اعنى فانتصر
18-12-2007, 10:14 PM
معجزات البابا كيرلس الجزء السادس
http://ca.geocities.com/tamgeed/p-POPKIRLOS-18.jpg
السيد / جورج الياس غطاس
القاهرة ( معروف لدينا)
( كان سيادته من المقربين إلي البابا كيرلس السادس وترجع العلاقة إلي ما قبل اعتلاء قداسته الكرسي المرقسي)
والمعجزة التي نضعها بين يدي القاريء رواها لنا سيادته قبل تدوينها وهو يجهش بالبكاء من شدة التأثر رغم مرور ما يزيد علي خمسة عشر سنة علي وقوعها ... يقول سيادته :
عندما اشتعلت حرب التحرير في عام 1973 كان ابني ( وجدي ) ضابطا مجندا في سلاح المدفعية ويعمل علي صواريخ أرض –أرض. وقد سافر إلي الجبهة قائدا لكتيبة.
ولايمكن أن نصف مقدار القلق الذي انتابنا لوجوده علي خط النار في حرب شرسة مع إسرائيل . كنا نتابع أخبار المعركة ، ونصلي بحرارة لكي يعود سالما هو ورفاقه طالبين من الله بشفاعة البابا كيرلس أن يحافظ عليه.
وما أن انقضي أسبوع علي نشوب المعركة حتي كنا في حالة يرثي لها ، حيث لا حس ولا خبر. ناديت الأنبا كيرلس السادس وشفيعه العظيم مارمينا لكي يطمئنا علي ولدنا... وكان النداء ليس بالكلمات فحسب بل بالبكاء الساخن المرير الصادر من القلب...
نظر الله إلينا ، فشملنا بعطفه وحنوه
فقد ظهرت القديسة مريم بثوبها الأبيض في رؤيا لوالدته
وفي الليلة التالية ظهر لها القديس الأنبا كيرلس
وبعدها تلقينا، مكالمة تليفونية ... قال المتحدث أنا( وجدي)
أنا بخير يابابا ، سوف تعود الكتيبة ، قريبا وسأراكم قريبا جدا ... اطمئنوا
وتحدث أيضا إلي والدته ... وهكذا أطمأنت نفوسنا وهدأ روعنا
عاد ولدنا بعد أسبوع من مكالمته التليفونية
وحدثناه عما ألم بنا خلال غيبته عنا ... وعن ظهور الذراء والبابا كيرلس السادس ... أما الذي أراح بالنا تماما هو مكالمتك التليفونية ...
دهش ابني عند سماعه تلك العبارة ، وقال أي مكالمة هذه ؟
حاولنا أن نذكره بها ، وإنه من أسبوع تحدث معي ، ومع أمه عن عودته القريبة ...
نفي ابني تماما انه فعل ذلك ... ولكننا سمعنا صوتك ... فعاد ليؤكد انه لم يجر أية مكالمات تليفونية مع أي انسان ،لأن هذا غير ممكن ، وغير متاح ... لا بالنسبة له ، ولا بالنسبة لزملائه... وهو لم يعد من الجبهة إلا من يومين فقط.!!!
كم كانت مفاجأة ... وأي مفاجأة يختلط فيها الفرح بسكون النفس ... والذهول بالتأمل ... كم كانت شفاعة البابا قوية ... لا أشك لحظة أنه كان وراء تلك المكالمة العجيبة ... العجيبة.
مع الأسد في حديقة الامبراطور
السيد / قرياقص بساده
(من تسجيلات الدير )
( ملحوظة السيد / قرياقص بساده رجل أعمال معروف في أثيوبيا وكان علي صلة بكبار رجال الدولة ومنهم الامبراطور هيلاسلاسي )
يقول سيادته : خلال زيارة البابا كيرلس السادس لأثيوبيا ، نزل في قصر مينليك . وفي حديقته يعيش أسدان داخل كابينة ( كشك) ،وبعد أن يأكلا ويشبعا يسمح لهما بالخروج منها ، ولكنهما علي أي حال مربوطين بسلاسل إلي أعمدة حديدية ... وهما يثيران خوف الجميع ، ولا أحد يقترب منهما إلا المكلفين برعايتهما.
