عرض الاصدار الكامل : تفسير سفر يهودت
ساندى
24-09-2007, 07:01 PM
تفسير سفر يهودت
لنيافة الأنبا مكاريوس – الأسقف العام
الإصحاح الأول
انتصار نبوخذ نصر على أرفكشاد و رفض الممالك التحالف معه
1 كانَ ما كانَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِن مُلْكِ نَبوكَدْنَصَّر الَّذي مَلَلثَ على الأَشّورِيَينَ في نينَوى المَدينةِ العَظيمة، وفي أَيَّامِ أَرْفَكْشادَ الَّذي مَلَكَ على الميدِيِّينَ في أَحْمَتا2 فبَنى حَولَها أَسْواراً مِن حِجارةٍ مَنحوتةٍ عَرضُها ثَلاثةُ أَذرُع وطوُلها سِتَّة، وجَعَلَ آرتفاعَ السُّور سَبْعينَ ذِراعاً وعَرضَه خَمْسين،3 وشَيَّدَ على أَبْوابِها أَبْراِجاً بِمِائَةِ ذِراع، وأَرْسى أُسُساً في عَرْضِ سِتِّينَ ذِراعاً،4 وجَعَلَ أَبْوابَها أَبْواباً يَبلُغُ آرتفاعُها سَبْعينَ ذِراعاً وعَرْضُها أَرْبَعين، لِخُروجِ مُعظَمِ قُوَّاتِه وآستِعْراضِ مُشاتِه.
المقصود هنا بنبوخذ نصر ، هو أسرحدون بن سنحاريب ، فقد تعهد بالإنتقام من كل اليهود ، بعد أن ذاق أبوه سنحاريب مرارة الهزيمة أمامهم ، فى الواقعة التى قتل منها مائة و خمس و ثمانين ألفا ً من جنوده ، و الإنتقام من أرفكشاد المذكور ، بإعاباره صديق لليهود و عونهم .
إن المبالغة فى تجهيز الأسوار و القلاع و الأبراج ، هى من عادة ملوك الأشوريين و البابليين و قدماء الملوك فى العهد القديم ، و يبدو حجم الحجارة هنا كبير جدا ً ، و قد حذر الله بنى إسرائيل من إستخدام الحجارة المنحوتة فى أعمال البناء لاسيما المذابح ، إذ يعد ذلك إشتراك مع الوثنيين الذين اعتادوا صنع التماثيل و رسم آلهتهم على حجارة مبانيهم ( راجع حز 20 : 25 ، 26 ، تث 27 : 5 ، 6 يش 8 : 31 ) .
و يسمى التحصين Fortification و فى اللغة العبرية ( ميبار) ثم تطور المعنى ليصبح Inaccessible بمعنى( متعذر بلوغه ) و فى اليونانية يأتى بمعنى ( أكرا ) أى قلعة Citadel ، هذا و قد عثر فى الحفائر الحديثة على بعض حوائط لحصون بلغ عرضها سبعة أمتار و نصف المتر ، و مازال باقيا ً من إرتفاعها إثنى عشر مترا ً ، مقواه بدعامات سميكة و إذا كان الذراع المستخدم فى تلك البلاد فى ذلك الوقت يساوى 6 ، 17 من البوصة ، أى حوالى 45 سم ، فإن إرتفاع سور المدينة يصل إلى الثلاثين مترا ً .
أَبْراِجاً : قد يظن أيضا ً أن الأرقام – فيما يتعلق بالأبراج – مبالغ فيها ، حيث يصل إرتفاع البرج الواحد إلى مائة ذراع ، أى يعادل خمسة و أربعون مترا ً ، و لكن هذه الأبعاد سوف تبدو مقبولة ، إذا علمنا أنه قد عثر فى الحفائر الحديثة التى تمت على أماكن كبانى هيرودس الكبير على قاعدة لأحد أبراجه يبلغ طول الضلع فيها إلى ثمانية عشر مترا ً ، و مازال باقيا ً من إرتفاع البرج ، مسافة عشرين مترا ً ، بينما بلغ قطر برج آخر من الخارج خمسة و خمسين مترا ً ، و من الداخل خمسة و أربعين مترا ً ، كما كان داخل البرج مقسما ً إلى حجرات واسعة حيث دفن هيرودس هناك .
أما بالنسبة لأبراج أرفكشاد ، فقد كانت مساحة قاعدة البرج تصل إلى سبعة أمتار ، و قد أقيمت حول الأبواب الرئيسية للمدينة ، و كانت تلك الأبواب من السعة و الضخامة بحيث تصلح كأقواس النصر و مرور استعراضات الجيش و الغنائم ، هذا و يمكننا أ، نعتبر هذه الأبعاد ، رقما ً قياسيا ً جديدا ً فى التحصينات المذكورة فى الكتاب المقدس ، بدلا ً من أن ننظر إليها بعين الشك .
كان من شأن كل ذلك بما فيه من حصون و عظمة ، أن يجعل أرفكشاد سعيدا ً فى ملكه فخورا ً بعتاده ، قبل أن يُذل و ينزع منه أسباب فخره و يذبح على يدى نبوخذ نصر ، و لكن من هو أرفكشاد هذا ؟
أَرْفَكْشادَ : الأسم على هذه الصورة غير مألوف ، و لكنه صيغة للأسم فرارتس Phraortes ملك مادى فى القرن السابع قبل الميلاد ، و قد أضيفت إلى الأسم بعض الصفات ( راجع مقدمة السفر / الرد على الإعتراضات ) و قد نسب إليه السفر ، بناء مدينة أحمتا و تحصينها ، و هى مدينة " حمدان " الحالية فى إيران ، و على الرغم من المؤرخ هيرودتس ينسب بناءها إلى ديوسيسDeioces الذى جعل منها عاصمة لمادى سنة 700 ق.م. فى المنطقة الواقعة شرق أشور ، إلا أنه و كما ذكرنا فى المقدمة فإن أرفكشاد ( فرارتس ) هو إبن ديوسيس هذا ، و قد أكمل بناء المدينة و تحصينها بعد موت أبيه ، و هكذا فقد نسب بناء المدينة إلى كليهما .
5 في تِلكَ الأَيَّامِ شَنَّ نَبوكَدْنَصَّرُ المَلِكُ حَرْباً على أَرْفَكْشادَ المَلِكِ في السَّهْلِ الكَبير وهو السَّهْلُ الَّذي في أَرضِ رَعاوى.6 فآنضَمَّ إِلَيه جَميعُ سُكَّانِ النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة وجَميعُ السَّاكِنينَ على الفُراتِ ودِجلةَ ويادَسون وفي سُهولِ أَرْيوكَ مَلِكِ عَليم. فآجتَمَعَت أُمَمٌ كَثيرةٌ لِمُحاربةِ بَني كَلْعود. 7 فأَوفَدَ نَبوكَدْنصَّر، مَلِكُ أَشّور، إِلى جَميعِ سُكَّانِ بلادِ فارِس وجَميعِ سُكَّانِ النَّاحِيَةِ الغَربِيَّة وَسُكَّانِ قيِليقية ودِمَشْقَ ولُبْنان ولُبْنانَ الشَّرقِيِّ وجَميعِ سُكَّانِ السَّاحِل8 والَّذينَ مِن أُمَمِ الكَرمَلِ وجِلْعاد والجَليلِ الأَعْلى وسَهْلِ يِزرَعيلَ الواسعِ.9 وجَميعَ الَّذينَ مِنَ السَّامِرَةِ ومُدُنِها وعِبْرِ الأُردُنِّ إِلى أُورَشَليمِ وبَيت عَنوت وكِلُّود وقادِش ونَهْرِ مِصْرَ وتَحْفَنْحيس ورَمْسيس وأَرضِ جاسانَ كُلِّها، 10 إلى ما وَراءَ صوعَن ونُوف وجَميعِ سُكَّانِ مِصْرَ إِلى حُدودِ الحَبَشة.
ليس معروفا ً على وجه الدقة السبب الذى دفع نبوخذ نصر إلى التحرش بأرفكشاد ، سوى أن تلك كانت عادة ملوك القدماء لاسيما فى تلك الحقبة و فى تلك المنطقة التى سادها القلق و القلاقل ، و قد أعد أرفكشاد العدة لتلك الحرب المنتظرة فجمع الجيوش من منطقتى مادى و بلاد ما بين النهرين و السكان بجوار نهر يادسون أريوك ملك عليم و تكتب أيضا ً أريوخ ، و هى كلمة مأخوذة عن اللفظة السومرية ( أرى كو ) و معناها ( عبد إله القمر ) و هو إسم ملك ورد فى ( تك 14 : 1 – 9 ) حيث كانت مملكته تقع فى الأقليم الشرقى لفارس ، أى المنطقة التى دارت فيها رحى المعركة ، و كاتب السفر يصف الميدان ناسبا ً إياه إلى أريوخ هذا نظرا ً لشهرته.
و قد ظهر الإسم فى فترة الألف الثانى قبل الميلاد ، فى صور أخرى مثل ( Arriwuk ) و (Ar – ri – uk – ki) كما وجد الإسم فى مخطوطة ترجع إلى عام 1750 ق.م. على أنه الأبن الخامس ل ( زمرى / ليم ) Zimri – lim
أما عليم فهى عيلام أى المايسى ، و هى الأسماء التى أطلقت على هذه البقعة ( راجع 1 مكا 6 : 1 ) .
و أما بنى كلعود المذكورين هنا فهم الكلدانيين ، الذين ذكروا فى الكتاب المقدس و فى التاريخ بإعتبارهم البابليين أو سكان المنطقة المعروفة ب ( بابل )
شَنَّ نَبوكَدْنَصَّرُ المَلِكُ حَرْباً:
راسل نبوخذ نصرالكثير من البلاد للتحالف معه ضد أرفكشاد ، معزيا ً إياهم بالغنائم التى سيغنمونها بنصرتهم معه على أرفكشاد ، فأرسل إلى البلاد الواقعة إلى الغرب و إلى الجنوب و حتى حدود الحبشة ، و من هذه البلاد التى طلب منها المساعدة :
قيِليقية: و هى مقاطعة تقع جنوب شرق آسيا الصغرى و كانت تسمى وقتها ( من قويه ) و قد ورد فى آثار آشور بانيبال ، الإسطوانة الأولى عامود 2 ما يلى : (سودا رزمى : ملك قيلقية أتى إلىّ و معه إبنته لتكون لى زوجة و سجد لى و قبل قدمى ، و قدم لى هدايا كثيرة مع أنه لم يخضع لآبائى) .
ودِمَشْقَ : و هى أكبر مدن سوريا و تقع شرق البحر المتوسط و شمال أورشليم ، و هى مدينة قديمة جدا ً ذكرت أيام أبينا إبراهيم ( تك 14 : 15 ) و تعرضت للغزو من الأشوريين سنة 824 ق.م. ثم سنة 734 ثم تحولت إلى الكلدانيين ثم إلى الفرس .
ولُبْنان : إسم سامى معناه ( أبيض ) أو ( لبان ) و هو بلد سياحى جميل تنتشر فيه قمم الجبال العالية ، و قد راسل نبوخذ نصر جميع الذين حوله أيضا ً .
الكَرمَلِ : إسم عبرى معناه ( مثمر ) و هو عبارة عن سلسلة من الجبال يبلغ طولها خمسة عشر ميلا ً ، كانت آهله بالسكان فى ذلك الزمان .
وجِلْعاد : إسم عبرى معناه ( صلب أو خشن )
والجَليلِ : إسم عبرى معناه ( دائرة ) سكنته أغلبية من الوثنيين ، لاسيما الكنعانيين ، و فى العصر الأشورى امتد الأسم ليشمل كل منطقة يزرعيل .
السَّامِرَةِ : الأسم مأخوذ عن شامر أو سامر و معناه ( حارس ) ، و كانت السامرة مدينة محصنة جدا ً ، ذات أبراج عالية و إلى وقت السبى كانت عاصمة للمملكة الشمالية .
وعِبْرِ الأُردُنِّ إِلى أُورَشَليمِ: و تسمى أيضا ً أرض يسى ( النسخة اللاتينية – الفولجاتا ) و هى المساحة التى شملت كل الأرض التى استولى داود عليها و ترد فى بعض النسخ للتعبير عن شمال مصر .
وبَيت عَنوت: و هى بيت عنيا أى بيت العناء ، و تقع على بعد 4 كيلومترات جنوب شرق أورشليم و هى القرية التى كان ينزل فيها المسيح ليستريح فى بيت لعازر و تسمى حاليا ً ( ألعازرية ) نسبة إلى لعازر .
كلود Chellus : 1 (http://popekirillos.net/ar/bible/Deuterocanonical_tafseer/anba-makarios/yahudet/1.php#_ftn4) وكِلُّود وقادِش : موقع فى جنوب فلسطين وردت فى الترجوم تحت اسم ( هلوصة ) و كانت على الطريق الجنوبى من أورشليم بين غزة و أدوم و ربما تكون هى شور المذكورة فى تك 7 : 6 ، خروج 15 : 22 .
قادش : إسم سامى معناه ( مقدس ) و هى البقعة التى تمركز عندها بنو اسرائيل فى خروجهم من مصر ، و خاصموا فيها موسى لأجل الماء ، و تقع بالقرب من ادوم و على مسافة 80 كم جنوب بئر سبع .
وتَحْفَنْحيس : مدينة تقع على الحدود الشرقية لمصر من جهة مدينة القنطرة ، و كانت مدينة قوية ذكرها أرميا فى ( 2 : 16 ) و تسمى حاليا ً ( تل دفنة ) .
ورَمْسيس وأَرضِ جاسانَ : أو رعمسيس و أرض جاسان المنطقة التى سكن فيها بنو اسرائيل بالقرب من فاقوس فى الشرقية حاليا ً و كانت عاصمة ملك رمسيس الثانى فى الدلتا .
صوعَن ونُوف: صوعن هى المدينة التى أطلق رمسيس عليها إسمه فيما بعد فى المنطقة السابق ذكرها ، أما نوف و تكتب أيضا ً ( موف ) هى مدينة مصرية قديمة على الضفة الغربية لنهر النيل ، بناها ( ينيس ) أول ملوك مصر و هى الآن ( ميت رهينة ) . هكذا راسل نبوخذ نصر جميع تلك البلاد ، و هى بلاد كان لها إسما ً و تمتلك جيوشا ً و عتادا ً علّها تسانده ضد أرفكشاد حتى يظفر به .
11وآستَهانَ جَميعُ سُكَّانِ الأَرضِ كُلِّهابِأَوامِرِ نَبوكَدْنَصَّرَ مَلِكِ أَشُّور ولم يَنضَمُّوا إِلَيهلِلقِتال، لِأنّهم لم يَكونوا يَخافونَه، بل قاوَموه مُقاوَمةَ رَجُلٍواحِد، ورَدُّوا الرُّسُلَ فارِغي الأَيدي خَزايا الوُجوه. 12 فغضبَ نَبوكَدْنَصَّرُ غَضَباً شديداً على تِلكَالأَرضِ كُلِّها وحَلَفَ بِعَرْشِه ومُلكِه ليَنْتَقِمَنَّ من جَميعِبِلادِ قيليقية والشَّامِ وسورية وُيهلِكَنَّ أَيضاً بِسَيفِه جَميعَالسَّاكِنينَ في أَرضِ موآب وبَني عَمُّون وكُلِّ اليَهودِيَّة وجَميعَالَّذينَ في مِصْرَ الى حدودِ البَحْرَين.
و لكن حكام و شعوب تلك البلاد ، لم يستجيبول لا لتوسله و لا لتهديده ، و ردوا رسله خائبين ، إما لأن علاقتهم به لم تكن على ما يرام ، و إنما لأنهم شعروا أنهم بذلك سوف ينطوون تحت لوائه ، لتتسع إمبراطوريته من راجيس شرقا ً إلى البحر المتوسط غربا ً و من بلاده و حتى حدود الحبشة جنوبا ً ، و هكذا رفضوا جميعهم و الأرجح أن ذلك كان بإتفاق سابق فيما بينهم .
و قد عبروا عن رفضهم لمقترحاته بإهانتهم لرسله ، و هى الطريقة المألوفة فى التعبير عن الإستياء من الرسالة ، و النتيجة بالتالى كانت واحدة ، و هى إنتقام المرسل من المناهضين له ( راجع 2 صم 10 : 4 ، 5 ) .
فإزاء هذا الرفض أقسم بعرشه و ملكه أن ينتقم منهم ، و كأنه ملك عرشه أو استحق ملكه !
لم تسعه الأرض ، و لكنه ذهب فيما بعد و كرامته معه ، و حفنات قليلة من التراب غطت جسده ، لقد سعى فى إذلال الآخرين ليصبح إلها ً للأرض ، و لكن إله السماء و الأرض أذله و كسر شوكة كبريائه ، لقد حاول أن يصبح إلها ً و لكن الله غار على مجده .
13وصَفَّ جَيشَه لِمُحاربةِ أَرفَكْشادَ المَلِكِ في السَّنةِالسَّابِعةَ عَشرَةَ، فغَلَبَه في القِتال ودَحَرَ جَيشَ أَرْفَكْشادَكُلُّه وجَميعَ فُرْسانِه وجَميعَ مَركَباتِه،14وأَخضَعَ مُدُنَه وزحَفَ على أَحْمَتا فآستَولىعلى أَبْراجِها ونَهَبَ ساحاتِها وحَوَّلَ زينَتَها الى عار،15وقَبَضَ على أَرْفَكْشادَ في جِبالِ رَعاوىوطَعَنَه بِرِماحِه وأَبادَه لِلأبَد 16ثُمَّعادَ مع جَيشِه الخَليطِ الغَفيرِ جِدّاً مِنَ المُحارِبينَ الَّذينَآنضَمُّوا إلَيه، وأَقامَ هُناكَ مِائةً وعِشْربنَ يَوماً لا يُباليبِشَيء وَيتَنَعَّمُ بِالمَآكِلِ هو وجَيشُه
استمرت التهديدات بين نبوخذ نصر و أرفكشاد مدة خمس سنوات ( قارن 1 : 1 مع 1 : 13 ) و هى المدة التى تمت فيها الأتصالات بين نبوخذ نصر و البلاد السابق ذكرها لتعضيده و التحالف معه .. و لكنه قرر أخيرا ً مواجهة أوفكشاد بجيشه وحده .
و قد إلتحم الجيشان فى منطقة رعاوى و هى راجيس ( راجع عدد 5 ، 6 ) و التى تقع شرق ميديا و جنوب بحر قزوين Caspian sea بالقرب من طهران الحالية ، و قد إنضم إلى أرفكشاد جيوش من الهضبة الإيرانية الساكنين فى سهل وادى النهر ، و أخرى من منطقة نهرى دجلة و الفرات ، و نهر يادوسون Hydaspes و هو الأسم اليونانى لبحى جيلوم Gelum ( فى غرب باكستان الحالية ، و ربما هو نهر كوسبس Choaspes أى الكرخ ، و هو أشهر نهر فى عيلام ( شرق بابل ) .
ساندى
24-09-2007, 07:02 PM
الإصحاح الثانى
نبوخذ نصر يعلن الحرب على البلاد التى رفضت التحالف معه
فيكتسحها بجيش جرار و ينزل الرعب بسكانها
1 وفي السَّنةِ الثَّامِنةَ عَشْرَةَ واليَومِ الثَّاني والعِشْرينَ مِنَ الشَّهرِ الأَوَّل دارَ الكَلامُ في بَيتِ نَبوكَدْنَصَّرَ مَلِكِ أَشّورَ على الِآنتِقامٍ مِنَ الأَرضِ كُلِّها، كما كانَ قد قال.2 فآستدْعى جَميعَ ضُبَّاطِه وجَميعَ عُظَمائِه وعَقَدَ مَعَهُم مَشورةً سِرَيَّة وعَزَمَ بلِسانِه على الشَّرِّ التَّامِّ في الأَرض،3 فحَكَمَوا بِإِهلاكِ جَميعِ الَّذينَ لم يُطيعوا أَوامِرَ فَمِه.
إجتمع نبوخذ نصر مع ضباطه و مشيريه ، فيما يشبه غرفة العمليات أو مجلس حرب ، و الشهر هنا هو شهر نيسان ( أبريل ) ، بإعتباره الشهر الأول فى السنة البابلية ، و أما اليوم فقد كان عقب الأجازة الأسبوعية فى تلك البلاد ، حيث تتوقف جميع الأعمال أيام 7 ، 14 ، 21 ، 28 ، بغض النظر عن اسم اليوم ( سبت أو أحد .. )
وعَزَمَ بلِسانِه على الشَّرِّ: و تأتى فى الفولجاتا تمت الكلمة و هو ما يوازى فى لغتنا : صدر القرار ، و قد قرر نبوخذ نصر الإنتقام من تلك البلاد الواقعة إلى الغرب و الجنوب منه ، و على الرغم من أن بعض الملوك و الفاتحين كانت لهم أغراضا ً شخصية فى فتوحاتهم ، و لعب تشامخ القلب دورا ً كبيرا ً فى أعمال القتل و السلب و النهب إلا أن البعض الآخر كانت له أهدافا ً سامية ، مثل الإسكندر الأكبر الذى يردى عنه التاريخ أنه أراد بفتوحاته هناك لغة واحدة و معتقد واحد و ثقافة واحدة .. إلخ كما يروى عنه أنه تعامل مع الخاضعين من رعاياه بالرحمة و النبل ( و إن كانت له أيضا ً بعض الأخطاء الفادحة ) ، و لكن نبوخذ نصر أراد أن يصبح إلها ً لكل الأرض ( سيد الأرض كلها 2 : 5 ) و هو اللقب الرسمى لملوك آشور و بابل و فارس ، و لكن الله أذل كبريائه و أهبط تشامخه قلبه .
4 وكانَ أنَّ نَبوكَدْنَصَّرَ، مَلِكَ أَشئُور، لَمَّا آتمَّ مَشورَتَه، اِستَدْعى أَليفانا، قائِدَ جَيشِه وثانِيَ رَجُل بَعدَه، وقالَ لَه: 5(( هذا ما يَقولُه المَلِكُ العَظيم، سَيِّدُ الأَرضِ كُلِّها: اِذهَبْ مِن عِنْدي وخذْ مَعَكَ رِجالاً واثِقينَ مِن قُوَّتِهِم، نَحوَ مِائةٍ وعِشْربنَ أَلْفاً مِنَ المُشاةِ وعَدَداً كَبيراً مِنَ الأَفْراس معَ آثنَي عَشَرَ أَلفاً مِنَ الفُرْسان،6 وآخرُجْ على الأَرضِ كُلِّها غَرْباً، لِأَنَّهم لم يُطيعوا أَوامِرَ فمي،7 وأَخبِرْهم بِأَن يُعِدُّوا الأَرضَ والماء، فإني سأَخرُجُ علَيهِم في غَضَبي وسأُغَطِّي كُلًّ وَجْهِ الأَرضِ بِأَقْدامِ جَيْشي وأُسلِمُهم إِلَيه لِلنَّهْب.8 وجَرحاهم تَملأُ الأَودِيَة، وكُلُّ سَيلٍ ونَهْرٍ يَمتَلِئُ فيَفيضُ بِجُثَثِهِم.9 وأَسوقُ أَسْراهم إِلى أَقاصي الأَرضِ كُلِّها. 10 أَمَّا أَنتَ فآمضِ واحتَلَّ لي كُلَّ أَرضِهِم، فيُسلِمونَ أَنفُسَهم إِلَيك فَتحفَظُهم لي إِلى يَومِ آتِّهامِهم. 11 أَمَّا العُصاة، فلا تُشْفِقْ علَيهم، بل أَسلِمْهُم إِلى القَتْلِ والنَّهْبِ في كُلِّ أرضِكَ. 12 بِحَياتي وبِعِزَّةِ مُلْكي، لقد تَكلَمتُ وسأَفعَلُ ذلك بِيَدي. 13 وأَنتَ فَلا تُخالِفْ أيَّ أَمْرٍ مِن أَوامِرِ سَيِّدِكَ، بل نَفِّذْها تَنْفيذاً كما أَوصَيتُكَ بِه، ولا تُرجِىءِ القِيامَ به.
الآن راقت له الفكرة و أيد قادة الجيش ، و وجدت خطته قبولا ً و استحسانا ً و وجّه الأمر إلى أليفانا لكى يحول الأمر السياسى إلى عمليات عسكرية .
أَليفانا Holofrence إسم فارسى معناه ( الله أظهر ) أو ( الله ظهر ) و قد ورد الأسم فى التاريخ لقائد جيوش أرتحتشتا الثالث فى القرن الرابع قبل الميلاد و لكن ذلك لا يمنع أن يكون الأسم مستخدما ً قبل ذلك التاريخ و بين شعوب مختلفة ، و قد ظهر أليفانا فى السفر ، كشخص متعجرف شهوانى لا موضع للشفقة فى قلبه أخبرهم أن يعدوا الأرض و الماء : Prepare Earth and Water تعتبر فارسى مشهور ، يستخدم للدلالة على الإستسلام ، و قد ورد هذا الأصطلاح كثيرا ً فى كتابات هيرودتس المؤرخ ، و يعنى التعبير سيادة الفاتح على الأراضى و الماء و بسط سلطانه عليها ، و ربما كان ذلك هو المقصود فى مز 110 : 6 ، 7 ( ملأ جثثاً أرضا ً واسعة سحق رؤوسها ، من النهر يشرب فى الطريق ، لذلك يرفع الرأس ) .
إن لهجة نبوخذ نصر فيها كثير من التعالى و الكبرياء ، و لعل كاتب السفر يصفها هنا بدقة لكى يقارن فيما بعد ما بين تعاليمه و شموخه من جهة و بين كسرته و دمار جيشه من جهة أخرى لاسيما أن ذلك يتم بيد أرملة مسكينة أيدتها يد الله ، فإن تعبير بحياتى و بعزة ملكى هو تأليه .. أو تألّه ، إن نبوخذ نصر هنا يأخذ مما لله من صفات ليضيفها على شخصه ، إن يهوه فقط هو الذى له السلطان ( بما أن الرب حى As the lord lives ) راجع عدد 14 : 21 ، 28 ) ، و قد غار الله على مجده .
14 وخَرَجَ أَليفانا من أَمام سَيِّدِه ودَعا جَميعَ الرُّؤَساءِ والقُوَّادِ والضُّبَّاطَِ في جَيشِ أَشّور 15 وأَحْصىِ نُخبَةَ الرِّجالِ لِلقِتال، كما أَمَرَه سَيِّدُه، نحوَ مِائَةٍ وعِشْرينَ أَلْفَ رَجُلٍ وآثنَي عَشَرَ أَلفَ فارِسٍ نَبَّال، 16 وصَفَّهم كَما يُصَفُّ الجُنودُ لِلقِتال. 17وأَخَذَ عَدَداً كَبيراً جِدّاً مِنَ الجِمالِ والحَميرِ والبِغالِ لِحَمْلِ أَمتِعَتِهم وعَدَداً لا يُحْصى مِنَ الخِرافِ والبَقَرِ والمَعَزِ لِإِعاشَتِهم 18 وأُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مَؤُونةً كثيرةً وقَدْراً وافِراً جِدّاً مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مِن بَيتِ المَلِك . 19 ثُمَّ خَرَجَ هو وكُلُّ جَيشِه في حَملَةٍ لِيَسبِقوا نَبوكَدْنَصَّرَ المَلِك ويُغَطّوا كُلَّ وَجهِ الأَرضِ إِلى الغَرْبِ بِمَركَباتِهم وفُرْسانِهم ونُخْبَةِ مُشاتِهم. 20 ورافَقَهم خَليطٌ منَ النَّاسِ كثيرٌ كالجَرادِ وكَرَمْلِ الأَرض، لا يُحْصى عَدَدُهم لِكَثرَتِهم
قد يبدو أن هذا العدد من الجنود و الفرسان ، هو مبالغ فيه ، مما حدا ببعض الشراح أن يضعوا إحتمال أن تكون لفظة ألف قد أستخدمت فى مثل هذه الحالات لتعنى فرقة حربية عدد أقل ، و من ثم فقد وضعوا فى هذا الأطار من الإحتمالات ، العدد الهائل الذى هلك من جيش سنحاريب أبو أسرحدون و الذى وصل إلى مائة و خمس و ثمانون ألفا ً .
و قد أحتاج هذا العدد الهائل إلى قطعان كبيرة من الجمال و الحمير و البغال لنقل الأمتعة و الذخائر ، و قطعانا ً أخرى من الخراف و البقر و الماعز ، نظير طعامهم فى سفرتهم الطويلة ، و قد أعطى أليفانا لجنوده و ضباطه رواتبا ً عالية ، فقد كان من الضرورى الإهتمام بإعاشة الجنود و التوجيه المعنوى لهم حتى يمكنهم مواصلة فتوحاتهم و العمل فى ساحة القتال بروح حربية جيدة ، حيث واجه الكثير من الفاتحين نكبات كبيرة بسبب تزمر الجنود عند جوعهم أو تأخر رواتبهم .
و كان مثل ذلك العدد الهائل ، يحتاج إلى حوالى أربعة آلاف كبش فى اليوم الواحد كطعام ، إضافة إلى حوالى أربعين طنا ً من القمح ، كما يحتاج إلى حوالى ألف و مائتين متر مكعب من الماء للشرب فقط ، و قد تقرر الحصول على القمح من حقول دمشق لما اشتهرت به سوريا فى ذلك الوقت من انتاج القمح و الشعير ( راجع النص اللاتينى 2 : 7 – 11 )
ويُغَطّوا كُلَّ وَجهِ الأَرضِ.. كالجَرادِ وكَرَمْلِ الأَرض: و تشبه الجيوش الجرارة بالجراد نظرا ً لهجوم أسراب هائلة من الجراد على الحقول و المدن محدثة دمارا ً هائلا ً فى الزروع و كانت و مازالت بعض أسراب الجراد تغطى مساحة عدة كيلومترات فى بعض هجماتها فى تشكيل مرعب يكاد يحجب نور الشمس ، و تسبب رعبا ً كبيرا ً للبلاد التى تهاجمها ، و قد أستعير هذا التشبيه فى الأدب الكتابى للإشارة إلى الحملات الكبيرة كهذه الحملة( راجع أيضا ً قض 7 : 12 ، أر 46 : 23 ) كما إستخدمت تشبيهات أخرى فى الكتاب المقدس من هذا القبيل أيضا ً مثل الزنابير ( خر 23 : 27 ، 28 ) و الذباب و النمل كرمز للقوات الحربية لمصر و آشور ( أش 7 : 18 ) .
و بالإضافة إلى رغبة كاتب السفر إلى جعل هزيمة الأشوريين . فيما بعد – كبيرة و خسارتهم فادحة ، فهو يشير أيضا ً من طرف خفى إلى عدم التكافؤ بين إمكانيات العدو و إمكانيات اليهود ، و كيف أن قوة الله عندما تضاف إلى قوة الإنسان فهى تقدر أن تهزم أشر الجيوش و أعتى الأعداء .
21وخَرَجوا مِن نِينَوى وساروا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَّجِهينَ إِلى سَهْلِ بَكْتيلة. وغادَروا بَكْتيلة وعَسكَروا بِالقُرْبِ مِنَ الجَبَلِ الَّذي إِلى شَمالِ قيليقيَةَ العُلْيا. 22 وأَخَذَ كُلَّ جَيشِه، مِن مُشاةٍ وفُرْسانٍ ومَركَبات، ومَضى مِن هُناكَ إِلى النَّاحِيةِ الجَبَلِيَّة. 23 كسَرَ فودَ ولُود ونَهَبَ جَميعَ بَني رَشيشَ وبَني إِسماعيلَ الَّذينَ حِيالَ البَرِّيَّة وجِهَةَ جَنوبِ كِلُّون. 24 ثُمَّ سارَ بِجانِبِ الفُرات وآجتازَ ما بَينَ النَّهرَينِ ودَمَّرَ جَميعَ المُدُنِ المُحَصَّنةِ الَّتي على سَيلِ عَبْرونة ووَصَلَ إِلى البَحر. 25 وآحتَلَّ بِلادَ قيليقِية وسَحَقَ جَميعَ الَّذينَ يُقاوِمونَه وجاءَ إِلى حُدودِ يافَثَ الَّتي إِلى الجَنوبِ حِيالَ دِيارِ العَرَب، 26 وطَوَّقَ جَميعَ بَني مِدْيَن وأَحرَقَ مُخَيَّماتِهِم ونَهَبَ حَظائِرَهم، 27 ونَزَلَ بعدَ ذلك إِلى سُهولِ دِمَشقَ قي أَيَّامِ حِصادِ الحِنطَة فأَحرَقَ جَميعَ حُقولهِم وأَسلَمَ قُطْعانَ الخِرافِ والبَقَرِ إِلى الإِبادة، ونَهَبَ مُدُنَهم وأَتلَفَ سُهولَهم وضَرَبَ جَميعَ شُبَّانِهم بحَدِّ السَّيف. 28 فوقَعَ الخَوفُ والرِّعدَةُ على سُكَّانِ الشَّاطِئِ الَّذينَ في صَيدا وصور، وسُكَّانِ صورَ وعُكِّينا وجَميعِ سُكَّانِ يِمْناعِ، وخافَه السَّاكِنونَ في أَشدودَ وأَشْقَلونَ خَوفاً شديداً.
