عرض الاصدار الكامل : صفات الله الذاتية
warsbut
07-11-2006, 09:18 AM
صفات الله الذاتية
التى يختَصّ بها وحده
هناك صفات يشترك فيها الله مع بعض خليقته. وتكون فى الله مطلقة وغير محدودة، بينما تكون فى المخلوقات نسبية ومحدودة. مثال ذلك: الحكمة
فالله يتصف بالحكمة، وكثير من البشر يوصفون بأنهم حكماء. ولكن حكمة الله مطلقة وغير محدودة، بينما حكمة البشر محدودة. وهى حكمة نسبية، نسبة لما وهبهم الله من ذكاء، ومن حسن تصرف...
وما نقوله عن الحكمة فى هذا المجال، نقوله أيضاً عن القوة والرحمة والجمال والمعرفة، وما شابه ذلك من الصفات...
***
الأزلية
غير أن هناك صفات خاصة بالله وحده، لا يشاركه فيها أى مخلوق مهما ارتفع... ومن هذه الصفات الذاتية: الأزلية
فالله وحده الأزلى، الذى لا بداية له. ولا يوجد كائن آخر أزلى، لأن كل الكائنات الأخرى لها بداية. وبدايتها هى يوم خُلقت، يوم وُجدت، يوم وُلدت... وقبل ذلك لم يكن أىّ من تلك المخلوقات موجوداً
وهذا الكون كله، بكل ما فيه من قارات وأقطار وبلاد، وما فيه من شموس وأقمار وكواكب... كل هذا الكون مخلوق، وله بداية، ولا شئ فيه يتصف بالأزلية...
لذلك من الخطأ أن نقول مثلاً: علاقتنا بالبلد الفلانى هى علاقة ازلية!! لأنه لا هذا البلد ولا نحن يمكن أن يوصف بالأزلية! المقصود طبعاً إنها علاقة قديمة جداً. ولكن مهما كانت درجة قدمها، فلها بداية. اذن هى ليست أزلية...
***
الخلق
من صفات الله الذاتية أيضاً إنه الخالق
هو وحده الخالق. وهو وحده قد خلق كل شئ... وعبارة (خلق) تعنى أنه أوجد من العدم، من لا شئ...
أما ما ينسب إلى العقل البشرى من أشياء مبهرة، فهو قد صنعها ولم يخلقها، وقد صنعها من المادة التى خلقها الله، كما أنه صنعها بذكاء جبار اتصف به العقل البشرى. ولكن العقل البشرى من خلق الله، وذكاء ذلك العقل من موهبة الله.
الله اذن هو الذى خلق المادة، وخلق العقل والذكاء. والعقل استخدم المادة والذكاء، فى مجال التكنولوجيا وغيرها، وصنع كل تلك الصناعات المبهرة. ويبقى الله هو الخالق وحده
***
والله لم يخلق فقط المادة وكل ما هو مادى، إنما خلق أيضاً الروح والعقل. وخلق الملائكة وهم أرواح...
خلق الحياة... وكخالق يمكنه أيضاً أن يسحب هذه الروح التى منحها للحياة. لذلك فهو المحيى والمميت. بيده الحياة والموت. وهو الذى خلق الطبيعة، وبإمكانه أن يفنيها...
***
واجب الوجود
أيضاً من صفات الله وحده أنه واجب الوجود. ويقول البعض عن هذه الصفة أنه موجود بالضرورة. أى أن الضرورة تحتم وجوده. ذلك أن كل الموجودات تحتم وجود كائن أعلى كلى القدرة هو الذى أوجدها، وكان سبب وجودها. لذلك يصفه بعض الفلاسفة بأنه (العلة الأولى) أى السبب الأصلى لإيجاد جميع الموجودات...
لا يوجد كائن غير الله، يمكن وصفه بأنه واجب الوجود.