ولكن البابا كيرلس عندما نزل إلي الحديقة اقترب من أحدهما لفترة من الوقت حتي أن المصور الخاص بقداسته كان لديه متسع من الوقت لإعداد آلته والتقاط صورة لقداسته وهو في هذا الوضع العجيب....
كنا – كما يقول السيد / قرياقص – في خوف ووجل ، ولكن البابا كان هادئا تماما والأسد رابضا علي الأرض في سكينة
ولما ترامي الخبر إلي سماع الأمبراطور السابق هيلاسلاسي قال :" حقا أن البابا رجل روحاني "
من كتاب رسالة سلام .
الدفء الكامل
السيد / ثابت كيرلس غبريال
شارع مدرسة الأقباط – منفلوط
عينت عام 1949 موزع بالإدارة العامة للبريد بالعتبة ( القاهرة) وكنت أقيم في القللي. وبعد فراغي من العمل أذهب لأقضي معظم وقتي مع القمص مينا المتوحد بكنيسة مارمينا بمصر القديمة ، وأحيانا كنت أبيت هناك ، فكان يغطيني بعباءته ، فأشعر بالدفء الكامل كأني متدثر بعديد من الأغطية.
التفتيش المفاجيء
ويستطرد سيادته ساردا ذكرياته فيقول
في يوم من الأيام عرفني قداسته أن مديرا بإدارة البريد سيقوم بالتفتيش المفاجيء علي الموزعين في الغد، وكان هذا متبعا في الماضي ، وعليه فقد بذلت جهدا أكبر في اليوم التالي ، ووزعت كل الخطابات التي كانت معي ، وبعد أن سلمت الخطاب الأخير فوجئت بالمدير في سيارته ينتظرني ،وفتش الحقيبة ، فلم يجد معي أي خطابات ... وكانت هذه علامة علي كفاءة الموزع.
نصيبك في بلدك
ويضيف سيادته أيضا
كنت أرغب في الزواج من فتاة علي درجة كبيرة من الجمال ، وأفصحت عن رغبتي هذه للقمص مينا المتوحد، فقال لي : " إنها مش نصيبك، أنت هتتزوج من بلدك " ، ثم أخذ ماء من "الزير" ورشني به ، وبعد ذلك كنت أراها علي حقيقتها متجردة من كل جمال وحسن ... ولم تكن من نصيبي ...
ولكن بقي سؤال ما سر الماء الذي رشني به ؟ ... وما تأثيره ؟...
ورغبت ذات يوم في الزواج بإحدي الفتيات من القللي ، وأخذت أتردد علي أسرتها كثيرا . وفي ليلة لم أذهب إلي قداسته تلبية لدعوة لي للعشاء ، وخلال هذه الزيارة اتفقنا علي كل شيء،وفي طريق العودة ، اعترض طريقي بعض الأشخاص ، وفتشوني ، ولكنهم لم يستولوا علي شيء رغم أنه كان معي نقود كثيرة والحقيقة أنه أصابني في تلك الليلة هلع، وخوف، فلم أستطع البقاء في حجرتي ، وظللت أرتجف حتي مطلع الفجر ، فأسرعت إلي أبي الحبيب القمص مينا المتوحد .. ولما قابلته بادرني بالقول : "أنا قلت لك نصيبك في بلدك"
تأكد لي أن قداسته صاحب رؤية صادقة ... وإن محاولاتي كلها للزواج من خارج بلدتي لن توفق ... وفعلا تزوجت من هناك.
ربنا يعوضك
يقول سيادته أيضا
كنت إلي جانب عملي بالبريد أقوم ببيع عسل النحل ، وفي وقت من الأوقات توقف البيع ، وكان لدي خمسون صفيحة فشكوت لقداسته ، فأعطاني قليلا من الماء لأرش به الصفائح. ولما فعلت ذلك حضر في اليوم التالي أحد التجار واشتراها جميعا بسعر يزيد جنيها لكل واحدة . أي ربحت خمسون جنيها أكثر مما كنت أتوقع.