يلاحظ هنا أن قائمة المدن و البلاد ، تختلف قليلا ً عن قائمة البلاد التى ذكر أنها رفضت التحالف مع نبوخذ نصر ، و لكن يجب الإنتباه أيضا ً إلى أن القائمة فى الحالتين تمثل مسح شامل لكل المنطقة غربا ً و جنوبا ً ، مع استبدال بعض الأسماء بأخرى مرة بحسب شهرتها و أخرى حسب مساحتها ، كما أن أليفانا لم يدمر كل البلاد ، حيث أرسلت له بعضها تطلب الأمان بعد بطشه ببلاد أخرى ( راجع 3 : 1 – 3 )
بَكْتيلة :Bectileth و هى كلمة أرامية تعنى ( بيت القتل ) و هو موقع فى شمال قيليقية أو بالقرب منه ، و تبلغ المسافة بينه و بين نينوى 300 ميل مما جعل بعض المؤرخين و الجغرافيين يظنون أن هذا السهل يقع فى شمال أنطاكية ، إذ يرون أنها مسافة كبيرة ليقطعها جيش جرار فى ثلاثة أيام .
قيليقيَةَ العُلْيا : مقاطعة تقع شمال البحر المتوسط و جنوب جبل طوروس ، و المقصود هنا هو القسم الجبلى و هو الغربى ، إذ تنقسم قيليقية إلى قسمين ، الآخر شرقى و يدعى سهل قيليقية ، و كان يسكن قيليقية أغلبية يهودية .
كسَرَ فودَ ولُود : phud ، lud شعب من نسل سام ، و يقع الموقعين فى غربى آسيا الصغرى ( راجع تك 10 : 13 ، أر 46 : 9 ) و ربما يكون الموقع هو المذكور ( فى اللاتينية ) تحت إسم ملوطة .
رَشيشَ : أو ترشيش ، الأسم فينيقى معناه معمل التكرار ، و ربما يكون منسوبا ً إلى قبيلة ( تيراس ) التى سكنت قديما ً نواحى كيليكية و جبال طوروس ، و هى مدينة على البحر المتوسط جنوب أسبانيا بقرب جبل طارق ، و هى أشهر البلاد التى عملت فى التجارة البحرية ، و لعل أليفانا قد استولى على سفنها و مواردها التجارية .
وبَني إِسماعيلَ : إسماعيل ( عبرى = الله يسمع ) قبائل متفرقة فى شبهالجزيرة العربية و سوريا و قرب ترشيش فى الشمال ، و يحتمل أن يكون قد حصل أليفانا منها على مزيد من قطعان الماشية بعد أن أحرق خيامها ( مساكنها ) .
كِلُّون :chelleaus ، مدينة غرب الأردن تطل على أحد الطرق الرئيسية بين مصر و أورشليم ، بينما يرجح آخرون أن يكون موقعها فى شبه الجزيرة العربية . شمال مسكنى الإسماعليين ، و لكن المؤكد أنه موضع بالقرب من ترشيشن أيضا ً فى الشمال .. إذ لايزال أليفانا و جيشه حتى ذلك الوقت يعيث فسادا ً فى بلاد ما بين النهرين و حولها .. و لم يصل بعد إلى شبه الجزيرة العربية .
سَيلِ عَبْرونة : Arbonai نهر يقع بين الفرات و البحر المتوسط ، و إلى هناك وصل أليفانا فى طريقه إلى البحر المتوسط ، و قد دمر جميع المدن الواقعة على ساحل هذا النهر .
ِيلادَ قيليقِية وسَحَقَ جَميعَ الَّذينَ يُقاوِمونَه وجاءَ إِلى حُدودِ يافَثَ الَّتي إِلى الجَنوبِ حِيالَ دِيارِ العَرَب : يافث اسم سامى معناه ( يفتح ) و تقع تخوم يافث فى جنوب بحر قزوين و البحر الأسود و حتى البحر المتوسط ، و أما ديار العرب ، فهى مساكن الإسماعليين على النحو الذى أوردناه .
بَني مِدْيَن : هم سكان بلاد مديان ( مديان إسم سامى معناه محكمة ) و كانت تخومهم من خليج العقبة إلى موآب و حتى سيناء فى شمال مصر ، و قد إختلط شعبهم و أرضهم بشعب و أرض الإسماعيليين ، و توجد حاليا ً منطقة تقع شرق خليج العقبة ، و هم شعب بسبب تجارته الواسعة ، و قد قاموا أليفانا كثيرا ً مما حدا به إلى احراق ضياقهم و حظائرهم و سلب مواشيهم .
و قد كتب آشور بانيبال فى آشور بانيبال فى آثاره ( إسطوانة 1 عامود 6 ) : فى حملتى التاسعة سيرة جنودى على فيتح ( فاتح ) ملك العرب لأنه كف عن آداء الجزية ، و سير جيشا ً مع بقية أعداءنا لإنجاد سما سوموقين أخى الثائر علىّ و سار معه رجال بلاد العرب ، فيأمر آشور أدخلة جيوش إلى بلاد عزران و حيره تكازا ( فى بلاد الغرب ) و إلى آدوم و جوار بيرور و بين عمون و حوران و موآب و الصحارى و صوبة و كتب فى العامود 7 : قتلة عددا ً لا حصر له من محاربيه و أكملت كسر الجنود و أهلكت رجال العرب فإنهزم إلى خيام البنطيين فأحرقتها ، و كتب فى عامود 8 : فأكمل جنودى قهر رجال العرب و أبادوا كل من ناحرهم بحد السيف و أحرقوا خيالهم و منازلهم و أخذوا من البقر و الغنم و الجمال و الحمير و الرجال و دمروا كل بلادهم.
و فى وصفه لتلك الحملة ، يقول أن جيشه عانى أعظم المشاق فى أرض العطش و الموت حتى بلغوا بلاد ماس البعيدة على مسافة 100 كسبو كطارو عن نينوى و هى جوار دمشق ، و يقول ربواسون العالم ، أن بلاد ماس هى بلاد باساق ، حيث تمتد هذه البلاد إلى جبل حرمون و هو جبل الشيخ القريب من دمشق و أنها كانت من مساكن النبطيين خلفاء ملك العرب و من أن كسبو كطارو يراد به مقياس الأرض و أن كل كسبو عبارة عن 6 كم فيكون مجموع ال 100 كسبو ستمائة كيلو متر ، و المسافة من نينوى فى الطريق الذى سار فيه الآشوريون و بين أطراف بلاد باسان ، إنما هو نحو 660 كم و هو قريب مما ذكر فى الأثر ، كما ذكر ربواسون عن هذا الأثر أن جيش الآشوريين حل فى كوراستى و كيدارى و كوراستى هى كرسا أو جرسا القديمة على ضفة بحيرة طبرية حيث سميت بسببها تلك البحيرة ( بحيرة جنيسارت ) و أما كيرارى فهى كرارا أو كدارا و هى الآن أم قيس و تبعد عن طرف بحيرة طبرية من جهة الجنوب ، ثم جيوش آشور بانيبال فى جانب بحيرة طبرية عند مهاجمتهم و تضييقهم على بنى إسرائيل طبقا ً لما جاء فى سفر يهوديت .
و وصل إلى دمشق و جعل منها على ما استطاعته من الحنطة و أحرق بقية الحقول ( ربما حقول البلاد التى قاومته ) و يتضح من النص هنا أن سوريا هى أكثر البلاد التى نالها الدمار و القتل ، ربما بسبب مقاومتها الشديدة له ، أو لكونها أقوى تلك المناطق وقتها .. و ربما لأن أليفانا كان قد حصل على ما أراد من مؤن و إنتشى بكثرة إنتصاراته هذا و يرد فى الإسطوانة الأولى من آثار أشور بانيبال ، عامو 5 ، البلاد التى خضعت لسلطانه ( رجال أكد و الكلدان و الأراميون و السوريون ) كما يذكر القتل و النهب و الحرق .
ثم إتجه إلى صور و صيدا فى جنوب لبنان ، ثم عكينا Acina و تقع جنوب صور ، على المدن الفينيقية الفلسطينية و يعتبرها البعض عكا .
ثم يِمْناعِ، emnaan و تسمى ( يبنة ) و تقع على مسافة 7 كم من البحر المتوسط ، و 15 كم شمال شرق أشور. هكذا تحرك أليفانا فى جميع الإتجاهات و لم يتخذ خط سير واحد ، مثل من يقصد هدفا ً ( بلدا ً ) بذاته .. هذا و قد إستغرقت الرحلة حوالى خمسة عشر شهرا ً و ليش ثلاثة أشهر كما يظن بعض المؤرخين ، معتبرين الأمر حملة خاطفة ! ، فقد صدر الأمر بالتحرك فى شهر إبريل ( كما مر ) فى حين وصلت الحملة إلى حقول دمشق فى موعد حصاد القمح و هو عادة شهر مايو ، و من المنطقى أنه كان شهر مايو من السنة التالية ، إضافة ‘لى شهر أو إثنين حمل فيها على بقية البلاد الواقعة جنوب سوريا .
و قد كانت معظم البلاد التى فتحها أليفانا من غالبية وثنية بإستثناء بعض البلاد التى سكنها أغلبية يهودية .. و قد وصلت إلى مسامع بقية البلاد فى الجنوب أخبار تلك الحملة المخيفة مما سبب لها إضطرابا ً شديدا ً و رعبا ً كبيرا ً ، لاسيما سكان أشور و أشتالون ، و هما ضمن المدن الفلسطيمية حيث توقف جيش نبوخذ نصر بالقرب منها .
ساندى
24-09-2007, 07:03 PM
الإصحاح الثالث
بقية البلاد ترسل إلى أليفانا تطلب الأمان .
فيدخلها و يتزود منها بالجنود و المؤن و العتاد .
1وأَرسَلوا إِلَيه رُسُلاً يَحمِلونَ كلامَ سَلامٍ2 وَيقولون: (( ها إِنَّنا عَبيدُ نَبوكَدْنَصَّرَ المَلِكً العَظيمِ بَينَ يَدَيكَ. فآعمَلْ بِنا كَما يَحسُنُ لَدَيكَ،3 وها إِنَّ حَظائِرَنا وكُلَّ أَرضِنا وجَميعَ حُقولِ قَمحِنا وقُطْعانَ خِرافِنا وبَقَرِنا ومَرابِضَ مُخَيَّماتِنا بَينَ يَدَيكَ، فآعمَلْ بِها كَما يَطيبُ لَكَ.4 وها إِنَّ مُدُنَنا أَيضاً والسَّاكِنينَ فيها عَبيدٌ لَكَ، فتَعالَ وآدخُلْها كَما يَروقُ في عَينَيكَ )).5 ووَصَلَ الرِّجالُ إِلى أَليفانا وبَلَّغوهُ بِحَسَبِ هذا الكَلام
يصور لنا السفر هنا ، فى عرض شيق بخبره يهودى وطنى ، كيف إرتجت الأمم و الممالك خوفا ً من الدمار و الخراب المتعجل فى طريقه إليها ، فقد وصلت أنباء الحملة الكاسحة إليهم ، فأرسلوا يسترضون وجه العدو ! لقد أرسلوا يصطلحوا مع قوى الشر فى العالم ، و لكن أولاد الله لهم ثقة به ، إنه قادر على تخليصهم من العدو مهما بلغت سطوته و جبروته ، و مادام الذين أرسلوا إلى نبوخذ نصر يطلبون الآن منه هم عبدة البعل و التنين و عشتاروت ، فليخضعوا الآن لإنسان قد ألّه نفسه ( نبوكد نصر تثيوس ) أى نبوخذ نصر المؤله ، إنهم بذلك يقبلونه إلهاً لهم !! .
و الكاتب هنا يصور لنا عمق مذلة تلك الأمم ، و المهانة الكبرى الواضحة من طريقة عرض الإستسلام و الخضوع ، حيث يضعون أولادهم و ممتلكاتهم تحت تصرفه .
. 6 ثُمَّ نَزَلَ هو وجَيشُه إِلى الشَّاطِئ وأَقامَ حَرَساً في المُدُنِ المُحَصَّنة وجَنَّدَ نُخبَةً مِنَ الرِّجالِ يساعِدونَه.7 فآستَقبَلَه هؤُلاءِ وكُلُّ النَّاحِيَةِ المُجاوِرَة لَهُم بِالأَكَاليلِ وأَجْواقِ الرَّقْصِ والدُّفوف.8 فدَمَّرَ جَميعَ مَعابِدِهم وقَطَّعَ غاباتِهِمِ المُقَدَّسة، فقَد عُهِدَ إلَيهِ بأَن يُبيدَ جَميعَ آِلهَةِ الأَرض لِكَي تَعبُدَ الأُمَمُ جَميعاً نَبوكَدْنَصَّرَ وَحدَه وتَدعُوَه إِلهاً جَميعُ أَلسِنَتِهم وأَجْناسِهِم. 9 ووَصَلَ أَمامَ يِزْرَعيل بِالقُرْبِ مِن دُوتائينَ الَّتي قَبلَ سِلسِلَةِ جِبالِ اليَهودِيَّةِ الكَبيرة 10 وعَسكَروا ما بَينَ جَبْعَ وبَيتَ شان، وأَقامَ هُناكَ طَوالَ شَهر لِيَجمَعَ أَمتِعةَ جَيشِه كُلِّها.
إزداد بذلك تشامخ قلب أليفانا ، فإنطلق بجيوشه فى سعادة غامرة ، فلن يتكلف فى بقية الحملة قتيلا ً أو جريحا ً واحدا ً من جنوده ، فقد تحققت آمال سيده و إنصهرت الأمم بين يديه بلا قيد أو شرط ، فمسح تلك المنطقة و تزود بكل ما يحتاجه من الرجال و العتاد و المؤن .
و قد حرص أليفانا على تدمير معابد تلك البلاد و قطع الغابات المقدسة و ربما يقصد بالغابات المقدسة المساحات الخضراء التى يقام فيها بعض العبادات مثل العبادات التى كانت بين الوثنيين تحت الشجر و بجواره ، و قد كان قاسيا ً فى ذلك ، حيث أن الكثير من الفاتحين حرصوا على إسترضاء آلهة البلاد التى يفتتحونها ، و قيل عن الإسكندر الأكبر أنه كان يذهب من فوره عقب إفتتاحه لبلد من البلاد ، إلى معبد تلك البلد لكى يقدم شكر لذلك الإله لأنه سمح له بدخول بلاده !! .
عند هذا الحد كان أليفانا قد وصل إلى سهل يزرعيل ( عبرى = الله يزرع ) و يوجد أكثر من موضع سمى بهذا الأسم ، و لكن يرزعيل المقصود هنا ، هو سهل كبير على شكل مثلث يقع بين البحر المتوسط و الأردن ، و من الكرمل و جبال السارة إلى جبال الجليل ، أو من حيفا الحالية إلى بيت شان ( بيعان ) و قد سمى يوسيفوس هذا السهل بالسهل الكبير كما ورد فى بعض المواضع سهل مجدو و يوجد بهذا السهل أودية كثيرة ، كما أن أغلب الطرق الهامة متصلة به ، لا سيما الطرق الرئيسية بين فينيقية و مصر ، حيث كان الغزاة يتسللون عبره إلى أورشليم و مصر جنوبا ً ، و يعتبر وادى يزرعيل مفتاح أورشليم و مدخلها حيث يشمل :
1. الوادى الواقع بين سهل شارون و جبل الكرمل من الجنوب الشرقى
2. طريق السامرة المار بمجدو .
3. سهل دوثان العريض .
و السهل الأخير معناه ( آبار ) و يسمى هنا دوثائين ، و هو قرية تقع بالقرب من السامرة و شكيم بجوار البئر الذى وهبه يعقوب ليوسف .
+ + +
و هكذا فقد كانت هذه الإصحاحات الثلاثة عبارة عن تمهيد للمجابهة بين اليهود و الأشوريين ، و الكاتب يعرض فيها بشىء من الإسهاب :
1) قوة جيش الأعداء بمراكبهم و فرسانهم و جنودهم التى خرجت من بلادهم مضاف إليها ما إنضم من البلاد التى سقطت فى قبضتهم .
2) رعب تلك البلاد و سقوطها الواحدة تلو الأخرى و دمارها و قتلاها و إستسلام البلاد الأخرى .
3) سقوط معابد و آلهة تلك الأمم ببساطة تحت أقدام خيول أليفانا و سمو نبوخذ نصر كإله و سيد للأرض !
كل ذلك ذكر عن قصد ، كأرضية للنصر الهائل لليهود على أعدائهم و هم الأقوياء ، و لكى يظهر ( الله ) إلها ً للآلهة ، و لإسرائيل إله وطنى قومى .
ساندى
24-09-2007, 07:04 PM
الإصحاح الرابع
بنو إسرائيل تصلهم أنباء الحملة و يعلمون بأن المواجهة حتمية
فيتجهون إلى الله بالإبتهال و يستعدون للحرب .
1وسَمِعَ بَنو إِسْرائيلَ المُقيمونَ في اليَهودِيَّةِ بِكُلِّ ما صَنَعَه أَليفانا، رَئيسُ قُوَّادِ نَبوكَدْنَصَّر مَلِكِ أَشُّور، بالأُمَمِ وبِالطَّريقةِ الَّتي نَهَبَ بِها جَميعَ مَعابِدِها وأَسلَمَها إِلى الإفْناء،2 فخافوا خَوْفاً شَديداً جدّاً مِن وَجِهه وآضطَرَبوا لِأَمرِ أُورَشَليم وهَيكَلِ الرَّبِّ إِلهِهِم.3 ذلك بِأَنَّهم صَعِدوا مِن جَلائِهم مُنذ عَهْدٍ قَريب، وآجتَمَعَ مُنذُ قَليل شَعبُ اليَهودِيَّةِ كلُّه وطُهِّرَتِ الأَدواتُ والمَذبَحُ وَالبَيتُ بَعدَ تَدْنيسِها.
وصلت أنباء الحملة إلى سكان أورشليم و بقية اليهودية فخافوا هم أيضا ً حيث تلعب الطبيعة البشرية دورا ً كبيرا ً فى مثل تلك الظروف ، و لأول وهلة عند ظهور الخطر فإن الإنسان يفكر فى إمكانياته هو و قد ينتابه الذعر ، ناسيا ً عجائب الله السابقة معه ، و المواقف التى إنتصر الله له فيها ، و يعود الصوت الحنون ليداعبه " يا قليل الإيمان لماذا شككت " مت ( 14 : 31 ) " لا تخف " ( تك 15 : 1 ، 26 : 24 ، أش 41 : 10 ، 13 : 50 ، لو 12 : 32 ) .
فقد خشى اليهود أن يصنع بهمأليفانا كما صنع ببقية الشعوب ، ليس ذلك فقط و إنما لئلا يدمر الهيكل كما دمر معابد و هياكل بقية الشعوب ، و السبى المشار إليه هنا هو بلا شك سبى منسىّ .
و هو منسىّ به حَزقيا و خليفته فى مملكة يهوذا ، ملك سنة 693 ق.م. و هو ما يزال حديث السن
( 12 سنة ) و قد أضل الشعب و عبد الوثنيين ( 2 مل 21 : 2 – 9 ) حاول التحالف مع بابل ضد أشور ، أسره الأشوريين ، و لكنهم عادوا فأطلقوه فعاد إلى ملكه و مات هناك سنة 639 ق.م.
و قد جرت أحداث السفر خلال تلك المرة التى فيها منسى بعيدا ً عن اليهودية ، و من الدلائل التاريخية على ذلك أن منسى دفع الجزية لكل من أسر حدون و أشور بانيبال ( راجع الرد على الإعتراضات فى المقدمة ) و فى مثل تلك الحالات كان رئيس الكهنة مسئلا ً عن الشئون الإدارية أيضا ً ، أو المرجع لأمراء البلاد عند الضرورة .
4 فأرسَلوا رُسُلاً إِلى جَميعِ أَراضي السَّامِرة وكونا وبَيتَ حُورون وبَلْمائين وأَريحا وكُوبا وعَزورا ووادي شَليم.5 وآحتَلُّوا جَميعَ رُؤُوسِ الجِبالِ العالية وسَوَّروا القُرى الَّتى فيها وتَزَوَّدوا استِعْداداً لِلقِتال، لِأَنَّ حُقولَهم حُصِدَت مُنذُ عَهْدٍ قَريب.6 وكانَ يُواكيمُ عَظيمَ الكَهَنَةِ في أُورَشليم ! في تِلكَ الأَيَّام، فكَتَبَ إِلى سُكَّانِ بَيتَ فَلْوى وبَيتَ مُسْتَئيمَ اللّتَين حيالَ يزْرَعيل وقُبالةَ. السَّهلِ القَريبِ مِن دوتائين،7 طَالِباً إِلَيهم أَن يَضبِطوا مَسالِكَ الجَبل، لِأَنَّ بِها يَتِمُّ الوُصولُ إِلى اليَهودِيَّة ولِأَنَّه مِنَ السهْلِ صدُّ المُتَقَدِّمين، إِذ إِنَّ ضيقَ المَمَرِّ يَفرِضُ التَّقَدُّمَ آثنَينِ آثنَين فقط.8 ففَعَلَ بنو إِسْرائيلَ كَما رَسَمَ لَهم يُواكيمُ، عَظيمُ الكَهَنَة، ومَجلِسُ شُيوخِ شَعْبِ إِسرائيلَ كلِّه الَّذي كانَ يَعقُدُ جَلَسَاتِه في أُورَشليم.
أصدر ألياقيم رئيس الكهنة فى أورشليم تعليماته إلى جميع أمراء و سكان المناطق الجبلية فى اليهودية ليضبطوا مداخل الجبال ، و من المعروف أن اليهودية عبارة عن سلاسل من الجبال و بعض مداخلها لا يسع إلا لمرور جندى أو إثنين ، مما يجعل إصطيادهم سهلا ً من قبل الجنود المحليين ، و قد احتاج نبوخذ نصر عند حصاره لأورشليم إلى مساعدة الآدوميين فى معرفة مداخل البلاد و قد قام الآدوميين بهذا الدور جيدا ً و شتموا فى كسرة اليهود ( راجع 136 ) و اما البلاد المشار إليها فهى :
كونا : و تأتى فى الترممات الأخرى Villages و هى مجموعة المداخل و القرى التى بين السامرة و أورشليم.
وبَيتَ حُورون : إسم عبرى معناه ( بيت المغلرة ) و تقع شمال أورشليم بمسافة 21 كم ، و كانت هناك بيت حورون العليا بنيت فوق تله و الأخرى السفلية و بنيت أسفل و تسمى حاليا ً بيت حور الفوقة و بيت حور التحتة.
بَلْمائين : Belmen و يسمى أيضا ً ( بلمان ) و ربما كان هو بلما المذكور فى 7 : 3 و بلمون المذكور فى 8 : 3 ، و هى موقع يقع على بعد 35 كم من سور . و يقول العالم ربواسون فى مجلة الأراضى المقدسة ، أن بلمائين هى ( آيل بيت معكة ) و أنها لم تكن فى نواحى ( بانياس ) و إنما بالقرب من بحيرة طبرية ( عدد 15 / 8 / 1894 ) .و أما العالم كاران فى كتابه ( الجغرافيا مجلد السامرة ) فيقول أن بلما هى اليوم خربة بلعمة على مقربة من دوثان .
وأَريحا : َو تعنى ( مدينة القمر ) أو ( مكان الروائح العطرية ) و تقع على مسافة 8 كم غرب نهر الأردن و مسافة 30 كم شمال شرق أورشليم .
وكُوبا choba : احدى القرى الواقعة إلى الشمال من فلسطين ، و كانت عندئذ ضمن الحصون ، و قد ذكرت مرة أخرى فى 15 : 4 ، 5 ضمن البلاد التى أرسل إليها رئيس الكهنة لتعقب الغزاة الأشوريين بعد هربهم بمقتل أليفانا .
وعَزورا : Esora و ربما كانت حاصور Hazor و هو إسم عبرى معناه ( حظيرة ) و كانت ضمن المدن التى حصنها سليمان و التى سبى تفلث فلاس سكانها إلى أشور ، و تقع شمال فلسطين ( راجع قض 4 : 1 – 21 )
ووادي شَليم: salem و ربما كان saleim و هو وادى يقع على مسافة حوالى 10 كم شمال شرق أورشليم بالقرب من وادى فرعة . و استعد بنى إسرائيل لذلك الخطر و جمعوا القمح و قاموا بتخزينه تحسبا ً للحصار الذى قد يطول .. أماّ الموقع الذى كان فى الصدارة تجاه قوات الأشوريين فهو بيت فلوى و بيت مستيئم .
بَيتَ فَلْوى Bethulia : مدينة صغيرة تقع على حافة منجرف صخرى عالى ، يقع أسفله وادى سحيق يجرى فيه مجرى مائى ، و قد ورد الإسم فى العبرية فى صيغة Bethliya و معناه المكان المرتفع ، و تقع بيت فلوى فى وادى يزرعيل بالقرب من تل دوثان ( دوثائين ) و قد رأى أحد العلماء أن الموقع كان تلا ً بركانيا ً يعرف بأسم هتين و يقع على مسافة 7 كم غرب بحر الجليل ، و يرى بعض العلماء أن الموقع حاليا ً هو ( سنور ) أو ( البريد ) أو ( سيج سبيل ) أو ( مصيلح ) الذى يبعد 12 كم جينين الحالية ، كما ظن البعض الآخر ، أن الموقع هو قمة جبيل المسماه الأسىّ ، و أما الشراح الذين مالوا إلى التفسير الرمزى ، فقد رأوا أن بيت فلوى هو ، إما الإسم المستعار ل ( شكيم ) أو ( بيت الله ) حيث ورد فى اللغة العبرية فى صيغة . و سميت أيضا ً ( مدينة جبل إفرايم )
و لكن العالم ربواسون يقول أن ( بيت فلوى ) كانت فى المحلّ المسمىّ اليوم ( المدينة الطويلة ) على مقربة من ( حطّين ) أو ( قرن حطّين ) فى غربى بحيرة طبرية ( راجع مجلة الأراضى المقدسة عدد 15 / 6 / 1894 ) و أما العالم كاران فيرى أن بيت فلوى هى المسماه الآن سانور ( الجغرافيا / السامرة – جزء 1 ص 346 ) .
ساندى
24-09-2007, 07:05 PM
وبَيتَ مُسْتَئيمَ : Betomestham و ربما جاء من الإسم Beth، Masthama و معناه ( بيت الحفوقة أو بيت الشيطان ) و لا يذكر هذا الموضع إلا فى هذا السفر ، و يقع مقابل سهل يزرعيل بجوار تل دوتان ، و من هنا فإن له أهمية خاصة فى الإستعداد لمواجهة جيش الأشوريين .
يُواكيمُ، عَظيمُ الكَهَنَة، ومَجلِسُ شُيوخِ : يواكيم ألياقين يهوياكن كلها أسماء تعنى ( يهوه يقيم ) أو ( من يثبته الله ) و قد خوّل رئيس الكهنة صلاحيات كبيرة فى كثير من الفترات ، و مع أن مجلس السنهدريم قد تأسس بعد ذلك التاريخ بكثير ، إلا أنه كان هناك مجالس من المشيرين يشتركون مع رئيس الكهنة فى إدارة بعض الشئون الدينية و أحيانا ً المدنية ، فى أيام المسيح كانت هناك مجالسا ً صغيرة فى المدن و القرى فى حين كان المجلس الأعظم فى أورشليم ، و بينما كانت المجالس الصغيرة تضم من ثمانية إلى ثلاثة و عشرين شيخا ً ، فقد كان السنهدريم الأعظم يتكون من سبعين شيخا ً عالما ً بقيادة الكهنة ، كانوا يعملون فى السياسة فى غياب الملك مثلما حدث بعد عصر المكابيين و فى فترة الإحتلال اليونانى .
و كما سبق ، فإن الملك هنا و هو منسى ، و قد كان فى ذلك الوقت مأسورا ً من الأشوريين بسبب تحالف مع البابليين ضدهم ، و قد عاد فيما بعد ، بعد توبته ، حيث حاول القيام بإصلاحات دينية ، بعد أن أضل الشعب و جرهم إلى الوثنية فى بداية ملكه .
9 وصرَخَ جَميعُ رِجالِ إِسْرائيلَ إِلى الرَّبِّ صُراخاً حارّاً جِدّاً. وذلَلوا أَنفُسَهم تَذليلاً شَديداً، 10 هُم ونساؤُهم وأَولادُهم وقُطْعانُهم وجَميعُ النُّزلاءِ مِن أُجَراءَ وعَبيد. 11 وجَميع رجالِ إِسْرائيلَ والنِّساءُ والأَولادُ المُقيمونَ في أُوَرَشليم سَجَدوا أَمامَ الهَيكَل وعَفَّروا رؤوسَهم بِالرَّماد وبَسَطوا مُسوحَهم أَمامَ الرَّبّ، 12 وغَطَّوا مَذبَحَ الرَّبِّ بِمِسْح وصَرَخوا صُراخاً حارّاً إِلى إِلهِ إِسْرائيلَ بِصوتٍ واحِد، أَلاَّ يُسلِمَ أَطْفالَهم إِلى النَّهْبِ ونِساءَهم إِلى السَّبْيِ ومُدُنَ ميراثِهم إِلى الدَّمار والمكانَ المُقَدَّسَ إِلى التَّدْنيس وإِلى شَماتِ الأمَمِ المُهين. 13 فسَمِعَ الرَّبُّ أَصْواتَهم ونَظَرَ إِلى شِدَّتِهِم.
لم ينهج بنو إسرائيل نهج سائر الأمم الذين لجأوا إلى أليفانا ، يستجدون منه السلام و الأمان ، ليعفيهم من بطش الجنود و إكتساح السيف ، و لكنهم لجأوا إلى الله ، إله الآلهة و رب الأرباب ، ففى إطار يهودى ضيق و بتقييم وطنى للموقف أصبح الأمر فى نظرهم يتعلق بالآلهة !! لقد إعتبروها حرب آلهة .. و لكن الله يبيد جميع آلهة الأمم ، و أما أليفانا و نبوخذ نصر سيده فهم بشر تخرج روحهم فيعودون إلى ترابهم ( مز 146) ، و قد إستدر اليهود عطف الله بالصلاة و الصوم و الصراخ و لبس المسوح و حسو التراب ، فسمع أنينهم و نزل لتخليصهم .
مُسوحَهم Sackcloth المسح : و يسمى فى العبرية ( ساكّْْ ) و هو لباس خشن ذو لون قاتم ( أسود أو بنى ) كما ورد فى ( أش 50 : 3 ، رؤ 6 : 12 ) ذلك لأنه كان يُصنع من وبر الإبل ، و أستخدم المسح فى التعبير عن الحزن و مرارة النفس ، و يرتبط بالجلوس فى الرماد مثلما فعل يعقوب عندما فقد إنه يوسف ( تك 37 : 34 ) و عندما فعلت رصفة عندما صلب الجبعونيون إنيها ( 2 صم 21 : 10 ) كما إستخدم المسح فى إستدرار العطف مثلما سلك الجبعونيون مع يشوع ( يش 9 : 14 ) و بنهدد ملك أرام ليحظى بعفو ملك إسرائيل ( 1 مل 20 : 31 – 34 ) . و إستخدم المسح لطلب مراحم الله مثلما سلك شعب نينوى ( يون 3 ) و أيوب الصديق ( أى 16 : 15 ) و مدينتى صورا و صيدا ( مت 11 : 21 ، لو 10 : 13 ) كما استخدم كسلوك نسكى شخصى مثل يوحنا المعمدان و الأنبياء ( رؤ 11 : 3 ) و قد سلك اليهود ذات المسلك فيما بعد عندما أهانهم السلوقيون و دنس أنطيوخس أبيفانيوس المذبح ( 1 مكا 3 : 17 )
وغَطَّوا مَذبَحَ الرَّبِّ بِمِسْح : هذه هى المرة الأولى التى يذكر فيها ، تغطية المذبح بمسح ، ربما كان المقصود بذلك أن المشكلة تتعلق أيضا ً بالمذبح ، فإذا كان المذبح هو نقطة تلاقى الشعب مع الله ، فإن الإنسحاق و التذلل هنا يبلغ أقصاه متجاوزا ً بذلك مجرد الزهد الشخصى فى المخادع ، كما أن اليهود هنا يطرحون أطفالهم عند المذبح يستدرون بهم حنو الله و رأفاته و يعرضون حالتهم الخطرة ، و هى المرة الأولى فى العهد القديم أيضا ً التى يسلك فيها اليهود هذا المسلك .
عموما ً .. و على الرغم من أن الله يظهر فى السفر كإله خاص قومى ، فإن اليهود هنا لم يعتبروا حماية الله لهم حقا ً مشروعا ً و واجبا ً ، و إنما يلتمسون ذلك بالدموع و التذلل على هذا النحو ، فهم يدركون أن حماية الله لهم ، ليس بسبب برهم و إنما بسبب حنوه و رأفته .
وكانَ الشَّعبُ يَصومُ أَيَّاماً كثيرةً في كُلِّ اليَهوديَّةِ وأُورَشليم أمامَ المَكانِ المُقَدَّس، مَكانِ الرَّبِّ القَدير. 14 وكانَ يُواكيم، عظيمُ الكَهَنة، وجَميعُ القائِمينَ أمامَ الرَّبّ، وأَوساطُهم مشْدودة بِالمُسوح، يُقرِّبونَ المُحرَقَةَ الدَّائِمة ونُذورَ الشَّعبِ وتَبَرُّعاتِه.15 وكان الرَّمادُ على عَمائِمِهم، وكانوا يَصرُخونَ إِلى الرَّبِّ بِكُلِّ قوَّتِهم أَن يَفتَقِدَ بَيتَ إِسْرائيلَ بِأَجمَعِه.
