جرجس رخا
03-11-2006, 08:46 PM
الله محبة
يلاحظ، من يقرأ الكتاب المقدس، أن المحبة هي الصفة البارزة لله، وأنها من أسمى خصائص الطبيعة الإلهية؛ وأن وعود محبة الله وغفرانه هي وعود حقيقية أكيدة قاطعة من دون أدنى ريب. وكما أن الإنسان لا يدرك جمال المحيطات والبحار إلا بعد أن يراها، كذلك لا يمكن للإنسان أن يفهم محبة الله على حقيقتها إلا إذا اختبرها اختباراً واقعياً في حياته.
قام بعض اللاهوتيين العصريين بمحاولات تهدف إلى سلب الله محبته وتعاطفه الشخصي مع البشر وحنانه تجاه مخلوقاته. لكن كلمة الله ثابتة. الله محبة، ومحبته الفائقة للجنس البشري لا يرقى إليها شك. إنها محبة لا متغيِّرة ولا متبدِّلة، ثابتة ثبات قداسته. ولولا هذه المحبة المتفاضلة لما كان باستطاعة أحد الحصول على الحياة الأبدية. الله محبة ومحبته أبدية.
لا يستطيع الله بسبب قداسته، أن يتغاضى عن الخطية أو يشجعها. إن الله البار العادل لا يسامح الخطية، لكنه يحب الخاطئ. وبما أن عدالته ومحبته تسيران جنباً إلى جنب، ولا يمكن الانتقاص من حق أي منهما، دبَّر غفراناً لخطايانا بواسطة موت ابنه. إذ أن "الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رومية 8:5).
لما رأى الله الإنسان عاجزاً عن حفظ وصايا الناموس وأحكامه، وقد انغمس في خطاياه وشروره حتى بلغ دركها، أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليفتدي الإنسان ويضع فيه طبيعة جديدة تحرره من سيطرة الخطية. إن عينَي حنانه كانتا تلاحقان الإنسان المتعثـِّر عبر التاريخ تحت ثقل بؤسه وشقائه. وموت المسيح في الجلجثة دليل ساطع على أن الله لم يغضّ طرفه عن المعضلة التي يتخبَّط فيها الإنسان، وهو راغب في أن يتألم معه. إن كلمتَي العطف والحنان لا تعنيان سوى الرغبة في المشاركة في تحمُّل الألم. بهذا المعنى شارك الله البشر آلامهم: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد". وأيضاً "إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2كورنثوس 19:5).
لا تسمح بأن يتسرّب إليك الشك بمحبة الله الفائقة. ذكر النبي إرميا أن الله ظهر من زمن بعيد قائلاً: "محبة أبدية أحببتك، من أجل ذلك أدمت لك الرحمة" (إرميا 3:31). وعندما يتحدث الرسول بولس عن محبة الله يقول: "الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبَّنا بها، ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح." (أف 4:2و5) إذاً محبة الله هي التي أرسلت يسوع المسيح إلى الصليب.
بيد أن محبة الله لم تبدأ في الجلجثة. كانت الجلجثة فقط أسمى تعبير عنها. كانت محبة الله من قبل أن تترنم كواكب الصبح معاً، وقبل أن يتّشح الكون بأول وشاح نور، وقبل أن تظهر وريقات العشب الأخضر الطرية على وجه اليابسة. ارجع بخيالك إلى ما قبل القرون والدهور الخوالي، قبل أن ينطق الله وتظهر الأرض الحالية إلى الوجود، عندما "كانت الأرض لا تزال خربة وخالية"، والظلام الصامت العميق يملأ الفضاء الخارجي ويشكل فراغاً دامساً بين بهاء عرش الله ونظامنا الشمسي الحالي. قبل هذه كلها، كان قلب الله ينبض بالمحبة من نحو البشر ويُعدّ برنامج الفداء، أو كما قال أحدهم: "إن فداء البشر بدم ابنه المصلوب كان في قلب الله منذ الأزل".