توجهت إلي أبونا مينا المتوحد وعرفته بما حدث ، وقدمت له خمسة جنيهات تبرعا للكنيسة ، وقلت له أشتر لك جلابية ياأبي ، فكان رده "ربنا يعوضك".
وفي الغد- وعند توزيعي للخطابات – في شارع سليمان باشا (طلعت حرب حاليا) سلمت خطابا لسيدة وقد فرحت به جدا، فاستوقفتني ، ثم أعطتني عشر جنيهات لأن الخطاب الذي تسلمته يحمل لها بشري حصول ابنها علي درجة الدكتوراه من احدي الجامعات الامريكية ، وأعطتني قطعة من الصوف ( الهيلد) أعددتها ليوم القران.
وهكذا عوضني الله كدعوة أبونا مينا أضعاف ما قدمت.
بعد ثلاثين يوما
وفي ختام هذه الذكريات ... يقول :
أحد زملائي بالبريد ويدعي "كامل " أعرب عن رغبته في زيارة القمص مينا المتوحد ، وقد بادره قداسته فور اللقاء به : " ياابني طلع الأحجبة اللي في جيبك واحرقها". فانصاع الزميل دون نقاش إثر المفاجأة .
ورغم ذلك فانه لم يفهم ، ولم يرتدع ، بل تجرأ وطلب من قداسته "حجابا " ، فقال له" يا ابني أنا معنديش حجاب " وصلي له.
ولكن كامل انصرف غاضبا ، وتفوه بألفاظ بذيئة ، ناعتا أبونا مينا بنعوت قبيحة ... كان الحديث همسا ، لكن قداسته ناداني وقال لي : " مسكين كامل ... مسكين كامل ... داهيموت بعد ثلاثين يوما ... ميتة شنيعة ".
وبعد شهر كان الرجل يعبر الطريق فصدمته دراجة بخارية مسرعة (موتوسيكل) ، فمات لتوه...
احتفظت بهذا الخبر التعس لنفسي، وحجبته عن أبونا مينا المتوحد ولكنه فاجأني بقوله "مسكين كامل " صدمه موتوسيكل ...." لكم أحزنني ذلك المصير ... وحرك في داخلي الأحزان.
الرجل الطيب
السيد/ د. وصفي بشري ميخائيل
أستاذ الالكترونيات – جامعة وست فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية
كان لقائي الوحيد مع قداسة البابا كيرلس السادس عام 1960 أو 1961 .
كنت مرهقا بعد الامتحانات ، فأرسلني والدي رحمه الله لأقضي أسبوعا بالقاهرة للأستجمام عند شقيقي الأكبر . وحيث انني من الصعيد ( منفلوط) فكنت أحاول الأستفادة من فرصة وجودي بالقاهرة بالتنزه هنا وهناك.
وذات مساء أحسست برغبة الذهاب لنوال البركة من البابا فذهبت إلي البطريركية ، فعرفت أن قداسته يرفع بخور العشية ، وانه يبارك الشعب بعدها ، ولكنه بعد انتهاء الصلاة اتجه إلي مقره مسرعا ، وقيل للجمهور الكبير الذي حاول أن يتبعه أن قداسته متعب ، وينشد بعض الراحة.
وبينما أنا واقف وسط الجموع من بعيد أرقبه يختفي بالتدريج علي السلم ، نظرت إلي الساعة نادما علي ضياع الأمسية ، وقلت في نفسي أنني لم أنل البركة ولم أفز بالنزهة ... ولحظتها توقف البابا ، وأخذ ينادي : " تعالي يا صعيدي " ... ولأني كنت مرتديا بنطلونا وقميصا ، وحولي آخرون يرتدون الجلاليب ، كما أنني كنت متعقد من حكاية صعيدي ... ومظهري لايدل علي ذلك ... فلم أرد ، وكل واحد يرد ، سيدنا يقول له " مش أنت" وأخيرا رفعت يدي ، فقال سيدنا : " أيوه أنت" ... واتجهت نحوه ، وصلي لي وصرفني بالبركة ... فغادرت المكان والسلام يملأني .