يعتبر هذا الصوم و هذا المسح و الصراخ ، عن الذكريات المريرة ، و التى مازالت راسخة فى أذهانهم ، فقد أذلهم المصريون و بعض الأمم الوثنية ، و كيف أسلمهم الله لأيدى تلك الأمم بين آن و آخر ، لاسيما الفلسطينيين و الآراميين ، و كيف أخذ تابوت عهد الرب إلى محلة الفلسطينيين ( 1 صم 4 : 11 ) و كيف طلب ناحاش العمونى أن يقلع العين اليمنى لكل يهودى !! ( راجع 1 صم 11 : 2 ) و كيف أهان ربشاقى قائد جيش الآشوريين ( 2 مل 18 ) .
كان اليهود واثقين ، مالم يسلمهم الله إلى أليفانا ، فلن يتمكن أليفانا من مسّهم بأى أذى ، و لذلك فهم يطلبون الغفران من الله لعلهم أخطأوا إليه فيستحقوا بذلك الهوان ، فإنه من الثابت أن الله كان يسلمهم لأيدى معانديهم لا لبر الأعداء و لكن بسبب شر و خيانة اليهود ( راجع تثنية 32 ) و هو نفس المعنى الذى ورد فى حديث أحيور العمونى مع أليفانا ( راجع الإصحاح الخامس ) .
و نحن نؤمن بأن الله لا يترك مصير و حياة شعبه فى أيدى أى أشخاص آخرون أو قوى أخرى ، بل يسخر كل القوى فى سبيل تحقيق مشيئته الصالحة لأولاده ، فهو ضابط الكل و مدبرهم ، يسوس الكل فى سيمفونية رائعة .
و فى جولة تفقدية ، راح رئيس الكهنة يشدد الشعب و يقويهم و يتفقد الحصون و الأبواب و المؤن .. و كان المشهد مؤثرا ً و رهيبا ً مثيرا ً للشفقة من قبل الله الذى يتعاطف مع المنسحقين و فى النسخة اللاتينية يرد أن رئيس الكهنة قد حثهم على الأستمرار فى الطلبة مذكرا ً إياهم بموقعة رفيديم التى هزم فيها موسى النبى العمالقة برغم قوة بطشهم و كثرة عدتهم ، حيث تشتت العمالقة و إنهزموا أمام بنى إسرائيل ( راجع خر 17 : 8 – 16 ، تث 25 : 17 – 19 ) فإن الحرب للرب و مسيحه و هو سوف يغلب بالكثير و بالقليل .
و اللجاجة هنا لا تعنى رغبة الله فى إذلال أولاده و لكنها تعنى يقينية إستجابة الله .. و تأتى اللجاجة فى اللغة اليونانية بمعنى ( الإستمرار الذى لا يخجل ) و من هنا فإن الإنصاف أو الأستجابة من قبل الله تعنى النتيجة الطبيعية الحتمية ، لأناس وضعوا رجائهم فيه .
المُسوح
و فى تصعيد لمظاهر التذلل و الإنسحاق ، نجد رئيس الكهنة هنا يتمنطقون بالمسوح و ينثرون الرماد على عمائمهم و هم يقدمون الذبائح و يتقبلون نذور الشعب و عطاياهم ، فإذا كانت ملابس الكهنة و رئيس الكهنة أثناء الخدمة بيضاء و عظيمة و مبهجة ، فإن لبس المسوح و الشعر فوقها يجسد خطورة الأمر و أهميته .
و يسمى المسوح Sackcloth و فى العبرانية ساك Saq و فى اللغة الأكادية Saqqu و فى اليونانية فهو ساكوس Sakkos و أما الأنجليزي الحديث فيرد بمعنى نفس جنائزى ! Funeral .
و يُصنع المسح إما من وبر الإبل أو من شعر الماعز ، و كان يلبس إما تحت الملابس العادية كنوع من الإذلال للجسد ، و إما من فوق الملابس بصورة رمزية تعبر عن الخطب إما لشخص ، مثل رثاء العروس لزوجها ( يؤ 1 : 8 ) و الحزن على الموت عموما ً مثلما فعلت سرية شاول عندما لم يدفن حسنا ً بعد موته ( 2 صم 21 : 10 ) . أو عند المصائب الوطنية كما فى السفر هنا ، و كما فعل بعد ذلك – فى عصر المكابيين – حين لبس متنيا و أولاده ( 1 مكا 2 : 14 ، 3 : 47 )
و استخدم المسح فى بعض الأحيان مثل ( شوال ) فوق الملابس ، و أحيانا ً يلبس فوق إسم السفر ؟! الحقوين لإخفاء العورة ( راجع 15 : 3 ، 22 : 12 ) و يعبر عموما ً عن الآلام النفسية و الشدة المعنوية
( 2 صم 3 : 31 ، 2 مل 6 : 30 ) .
كان لبس المسوح معروفا ً لدى جميع الشرق الأدنى القديم ، بما فى ذلك المصريين القدماء حيث يظهر ذلك فى الرسوم الموجودة على جدران معابدهم ، و كانت تلك الممارسات تتم عند موت أحدهم ، كذلك عند الكوارث الطبيعية و المشاكل الوطنية ، و كان التعبير عن الحزن ، يشمل أيضا ً البهائم ( كما يرد فى سفر يونان 3 : 8 ) و الملوك مثل آخاب ( 1 مل 21 : 27 ) .
أما فيما يختص بالكهنة ، فقد كان كهنة الأوثان ، يلبسون المسوح فى فصل الجفاف من كل عام لإعتقادهم فى موت معبودهم فى هذا الفصل ، و قد جاءت الوثية فى ( لا 21 : 1 – 12 ) لتحدد مظاهر الحزن بالنسبة للكهنة ، فى حين تمنعها على رئيس الكهنة مهما كان السبب ، أما و أن يتقدم الكهنة هنا إلى المذبح و هم لابسون مسوحا ً ، فإن هذا قد يشير إلى التطور فى الطقس اليهودى ، متأثرا ً فى ذلك بالتطور السياسى و الجغرافى لهم من أن لآخر ، و مع ذلك فقد وردت إشارة فى الكتاب المقدس إلى إرتداء الكهنة للمسوح
( راجع يؤ 1 : 13 ) .
هذا و قد درجت الكنيسة على مدار تاريخها و حتى اليوم فى الإستعانة بالصوم و الإنسحاق عندما يحيق بها الخطر و يحيط بها الأعداء ( مثل الصوم ثلاثة أيام قبل معجزة نقل جبل المقطم و غيرها ) و قد إستلمت هذا التدبير من الأسفار المقدسة :
+ فهوذا حنة أم صموئيل تصلى صائمة علّ الرب ينزع العار عنها ( 1 صم 2 : 34 ) .
+ و ها هو داود النبى يصوم عن مرض إبنه " من بتشبع " ( 2 صم 12 : 16 – 23 ) .
+ و قديما ً عندما صار اليهود مهددين من بنى بنيامين ( قض 20 ) كيف صاموا مجتمعين فى بيت إيل .
+ ثم إجتمعوا أيضا ً على النحو ذاته فى المصفاة عند حربهم مع الفلسطينيين ( 1 صم 7 : 6 ) .
ساندى
24-09-2007, 07:06 PM
الإصحاح الخامس
أليفانا يجمع الأخبار عن شعب و إله اليهود ، و أحيور العمونى
يسرد له تاريخهم .
1أُخبِرَ أَليفانا، رَئيسُ قُوَّادِ جَيشِ أَشُّور، بِأَنَّ بني إِسْرائيلَ يستَعِدُّونَ لِلحَرْب وبِأَنَّهم سَدُّوا مَسالِكَ الجَبَل وسَوَّروا كُلَّ رَأسِ جَبلٍ عالٍ ووَضَعوا الحَواجِزَ في السُّهول. 2 فغَضِبَ غَضَباً شَديداً وآستَدْعى جَميعَ رُؤَساء مُوآب وقُوَّادِ عَمُّون وجَميعَ رُؤَساءِ السَّاحِل،3 وقالَ لهم: (( أَخبِروني، يا بَني كَنْعان، مَن هو؟ ذلك الشَّعبُ المُقيمُ في النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة، وما هي المُدُنُ الَّتي يَسكُنُها، وما هو عَدَدُ جَيشِهم، وعلى أَيِّ شيءٍ تَقومُ قُدرَتُهم وقوَّتُهم، ومَن هو المَلِكُ القائِمُ علَيهِم والقائِدُ لِقُوَّاتِهم،4 ولماذا آسْتَهانوا بِالمَجيءِ لِمُلاقاقي على خِلافِ ما صَنَعَ سُكَّانُ المَنطِقةِ الغَربيَّة؟
وصلت أنباء الإستعدادات اليهودية و الإستحكامات إلى أسماع أليفانا ، فقد قاموا بالفعل بضبط مداخل و مضايق الجبال ، و أقاموا الحواجز عند السهول فثار محتقرا ً إياهم ، ثم إستدعى إليه بعضا ً من قواد الأمم التى إنضوت تحت لوائه ليستفسر منهم ما عسى أن يكون أمر أولئك المتجاسرين ، و ما عسى أن يكون حجم قدرتهم العسكرية .
عَمُّون : إسم عبرى من ( عمى ) أى شعبى و بلاد موآب هى منطقة جبلية تقع شرقى نهر الأردن و تمتد من نهر الأردن و حتى ( يبوق ) و مع أنه كان صلح فى البداية فيما بينهم و بين اليهود ( تث 2 ) إلا أنهم صاروا يمثلون مع العمونيين ، الأعداء التقليديين لليهود ( قض 13 : 11 ، 1 صم 11 : 1 – 10 ، 2 صم 12 : 26 – 31 ، 2 اخ 20 ، 2 مل 24 ، 25 ، أر 40 ، 49 ، نح 4 : 3 ، 7 ) و هو شعب قاسى الطباع يعبد الإله مولك ( كموش ) .
مُوآب : إسم سامى معناه ( من أبوه ) و كانت أرضهم تقع فى القسم الشرقى للبحر الميت ، و قد إنضموا إلى إسرائيل منذ أيام داود ( 2 صم 8 : 2 ) و لكنهم إنقلبوا عليها و هاجموها فى أيام يهوشافاط غير أنهم فشلوا ( 2 مل 3 ) و تأرجحت بلادهم ما بين الأنتحاء إلى اليهود و الإستقلال عنهم ، و قد شمتوا فى اليهود عند سبيهم و لكن الله أنذرهم بالعقاب ( حز 25 : 8 – 11 ، صف 2 : 8 – 10 ) و يعد ( ميشع ) أشهر ملوكهم ، و هو الذى أحرق ابنه على السور ، بعد يأسه من النجاة من اليهود و قد ساعد الموآبيون نبوخذ نصر فى الإستيلاء على أورشليم بعد ذلك ( 2 مل 24 : 2 ) .
5 فأَجابَه أَحْيور، رَئيسُ بَني عَمّونَ جَميعاً: (( لِيَسْمَعْ سَيَدي كَلاماً من فَمِ عَبدِكَ فأُخبِرَكَ بِالحَقيقةِ عن ذلك الشَّعبِ السَّاكِنِ في تِلكَ النَّاحِيَةِ الجَبَلِيّة والمُقيمِ بِالقُربِ مِنكَ، ولا يَخرُجُ كَذِبٌ مِن فَم عَبدِكَ.6 إِنَّ هذا الشَّعبَ هو مِن نِسْلِ الكَلْدانِيِّين.7 أَقاموا أَوَّلاً فيما بَينَ النَّهْرَين، لِأَنَّهم أَبَوُا آتِّباِعَ آِلهَةِ آبائِهمِ المُقيمينَ بِأَرضِ الكَلْدانِيِّين.8 وخَرَجوا عن طَريقِ آبائِهم وسَجَدوا لِإِلهِ السَّماء، لِلإِلهِ الَّذي عَرَفوه. فطُرِدوا مِن وَجهِ آلهتهِم وهَرَبوا إِلى ما بَينَ النَّهرَين وأَقاموا هُناكَ أيََّاماً كَثيرة.9 وأَمَرَهُم إِلهُهم أَن يَخرُجوا مِن مُقامِهِم ويَذْهَبوا إِلى أَرضِ كَنْعان، فسَكَنوا هُناكَ وآمتَلأوا ذَهَباً وفِضَّةً وكثُرَت قُطْعانُهم جِدّاً، 10 ونَزَلوا إِلى مِصْر، لِأَنَّ المَجاعةَ عَمَّت وَجهَ أَرضِ كَنْعان، وأَقاموا هُناكَ فظَلُُّوا على قَيدِ الحَياة وصاروا جُمْهوراً كبيراً وكانَ نَسلُهمِ لا يُحْصى. 11 فقاوَمَهم مَلِكُ مِصْر وخَدَعَهم بِتسْخيرِهم لِعَمَلِ اللَّبِن وأَذَلُّوهم وآستَعبَدوهم. 12 فصَرَخوا إِلى إِلهِهم، فضَرَبَ كُلَّ أَرضِ مِصْرَ ضَرَباتٍ لا عِلاجَ لَها. وطَرَدَهمُ المِصرُّيونَ مِن وَجهِهم، 13 فجفَّفَ اللهُ البَحرَ الأَحمَرَ أَمامَهم 14 وقادَهم في طَريقِ سيناءَ وقادِشَ بَرْنِيع. فطَرَدوا جَميعَ سُكَّانِ البَرِّيَّة 15 وأَقاموا في أَرضِ الأَمورِيِّين وأَبادوا جَميعَ الحَشْبونِيِّينَ بِقُوَّتِهم. وبَعدَ أَن عَبَروا الأُردُنّ، اِستَولَوا على كُلِّ النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة 16 وطَرَدوا مِن وَجهِهِمِ الكَنْعانِيَينَ والفَرِزِّيَينَ واليَبوسِيِّينَ وشَكيمَ وجَميعَ الجِرْجاشِيِّين وأَقاموا هُناكَ أَيَّاماً كثيرة. 17 وما داموا لا يَخطَأَونَ إِلى إِلهِهم، كانَتِ الخَيراتُ مَعَهم، لِأَنَّه كان معَهم إِلهٌ يُبغِضُ الإِثم. 18 ولَمَّا حادوا عنِ الطَّريقِ الَّذي رَسَمَه لَهم، أُبيدوا إِلى حَدٍّ بَعيدٍ في حُروب عَديدة، وتَمَّ جلاؤُهم إِلى أَرضٍ غير أَرضِهم. ولم يَبقَ مِن هَيكَلِ إِلهِهم إِلاًّ الأَساس، وسَقَطَت مُدُنُهم في أَيدي خُصومِهِم. 19 والآن فقَد تابوا إِلى إِلهِهم وصَعِدوا مِنَ الشَّتاتِ الَّذي تشتَّتوا فيه وآستَعادوا أُورَشليم حَيثُ مَقدِسُهم وأَقاموا في النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة، فقَد كانَت غيرَ مأهولة. 20 والآن، فإن كانَت في هذا الشَّعبِ جَهالة وأَخطَأَوا إِلى إِلهِهم ورَأَينا أَنَّ عِندَهم سَبَبَ الضُّعْفِ هذا، نَصعَدُ ونُحارِبُهم. 21 وإِن ا يكُنْ إِثْمٌ في أُمَّتِهم، فلْيَعدِلْ سيِّدي، لِئَلاَّ يُدافِعَ عَنهُم رَبّهُم وإِلهُهم، فنَكونَ عُرضَةً لِتَعْييرِ الأَرضِ كُلِّها
أَحْيور : و يكتب أحيانا ً ( أخيكار ) و الكلمتين لهما معنى واحد هو ( أخى النور ) و قد ظن البعض أن الإسم هو ( أخيود ) و معناها فى العبرية ( أخى اليهود ) أو صديق اليهود ، معتبرين بذلك أن القصة
رمزية ، و لكن أصحاب هذا الرأى وقعوا فى إلتباس لغوى حيث يتشابه حرف ( د ) و حرف ( ر ) فى اللغة العبرية ( راجع المقدمة )
و قد نظر اليهود إلى أحيور قائد العمونيين نظرة ملؤها الإمتنان ، و إعتبروه : الوثنى الصالح .
خطاب أحيور المطول
يعتبر خطاب أحيور ، عرض و تلخيص لتاريخ اليهود و قد تم عرض هذا التاريخ فى الكتاب المقدس فى أكثر من موضع ، مثل ( مز 78 ، 105 ، 106 ، حز 16 ، 20 ، حك 10 ) و ورد كذلك فى العهد الجديد
( أع 7 ) و بالرغم من أن التاريخ و الشعب معروفان ، إلا أن أليفانا الأشورى لم يكن قد سمع عنه ، ذلك لأن التاريخ المدنى قد أغفل تاريخ هذه الحملة الأشورية أيضا ً ، مثلما أغفل الكثير من وقائع الكتاب المقدس، و لكن الحفريات مازالت تضطلع بهذه المهمة ، هذا و قد أبرز أحيور فى خطابه عدة نقاط هامة مثل :
1. ترك اليهود لعبادة الأوثان منذ أيام إبراهيم ، و بعد أن كانوا يعبدون نانار إله القمر و ننجال زوجته فوق مرتفعة زاجوراه فى ( كلديا ) ذلك لكى يعبدوا إله السماء ، و تعبير إله السماء كان معروفا ً عند الوثنيين ، حيث استخدموه للإشارة إله اليهود (1) ، و قد أطاع إبراهيم دعوه الله و صار نواة لأمة اليهود ، و يرد فى أقوال أحيور أن اليهود أبوا إتباع آلهة آبائهم ، أى أنهم عندما قبلوا أن يتبعوا الله ( إله السماء ) تخلواعن ماضهم ، و قد أشار القديس أغسطينوس فى كتابه ( مدينة الله ) إلى تصريح أحيور العمونى فى التدليل على أن اليهود هم من نسل الكلدانيين أى نشأتهم كانت فى أرض الكلدانيين و كذلك القديس غريغوريوس النيصصى يستشهد بهذه الفقرة فى تدليله على أن شعب الله من أصل كلدانى
2. أنهم لم يهزموا ماداموا أمناء فى علاقتهم بإلههم ، أى أن هزيمة أليفانا لهم لن تتوقف على قوة جيشه ، و لكن على شكل علاقتهم بالله ، و قد أوضح له أنهم أسلموا للنهب و السلب مرارا ً بسبب تركهم لله .
3. أنه خلال الظروف الطبيعية يغدق الله الخير عليهم ماداموا لا يخطئون لأن لهم إله يبغض الإثم ، و أحيور بذلك يشير إلى مفتاح أورشليم و واضح أنه ليس فى يد أليفانا ، و هنا شعر أليفانا أن هناك إلها ً آخرا ً و أن المسألة أصبحت حرب آلهة !! ، كما أحس أليفانا أ، أحيور يشير من طرف خفى إلى أن اليهود لن يهزموا لأنهم واثقين من سلامة العلاقة فيما بينهم و بين الله و لاسيما و أنهم للتو قد عتقوا من الشتات ( سبى منسى ) .
4. حمل أحيور فى خطابه ، تحذير لأليفانا من مواجهة اليهود ، بسبب العار المحتمل أن يلحق بالآشوريين ، لاسيما و أن أحيور قد قلل من أهمية عدد جيش أليفانا و كثرة أسلحته ، إذ أن لإله اليهود جنود خفيين ( ملائكة ) يحاربون الجنود المنظورين .
و بهذا يكون صدر التحذير لجيش الأعداء علهم يحجمون عن مهاجمة اليهود .
أحيور و بلعام :
هنا نتذكر بلعام بن بعور ، النبى الشهير فى بلاد ما بين النهرين ، و الذى طلب إليه بالاق ملك المديانيين أن يلعن بنى إسرائيل لكى يهزمهم ، حيث علم بالاق أيضا ً أن هذا الشعب ، ما لم يتخلى عنه الله فلن يهزم ، و لكن بلعام رفض فى بداية الأمر أن يلعن الشعب بل على العكس باركه ( راجع سفر العدد ص 22 ، 23 ، 24) و لكن بلعام بحسب ما ورد فى ( يهو 11 ) فقد استجاب لإغراء المال و الهدايا التى وعده بها بالاق ، فأشار عليه مشورة رديئة و هى أن يرسل بعض من الفتيات المستهترات إلى خيام إسرائيل ليقعوا فى شراكهن و متى سقطوا فى الدنس ، فإن الله سوف يتخلى عنهم ، و لكن بنى إسرائيل هزموا المديانيين و قتلوا بلعام إنتقاما ً ( عد 31 ) .
بعكس أحيور الذى فتح اليهود أمامه أبواب العضوية فى اليهودية على مصراعيه ، بعد إنكسار جيش الأشوريين .
و فى حين يخشى بالاق شعب اليهود و يسعى فى تخلى الله عنهم لكى يكسرهم ، نجد أن أليفانا يحتقر الشعب ، بينما يحذره أحيور و يؤكد له أن الله لن يتركهم و أليفانا لن يهزمهم ! .
22 فلمَّا آنتَهْى أَحْيورُ مِن هذا الكَلام، تذَمَّرَ كُلُّ الشَّعبِ المُتَحَلِّقِ حَولَ الخَيمة، وهَمَّ بِتَمزيقِه عُظَمَاءُ أَليفانا وجَميعُ سُكَّانِ السَّاحِلِ وموآب، 23 (( لِأَنَّنا لا نَخافُ مِن بَني إِسْرائيل، فهذا شَعبٌ لا قُوَّةَ لَه ولا قُدرَةَ على قِتالٍ عَنيف. 24 سنَصعَدُ إِذاً، وستَلتَهِمُهم قُوَّاتُكَ ألتِهاماً، أيُّها السَّيِّدُ أَليفانا((.
أثار حديث غضب سامعيه من الأشوريين و الموآبيين ، لاسيما لشعورهم بأنه مُرشد من اليهود للقيام بهذه المهمة ، فلم يسمحوا لأنفسهم بأن يهددهم شخص أو شعب أو جيش أو إله .. مهما يكن ، هكذا بلغ بهم الكبرياء و العناد و قسوة القلب على الرغم من أن بنى إسرائيل فى وضع دفاع و ليس هجوم .
ساندى
24-09-2007, 07:08 PM
الإصحاح السادس
أليفانا يسخر من كلام أحيور العمونى و يأمر بأن يوضع
فى صفوف بنى إسرائيل ليلقى نفس مصيرهم .
1ولَمَّا هَدَأَ ضَجيجُ الرِّجالِ المُتحلِّقينَ حَولَ المَجلِس، قالَ أليفانا، رئيسُ قُوَّادِ جَيشِ أَشُّور، لِأَحْيورَ أَمامَ جُمْهور الغُرَباء ولجَميعِ بَني موآب:2 (( مَن أَنتَ، يا أَحْيور، ويا مُرتَزِقَةَ أَفرائيم، حَتَّى تنبَّأتَ لَنا كَما فَعلتَ اليَوم ورَدَدتَنا عن مُحارَبةِ نَسْل إِسْرائيلِ، لأَِنَّ إِلهَهم يُدافِعُ عَنهُم؟ مَن هو إِلهٌ إِلاَّ نبوكَدْنَصَّر؟ فهو الَّذي يُرسِلُ قُوَّتَه ويُبيدُهم مِنِ وَجهِ الارض، ولا يُنَجِّيهِم إِلهُهم،3 بل نحنُ عبيدَه نَضرِبُهم ضَربَنا لِرَجُلٍ واحد ولا يقاوِمونَ قُوَّةَ أَفْراسِنا.4 فإِنَّنا نُحرِقُهم بَعضَهم بِبَعض، فتَسكَرُ جِبالُهم مِن دِمائِهم وتَمتَلِى سُهولُهم من أَمْواتِهم. لا تَثبُتُ أَمامَنا أَخامِضُ أَقدامِهم، بل يَهلِكونَ هَلاكاً، يَقولُ نَبوكَدْنَصَّرُ المَلِك، رَبُّ الأَرضِ كُلِّها. فإِنَّه قال، وكلِماتُ أَقْوالِهِ لن تكونَ باطلة.
هكذا تكلم الله فى ( أحيور ) القائد الأممى ، لخير إسرائيل ، و للشهادة لشعب الله ، و هكذا يستخدم الله كل القوى ( بشرية أو طبيعية ) حتى و لو كانت بعض تلك القوى معادية ، فقد تكلم الله فى بلعام بن بعور ليبارك إسرائيل ( عدد 22 ) و شهد الشيطان مرغما ً و صارخا ً بلاهوت السيد المسيح ( مت 8 : 29 ) و فى سيرة القديس مكاريوس أقر بغير إرادته ، كاشفا ً عن حيله الرديئة .
غير أننا لا نقصد أن نضع أحيور فى مرتبة واحدة مع بلعام و الشيطان و لكننا نتذكر فقط العداء المستحفل و المستحكم بين اليهود و العمونيين ( راجع نح 13 : 2 ) حيث يوصى نحميا بعدم قبول العمونى و الموآبى فى جماعة الرب ، لأنهم لم يلاقوا بنى إسرائيل بالخبز و الماء ، بل استأجروا عليهم بلعام بن بعور لكى يلعنهم و لكن الله حول اللعنة إلى بركة ، و يرد كذلك فى ( 1 صم 11 : 2 ) أن ناحاش الملك العمونى أراد تقوير العين اليمنى لكل يهودى ، علامة عهد مهينة و مخزية ، و يرد كذلك فى ( أر 40 : 14 ) أن بعليش ملك عمون قد أرسل إسماعيل بن نثنيا ليقتل جدليا بن أخيقام .
إن كلمات أحيور هذه و التى تحمل عرضا ً متأخرا ً لعمل إله السماء مع بنى إسرائيل على مدار الثلاث آلاف سنة ( منذ دعوة إبراهيم حتى ذلك الوقت ) قد هزت قواد أليفانا و اوقعت الإضراب فى قلوبهم ، حيث يظهر ذلك فى رد الفعل المسعور من جانبهم تجاه أحيور ، كما سنرى .
مُرتَزِقَةَ أَفرائيم : هكذا يهين أليفانا أحيور بأنه مأجور من اليهود ليقول مثل هذا الكلام ، و أما وصف أليفانا لليهود ب ( إفرائين ) فلا شك أنه عرف من حديث جيران اليهود معه ، أن المنطقة التى هم فيها تسمى أفرايم حيث وقع نصيب سبط إفرايم فيها ، حيث ملك إفرايم المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط و نهر الأردن ، و كانت أهم مدن إفرايم شكيم ( راجع يش 16 : 5 – 10 ، 21 : 20 ) و قد لعب افرايم دورا ً كبيرا ً فى تاريخ بنى إسرائيل ، مما جعل بعض الأنبياء يطلقون إسم إفرايم على المملكة الشمالية بكاملها ( أش 7 : 2 ، أر 31 : 18 ، هو 4 : 17 ) .
إِلهَهم يُدافِعُ عَنهُم : نعم يدافع عنهم ، لقد تجاسر أليفانا على الله ، و لم يعرف ماذا صنع الله معهم على مدار تاريخهم معه ، و لم يسمع عن شمشون و يفتاح و داود ! كيف يعير الآشوريون صفوف الله الحى ، إن الله لم يتخلى عن شعبه ، حتى فى الأوقات التى أخطأوا فيها و تحولوا إلى عبادات غريبة و أسلمهم إلى أعدائهم ، عاد الله فانتقم لهم من أعدائهم ( ثم الأمة التى يستعبدون لها أنا أدينها تك 15 : 14 ، أع 7 : 7 )
مَن هو إِلهٌ إِلاَّ نبوكَدْنَصَّر؟ على مدار التاريخ ، جعل الملوك من أنفسهم آلهة ، أوجبوا التعبد لها ، سواء أكان ذلك فى الجنوب حيث الفراعنة ثم البطالمة ، أو فى الشمال حيث الأشوريين و من بعدهم البابليين و الفرس ، و صنعت لهم التماثيل فى كل مدينة و أمر الناس بتقديم البخور و الذبائح لها ( راجع تشامخ قلب نبوكدنصر البابلى ( دا 3 : 13 – 18 ).
و فى عصور الإضطهاد ، كان المطلوب من كل مسيحى ، إلقاء حفنة من البخور ، يتلقاها من يد كاهن الوثن ، أمام تمثال القيصر و هو يقول ( كيريوس سيزاروس ) أى الرب هو القيصر ! فى حين كان المسيحيون يقولون ( كيريوس خرستوس ) غير أن الشهداء بما فيهم الأطفال الصغلر ، كان يصرخون فى وجوه الولاة و الملوك بإسم الإله الواحد دون خشية من الموت .
و فكرة تأليه الحكان قديمة جدا ً ، فقد ظهرت فى اللاهوت اليهودى عبارة إله الآلهة و رب الأرباب ، لكى تنفى عن أذهان الشعب أية فكرة لوجود آلهة أخرى ( أشكروا إله الآلهة .. أشكروا رب الأرباب لأن إلى الأبد رحمته مز 136 : 2 ، 3 ) و فى كل من المزمور 136 و تسبحة الفتية الثلاثة ، يظهر بوضوح معالجة إجتراء البشر على تأليه ذواتهم ، حيث ينسب الوحى كل الخلائق ( العاقلة و غير العاقلة ) إلى الله الواحد ، و ينسب كل ما يحدث ، إلى مشيئته تعالى و سلطانه وحده .
5 أَمَّا أَنتَ، يا أَحْيور، يا مُرتَزِقَ عَمُّون، يا مَن فاهَ بِهذا الكَلام في يَومِ ذَنْبِه، لن تَرى وَجْهي بَعدَ اليَوم، حَتَّىَ أَنتَقِمَ مِن نَسْلِ الآتينَ مِن مِصْر.6 وحينَئِذٍ سَيفُ جَيشي ورُمْحُ خُدَّامي يَختَرِقانِ جَنبَيكَ، فتَسقُطُ بَينَ جَرْحاهُم متى أَعود.7 وسيَذهَبُ بِكَ رِجالي إِلى النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة وَيجعَلونَكَ في إِحْدى مُدُنِ المُنحَدَرات،8 ولن تَهلِكَ قَبلَ أَن تُستَأصَلَ معَهم.9 وبِما أَنَّكَ تَرْجو في قَلبِكَ أَلاَّ يُقبَضَ علَيهم، فلا يَسقُطْ وَجهكَ. تَكلَّمتُ ولَن تَسقُطَ كلِمةٌ مِن كَلماتي.
مرة أخرى يتهم أليفانا ، أحيور ، بأنه مرتزق بنى عمون ، فى المرة الأولى يتهمه بالعمل لحساب بنى إسرائيل و أما فى هذه المرة فإنه ينسبه كمرتزق ، لبنى عمون أصله ، و فى قانون الحرب القديم ، إذا أسر أحد الجنود من المرتزقة ، فإنه يقتل و لا يعاد حتى فى تبادل الأسرى .
يا مَن فاهَ بِهذا الكَلام في يَومِ ذَنْبِه : المقصود بيوم ذنبه ، يوم إتهامه و إدانته و ربما الحكم عليه .
سَيفُ جَيشي ورُمْحُ خُدَّامي يَختَرِقانِ جَنبَيكَ : إن عادة إنقاذ السيف فى جانبى العدو ، هى عادة قديمة فى التعذيب و القتل ، إستخدمها الوثنيون و إقتبسها اليهود منهم فيما بعد ، فقد إقتتل أربعة و عشرون رجلا ً بتلك الطريقة حتى سمى المكان حلقت هصوريم Helkath Hazzurim و معناها فى العبرية ( حقل حدود السيف ) أو ( أسنان الصوان ) ، ( 2 صم 2 : 16 ) ، و قد استخدمت نفس الطريقة فى المبارزة و التمثيل بالمجرمين أيام الرومان ، و ربما يفسر لنا هذا ، لماذا طعن الجندى الرومانى السيد المسيح بالحربة فى جنبه .
و فى حين تتعالى لغة الثقة من جهة الأشوريين بأن نصرهم على اليهود أمر مؤكد و أن أحيور سيرهن مصيره بمصيرهم و يهلك معهم ، نجد أن شهادة أحيور ترتفع إلى مستوى النبوة بهلاك الأشوريين ، و لكن أليفانا يتحدى أحيور و يتحدى نبوته . إن أليفانا هنا يوقع وثيقة هلاكه و إستحقاق جيشه للهزيمة ! إن أرملة ضعيفة سيكون النصر على يديها .
10 وأَمَرَ أَليفانا خُدَّامَه القائمينَ في خَيمَتِه.بِأَن يُمسِكوا أَحْيور ويَذهَبوا بِه الى بَيتَ فَلْوى ويُسلِموه إلى أَيدي بَني إسْرائيل. 11 فأَمسَكَه خُدَّامُه وقادوه خارِجَ المُعَسكَرِ إِلى السَّهْل، وذَهَبوا مِن وَسَطِ السَّهل نَحوَ النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة، ووَصَلوا الى اليَنابيعِ الَّتي كانَت إِلى أَسفَلِ بَيتَ فَلْوى. 12 ولَمَّا رآهُم رِجالُ المَدينةِ الواقِعَةِ على رأسِ الجَبَل، أَخَذوا أَسلِحَتَهم وخَرَجوا مِنَ المَدينةِ إِلى رأسِ الجَبَل، وجَميعُ الرِّجالِ الَّذينَ مَعَهم مَقاليعُ كانوا يَرْمونَهم بالحِجارة لِمَنعِهم مِنَ الصُّعود. 13 فتَسَلَّلوا في أَسفَلِ الجَبَلِ ورَبَطوا أَحْيور وتَركوه طَريحاً عند سَفحِ الجبَل، ورَجَعوا إِلى سَيِّدِهم.
كما ورد فى المقدمة ، فإن بيت فلوى فى ذلك الوقت كانت مدخلا ً لليهودية من جهة الشمال ، أو الخط الأمامى لليهودية ، و نقطة المواجهة الأولى بين اليهود و جيوش الغزاة .