أو الضرورة تحتم وجوده. لأنه مادامت كل الكائنات الأخرى مخلوقة ولها بداية، ولم تكن موجودة قبل هذه البداية، اذن فهى ليست موجودة بالضرورة. فما دام قد مرّ وقت قبل خلقها، لم تكن موجودة فيه، إذن وجودها لم يكن ضرورياً...
***
غير محدود
من صفات الله أيضاً انه غير محدود
فهو غير محدود فى القدرة، أى أنه قادر على كل شئ
وهو الوحيد القادر على كل شئ، لا يشاركه فى هذه الصفة البشر ولا الملائكة. فالملائكة لهم قدرة عظيمة، لكنهم ليسوا قادرين على كل شئ. والبشر مهما عظمت قدرتهم، ليسوا قادرين على كل شئ. يكفى أن الموت قد غلبهم جميعاً
ومن مظاهر قدرة الله على كل شئ، صنعه المعجزات...
***
الله أيضاً غير محدود من جهة المكان. فهو موجود فى كل مكان، ولا يسعه مكان.
هو دائم الحضور فى كل موضع. وهذه صفة خاصة به وحده. فلا يستطيع أحد أن يكون موجوداً فى مكانين فى نفس الوقت. والله إذ يوجد فى كل مكان، إنما يرقب كل ما يحدث فيه... وبهذا المعنى نقول انه فاحص للقلوب، وقارئ للأفكار
***
الله أيضاً غير محدود من جهة المعرفة. فهو يعرف كل شئ عن كل شئ. وهذا الموضوع يحتاج وحده الى مقال خاص
***
صفات أخرى
من صفات الله أنه لا يتغير
وأنه حىّ دائم الحياة، له فى ذاته الخلود
وأود أن اكتفى بهذا الآن. لأن الله غير المحدود أعظم من أن يسع الحديث عنه مقال صغير مثل هذا.
warsbut
07-11-2006, 09:24 AM
الله الخالق
ما أعجب عملية الخلق! إنها فى مستوى فوق العقل. نقترب اليه عن طريق الإيمان والوحى. فالخالق غير الصانع. الصانع يصنع أشياء من مادة موجودة. أما الخالق فيخلق من العدم، ينشئ شيئاً من لا شئ!!
والعجيب أن الله أوجد كل شئ من لا شئ
وليست الأمور المادية فقط، وإنما الأرواح أيضاً..
كما أننا نرى فى خلقه للكل آيات من القدرة والحكمة والفن والنظام والجمال. بل التواضع أيضاً. لأنه من تواضع الله، أنه لم يشأ أن يكون الوجود له وحده، فأوجد كائنات اخرى، منحها الوجود لتكون معه...
***
أما سبب خلقه لكل الكائنات، فهو جوده وكرمه ومحبته.
إنه لم يكن محتاجاً إلى هذا الكون. بل الكون هو المحتاج اليه.
كان الله مكتفياً بذاته، تمجده صفاته، وتمجده طبيعته الساميه التى لا تحد. ثم مرت على ذلك ما لا يُعد من السنين، بل لم تكن هناك مقاييس للسنين بعد. ثم فى وقت لا نعرفه بدأ الله عملية الخلق، فخلق السموات والأرض
ومع خلقه للطبيعة الجامدة، منح بعض مخلوقاته نعمة الحياة.
منح الحياة للنبات والحيوان والإنسان. ومن قبل ذلك للملائكة. ومن محبته منح للإنسان روحاً خالدة، وكذلك الملائكة. ومنح للحيوان نفساً تنتهى بموته. وهكذا جعل الحياة على درجات ومستويات تتنوع بين النبات والحيوان والانسان، والملائكة...
***
خلق الله كل مستويات الخليقة، حتى ما يبدو ضئيلاً منها...