وهكذا عرف البابا بالروح همسات نفسي ... ولم يشأ أن انصرف إلا فرحا سعيدا.
بناء المطرانية
ويستطرد سيادته إلي ذكر واقعة أخري فيقول :
عقب نياحة الأنبا لوكاس مطران منفلوط قامت لجنة مكونة من أربع أراخنة – من بينهم والدي المرحوم دكتور بشري ميخائيل – بجرد المطرانية ، فوجدوا مبلغ 180000جنيه كان نيافته قد جمعها لإعادة بناء المطرانية ، وقد سلم المبلغ لوالدي ليحتفظ به لحين رسامة أسقف جديد.
وبعد فترة معينة ذهب وفد الأراخنة للبابا بقصد طلب رسامة أسقف للأبروشية . وفي القطار جرت مناقشة بينهم وقال أحدهم أن البابا الآن في حاجة إلي مال كثير لبناء الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس ... وانه يأخذ ما يتركه الأساقفة المنتقلون للمساهمة في البناء . واقترح هذا الأرخن انه اذا سأل البابا عما تركه الأسقف ان تكون الأجابة انه لم يترك شيئا ، وقد وافق جميعهم علي هذ الفكرة ما عدا والدي الذي رفض بشدة أن يكذب علي البابا ... وحدثت مشادة ... وانتهوا إلي أن يصمت والدي خلال اللقاء المرتقب بقداسته.
وخلال المقابلة تكلم الآخرون ... وسألهم سيدنا : " هو الأنبا لوكاس ساب أد أيه ؟" فرد واحد : " لا شيء" ، فقال لهم البابا كيرلس : " كلكم كذابين ماعدا الرجل الطيب أبو طربوش " ( كان والدي يلبس طربوشا) .. وطلب السماح ، وعرف قداسته حاجتهم لبناء مطرانية جديدة.
أجابهم البابا : " خلوا فلوسكم ليكم تبنوا المطرانية ... وهو يعني الكاتدرائية دي مش بتاعتكم برضه ؟"
كان الأسقف الجديد باسم الأنبا لوكاس أيضا ... وكان كل ما سيدنا الأنبا كيرلس يقابله كان يقول له " سلم لي علي الراجل الطيب أبو طربوش "
اني احتفظ حاليا في مكتبي بالجامعة بصورة للبابا كيرلس ، وكل من يسألني عنه ... احكي له جانبا من سيرته العطرة.
الصليب والساعة
الأب القمص غبريال كامل
كاهن كنيسة الشهيد مارمينا بفم الخليج- القاهرة
بعد عودتي من الكويت سنة 1963 ذهبت لمقابلة البابا كيرلس السادس لنيل البركة ، فطلب مني التوجه إلي كنيسة مارجرجس بكوتسيكا بالقاهرة لرفع بخور عشية . فاستقليت احدي سيارات النقل العام ، ولما دخلت الكنيسة وأخذت أبحث عن الصليب في جيبي فلم أجده كما اكتشفت سرقة الساعة ،فتضايقت ، واتجهت علي الفور إلي إيقونة الشهيد مارجرجس وعاتبته علي ما جري وطلبت منه إعادة الصليب ، لأنه عزيز لدي جدا.
وفي الغد تقابلت مع البابا ورويت له ما حدث بالأمس ، فعاتبني قائلا : " وليه ما طلبتش الساعة كمان ، أهو الصليب هيرجع لك بكره".
انصرفت وأنا لا أتوقع استعادة شيء مما فقدت ، ولكني في الغد فوجئت بمن يأتيني ويسلمني الصليب ... فسألته مستغربا عن كيفية عثوره عليه ، فعرفني أنه يعمل صائغا ، واشتراه من سارقه .ولما وجد اسمي منقوشا عليه سأل عن مسكني وحضر ليرده لي...