إن المحبة هي التي دفعت الله إلى خلق إنسان على صورته ومثاله، ليسكنه في فردوس بديع الجمال؛ وإلى أن يضع في الفَلَك شمساً تزوِّد الأرض بالضوء والحرارة، ويزرع الأرض بكل ما يحتاج إليه الإنسان.
أجل، إن الله المحب هو قال للإنسان: "من جميع شجر الجنة تأكل أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تكوين 16:2و17). حذّر الله المحب الإنسان من أن لا يأكل من شجرة الموت وهذا دليل آخر على اهتمام الله بخير الإنسان، منذ أن خلقه.
إن محبة الله هي التي تقف خلف الناموس والأحكام والوصايا الإلهية، وتقف أيضاً خلف كل قانون صالح للإنسان أخلاقياً كان أم مدنياً. لأن الله المحب نقش في قلوب البشر، كل ما يؤول لخير الإنسان الشخصي والعام. ورأت محبة الله الإنسان يتيه في الضلال عبر القرون، وعرفت أنه لن يستطيع أن يكون في المقام والحالة التي يريدهما الله منه، من دون عنايته تعالى، تلك العناية التي وعدت البشر بالفادي مخلصاً، ليفكّهم من رباط خطاياهم. إن محبة الله ذكرت على فم النبي إشعياء هذه الكلمات المعزّية: "كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا." أجل، إن المحبة هي التي جعلت مثل هذه المواعيد والنبوءات تتمّ بدقّة متناهية. ففي ملء الزمان، وفي نقطة معروفة ومحددة على خريطة العالم، وُلد ابن الله على هذه الأرض. وقلب هذا الابن السماوي المفعم محبة للبشر، فاض بأعمال البر والإحسان، وبكلمات التعزية والغفران للمحزونين من بني الإنسان. إنها المحبة التي جعلته يفتقر وهو الغني لكي يستغني البشر بفقره. محبته الإلهية لنا جعلته يتحمّل آلام الصليب وموته ويستهين بالعار، ومنعته من أن يطلب اثني عشر جيشاً من الملائكة لإنقاذه من الموت، وجعلته يدعو لصالبيه: "يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون".
يلاحظ، من يقرأ الكتاب المقدس، أن المحبة هي الصفة البارزة لله، وأنها من أسمى خصائص الطبيعة الإلهية؛ وأن وعود محبة الله وغفرانه هي وعود حقيقية أكيدة قاطعة من دون أدنى ريب. وكما أن الإنسان لا يدرك جمال المحيطات والبحار إلا بعد أن يراها، كذلك لا يمكن للإنسان أن يفهم محبة الله على حقيقتها إلا إذا اختبرها اختباراً واقعياً في حياته.
قام بعض اللاهوتيين العصريين بمحاولات تهدف إلى سلب الله محبته وتعاطفه الشخصي مع البشر وحنانه تجاه مخلوقاته. لكن كلمة الله ثابتة. الله محبة، ومحبته الفائقة للجنس البشري لا يرقى إليها شك. إنها محبة لا متغيِّرة ولا متبدِّلة، ثابتة ثبات قداسته. ولولا هذه المحبة المتفاضلة لما كان باستطاعة أحد الحصول على الحياة الأبدية. الله محبة ومحبته أبدية.
لا يستطيع الله بسبب قداسته، أن يتغاضى عن الخطية أو يشجعها. إن الله البار العادل لا يسامح الخطية، لكنه يحب الخاطئ. وبما أن عدالته ومحبته تسيران جنباً إلى جنب، ولا يمكن الانتقاص من حق أي منهما، دبَّر غفراناً لخطايانا بواسطة موت ابنه. إذ أن "الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رومية 8:5).
لما رأى الله الإنسان عاجزاً عن حفظ وصايا الناموس وأحكامه، وقد انغمس في خطاياه وشروره حتى بلغ دركها، أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليفتدي الإنسان ويضع فيه طبيعة جديدة تحرره من سيطرة الخطية. إن عينَي حنانه كانتا تلاحقان الإنسان المتعثـِّر عبر التاريخ تحت ثقل بؤسه وشقائه. وموت المسيح في الجلجثة دليل ساطع على أن الله لم يغضّ طرفه عن المعضلة التي يتخبَّط فيها الإنسان، وهو راغب في أن يتألم معه. إن كلمتَي العطف والحنان لا تعنيان سوى الرغبة في المشاركة في تحمُّل الألم. بهذا المعنى شارك الله البشر آلامهم: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد". وأيضاً "إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2كورنثوس 19:5).