و عندما ربض الأشوريين هناك ، كان يفصل بين معسكرهم ، وادٍ عريض ، قطعه رسل الملك و معهم أحيور مقيدا ً ، و عند صعودهم فى إتجاه بيت فلوى ، هاجمهم الرعاة بالقلاع من أعلى السور كما يقدم بعض رجال المدينة بسلاحهم ، ظانين أنها طلائع جيش الأشوريين و أن الحرب قد بدأت .. و لما لم تكن لدى جنود أليفانا أمرٌ بالإشتباك مع اليهود ، كما أن مهمتهم ليست قتالية فقد إنحرفوا إلى أسفل ، ليقيدوا أحيور فى شجرة ( حسبما ورد فى النسخة اللاتينية ) و تركوه هناك ، فقد خشوا أن يهرب أحيور ، فى حين كانوا يشعرون بأن هجومهم على اليهود سيتم خلال ساعات فيدركون أحيور معهم ! .
ساندى
24-09-2007, 07:11 PM
14 فنَزَلَ بَنو إِسْرائيلَ مِن مَدينتِهم وأَتَوه وحَلُّوه وقادوه إلى بَيتَ فَلْوى وقَدَّموه إِلى رُؤَساءَ مَدينَتِهم، 15 وكانوا في تِلكَ الأَيَّام عُزَيَّا بنَ مِيخا مِن سِبطِ شِمْعون وكَبْري بنَ عُتْنيئيل وكَرْمي بنَ مَلْكيئيل. 16 فدَعَوا جَميعَ شُيوخِ المَدينة، وأَسرَعَ جَميعُ الشُّبَّانِ والنِّساءَ إِلى المَجلِس. وأَقاموا أَحْيورَ في وَسْطِ شَعبِهِم كُلِّه، فسَأَلَه عُزَيَّا عَمَّا جَرى. 17 فأَجابَ وأَخبَرَهم بِما قيلَ في مَجلِسِ أَليفانا وبِكُلِّ ما قالَه في رُؤَساءِ بَني أَشُّور وبِمَا فاهَ بِه أَليفانا مِن كَلامِ تَبَجُّحٍ على بَيتِ إِسْرائيل. 18 فأرتَمى الشَّعبُ وسَجَدَ للِه وصَرَخَ قائلاً: 19 (( أَيُّها الرَّبّ، إِلهُ السَّماء، اُنظُرْ إلى كِبرِيائِهم، وآرحَمْ تَذَلُّلَ نَسْلِنا، وآنظُرْ قي هذا اليَومِ إِلى وَجهِ المقَدَّسين لَك )). 20 وشدَّدوا عَزيمةَ أَحْيور وأَثنَوا علَيه ثَناءً عَظيماً. 21 وذَهَبَ بِه عُزَيَّا مِنَ المَجلِسِ الى بَيتِه وأَقامَ مأدُبةً لِلشُّيوخ. وآستَغاثوا بإِلهِ إِسْرائيلَ ذلكَ اللَّيلَ كُلَّه.
نزل بعض رجال اليهود إلى حيث يوجد أحيور ، فلما وقفوا منه على ما حدث ، حلوه و أصعدوه معهم إذ حسبوه صديقا ً لهم ، و يبدو أن أحيور أوعز إليهم بأن لديه ما يود أن يخبرهم به ، فأحضروه إلى أمام شيوخ الشعب .
و كان لكل مدينة و قرية يهودية شيوخ يدبرون أمور الشعب و يقضون لهم و يفضون منازعتهم و يفتون لهم ، لاسيما فى الأوقات التى كانت فيها البلاد تخضع للإحتلال الأجنبى ، و فى الشتات كان اليهود يختارون من بينهم عددا ً من الشيوخ الفضلاء ، ليجعلوا منهم قضاه دينيين و مدنيين ، مثل الشيخين المذكورين فى قصة سوسنة ( فى تتمة سفر دانيال ) و كانت أول إشارة إلى مثل أولئك الشيوخ فى أيام موسى النبى ، حسب نصيحة حميه يثرون ( عد 11 ) إضافة إلى أن كلمة شيخ أطلقت أيضا ً على بكر كبار السن ، و كذلك على رب الأسرة.
عُزَيَّا بنَ مِيخا : عزيا كلمة عبرية معناها قوة الرب و أما ميخا من الكلمة العبرية و معناها من يشبه يهوه مى خا إيل ، و مثلها ميصائيل أى قوة الله أو من مثل الله .
سِبطِ شِمْعون : و هو السبط الذى ينتمى و هو السبط الذى ينتمى إليه كل من عزيا و يهوديت نفسها و لهذا السبط دور فى السفر كما سنرى فى الإصحاحات التالية .
وكَبْري بنَ عُتْنيئيل : كبرى ربما جاءت من الأسم جبرى أى جبرائيل ، و هو إسم عبرى معناه ( رجل الله ) و أما عتنيئيل فهى كلمة عبرية معناها ( الله قوة ) .
وكَرْمي بنَ مَلْكيئيل : كرمى كلمة عبرية معناها ( عامل فى الكروم ) و أما ملكيئيل فهو إسم عبرى معناه ( الله ملك ) .
و على الرغم من وجود هؤلاء الثلاثة كمسئولين و قادة عن الشعب إلا أن عزيا كان متقدما ً عليهم ، مسئولاً أمام رئيس الكهنة يواقيم ، و هو الذى أخذ أحيور إلى بيته و صنع له مأدبة إحتفاء به ( عدد 21 ) و على عزيا إجتمع الشعب محتجين ( 7 : 24 ) و هو الذى وعد الشعب بالأستجابة لمطالبهم إذ لم يتدخل الرب خلال خمسة أيام ( 7 : 30 ) و هو الذى بارك يهوديت بعد النصر ( 13 : 18 ) .
و عندما سمع تعيير الأشوريين و نيتهم فى إهلاك اليهود ، و إستعطفوا الله بأن ينظر إلى إنسحاقهم و إلى كبرياء العدو .
معادلة ( قانون ) النصر و الهزيمة :
فى لاهوت العهد القديم يظهر قانون الحرب أن للنصر و الهزيمة قانون ! فإنسحاق شعب ما و إعتماده على ذراع الله القوية و عزة يمينه تجلب له نصر لا محالة ، و فى المقابل فإن تصلف الشعب الآخر و كبرياءه و اعتماده على ذراعه البشرى أو قوة ملوك آخرين تمنيه بهزيمة مخزية .
و عند تدشين هيكل سليمان صرح الرب ذاته قائلا ً ( فإذا تواضع شعبى الذين دعى عليهم و صلوا و طلبوا وجهى و رجعوا عن طرقهم الردية فإننى اسمع من السماء و اغفر خطيتهم و أبرىء أرضهم ( 2 أخ 7 : 14 ) و لما إتضع شعب إسرائيل بعد تهديد ربشاقى قائد جيش سنحاريب ، خلعهم الرب من أعدائهم و قتل من الأشوريين 185 ألفا ً ( 2 مل 21 : 29 ) حتى حكم الموت الذى الذى صدر ضد حزقيا الملك تراجع أمام بكائه و إنسحاقه و تأجل إلى خمسة عشر سنة أخرى ( 2 أخ 32 : 29 ) و لما إتضع منسى الملك و صلى صلاة طويلة معبقة بالتذلل و التوبة سمع الله صلاته و اعاده من سبيه إلى أورشليم ( 2 أخ 33 : 12 – 22 )
( راجع أيضا ً صلاة منسى ، ضمن الأسفار القانونية الثانية ) .
كذلك فقد أشار الله إلى أنه قد يسلم شعبه لأيدى أعدائه ، عندما يخطئوا فقط لا بسبب بر أعدائهم ، كذلك عندما ينصرهم على أيدى أعدائهم ، يكون نصرهم بسبب خطية أعدائهم لا بسبب برهم هم ، أى أن الخاطىء هو الذى يهزم ! فقد هزم بنو إسرائيل بسبب خطية عخان بن كرمى فى عاى ( يش 7 ) .
غير أن تسليم الخاطىء من قبل الله إلى أيدى أعدائه لا يعنى رفضه و عقابه و إنما يعنى تمحيصه و تأديبه و تخليصه من خطيته .
و هكذا تعمل أحشاء رأفة الله لحساب الخاطىء ، فحتى أولئك الذين أسلمهم الله لأيدى مضايقيهم ، تضايق هو نفسه لأجلهم ( فى كل ضيقهم تضايق و ملاك حضرته خلصهم أش 63 : 9 ) .
تروى بعض الأساطير أن الله بعد الطوفان رؤى حزينا ً مهموما ً ، فلما سأله نوح عن السبب أخبره بأنه متألم بسبب الذين هلكوا فى الطوفان ، و لما تعجب نوح لأن الله هو الذى أبادهم ، فأجاب الله قائلا ً لقد أخطأوا إلىّ بالفعل و استحقوا الهلاك و لكن لا تنسى أنهم خليقتى و عمل يدى !
و هكذا كل من تعرض للظلم ، إذا رفع دعواه إلى الله من خلال الصلاة الدائمة و السجود المتواتر و ذرف الدمع و قرع الصدر ، فإن الله ذاته سوف يتولى الدفاع عنه ، أما إذا لجأ إلى الذراع البشرى و الوسائل البشرية فقد يخسر القضية ، و قد إستطاع بنو إسرائيل أن يستجدوا الله ببراءتهم مسلمين له قضيتهم .. مقابل أعدائهم الوثنيين .
و بينما كان الآشوريون يمنون أنفسهم بنصر ساحق و غنائم وافرة واثقين بأنفسهم ، كان اليهود على الجانب الآخر يرفعون قضيتهم إلى الله من خلال اتضاعهم و ثقتهم فى قدرته ، فعما قريب سوف تهتز السماء لدموعهم و صراخهم ذاك الذى يخرج كما من قلب واحد .
و قد صاغ الكاتب قانون النصر و الهزيمة هذا ، فى صورة شعرية لغوية غاية فى الجمال فيقول : أنظر إلى كبريائهم و ارحم تذلل نسلنا ، و أما فى اللاتينية فقد ورد :
أنظر إلى عتوهم و إلتفق إلى تذللنا
إنك لم تترك المتوكلين عليك انك تذل المتوكلين على أنفسهم و المفتخرين بقوتهم
وآنظُرْ قي هذا اليَومِ إِلى وَجهِ المقَدَّسين لَك : صورة رائعة من صور الشفاعة ، حتى و إن كان يوجد فى الشعب شر أو شبه شر ، إلا أنه من أجل قديسيه يجب أن يرحمهم ، سواء أكان هؤلاء القديسيون هم الأبرار الساكنين بينهم، أو الأبرار الذين سبقوهم .
و هكذا صار أحيور منذ ذلك الوقت صديقا ً لليهود ، و لذلك فقد أعتقد بعض العلماء الذين أرادوا أن يجعلوا من السفر قصة رمزية تزكى الشعور الوطنى القومى ، أن كلمة أحيور الواردة فى السفر هى صيغة للكلمة ( أخيود ) و التى تعنى ( أخى اليهود أو صديق اليهود ) متعللين فى ذلك بسهولة الخلط بين حرفى / ( 6 ) ود ( T ) فى اللغة العبرية .
و ليس من الإنصاف أن نعاقد بأن أحيور قد تورط فى الشهادة لإسرائيل و الدفاع عن اليهود فقد كان من السهل عليه الرجوع فى شهادته و الإعتذار لأليفانا و تملق الآشوريين ، و لكنه كان يتكلم ( كما سبق ) بوازع داخلى مسوق به للشهادة للحق ، لقد قاده الروح القدس بقناعة داخلية بأن يشهد ليهوة ، كما كان يعرف أى مصير ينتظره فى حالة ثبوت كذبه ، أو حتى صدقه فقد كان من الممكن أن يبطش به جنود أليفانا للتو دون إنتظار للتأكد ! .
لذلك يجب الإشادة هنا بشجاعته كأممى ، تلك الشجاعة التى يندر وجودها فى ظروف كثيرة مرت بها امتهم بين اليهود أنفسهم ، فكثيرا ً ما تقرأ عن الخيانة ، و استعداء ملوك الأمم على ملوك إسرائيل .
وأَقامَ مأدُبةً لِلشُّيوخ ( الوليمة ) :
و تعبيرا ً عن إحتفائهم بأحيور ، و محاولة منهم للتخفيف عنه ، بعد معاناته و إضرابه الواضحين ، بل كان قبولهم إياه على مائدة الشركة اليهودية أول إشارة لقبوله كأممى فى مجمعهم ، فقد كان من المستحيل إشراك الوثنى فى مائدة اليهودى ! .
و يرد فى الترجمة اللاتينية أن الشعب الذى كان صائما ً أكل بفرح فى هذه الوليمة ، و أنهم كانوا يجتمعون طوال اليوم فى مكان الإجتماع ( الكنيسة أو المجمع ) ثم يعودون إلى بيوتهم فى المساء .
لقد اهتزت السماء لأنينهم ، و شق صوتهم الواحد و قلبهم الواحد ، عنان السماء و صعد إلى عرش الله ، فكانت الأستجابة هى النتيجة الحتمية ، عندما جعل الله كفة هؤلاء الطالبين وجهه ترجح مقابل كفة أولئك المفتخرين بقوتهم .
ساندى
24-09-2007, 07:13 PM
الإصحاح السابع
( ثورة الشيطان على أولاد الله )
أليفانا يحاصر فلوى و يقطع عنها الماء . و بنى إسرائيل
يعتريهم الضعف و الاستسلام .
1وفي الغَدِ أَمَرَ أَليفانا جَميعَ قُوَّاتِه وكُلَّ شَعبه الَّذي آنضِمَّ إِليه لِمُناصَرَته بِالرَّحيلِ والزًّحْفِ على بَيتَ فَلْوى وبآحتِلالِ مُنحَدَراتِ النَّاحِيَةِ الجَبَلِيَّة وبِشَنِّ المَعركَةِ على بَني إِسْرائيل.2 وفي ذلك اليَومِ نَفسِه، رَحَلَ مِنهُم كُلُّ رَجُلِ حَرْب. وكانَ جَيشُ رِجالِ الحَرْبِ مِائةً وعِشْرينَ أَلفاً مِنَ المُشاة وآثَني عَشَرَ أَلفاً مِنَ الفُرْسان، ما عَدا الأَمتِعةَ والرِّجالَ المُتَرَجِّلينَ المُنضمِّينَ إِلَيهم، فكانوا جَمْعاً غَفيراً جِدّاً.3 فعَسكَروا في الوَهدَةِ المُجاوِرةِ لِبَيتَ فَلْوى عِندَ عَينِ الماء، وآنتَشَروا في العُمْقِ مِن دوتانَ إِلى بَلْما، وفي الطُّولِ مِن بَيتَ فَلْوى إِلى قَليمونَ الَّتي قُبالةَ يِزْرَعيل.
فى تطور طبيعى للحملة على اليهود ، يأمر أليفانا جنوده بإتخاذ مواقع الإستعداد ، فى إنتظار إشارة البدء للهجوم ، و قد كان عدد الجنود الأشوريين بالنسبة لعدد الجنود كبيرا ً جدا ً بما لا يدع معه مجالا ً للمقارنة ، فبالأضافة إلى المائة و العشرين ألفا ً من الجنود و الأثنى عشر ألفا ً من الفرسان ، إنضم إلى الآشوريين جنودا ً لا حصر لهم من المدن التى افتتحوها ، فى حين أن جنود مدينة بيت فلوى لا يتعدى عددهم الألف جندى إذا اعتبرنا أن تعداد سكان بيت فلوى لا يتعدى بضع عشرات من الألوف بل و أقل من ذلك .
إن من شأن هذا التفاوت الكبير و عدم التكافؤ بين القوتين ، أن يجعل من نصر اليهود عليهم نوعا ً من الإعجاز و العمل الإلهى المباشر ، و إعطاء التأكيد على أن النصرة هى من الله ( لا بالقدرة ة لا بالقوة بل بروحى قال رب الجنود من أنت أيها الجبل العظيم . أمام رزبابل تصير سهلا ً زك 4 : 7 ) لأن الله يغلب بالكثير و بالقليل ، و قد رأينا فى سفر القضاه ، كيف أن الله قد أمر بتخفيض عدد الجنود الذين سيحاربون مع جدعون حتى ثلثمائة جندى فقط حتى لا يظن اليهود أنهم غلبوا بقوتهم ( راجع قض 7 ، 2 كو 4 : 7 ) و نلاحظ أيضا ً كيف هزم شمجر بن عناه ، ستمائة رجل بمنساس بقر و بذلك هزم اليهود الغزاة الفلسطينيين ( راجع قض 3 : 31 ) .
بَلْما Balbaim : / Belmaim و هى مدينة تقع بالقرب من تل دوثان ( دوتائين ) على طريق للقوافل و بالقرب من السامرة ، و ربما هى المدينة المذكورة فى ( 8 : 3 ) و تدعى بلمون و التى كان يقع بالقرب منها ، الحقل الذى مات فيه منسى زوج يهوديت ، و ربما كانت هى أيضا ً بيباى التى ذكرت فى ( 15 : 4) من بين المدن التى أرسل إليها عزيا لمطاردة الأعداء .
و يظن بعض الشراح أنها أبل بيت معكة المذكورة فى ( 2 صم 20 : 14 ) و تقع شمال فلسطين التى طارد إليها يوآب شبع بن بكرى ، و يظن العالم كروث أنها كانت مملكة صغيرة ، ذكرت فى سجلات تختمس الثالث للمدن التى غزاها
إِلى قَليمونَ Cyamon: و هو الأسم اليونانى للكلمة Okneam ( ، و قد وردت فى ( 1 مل 4 : 12 ، 1 أخ 6 : 68 ) تحت إسم ( يقمعام ) و هى كلمة عبرية معناها ( يقيم الشعب ) و تحت إسم قرتان ( يش 21 : 22 ) و قد أحذت هذا الإسم قليمون فى العصر الهيلينى ، و تقع على مسافة 10 كم شمال موقع عسكرى على طريق عكا ، و على مسافة 12 كم شمال غرب مجدو ، أمام وادى يزرعيل و بالقرب من سهل شارون فى طرف مرج إبن عامر على طريق عكا و مكانها اليوم كفر كاما وردت قليمون فى قائمة المدن التى إستولى عليها تحتمس الثالث الفرعون المصرى ، حيث ترد فى اللغة العبرية تحت إسم ( يقنعام ) و تسمى حاليا ً ( تل قليمون ) أو ( تل يوكنيم ) بجانب عين كيمون ، و قد كانت قليمون تحتل موقعا ً إسترلتيجيا ً ، حارسة بذلك أهم الطرق المؤدية إلى سهل يزرعيل و قد إنتشر جنود أليفانا حتى عبر الأردن فى المحل المعروف ب ( جسر بنات يعقوب ) و تعتبر تلك المدن بين صفر شمالا ً و طبرية جنوبا ً
بيت فلوى
بلما
قليمون
دوثان
4 أَمَّا بنو إِسْرائيل، فلَمَّا رَأَوا كَثرَتَهم اِرتَعَدوا آرتِعاداً شَديداً وقالَ كُلُّ واحِدٍ لِقَريبِه: (( والآن سيَجتَزُّ هؤلاءَ وَجهَ الأَرضِ كُلِّها، فلا الجِبالُ العالِية ولا الوِهادُ ولا الرَّوابي تَقِفُ أَمامَ قُوَّتِهم )).5 ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ واحِدٍ عُدَّتَه الحَربِيَّة وأَشعَلوا النِّيرانَ على أَبْراجِهم وظَلُّوا يَحرِسونَ طَوالَ تلكَ اللَّيلة.
لاشك أن منظر الجنود و هم يغطون وجه الأرض كالجراد ، قد أوقع الرعب فى قلوب أولئك الذين كانوا آمنين فى ديارهم مع نسائهم و أولادهم ، لاسيما و أن التحركات من جانب الأشوريين ، كانت تمثل أولى العمليات العسكرية فصلوا إلى الله بصراخ و توسل ( حسبما ورد فى الترجمة اللاتينية ) ليظهر الله رحمته على شعبه .
الجِبالُ العالِية ولا الوِهادُ ولا الرَّوابي : كلها تعبيرات تشير إلى أنه ليس هناك من عقبات تقدر أن تعترض طريق الأعداء.
و أخذ اليهود أسلحتهم و أستعدوا – قدر طاقتهم – فهم فى حالة دفاع عن النفس و لم يحملوا السيف ظلما ً أو رغبة فى الأستعمار ، و قد كانت أسلحة جنود اليهود تقليدية لا ترقى إلى مستوى التطور العسكرى للأشوريين ، و لكن عددهم القليل قادر على حراسة مداخل و مضايق المدينة ، أما اشعالهم النار فوق الأبراج فيعنى يقظتهم و سهرهم و مراقبتهم للموقف .
6 وفي اليَوم الثَّاني أَخرَجَ أَليفانا جَميعِ فُرسانِه في وَجهِ بَني إِسرائيلَ الَّذينَ كانوا في بَيت فَلْوِى.7 وفَحَصَ المُنحدَرَاتِ المُؤَدِّيةَ إِلى مَدينتِهم وتفَقَّدَ كُلَّ عَينِ ماء وآحتَلَّها وجَعَلَ فيها مَواقِعَ مُقاتِلين ورَجَعَ هو إِلى جَيشِه.8 فدَنا إِلَيه جَميعُ رُؤَساءِ بَني عيسو وجَميعُ قُوَّادِ شَعبِ موآب وقُوَّادُ السَّاحِلِ وقالوا:9 (( لِيَسمَعْ سَيِّدُنا كَلِمةً، لِئَلاَّ نَقَعَ خَسائِرُ في جَيشِكَ. 10 فإِنَّ شَعبَ بَني إِسْرائيلَ هذا لا يتَّكِلُ على رِماحِه، بل على عُلُوِّ الجبالِ الَّتي يُقيمُ فيها. ولَيسَ مِنَ السَّهْلِ الصُّعودُ إِلىُ رُؤُوسِ جِبالِه. 11 والآن، يا سيِّد، فلا تُقاتِلْهم كما يُقاتَلُ في مَعرَكةٍ مُنَظَّمة، فلا يَسقُطَ مِن جَيشِكَ ولا رَجُلٌ واحِد. 12 إِبْقَ في مُعَسكَرِكَ مُحافِظاً على جَميعِ رِجالِ جَيشِكَ، ولْيَستَولِ رِجالُكَ على عَينِ الماء الخارِجِ مِن سَفْحِ الجَبَل، 13 فمِن هُناكَ يَستَقي جَميعُ سُكَّانِ بَيتَ فَلْوى. والعَطَشُ يُهلِكُهم فيُسلِمون مَدينَتَهم. ونَحنُ وجَيشُنا نَصعَدُ إِلى رُؤُوسِ الجِبالِ القَريبة ونُعَسكِرُ فيها كما في مَوقِعٍ أَماميّ، لِئَلاَّ يَخرُجَ أَيُّ رَجُلٍ مِنَ المَدينة. 14 فيَذوبونَ جوعاً هُم ونِساؤُهم وأَولادُهم، وقَيلَ أَن يُدرِكَهُمُ السَّيفُ يُصرَعونَ في شَوارعِ مدينَتِهم. 15 فتُكافِئُهم شَرَّ مُكافأَةٍ على عِصْيانِهم وعلى عَدَمِ الذَّهابِ لِمُلاقاةِ وَجهِكَ في سَلام.
حيث لم يكن المطر يسقط طوال العام ، فقد كان سكان فلسطين يعتمدون على عيون الماء و خزانات الماء ، تحسبا ً لأيام القحط و الجدب ، و قد كان فى فلسطين عدد لا يحصى من عيون الماء ( الينابيع ) و لذلك فقد سماها الكتاب المقدس بأرض أنهار من عيون و غمار تنبع من البقاع و الجبال ( تث 8 : 7 ) .
و يفهم من النص أن العين الرئيسية هى التى شُق لها مجرى إلى داخل المدينة كما يتضح من ( العدد 12 ) بينما لم تكن كمية الماء التى تدرها الينابيع الصغيرة بكافية بتوصيلها إلى داخل المدينة ، و كان الماء فى المجرى كان يجرى ليتجمع فى جب بئر عميق يقوم السكان برفعه عن طريق الشادوف أو السواقى ، و كانوا يخزنون الماء فى أحواض معدة لذلك ، و من هنا فقد قرر أليفانا الضغط على اليهود عن طريق قطع الماء عنهم .. و كان ملوك اليهود قد سقوا الكثير من قنوات الماء من خارج المدن إلى داخلها تحسبا ً للخصار المحتمل من قبل الأعداء بين آن و آخر ، مثلما فعل حزقيا الملك حين شق مجرى الماء من نبع جيحون و حتى بركة سلوام .
و يبرز هنا مرة أخرى رؤساء أدوم ( بنى عيسو ) و موآب و قواد الساحل ( ربما صور و صيدا ً و المدن الساحلية التى إنضمت إلى الأشوريين ) ليظهروا حقدهم على بنى إسرائيل ، لقد كانت مشورة منافقة ، و كما قلنا سابقا ً فهم أعداء تقليديون لليهود ( و يسمون أيضا ً الأعداء المحليون لليهود ) ، و قد استمرت العداوة مستحكمة بين الوثنيين و اليهود إلى ما بعد الميلاد ، فقد تأمروا على اليهود عندما رمموا سور أورشليم ( نح 4 : 7 ، 8 ) و فى عصر المكابيين تأمروا مع الحكام السلوقيون ضد اليهود و كان ذلك فى سنة 170 ق.م. ، و أخيرا ً يكتب يوسيفوس المؤرخ : ( إنهم يكرهوننا جدا ً ! ) . راجع أيضا ً ( عد 20 : 14 – 22 ، 1 مكا 5 : 6 ، 2 مكا 4 : 26 ، 5 : 7 )
و هكذا بقدر ما كانت لبيت فلوى امتيازات بسبب الجبال التى تحيطها و تحميها و تجعل من الوصول إليها أمرا ً عسيرا ً ، فقد كانت نقطة الضعف هناك قلة المياة و صعوبة الحصول عليها ، و يرد فى النص اللاتينى ، أن اليهود بعد تشديد الحراسة على عيون الماء من قبل الأعداء ، كانوا يتخفون تحت جنح الظلام للحصول على كميات اضافية من الماء خارج المدينة .
هذا و قد لعب الماء دوما ًدورا ً كبيرا ً ( كسلاح سلبى فى الحصار ) فقد استخدم الآشوريون هذا السلاح فى حصار السامرة سنة 722 ق.م. ، و غيرها من المدن التى سقطت خلال أيام معدودة ، لاسيما و إذا كانت تعتمد فقط على مياه الأنهار ، و من الينابيع و بالتالى فإن الجيوش الغفيرة المحاصرة لم تزعجهم بقدر ما عمل فيهم العطش ، مما دفعهم فى كثير من الأحوال إلى الإستسلام ، كما سنرى .
و قد كان هناك إعتقاد بين الوثنيين ، بأن إله إسرائيل هو إله جبال و ليس سهول ! أو بعبارة أخرى إن إلههم هو إله التلال و الجبال ، و بالتالى فقد رأوا أن آلهة الماء أقوى من آلهة الجبال ! حيث ظن الأراميون كذلك قديما ً ( راجع 1 مل 20 : 23 ، 28 ) و لكن كل أعداء إسرائيل الذين هزموا ، لم يهزمهم إله الجبال ، و إنما الله خالق الكون كله ( مز 136 ) و لأن الحرب للرب و مسيحه و عليه فإن اليهود لم يعتمدوا على حصونهم و جبالهم فى حروبهم ، بقدر ما إعتمدوا على الله الذى وضعوا فيه ثقتهم ، فهو الذى يحميهم و أنه لا قدرة للأشوريين على كسرهم ما لم يسلم الله اليهود لأيديهم .
16 فحَسُنَ كلامُهم عِندَ أَليفانا وعِندَ جَميعِ ضُبَّاطِه، وأَمَرَ بِالعَمَلِ بحَسَبِ قَولهم. 17 فتَحَرَّكَ جَيشٌ مِن بَني عَمُّوَن ومَعَهم خَمْسَةُ آلافٍ مِن بَني أَشُّور وعَسكَروا في الوَهدَة وآحتَلُّوا عُيونَ ماءِ بَني إِسْرائيلَ وينابيعَهم. 18 وصَعِدَ بَنو عِيسو وبَنو عَمُّون وعَسكَروا في النَّاحيةِ الجَبَلِيَّة قُبالةَ دوتائين وأَرسَلوا أُناساً مِنهُم نَحوَ الجَنوبِ والشَّرقِ قُبالةَ أَغرَبيلَ الَّتي بِالقُربِ مِن خُوس عِندَ سَيلِ مُخْمور. وعَسكَرَت بَقِيَّةُ قُوَّاتِ الأَشّوريينَ في السَّهْل فغَطَّت وَجهَ الأَرضِ كلَّه، وعَسكَرَت خِيَمُهم وأَمتِعَتُهم في كُتلَةٍ ضَخْمة، فقد كانوا جَمعاً غفيراً جِدّاً.
ساندى
24-09-2007, 07:14 PM
كانت عادة الملوك القدماء إستخدام الجنود الحلفاء فى محاربة أو حصار الجيوش التى هناك عداوة فيما بينها و بين أولئك الجنود ، مثل أن يستخدم البابليون و الآشوريون الجنود الوثنيين فى محاربة اليهود ، مثل استخدام بيلاطس البنطى لفرق من الجنود السامريين فى إخماد ثورات اليهود ، و من هنا فقد إستعان أليفانا بجنود العمونيين و هم كثيرون كما يتضح من ( عددى 17 ، 18 ) لكى يقوموا بحراسة عيون الماء ، و اشترك معهم الأدوميون و احتلوا المنطقة جميعها فيما يشبه الحصار الكامل ..
أَغرَبيلَ EKREBEL: و ترد فى EGREBEL NEB و هو موقع فى جنوب شرق دوثان بجوار خوس يصل بينهما جدول مخمور ، و قد رفض أهلها و هم عمونيون و موآبيون ، أن يمدوا بنى إسرائيل بالخبز و الماء عند عبورهما من هناك ، و فيما بعد تحالفت مع آشور ضد إسرائيل ، و ربما كانت هى AKRABEH الواقعة على بعد 40 كم شمال أورشليم
خُوس : CHUSI و تقع إلى الغرب من أغريبيل السابقة ، و بالقرب من شكيم ، و جنوب نابلس الحديثة .
سَيلِ مُخْمور: MOCHMUR جدول مياه يقع جنوب شرق دوتان ، و ربما كان هو وادى مخفورية جنوب نابلس ، و يرد فى اللاتينية القديمة : ماخور MACHUR .
و قد يرى البعض أن خمسة آلاف جندى هو عدد كبير بالنسبة لمهمة بسيطة مثل هذه ، و لكته ليس بكثير بالنسبة لتعداد الأشوريين مع حلفائهم ، و يرد فى الترجمة اللاتينية أن أليفانا وضع على كل عين فرقة من مائة جندى .
19 وخارَت عَزيمَةُ بَني إِسْرائيل فصَرَخوا إِلى الرَّبِّ إلهِهم، لِأَنَّ جَميعَ أَعْدائِهم طَوَّقوهم، ولم يكُن هُناكَ سَبيلٌ إِلى الإفْلاتِ مِن وَسْطِهم. 20 وظَلَّ حَولَهم كُلُّ مُعَسكَرِ أَشُّور، مِنِ مُشاةٍ ومَركَباتٍ وفُرْسان، مُدَّةَ أَربَعةٍ وثَلاثين يَوماً. فنَفِدَت لدى جَميعِ سُكَّانِ بَيتَ فَلْوى آنِيَةُ الماءَ جَميعُها، 21 وجَفَّتِ الآبار ولم يكُنْ عِندَهم مِنَ الماءِ ما يُرْويهِم يَوماً واحِداً، لِأَنَّ ماءَ الشّرْبِ كانَ يُقَنَّنُ علَيهم. 22 وكانَ أَطفالُهم خائِرِي القِوى، وكانَ النِّساءُ والشُّبَّانُ مَنْهوكينَ مِنَ العَطَش وكانوا يَسقُطونَ في شَوارِعِ المَدينة وفي مَمَرَّاتِ الأَبْواب، فم تَعُدْ فيهِم أَيَّةُ عَزيمة.
عانى اليهود كثيرا ً على مدار تاريخهم ، من حصار الأعداء لهم ، و من المجاعات الشديدة التى تعرضوا لها إثر ذلك ، و قد ثبتوا فى بعض الأحيان و خاروا فى الأخرى و لعل أشد حصار تعرض له اليهود هو حصار أورشليم ( 66 – 70 م ) و الذى إشتد لدرجة أن ذبحت إحدى النساء طفلها و أكلته ( راجع تاريخ يوسيفوس )
و تنبأ حزقيال النبى على أورليم بأن الخبز سيكون بالوزن و الماء بالكيل و بالحيرة بسبب تضييق أعدائهم عليهم ( حز 4 : 16 ، 17 )
و قد استمر الحصار مدة أربعة و ثلاثين يوما ً و هى مدة كبيرة بالنظر إلى ندرة المياه ، و قد جفت الآبار ( الخزانات الأرضية ) التى كان يتجمع فيها الماء ، و ذلك نتيجة قطع الماء من الخارج عنها ، و كان المنظر مأسويا ً ، و قد إضطر يوما ً المحاصرون فى أورشليم إلى أكل لحوم البشر ( 2 مل 6 : 28 ) و فى أيام حزقيا الملك .
عندما كانت أورشليم محاصرة ، إضطر الجنود إلى فتح ثغرة فى السور ليهربوا من الهلاك الذى ينتظر المدينة ( 2 مل 25 : 3 ) .
هكذا لاح الموت لسكان بيت فلوى ( بخيال قبيح ) و بدأ اليأس فى التطرق إلى قلوبهم لاسيما و هم يرون أطفالهم قد قاربوا الموت عطشا ً .
23 فآجتَمَعَ كُلُّ الشَّعبِ، مِن شُبَّان ونِساءٍ وأَولاد، على عُزَيَّا وعلى رُؤَساءَ المَدينة وصَرَخوا بِصَوتٍ عَظيمٍ فقالوا أَمامَ جَميعِ الشُّيوخ: 24 (( لِيَحكُمِ اللهُ بَينَكم وبَينَنا، فقد أَلْحَقْتُم بِنا ضَرَراً جَسيماً، إِذ لِم تُكَلِّموا بَني أَشُّورَ كَلامَ سَلام. 25 والآن، فإِنَّه لَيسَ لَنا مِن نَصير، بل باعَنا اللهُ إِلى أَيديهِم لِنُصرَعَ أَمامَهم في عَطَشٍ وهَلاكٍ عَطيمَين. 26 والآن فآدْعوهم وأَسلِموا المَدينةَ كُلَّها لِلنَّهْبِ إِلى شَعبِ أَليفانا وكُلِّ جَيشِه. 27 فخَيرٌ لَنا أَن نَكونَ غنيمَتَهم، لأَنَّنا نَصيرُ عَبيداً وتَحْيا نُفوسُنا ولا نَرى بِأَعيُننا أَطْفالَنا يَموتون ونِساءَنا وأَولادَنا يَلفِظونَ أَرْواحَهم. 28 نَستَحلِفُكم بِالسَّماءِ والأَرضِ وبإِلهِنا ورَبِّ آبائِنا، الَّذي يُعاقِبُنا بِسَبَبِ خطايانا وخطايا آبائِنا، أَن تَعمَلوا بِهذا الكَلامِ في هذا اليَومِ نَفسِه )). 29 وآرتَفَعَ في وَسْطِ الجَماعَةِ كُلِّها نَحيبٌ شَديدٌ كنَحيبِ رَجُلٍ واحِد وصَرَخوا إِلى الرَّبِّ الإِلهِ بِصوتٍ عَظيم. 30 فقالَ لَهم عُزَيَّا: ((تَشَجَّعوا، يا إِخوَتي، لِنَصمُدْ خَمسةَ أَيَّامٍ أَيضاً يُحَوِّلُ فيها الرَّبُّ إِلهُنا رَحمَتَه إِلَينا، فإِنَّه لن يَترُكَنا حتَّى النَهاية. 31 وإِن مَضَت تِلكَ الأَيَّامُ ولم تأتِنا الإِغاثة، عَمِلتُ بِقَولِكم)). 32 وفَرَّقَ الشَّعبَ كُلَّ واحِدٍ إِلى مَركَزِه، فآنصَرَفوا إلى أَسْوارِ مَدينَتِهم وأَبراجِها، وأَرسَلوا النِّساءَ والأَولادَ الى بُيوتهم. وكانوا بالمَدينةِ في آنهِيارٍ شديد.
ما أبشع الموت عندما يأتى بطيئا ً .. سواء أكان بالعطش أو المرض ، و كم كانت قاسية على اليهود أن يروا أطفالهم و شيوخهم يتهاوون فى الشوارع أمام عيونهم ، و من هنا فقد حدث كثيرا ً على مدار التارخ أن قتل الأباء و الأمهات أطفالهم بأيديهم بدلا ً من أن يموتوا جوعا ً أمام أعينهم .
أما عن تذمر بنى إسرائيل هنا ، فهو الضعف البشرى ، فقد تذمر بنو إسرائيل قبل ذلك و اجتمعوا على موسى و هرون باكين و نائحين بسبب خوفهم من العمالقة و لكن الله طمئن قلوبهم و نصرهم على العمالقة ( عد 14 ) و لكنهم الآن يذكرون أيضا ً كيف تركهم الله عدة مرات قبل ذلك بسبب قساوة قلوبهم و دفعهم إلى أيدى ناهبيهم ( قض 2 : 14 ) فقد أسلمهم إلى يد كوشان رشتعايم ملك آرام ( قض 3 : 8 ) و باعهم بعد ذلك إلى يد يابين ملك كنعان ( قض 4 : 2 ) ثم إلى الفلسطينيين ( قض 10 : 7 ) .
و لكن إقتناع بنى إسرائيل هنا بأن ذلك بسبب خطاياهم و خطايا آبائهم ، هو تعبير عن إعتقادهم الراسخ بأن الله مازال يفتقد ذنوب الأباء فى الأبناء ( خر 20 : 5 ، مرا 5 : 7 ) و لكن الله صرح لهم بأن الذى يأكل الحصرم هو الذى تضرس أسنانه و ليس أولاده هو ( راجع را 31 : 30 ) .
أما عن طلبهم تسليم المدينة لأليفانا ، فمرجعه إلى عادة الغزاة عند إقتحام الحصون بعد الحصار ، التمثيل بسكانها و الإنتقام منهم ، و عدم الأكتفاء بقتلهم ، مثلما فعل الأسكندر الأكبر فى سكان كل من صور و غزة حيث صلب منهم ألافا ً على طول الطريق هناك ، كما عذب قائد غزة الفارسى عذابا ً مروعا ً . و من هنا فقد عرضوا الأستعباد لأليفانا خوفا ً من ذلك المصير المجهول الذى ينتظرهم ، ما لم يسعفهم الله ، مرددين بذلك ما قاله أجدادهم لموسى بعد خروجهم من أرض مصر ( كف عنا لنخدم المصريين لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت فى البرية " عطشا ً و جوعا " خر 14 : 12 )
و لكن الله يأتى دائما ً فى الوقت المناسب و لا يسلم ميراثه للعار .
فحين يرجع الإنسان بالملامة على نفسه فى كل شىء ( كما يقول القديس بفنوتيس أب جبل شيهات ) عندئذ يحنو الله عليه و يرحمه ، و قد إستطاع اليهود بصراخهم إلى الرب – على مدار تاريخهم – أن يستجلبوا رحمته و يغيروا من أحكامه و يحملونه على الندم ! ( راجع خر 14 : 10 ، قض 3 : 9 ، 15 ، 4 : 3 ، 6 : 6 ، 7 ، 10 : 10 )
يقول أحد القديسين ( إن كنت تخلص البار فليس هذا بعجيب و لكن فى أنا الخاطىء الضعيف أظهر رحمتك)
خَمسةَ أَيَّامٍ : ربما لم تكن فى نية عزيا تسليم المدينة و لا بعد خمسة أيام ، و قد يكون ذلك من أجل تهدئة مشاعر الشعب المضطربة ، و إعطاء فرصة أطول للتماسك و التمسك بالله ، و ربما كانوا فى يوم الأثنين و أقنعهم هزيا بالإنتظار حتى ينتهى يوم السبت ! ، و ربما كانت المؤن و الماء الذى عندهم لا يكفى إلا لهذه المدة فقط
( عزوا عزوا شعبى يقول إلهكم طيبوا قلب أورشليم و نادوا بأن جهادها قد كمل أن إثمها قد عفى عنه انها قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها أش 40 : 1 ، 2 ) .
يقول القديس كليمندس الرومانى :
( يهوديت المطوبة لما حوصرت مدينتها ، إلتمست المواعيد القديمة لتذهب صاعدة إلى معسكر الأعداء معرضة نفسها للخطر . ذهبت من أجل الحب الذى تحمله لبلدها و شعبها المحاصر فوضع الله أليفانا فى يج إمرأة )
ساندى
24-09-2007, 07:15 PM
الإصحاح الثامن
يهوديت الأرملة التقية تغير غيرة الرب و توبخ الشعب على ضعف
إيمانه و تطمئنهم بأن الله سوف يعمل فى ضعفها و يخلصهم .
1وفي تِلكَ الأَيَّام بَلَغ الخبَرُ يَهوديت، بِنتَ مَرارِيَ بنِ أَخْسَ بن يوسفَ بنِ عُزِّيئيلَ بنِ حِلْقِيَّا بنِ حَنَنْيا بن جِدعَونَ بنِ رافائيمَ بنِ أَحيطوبَ بنِ إِيليَّا بنِ حِلْقِيَّا بنِ أَليآبَ بنِ نَتَنائيلَ بنِ شَلوميئيلِ بنِ صورِشَدَّايَ بنِ إِسْرائيل.2 وكان مَنَسَّى زَوجُها مِن سِبْطِها وعَشيرتها، وقد ماتَ في أَيَّامِ حِصادِ الشَّعير،3 فإِنَّه كانَ يُراقِبُ رابِطي الحُزَمِ في السَّهْل، فَوقَعَ الحَرُّ الحارِقُ على رأسِه فلازمَ الفِراشَ وماتَ في بَيتَ فَلْوى مَدينتِه. فدَفَنوه مع آبائِه في الحَقْلِ الَّذي بَينَ دوتائينَ وبَلَمون.
مَرارِيَ : إسم عبرى معناه ( مر )
أَخْسَ : ox / oks و ربما كان الأسم صيغة للإسم عوص المذكور فى ( تك 22 : 21 ) و ورد فى الفولجاتا أبدوس .
يوسفَ : ( عبرى = زيادة )
عُزِّيئيلَ : من عزيا ozil و معناه ( يهوه قوة )
حِلْقِيَّا : ( عبرى = يهوه قسمى ) و فى الفولجاتا جاء فى صيغة آلاى .
حَنَنْيا : ( عبرى = يهوه حنان ) و فى الفولجاتا جاء فى صيغة يمنور .
جِدعَونَ : ( عبرى = حطاب أو مصارع ) .
رافائيمَ : صيغة للأسم العبرى رافائيل و معناه ( الله شفى أو شفاء الله ) .
أَحيطوبَ : ( عبرى = أخى الصلاح أو الأخ الطيب ) .
إِيليَّا : ( عبرى = إلهى يهوه ) .
أَليآبَ : ( عبرى = الله أب ) .
نَتَنائيلَ : من الإسم نثنئيل ( عبرى = قد أعطى الله ) .
شَلوميئيلِ : ( عبرى = الله سلام ) . و يكتب أحيانا ً فى صيغة شألتيئيل .
صورِشَدَّايَ : ( عبرى = القادر على كل شىء صخرة ) .
و قد ورد فى الترجمة اللاتينية للسفر ، إنتساب يهوديت إلى سبط شمعون و لكن ذلك ورد هنا فى ( 9 : 2 ) و قد إهتم كاتب السفر بأن يورد سلسلة نسب يهوديت لخمسة عشر جيلا ً فهى يهودية مثل كل اليهود الذين يحرصون على هذه الأنساب ، و كانوا يلقونها لأطفالهم ، فما أن تسأل طفل يهودى عن إسمه حتى يسرد قائمة طويلة من الأباء و الأجداد ينتسب إليهم .
و أما زوجها منسى ( إسم عبرى معناه : الرب رايتى ) فقد كان غنيا ً موسرا ً ، كما يتضح مع الثروة التى تركها لها ( 8 : 7 ) و قد أصيب بضربة شمس بينما كان يحفز العمال الحصادين فى شهر مايو ( موعد حصاد الشعير ) و كانت الإصابة لضربة الشمس كثيرا ً ما تحدث فى مثل هذه الظروف فى فلسطين
( راجع ، 2 مل 4 : 18 – 20 ) .
4 وكانت يَهوديتُ مُتَرمِّلةً في بَيتِها مُنذُ ثَلاثِ سَنواتٍ وأَربَعةِ أَشهُر.5 وكانَت قد هَيَّأَت لِنَفسِها عُلِّيَّةً على سَطحِ بَيتها، وكانَت تَضَعُ مِسْحاً على وَسْطِها وتَرتَدي ثِيابَ تَرَمُّلِها.6 وكانَت تَصومُ جَميعَ أَيَّامِ تَرَمُّلِها، ما خَلا السُّبوتَ وعَشِيَّتَها ورُؤُوسَ الشهورِ وعَشِيَّتَها وأَعيادَ بَيتِ إِسْرائيلَ وأَفْراحَهم.7 وكانَت جَميلةَ الطَّلعَةِ ظَريفَةَ الهَيئَةِ جِدّاً، وقد تَرَكَ لَها مَنَسَّى زَوجُها ذَهَباً وفِضَّةً وخُدَّاماً وجَواريَ وقُطْعاناً وحُقولاً، وكانَت تُقيمُ في أَمْلاكِها.8 ولم يكُنْ هُناكَ أَحَدٌ يَقولُ علَيها كلِمةَ سُوء، لأَنَّها كانت تتَّقي اللهَ كَثيراً.
أحاط الله من خلال كلمته المقدسة ، الأرملة بكثير من الإهتمام ، و حث شعبه على العطف عليها و القضاء فى إحتياجاتها و عدم ظلمها ( تث 10 : 18 ، 27 : 19 ، أى 24 : 21 ، 29 : 13 ) و إرتبط إسم الأرملة فى العهد القديم كثيرا ً باليتيم ، و كان ترتيب أولئك المحتاجين ئإلى الشفقة و الإهتمام فى العهد القديم كالتالى ( اليتيم و الأرملة و الغريب و الضيف ) فى حين تغير هذا الترتيب فى العهد الجديد ليصبح – كما ورد فى القداس الإلهى ( الأرملة و اليتيم و الغريب و الضيف ) مقدما ً بذلك الأرملة على اليتيم ، و لعل أشهر الأرامل المذكورات فى الكتاب المقدس هما راعوث الموآبية ( سفر راعوث ) و أرملة صرفة صيدا ( 1 مل 17) و فى العهد الجديد حنة النبية ( لو 2 : 36 : 37 ) .
و قد ترملت يهوديت و هى ما تزال صبية ، حيث لم يرد لها ذكر ولد أو بنت ، و مع ذلك لم تتزوج مرة أخرى رغم أن ذلك مباح و طبيعى لاسيما إذا تزوجت شقيق زوجها لتقيم له نسلا ً ، و لكنها كمن كانت ترغب فى حياة البتولية ، إنقطعت للعبادة فيما يشبه القلاية ، مرتدية ملابس الترمل و هى ثياب تخلو من الزينة و تميل إلى الأزرق أو الأسود ( راجع تك 38 ك : 14 ) . و مع أن الترمل بالنسبة للمرأة اليهودية لا يلزمها بالصوم فإنها قد صامت طوال الثلاث سنوات و الثلث
و لم تطبق على يهوديت شريعة اليبوم ( شريعة الزوج المتوفى ) حيث لم تلزم بأن تتزوج زوج أخيها لتقيم له نسلا ً ( حيث لم يذكر السفر أنه كلن لها أولاد ) مثلما الحال مع حنة البنية ، و قد إهتمت بأن تؤدى واجبها نحو الهيكل من جهة التقدمات ( و تسمى فى العبرى تروماه ) و عاشت تبحث عن الإلهيات ، و كانت متحدثة لبقة و متعلمة و يندر أن توجد إمرأة بمثل هذه المواصفات مجتمع فى نساء العهد القديم .
و يرد فى تعاليم الرسل الإثنى عشر ، الكتاب الخامس ، ما يلى :
( و بواسطة الصوم هرب كل من راعوث و إستير و مردخاى و يهوديت من تنفيذ حكم الموت و كما يوقل داود ركبتاي ضعفتا من الصوم و لحمى هزل عن الزيت ( مز 109 : 24 ) .
و مما يزيد عن قدرها هو تلك الثروة التى تركها لها زوجها و التى لم تجعل قلبها يتشامخ ، بل تحلت بكثير من الفضائل جعلتها أهلا ً لتقدير أهالى المدينة ، فقد كانت سبب بركة و مجدت الله بحياتها ، فإن كانت يهوديت كأى إمراه يهودية أو مسيحية لها ضعفاتها ، قد آثرت الحياة مترملة عابدة ، فكيف ينكرون على كلية الطهر السيدة العذراء أنها بقيت عذراء لم تتزوج و ينكرون عليها لقب دائمة البتولية . !
ساندى
24-09-2007, 07:16 PM
9 وسَمِعَت كَلِماتِ الشَّعبِ السَّيِّئَةَ على الرَّئيس، لأِنَّ عَزيمَتَهم خارَت بِسَبَبِ قِلَّةِ المِياه، وسَمِعَت أَيضاً يَهوديتُ جَميعَ الكلامِ الَّذي كَلَّمَهم بِه عُزَيَّا، إِذ أَقسَمَ لَهم بِتَسْليم المَدينةِ بَعدَ خَمسةِ أَيَّامٍ إِلى الأَشُّوريِّين. 10 فأرسَلَت وَصيفَتَها القَيِّمةََ على جَميعِ أَمْوالِها ودَعَت شُيوخَ مَدينتِها عُزَيَّا وكَرْبى وكَرْمي، 11 فأَتَوا إلَيها فقالَت لَهم: (( اِسمَعوا لي، يا رُؤَوساءَ السُّكَّانِ في بَيتَ فَلْوى، لَيسَ صائباً كَلامُكمُ الذي تَكلَّمتُم بِه أَمامَ الشَّعبِ في هذا اليَوم، فأَقسَمتُم ذلك اليَمينَ الَّذي أَدَّيتُموه بَينَ اللهِ وبَينَكم، فوَعَدتُم بِتَسْليمِ المَدينةِ إِلى أَعدائِنا، إِن لم يُغِثْنا الرَّبُّ في الأَيَّامِ الخَمْسة. 12 والآن فمَن أَنتُم حتَّى جَرَّبتُمُ اللهَ في هذا اليَوم وأَقَمتُم أَنفُسَكم فَوقَ اللهِ في وَسْطِ البَشَر؟ 13 والآن فإِنَّكم تَمتَحِنونَ الرَّبَّ القَدير، فلَن تَفهَموا شيَئاً لِلأَبَد، 14 لِأَنَّكم لن تَكتَشِفوا أَعْماقَ قَلبِ الإِنسان ولن تُدكوا أَفكارَ ذِهنِه. فكَيفَ تَهتَدونَ إِلى اللهِ الَّذي صَنَعَ كُلَّ ذلك وتَفهَمونَ فِكرَه وتُدركونَ تَدبيرَه؟ لا، يا إِخْوَتي، لا تُثيروا غَضَبَ الرَّبِّ إِلهِنا. 15 فإِن لم يَشَأْ أَن يُغيثَنا في الأَيَّام الخَمسَة، فلَه سُلْطانٌ به يَحمِينا في الأَيَّامِ الَّتي يَشاء أو يُبيدُنا أَمامَ أَعدائِنا. 16 أَمَّا أَنتُم فَلا تَرتَهِنوا تَدابيرَ الرَّبِّ إِلهِنا، فإِنَّ اللهَ لَيسَ كالإِنْسانِ فيُهَدَّد ولا كآبنِ الإِنسانِ فيُحتَكَم. 17 ولذلك فَلْنَنتَظِرْ مِن لَدُنِه الخَلاص ولنستَغثْ به فيُصغِيَ إِلى صَوتِنا، إِن حَسُنَ لَدَيه.
بروح المحبة و الغيرة المقدسة ، و مثل نبية أرسلت لرؤساء الشعب فحضروا إليها لكى تناقش معهم هذه القضية ، مما يعكس مكانتها الكبيرة حتى لدى الرؤساء ، فلم تكن مجرد واحدة من الأراخنة فى المدينة .
و إنما كإنسانة لها ثقل روحى كبيرة .. فعاتبتهم بروح المحبة ، فاليد العليا هنا و الكلمة الأخيرة ، هى
للحق الإلهى .
إن تحديد موعد لتدخل الله هو نوع من الشك أو من ممارسة الضغط و تجربة الله ، فعلى مدار تاريخ اليهود مع الله ، لم يسر الله بمحاولاتهم تجربته ( راجع خر 17 : 2 – 7 ، عد 14 : 22 ، تث 6 : 16 ، أى 28 : 2 ، 40 : 20 ، 42 : 3 ، مز 78 : 18 ، 95 : 9 ، 106 : 11 ، أش 7 : 12 ، مت 4 : 7 ، أع 15 : 10 ، 1 كو 10 : 9 ) .
لقد أشارت يهوديت إلى أن ذلك من شأنه أن يهيج سخط الله ، فقد لا يستجيب الله فى هذه الفترة و قد يأتى فى الهزيع الرابع ، على أنه من المؤكد أنه لن يتخلى عنهم ، بل يسرع إلى نجدتهم ، لا بسبب إلحاحهم فحسب و إنما لأنهم أولاده و لن يسلمهم لأيدى مضطهديهم ، إلا إذا كان فى ذلك منفعة لهم و بالتالى فقد طلبت يهوديت منهم الإعتذار لله و إلتماس المغفرة .
فكر الله و إدراك تدبيره :
إن كان الإنسان لا يستطيع إدراك أعماق إنسان أخرً ، فكيف يدرك مشيئة الله و يتعامل معه كإنه إنسان يمكن أن يخضع للضغط و المساومة ! ، اما فى اللجاجة التى تصاحب الصلاة فما هى إلا تعبير عن تمسكنا بالله دون غيره ، و أننا لن نلجأ إلى الذراع البشرية و الطرق العالمية لحل مشاكلنا ، و من هنا فقد كان معنى اللجاجة فى الأصل اليونانى هو الأستمرار الذى لا يخجل ! .
إن علينا الا نشطرب بسبب كبرياء الأعداء و إحتقارهم لنا و تلويحهم بذراع القوة ، و إنما علينا أن نتمسك بتواضعنا الذى سيجلب لنا رأفة إلهنا .
18 فإنَّه لم يَقُمْ في أَجْيالِنا ولا في أَيَّامِنا سِبطٌ أَو عَشيرةٌ أَو أَرضٌ أَو مَدينةٌ مِن عِندِنا تَسجُدُ لِآلِهَةٍ مِن صُنعَ الأَيدي، كما جَرى في الأَيَّامِ القَديمة، 19 فأُسلِمَ آباؤنا إِلى السَّيفِ والنَّهْب وسَقَطوا سُقوطاً عَظيماً أَمامَ أَعدائِنا. 20 أَمَّا نحنُ فلم نَعرِفْ إِلهاً غيرَه. ولذلك فإِنَّنا نَرْجو أَنَّه لن يَزْدَرِيَنا ولَن يُعرِضَ عن نَسْلِنا. " 21 فإِن قُبِضَ علَينا قُبِضَ كذلك على اليَهودِيَّةِ كُلِّها ونُهِبَ مَكانُنا المُقَدَّس وطالَبَ اللهُ دَمَنا بِتَدنيسِه 22 وأَوقَعَ علىُ رُؤُوسِنا بَينَ الأُمَم حَيثُ نَصيرُ عَبيداً مَقتَلَ إِخوَتِنا وجَلاءَ الأَرضِ ودَمارَ ميراثِنا، وأَصبَحْنا مَعثَرةً وعاراً أَمامَ مُمتَلِكينا. 23 فإنَّ عُبودِيَّتَنا لن تؤُولَ إِلى الحُظْوَة، بل إِنَّ الرَّبَّ إِلهَنا يُحوِّلُها إِلى هَوان. 24 والآن، يا إِخوَتي، لِنُظهِرْ إِلى إِخوَتِنا أَنَّ نُفوسَهم مَنوطةٌ بِنا وأَنَّ المكانَ المُقَدَّسَ والمَقدِسَ والمَذبَحَ مُعتَمِدَةٌ علَيكم. 25 وما عدا ذلك كلَّه، فلْنَشكُرِ الرَّبَّ إِلهَنا الَّذي يَمتَحِنُنا كَما آمتَحَنَ آباءَنا. 26 اُذكُروا كُلَّ ما صَنَعَه إِلى إِبْراهيم وكمِ آمتَحَنَ إِسحق وكُلَّ ما جَرى لِيَعْقوبَ في ما بَينَ النَّهرَين في سورِية، حينَ كانَ يَرْعى خِرافَ لابانَ أَخي أُمِّه. 27 فكَما أَنَّه آمتَحَنَهم بِالنّار لِيَسبِرَ قُلوبَهم؟ كذلك لن يَنتَقِمَ مِنَّا، بلَ الرَّبُّ يُؤَدِّبُ الَّذينَ يَقتَرِبونَ مِنه إِنْذاراً لَهم.
عزاء اليهود هنا فيما قالته يهوديت ، من أنهم لم يشتركوا فى خطايا آبائهم الذين تركوا الله و عبدوا آلهة غريبة ، حيث غضب الله منهم ، فقد استوعبوا الدرس و يرجونه كإله واحد لا يعرفون غيره ، أن يؤدبهم دون أن يسلمهم لأعدائهم فلنسقط فى يد الرب لأن مراحمه كثيرة و لا أسقط فى يد إنسان 2 صم 24 : 14
و قد طلبت يهوديت من الشيوخ بإعتبارهم مسئولين عن الشعب ، أن يطمئنوا السكان و يشددوا عزائمهم ، لأن الله إنما يمتحنهم فقط كما إمتحن أبائهم ( مثل إبراهيم تك 22 : 1 – 19 ) على أن يعرف الشعب أن الأمر لا يخصهم وحدهم فقط و إنما هى قضية وطنية تخص اليهود بأجمعهم ، و أن الله لن يسلك ميراثه و هيكله و أقداسه للغرباء فيصبح اليهود عارا ً بين الأمم ، و لهم فى أبائنا الأول مثالا ً و خبرة كيف أن الله إمتحنهم لتزكيتهم و صقلهم ، و قد وردت تجربة اسحق فى ( تك 25 : 21 ، 27 : 1 – 4 ) و أما تجربة يعقوب فقد وردت فى ( تك 29 : 31 ) .
و نقرأ فى سفر المكابيين الأول ، أنه عندما جتء سارون القائد السلوقى ليحارب اليهود ، كان على رأس جيش كبير جدا ً و مسلح جيدا ً ، مقابل جيش اليهود المتواضع عددا ً ، فلما أبصلا الجنود اليهود ذلك خارت عزائمهم و استولى عليهم الخوف ، و هنا حل روح الرب على يهوذا المكابى فقال : (ما اسهل ان يقفل على الكثيرين فى ايدي القليلين و سواء عند السماء ان تخلص بالكثيرين أو بالقليلين فانه ليس الظفر في الحرب بكثرة الجنود و انما القوة من السماء. اولئك ياتوننا بفيض من التعجرف و الأثم ليبيدونا نحن و نساءنا و اولادنا و يسلبونا. و اما نحن فنحارب عن نفوسنا و سنننا. و هو يكسرهم امام وجوهنا فلا تخافوهم ( 1 مكا 3 : 18 – 22 ) .
كذلك فإن يهوديت هنا تقوم بدور النبية فكل ما قالته تحقق حيث تمجد الله معهم .
28 فقالَ لَها عُزَيَّا: (( كُلُّ ما قُلْتِه تَكَلَّمتِ بِه بقَلْبٍ طَيِّب، وما مِن أَحَدٍ يُعارِضُ كَلامَكِ، 29 لِأَنَّ حِكمَتَكِ لم تَظْهَرْ في هذا اليَوم فَقَط، بل مُنذُ أَوَّلِ أَيَّامِكِ عَرَفَ الشَّعبُ كُلُّه ذَكاءَكِ وحُسنَ ما يَتصَوَّرُه قَلبُكِ. 30 لكِنَّ الشَّعبَ عَطِشَ عَطَشاً شَديداً وأَرغَمَنا على العَمَلِ بِمَا وَعَدْنا به وعلى إلْزامِ أَنْفُسِنا بِقَسَمٍ لن نَنقُضَه. 31 والآن فصَلِّي لِأَجلِنا، فإِنَّكِ آمرَأَةٌ تَقِيَّة، فيُرسِلَ الرَّبُّ مَطَراً يَملأُ آبارَنا، فلا تَخورَ عَزائِمُنا بَعدَ اليَوم )). 32 فقالَت لَهم يَهوديت: (( اِسمَعوا لي، سأَصنعُ عَمَلاً يَبلغٌ ذِكرُه بَني نَسلِنا مِن جيلٍ إِلى جيل. 33 في هذه اللَّيلَة، أَنتُم تَقِفونَ على الباب وأَنا أَخرُجُ مع وَصيفَتي، وقَبلَ الأَيَّامِ الَّتي وَعَدتُم فيها بِتَسْليمِ المَدينةِ إِلى أَعْدائِنا، يَفتَقدُ الرَّبُّ إِسْرائيلَ عن يَدي. 34 لا تَفحَصوا أَنتُم عن تَصَرُّفي، لِأَنِّي لن أَقولَ لَكم شَيئاً قَبلَ أَن يَيمَّ ما أَنا فاعِلَتُه )). 35 فقالَ لَها عُزَيَّا والشَّيخان: (( اِذْهَبي بِسَلام والرَّبُّ الإلهُ يَتقدَّمُكِ في الِانتِقامِ مِن أَعدائِنا )). 36 ثُمًّ غادَروا العُلِّيَّة وآنصَرَفوا إِلى مَرا كِزِهم.
مسحة الروح القدس التى كانت فى أقوال يهوديت ، أعطت الإقتناع و الراحة للشيوخ ، و أشاعت السلام فى قلوبهم ، لقد وضع الله فى قلبها مسبقا ً مشورته الصالحة و وضع فى قلبها أيضا ً ماذا تصنع لأجل هذا الشعب ، لقد طلب منها الشيوخ أن تصلى عنهم إذ سوف يسمع الله لصلاتها لأنها تقية و قديسة .
و قد إتضح لرؤساء بيت فلوى ، أن يهوديت قد أرسلت من قبل الله ليتم على يدها خلاص هذا الشعب من البلية التى أحدقت بهم ، و تبادر إلى أذهانهم خلدة النبية ، و دبورة و استير و ياعيل ، هاته النسوة اللائى كان لهن دور فى قيادة بنى إسرائيل فى مثل تلك الحالات الحرجة .
و قد طلبت يهوديت من الشيوخ ألا يفصحوا عما ستفعله ، فإن السرية هامة جدا ً فى مثل تلك الخطط و تلك الظروف ، و نلاحظ أن يهوديت لم تطلع عامة الشعب على دورها الريادى هذا ، و لكنها أوقفت شيوخ الشعب على عزمها فقط على تحقيق خطة الله لخلاصهم ، و قد باركها الشيوخ هنا لتبدأ فى عملها ، و يرد فى الترجمة اللاتينية أنها طلبت منهم الصلاة عنها ( 8 : 31 ) و هو إتضاع منها و تقدير منها لدور الكهنوت ، فهى تعمل هنا أيضا ً من خلال الكنيسة و تحت مظلتها .. إن كل عنل خارج مظلة الكنيسة و ترتيبها مشكوك فيه .
تهللوا ايها الامم شعبه لانه ينتقم بدم عبيده و يرد نقمة على اضداده و يصفح عن ارضه عن شعبه.
( تث 32 : 43 ) .
.............................
من هنا و فى هذا الإصحاح يبزغ النور الإلهى ، و يظهر المخلص ، و هوذا تدبير الله الهادىء وسط ثورة الشيطان و أعوانه .
ساندى
24-09-2007, 07:17 PM
الإصحاح التاسع
صلاة يهوديت و تواضعها أمام الله ليؤكد خطوتها .
1سَقَطَت يَهوديتُ على وَجهِها وأَلْقَت رَماداً على رأسِها وخَلَعتِ المِسْحَ الَّذي كانَت تَرتَديه، وكانتِ السَّاعةُ ساعةَ تَقدِمةِ بَخورِ ذلك المساءِ في بَيتِ اللهِ في أُورَشليم. وصَرَخَت يَهوديتُ صُراخاً عَظيماً إِلى الرَّبِّ وقالَت: 2 أَيُّها الرَّبُّ، إِلهُ شِمْعونَ أَبي يا مَن سَلَّمَ إِلى يَدِه سَيفاً لِيَنتَقِمَ مِن غُرَباءَ حَلُّوا إِزارَ عَذْراءَ لِعارِها وعَرَّوا فَخذَها لِخِزْيِها ودَنَّسوا بَطنَها لِهَوانِها. لِأَنَّكَ قُلتَ: لا يَكونُ كذلك. ولكِنَّهم فَعَلوا.
3 لِذلكَ أَسلَمتَ رُؤَساءَهم إِلى القَتْل ومَضجَعُهمُ المَفْضوحُ بِخِداعِهِم خُدِعَ حتَّى الدَّم. وضَرَبتَ العَبيدَ الى جانِبِ المُقتَدِرين واِلمُقتَدِرينَ مع عَبيدِهم 4واُسلَمتَ نِساءَهم إِلى السَّبْيِ وبَناتِهم إِلى الجَلاء وجَميع أَسْلابِهم إِلى اَقتِسامِ البَنينَ المَحْبوبينَ اليكَ الَّذينَ غارُوا غَيرَتَكَ ومَقَتوا نَجاسةَ دَمِهم واَستَغاثوا بِكَ. اللَّهُمَّ، يا إِلهي آستَجِبْني أَنا الأَرْمَلة ))
كانت يهوديت قد عزفت عن العالم ، و أدارت ظهرها لمباهجه و لذاته ، مختلية بنفسها مع الله ، تصرف وقتها فى الصلاة و التأمل المقرون بالصوم ، كانت يهوديت جميلة الصورة جيدة الفهم ( مثل سوسنة و ابيجايل ) على جانب كبير من الثراء ، و لكنها إختارت حياة تشبه الرهبنة ، ذلك فى علية تشبه قلالى الرهبان ، فوق سطح منزلها ، تستمتع من خلالها بالتأمل و النظر إلى الأفق الممتد فى مساحة جبلية و أخرى خضراء ، كما يتسنى لها التطلع إلى الهيكل فى إتجاهه – عن بعد .
