alber_love jesus
18-10-2006, 04:12 AM
الشيطان والسحر
في تعليم القديس يوحنا الذهبي الفم
هذه النصوص مختارات من كتابات معلم الكنيسة القديس يوحنا الذهبي الفم،
جمعها الراهب بنديكتوس الأثوسي، من مشورات إسقيط القديسة حنة
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي
زمان سقوط الشيطان وسببه
يعلّمنا الكتاب المقدس أنّه قبل خلق الإنسان، رُمي الشيطان وكل الذين تبنّوا نظرته من خدمتهم السماوية بسبب غرورهم وغطرستهم. بالنتيجة، كانت سقطة إبليس ابتداء الموت في العالم على ما يقول الحكيم: "مكر الشيطان كان ابتداء الموت في العالم" (حكمة 24:2).
إذاً أخبروني، لو لم يكن الشيطان قد سقط قبل خلق الإنسان، كيف له أن يكنّ كل هذا البغض للإنسان؟ لو لم يكن الشيطان قد سقط قبل خلق الإنسان لكان ما يزال في كرسيه السماوي. هذا لأن كراهية الملاك للإنسان غير مبررة. إن الإنسان، المخلوق الذي يحمل جسداً، ينظر بتقدير كبير إلى الملاك. ومع هذا، فقد سقط الشيطان من أعلى المجد الذي كان فيه إلى أسوأ ما قد يكون. كل هذا جرى حين كان روحاً لا جسد له. لقد راقب الإنسان المخلوق، لابساً جسداً ومتمتعاً بمرتبة عالية بسبب محبة خالقه له. لهذا السبب، إبليس الملاك الساقط، أحسّ بحسد عظيم. وهكذا، بالخديعة عن طريق الحيّة، جعل إبليس الإنسان مذنباً ومعاقباً بالموت. هذا هو الشر! إنّه لا يتحمّل سعادة الآخرين بهدوء. وهكذا إذاً، الكلّ يعرف أنّه في الزمان القديم، سقط الشيطان وجنوده من النعمة السماوية، وفوق هذا فقدوا فضيلتهم.[1] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn1)
أسباب سقوطه: اللامبالاة، الغرور واليأس المتهوّر
كان الشيطان طاهراً قبل سقوطه. لكن بما أنّه دخل في اللامبالاة غلبه اليأس فسقط في حقد عظيم صار عاجزاً عن سحب نفسه منه. تظهر حقيقة أنّه كان طاهراً في الكتاب المقدس: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ." (لوقا 18:10). تظهِر مقارنة سقوطه بالبرق حالته السابقة وسرعة سقوطه.[2] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn2)
إنّ الذي يتأثّر بإبليس يمارس الغرور بالطريقة نفسها، لأن إبليس سقط بسبب الغرور. لهذا علينا أن نحرص على الامتناع عن هذا الهوى، حتى لا نسقط في الخطيئة التي ارتكبها، وإلاّ فسوف نكون مسؤولين عن انضمامنا إلى اللعنة نفسها واشتراكنا بعقابه.[3] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn3)
صار الشيطان على هذا الحال لأنّه سقط أولاً في اليأس ومن اليأس تابع إلى السقوط في الغطرسة. فقط لهذا السبب وليس لأي سبب آخر.[4] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn4)
حسد الشيطان
إني أنذهل من عظمة حسد الشيطان ومكره. فكونه المضلل والشيطان، لا يستطع تحمّل رؤية السيرة الملائكية في جسد بشري.[5] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn5)
لقد تمنّى أن يعاملنا بالطريقة ذاتها التي بها طُرد من النعمة المعطاة له، عند بداية غروره. وبعصيانه الوصية أراد أن يقودك إلى عقاب الموت لكي يرضي مكره. هذا تماماً كما قال أحدهم "مكر الشيطان كان ابتداء الموت في العالم" (حكمة 24:2).[6] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn6)
الشيطان الذي يتحرّك بدافع الكراهية والحسد، ولا يستطيع أن يتحمّل رؤية البركات التي مُنحَت للإنسان مباشرة منذ البداية، سعى إلى المكر ومنه إلى الخديعة التي تسبب الموت.[7] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn7)
الشيطان واتباعه قوى من مرتبة أدنى من الملكوت
هؤلاء السلطات، والرؤساء والعروش سماويون. أمّا سلطات ورئاسات الشيطان فهي دون السماوات. هذا هو سبب تسميتها بالسائدة على العالم. إنه لإظهار أن السماوات ليست مفتوحة لهم وأن مجال ممارسة سلطتهم الاستبدادية هو هذا العالم.[8] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn8)
وجود كتائب من الشياطين
"فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس 12:6). تماماً كما هو مكتوب، يوجد عروش وسلطات وولاة ورؤساء، وهكذا أيضاً عند أرواح الخديعة.[9] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn9)
تسمية الشيطان
هو ليس فقط الذئب، بل أيضاً الأسد، لأنه قد قيل: "أُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (1بطرس 8:5). إنه هو الحيّة والعقرب، كما هو مكتوب: "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ." (لوقا 19:10).