فتعجبت كل العجب...
http://ca.geocities.com/tamgeed/p-POPKIRLOS-18.jpg
السيد / جورج الياس غطاس
القاهرة ( معروف لدينا)
( كان سيادته من المقربين إلي البابا كيرلس السادس وترجع العلاقة إلي ما قبل اعتلاء قداسته الكرسي المرقسي)
والمعجزة التي نضعها بين يدي القاريء رواها لنا سيادته قبل تدوينها وهو يجهش بالبكاء من شدة التأثر رغم مرور ما يزيد علي خمسة عشر سنة علي وقوعها ... يقول سيادته :
عندما اشتعلت حرب التحرير في عام 1973 كان ابني ( وجدي ) ضابطا مجندا في سلاح المدفعية ويعمل علي صواريخ أرض –أرض. وقد سافر إلي الجبهة قائدا لكتيبة.
ولايمكن أن نصف مقدار القلق الذي انتابنا لوجوده علي خط النار في حرب شرسة مع إسرائيل . كنا نتابع أخبار المعركة ، ونصلي بحرارة لكي يعود سالما هو ورفاقه طالبين من الله بشفاعة البابا كيرلس أن يحافظ عليه.
وما أن انقضي أسبوع علي نشوب المعركة حتي كنا في حالة يرثي لها ، حيث لا حس ولا خبر. ناديت الأنبا كيرلس السادس وشفيعه العظيم مارمينا لكي يطمئنا علي ولدنا... وكان النداء ليس بالكلمات فحسب بل بالبكاء الساخن المرير الصادر من القلب...
نظر الله إلينا ، فشملنا بعطفه وحنوه
فقد ظهرت القديسة مريم بثوبها الأبيض في رؤيا لوالدته
وفي الليلة التالية ظهر لها القديس الأنبا كيرلس
وبعدها تلقينا، مكالمة تليفونية ... قال المتحدث أنا( وجدي)
أنا بخير يابابا ، سوف تعود الكتيبة ، قريبا وسأراكم قريبا جدا ... اطمئنوا
وتحدث أيضا إلي والدته ... وهكذا أطمأنت نفوسنا وهدأ روعنا
عاد ولدنا بعد أسبوع من مكالمته التليفونية
وحدثناه عما ألم بنا خلال غيبته عنا ... وعن ظهور الذراء والبابا كيرلس السادس ... أما الذي أراح بالنا تماما هو مكالمتك التليفونية ...
دهش ابني عند سماعه تلك العبارة ، وقال أي مكالمة هذه ؟
حاولنا أن نذكره بها ، وإنه من أسبوع تحدث معي ، ومع أمه عن عودته القريبة ...
نفي ابني تماما انه فعل ذلك ... ولكننا سمعنا صوتك ... فعاد ليؤكد انه لم يجر أية مكالمات تليفونية مع أي انسان ،لأن هذا غير ممكن ، وغير متاح ... لا بالنسبة له ، ولا بالنسبة لزملائه... وهو لم يعد من الجبهة إلا من يومين فقط.!!!
كم كانت مفاجأة ... وأي مفاجأة يختلط فيها الفرح بسكون النفس ... والذهول بالتأمل ... كم كانت شفاعة البابا قوية ... لا أشك لحظة أنه كان وراء تلك المكالمة العجيبة ... العجيبة.
مع الأسد في حديقة الامبراطور
السيد / قرياقص بساده
(من تسجيلات الدير )
( ملحوظة السيد / قرياقص بساده رجل أعمال معروف في أثيوبيا وكان علي صلة بكبار رجال الدولة ومنهم الامبراطور هيلاسلاسي )
يقول سيادته : خلال زيارة البابا كيرلس السادس لأثيوبيا ، نزل في قصر مينليك . وفي حديقته يعيش أسدان داخل كابينة ( كشك) ،وبعد أن يأكلا ويشبعا يسمح لهما بالخروج منها ، ولكنهما علي أي حال مربوطين بسلاسل إلي أعمدة حديدية ... وهما يثيران خوف الجميع ، ولا أحد يقترب منهما إلا المكلفين برعايتهما.