لا تسمح بأن يتسرّب إليك الشك بمحبة الله الفائقة. ذكر النبي إرميا أن الله ظهر من زمن بعيد قائلاً: "محبة أبدية أحببتك، من أجل ذلك أدمت لك الرحمة" (إرميا 3:31). وعندما يتحدث الرسول بولس عن محبة الله يقول: "الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبَّنا بها، ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح." (أف 4:2و5) إذاً محبة الله هي التي أرسلت يسوع المسيح إلى الصليب.
بيد أن محبة الله لم تبدأ في الجلجثة. كانت الجلجثة فقط أسمى تعبير عنها. كانت محبة الله من قبل أن تترنم كواكب الصبح معاً، وقبل أن يتّشح الكون بأول وشاح نور، وقبل أن تظهر وريقات العشب الأخضر الطرية على وجه اليابسة. ارجع بخيالك إلى ما قبل القرون والدهور الخوالي، قبل أن ينطق الله وتظهر الأرض الحالية إلى الوجود، عندما "كانت الأرض لا تزال خربة وخالية"، والظلام الصامت العميق يملأ الفضاء الخارجي ويشكل فراغاً دامساً بين بهاء عرش الله ونظامنا الشمسي الحالي. قبل هذه كلها، كان قلب الله ينبض بالمحبة من نحو البشر ويُعدّ برنامج الفداء، أو كما قال أحدهم: "إن فداء البشر بدم ابنه المصلوب كان في قلب الله منذ الأزل".
إن المحبة هي التي دفعت الله إلى خلق إنسان على صورته ومثاله، ليسكنه في فردوس بديع الجمال؛ وإلى أن يضع في الفَلَك شمساً تزوِّد الأرض بالضوء والحرارة، ويزرع الأرض بكل ما يحتاج إليه الإنسان.
أجل، إن الله المحب هو قال للإنسان: "من جميع شجر الجنة تأكل أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تكوين 16:2و17). حذّر الله المحب الإنسان من أن لا يأكل من شجرة الموت وهذا دليل آخر على اهتمام الله بخير الإنسان، منذ أن خلقه.
إن محبة الله هي التي تقف خلف الناموس والأحكام والوصايا الإلهية، وتقف أيضاً خلف كل قانون صالح للإنسان أخلاقياً كان أم مدنياً. لأن الله المحب نقش في قلوب البشر، كل ما يؤول لخير الإنسان الشخصي والعام. ورأت محبة الله الإنسان يتيه في الضلال عبر القرون، وعرفت أنه لن يستطيع أن يكون في المقام والحالة التي يريدهما الله منه، من دون عنايته تعالى، تلك العناية التي وعدت البشر بالفادي مخلصاً، ليفكّهم من رباط خطاياهم. إن محبة الله ذكرت على فم النبي إشعياء هذه الكلمات المعزّية: "كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا." أجل، إن المحبة هي التي جعلت مثل هذه المواعيد والنبوءات تتمّ بدقّة متناهية. ففي ملء الزمان، وفي نقطة معروفة ومحددة على خريطة العالم، وُلد ابن الله على هذه الأرض. وقلب هذا الابن السماوي المفعم محبة للبشر، فاض بأعمال البر والإحسان، وبكلمات التعزية والغفران للمحزونين من بني الإنسان. إنها المحبة التي جعلته يفتقر وهو الغني لكي يستغني البشر بفقره. محبته الإلهية لنا جعلته يتحمّل آلام الصليب وموته ويستهين بالعار، ومنعته من أن يطلب اثني عشر جيشاً من الملائكة لإنقاذه من الموت، وجعلته يدعو لصالبيه: "يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون".