PDA

عرض الاصدار الكامل : النعمة


د. حازم
04-11-2006, 01:11 AM
النعمـــــــــــــــــــــــة

نيافة الأنبا رافائيل


1- ما هى النعمة : النعمة هى عطية الله المجانية للإنسان وللخليقة.. ولأن الله صالح وخير لذلك فنعمته ممنوحة للجميع مجاناً وبدون سبب.
وتظهر نعمة الله جلياً فى الخلق.. فالله خلقنا نعمة من فيض، حبه وللبشر أعطى نعمة إضافية هى صورته ومثاله... فصار لنا الحياة والخلود والعقل والإرادة والحرية نعمة من فيض حبه للبشر. ولما خالفنا وصيته وطردنا من حضرته، خلصنا أيضاً بنعمته وأخيراً سيدخلنا إلى ملكوته لنعمته المخلصة.


2- مشاكل الفهم : هذه النعمة المجانية فى الخلق والمواهب والخلاص وميراث الأبدية لا تلغى حرية الإنسان وإرادته وشراكته فى قضيته بل لابد من مشاركة الإنسان بمجهود ولو ضئيل لينال هذه النعمة. وهذا المجهود البشرى هو ما يسمى (الجهاد الروحى)، فالبركة الرسولية التى يعطيها الكاهن للشعب فى نهاية كل ليتورجية تحمل هذا التعليم فيقول (محبة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد.. وشركة وموهبة الروح القدس تكون معكم) فمحبة الآب بذلت نعمة الابن للبشر وهذه النعمة تتفاعل معنا بشركة الروح القدس لابد من الشركة.. "الله الذى خلقك بدونك لن يخلصك بدونك" (أغسطينوس).
هذه الشركة بين الله والإنسان (النعمة والجهاد) أسئ فهمها ودخلت فى صراع لاهوتى استنفذ جهداً كبيراً من الكنيسة لتشرح وتقنن الأمور فى نصابها.



أ- التطرف الأول : يركز جهداً على العنصر البشرى فى الخلاص متجاهلاً الدور الإلهى (النعمة) وزعيم هذا التطرف كان بيلاجيوس صاحب البدعة (البيلاجية) الذى أنبرى له القديس اغسطينوس ليدحض فكرة وبدعته وتطرفه.. ولكن الفكر لم يمت بدفاع أغسطينوس ولم ينته عند البيلاجيه بل قد تسرب خلسة إلى فكر الكنيسة الغربية (الكاثوليك) وظهر متغلغلاً فى عدة عقائد منها:

فكرة التكفيرات : التى يعطيها الكاهن للمعترف من مطانيات وأصوام وتداريب روحية التى عندنا لا تتعدى كونها تهذيبية أو تنموية أو تأديبية، لكنها عندهم لها بعد كفارى وهذا يضعف من قيمة كفارة السيد المسيح بدمه الثمين.


فكرة زوائد القديسين : وفيها يمكن للكنيسة (البابا) إن يحيل بعض ما يزيد عن حاجة القديسين من فضائل وبر إلى حساب أحد المؤمنين، لينال الخلاص الأبدى بفضل قديس أخر.. هذا أيضاً يركز على العنصر البشرى متجاهلاً بر السيد المسيح.

فكرة صكوك الغفران : وهى فضيحة فكرية بكل المقاييس.. فمالا يستطيع الإنسان اقتناؤه بمجهوده سيقتنيه بماله.

فكرة المطهر : وهى أن الأنفس بعد إنتقالها من الأرض تعبر أولاً بالنار قبل دخول الفردوس لتتنقى من شوائبها وقاذوراتها.. وهذا إغفال واضح لعمل السيد المسيح فى تطهير النفس...
إذاً فى الفكر الغربى العقلانى الذى يؤلمه الإنسان ويمجد العقل، يصير كل الدور للإنسان بجهاده وجهاد رفقائه القديسين وبأمواله وبعذابات أخرى فى المطهر يصفى بها حسابه أيضاً بمجهوده... ولا دور إطلاقاً لنعمة الله الغنية.