خلق العاقل وغير العاقل. خلق الحى والجماد. خلق الفيل الضخم، كما خلق النملة الضئيلة، والدودة التى تسعى تحت حجر. خلق الأسود القوى الشجاع، كما خلق الأرنب الضعيف الخائف. خلق القرد كما خلق الغزال. خلق الجبل العالى، والوادى السحيق. خلق الحرّ والبرد، النور والظلام. الكل صنعة يديه
وكانت لله حكمة فى خلقه العالم بهذا التنوع...
تصوروا لو كان العالم كله طبيعة واحدة وشكلا واحداً، كيف كان يمكن أن تعيش؟!
***
ومن العجيب فى قدرة الله فى الخلق، العدد الهائل لمخلوقاته.
ملايين الملايين من المخلوقات، تتكرر كل جيل، وبعضها يتكرر كل سنة أو عدة سنوات. وبعضها لا يُحصى مثل رمل البحر، ومثل نجوم السماء، وما فى السماء من كواكب ومن مجرات وشهب...
ونحن نعرف الظاهر فقط من مخلوقات الله، ولا نعرف الخفى منها
أو نبذل الجهد لكى نعرف ما خفى منها. فنحن مثلاً لا نعرف كل ما فى باطن الأرض من أسرار. ولكن نبذل الجهد بحفريات كثيرة، لنعرف منابع الماء التى تحت الأرض، ومصادر البترول التى فى جوف الأرض، وما تلفظه البراكين من باطن الأرض. كذلك بالتنقيب يمكن أن نتعرف على ما فى جوف الجبال من ذهب وأحجار كريمة ومعادن وغير ذلك... أضف الى ذلك ما فى أعماق البحار، وما يمكن أن تكشفه دراسات علوم الفضاء. فما الذى نعرفه عن هذا الكون الواسع العجيب...؟!
***
والعجيب أيضاً أن الله قد خلق العالم فى نظام عجيب...
يكفى أن ننظر مثلاً الى الفلك، والروابط التى تربط الأجرام السمائية بقوانين تحفظها قائمة فى مكانها، وتدور حول بعضها البعض فى نظام ثابت، يدل على أن الذى نظّم هذه القوانين الفلكية هو – كما يسميه الفلاسفة – مهندس عظيم
إلى جوار هذا ما وضعه من نظام للأجواء من جهة الحر والبرد، والرياح والأمطار، والرطوبة والجفاف، والظلمة والنور...
***
وكالنظام والتناسق فى فلك السماء وأجواء الأرض، هكذا أيضاً فى جسم الإنسان، حتى يسمون الإنسان العالم الصغير Micro Kosmos
فالمتأمل فى تكوين أجهزة الإنسان وعلم وظائف الأعضاء، يرى عجباً يدل على قدرة الخالق سواء فى المخ ومراكزه وعمله وما يصدر عنه من أوامر لباقى أعضاء الجسد... أو القلب أو الكبد، وعمل كل منهما، وعمل الجهاز الدورى فى الجسم، وعمل الأعصاب، وفصائل الدم.. الخ
بل ان عجب خلق الله يظهر عميقاً فى بصمات أصابع الإنسان
هذه التى تدل على كل فرد، وتميزه عن غيره. وهنا نقف فى ذهول أمام مئات الملايين من بصمات الأصابع التى لا تتشابه أبداً. أىّ مهندس أو رسام – مهما كانت براعته – يستطيع أن يرسم أشكالاً متنوعه من بصمات الأصابع مثلما صنع الله الخالق؟!
هل نضم الى هذه بصمات الصوت أيضاً؟ بحيث يكلمك إنسان تليفونياً من آلاف الأميال، فتميز صوته وتتعرف عليه!!
وهل نضيف إلى كل هذا، ما خلقه الله من ملامح عديدة مميزة لملايين وعشرات الملايين من البشر...
***
وماذا نقول عن خلق الله للملائكة وقوتهم وإمكانياتهم العجيبة...
بحيث يمكن أن ينزل الملاك من السماء إلى الأرض فى لمح البصر، ويفعل ما يعهد به الله اليه من عمل أياً كان بقدرة عجيبة
وماذا نقول أيضاً عن روح الإنسان، الروح العاقلة الناطقة، ومدى صلتها بالجسد، وكيف تفارقه بالموت، وكيف تعود اليه بالقيامة... أليس فى هذا كله عجب أى عجب..!
ثم لننزل إلى بعض المخلوقات البسيطة كالنحلة والنملة
هنا نرى عجب الخالق العظيم فى أن يمنح النحلة حكمة التدبير فى نظامها وحكمة الانتاج للشهد وغذاء الملكات، كل ذلك من رحيق الأزهار. ويمكنها بدقة عجيبة أن تحفظه فى خلايا دقيقة أيضاً...
هكذا النملة أيضاً فى نظام حياتها النشيط الذى لا يهدأ، وفى تعاون افرادها، ودقة اتصال بعضهم ببعض، وطريقة تخزين طعامهم
إن عجائب الله فى خليقته لا تحصى، لا تكفيها مقالة أو مقالات
warsbut
07-11-2006, 09:27 AM
معرفة الله
يشمل هذا الموضوع الحديث عن نقطتين: إحداهما هى معرفتنا نحن بالله، والثانية هى المعرفة التى لله كإحدى صفاته تعالت صفاته..
أما عن معرفتنا بالله، فهى معرفة محدودة، تكفى للإيمان به وتمجيده، وتدعونا إلى طاعته وحفظ وصاياه، والاتكال عليه، والصلاة له...
إن الله – تبارك اسمه – هو غير محدود فى كل شئ. بينما الإنسان كائن محدود. إنه محدود فى عقله وفى معرفته، مهما كان عالماً... وطبيعى أن المحدود لا يمكنه أن يدرك غير المحدود. إنما يكفيه أن يتمتع بالقدر الذى تمنحه النعمة أياه من المعرفة بالله، ويشكر على ذلك...
من أجل هذا قلنا إن معرفتنا بالله معرفة محدودة
+++
قيل إن أعلم الناس فى المعرفة، هو الذى – من جهة العمومية – يعرف شيئاً عن كل شئ. ومن جهة التخصص: يعرف كل شئ عن شئ. وحتى هذا التعبير مخطئ عملياً. لأنه لم يوجد حتى الآن شخص واحد يعرف شيئاً عن كل شئ، ولا شخص واحد يعرف كل شئ عن شى... إنما معرفتنا البشرية قاصرة على معرفة بعض الأشياء عن بعض الأشياء. ونحن نسعى إلى استكمالها فى كافة المجالات، إن استطعنا...
أما الله – تعالت قدرته – فهو يعرف كل شئ عن كل شئ
أى أنها معرفة شاملة كاملة. ولاشك أن معرفة الله بكل شئ، هى واحدة من صفاته الذاتية التى ينفرد بها عن سائر مخلوقاته
وليسمح لى القارئ العزيز أن أتامل قليلاً فى معرفة الله، وفيما يميز هذه المعرفة من صفات...
+++
من صفات معرفة الله، أنه يعرف الأمور قبل كونها، أى انه يعرف المستقبل، ويعرف الغيب...
والمستقبل ليس فقط فى معرفة الله، إنما هو أيضاً تحت سلطانه. وهو أيضاً تحت ضبطه، وهو يقدر على تغييره اذا شاء.
ومعرفة الله بالمستقبل هى معرفة يقينية ثابتة، وليس عن طريق الإستنتاج كما يقول بعض البشر فى معرفتهم. فقد يقول أحد المدرسين عن بعض تلاميذه قبل الامتحان هذا الطالب سيرسب، وذاك سينجح بتفوق. ويتم ذلك فعلاً، ولكن عن طريق الاستنتاج، وبناء على معرفة سابقة بحالة كل طالب..