أ) رئيس العالم وهذا الدهر
"لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ." (يوحنا 30:14). المسيح يسمّي الشيطان رئيس هذا العالم ويسمّي الناس الماكرين بالشيء نفسه، لأنّه ليس رئيس السماوات والأرض، وإلاّ لكان طرح كل شيء ودمّره. لهذا هو يسمّيه "والي هذا الدهر" (أفسس 12:6).[10] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn10)
لماذا يسمّيه رئيس هذا العالم؟ لأنّ كل الجنس البشري تقريباً قد أخضع ذاته له، وهم خدّامه طوعياً. وما هو أكثر من ذلك، لقد فعلوا ذلك بإرادتهم. لا ينتبه أحد للمسيح الذي وعد بأن يمنحنا خيرات لا تُحصى. بالمقابل، الكل مطيع لذاك الذي لا يعِد بشيء لا بل أيضاً يرسلنا إلى الجحيم. ولكن، إذا كان والي هذا الدهر وله سلطة على الأرواح أكثر مما لربنا، ومطيعوه أكثر عدداً من مطيعي الرب يسوع المسيح (ما عدا قلة صغيرة)، فسبب هذا هو تراخينا.
مكان الشيطان
إن للشيطان سلطة روح الهواء، بحسب ما يقول المسيح، لأن المكان الذي يحتله الشيطان هو تحت السماء ولأن القوى غير المتجسدة هي أرواح في الهواء. استمعوا للرسول بولس يؤكّد في نهاية رسالته إلى أفسس أنّ سلطة الشيطان ليست أبدية بل هي تنتهي مع انتهاء الدهر الحالي. فهو يقول: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس 12:6). هذا حتى لا تصدقوا أنّه مادي عندما تسمعون أنه والي هذا الدهر الذي يُسَمّى في مكان آخر من الكتاب المقدس: "دهر الخديعة والضلال". طبيعي أن الكتاب المقدس لا يعني الأشياء المخلوقة. وهكذا، أنا أؤمن بشكل ثابت، أنّه إذا صار سيد ما تحت السماء، حتى بعد عصيانه، فلن يتخلّى عن سلطته.[11] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn11)
ب) معاند وشرير
الكتاب المقدس يسمّيه بالمعارض والخبيث لأنّه يشي على الله عند الإنسان، وعلينا عند الله، وحتى بين بعضنا البعض. في مكان آخر، في سفر أيوب، يقول الشيطان لله: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟"(أيوب 9:1)، ومرة أخرى إنّه يشي بالله عند أيوب قائلاً: "نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ" (أيوب 16:1). وعند قد وشى بالله آدم أيضاً بقوله، كما هو مكتوب: "فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ»" (تكوين 4:3-5). وأكثر من ذلك، هو يقول لكثيرين اليوم: "لا يلتفت الله إلى الكثير من الأمور التي ترونها، لكنه ترك للشياطين الاهتمام بكل ما يخصّكم". لقد افترى الشيطان حتى على المسيح عند العبرانيين مسمياً إياه بالمخادع والغشّاش والساحر.
