قبلت المسيحية سرًا، فشجعته لينال سرّ العماد على يدي الأسقف. استشهاده قيل أن فاليريان أثار الاضطهاد ضد المسيحيين، وقد نال هذا الأب إكليل الاستشهاد، وإن كان بعض المؤرخين يرون أنه قد رقد في الرب بدون تعرضه للاستشهاد.
الملاك الحارس
21-09-2006, 05:10 AM
اغابوس الرسول
هو أحد السبعين رسولاً الذين اختارهم الرب ليكرزوا أمامه، وكان مع التلاميذ الاثني عشر في علية صهيون وامتلأ من مواهب الروح القدس المعزي ومُنِح نعمة النبوة كما يخبرنا سفر أعمال الرسل بقوله: "وبينما نحن مقيمون أيامًا كثيرة انحدر من اليهودية نبي اسمه أغابوس، فجاء إلينا وأخذ مِنطقة بولس وربط يديّ نفسه ورجليه وقال هذا يقوله الروح القدس: الذي له هذه المِنطقة هكذا سيربطه اليهود في أورشليم ويسلمونه إلى أيدي الأمم" (أع21: 10-11). وقد تمت هذه النبوة (أع21: 17-36)، وتنبأ أيضًا عن حدوث جوع عظيم بالمسكونة كلها، وقد تم ذلك في أيام كلوديوس قيصر (أع11: 27-28). ثم كرز هذا الرسول ببشارة الإنجيل مع الرسل القديسين وطاف بلادًا كثيرة معلمًا وهاديًا حتى ردَّ كثيرين من اليهود واليونان إلى معرفة السيد المسيح وطهرهم بسر المعمودية، فقبض عليه اليهود بأورشليم وضربوه كثيرًا، ثم وضعوا في عنقه حبلاً وجروه خارج المدينة حيث رجموه بالحجارة إلى أن أسلم روحه الطاهرة. عند ذلك نزل نور من السماء رآه الجمع الحاضر كأنه عمود متصلاً بجسده وبالسماء، وأبصرت ذلك امرأة يهودية فقالت: "حقًا إن هذا الرجل بار"، وصاحت بأعلى صوتها قائلة: "أنا مسيحية مؤمنة بإله هذا القديس"، فرجموها أيضًا. السنكسار، 4 أمشير.
---------------------
اغابي الشهيدة
تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهاد العذارى القديسات الأخوات أغابي وإيريني وسيونية وشيونيةChionia في الثامن من شهر برموده. هؤلاء العذارى كن تقيات محبات للسيد المسيح، ارتبطن معًا بدالة المحبة القوية مع الرب، وكن يترددن على أحد أديرة الراهبات بتسالونيكي مدينتهن، وكن يمارسن بفرح الحياة التقوية النسكية متمثلات بالراهبات. إذ أثار دقلديانوس وشريكه مكسيمانوس الاضطهاد هربت هؤلاء العذارى إلى الجبل، وقد حملن معهن كتب الدير، اختبأن في مغارة، وصرن يداومن على الحياة النسكية. كانت سيدة عجوز تفتقدهن مرة كل أسبوع لتقدم لهم احتياجاتهن، وتبيع لهم عمل أيديهن، وتتصدق عنهن بما يفضل. حدث أن رآها أحد الأشرار فحسبها تخفي أشياء ثمينة في الجبل، فاقتفى أثرها من بعيد حتى عرف موضع المغارة، وإذ خرجت دخل ليجد عرائس المسيح يصلين، فربطهن وأحضرهن إلى الوالي. سألهن الوالي عن إيمانهن فاعترفن أنهن مسيحيات، عابدات يسوع المسيح، فصار يسخر بهن، ويطالبهن أن يأكلن مما ذبح للأوثان فرفضن. عندئذ أمر الوالي بإحضار الكتب التي في حوذة هؤلاء الأخوات، وأحرقها أمام الجميع. التقى أيضًا الإمبراطور بهن ودار بينه وبينهن حوارًا جاء فيه: أغابي: "أيها الإمبراطور المقدس، من شأنك أن تهتم بالأمم، وترعى الدولة، وتعتني بالجيش، لكن ليس لك أن تتحدث ضد الله الحيّ الذي بدونه لا تقدر أن تفعل شيئًا". وهنا يلتفت الوالي إلى شيونية ليقول: "أتجيبي أختك، فإنها غبية؟!" تجيب شيونية: "أختي في كمال الفهم، بحق تجحد التقدمات الشريرة". عندئذ يلتفت إلى إيريني أصغرهن ويقول لها أن تكون أحكم من أختيها، فتجيبه إن كان ما تقوله الأختان جنونًا فهي تقبله. أمر دقلديانوس بإلقائهن في السجن، فكانت القديسة أنسطاسية تفتقدهن وتعزيهن. وإذ ذهب دقلديانوس إلى مكدونية استدعاهن، وسلمهن للوالي هناك دولسيتوسDolcitius الذي رآهن فاشتعل قلبه بهن من أجل جمالهن. وإذ كانت السجون مكتظة حبسهن الوالي في مطبخ، وبالليل جاء ليتأكد من وجودهن، فكان المطبخ مظلمًا. سمعهن يرتلن المزامير، وإذ كان مخمورًا انطلق نحو المطبخ وظن أنه أمسك بواحدة فقبلها وإذ به يجد نفسه ممسكًا بقدر أسود متسخ خطأ، فارتبك جدًا. في الصباح استدعاهن للمحاكمة، وأمر بجلدهن وهن عراه، وإذ كان قد سهر الليل كله يسكر، نعس قبل التنفيذ، وعبثًا حاول أحد الحاضرين أن يوقظه. سمع دقلديانوس بما حدث فأمر بمحاكمة الفتيات بواسطة نبيل يدعى سيسينيوس، الذي ألقى الأختين أغابي وشيونية في النار، بينما هدد أصغرهن وأجملهن إيريني أن يبعث بها إلى بيت الدعارة. أما هي فلم تخف من التهديد وأكدت له أنها لن تترك إلهها، وإنه هو الحافظ لها من الفساد... أخيرًا ضُربت بسهم فأسلمت الروح ونالت مع أختيها إكليل الاستشهاد.
www.anbawissa.org/vb