وقد يتحدث علماء الأرصاد عن حالة الجو فى الأيام المقبلة من جهة الحرارة أو المطر. ولكنها معرفة استنتاجية بناء على رصدهم لحركة الرياح وللسحب المحملة بالمياه. ومع ذلك قد تصدق توقعاتهم أو لا تصدق...
أما معرفة الله بالمستقبل، فلا تدخل تحت دائرة الاستنتاج. كما أنه قد يوحى بها إلى بعض رسله، فيتنبئون الناس بها، وتسمى نبوءة. وهى مجرد نقل معرفة الله بالمستقبل، ولو بعد عصور بعيدة فى أزمنة ستأتى...
+++
ومن صفات معرفة الله، أنه يعرف الأمور بدون واسطة، وأيضاً بدون تدرج. بعكس معرفة البشر...
ما أكثر المقاييس والأوزان والأجهزة عند الناس. وفى عالم الطب مثلاً، لا يتأكدون من حقيقة المرض وتشخيصه الا بناء على وسائط عدة، كالتحاليل، أو كشف الأشعة، أو الـ M.R.I ، أو القسطرة، أو ميزان الحرارة، أو جهاز معرفة ضغط الدم، وما الى ذلك من الوسائط...
أما الله فيعرف طبيعة المريض وعلاجه دون أية وسائط... كذلك كثيراً ما يجهد البشر أنفسهم فى اكتشاف مناطق البترول أو الذهب أو الأحجار الكريمة بعديد من الحفريات، قد لا يأتى الكثير منها بنتيجة. أما الله فيعرف كل تلك المناطق التى يجهد البشر أنفسهم فى معرفتها، ذلك لأنه هو الذى شاء أن يوجد الذهب أو البترول فى تلك المناطق، بإرادته الالهية وحسن تدبيره
+++
من صفات الله أيضاً أنه يعرف طبائع الكائنات أو المخلوقات كلها، ذلك لأنه هو الذى منحها تلك الطبائع حينما خلقها..
فقد يستنتج البشر أن المادة الفلانية أو العشب الفلانى يصلح لعلاج مرض معين. أما الله فيعرف ذلك، لأنه هو الذى وضع فى تلك المادة تلك الخاصية منذ خلقها، قبل استنتاج البشر لذلك...
إنه جّلت قدرته، يعرف طبيعة المادة بصفة عامة، ويعرف طبيعة جميع المواد كلِِ منها على حدة. ويعرف طبيعة الروح والعقل والنفس، لأنه هو الذى وهبها طبائعها، بحكمة الهية من عنده
وقد يحاول البعض أن يعرف طبيعة الروح مثلاً، وعلاقتها بالجسد، ومصيرها بعد الخروج من الجسد. ويؤلف علماء الروح فى ذلك كتباً، وقد يختلف معهم رجال الدين فى كثير من النقاط. وتبقى المعلومات اليقينية الثابتة فى جميع التفاصيل فى علم الله، إلا ما سبق وأعلنه الله...
+++
الله أيضاً يعرف الماضى والحاضر والمستقبل، كله دفعة واحدة...
كل ذلك كائن أمامه فى نفس الوقت، صورة واضحة، لا يسبق أحدها الآخر. بما فى ذلك ما كان قبل خلق الكون، وما سوف يكون أيضاً فى الأبدية التى لا تنتهى ومصير كل واحد فيها...
+++
الله أيضاً – فى معرفته غير المحدودة – يعرف العوالم الأخرى...
يعرف كل ما يتعلق بالكواكب والنجوم والشموس والمجرات والشهب، بتفاصيل كثيرة فوق معرفة جميع البشر وعلماء الفضاء منهم...
يعرف أعماق السماء، وأعماق الأرض كل الأرض، وأعماق البحار كل البحار، ويعرف طبيعة الجو والهواء مهما كان الارتفاع عن سطح الأرض. وكل ذلك دفعة واحدة. ولا يخفى عليه شئ...