ومع هذا فقد يرغب البعض بمعرفة كيف يعمل. عندما يجد فكراً خالياً من محبة الله، وعندما لا يجد نفساً حكيمة، أو نفساً لا تتأمّل بوصايا الله ولا تحفظ ناموسه، عندها يسعى لاعتقال هذا الإنسان. لاحقاً، يتركه. لو أن آدم عندما كان في هذه الحالة تأمّل بوصية الله القائلة: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ»" (تكوين 17:2)، لما كان تحمّل كل ما عانى من الألم.[12] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn12)
في تعليم القديس يوحنا الذهبي الفم
هذه النصوص مختارات من كتابات معلم الكنيسة القديس يوحنا الذهبي الفم،
جمعها الراهب بنديكتوس الأثوسي، من مشورات إسقيط القديسة حنة
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي
زمان سقوط الشيطان وسببه
يعلّمنا الكتاب المقدس أنّه قبل خلق الإنسان، رُمي الشيطان وكل الذين تبنّوا نظرته من خدمتهم السماوية بسبب غرورهم وغطرستهم. بالنتيجة، كانت سقطة إبليس ابتداء الموت في العالم على ما يقول الحكيم: "مكر الشيطان كان ابتداء الموت في العالم" (حكمة 24:2).
إذاً أخبروني، لو لم يكن الشيطان قد سقط قبل خلق الإنسان، كيف له أن يكنّ كل هذا البغض للإنسان؟ لو لم يكن الشيطان قد سقط قبل خلق الإنسان لكان ما يزال في كرسيه السماوي. هذا لأن كراهية الملاك للإنسان غير مبررة. إن الإنسان، المخلوق الذي يحمل جسداً، ينظر بتقدير كبير إلى الملاك. ومع هذا، فقد سقط الشيطان من أعلى المجد الذي كان فيه إلى أسوأ ما قد يكون. كل هذا جرى حين كان روحاً لا جسد له. لقد راقب الإنسان المخلوق، لابساً جسداً ومتمتعاً بمرتبة عالية بسبب محبة خالقه له. لهذا السبب، إبليس الملاك الساقط، أحسّ بحسد عظيم. وهكذا، بالخديعة عن طريق الحيّة، جعل إبليس الإنسان مذنباً ومعاقباً بالموت. هذا هو الشر! إنّه لا يتحمّل سعادة الآخرين بهدوء. وهكذا إذاً، الكلّ يعرف أنّه في الزمان القديم، سقط الشيطان وجنوده من النعمة السماوية، وفوق هذا فقدوا فضيلتهم.[1] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn1)
أسباب سقوطه: اللامبالاة، الغرور واليأس المتهوّر
كان الشيطان طاهراً قبل سقوطه. لكن بما أنّه دخل في اللامبالاة غلبه اليأس فسقط في حقد عظيم صار عاجزاً عن سحب نفسه منه. تظهر حقيقة أنّه كان طاهراً في الكتاب المقدس: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ." (لوقا 18:10). تظهِر مقارنة سقوطه بالبرق حالته السابقة وسرعة سقوطه.[2] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn2)
إنّ الذي يتأثّر بإبليس يمارس الغرور بالطريقة نفسها، لأن إبليس سقط بسبب الغرور. لهذا علينا أن نحرص على الامتناع عن هذا الهوى، حتى لا نسقط في الخطيئة التي ارتكبها، وإلاّ فسوف نكون مسؤولين عن انضمامنا إلى اللعنة نفسها واشتراكنا بعقابه.[3] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn3)
صار الشيطان على هذا الحال لأنّه سقط أولاً في اليأس ومن اليأس تابع إلى السقوط في الغطرسة. فقط لهذا السبب وليس لأي سبب آخر.[4] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn4)
حسد الشيطان
إني أنذهل من عظمة حسد الشيطان ومكره. فكونه المضلل والشيطان، لا يستطع تحمّل رؤية السيرة الملائكية في جسد بشري.[5] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn5)
لقد تمنّى أن يعاملنا بالطريقة ذاتها التي بها طُرد من النعمة المعطاة له، عند بداية غروره. وبعصيانه الوصية أراد أن يقودك إلى عقاب الموت لكي يرضي مكره. هذا تماماً كما قال أحدهم "مكر الشيطان كان ابتداء الموت في العالم" (حكمة 24:2).[6] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn6)
الشيطان الذي يتحرّك بدافع الكراهية والحسد، ولا يستطيع أن يتحمّل رؤية البركات التي مُنحَت للإنسان مباشرة منذ البداية، سعى إلى المكر ومنه إلى الخديعة التي تسبب الموت.[7] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn7)
الشيطان واتباعه قوى من مرتبة أدنى من الملكوت
هؤلاء السلطات، والرؤساء والعروش سماويون. أمّا سلطات ورئاسات الشيطان فهي دون السماوات. هذا هو سبب تسميتها بالسائدة على العالم. إنه لإظهار أن السماوات ليست مفتوحة لهم وأن مجال ممارسة سلطتهم الاستبدادية هو هذا العالم.[8] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn8)
وجود كتائب من الشياطين
"فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس 12:6). تماماً كما هو مكتوب، يوجد عروش وسلطات وولاة ورؤساء، وهكذا أيضاً عند أرواح الخديعة.[9] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn9)
تسمية الشيطان
هو ليس فقط الذئب، بل أيضاً الأسد، لأنه قد قيل: "أُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (1بطرس 8:5). إنه هو الحيّة والعقرب، كما هو مكتوب: "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُوِّ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ." (لوقا 19:10).