ب - التطرف الثانى : فى المقابل قامت الثورة البروتستانتية الاصلاحية بسبب هذا التطرف الفكرى والسلوكى وغيره من الانحرافات. لكن هذه الثورة كغيرها من الثورات لم تستطيع أن تزن الأمور وتعيدها إلى نصابها الصحيح بل تطرقت بمقدار مساو ولكن فى الإتجاه الآخر (لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه).. فخرج الفكر البروتستانتى يتجاهل الدور البشرى تماماً ويلغى الكنيسة ويخليها من محتواها، فلم يعد هناك قديسون (أعضاء الجسد) ولا كهنوت (خدام الجسد)، ولا أسرار (إهمال المادة) ولا جهاد.. بل نعمة.. نعمة خالصة، وهذا ليس تمجيداً للنعمة ولكنه مجرد رد فعل عنيف ضد التطرف الأول ونتج عنه عنيف تحقير للإنسان إهانة أيضاً للنعمة (الغير قادرة أن تعطى دوراً ولو ضئيلاً للإنسان).



ج- الخليقة اللاهوتية لهذا التطرف : نعلم أن الفكر اللاهوتى الغربى يقوم على فصل الطبيعتين فى شخص السيد المسيح، وبلغ هذا الفصل حده الأقصى فى فكر نسطور المبتدع الذى أستبعد تماماً أن يكون اللاهوت متحداً بالناسوت (العنصر الإلهى مع العنصر البشرى)، وأثر الفكر الغربى كثيراً بنسطور حتى إنهم لم يستطيعوا أن يقبلوا فكرة الطبيعة الواحدة لله الكلمة المتجسد التى علم بها آباء الأقباط الارثوذكس..
هنا الذهن الذى لم يستوعب اتحاد الله بالإنسان فى شخص ربنا يسوع المسيح، كيف يتسنى له أن يستوعب اتحاد عمل الله (النعمة) بعملى (الجهاد) فى قضية خلاصى.. إن الفصل بين الطبيعيتين هو بكل تأكيد سبب مأساة الغرب فى عدم إدراك إمكانية الشركة بين الجهاد والنعمة أى بين ما هو إنسانى وما هو إلهى.



3- ماذا عن كنيستنا ؟
لقد أدركت الكنيسة منذ الوهلة الأولى حقيقة تجسد السيد المسيح التى تعنى أن السيد المسيح شخص واحد هو الله الكلمة وقد أتحد بطبيعتنا البشرية فصار فيه كل ما هو للاهوت وكذلك كل ما هو للناسوت فى وحدة وإنسجام بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ولا تلاشى وصارت أعمال السيد المسيح كلها منسوبة له بصفته الله لا يمكن بعد الاتحاد أن نتكلم عن أعمال إنسانية وأخرى إلهية فى شخص السيد المسيح، بل بعد الإتحاد صار لنا أن نتكلم عن موت الله (بموتك يارب نبشر) لأنه ذاق الموت بالجسد، لنا أن نتكلم عن "دم الله" (أع 20:28)، ولنا أن نتكلم عن الجسد (الجسد المحى للإبن الوحيد) الإعتراف.

هذه الخلفية اللاهوتية الواضحة البسيطة فى آن، صبغت الفكر النسكى القبطى، ففهم الأباء أن النعمة مع الجهاد يعملان فى سيمفونية وسينرجية(1)Synergy ... وأنه لا يمكن أن نتخيل الإنسان يعمل بمفرده "بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شى" (يو 5:15) وكذلك مستحيل أن الله يعمل فينا بدون ارادتنا وبدون مشاركتنا "كم مرة أردت.. لم تريدوا" (لو 34:13)، و "هانذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل وأتعشى معه وهو معى" (رؤ 20:3).
إننا نؤمن أن كل حياتنا الروحية هى حصيلة عمل الله فينا (عمل الله يعنى النعمة وفينا تعنى العنصر البشرى أى الجهاد) فمثلاً :

أ- الصلاة : يارب أفتح شفتى فيخبر فمى بتسبيحك (التسبحة اليومية).
"عندما نقف أمامك جسدياً أنزع من عقولنا نوم الغفلة أعطنا يقظة لكى نفهم كيف نقف أمامك وقت الصلاة" (التسبحة اليومية).
إن الصلاة عندنا دعوة من نعمة الله وإستجابة من الإنسان.


لا يمكن أن أنهض للصلاة دون تحريك النعمة.. ولا يمكن للنعمة أن تعمل دون أن أستجيب لها.
ب- التوبة : "توبنى يارب فأتوب"، "أرددنا يارب إليك فنرتد" (مر 12:51) هل يمكن للإنسان أن يتوب دون أن تحركه النعمة وتحرك ضميره.. وهل للتوبة قوة أو قيمة لو لم يكن فيها العنصر الإلهى.

ج- التطهير : "إجعلنا كلنا مستحقين يا سيدنا أن نتناول من قدساتك طهارة لأنفسنا وأجسادنا وأروحنا.." (القداس الإلهى).
هل لنا أن نتطهر بدون دم السيد المسيح على المذبح... كيف يتسنى لإنسان بمجهوده وبمعزل عن المذبح أن يتطهر (لنا الدعوة فى هذه الجزئية لندرسها من الليتورجية بتفصيل أدق).

د- الفضائل : وهل الفضائل شئ آخر غير ثمار الروح القدس "محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف" (غل 22:5،23).
هذه مجرد نماذج لعمل الله فينا لكى يعوزنا الوقت أن نتكلم عن النمو الروحى والخدمة وحمل نير الإنجيل وتنفيذ الوصية... والرهبنة الشهادة... ومواهب الخدمة... والثبات فى الإيمان إلى النفس الأخير... وأيضاً دخول الملكوت.

أننا لا نستطيع - بعد التجسد والاتحاد - أن نتكلم عن الله منفصلاً عن الإنسان "إذ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين" (الاعتراف)، "لاهوته لم ينفصل قط لا من نفسه ولا من جسده" (القسمة) أو بلغة أخرى - ليس لنا أن نتكلم عن النعمة معزولة عن الجهاد أو الجهاد بدون مساندة النعمة.
إننا "عاملان مع الله" (1كو 9:3) بل بالأحرى "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا" (فى 13:2) ونهتف أيضاً مع معلمنا بولس الحكيم: "ولكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطا لى لم تكن باطلة بل أنا تعبت أكثر منهم جميعهم، ولكن لا أنا بل نعمة الله التى معى" (1كو 10:15)، "فأحيا أنا لا بل المسيح يحيا فى" (غل 20:2)، "فإذا نحن عاملون معه نطلب أن لا تقبلوا نعمة الله باطلاً" (2كو 1:6).
"ليس أننا كفاءة من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله" (2كو 5:3).
"وأنواع أعمال موجودة ولكن الله الواحد الذى يعمل الكل فى الكل" (1كو 6:21).
"فشكراً لله الذى يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح" (1كو 57:15).




4- المعمودية كنز النعمة :
كأنما إنسان ملك وقد رصد فى البنك باسم ابنه يوم مولده أموالاً تكفيه وتغذية فى كل احتياجاته ومصروفاته منذ الميلاد وحتى الوفاة... هكذا يرصد السيد المسيح باسمنا كل النعمة اللازمة لحياتنا وبنياننا وخدمتنا وفهمنا للإنجيل والطاقة اللازمة لتوبتنا وحمل الوصية والخدمة.. كل هذا يدعه السيد المسيح فى بنكنا الداخلى يوم أن نعتمد باسمه بالماء والروح... إنك - كمسيحى - قد نلت كل ما تحتاجه مسبقاً فليس لنا عذر فى تكاسلنا... "وصاياه ليست ثقيلة" (1يو 3:5) لأننا سبق أن نلنا النعمة اللازمة لحملها وتنفيذها "لأن كل من ولد من الله (بالمعمودية) يغلب العالم" (1يو 4:5) "التوبة ليست عسيرة" لأننا نحمل نعمة الله المحركة المؤازرة... "الخدمة ليست تباهياً" لأنه "أى شئ لك لم تأخذ، وإن أخذت فلماذا تفتخر؟" إذا كما هو مكتوب "من أفتخر فليفتخر بالرب" (1كو 31:1)... ويقول مع معلمنا بولس: "لا أنا بد نعمة الله التى معى" (1كو 10:15).


5- الأفخارستيا اضرام لنعمة المعمودية :
إن الأفخارستيا للمعمودية كمثل وقود يضاف بثبات واستمرار ليحفظ الشعلة متوهجة وكمثل تغذية لعضو قد زرع فى الجسد.. سيموت لو لم يتغذى.. وستنطفئ النعمة فينا لو لم نشعلها ونضرمها يومياً بالإفخارستيا.