والله يعرف أيضاً عالم السماء والملائكة، وطبيعة كل منهم...
ويعوزنى الوقت إن تابعت الكلام عن معرفة الله، كما تعوزنى المعرفة أيضاً
warsbut
07-11-2006, 09:32 AM
الله القوى
القادر على كل شئ
قوة الله عجيبة تشمل كل شئ. وهى أولاً قوة ذاتية..
أى أن الله قوى فى ذاته، وليست قوته من أى مصدر خارجى مثل قوة البشر أو الملائكة، فكل هؤلاء مصدر قوتهم من الله خالقهم
فمن جهة البشر، إن قلنا إن العقل البشرى له قوة عجيبة استطاعت أن تصل فى الفضاء إلى بعض الكواكب، وأن تقوم باختراعات مذهلة... نقول إلى جوار ذلك إن العقل هو هبة من الله للبشر. والله هو الذى أعطاه هذه القوة
ونفس الوضع نقول عن الملائكة. أما الله فقوته فى ذاته كذلك يمكن لأى كائن قوى أن يفقد قوته، أو أن تقل القوة التى له، أو أن ينافسه أحد فى قوته ويعقل مفعولها ولو إلى حين. أما الله فقوته ثابتة بلا منافس، ولا تتغير...
***
نقطة اخرى تميز قوة الله عن أية قوة أخرى
وهى أن الله وحده هو القادر على كل شئ
قد يوجد مخلوق قادر فى ناحية من النواحى. ولكن لا يوجد إطلاقا أى مخلوق قادر على كل شئ. فهذه الصفة هى لله وحده. وهى إحدى صفاته الذاتية
معروف أن الملائكة أقوياء يمكنهم أن يقوموا بأعمال معجزية، ولكنهم ليسوا قادرين على كل شئ. وبعض البشر قد يكونون مقتدرين فى بعض المجالات، ولكنهم بلا شك ليسوا قادرين على كل شئ. كما أن قوة البشر والملائكة مصدرها هو الله.
كذلك الطبيعة قد يكون لها قوة. فالزلازل والبراكين مثلاً قد تستطيع أن تهدم وتخرب وتحرق وتشرد البشر. ومع ذلك كله فقوة الطبيعة محدودة، وليست هى قادرة على كل شئ
***
نقطة اخرى، وهى أن الله بلا منافس فى قوته وقدرته
بعض الشعوب البدائية كانت تؤمن بوجود الهين: آله للخير. وآله للشر. ولكن ذلك ضد الإيمان بقوة الله. ونحن جميعاً نؤمن باله واحد تشمل قوته كل أحد. ولا نؤمن أن الشيطان منافس لله أو أنه اله للشر. فهو أيضاً من خليقة الله. والله قادر أن يفنيه أو يوقف عمله. ولكنه صابر عليه، وسيكون مصيره الهلاك فى اليوم الأخير
ولاشك أن معجزة اخراج الشياطين هى ضد قوة الشيطان. والشيطان أيضاً ليس قادراً على كل شئ، وإلا كان قد ضرّب العالم
***
أيضاً من دلائل قدرة الله على كل شئ: قدرته على الخلق..
هو وحده الذى يخلق. وهذه هى إحدى صفاته الذاتية.. أما الإنسان فأقصى ما يصل اليه، أن يكون صانعاً ومكتشفاً... يكتشف طبيعة الأشياء وخواصها، ويصنع منها ما يستطيعه عقله. وهذه الأشياء أو المواد التى يصنع منها الإنسان ما يقدر عليه هى من خلق الله، وعقله أيضاً هو من خلق الله. وقدرته وإبداعه هبه من الله. ولكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يخلق، أى يُوجد شيئاً من العدم: فهذه قدرة الله وحده...
وتظهر قوة الله العجيبة فى الخلق، من جهة عدد الخليقة التى خلقها، وأنواعها: ما يُرى وما لا يُرى. مما لا يستطيع إحصاءه أى عقل بشرى...
***
قدرة الله على كل شئ، تظهر أيضاً فى إقامة الموتى
إنها معجزة فوق عقولنا جميعاً، أن يقدر الله على إقامة الموتى جميعاً، ملايين الملايين من البشر منذ آدم إلى آخر الدهور، فى كل بقاع الأرض، ممن قد تحولت أجسادهم وتحولت إلى تراب!! وتقوم كلها فى وقت واحد، وتدخل فيها أرواحا وتقف أمام الله فى يوم الدينونة، ليجازى كلاً منها حسب أعمالها!
***
أيضاً تظهر قوة الله على كل شئ، فى كثرة المعجزات والأعاجيب
إنها معجزات وأعاجيب لا نستطيع حصرها، ورد الكثير منها فى الكتب المقدسة، نذكر من بينها منح البصر للعميان، وشفاء الأمراض المستعصية، وشق البحر الأحمر أيام موسى النبى، والطوفان أيام أبينا نوح. ومعجزات اخرى على أيدى بعض البشر أو الملائكة...
والمعجزة ليست شيئاً ضد العقل، ولكنها فوق العقل. وقد عجز عن فهم كيف تمت. لذلك سميت معجزة. وهى بلاشك من صنع الله القادر على كل شئ
***
ومن تواضع الله فى قدرته، أنه منح قدرات لبعض مخلوقاته:
فقد منح قدرات عجيبة للملائكة، بحيث يمكنهم أن ينتقلوا من السماء إلى الأرض، وأن يقوموا بأعمال معجزية يكلفهم بها
كذلك القدرات التى منحها الله للعقل البشرى، فاستطاع العلماء أن يبتكروا ويخترعوا ويصنعوا أشياء تفوق الخيال، مثل الطائرات، والكمبيوتر، والفاكس، والتليفون بين القارات واستخدام الذرة والليزر فى مخترعات تفيد البشر، وبخاصة فى مجال الطب
ولكن كل قدرات البشر والملائكة ليست ذاتية، بل هى هبة من الله...
***
هناك نواحِِ اخرى تظهر قدرة الله العجيبة
+ مثل قوة الله فى احتماله، وكيف احتمل عبادة الأصنام عصوراً طويلة قد انتشر الإيمان فى الأرض، واحتمل الإلحاد كما فى روسيا الشيوعية 70 سنة، واحتمل الالحاد الذى نشرة بعض الفلاسفة. وكيف احتمل فجور الناس وخطاياهم حتى تابوا..!
+ تظهر أيضاً قوة الله فى محبته وعطائه. وكيف انه يعطى بسخاء، ويعطى دون أن نطلب، وفوق ما نطلب، ويفتح كوى السماء فتفيض بالخيرات التى تكفى لسكان الأرض كلها
+ كذلك قوة الله فى الانقاذ، حيث ينقذ البعض فى حالات يبدو فيها لا أمل ولا نجاة. لذلك نفرح اننا فى حماية اله قوى قادر أن ينقذ مهما كانت كل الأبواب تبدو مغلقة
+ تظهر أيضاً قوة الله فى مغفرته. وكيف أن الإنسان حينما يتوب، يغفر الله كل ما سبق مهما كانت بشاعة خطاياه!
alambratoria
07-11-2006, 02:06 PM
موضوع جميل ربنا يعوضك ونتمني المذيد
warsbut
07-11-2006, 04:10 PM
بإذن المسيح
واشكرك على مشركتك
ربنا يعوضك ويباركك
cendrella
18-08-2008, 10:21 PM
رووووووووووووووووووووووعة
موضوع جميل جدا ومفيد
ربنا يعوض تعب محبتك
http://static.thesocialsoft.com/static/42b1cb8365d58a8b6a33cfdb0722ec40.gif
www.anbawissa.org/vb