أ) رئيس العالم وهذا الدهر
"لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ." (يوحنا 30:14). المسيح يسمّي الشيطان رئيس هذا العالم ويسمّي الناس الماكرين بالشيء نفسه، لأنّه ليس رئيس السماوات والأرض، وإلاّ لكان طرح كل شيء ودمّره. لهذا هو يسمّيه "والي هذا الدهر" (أفسس 12:6).[10] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn10)
لماذا يسمّيه رئيس هذا العالم؟ لأنّ كل الجنس البشري تقريباً قد أخضع ذاته له، وهم خدّامه طوعياً. وما هو أكثر من ذلك، لقد فعلوا ذلك بإرادتهم. لا ينتبه أحد للمسيح الذي وعد بأن يمنحنا خيرات لا تُحصى. بالمقابل، الكل مطيع لذاك الذي لا يعِد بشيء لا بل أيضاً يرسلنا إلى الجحيم. ولكن، إذا كان والي هذا الدهر وله سلطة على الأرواح أكثر مما لربنا، ومطيعوه أكثر عدداً من مطيعي الرب يسوع المسيح (ما عدا قلة صغيرة)، فسبب هذا هو تراخينا.
مكان الشيطان
إن للشيطان سلطة روح الهواء، بحسب ما يقول المسيح، لأن المكان الذي يحتله الشيطان هو تحت السماء ولأن القوى غير المتجسدة هي أرواح في الهواء. استمعوا للرسول بولس يؤكّد في نهاية رسالته إلى أفسس أنّ سلطة الشيطان ليست أبدية بل هي تنتهي مع انتهاء الدهر الحالي. فهو يقول: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس 12:6). هذا حتى لا تصدقوا أنّه مادي عندما تسمعون أنه والي هذا الدهر الذي يُسَمّى في مكان آخر من الكتاب المقدس: "دهر الخديعة والضلال". طبيعي أن الكتاب المقدس لا يعني الأشياء المخلوقة. وهكذا، أنا أؤمن بشكل ثابت، أنّه إذا صار سيد ما تحت السماء، حتى بعد عصيانه، فلن يتخلّى عن سلطته.[11] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn11)
ب) معاند وشرير
الكتاب المقدس يسمّيه بالمعارض والخبيث لأنّه يشي على الله عند الإنسان، وعلينا عند الله، وحتى بين بعضنا البعض. في مكان آخر، في سفر أيوب، يقول الشيطان لله: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟"(أيوب 9:1)، ومرة أخرى إنّه يشي بالله عند أيوب قائلاً: "نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ" (أيوب 16:1). وعند قد وشى بالله آدم أيضاً بقوله، كما هو مكتوب: "فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ»" (تكوين 4:3-5). وأكثر من ذلك، هو يقول لكثيرين اليوم: "لا يلتفت الله إلى الكثير من الأمور التي ترونها، لكنه ترك للشياطين الاهتمام بكل ما يخصّكم". لقد افترى الشيطان حتى على المسيح عند العبرانيين مسمياً إياه بالمخادع والغشّاش والساحر.
ومع هذا فقد يرغب البعض بمعرفة كيف يعمل. عندما يجد فكراً خالياً من محبة الله، وعندما لا يجد نفساً حكيمة، أو نفساً لا تتأمّل بوصايا الله ولا تحفظ ناموسه، عندها يسعى لاعتقال هذا الإنسان. لاحقاً، يتركه. لو أن آدم عندما كان في هذه الحالة تأمّل بوصية الله القائلة: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ»" (تكوين 17:2)، لما كان تحمّل كل ما عانى من الألم.[12] (http://www.orthodoxlegacy.org/Year2/XrysostomDevilAndMagic-1.htm#_edn12)