6- نداء :
طوبى لمن يكتشف النعمة التى فيه وينهضها بالحب... "قم بارب لماذا تنام"... طوبى لمن يسمع ويعمل... ليست الطريق خطرة ولا وعرة فالرفيق فيها قدير والنعمة فيها غنية... والجهاد فيها ميسور "نيرى هين وحملى خفيف" لأن الرب نفسه يحمل معنا العبء الأكبر.
فى الحقيقة إن جهادنا لا يخلصنا، ولكننا لن نخلص بدون جهادنا. فالنعمة فى حالة انتظار فينا وليست غريبة عنا... تنتظر استجابتنا لنتشارك معاً فنتمم قضية خلاصنا "محبة الله الأب. ونعمة الابن الوحيد. وشركة وموهبة الروح القدس" آمين.

د. حازم
04-11-2006, 01:18 AM
عمل النعمة فى الشخصية


نيافة الأنبا موسى



من أجمل الحقائق فى المسيحية أنها لا تحاول طمس معالم الشخصية الإنسانية، أيا كان نمطها، بل أن نعمة الله تعمل فى أى نمط، لتخرج منه فوائد ومزايا وبركات كثيرة، سواء لصاحب هذه الشخصية، أو لأسرته، وكنيسته، ووطنه.
فالروح القدس الذى حل على التلاميذ فى العلية فى صورة ريح عاصف، شمل الكل، تأكيداً لوحدة جسد المسيح، سرعان ما حل فى صورة ألسنة نارية منقسمة على كل واحد منهم تأكيد للتفرد والتمايز والخصوصية.
إن الله لا يشاء مطلقاً أن يخلق من البشر نسخاً كربونية، بل يسعد أن يتعامل مع كل نفس على حدة، وكفنان حكيم، ومهندس مقتدر، يستطيع أن يجعل من كل نفس، أيقونة جميلة، تعبر عن براعة صانعها.
إذن فلتكن الشخصية من أى نمط كان، والرب قادر أن يقدس هذه الشخصية، ويبارك هذا النمط، ليصنع منه شيئاً مباركاً ومثمراً.
وكما لا يحق لخادم الشباب أن يحاول طبع نمطه الخاص على مخدوميه، لا يحق لأى إنسان، أن يكره نمط شخصيته، ويتمنى نمطاً آخر لنفسه، فهذا بلا شك يعبر عن عدم فهم لما يتسم به كل نمط من قدرات ومؤهلات ومزايا، تحتاجها الجماعة كلها، سواء كانت الكنيسة أم المجتمع.



أنماط الشخصية :
هناك أساليب متعددة لتقسيم أنماط الشخصية، ونورد هنا تقيمين كمجرد مثال:






أ- التقسيم الأول (حسب النشاط السائد) :

يقسم الشخصية الإنسانية إلى ثلاثة أنماط، حسب النشاط السائد لدى الإنسان، ما بين إدراك، ووجدان، ونزوع، فنجد:



1- الشخصية العقلانية :
وتتسم بالنشاط العقلى سائداً عليها، فهى لا تكف عن الدراسة والبحث والتحليل، ولذلك فهى شخصية تحبّ القراءة والثقافة والدراسة. عواطفها عموماً هادئة. وتهتم بإجراء تحليلات ودراسات عميقة، سواء فى الحياة الإنسانية الفردية، أو حياة المجموعات، أو الوطن على اتساعه. أنها شخصية المفكر والمثقف والعالم المتخصص.


2- الشخصية الوجدانية :
وتتسم بالنشاط العاطفى سائداً عليها، فهى شخصية محبة ودودة، قادرة على صنع علاقات طيبة وكثيرة مع كثيرين، سواء فى مجالها الأسرى أو الكنسى أو المجتمعى. إنها الشخصية المحبة والمحبوبة من كثيرين، ذات المشاعر المتدفقة، والعواطف الدافئة، والصداقات الكثيرة... أنها شخصية التواصل مع الآخر، بمحبة بناءة.


3- الشخصية النزوعية (الحركية) :
وتتسم بالنشاط الحركى سائداً عليها، فهى شخصية لا تكف عن الحركة والنشاط، ولا تطيق السكون. إنها شخصية الرحلات والحفلات والإداريات والمعارض. إنها الشخصية القادرة على تنفيذ ومتابعة مشروعات مختلفة ميدانية... وهى أساسية فى خدمة الكنيسة والمجتمع.. أنها شخصية الأنشطة المفيدة.