ولكن البابا كيرلس عندما نزل إلي الحديقة اقترب من أحدهما لفترة من الوقت حتي أن المصور الخاص بقداسته كان لديه متسع من الوقت لإعداد آلته والتقاط صورة لقداسته وهو في هذا الوضع العجيب....
كنا – كما يقول السيد / قرياقص – في خوف ووجل ، ولكن البابا كان هادئا تماما والأسد رابضا علي الأرض في سكينة
ولما ترامي الخبر إلي سماع الأمبراطور السابق هيلاسلاسي قال :" حقا أن البابا رجل روحاني "
من كتاب رسالة سلام .
الدفء الكامل
السيد / ثابت كيرلس غبريال
شارع مدرسة الأقباط – منفلوط
عينت عام 1949 موزع بالإدارة العامة للبريد بالعتبة ( القاهرة) وكنت أقيم في القللي. وبعد فراغي من العمل أذهب لأقضي معظم وقتي مع القمص مينا المتوحد بكنيسة مارمينا بمصر القديمة ، وأحيانا كنت أبيت هناك ، فكان يغطيني بعباءته ، فأشعر بالدفء الكامل كأني متدثر بعديد من الأغطية.
التفتيش المفاجيء
ويستطرد سيادته ساردا ذكرياته فيقول
في يوم من الأيام عرفني قداسته أن مديرا بإدارة البريد سيقوم بالتفتيش المفاجيء علي الموزعين في الغد، وكان هذا متبعا في الماضي ، وعليه فقد بذلت جهدا أكبر في اليوم التالي ، ووزعت كل الخطابات التي كانت معي ، وبعد أن سلمت الخطاب الأخير فوجئت بالمدير في سيارته ينتظرني ،وفتش الحقيبة ، فلم يجد معي أي خطابات ... وكانت هذه علامة علي كفاءة الموزع.
نصيبك في بلدك
ويضيف سيادته أيضا
كنت أرغب في الزواج من فتاة علي درجة كبيرة من الجمال ، وأفصحت عن رغبتي هذه للقمص مينا المتوحد، فقال لي : " إنها مش نصيبك، أنت هتتزوج من بلدك " ، ثم أخذ ماء من "الزير" ورشني به ، وبعد ذلك كنت أراها علي حقيقتها متجردة من كل جمال وحسن ... ولم تكن من نصيبي ...
ولكن بقي سؤال ما سر الماء الذي رشني به ؟ ... وما تأثيره ؟...
ورغبت ذات يوم في الزواج بإحدي الفتيات من القللي ، وأخذت أتردد علي أسرتها كثيرا . وفي ليلة لم أذهب إلي قداسته تلبية لدعوة لي للعشاء ، وخلال هذه الزيارة اتفقنا علي كل شيء،وفي طريق العودة ، اعترض طريقي بعض الأشخاص ، وفتشوني ، ولكنهم لم يستولوا علي شيء رغم أنه كان معي نقود كثيرة والحقيقة أنه أصابني في تلك الليلة هلع، وخوف، فلم أستطع البقاء في حجرتي ، وظللت أرتجف حتي مطلع الفجر ، فأسرعت إلي أبي الحبيب القمص مينا المتوحد .. ولما قابلته بادرني بالقول : "أنا قلت لك نصيبك في بلدك"
تأكد لي أن قداسته صاحب رؤية صادقة ... وإن محاولاتي كلها للزواج من خارج بلدتي لن توفق ... وفعلا تزوجت من هناك.
ربنا يعوضك
يقول سيادته أيضا
كنت إلي جانب عملي بالبريد أقوم ببيع عسل النحل ، وفي وقت من الأوقات توقف البيع ، وكان لدي خمسون صفيحة فشكوت لقداسته ، فأعطاني قليلا من الماء لأرش به الصفائح. ولما فعلت ذلك حضر في اليوم التالي أحد التجار واشتراها جميعا بسعر يزيد جنيها لكل واحدة . أي ربحت خمسون جنيها أكثر مما كنت أتوقع.
توجهت إلي أبونا مينا المتوحد وعرفته بما حدث ، وقدمت له خمسة جنيهات تبرعا للكنيسة ، وقلت له أشتر لك جلابية ياأبي ، فكان رده "ربنا يعوضك".
وفي الغد- وعند توزيعي للخطابات – في شارع سليمان باشا (طلعت حرب حاليا) سلمت خطابا لسيدة وقد فرحت به جدا، فاستوقفتني ، ثم أعطتني عشر جنيهات لأن الخطاب الذي تسلمته يحمل لها بشري حصول ابنها علي درجة الدكتوراه من احدي الجامعات الامريكية ، وأعطتني قطعة من الصوف ( الهيلد) أعددتها ليوم القران.
وهكذا عوضني الله كدعوة أبونا مينا أضعاف ما قدمت.
بعد ثلاثين يوما
وفي ختام هذه الذكريات ... يقول :
أحد زملائي بالبريد ويدعي "كامل " أعرب عن رغبته في زيارة القمص مينا المتوحد ، وقد بادره قداسته فور اللقاء به : " ياابني طلع الأحجبة اللي في جيبك واحرقها". فانصاع الزميل دون نقاش إثر المفاجأة .
ورغم ذلك فانه لم يفهم ، ولم يرتدع ، بل تجرأ وطلب من قداسته "حجابا " ، فقال له" يا ابني أنا معنديش حجاب " وصلي له.
ولكن كامل انصرف غاضبا ، وتفوه بألفاظ بذيئة ، ناعتا أبونا مينا بنعوت قبيحة ... كان الحديث همسا ، لكن قداسته ناداني وقال لي : " مسكين كامل ... مسكين كامل ... داهيموت بعد ثلاثين يوما ... ميتة شنيعة ".
وبعد شهر كان الرجل يعبر الطريق فصدمته دراجة بخارية مسرعة (موتوسيكل) ، فمات لتوه...
احتفظت بهذا الخبر التعس لنفسي، وحجبته عن أبونا مينا المتوحد ولكنه فاجأني بقوله "مسكين كامل " صدمه موتوسيكل ...." لكم أحزنني ذلك المصير ... وحرك في داخلي الأحزان.
الرجل الطيب
السيد/ د. وصفي بشري ميخائيل
أستاذ الالكترونيات – جامعة وست فرجينيا – الولايات المتحدة الأمريكية
كان لقائي الوحيد مع قداسة البابا كيرلس السادس عام 1960 أو 1961 .
كنت مرهقا بعد الامتحانات ، فأرسلني والدي رحمه الله لأقضي أسبوعا بالقاهرة للأستجمام عند شقيقي الأكبر . وحيث انني من الصعيد ( منفلوط) فكنت أحاول الأستفادة من فرصة وجودي بالقاهرة بالتنزه هنا وهناك.
وذات مساء أحسست برغبة الذهاب لنوال البركة من البابا فذهبت إلي البطريركية ، فعرفت أن قداسته يرفع بخور العشية ، وانه يبارك الشعب بعدها ، ولكنه بعد انتهاء الصلاة اتجه إلي مقره مسرعا ، وقيل للجمهور الكبير الذي حاول أن يتبعه أن قداسته متعب ، وينشد بعض الراحة.
وبينما أنا واقف وسط الجموع من بعيد أرقبه يختفي بالتدريج علي السلم ، نظرت إلي الساعة نادما علي ضياع الأمسية ، وقلت في نفسي أنني لم أنل البركة ولم أفز بالنزهة ... ولحظتها توقف البابا ، وأخذ ينادي : " تعالي يا صعيدي " ... ولأني كنت مرتديا بنطلونا وقميصا ، وحولي آخرون يرتدون الجلاليب ، كما أنني كنت متعقد من حكاية صعيدي ... ومظهري لايدل علي ذلك ... فلم أرد ، وكل واحد يرد ، سيدنا يقول له " مش أنت" وأخيرا رفعت يدي ، فقال سيدنا : " أيوه أنت" ... واتجهت نحوه ، وصلي لي وصرفني بالبركة ... فغادرت المكان والسلام يملأني .