ب- التقسيم الثانى (حسب السمات السائدة) :


ويرتبط بالسمات السائدة لدى الإنسان، فهناك:




1- الشخصية القيادية :
وتتمتع بإرادة قوية، وثقة فى النفس. وهى قادرة على قيادة الآخرين، إذ أن لها إمكانية الرؤيا الواضحة، والعزيمة والنشاط. تسيطر على عواطفها، وتستقل بذاتها، وتميل إلى العمل القيادى، ولديها قدرة تحريك مجموعات وطاقات فى اتجاه أعمال منتجة ومقدسة.






2- الشخصية الاجتماعية :
وتتمتع بالحيوية والانبساط، وسرعة تكوين علاقات ودية مع الناس. لها أصدقاء كثيرون. متحمسة ومرحة وعطوفة. تميل إلى تكوين صداقات وعلاقات داخل المجتمع، وتشترك فى الأحزاب والجمعيات واتحادات الطلاب..





3- الشخصية الباحثة عن الكمال :
وهى رقيقة وحساسة، مفكرة وخلاقة، تبحث عن الكمال، وما هو أفضل باستمرار. كثيرة المحاسبة لنفسها، منظمة، تقوم بإجراء تحليلات للأمور وتدقق فى التفاصيل، مخلصة، وتتحمل المسئولية. أنها الشخصية التى ترتفع بنفسها وبالغير إلى مستويات افضل.






4- الشخصية الهادئة :
تتمتع بالهدوء، إذ تضبط عواطفها وانفعالاتها وردود أفعالها، وفيها كفاءة وانضباط، منظمة، وعملية، مخلصة، ومرحة، تستمع باهتمام للآخرين، وفيها قدر جيد من الموضوعية، وهدوء الأعصاب، مع سلام داخلى رصين، لا تهتز بسهولة لأى مثير خارجى.





عمل النعمة فى الشخصية الإنسانية :
إن روح الله القدوس، قادر على "تعميد" الشخصية أيا كان نمطها.. فلا توجد هناك "شخصية روحية محضة" بل هناك "تقديس لكل نمط من أنماط الشخصية".. أى أن المطلوب هو "روحنة" كل أنماط الشخصية، لتصير مقدسة ومثمرة فى كرم الرب، فمثلاً:






1- الشخصية العقلانية :
هى القادرة - بنعمة الله - على إجراء دراسات وبحوث روحية وكنسية وكتابية، ولا تكف عن دراسة الكتاب المقدس، والقراءات الكنسية، وعلوم الكنيسة المختلفة كاللاهوت بأفرعه العديدة: النظرى والأدبى والمقارن.. والعقيدة والتاريخ والطقس.. الخ.
ولا شك أن الكنيسة بحاجة إلى هؤلاء الباحثين فى بطون الكتب، لتستوعب تراثها، وتواجه عصرها بناء على دراسات جادة. كما أن الكنيسة فى حاجة إليهم، ليدرسوا مستجدات العصر من فلسفة وتربية وعلم نفسى واجتماع وطب وهندسة وفلك.. لتستطيع الكنيسة رسم موقفها من قضايا العصر الجديدة مثل: ارتياد الفضاء، وزراعة الأعضاء والهندسة الوراثية، والمخدرات، والإيدز، وأطفال الأنابيب.. هذه كلها تحتاج إلى دراسات ودارسين.. وخير من يقوم بها الشخصيات العقلانية.



2- الشخصية الوجدانية :
لها دورها الهام والمؤثر فى الافتقاد والخدمة الفردية، وتحريك المجموعات والاجتماعات فى اتجاه بناء ومقدس، بما تتسم به من علاقات جيدة مع المخدومين.
كذلك تستطيع الشخصيات الوجدانية إقامة جسور المحبة والتعاون بين الكنيسة والمجتمع، حتى لا تحيا الكنيسة فى عزلة عما يدور حولها، بل بالعكس - يكون لها دور مشارك وناقد ومؤثر فى حركة الحياة.
إن لمسات المحبة الشخصية مفاتيح أساسية لقلوب البشر، "فالمحبة قوية كالموت" (نش 6:8)، "والمحبة لا تسقط أبداً" (1كو 1:13).



3- الشخصية النزوعية :
لها دورها الذى لا يمكن تجاهله، فى تنظيم المؤتمرات والاحتفالات والمعارض وأوجه النشاط الكنسى المختلفة، على مستوى الفصل، والكنيسة المحلية، والكنيسة العامة، والانتماء الوطنى.
أنها الشخصية المتحركة، المنتشرة، القادرة على الإدارة والتنظيم والتجميع، وإخراج المناسبات والنشاطات المختلفة فى صورة جيدة، إذ تهتم بإداريات العمل من كل جهة.




4- الشخصية القيادية :
يستخدمها روح الله، حينما يملأها ويعمل فيها بنعمته، لتقود الخدمة داخل الكنيسة، ولتشهد للناس خارج الكنيسة. والقيادة شئ جوهرى فى العمل والخدمة، فبدون قيادة واعية، ذات رؤية سليمة، يتعب الشعب، بل ربما يهلك كثيرون. وإذا أعطى الرب قدرات قيادية لأشخاص محددين، واختار من بينهم القيادات الكنسية فى رتب الكنيسة المتنوعة، بدءاً من قداسة البابا إلى الأساقفة والكهنة وأمناء وأمينات الخدمة... فلا شك أن دورهم القيادى له الأثر الفعال فى نمو الخدمة، وتشجيع نفوس كثيرة على العمل فى حقل الرب، وعلى الإسهام فى بناء المجتمع.



5- الشخصية الاجتماعية :
وهى التى يمكن أن يستخدمها الرب فى ضم البعيدين إلى الحظيرة، والدخول بهم إلى حياة روحية مقدسة، واكتشاف ما أعطاهم الرب من وزنات ومواهب وطاقات، يمكن أن تتحول إلى لبنات أساسية فى بناء الملكوت. وهى التى تساعد فى افتقاد النفوس، وتماسك الأسرة المسيحية، وإجراء مصالحات وعلاقات محبة ومودة مع سائر المواطنين.. وكلها أمور هامة تحتاج إلى طراز معين من الشخصيات الاجتماعية ذات التأثير.



6- الشخصية الباحثة عن الكمال :
لاشك أنها - فى يدى الروح القدس - لها دورها الهام فى الوصول بالنفوس إلى الكمال المسيحى، وكذلك فى مراجعة برامج ووسائل ومناهج الخدمة، حتى نصل بها إلى الكمال. كما أنها قادرة - بروح الله - على تقديم صورة طيبة للمسيحية الحقة، سواء داخل الأسرة أو الكنيسة أو المجتمع. أنها الشخصية التى لا ترضى بالنقص، وتسعى نحو الكمال، فى الفضيلة والخدمة والدراسات، وذلك طبعاً بنعمة الله.



7- الشخصية الهادئة :
أنموذج حلو، بين يدى الرب، فى عالم مضطرب وصاخب، ملئ بالضجيج والتوترات والمشاكل، إذ أن هذا النوع من الشخصيات يكون مفعماً بالإيمان، والثقة فى وعود الرب، وقادراً أن ينقل هدوءه وصفاءه النفسى إلى الآخرين، فيكون سبباً لراحة نفوس كثيرة، إذ يعطيها - من لدن الرب - جرعة إيمان، تزيل مخاوفها، وتهدئ روعها، وتمنحها قدرة الرؤيا المستقبلية، والتحرك الإيجابى من أجل العثور على حلول للمشاكل المطروحة فى الحياة اليومية.






إذن، فليكن نمط الشخصية ما يكون، المهم أن يمسحه الروح القدس بمسحة مقدسة، ويستخدمه الرب لمجد اسمه، وامتداد ملكوته. فليفرح كل منا بعطايا الرب، وقدرة روح الله اللانهائية، فى تقديس الإنسان، واستثمار طاقاته ووزناته ومواهبه، أياً كان نوع شخصيته، لمجد اسمه القدوس... ولتشملنا نعمة الرب جميعاً.

noaa
04-11-2006, 02:21 PM
+ان النعمة الالهية عندما ترفرف باجنحتها على الانسان تطرد عنه كل كدر و حزن و قلق وتبلسم قلبه ببلسمها الذي لا يوصف " (البابا كيرلس السادس)
+قبل النعمة التواضع و قبل التاديب الكبرياء (القديس مار اسحق السريانى)

د. حازم
04-11-2006, 06:20 PM
شكراً لمرورك يا noaa و إضافة هذه الأقوال الرائعة من كنوز أقوال الآباء.

كارول
17-05-2008, 05:23 PM
موضوع جميل جدا ربنا يعوض تعب محبتك وخدمتك
ويحفظ لنا حياة ابينا البطريرك المكرم قداسة البابا شنودة الثالث وشركاءه في الخدمة الرسولية اببنا المطران المكرم الانبا ويصا وابينا الاسقف المكرم الانبا موسي وابينا الاسقف المكرم الانبا رافائيل