وهكذا عرف البابا بالروح همسات نفسي ... ولم يشأ أن انصرف إلا فرحا سعيدا.
بناء المطرانية
ويستطرد سيادته إلي ذكر واقعة أخري فيقول :
عقب نياحة الأنبا لوكاس مطران منفلوط قامت لجنة مكونة من أربع أراخنة – من بينهم والدي المرحوم دكتور بشري ميخائيل – بجرد المطرانية ، فوجدوا مبلغ 180000جنيه كان نيافته قد جمعها لإعادة بناء المطرانية ، وقد سلم المبلغ لوالدي ليحتفظ به لحين رسامة أسقف جديد.
وبعد فترة معينة ذهب وفد الأراخنة للبابا بقصد طلب رسامة أسقف للأبروشية . وفي القطار جرت مناقشة بينهم وقال أحدهم أن البابا الآن في حاجة إلي مال كثير لبناء الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس ... وانه يأخذ ما يتركه الأساقفة المنتقلون للمساهمة في البناء . واقترح هذا الأرخن انه اذا سأل البابا عما تركه الأسقف ان تكون الأجابة انه لم يترك شيئا ، وقد وافق جميعهم علي هذ الفكرة ما عدا والدي الذي رفض بشدة أن يكذب علي البابا ... وحدثت مشادة ... وانتهوا إلي أن يصمت والدي خلال اللقاء المرتقب بقداسته.
وخلال المقابلة تكلم الآخرون ... وسألهم سيدنا : " هو الأنبا لوكاس ساب أد أيه ؟" فرد واحد : " لا شيء" ، فقال لهم البابا كيرلس : " كلكم كذابين ماعدا الرجل الطيب أبو طربوش " ( كان والدي يلبس طربوشا) .. وطلب السماح ، وعرف قداسته حاجتهم لبناء مطرانية جديدة.
أجابهم البابا : " خلوا فلوسكم ليكم تبنوا المطرانية ... وهو يعني الكاتدرائية دي مش بتاعتكم برضه ؟"
كان الأسقف الجديد باسم الأنبا لوكاس أيضا ... وكان كل ما سيدنا الأنبا كيرلس يقابله كان يقول له " سلم لي علي الراجل الطيب أبو طربوش "
اني احتفظ حاليا في مكتبي بالجامعة بصورة للبابا كيرلس ، وكل من يسألني عنه ... احكي له جانبا من سيرته العطرة.
الصليب والساعة
الأب القمص غبريال كامل
كاهن كنيسة الشهيد مارمينا بفم الخليج- القاهرة
بعد عودتي من الكويت سنة 1963 ذهبت لمقابلة البابا كيرلس السادس لنيل البركة ، فطلب مني التوجه إلي كنيسة مارجرجس بكوتسيكا بالقاهرة لرفع بخور عشية . فاستقليت احدي سيارات النقل العام ، ولما دخلت الكنيسة وأخذت أبحث عن الصليب في جيبي فلم أجده كما اكتشفت سرقة الساعة ،فتضايقت ، واتجهت علي الفور إلي إيقونة الشهيد مارجرجس وعاتبته علي ما جري وطلبت منه إعادة الصليب ، لأنه عزيز لدي جدا.
وفي الغد تقابلت مع البابا ورويت له ما حدث بالأمس ، فعاتبني قائلا : " وليه ما طلبتش الساعة كمان ، أهو الصليب هيرجع لك بكره".
انصرفت وأنا لا أتوقع استعادة شيء مما فقدت ، ولكني في الغد فوجئت بمن يأتيني ويسلمني الصليب ... فسألته مستغربا عن كيفية عثوره عليه ، فعرفني أنه يعمل صائغا ، واشتراه من سارقه .ولما وجد اسمي منقوشا عليه سأل عن مسكني وحضر ليرده لي...
فتعجبت كل العجب...