و كانت العلية كحجرة مستقلة فوق أسطح المنازل اليهودية ، أمر مألوف ، كما يتضح ذلك من ( 1 مل 17 : 19 ، 2 مل 4 : 10 ، قض 3 : 20 )
و أما بخصوص النسك فقد اعتاد اليهود أن يصوموا يوم الكفارة بصفة إلزامية دائمة إضافة إلى الأصوام الإختيارية ، فقد كانوا يصومون مثلا ً من أجل سقوط الأمطار ، كما كان اليهود الأتقياء يصومون يومى الأثنين و الخميس من كل أسبوع حتى الساعة السادسة مساءا ً .
كان ذلك وقت تقديم البخور فى الهيكل ( راجع خر 30 : 8 ) حين ألقيت يهوديت بنفسها على الأرض ، تستمد معونة من الله ، فقد اقتربت مهمتها ، و كأنها بذلك تأخذ من الله إشارة البدء ( راجع 2 صم 13 : 19 ، أش 61 : 3 ) لقد غارت غيرة الرب و كأنها ورثت هذه الغيرة عن شمعون جدها حيث تنتمى إلى سبطه.
إِلهُ شِمْعونَ : شمعون هو إبن يعقوب بن ليئة ( تك 9 : 33 ) و كان سبط شمعون هو أصغر الأسباط عند إمتلاك الأرض ( عد 1 : 22 ، 26 : 12 – 14 ) و قد قام شمعون بالأشتراك مع لاوى أخيه بالإنتقام من بنى شكيم بسبب إهانتهم دينة أختهم مما تسبب عنه غضب يعقوب أبيهم ( تك 34 : 30 ، 49 : 5 – 7 ) كذلك لم يرد موسى النبى أن يبارك سبط شمعون و سبط لاوى عند خروجهم من مصر ( تث 33 ) .
و مع أنه كان سبطا ً صغير الشأن هكذا ، إلا أنه ينال إهتماما ً خصا ً فى سفر يهوديت ، و عندما إمتدحت يهوديت شمعون ( المنحدرة من سبطه ) فهى لم تمتدح أعمال القتل و الغدر التى قام بها ، و لكنها إمتدحت غيرته على شعبه كما هو الحال معها هنا فى أمر الأعداء الأشوريين ( ص 9 ) و للعلامة أوريجانوس تعليق على ذكر سبط شمعون فى سلسلة أنساب يهوديت ، و هو أن الله أراد أيضا ً أن يظهر أنه إله شمعون أيضا ً و ليس إله إبراهيم و اسحق و يعقوب فقط
تعرض يهوديت هنا للحادث المأسوى فى شكيم ، فعند مدينة شكيم خرجت إبنة يعقوب الوحيدة دينة ( لتنتظر بنات الأرض ) فرآها أمير المدينة و يدعى شكيم بن حمور ، فأذلها و أفسد عفتها و طلب من يعقوب و أولاده أن يتزوجها فوافق إخواتها على ذلك بمكر ، غير أنهم إشترطوا لكى يتم هذا الزواج أن يختتن كل رجال شكيم حتى يمكن مصاهرتهم ( لأنهم لا يصاهرون الغلف ) فوافقوا ، و انتهز كل من شمعون لاوى الفرصة و هجموا على المدينة فى اليوم الثالث و قتلوا كل ذكر فيها و أيضا ً حمور و شكيم إبنه ( إذ كان الجميع مازالوا متوجعين ) ثم إستعادوا اختهما بعد أن نهبوا المدينة ، و لكن يعقوب إستاء من مسلكهم هذا
( تك 34 : 1 – 30 ، 49 : 5 – 7 ) .
و قد عرضت قضيتها فى صورة شعرية رائعة ، و هى هنا تضع اليهودية فى المقارنة مقابل دينه ، و تتذكر غيرة شمعون على دينة و تخليصه لها ، إنها نفس الروح التى تحركت فيها الآن .
5 فأَنت صَنَعتَ أَحْداثَ الماضي والحاضِرِ والمُستَقبَل وقَدَّرتَ الحاضِرَ والمُسْتَقبَل وما قَدَّرتَه كان
6 وما أَرَدتَه كانَ فقال: (( هاءَنذا )). فإنَّ طُرُقَكَ جَميعَها مُهَيَّأة وحُكْمَكَ حُكم بصير.
7 ها إِنَّ الاشُّورِيينَ قد تَباهَوا بِجَيشِهم وآفتَخَروا بِأَفراسِهم وفُرْسانِهم وتَبهروا بِذِراعِ مُشاتِهم وتَوكَّلوا على التُرسِ والرُّمْحِ والقَوسِ والمِقْلاع ولم يَعلَموا أَنَّكَ أَنتَ الرَّبُّ المُحَطِّمُ الحُروب. 8 الرَّبُّ هو آسمُكَ أَنتَ إِسحَقْ عُنفَهم بِقُدرَتكَ وحَطِّمْ قُوَّتَهم بِغَضَبِكَ لِأَنَّهم أَرادوا أَن يُدَنِّسوا مَكانَكَ المُقَدَّس ويُنَجِّسوا خَيمَةَ راحةِ آسمِكَ المَجيد ويَهدِموا بِالحَديدِ قَرنَ مَذبَحِكَ. 9 أُنظُرْ إِلى كِبرِيائِهِم وأَنزِلْ غَضَبَكَ على رُؤُوسِهِم وآمنَحْ يَدي أَنا الأَرملَةَ القُوَّةَ الَّتي أَرتَقِبُها. 10 إِضرِبْ بِشَفَتَيَّ الخادِعَتَينِ العَبدَ إِلى جانِبِ الرَّئيس والرَّئيسَ إِلى جانِبِ خادِمِه وآسحَق تَعَجرُفَهم بِيَدِ أمْرَأَة. 11 لِأَنَّها لَيسَت قُوَّتُكَ بِالكَثرَة ولا قُدرَتُكَ بِالأَقوِياء بل إِنَّكَ إِلهُ الوُضَعاء ومُغيثُ الصِّغار ونَصيرُ الضُّعَفاء وحامي المُهمَلين ومُخلِّصُ اليائسين.
من بين المواضع المتعددة فى السفر ، توضح هذه الفقرة إحدى صفات الله و هى السرمدية ، صنع الماضى و الحاضر و المستقبل ، و القدرة المطلقة على كل شىء ، مما يؤكد أن الله هو الذى رتب هذا الأمر و سمح لليهود بهذه الضيقة ، و أن الأشوريين هم فى يد الله و لن يدعهم الله يؤذون بنى إسرائيل إلا بسماحه ( راجع أى 38 : 3 – 5 ، مز 33 : 11 ، 135 : 6 ، أش 42 : 9 ، 44 : 7 ، 8 ، 46 : 10 ، 48 : 3 ، 49 : 9 – 13 ) .
و قد إقتبس القديس باسيليوس الكبير ، هذه الأيات ليؤيد حديثه عن قدرة الله الفائقة على كل الخليقة العاقلة منها و غير العاقلة .
و لقد كانت القوة العسكرية للوثنيين على مدار التاريخ ، سبب بركة لليهود ، تدفعهم كثيرا ً إلى اللجوء لله ، متأكدين من خلاصه لهم رغم ضعفهم ( مز 33 : 16 ) و أحيانا ً تتسبب فى بعدهم عن الله ، لعدم إيمانهم و رجوعهم إليه .
و قد اعتبر اليهود على مر تاريخهم ، أن الهيكل هو أغلى ما يملكون .. فحاربوا عنه إلى النهاية و لما أيقنوا بإحتراقه زجوا بأنفسهم فى النار فيه ( مثلما حدث فى سنة 70 م ) و مثلما كانوا يصلون لأجل أولادهم و نسائهم الا يهلكوا كانوا يتضرعون من أجل الهيكل و الأقداس لئلا تتدنس ، كما كان الشهداء المسيحيون يتمسكون حتى الموت بعفتهم ، و من هنا فقد عرف الأعداء مفتاح الضغط عليهم و إضعافهم ، ففى القديم لجأ الوثنيون إلى تدنيس الهيكل حتى لا يكون هناك لدى اليهود ما يستبسلون لأجله ( راجع 1 مكا 7 : 35 ، 2 مكا 14 : 33 ) كذلك فى عصور الإستشهاد حاول المضطهدون تهديد عفة الشهداء و الشهيدات ، حتى يسهل بذلك إنكارهم للإيمان ، إذ عرفوا مسبقا ً أن قوة المسيحى فى عفته ، و قداسة هيكله ! ( جسده )
ثم تستعرض يهوديت هنا أسلحة العدو ، من تروس و مقاليع و أفراس و فرسان و رماح و أقواس ، و لكن الله هو محطم الحروب كما فى سائر حروبهم السابقة ، إن قوة رب الجنود كانت أقوى من سيف جليات و جبروته ( إن هؤلاء إنما يتوكلون على سلاحهم و جسارتهم أما نحن فنتوكل على الله القدير الذى يستطيع فى لمحة أن يبيد الثائرين علينا بل العالم بأسره ، ( 2 مكا 8 : 18 ) راجع أيضا ً ( 2 مل 19 : 23 ، 24 ، مز 7 ، 8 ) .
إِضرِبْ بِشَفَتَيَّ الخادِعَتَينِ : حرفيا ً ( مكر شفتى ) أو ( شفتاى التى للمكر ) و هو تعبير عبرى شائع .
و قد تعجب النقاد من كيفية طلب يهوديت للبركة من الله على هذا المكر و على كونها ستعتبر عثرة لأليفانا ، و لكن يجب الإنتباه هنا ، إلى أن هذه هى الوسيلة الوحيدة المتاحة لخلاص شعبها و نفسها ، ذلك فى وقت كان معمولا ً فيه بمبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) كذلك فهى تعمل بتوكيل من الله ( 8 : 33 ) و الصورة المألوفة فى العهد القديم ، تدخل الله من خلال الحرب .
و فى النهاية تعتبر يهوديت ، هلاك أليفانا و خلاص إسرائيل بيد إمرأة لهو عمل يتمجد به الله ، حيث سيكون للنصر قيمة كبيرة فى ظل ظروف غير متكافئة ( راجع أيضا ً قض 4 : 9 ، 17 – 22 ، 9 : 53 ، 54 ) لأن الرب نصير الضعفاء أش 25 : 4 ) قوتك ليست بالكثرة 1 صم 14 : 6 ، 1 مكا 3 : 18 ، 19 )
12 نَعَم، نَعَم، يا إِلهَ أَبي وإِلهَ ميراثِ إِسْرائيل رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض وخالِقَ المِياه ومَلِكَ خَليقتِكَ كُلِّها اِستَجِبْ لِصَلاتي. 13 وهَبْ لِكلامي الخادِعِ أَن يَجرَحَ وُيؤلِمَ أُولئكَ الَّذينَ دَبروا المُؤامراتِ القاسِية على عَهدِكَ وبَيتِكَ المُقدَّس وقِمَّةِ صِهْيون والبَيتِ الَّذي يَملِكُه أَبناؤُكَ. 14 وهَبْ لِكُلِّ أُمَّةٍ وكُلِّ عَشيرةٍ أَن تَعرِفَ أَنَّكَ أَنتَ الإِله إِلهُ كُلِّ قُدرَةٍ وكُلِّ قُوَّة وأَن لَيسَ لِنَسْلِ إِسْرائيلَ مِن حامٍ سِواكَ)).
إله السموات و خالق المياه : إشارة واضحة إلى نقص المياه و قدرة الله على أن يجعل السماء تمطر ، من أجل الشعب الذى يعانى ، أى أن سلاح الماء الذى يستخدمه الأعداء ، هو فى يد الله أيضا ً .
إن يهوديت أرادت هنا أيضا ً ، التبشير بيهوه بين الأمم من خلال النصر المزمع أن يجريه الله على يديها ، حتى يعرف جميع الوثنيين أن الرب هو الإله و ليس سواه .
أخيرا ً أرادت يهوديت أن تقول للرب ، أنها اتكلت على رحمته ، و أنه ليس لها قدرة شخصية و لا سلاح و لا معين سواه ، ليعطها ما تقوله و شجاعة فى خطواتها ، و إقدامها على ما يجب أن تفعله .
و عن الأرامل يرد فى تعاليم الرسل عن يهوديت : ( لذا كانت يهوديت مشهورة جدا ً بحكمتها و قولها الشهير : الصلاة نهارا ً و ليلا ً لأجل إسرائيل ، هذه الأرملة التى كانت بمشيئتها تود أن تقدم وساطتها بدون إنقطاع لهيكل الرب لأن عقلها ثابت فى هذه الأشياء وحدها و لا يميل إلى النهم و لا النجاسة و لا الشهوات و الأشياء الغالية الثمن و ذلك لنقاوة عينيها و نظافة سمعها و طهارة يديها و هدوء قدميها و لأنها لم تكن تتكلم فى التفاهات بل عن الأشياء المفيدة التى تساعد على البنيان و أيضا ً كانت شجاعة غير مضطربة و هى دائما ً تطلب من الله أى شىء و تأتى إليها عطاياه و هباته )
ساندى
24-09-2007, 07:18 PM
الإصحاح العاشر
يهوديت تترك مخدعها و تتجه إلى معسكر الأشوريين .
وكانَ، لَمَّا كفَّت مِن صُراخِها إِلى إِلهِ إِسْرائيل وآنتَهَت مِن هذا الكَلامِ كُلِّه2 أنَّها قامَت من سُجودِها ودَعَت وصيفَتَها ونَزَلَت إِلى البَيتِ الَّذي كانَت تقضي فيه أَيَّامَ السَبتِ والأَعْياد.3 وأَلقَت عنها المِسْحَ الَّذي كانَت تَرتَديه وخَلَعَت ثِيابَ إِرْمالِها وآستَحَمَّت واَدَّهَنَت بِطيبٍ مُشبَعٍ بِالزَّيت وسَرَّحَت شَعرَ رَأْسِها وجَعَلَت عَليه عِصابةً ولَبِسَت ثِيابَ فَرَحِها الَّتي كانَت تَتَزَيَّنُ بِها في أَيَّامِ مَنَسَّى زَوجِها،4 وأَخَذَت حِذاءً لِرِجلَيها ولَبِسَتِ القَلائِدَ والأساوِرَ والخَواتِمَ والحَلَقَ وكُلَّ زينَتِها وتَجَمَّلَت جِدّاً لِإِغْراءِ عَيونِ الرِّجالِ الَّذينَ يَنظرِونَ إِلَيها.5 وأَعطَت وَصيفَتَها زِقَّ خَمْرٍ وإِبْريق زَيت، ومَلأَت خُرْجاً مِن فَطائِرِ دَقيقِ الشَّعيرِ والفَواكِه اليابِسَة والأَرغِفَةِ الطَّاهِرَة، وصَرَّت كُلَّ زادِها وَسَلَّمَته إِلى وَصيفتِها
يهوديت هنا تشبه بعض النساك قديما ً الذين كانوا يتركون مغاراتهم و ينزلون ليشاركوا الكنيسة جهادها فى أيام الهرطقات و الإضطهادات ، و لم يكتفوا فقط بالصلاة فى كهوفهم ، فالكنيسة هى جسد واحد باعضاء كثيرة ، و الراهب قبل أن يغلق باب قلايته على نفسه ، يفتح قلبه على العالم .
كان الساميون عموما ً ينطرحون على وجوههم ( طوليا ً ) أثناء الصلاة ، و قد تركت يهوديت مخدعها و نزلت إلى مسكنها حيث نزعت عنها كل مظاهر الترمل و النسك من ثياب و مسوح و رماد و بدلت مظهرها إستعدادا ً لدورها .
و طريقة التزين هذه ، هى الطريقة المتبعة عند القدماء و مازالت ، و قد كان يتبعها الرجال و السيدات معا ً غير أنها صارت مع الوقت قاصرة على النساء و قد نهى معلمنا بولس الرسول و كذلك معلمنا بطرس عن المغالاة فى المظهر و الإهتمام بالثياب و الحلى ( 1 تى 2 : 8 ، 9 ، 1 بط 3 : 3 ، 4 ) راجع أيضا ً
( أش 3 : 16 – 23 ) .
أما فيما يختص بالطقس و أحكام الشريعة فقد إلتزمت يهوديت بالناموس ، و على الرغم من مظهرها و زينتها إلا أنها إحتفظت بحياتها الداخلية ، فكان خبزها من دقيق الشعير ( طعام الفقراء ) و أما زق الخمر فهو ليس للسكر إذ أنه كان مشروبا ً عاديا ً لجميع طبقات الشعب ( مثل الشاى مثلا ً الآن ) إضافة إلى أنه يشير إلى الفرح ، و أما إبريق الزيت فهو لصنع الخبز إذا نفذ قبل المهمة ( و يرد فى الترجمة اللاتينية أن يهوديت أخذت معها دقيقا ً و أما الفواكه اليابسة ، فهى مثل التين و الزبيب ، و تضيف الترجمة اللاتينية أنها أخذت معها أيضا ً بعض الجبن ، و تبدو يهوديت هنا أكثر تشددا ً مما أوحت به الشريعة ( راجع 11 : 17 ، 12 : 6 – 9 ) و يحرص كاتب السفر هنا على التركيز على ورع و تقوى يهوديت لاسيما و هى فى كامل زينتها فى طريقها إلى معسكر الأشوريين .
6 وخَرَجَتا إِلى بابِ مَدينةِ بَيتَ فَلْوى، فوجَدَتا علَيه عُزَيَّا وشَيخَيِ المدينةِ كَرْبي وكَرْمىِ.7 فلَمَّا رَأَوها ورَأَوا وَجهَها وقد تَبَدَّلَ وثَوبَها وقد تَغَيَّر، أُعجِبوا جِدّاً جِدّاً بِجَمالِها وقالوا لها:
8 إِلهُ آبائِنا يَهَبُ لَكِ أَن تَنالي حُظوَةً وأَن تُحقِّقي مَساعِيَكِ لِآفتِخارِ بَني إِسْرائيل ورَفعِ شأنِ أُورَشليم((
9 فسَجَدَت يهوديت لِلهِ وقالَت لَهم: ((مُروا أَن يُفتَحَ لي بابُ المَدينة فأَخرُجَ لِلقِيامِ بِما قُلتُموه لي )). فأَمَروا الشُّبَّانَ أَن يَفتَحوا لَها كَما قالَت،. 10 ففَعَلوا. وخَرَجَت يَهوديتُ مع وَصيفَتِها. ونَظَرَ إِلَيها رِجالُ المَدينةِ تَنزِلُ مِنَ الجَبَل وتَجتازُ الوَهدَة، حتَّى تَوارَت عن بَصَرِهم
لم يعجب شيوخ المدينة بجمال يهوديت الجسدى قدر إعجابهم بتلك النعمة التى أضفاها الله عليها مثل نبية تحمل رسالة الله و سيف الحق و أداة عدالة الله ، و مثل قاض أيده الله بحكمته و مثل قائد وهبه الله الشجاعة .
و بينما كانت يهوديت ميلة الصورة كانت ذكية عاقلة ، متصوّفة من الطراز الممتاز ، و عفيفة شهد لها ترملها و تقواها فى جميع إسرائيل و مكانتها بينهم .
كان باب المدينة – مثل كل مدن اليهودية – لا يفتح فى الأيام العادية ، مابين غروب الشمس و شروقها سوى فى الحالات القصوى ، و أما فى أيام الحروب و الحصار فلم يكن يفتح مطلقا ً ، و كانت أبواب المدن عادة ما تصنع من الخشب السميك يبطن أحيانا ً بالحديد ( الصاج ) و كان يقام فوق الباب برج للمراقبة ، و قد احتاجت يهوديت هنا إلى إذن خاص ، و خرجت و عيون الشعب كله معلقة بها ، حيث وضعوا رجاءهم على الله فيها .
ساندى
24-09-2007, 07:20 PM
الإصحاح الحادى عشر
يهوديت تبهر أليفانا بحكمتها و أليفانا
يمنى ذاته بنصر سهل أكيد
فقالَ لَها أَليفانا: (( تشَجَّعي، يا آمرَأَة، ولا يَضطَرِبْ قَلبُكِ، لِأَنِّي لم أُسِئْ قطّ إِلى إِنْسان آختارَ أَن يَعمَلَ لِنَبوكَدْنَصَّر، مَلِكِ الأَرضِ كُلِّها.2 وأَمَّا شَعبُكِ المُقيمُ في النَّاحِيةِ الجَبَلِيَّة، فلَو لم يَستَهِنْ بي، لَما رَفعتُ رُمْحي علَيهِم. ولكِنَّه هو الَّذي فَعَلَ ذلك بِنَفسِه.3 والآن قولي لي لِمَاذا هَرَبتِ مِن عِندِه وأَتَيتِ إِلَينا، فلَقَد أَتَيتِ لِلخَلاص. تشَجَّعي، ففي هذه اللَّيلةِ ستَحيَينَ، وكذلك فى ما بَعد.4 فلَن يُضِرَّكِ أَحد، بل يُحسِنونَ إِليكِ شأَنَ عَبيدِ سَيِّدي نَبوكَدْنَصَّرَ المَلِك
إن أشد ما ضايق أليفانا هو شعوره بإحتقار اليهود له ، على العكس من جميع البلاد الآخرى التى إلتمست منه السلام ، و لم يكن أليفانا صادقا ً قال أنه لم يسىء إلى إنسان إختار أن يعمل لنبوخذنصر ( فى اللاتينية : اثر أن يخضع لنبوخذنصر ) فبالرجوع إلى ( 3 : 7 ) نجد أنه على الرغم من إستقبال المستسلمين له بالدفوف و الرايات و الحفاوة ، إلا أنه أساء إليهم و دمر مدنهم و معابدهم .
فى هذه الليلة تحيين : ربما يقصد أليفانا أنه سيهلك بنى إسرائيل فى تلك الليلة و تنجو هى منذ الآن ، و ربما قصد أن يهوديت ستصير من بين نسائه و بالتالى فإن جنوده لن يضرّوها بل يحسنون إليها شأن جميع الجوارى و الاماء .
هكذا يظن هذا المسكين ( الذى يمثل الشيطان ) أنه بسهولة يمكنه أسر هذه النفس و إذلالها و ضمها إلى مملكته ، و لم يعلم أنه سيصبح هو غنيمتها .
و ظن أليفانا أن يهوديت ربما تحمل رسالة حاصة من رؤساء مدينتها ، و ربما كانت متشبسة بالحياة و لذتها فخشيت من أن تهلك متى إقتحم الأشوريين ديارهم ، و قد تكون ( لاجئا ً سياسيا ً!)
5 فقالَت لَه يَهوديت: (( تَقَبَّلْ كَلامَ أَمَتِكَ، ولْتَتَكَّلَمْ خادِمَتُكَ في حَضرَتِكَ، ولا أُخبِرُ سَيِّدي بِالكَذِبِ في هذه اللَّيلة.6 وإِنِ آتَّبَعتَ كَلامَ خادِمتِكَ، يُتِمُّ اللهُ عَمَلَه مَعَكَ ولا يُخفِقُ سَيِّدي في مَساعيه.7 لِيَحْيَ نَبوكَدْنَصَّر، مَلِكُ الأَرضِ كُلِّها، ولتحْيَ قُدرَتُه، فهُو الَّذي أَرسَلَكَ لِتُؤَدِّبَ كُلَّ نَفْس، لِأَنَّه لَيسَ النَّاسُ وَحدَهم يَعمَلونَ لَه عن يَدِكَ، بل وُحوشُ البَرِّ والقُطْعانُ وطُيورُ السَّماءِ تَحْيا بِكَ لِنَبوكَدْنَصَّرَ ولكُلِّ بَيتِه 8 فلَقَد سَمِعْنا بِحِكمَتِكَ وبِحِيَلِ نَفسِكَ، ويُخبَرُ في الأَرضِ كُلِّها بأَنَّكَ وَحدَكَ صالِحٌ في المَملَكَةِ كُلِّها ومُقتَدِرٌ في العِلْم وعَجيبٌ في قِيادة الحَرْب.
يأتى خطاب يهوديت هنا ، مشابها ً إلى حد ما ، لخطاب أبيجايل زوجة نابال الكرملى لداود لتهدئة ثورة غضبه ، حين كان ماضيا ً ليدمر بيتها بسبب حماقة زوجها ( 1 صم 25 ) و قد جاء كلام و طريقة تصرف كلتاهما ، فى الإطار الأدبى و الأخلاقى السائد فى عصر الآباء ( راجع خداع يعقوب لأبيه اسحق تك 27 : 1 – 25 ، و خداع أبناء يعقوب له تك 37 : 32 – 34 ، و كذلك واقعة شكيم ( تك 34 : 13 – 20 ) و فى زمن الحروب على وجه الخصوص استخدمت كل السبل المتاحة ( راجع إرسال يشوع للجواسوسين يش 2 : 1 – 7 ، و كذلك خداع ياعيل لسيسرا قض 4 : 17 – 22 ) .
و قد وجدت كل من ابيجايل و يهوديت أن تلك هى الطريقة المتاحة للخلاص من الخطر لاسيما و أن الأمر لا يتعلق بكل منهما كفرد و إنما يخص حياة جماعة كبيرة ، مع الفارق الكلى و الجوهرى بين أليفانا و داود .
هذا و قد امتدحت يهوديت بعض الصفات و التى يمكن أن تكون موجود بالفعل فى أليفانا مثل الذكاء و الحنكة السياسية و القيادة الناجحة فى الحرب .
و يرد هنا التعبير عن جبروت نبوخذنصر ، بالطريقة ذاتها التى تصف سطوته و سلطانه فى ( أر 27 : 6 ، 28 : 14 ، با 3 : 16 – 18 – دا 2 : 38 ) .
و مرة أخرى يركز السفر هنا على شعور نبوخذنصر بأنه إله الآلهة .. و رب الأرباب .. و سيد الأرض كلها.. و تخضع له الوحوش و الطيور و جميع الخلائق تماما ً مثلما يخضع الناس لسلطانه ، إن أليفانا و كما هو واضح هنا ، سوف يؤخذ بكبريائه و تشامخ قلبه ، و الوحى هنا يركز على السبب فى حتمية هلاك الأشوريين لأنهم إستهانوا بالله ، فكل آلة صورت ضد الكنيسة لم تنجح .
9 والخِطابُ الَّذي فاهَ بِه أَحْيورُ في مَجلِسِكَ قد سَمِعْنا كَلِماتِه، لِأَنَّ رِجالَ بَيتَ فَلْوى قد أَبقَوا علَيه، فأَخبَرَهم بِكُلِّ ما تكَلَّمَ بِه لَدَيكَ. 10 فيا أَيُّها السَّيِّد، لا تُهمِلْ خِطابَه، بلِ آحفَظْه في قَلبِكَ، لِأَنَّه حقّ. فلا يُعاقَبُ نَسلُنا ولا يَقْوى سَيفٌ علَيهِم، إِن لم يَخطأوا إِلى إِلهِهِم. 11 والآن، فلِئَلاَّ يَكونَ سَيِّدي مَنْبوذاً أَو فاشِلاً، فالمَوتُ يَنقَضُّ علَيهِم وقَدِ آستَولَت علَيهِمِ الخَطيئَة، تِلكَ الخطيئةُ الَّتي يُثيرونَ بِها غَضَبَ اللهِ كلَما آرتَكَبوا مُخالَفة. 12 وبِما أًنَّ الطَّعامَ قد أَعوَزَهم وأَنَّ كُلَّ ماءٍ قد شحَّ، فقَد عَزَموا على تَعْويضِ أَنْفُسِهم مِنها بِقُطْعانِهم وقرَّروا آستِعْمالَ كُلِّ ما نَهاهمُ اللهُ في شَرائِعِه عن أَكْلِه. 13 وأَمَّا بَواكيرُ الحِنطَةِ وعُشورُ الخَمرِ والزَّيتِ الَّتي حافَظوا علَيها لِأَنَّهم كَرَّسوها لِلكَهَنَةِ القائمينَ في أُورَشَليمَ أَمامَ وَجهِ إِلهِنا، فقَد حكَموا بِتَناوُلِها، مع أَنَّه لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الشَّعبِ أَن يَلمُسَها بِيَدَيه. 14 وأرسَلوا إِلى أُورَشليم- لِأَنَّ السُّكَّانَ هُناكَ أَيضاً قد فَعَلوا مِثلَ ذلك- أُناساً يَنقُلونَ إِلَيهِمِ الإِعْفاءَ مِن قِبَلِ مَجلِسِ الشُّيوخ. 15 ويكونُ، إِذا ما بَلَغَهم هذا الإِعْفاءُ وعَمِلوا بِه، أَنَّهم في ذلك اليَومِ يُسلَمونَ إِلَيكَ لِهَلاكِهِم.
تكلم أحيور بالحق ، لم يكذب فى روايته ، هكذا شهدت يهوديت أمام أليفانا ، فإن الله لم يسلم بنى إسرائيل إلى أعدائهم ما لم يخطئوا إليه ، و لأن خطاياهم الآن قد بلغت مداها ( هكذا قالت ) و من ثم فعلى أليفانا ألا يبادر بالإقتحام ، فإن بنى إسرائيل يحتضرون الآن بسبب العطش ، فإن بادر أليفانا الآن بإقتحام المدينة فقد يفشل فيصير بذلك عارا ً و أضحوكة بعد أن أخضع بلادا ً و مدنا ً هذا عددها ، و الحقيقة أن يهوديت أرادت فقط أن تؤجل هجومه حتى يتم الله على يدها ، ما صار بعد ذلك .
خطية إسرائيل : أما الخطية التى قالت يهوديت ، أنه بسببها سينكسر اليهود فهى الأستعاضة عن الماء – الذى نفذ – بقطعان الماشية ، و يرد فى الترجمة اللاتينية أن ذلك كان بشربهم دم تلك المواشى ، و هو أمر حرمته الشريعة تماما ً ، حيث أمرت بسفك الدم على الأرض و عدم تناوله ( راجع تث 15 23 ) و كذلك سلبهم للبكور المستحقة عليهم للهيكل و الكهنة ( راجع تك 14 : 20 ، لا 23 : 9 – 11 ، عد 18 : 12 ، لا 2 : 14 ، لا 23 : 17 ) .
أما أن يرسل اليهود فى بيت فلوى ليستصدروا أمرا ً بإعفائهم من إرسال هذه البكور و العطايا ، فهو أمر جائز جدا ً لاسيما فى الظروف الخاصة مثل الحروب ، بينما يمكن تأجيل استيفاءها بالنسبة ليهود الشتات ، غير أن ذلك لم يحدث لا شرب دم الحيوانات و لا إعفائهم من البكور ، و لكن ذلك يدخل ضمن سيناريو خطة يهوديت ، و قد طلبت من أليفانا أن يصبر حتى يصل السماح بإعفائهم من ذلك من قبل رئيس الكهنة و عندئذ ينكسرون فى ذلك اليوم ، و يرد فى الترجمة اللاتينية قولها أن الله قد أرسلها إلى أليفانا لتخبره بهذا السر الخطير !! .
16 وكذلك أَنا أَمَتَكَ، لَمَّا عَملِتُ بِكُلِّ ذلك، هَرَبتُ مِن وَجهِهِم، وأَرسَلَني اللهُ لِأَعمَلَ مَعَكَ أَعْمَالاً تَدهَشُ لَها الأَرضُ كُلُّها، إِذا سَمِعَت بِها. 17 فإِنَّ أَمَتَكَ تَقِيَّةٌ تَخدُمُ لَيلَ نهارَ إِلهَ السَّماء. والآن سَأُقيمُ عِندَكَ، يا سَيِّدي، وستَخرُجُ أَمتُكَ لَيلاً إِلى الوادي وأُصَلِّي إِلى الله، فيَقولُ لي متى يَرتَكِبونَ خَطاياهم، 18 فأَجيءُ وأُخبِرُكَ، فتَخرُجُ بِجَيشِكَ كُلِّه، وما مِن أَحَدٍ مِنهم يَقِفُ أَمامَكَ. 19 وأَقودُكَ في وَسَطِ اليَهوديَّة، إِلى أَن تَصِلَ أَمامَ أُورَشَليم، وأَجعَلُ عَرشَكَ في وَسَطِها، فتَسوقُهم كَخِرافٍ لا راعِيَ لَها، ولا يَنبِحُ أَمامَكَ كَلْبٌ بِلِسانِه. قِيلَ لي كُلُّ ذلك بِحَسَبِ سابِقِ عِلْمي وأُعلِنَ لي وأُرسِلتُ لِأُخبِرَكَ بِه.
تظهر يهوديت نفسها هنا أمام أليفانا مثل نبية أو كاهنة وثن ، و هو أمر مألوف أيضا ً لدى الوثنيين الذين يترددون على معابدهم يلتمسون المشورة فى بعض أمورهم ، و كانوا يجلون كهنتهم و كاهناتهم إلى أبعد حد .. و يهوديت تشير أيضا ً إلى الإله الذى تنتمى إليه إله السماء و تشرح عبادتها ( تخدم ليل نهار إله السماء .. تخرج إلى الوادى لتصلى .. تتقى الله ) و بينما يظن أليفانا أن يهوديت ستعمل لحسابه ، تقصد يهوديت أن الله سيعمل بها لخلاص شعبه ، و قد ظن أليفانا أن يهوديت شأن كاهنات الوثن الفاجرات اللائى كن يسلكن بغير عفة فى هياكل آلهتهن ، و لذلك فقد أفسح لها المجال و تدخل كيفما شاءت ، و بهذا ضمنت يهوديت أن تخرج من معسكر الأشوريين بعد تمام مهمتها دون مقاومة .
كَخِرافٍ لا راعِيَ لَها : تعبير شائع فى أزمنة الكتاب المقدس للدلالة على غياب الحاكم و إنفىت زمام الأمور ( راجع ما جاء فى سفر العدد عند تعيين قائد على الشعب من قبل الرب : ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلا ً على الجماعة يخرج أمامهم و يدخل أمامهم و يخرجهم و يدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التى لا راعى لها ( عد 27 : 17 ) و نقرأ أيضا ً وصف ميخا بن يملة لبنى إسرائيل فى أيام آخاب : رأيت كل إسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعى لها ( 1 مل 22 : 17 ) راجع أيضا ً ( مت 9 : 36 ) .
ولا يَنبِحُ أَمامَكَ كَلْبٌ : عبارة سامية تستخدم للدلالة على إنعدام المقاومة و غياب المعارضة و تدل أيضا ً على شدة الهدوء ( راجع خر 11 : 7 ، يش 10 : 21 ) .
)). 20 وحَسُنَ هذا الكَلامُ لَدى أَليفانا ولَدى جَميعِ ضُبَّاطِه، وأُعجِبوا بحِكمَتِها وقالوا: 21 (( لا مَثيلَ لِهذه المرأَةِ مِن أَقْصى الأَرضِ إِلى أَقْصاها في حُسْنِ الطَّلعَةِ وحِكمةِ الكَلام )). 22 وقالَ لَها أَليفانا: (( أَحسَنَ اللهُ في إِرسالِكِ أَمامَ الشَّعب، لِتكونَ القُدرَةُ في أَيدينا ويكونَ الهَلاكُ في الَّذينَ آستَهانوا بِسَيِّدي. 23 والآن فأَنتِ حَسْناءُ في طَلعَتِكِ حاذِقَةٌ في كَلامِكِ. فإِن عَمِلتِ بِما قُلتِ، يكونُ إِلهُكِ إِلهي، وأَمَّا أَنتِ فتُقيمينَ في بَيتِ نَبوكَدْنصَّرَ المَلِك وتكونينَ مَشْهورةً في أَنْحاءِ الأَرضِ كُلِّها)).
حُسْنِ الطَّلعَةِ وحِكمةِ الكَلام : نفس الوصف الذى وصفت به ابيجايل ( جيدة الفهم و جميلة الصورة 1 صم 25 : 3 ) بقدر ما بهرهم جمالها أعجبتهم حكمتها و منطقها فى الكلام ، و هكذا أعطى الله نعمة ليهوديت فى أعين أولئك المتربعين بشعبها و مدينتها ، و مرة أخرى تظهر المقارنة بين داود و ابيجايل من جهة ، و أليفانا و يهوديت من جهة أخرى ، فيرى أليفاناأن الله قد أرسل يهوديت لرسالة كبيرة ، كما يقول داود لأبيجايل أيضا ً مبارك الرب إله إسرائيل الذى أرسلك اليوم ( 1 صم 25 : 33 ) و لكن إرسالية يهوديت كانت لخلاص إسرائيل و هلاك أليفانا بينما كانت إرسالية أبيجايل لخلاص داود من سفك الدماء ، و بينما كان داود شخصا ً روحيا ً إستجاب الله فى ابيجايل ، كان أليفانا شخصا ً متعجرفا ً شهوانيا ً وثنيا ً إحتاجت معه يهوديت إلى الحيلة .
بين أليفانا و نابال : الإسم أليفانا هو تعريب للإسم HOLOFERNES و هو إسم فارسى بمعنى
( مخادع ماهر ) أو ( ماهر فى الخداع ) بينما يعنى الإسم نابال NABAL ( غبى ) و يعنى أيضا ً ( مولع ) أو ( فلاح ) و يجمع الكبرياء بين الشخصيتين ، و لكن و بينما أساء نابال معاملة أبيجايل و هى زوجته أحسن أليفانا إلى يهوديت و هى غريبة عن جنسه ، و بينما يمثل أليفانا الشيطان ، و خلصت اليهودية بهلاكه ، هكذا إستراحت أبيجايل بموت نابال و وجدت راحتها مع داود ( الذى كان قلبه حسب قلب الله ) و كما أن أليفانا مات بسبب سكره ، هكذا مات نابال و هو فى شدة سكره ، و قد جمع بين موت أثنيهما ، أن موتهما حدث أمام عينى إثننتيهما . ( أى موت نابال أمام أبيجايل و موت أليفانا أمام يهوديت )
يكونُ إِلهُكِ إِلهي : آمن أحيور العمونى بإله إسرائيل ، فوعده بنو إسرائيل بقبوله فى شركتهم ، بينما إعتبر أليفانا إله إسرائيل مثل آلهة آشور ، و لا مانع عنده من إستبدال الإله نسروخ بالإله مردوخ ، فقد ظن – كما قلنا – أن يهوديت هى كاهنة وثن تعمل فى معبد لأحد الآلهة أو إحدى الآلهات ، و من ثم فإنه متى تحقق له النصر و تزوج يهوديت سيعبد هو الآخر ذلك الإله ، و بالطبع لم يكن يقصد الله إله إسرائيل و إلا فلماذا يحاربهم و يحارب ذلك الإله .. .
لقد خلص أحيور و عائلته بينما هلك أليفانا و جيشه .
ساندى
24-09-2007, 07:22 PM
الإصحاح الثالث عشر
يهوديت تقتل أليفانا بنفس سيفه
هزيمة الشيطان فى عقر داره .
ولَمَّا كانَ المَساء، أَسرَعَ ضُبَّاطُه في الاِنصِراف. وأَغلَقَ بوغا الخَيمَةَ مِنَ الخارِج، وصَرَفَ الحاضِرينَ مِن وَجهِ سَيِّدِه فذَهَبوا إِلى مضاجِعِهم، لِأَنَّهم كانوا جَميعاً مُثقَلينَ مِنَ الإِفراطِ في الشُّرْب.2 وتُرِكَت يَهوديتُ وَحدَها في الخَيمة، وكانَ أَليفانا مُستَلْقِياً على سَريرِه لِأَنَّه كانَ سابِحاً في الخَمْر.3 فكانت يَهوديتُ قد أَمَرَت وصيفَتَها أَن تَقِفَ خارِجَ المُخدَع وتُراقِبَ خُروجَها، كما تَفعَلُ كُلَّ يَوم، قائلةً إِنَّها ستَخرُجُ لِلصَّلاة، وكانَت قد قالَت لِبوغا أَيضاً هذا الكلام.
إستمرت تلك المأدبة التى أقامها أليفانا لكبار ضباطه حتى ساعة متأخرة من الليل ، تقترب من موعد الخروج اليومى ليهوديت مع جاريتها للصلاة عند عيون الماء أسفل بيت فلوى ، و أما أليفانا الذى إرتمى فى سريره مثل القتيل بسبب إفراطه فى شرب الخمر ، فقد تهالك هناك و كإنه يستعد للموت ! .
لقد هيأ الله ليهوديت كل الظروف حتى تنتقم لشعبها من ذلك الجبار ، و قد إهتمت يهوديت بأن تسد كل ثغرة و تحتاط لكل طارىء و تقضى على أى إحتمال لإكتشاف أمرها فتفشل خطتها ، و ها هى تضع اللمسات الأخيرة للخطة فتؤكد على بوغا بأنها ستخرج للصلاة كعادتها فى الأيام الثلاثة الماضية .
4 إِنصَرَفوا جَميعاً مِن وَجهِه، ولم يُترَكْ أَحَدٌ في المُخدَعِ مِن صَغيرِهم إِلى كَبيرِهم. فوَقَفَت يَهوديت عِندَ سَريرِه وقالَت في نَفسِها: (( يا رَب، يا إِلهَ كُلَ قُوَّة اُنظُرْ في هذِه السَّاعةِ الى أَعْمالِ يَدَيَّ لِرَفَعِ شأنَ أُورَشليم 5 فقَد حانَت ساعةُ العِنايَةِ بِميراثِكَ وتَحقيقِ ماعَزَمتُ علَيه لِسَحقِ الأَعداءَ الَّذينَ قاموا علَينا.
لاشك فى أن تلك اللحظات ، كانت الأشد حرجا ً بالنسبة ليهوديت ، فى سياق الخطة جميعها ، إنها ذات اللحظات التى إختبرها إهود عندما أقدم على قتل عجلون ملك موآب ( قض 3 : 20 – 22 ) و من بعده ياعيل إمرأة جابر القينى عندما أقدمت على قتل سيسرا ( قض 4 : 17 – 22 ) غير أن الأمر يختلف عند يهوديت بالنسبة لإهود ، بسبب أن الأخير كان رجلا ً بل و رجل حرب ، و هو أشد بأسا ً و شجاعة من المرأة ، و هى تختلف كذلك فى ظروفها هذه عن ( باعيل ) فإن باعيل اقدمت على قتل شخص هارب موجود بمفرده فى خيمتها ، فى حين أن يهوديت موجودة هنا فى معسكر الأعداء يحيط بها الخطر من كل جهة . و بالتالى فهى تحتاج إلى معونة خاصة .
اُنظُرْ في هذِه السَّاعةِ الى أَعْمالِ يَدَيَّ : أو ( ثبت عمل يدى ) و هى عبارة عبرية ، يراد بها طلب المعونة و الحصول على تأييد الرب للعمل من أجل البركة و نجاح العمل ( و لتكن نعمة الرب إلهنا علينا ثبت علينا و عمل أيدينا ثبته مز 90 : 17 ) و هكذا تصلى يهوديت إلى الله مصدر كل قوة و ملهم كل شجاعة لكى يؤيدها ، فهذه هى اللحظة الحاسمة ، و كما شدد الله يد داود النبى و ثبتها فوق أعدائه هو قادر أيضا ً أن يثبت يد هذه الأرملة التى بادرت بتقديم نفسها عن الرجال و النساء معا ً ( الذى تثبت يدى معه ، أيضا ً ذراعى تشدده مز 89 : 21 ) .
إرفع شأن أورشليم : هذا هو الشعار أو الطلبة التى جعلها ملوك و أنبياء إسرائيل ، شعارا ً و هدفا ً لهم فى حروبهم ، إذ إعتبروها حروبا ً مقدسة ليست من أجل الأطماع الشخصية و إنما من أجل الذود عن النساء و الأطفال و الأرض و الممتلكات .. إرفع شأن شعبك .. ارفع إسم يعقوب .. بارك ميراثك ..
( بإسم الرب إلهنا نرفع رايتنا مز 20 : 5 ) .
6 فدَنَت مِن عارِضَةِ السَّريرِ الَّتي عِندَ رَأسِ أَليفانا ونَزَعَت مِنها خَنجَرَه،7 وآقتَرَبَت مِنَ السرير وأَخَذَت بِشَعرِ رأسِه وقالَت: (( قَوِّني، يا رَبّ، يا إِلهَ إِسْرائيلَ، في هذا اليَوم )).8 ثُمَّ ضَرَبَت مَرَّتينِ عُنقَه بِكُلِّ قُوَّتِها فقَطَعَت رأسَه9 ودَحرَجَت جُثَّتَه عنِ السَّرير ونَزَعَتِ النَاموسِيَّةَ عنِ الأَعمِدة. وخَرَجَت بَعدَ هُنَيهةٍ وناوَلَت وصيفَتَها رأسَ أَليفانا، 10 فوَضَعَته في جُعبَتِها. وخَرَجَتا كِلْتاهما على عادَتِهما لِلصَّلاة، وآجتازَتا المُعَسكَر ودارَتا في الوَهدَة وصَعِدَتا جَبَلَ بَبتَ فَلْوى ووَصَلَتا الى أَبْوابِها.
هنا يصل المشهد إلى الذروة ..
كانت عادة الملوك و القواد أن يحتفظوا بسلاح شخصى ، يعلق فى أحد أعمدة السرير ، ربما كنوع من الزينة
( الديكور ) و ربما تحسبا ً لأى طارىء قد يهدد حياته ، لاسيما من قبل رجال البلاط ، كما كان كل منهم يحمل سلاحه أثناء الطريق ، و قد إعتاد أكثرهم على تعيين شخص لحمل السلاح و هو المسمى إصطلاحا ً ( حامل سلاحه ) راجع ( 1 صم 31 : 4 – 6 ) . و من النص نفهم أن سلاح أليفانا لم يكن مجرد خنجر و لكنه أشبه ما يكون بسيف صغير .
عندما وصلت يهوديت إلى اللحظة التاريخية ، إستمدت قوتها من الله ، لتجتازها ، و قد أخذت الرأس فى ناموسية السرير ، حتى تؤكد أنه قتل فى عقر داره و أما أخذ الرأس نفسها فهى لإثبات مقتل صاحبها راجع
( 1 صم 17 : 51 ) فى مقتل جليات بيد داود .
و يجدر بنا القول هنا ، أن هناك نوعان من القتل ، أشير إليهما فى الكتاب المقدس ، أولهما MURDER و هو جريمة لأنه يتم على خلفية جنائية ، أما الثانى فهو KILLING و هو القتل المشروع فى الحروب أو الدفاع عن النفس عموما ً مع مراعاة بعض التحفظات لعدم الخلط بين النوعين من القتل ، فيهوديت عندما قتلت أليفانا لم تقتل شخصا ً بذاته و إنما رمز للعدو الذى يهددها و يهدد شعبها ، تقتل و تهزم شيطانا ً يتربص بالأبرياء ، و بالتالى فالخلفية الحربية هامة فى حالات القتل هذه ، و من هنا فإن القتل الذى يقوم به الجنود على الجبهة لا يحسب خطية ماداموا فى حالة حرب ، يستثنى من ذلك من يطلب الإستسلام و من يقع أسيرا ً .
يقول القديس كليمندس السكندرى :
( يهوديت المطوبة لما حوصرت مدينتها إلتمست المواعيد القديمة ( وعود الله بحمايتهم ، لتذهب إلى معسكر الأعداء معرضة نفسها للخطر ، ذهبت من أجل الحب الذى تحمله لبلدها و شعبها المحاصر فوضع الله أليفانا فى يد إمرأة ) .
و كتب القديس أمبروسيوس يمتدح عمل يهوديت البطولى قائلا ً :
( عندما تحملت يهوديت الكثير من المخاطر فى سبيل عفتها و طهارتها ربحت فوائد عظيمة و كثيرة ، لقد أظهرت أنها تستحق التقدير و الإعجاب ، تقربت من أليفانا الذى كان مخوفا ً من الناس و كان يحيط به جماعة من الجنود الأقوياء من الأشوريين ، فى البداية أثرت عليه بحسن شكلها و جمال وجهها و بعد ذلك أسرته بكلامها المعسول ، و كان أول إنتصار لها أنها رجعت من خيمة الأعداء دون تلوث نقاوتها ، و كان الإنتصار الثانى على رجل ، و حررت شعبها عن طريق خطة رسمتها ، كان ( الأشوريون ) مرهوبين من قوتها و جسارتها و لذلك و كما أعجبنا ب ( بيت أجوريانBYTH AGOREAN ) يجب أن نعجب بيهوديت ، فهى لم تخف حتى من خطر الموت حيث أنها كانت دائما ً متضعة و هنا شىء عظيم يجب أن تنتبه إليه السيدات الصالحات و كانت لا تخاف إعتداء أى وغد و لا حتى أسلحة الجيش بأكمله ، و هى إمرأة وقفت بين خطوط المقاتلين و كانت يدا ً منتصره RIGHT AMIDST و لم تبالى بالموت ، عندما ينظر إليها أحد و هى تسحق و تقهر الخطر ، يظن أنها خرجت لتموت ، و عندما ينظر أحد إلى إيمانها سيقول أنها خرجت لتحارب .
ثم يردف القديس أمبروسيوس ليواصل مديحه ليهوديت :
تبعت يهوديت نداء الطهارة و العفة و عندما تبعت ذلك النداء ، ربحت فوائد عظيمة فكان هذا فعالا ً ليمنع شعب الله من أن يسلموا أنفسهم لعبادة الأوثان و ليمنعهم من خيانة شريعتهم و فقد بتولية العذارى ، و وقار الأرامل و أن تمنع العقلية من أن تتحول إلى عقلية بربرية أو من إنهاء الحصار بالتسليم و كانت ترحب بمواجهة الخطر بالنيابة عن الجميع لكى تخلص الجميع من الخطر ....
كم كانت عظيمة هى قوة الطهارة و العفة حتى أنها و هى إمرأة يجب أن تطلب إعطاء الدور القيادى لقادة الشعب ( خوفا ً على نفسها ) و لكن ما أعظم قوة الطهارة التى تجعلها تتكل على الله لكى يساعدها ، فما أعظم فضيلتها عندما تطلب معونة الله ) .
بعد ذلك وضعت رأس أليفانا فى مذود الطعام ، لتصير بعد قليل طعاما ً للدود ، و إذ كان ذلك الوقت يوافق الموعد الذى إعتادت يهوديت فيه الخروج للصلاة برفقة جاريتها ، فإن الجنود الأشوريين لم يعيروا خروجهما إهتماما ً ، و لم يعلموا أن فى تلك الحقيبة يذخر لهم الهلاك ، و إمتدت رحلة الفتاتين قليلا ً لتصل فى هذه المرة إلى باب المدينة .
ساندى
24-09-2007, 07:24 PM
القسم الخامس
نصرة اليهود و إكرام يهوديت
من ص 13 : 11 إلى ص 16 : 25
11 فنادَت يَهوديتُ عن بُعدٍ حُرَّاسَ الأَبْواب: (( اِفَتحوا آفتَحوا الباب، فإِنَّ اللهَ إِلهَنا مَعنا ليُعْمِلَ قُوَّتَه في إِسْرائيلَ وقُدرَتَه على الأعْداءَ، كما فَعَلَ اليَوم )). 12 فكانَ، لَمَّا سَمِعَ رِجالُ المَدينةِ صَوتَها، أَنَّهم أسرَعوا في النُّزولِ إِلى أَبوابِ مَدينَتِهم ودعَوا شُيوخَ المَدينة. 13 وبادَروا جَميعاً من صَغيرِهم إِلى كَبيرِهِم، لأَنَّ مَجيئَها كانَ يَبْدو لَهم امراً غَيرَ مُتَوقَّع. وفَتَحوا الأَبْوابَ وآستَقبَلوهما وأَضرَموا ناراً لِلإِضاءَة وآجتَمَعوا حَولَهـما.
لا يقدر القلم هنا على التعبير عن فرحة يهوديت بهذا الخلاص العجيب ، فقد خلصت بطهارتها ، و خلصت شعبها و ها هوذا عربون النصر فى جعبتها ( رأس أليفانا ) فنادت على الحراس و فى صوتها رنين النصرة و فرحة المنتصر .
و لا شك أن سكان بيت فلوى فى تلك المدة قد اذعنوا لقادتهم بوجوب الصبر و الإحتمال لاسيما و أن الأيام الخمسة مازال متبقيا ً منهم يوم واحد متبقيا ً منها يوم واحد ، غير أنهم لم يكونوا ليتوقعوا عودة يهوديت بهذه النتيجة المذهلة ، و فى أفضل الأحوال توقعوا أن تعود بلا جديد إذ ظنوا أنها قد حاولت التفاوض مع الأعداء ، بل إعتبروها قد غامرت بنفسها فى خطة غير محسوبة و غير مضمونة العواقب ، لم ترد أن تطلعهم عليها ، و ربما ظنوا أن مكروها ً ما قد أصابها .
و ها قد جاءت بشرى يهوديت لهم ، عشية اليوم المحدد لإستسلامهم للأشوريين ، و يتزامن ذلك أيضا ً مع الحالة المزرية التى وصلوا إليها من العطش و اليأس من جراء عدم ظهور أية دلالة على قرب خلاصهم من تلك الورطة ! .
و لذلك فقد سرى نبأ عودتها ببشرى الخلاص ، سرى النار فى الهشيم ، و ذلك بين أفراد الشعب الساهرين اليائسين ، بسبب العطش و الخوف فأقبلوا جميعهم بما فيهم الأطفال و الشيوخ حاملين مصابيحهم و مشاعلهم متلهفين إلى معرفة حقيقة ما جرى .
14 فقالَت لَهم بِأَعلى صَوتها: (( سَبِّحوا اللهَ سَبِّحوه، سَبِّحوا اللهَ فإِنَّه لم يُحوِّلْ رَحمَتَه عن بَيتِ إِسرْائيل، بل سَحَقَ أَعداءَنا بِيَدي في هذه اللَّيلَة )). 15 ثُمَّ أَخرَجَتِ الرأسَ مِنَ الجعْبَة وأَرَتْهم إِيَّاه وقالَت لَهم: ((هذا هو رأسُ أَليفانا رئيسُ قُوَّادِ جَيشِ أَشُّور، وهذه هي النَّاموسِيَّةُ الَّتي كانَ مُضطَجِعاً تَحتَها في سُكرِه. ضَرَبَه الرَّبُّ بِيَدِ آمرَأَة. 16 وحَيٌّ الربُّ الَّذي حَفِظَني في الطَّريقِ الَّذي سلَكتُه، لِأَنَّ وَجْهي قد أَغْوى ذلك الرَّجُلَ لِهَلاكِه، ولم يَرتَكِبْ خَطيئةً معي لِنَجاسَتي وعاري)). 17 فآستَولى على الشَّعبِ كُلِّه دَهَشٌ شَديد وجَثَوا فسَجَدوا ِللهِ وقالوا بِصَوتٍ واحِد: (( مُبارَكٌ أَنتَ، يا إِلهَنا، فإِنَّكَ أَفنَيتَ في هذا اليَومِ أَعْداءَ شَعبِكَ.
لقد كان منظرا ً مخوفا ً رهيبا ً ، أن يروا الرأس الذى أمر بإذلالهم بالحصار و العطش و هدد سلامهم و أقلق هدوءهم ، يرونه مضرجا ً فى دمائه بخيمة سريره ، و قد سُفك دمه عوضا ً عن دمائهم .
ضربة الرب بيد إمرأة : هذا يجعل من عمل يهوديت نصرا ً أسطوريا ً ، فالمرأة اليهودية و التى كان دورها محدودا ً و هامشيا ً ، لم يكن من المألوف أن تظهر فى المجتمعات و كانت تتحرك بحذر و تحفظ ، و لكن ذلك لم يعن أنها سلبية ، ففى وقت الشدة أظهرت شجاعة قد يفتقر إليها العديد من جنود الرجال .
و كان من العار على المرأة أن تقتل رجلا ً ، لاسيما إذا كان قائدا ً عسكريا ً ، فإن المفارقة هنا كبيرة ، فهنا قائد عسكرى محنك بشهادة إنتصاراته ، و قدرته على قيادة ما يزيد عن المائة و الخمسين ألفا ً من الجنود و الفرسان ، و هنا فى المقابل إمرأة لا حول لها و لا قوة ، و هو فى معسكره و بين حراسه ، بينما هى غريبة و وحيدة فى وسطهم ، كل ذلك يدل على أن نصرها لم يكن سوى هبة من الله الذى سحق الأعداء ( عدد 14 ) و الله يغلب بالكثير و بالقليل ، و هكذا فقد ضرب الله أليفانا بيد إمرأة !! .
و قد طمأنت يهوديت الشعب ، بأن هذا النصر لم يكلفها أى تنازلات بداية بطهارتها و إنتهاءا ً بالخبزات التى تناولتها ، فلم يمسها أليفانا بسوء ، كما لم تتناول من طعام الوثنيين ، و يرد فى الترجمة اللاتينية ( حى هو الرب الذى حفظنى ملاكه فى مسيرى و إقامتى و إيابى 13 : 20 ) .
و يرى بعض القديسين أن قوة يهوديت كانت فى عفتها ، و أن عفتها هى سلاحها ، مثل القديس جيروم عن خدام الله الأرضيين ، و فى موضع آخر يقول :
إننا نقرأ عن إمرأة أصيبت بالهزال من جراء الصوم و لبس ملابس الحداد الكئيبة التى كان مظهرها الخارجى السىء ، لا يشير كثيرا ً إلى اللوعة التى أحستها لوفاة زوجها ، لأن المزاح الذى كانت عليه كما لو كانت تتطلع إلى مجىء العريس ، أنا أرى يديها قابضة على السيف و ملطخة بالدم و قد تعرفت على رأس أليفانا التى كانت تحملها بعيدا ً عن معسكر الأعداء ، هنا إمرأة تقهر الرجال ، و العفة تقطع رأس الشهوة )
و قد هتف الشعب هتاف النصر ، فقد أيقنوا أن قطع رأس القائد لهو مقدمة لنصرهم على جيوش الأعداء ، فسبحوا الله .
18 وقالَ لَها عُزَيَّا: (( باركَكِ، يا بُنَيَّة، الإِلهُ العَلِيّ فَوقَ جَميع النِّساءِ اللَّواتي على الأَرض. وتَبارَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الَّذي خَلَقَ السَّمَواتِ والأَرض والَّذي هَداكِ لِضَربِ رأسِ قائِدِ أَعْدائِنا. 19 فإِنَّ رَجاءَكِ لن يُفارِقَ قُلوبَ النَّاسِ الَّذينَ يَذكُرونَ قوَّةَ اللهِ لِلأَبَد 20 عسى اللهُ أَن يُرفَعَ شأنُكِ لِلأَبَد. وأَن تُفتَقَدي بِإِحساناتِه لِأَنَّكِ لم تُشفِقي على نَفسِكِ مِن أَجلِ مَذَلَّةِ نَسلِنا بل تَداركتِ هَلاكَنا بِسَيرِكِ المُستَقيمِ أمامَ إِلهِنا )). فأَجابَ الشَّعبُ كُلُّه: (( آمين. آمين((.
فى هذه الفقرة من النص ، ينظر إلى يهوديت كنموذج للكنيسة التى تقطع رأس الشيطان ، و ذلك بحسب القديس جيروم ، و كما بارك الملاك السيدة العذراء عند البشارة ، بارك عزيا يهوديت بنفس البركة ، و كما وعد الملاك السيدة العذراء بأن كل الأجيال سوف تطوبها ، طلب عزيا ليهوديت ألا يبرح مدحها أفواه الناس ، إنها البركة التى نالتها ياعيل إمرأة جابر القينى بعدما قتلت سيسرا ( تبارك على الناس لى النساء ياعيل امراة جابر القينى ، على النساء في الخيام تبارك ( قض 5 : 24 ) و لأجيال كثيرة يذكر بنى إسرائيل : يا عيل و يهوديت و إستير ، حيث كان لكل منهن دورا ً بارزا ً فى خلاص بنى إسرائيل من هلاك يسعى إليهم .
لقد كانت فرحة الشعب لا تقدر ، بالخلاص الثمين الذى حققه الله لهم بيد إمرأة ! ، سجدوا لله سجدوا الفرح الممزوج بالشكر ( حسب الترجمة اللاتينية ) فها قد نظر الله إلى مذلتهم و إفتقدهم برحمته (فامن الشعب و لما سمعوا ان الرب افتقد بني اسرائيل و انه نظر مذلتهم خروا و سجدوا خر 4 : 31 ) .
و قد ظن البعض أن الآية (لِضَربِ رأسِ قائِدِ أَعْدائِنا) صحتها ( ضرب قائد أعدائنا ) بإعتبار كلمة رأس و قائد فى العبرية واحد ، و لكن كلمة قائد فى العبرية هى( ) بينما كلمة رأس هى ( ) ، و تأتى فى اليونانية : CUTTING OFF THE HEAD OF THE CHIEF OF ENEMIES
يقول القديس جيروم فى حديثه لأحد الأرامل :
( أنت لديك أرامل مثلك جديرة بأن تكون نماذج لك ، فيهوديت المشهورة فى قصة العبرانيين ، و حنة بنت فنوئيل المشهورة فى الإنجيل ، كلتاهما عاشتا ليلا ً و نهارا ً فى المعبد و حفظتا كنز طهارتهما بالصلاة و الصون واحدة كانت نموذج للكنيسة التى تقطع رأس الشيطان و الأخرى إستقبلت على رأس ذراعيها مخلص العالم و أفضى إليها بالسر المقدس الذى جاء ) .
ساندى
24-09-2007, 07:25 PM
الإصحاح الرابع عشر
جنود الآشوريين يفاجأون بخداع يهوديت و مقتل قائدهم
وقالَت لَهم يَهوديت: (( اِسمَعوا لي، يا إِخوَتي. خُذوا هذا الرَّأسَ وعَلِّقوه على شُرفَةِ أَسْوارِكم.2 ومتى بَزَغَ الفَجرُ وطَلَعَتِ الشَّمسُ على الأَرض، فلْيَأخُذْ كُلُّ واحِدٍ سِلاحَه ولْيَخرُجْ كُلُّ رَجُلٍ سَليم الى خارِجِ المَدينة. وأَقيموا علَيهم قائداً كأَنَّكم نازِلونَ إِلى السَّهلِ نَحوَ مَركَزِ بَني أَشُّورَ الأَماميّ، ولكن لا تَنزِلوا.3 فيأخُذُ أُولئِكَ مُعَدَّاتِهم ويَذهَبونَ الى مُعَسكَرِهم ويوقِظونَ قُوَّادَ جَيشِ أَشُّور، فيُسرِعونَ إلى خَيمةِ أَليفانا فلا يَجِدونَه، فيَستَولي علَيهِمِ الخَوفُ ويَهرُبونَ من وَجهِكم.4 أَمَّا أنتُم وجَميعُ سُكَّانِ أَراضي إِسْرائيلَ كُلِّها، فطارِدوهم وآصرَعوهم في طُرُقِهم.
عرف القدماء من العسكريين ، عادة التمثيل بجثث قتلاهم ، لاسيما القادة من قتلى الأعداء ، ذلك فى محاولة لتثبيط عزائم صفوف الأعداء و نشر الرعب بين الجنود ، فقد علق سكان يابيش جلعاد جسد شاول الملك و بنيه على السور بالمسامير ( 31 : 10 – 12 ) و كذلك علق اليهود رأس نكانور القائد السلوقى ( السورى ) و ذراعه الأيمن على السور قبالة أورشليم ( 1 مكا 7 : 47 ، 2 مكا 15 : 35 ) و يرد فى تاريخ الأسكندر الأكبر ، كيف أنه مثل بقائد غزة الفارس ، بعد فتح المدينة ، و كذلك فعل بجنوده ، كما فعل من قبل بعد محاصرة و محاولة فتحها لمدة سبعة أشهر ، و قد إمتدت هذه العادة إلى الحكام المسلمين من تعليق على الأسوار أو ترك الضحايا يموتون فوق الخوازيق .
و لعل يهوديت توقعت أن يحدث نفس الذعر الذى حدث بين الموآبيين بعد إكتشافهم مقتل عجلون ملكهم ( قض 3 : 25 – 30 ) .
و قد نبهت يهوديت سامعيها إلى ضرورة إحداث الجلبة مع شروق النهار ، شريطة ألا ينزلوا بالفعل للإشتباك مع الجنود ، و ذلك خشية تعرضهم للخطر من الأشوريين الذين لديهم أوامر بالتعامل مع أى تحرك يهودى .
5 وقَبلَ أَن تَفعَلوا ذلك، آدْعوا إِلَيَّ أَحْيورَ الأَمُّونيَّ لِيَرى ويَعرِفَ الَّذي آستَهانَ بِبَيتِ إِسْرائيل وأَرسَلَه إِلَينا كما يُرسَلُ إِلى المَوت)).6 فدَعوا أَحْيورَ مِن بَيتِ عُزَّيَا. فأَتى ورأى رأسَ أَليفانا في يَدِ رَجُلٍ في جَماعَةِ الشَّعْب، فسَقَطَ على وَجهِه وخارَت روحُه.7 ولَمَّا أَنهَضوه آرتَمى عِندَ قَدَمَي يَهوديت وسَجَدَ أَمامَها وقال: (( مُباركةٌ أَنتِ في خِيمِ يَهوذا كُلِّها وفي جَميعَ الأُمَم فإِذا سَمِعَتِ آسمَكِ آرتَعَدَت. 8 والآن فأَخبِريني بِكُلِّ ما فَعَلتِ في هذِه الأَيَّام )). فأَخبَرَته يَهوديتُ في وَسْطِ الشَّعبِ كُلِّه بِكُلِّ ما فَعَلَت مِن يَومِ خُروجِها إِلى حينِ تَحَدُّثِها إِلَيهم.9 ولَمَّا آنتَهَت مِن كَلامِها، هَتَفَ الشَّعبُ بِصَوتٍ عَظيم ومَلأَ مَدينَتَه بِصَوتِ الاِبتِهاج. 10 ورأَى أَحْيورُ كُلَّ ما فَعَلَ إِلهُ إِسْرائيل فآمَنَ بِاللهِ إِيماناً راسِخاً وخَتَنَ لَحْمَ قُلفَتِه فضُمَّ إِلى بَيتِ إِسْرائيلَ إِلى هذا اليَوم.
فى غمرة هذا الفرح ، لم تنس يهوديت ، ذلك الوثنى التقى : أحيور ، فقد كان من الواجب كمأنته بما حدث ، فعرف أحيور كيف يكافىء الرب كل من يشهد له غير خائف من ظلم أو قتل ، و قد كان مبلغ تعجّب أحيور عظيما ً و هو الذى تعرض للموت بل أنهم أرسلوه إلى اليهود ليهلك معهم بحسب ثقتهم و كبرياءهم ،
( راجع الأصحاح الخامس ) .
خِيمِ يَهوذا : أو خيام يهوذا هو التعبير الذى يطلق على المنطقة التى يسكنها اليهود ، بكاملها حتى فى الأوقات التى صار فيها لليهود منازلٌ مصنوعه من الحجر و الطوب ، مستقرين فى بلادهم ( يخلص الرب خيام يهوذا زك 12 : 7 ) راجع أيضا ً ( عد 24 : 5 ، 1 مل 20 : 12 ) .
أحيور يؤمن بالله :
لاشك أن الفرق هنا مروّع ، بين أليفانا و هو يتهدده بالهلاك منذ شهر واحد فقط ، و اليوم يرى رأسه مخصبة بالدم مغمض العينين و ناموسيته ملوثة بالدماء ، فإرتاع و سجد لله شكرا ً ، حيث يحمل السجود هنا الإعتراف بالله ، و قد إتخذ مفهوم القوة مكانه كبيرة فى مواصفات الآلهة فى أزمنة العهد القديم بين الشعوب الوثنيين ، فقد كان من الضرورى أن يكون الإله هو إله حرب ! يهلك الأعداء مهما كانت قوتهم ، كان أحيور يعرف ذلك .. و شهد به أمام أليفانا ، و الآن و قد تأكد ، فقد طلب أن يتبع ذلك الإله بأن يتهود و يختتن ، حيث يعتبر الختان شرطا ً رئيسيا ً فى سبيل التهود .
و يعد قبول أحيور فى الشركة اليهودية فى ذلك الوقت حدثا ً إستثنائيا ً ، و لكنه بمعيار ما تغيرا ً فى العلاقة مع العمونيين ، الذين كان ممنوعا ً قبولهم فى جماعة الرب بسبب مضايقتهم لبنى إسرائيل عند صعودهم من مصر ( تث 23 : 3 ، 4 ) كما كان هذا الإجراء لإتجاه اليهود نحو المرونة فى تطبيق الشريعة حين يقتضى الأمر ذلك ، لاسيما فيما يتعلق بالختان كشرط للتهود !
و يروى يوسيفوس المؤرخ اليهودى ، أن المللك إيزاتس ، قد قبل التهود ، غير أنه تراجع عندما فوجىء بمسألة الختان التى إستصعبها ، و لكن أحد الربيين اليهود أفتى بإمكانية عدم ختانه ، بإعتبارها إجراء مادى يمكن تجاوزه إذا وجد ما يعوضها من عبادة بنقاوة و تقوى ، غير أن ربياً آخرا ً ، إعتبر الختان شريطة الإحصاد مع شعب الله ، و فى النهاية قبل الملك الختان .
هذا و يعتبر يهود الشتات عموما ً ، أكثر تسامحا ً فيما يتعلق بمسألة الختان ، فأكدوا على قطع الشهوات و اللذات من النفس مع الإيمان الداخلى بالله الواحد الخالق كل شىء
هذا و ينظر إلى أحيور الذى شهد لإله اليهود و هو ما يزال وثنيا ً ، بإعتباره الوثنى الصالح ، الذى إنضم إلى اليهود مع أسرته و أحفاده و لأجيال عديدة .
11 وعِندَ طُلوعِ الفَجْرِ، علَّقوا رأسَ أَليفانا على الأَسْوار، وأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ سِلاحَه وخَرَجوا زُمَراً إِلى مُنحَدَراتِ الجَبَل. 12 فلَمَّا رَآهُم بَنو أَشُّور، أَرسَلوا رُسُلاً إِلى ضُبَّاطِهم، فجاءَ هؤُلاءِ إِلى قُوَّادِهم وقُوَّادِ أُلوفِهِم وجَميعِ رُؤَسائِهم. 13 فذَهَبوا إِلى خَيمةِ أَليفانا وقالوا لِلقَيِّمِ على جَميعِ أُمورِه: ((أَيقِظْ سَيِّدَنا، لِأَنَّ العَبيدَ آجتَرَأُوا على النُّزولِ إلَينا لِمُحارَبَتِنا ومُرادُهم أَن يُفنَوا الى آخِرِهم)). 14 فدَخَلَ بُوغا وقَرَعَ سِتارَ الخَيمَة، لِأَنَّه كانَ يَظُنُّ أَنَّه نائمٌ مع يَهوديت. 15 ولَمَّا لم يَسمع أحَداً، أَزاحَ السِّتارَ ودَخَلَ المَضجعَ، فوَجَدَه مَطْروحاً على العَتَبَةِ مَيتاً ورأسَه مَفْصولاً عنه، 16 فصَرَخَ بِصَوتٍ عَظيمٍ ونحيبٍ وأَنينٍ وصُراخٍ شَديد ومَزَّقَ ثِيابَه. 17 ثُمَّ دَخَلَ الخَيمةَ الَّتي تُقيمُ فيها يَهوديت فلم يَجِدْها. فأَسرَعَ إلى الشَّعبِ وصَرَخَ: 18 (( لقد غدَرَ العَبيدُ غَدراً، وآمرَأَةٌ واحِدةٌ مِنَ العِبرانِيِّينَ أَلقَتِ العارَ في بَيتِ نَبوكَدْنَصَّرَ المَلِك. فهُوَذا أَليفانا مَطْروحٌ على الأَرضِ ورأسُه لَيسَ علَيه )). 19 فلَمَّا سَمِعَ قُوَّادُ جَيشِ أَشُّورَ هذا الكَلامَ كُلَّه، مَزَّقوا قُمْصانَهم، وآضَطَرَبَت نُفوسُهمُ آضطِراباً شَديداً واَشتَّدَّ صِياحُهم وصُراخُهم كثيراً في وَسَطِ المُعَسكَر.
قام الشعب بحسب نصيحة يهوديت بحمل أسلحتهم و خرجوا أمام مدينتهم محدثين جلبة و صياحا ً بما يشبه هتاف النصر ، فأسرع المراقبون بإبلاغ القادة ، الذين طلبوا إلى ( بوغا ) إبلاغ القائد الأعلى أليفانا ، إنتظارا ً لأوامره ، و يرد فى الترجمة اللاتينية ، أنهم سخروا من العبرانيين قائلين ( أن الفئران قد خرجت من جحورها ) و فى وسط جلبة الأشوريين و صياحهم إعتقادا ً منهم بأن ذلك هو نذير الحرب ، لم ينتبهوا إلى رأس أليفانا المعلق على السور فى مواجهتهم .
و قد إستخدم اليهود هنا نفس الوسيلة التى إستخدموها قديما ً فى أيام جدعون قاضى إسرائيل ، عندما بثوا الرعب فى قلوب المديانين ( قض 7 : 19 – 23 ) .
و لاشك فى أن لحظة إكتشاف مصرع أليفانا و هرب يهوديت ، قد أوقع الرعب فى قلوب القادة و جسّد أمامهم حجم المأساة و العار الذى لحق بهم ، فقد صار الرجل الذى يرتعبون منه جثة هامدة بدون رأس ، إن هذا هو نصيب كل من يشهر سيفا ً على شعب الله أو يرفع رمحا ً .
و ها قد فهم الأشوريون فى لحظة ، الخطة التى رسمتها و نفذتها فتاة عبرانية عزلاء ، فى غفلة من الكل ، و هم الذين ظنوها كإحدى المستهترات ! . إن ذلك يذكرنا بالمشهد المشابه الذى حدث فى عصر القضاة عندما قتل عجلون ملك موآب بيد إهود :
( فدخل اليه اهود و هو جالس في علية برود كانت له وحده ، و قال اهود عندي كلام الله اليك فقام عن الكرسي ، فمد اهود يده اليسرى و اخذ السيف عن فخذه اليمنى و ضربه في بطنه ، فدخل القائم ايضا وراء النصل و طبق الشحم وراء النصل لانه لم يجذب السيف من بطنه و خرج من الحتار ، فخرج اهود من الرواق و اغلق ابواب العلية وراءه و اقفلها و لما خرج جاء عبيده و نظروا و اذا ابواب العلية مقفلة فقالوا انه مغط رجليه في مخدع البرود فلبثوا حتى خجلوا و اذا هو لا يفتح ابواب العلية ، فاخذوا المفتاح و فتحوا و اذا سيدهم ساقط على الارض ميتا ،و اما اهود فنجا اذ هم مبهوتون و عبر المنحوتات و نجا الى سعيرة ، و كان عند مجيئه انه ضرب بالبوق في جبل افرايم فنزل معه بنو اسرائيل عن الجبل و هو قدامهم ، و قال لهم اتبعوني لان الرب قد دفع اعداءكم الموابيين ليدكم فنزلوا وراءه و اخذوا مخاوض الاردن الى مواب و لم يدعوا احدا يعبر ، فضربوا من مواب في ذلك الوقت نحو عشرة الاف رجل كل نشيط و كل ذي باس و لم ينج احد ، فذل الموابيون في ذلك اليوم تحت يد اسرائيل و استراحت الارض ثمانين سنة. " قض 3 : 20 – 30 " )
هنا تصل القصة إلى الذروة ! فعند هذه النقطة ، و فى تلك الأثناء إنهار الجيش و فقد القادة القدرة على إتخذ القرار ، و إنحلت قوتهم و إمتلكهم رعب شديد .
الوصيفة :
فى غمرة هذه الأحداث علينا أى ننسى الوصيفة و شخصيتها و الدور الذى قامت به ، فهى الفتاة الحكيمة التى توخت فيها يهوديت الكفاءة لترافقها فى هذه الرحلة الخطرة ، فقد غامرت الوصيفة بحياتها ، و أغلب الظن أنها علمت بالخطة من سيدتها ، فهى أمينة السر و هى التى حملت أليفانا فى الجعبة و حتى أخرجتها أمام الشعب فى بيت فلوى ، هذا و قد عاشت مع سيدتها بعد تلك الأحداث حتى شاخت يهوديت فأعتقتها قبيل موتها ( 16 : 23)
ساندى
24-09-2007, 07:26 PM
الإصحاح الخامس عشر
هروب الآشوريين و مطاردة بنى إسرائيل لهم
و رئيس الكهنة يبارك يهوديت .
ولَمَّا سَمِعَ الَّذينَ كانوا في الخِيَم، دَهِشوا مِمَّا جَرىِ2 ووَقَعَت علَيهِمِ الرِّعدَةُ والخَوف، ولم يَبقَ رَجُلٌ أَمامَ قَريبِه، بل تَفَرَّقوا بِأَجمَعِهم وهَرَبوا في جَميعِ طُرُقِ السَّهلِ والنَّاحِيةِ الجَبَلِيَّة.3 والمُعَسكِرونَ في النَّاحِيةِ الجَبَليَّةِ حَولَ بَيتَ فَلْوى ولَّوا هارِبينَ هم أيضاً. حينئذٍ تَفرَّقَ علَيهم جَميعُ المُحارِبينَ مِن بني إِسْرائيل.
الخبر المروع لمقتل أليفانا جعل الأشوريين تأخذهم الرعدة و المخاض ، فقد هلك قائدهم فجأة و بكيفية نادرة ، فهرب الجنود بطريقة غير منظمة ، و فى المثل هذه الحالات فى الحروب يتعرض الجنود لما يسمى إصطلاحا ً ب ( نيران صديقة ) إذ تتضارب الأوامر و تحدث البلبلة و يقتل الجندى صاحبه ، و يقع كثير من الضباط قتلى من قبل الجنود بدوافع شحصية ، و قد حدثت مثل تلك البلبلة و الفوضى بين جيش فلسطينيين عقب مقتل جليات الجبار و فخرهم بيد الفتى داود ، إذ هربوا مشتتين أمام اليهود ( 1 صم 17 : 50 – 52 ) . كما أن الله أنزل الرعب بقلوب الأشوريين الذين كان من الممكن جمع صفوفهم سريعا ً و البدء فى الإنتقام من اليهود و قد حدث مثل هذا كثيرا ً فى العهد القديم .
و قد إستغل اليهود رعب الأشوريين ، فأحدثوا جلبة شديدة و هم يطاردونهم ، ذلك عن طريق الأبواق و الهتاف ( الترجمة اللاتينية ) و هتاف النصرة الذى شق عنان السماء ، و قد أسهم ذلك بطبيعة الحال فى زيادة الرعب بين صفوف الأعداء ، و أتاح الفرصة لليهود بأن يقتلوا من تخلف من جنود الأعداء (تقع عليهم الهيبة و الرعب . بعظمة ذراعك يصمتون خر 15 : 16 ) و لا عجب فى ذلك فقد وعد الله بنى إسرائيل – و وعده صادق – بفم يشوع النبى (قد طرد الرب من امامكم شعوبا عظيمة و قوية . و اما انتم فلم يقف احد قدامكم الى هذا اليوم. رجل واحد منكم يطرد الفا لان الرب الهكم هو المحارب عنكم كما كلمكم يش 23 : 9 ، 10 ) راجع أيضا ً ( تث 32 : 30 ) .
4 وأَرسَلَ عُزَيَّا إِلى بَيتَ مُستَئيم وبيباي وخويا وكولا وإِلى بِلادِ إِسْرائيلَ كُلِّها رُسُلاً يُخبِرونَ بِما جَرى ويَسأَلونَهم أَن يَتَفرَّقوا على الأَعداءِ ويُبيدوهم.5 ولَمَّا سَمِعَ بَنو إِسْرائيل، اِنقَضُّوا جَميعاً علَيهِمِ انقِضاض رَجُل واحِدٍ وكسَروهم إِلى خويا. وقَدِمَ كذلِك الَّذينَ مِن أُورَشَليمَ ومِنَ النَّاحِيةِ الجَبَلِيَّةِ كُلِّها. فقد أُخبِروا بِما حَدَثَ في مُعَسكَرِ أَعْدائِهم. والَّذينَ في جِلْعادَ والَّذينَ في الجَليلِ هَجَموا على جَناحِهم بِضَرَباتٍ شَديدة، إِلى أَنِ آقتَرَبوا مِن دِمَشقَ وأَرضِها.6 وأَمَّا سائرُ سُكَّانِ بَيتَ فَلْوى فآنقَضُّوا على مُعَسكَرِ أَشُّور ونَهَبوه فآغتَنَوا كَثيراً.7 وبَنو إِسْرائيلَ الَّذينَ عادوا مِنَ المَجزَرةِ آستَولَوا على الغَنائِم الباقِية، والقُرى والكُفورُ في النَّاحِيةِ الجَبَلِيَّةِ والسَّهْلِ أَخَذَت غَنائمَ وافِرة، فقَد كانَ مِنها شَيءٌ: كثيرٌ جِدّاً.
بَيتَ مُستَئيم : راجع ( 4 : 6 ) .
بيباي : BEBAI و يرى بعض العلماء أنهم بلمائين
خويا : CHOBAI كوبا ، راجع ( يهو 4 : 4 ) .
كولا : CHOLA و وردت أيضا ً فى صيغة KOLA فى ( يش 15 : 51 ) و هى حولون ( إسم عبرى معناه رملى ) و سميت أيضا ً فى ( 1 أخ 6 : 58 ) حيلين ، و تقع فى شمال غرب حبرون و تسمى حاليا ً ( حلين ) .
طلب عزيا من قواد المدن و القرى الشمالية الغربية ، التضييق على الأعداء الهاربين خشية أن يستتروا فى الشعاب الجبلية حتى تنتهى ثورة اليهود و من ثم يعيدون تنظيم صفوفهم للقيام بهجمة مضادة على اليهودية ، و بذلك ينتهز اليهود فرصة هلع الأشوريين فى إقصائهم عن اليهودية بعد الإنتقام منهم ، و هو ما حدث قديما ً عندما أرسل جدعون رسلا ً إلى مدن جبل إفرايم للإنتقام من المديانيين ( قض 7 : 24 )
و على الرغم من قلة عدد اليهود بالنسبة للعدد الهائل لجنود الأشوريين ، إلا أنه قد تم وعد الله لهم ، بأن واحدا ً منهم يطرد ألفا ً ، و بأن الأعداء يخرجون عليهم من طريق واحد و فى سبع طرق يهربون قدامهم راجع ( تث 28 : 7 ، 25 ) فالحرب للرب و مسيحه ، و عندما يشتد بك الضيق و ترى أن الخطر يحيق بك من كل جهة ، إلجأ إلى الله فيضيف إمكانياته إلى إمكانياتك فتصبح بلا حدود ، و يزعج الله أعداءك و يعتبر الحرب موجهة ضده هو ( لأن هيجانك علىّ و عجرفتك قد صعدا إلى أذنى . اضع خزامتي في انفك و شكيمتي في شفتيك و اردك في الطريق الذي جئت منه أش 37 : 29 ) .
و قد طارد اليهود فلول الأشوريين إلى مسافة بعيدة حتى مشارف سوريا حيث إغتنموا غنيمة كبيرة و إستولوا على الأسلحة و الأمتعة التى لهم ، و من الجائز أنهم إستخدموا مركباتهم و أسلحتهم فى المطاردة .. حتى لقد صار الأعداء أنفسهم غنيمة ، و لا شك أيضا ً فى أن كثرة الأعداء كانت سببا ً فعالا ً فى هزيمتهم حيث تزاحموا فى الهروب و كثر اللغط بسبب ذلك ، فلم يكن الهجوم على بيت فلوى يحتاج إلى كل تلك الآلاف من الجنود و الأسلحة (و الذين بقوا تشتتوا حتى لم يبق منهم اثنان معا 1 صم 11 : 11 ) .
8 وقَدِمَ عَظِيمُ الكَهَنَةِ يُواكيم وشُيوخُ بَني إِسْرائيلَ السَّاكِنينَ في أُورَشَليم لِيُشاهِدوا ما صَنَعَ الرَّبُّ إِلى إِسْرائيلَ مِن الخَيرات وليرَوا يَهوديت وُيسَلِّموا علَيها.9 ولَمَّا دَخَلوا إِليها، بارَكوها جَميعُهم بِصَوتٍ واحدٍ وقالوا لَها: (( أَنتِ مَجدُ أَورَشَليم! أَنتِ آعتِزازُ إِسْرائيلَ العَظيم! أَنتِ فَخْرُ نَسلِنا العَظيم! 10 صَنَعتِ كُلَّ ذلك بِيَدِكِ أَحسَنتِ إِلى إِسْرائيلِ فرَضِيَ اللهُ عَمَّا صَنعتِ. بارَكَكِ الرَّبُّ القَديرُ أَبَدَ الدُّهور! )) وقالَ الشَّعبُ كُلُّه: (( آمين ))
لاشك فى أن رئيس الكهنة يواقيم ، منذ أن أرسل إلى سكان بيت فلوى ، ينبههم إلى الخطر المحدق باليهودية ، و يطلب إليهم تأمين مداخل اليهودية ، فقد كان يتابع بقلق بالع ، الحصار الذى ضربه الأشوريون حول بيت فلوى و مستئيم بإعتبارها مدخل أورشليم ، لذلك فما أن علم بهزيمة الأعداء و تشتتهم و هروبهم و أن ذلك كان بفضل إمرأة أرملة ، و لعل تساءل من تلك الفتاة الشجاعة الجسورة التى قلبت الموازين ، و دفعت الثقل الرهيب عن صدور اليهود و حققت لهم هذا النصر الساحق .
و ما أروع كلمات البركة و المديح التى فاه بها مع شيوخ أورشليم ، و هو بذلك يؤمن على البركة التى نطق بها عزيا و شعب بيت فلوى ليهوديت ( راجع 10 : 8 )
أَنتِ مَجدُ أَورَشَليم
أَنتِ آعتِزازُ إِسْرائيلَ العَظيم!: يهوديت هنا بطلة قومية ، و سيعيد مدحها أفواه الجميع بإعتزاز
أَنتِ فَخْرُ نَسلِنا العَظيم : و لسوف يفتخر بها أحفادهم على مر التاريخ
صَنَعتِ كُلَّ ذلك بِيَدِكِ : عظم الرب الصنيع معها و أيدت ذراع الله يمينها
أَحسَنتِ إِلى إِسْرائيلِ: غامرت يهوديت بحياتها فى سبيل شعبها و ها هى تلحق الشرف و الفخر إلى إسرائيل .
رضى الله عما صنعت : لاشك أن الله قد قبل تضحية يهوديت و رضى عنه فصنع بها النصر و حفظ حياتها سالمة .
11 ونَهَبَ الشَّعبُ كلُه المُعَسكَرَ مُدَّةَ ثَلاثينَ يَوماً. وأَعطَوا يَهوديتَ خَيمةَ أَليفانا وجَميعَ ما كانَ لَه مِن أَواني فِضَّةٍ وأَمتِعَةِ مَنَامَة وآنِيَةٍ وأَثاث. فأَخَذَته وحَمَّلَته على بَغلَتِها وقَطَرَت عَرَباتِها وكَدَّسَته علَيها. 12 وبادَرَت جَميعُ نِساءِ إِسْرائيلَ لِيَرَوها وبارَكْنَها، وأَقامَ بَعضُهُنَّ جَوقةً لَها. فأَخَذَت يَهوديتُ مَزاريقَ بيَدِها ودَفَعَتها إِلى النِّساءِ اللَّواتي كُنَّ معَها، 13 وكَلَّلت نَفسَها بِالزَّيتون، هي واللَّواتي معَها، وتقَدَّمتِ الشَّعبَ كُلَّه تُديرُ جَوقةَ النِّساءِ جَميعاً. وكانَ جَميعُ رِجالِ إِسْرائيل يَتبَعونَ مُسَلَّحينَ ومُكَلَّلين والأَناشيدُ على شِفاهِهم. 14 وأَنشَدَت يَهوديتُ نَشيدَ الشُّكرِ هذا في كُلِّ إِسْرائيل، وجَهَرَ الشَّعبُ كُلُّه بِهذا النِّشيد. فقالَت يَهوديت:
يبدو أن الغنيمة كانت من السعة و الكثرة بحيث لم يستطيع اليهود أن يأتوا عليها فى أيام ، فكانوا يخرجون كل صباح على ما يبدو لتفقد خيام الأشوريين و إختيار ما يحلو لهم مما تبقى فيها ، هكذا صارت مساكن الذين ضايقوهم ، نهبا ً و خرابا ً و صارت للدهش و الصفير .
و للذكرى الطيبة و على سبيل المكافأة المعنوية و الرمزية ، فقد وهبوا يهوديت كل ما كان يخص أليفانا ، فهوذا جواهره و أدواته الشخصية و فراشه ، قد أعطيت لها ، مثلما فعل داود بعد قتله لجليات ، فقد إحتفظ بسيفه و أدواته فى خيمته ( 1 صم 17 : 24 ) و لكن و كما سنرى فى الإصحاح القادم ، فإن يهوديت قد سلمت تلك الغنيمة كتقدمة للهيكل ، إذ أن الله هو الذى حارب و هو الذى إنتصر لهم ، ففضل القوة له ، لا منهم ،
وأَمتِعَةِ مَنَامَه: و معناها أمتعة النوم ، أى سريره و محتوياته ، أو ما يشبه حجرة النوم فلم تكن الخيمة – كتلك التى ينزل بها قائد كبير مثل أليفانا – مجرد خيمة و إنما مسكنا ً كبيرا ً مقسم إلى عدة أجنحة .
و قد أقام اليهود إحتفالات صاخبة بهذه المناسبة ، و هى التى أطلق عليها فيما بعد إصطلاح ( TRIUMPH) حيث يحملون المصابيح و السعف و هم يغنون بالآلات الموسيقية و هى التى سميت هنا : جوقة ، و أما المزاريق فهى عبارة عن أغصان أو عصى طويلة مزينة بالأوراق ، و قد وردت فى إحتفالات المكابيين بنصرهم ( راجع 2 مكا 10 : 7 ) و أما التكليل بالزيتون هنا ، فهو إحاطة الأعناق بأوراق الزيتون و الورود، و كل ذلك مظهر من مظاهر الفرح و الإبتهاج ، و قد تقدمت يهوديت موكب النصر ، يتبعها النسوة ، مثلما حدث بعد عبور الشعب البحر الأحمر و هلاك المصريين ( خر 15 : 20 ) و إحتفالات عيد الأسابيع ( لا 23 : 40 ) و كذلك بعد هزيمة الفلسطينيين ( 1 صم 18 : 16 ) راجع أيضا ً مز 118 : 27 ، 1 مكا 13 : 51 ، يو 12 : 13 ) . و أما حمل الرجال للأسلحة فهو مظهر من مظاهر الإحتفالات .
حينئذ تفرح العذراء بالرقص و الشبان و الشيوخ معا و احول نوحهم الى طرب و اعزيهم و افرحهم من حزنهم. ( أر 31 : 14 )
ساندى
24-09-2007, 07:27 PM
الإصحاح السادس عشر
نشيد الخلاص
يحوى هذا الإصحاح ( و هو الأخير فى السفر ) مزمورا ً على غرار مزامير داود النبى ، و التى أنشدها فى مناسبات الإنتصار على الأعداء ، و التى يتغنى فيها ( كما هو الحال ) بقوة الله فى الحروب و إنتصاره لشعبه .
و المزمور هنا ، و الذى قامت يهوديت بنظمه ، و يتميز فيه أسلول النشيد هنا عن أسلوب القصة فى الإصحاحات السابقة ، حيث يستخدم الكاتب هذا القلم الأدبى الشعرى فى حين صيغت القصة ( نثراً ) و لكن هذا لا يمنع من أن يكون الكاتب واحدا ً ، حيث أن النشيد يحتاج إلى وقفات موسيقية ، و هذا النشيد فى كثير من مقاطعه ، بعض من مقاطع المزامير و أناشيد الخلاص المذكوره فى أكثر من موضع بالكتاب المقدس ، مثل نشيد مريم أخت موسى ( خر 15 ) و نشيد دبورة النبية ( قض 5 ) و يرى العالم FRITZSCHE أن هذا النشيد هو أفضل المنتجات الشعرية للروح العبرية نشيد الخلاص و يحتوى الإصحاح على :
1. نشيد " الرب المحارب ( الأعداد 1 ، 2 ) – الخطر و الخلاص ( الأعداد 3 – 12 ) – أدوناى و الديان ( الأعداد 13 – 17 " .
2. خاتمة السفر الأعداد 18 – 25
((أنشِدوا لِإِلهي بِالدُّفوف رَنِّموا لِلرَّبًّ على الصُّنوج إِنظِموا لَه المَزمورَ والنَّشيد أَشيدوا وآدعوا بِآسمِه 2 لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ يَمحَقُ الحُروب لِأَنَّه جَعَلَ مُعَسكَراتِه في وَسْطِ الشَّعْب فأَنقَذَني مِن يَدِ مُضطَهِدِيَّ.
عرف اليهود القدماء معا ً الرقص و الموسيقى لاسيما فى العبادة و الإحتفالات ، كتعبير عن الغبطة ، و قد نظم كل من موسى و داود و سليمان عمل الموسيقيين و جعل لهم رواتب و فرق و دوريات ، و قد عبر استخدام الموسيقى فى العبادة ، عن غبطة المصلين و أن الصلاة و التسبيح هما عمل مبهج للنفس يبعث على السرور ، و مطلع المزمور يشبه إلى حد بعيد ، مطلع بعض المزامير مثل ( مز 81 ، 105 ، 135 ، 149 ) كما يشبه بعض آيات من مزامير أخرى مثل ( 33 : 3 ، 68 : 32 ، 147 : 7 ، 150 : 4 ، 5 ) .
لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ يَمحَقُ الحُروب : وردت مثل هذه الصيغة فى ( خر 15 : 3 ) و يعتبر المرنمون سواء فى نشيد الخلاص من المصريين ( خر 15 ) أو فى هذا النشيد ، أن الله هو الذى إنتصر لهم ، و يجدر بالذكر أن قدماء الوثنيين إعتقدوا أن إله بنى إسرائيل هو إله حرب ، على غرار آلهة الحرب فى أساطيرهم ، و يظهر الله كإله محارب عن شعبه فى ( مز 74 : 13 – 15 ، 89 : 10 ، 11 )
مُعَسكَراتِه في وَسْطِ الشَّعْب : أى أقام بينهم بطريقة سرية ، فالله هو القائد غير المنظور ، و الذى وضع الجيش الروحى غير المنظور فى وسطهم ، الذى أراه إليشع النبى سابقا ً لغلامه قائلا ً (لا تخف لان الذين معنا اكثر من الذين معهم. هناك هزم الأراميين 2 مل 6 : 14 – 18 ) و كما ضرب الله الأراميين بالعمى و كسرهم ، فقد أسمع الله جيش الاراميين صوت مركبات و صوت خيل ، صوت جيش عظيم . فتركوا أمتعتهم و هربوا ( 2 مل 7 : 6 ، 7 ) .
إن الإيمان الحى الواثق من وجود الله فى الوسط ، يعطى الطمأنينة و الشجاعة ، كذلك فإن فقدان الأحساس بوجود الله ، يجعل من الأعداء قوة مخيفة
3 أتى أَشُّورُ مِنَ الجِبالِ الشَّمالِيَّة أَتى بِرِبْواتِ جَيشِه. كَثرَتُهم سَدَّتِ الأَودِية وخيولُهم غَطَّتِ التِّلال. 4 قالَ إِنَّه سَيَحرُقُ بِلادي ويَقتُلُ بِالسَّيْفِ فِتْياني ويَطرَحُ إِلى الأَرضِ رُضَعائي ويَجعَلُ غَنيمةً مِن أَطْفالي وَيسْبي أَبْكاري.
على الرغم من أن أليفانا لم يهدد اليهود بحرق تخومهم و قتل شبانهم و فتياتهم و سبى الأبكار ( العذارى ) إلا أنه بلاشك كان مزمعا ً أن يفعل ذلك ، ضمن تهديده للشعوب التى لم تخضع له ( 2 : 7 – 12 ) راجع أيضا ً ( 5 : 23 ، 24 ) .
و استخدم تعبير حرق التخوم و قتل الشبان ، فى أزمنة العهد القديم ، للتعبير عن الدمار الحادث أو المزمع أن يحدث ، و لا شك فى أن أكثر أسباب الدفاع عن الوطن ضد الأعداء هو الأطفال و النساء و العذارى .
5 الرَّبُّ القَديرُ رَدَّهم بِيَدِ امرَأَة. 6 فإِنَّ بَطَلَهم لم يَسقطْ بِأَيدي الشُّبَّان ولم يَبْطُشْ بِه بَنو طيطان ولا جَبابِرَة طِوالٌ هَجَموا علَيه بل يَهوديتُ آبنَةُ مَراري بِجَمالٍ وَجهِها أَعجَزَته. 7 فقَد نَزعَت ثَوبَ إِرْمالِها لِإِنْهاضِ المَحْزونين في إِسْرائيل ودَهَنَت وَجهَها بِالطِّيب 8 وعَصَبَت شَعرَها بِعِصابة ولَبِسَت حُلَّةً مِن كتَان لِتَفتِنَه. 9 حِذاؤْها خَطَفَ بَصَرَه وجَمالُها أَسَرَ نَفْسَه والخَنجَرُ قَطَعَ عُنُقَه. 10 إِرتَعَدَ الفُرْس مِن جُرأَتِها وآضطَرَبَ الميدِيونَ مِن شَجاعَتِها. 11 حينَئذٍ صَرَخَ مُتواضِعِيَّ فَخافوا وصاح ضُعَفائي فآرتَعَدوا ورَفَعوا صَوتَهم فوَلَّوا هارِبين 12 بَنو نُسَيَّاتٍ طَعَنوهم وكأَولادٍ فارِّينَ إِلى العَدُوِّ جَرَحوهم فهَلَكوا في مَعرَكَةٍ لِرَبِّي.
بَنو طيطان ولا جَبابِرَة طِوالٌ : TITAN إسم إغريقى كان يصارع الإله ( زيوس ) فى الأساطير ، و قد إستخدمت الأسم هنا مع الجبابرة الطوال ) ضمن الشخصيات الأسطورية ، للدلالة على أن الذى حارب الجمع الأشورى الغفير ، لم يكن جبابرة أسطوريين ، و إنما فتاة يهودية مسكينة أيدتها يد الله العالية و ذرتعه القوية ، هذا و قد تسمى وادى الرفائيين و الموجود إلى الجنوب الغربى من أورشليم ، بوادى بنو طيطان VALLEY ، SONS OF TITAN .
ثم تقدم يهوديت عرضا ً سريعا ً لدورها فى هذا النصر السريع الحاسم ، و قد ورد هنا ذكر كل من الفرس و الماديين ، للتدليل على أن الرعب قد سيطر على جميع الجهات شرقا ً ( مملكة فارس ) و غربا ً ( مملكة مادى) بعد سماعهم خبر كسرة الأشوريين .
بنو نسيات : و ترد فى اللغات الأخرى بمعنى أبناء الجوارى SONS OF BONDMAID ، و يقصد بهم مع المتواضعين و الضعفاء ، هزموا الأعداء و طاردوهم ، يهوديت تتغنى بقوة الرب و ضعف اليهود الذى شملته هذه القوة .
13 سأُرَنِّمُ لِإِلهي نَشيداً جَديداً. رَبِّي، عَظيمٌ أَنتَ ومُمَجَّد عَجيبٌ في القُوَّة ولا يَقْوى علَيكَ أَحَد. 14 إِيَّاكَ فلتَعبُدْ خَليقَتُكَ بِأَسرِها لِأَنَّكَ أَنتَ قُلتَ فكانت. أَرسَلتَ رُوحَكَ فكُوِّنَت ولَيسَ مَن يُقاوِمُ صَوتَكَ. 15 الجِبالُ تَهتَزُّ مِن أُسُسِها وتَختَلِطُ بِالمِياه والصُّخورُ كالشَّمعِ تَذوبُ أَمامَ وَجهِكَ والَّذينَ يَتَّقونَكَ تَكونُ عنهُم راضِياً. 16 لِأَنَّ كُلَّ ذَبيحةٍ أَقَلُّ مِن أَن تَكونَ رائِحةً ذكِيَّة كلَّ دُهْن أَحقَرُ مِن أَن يَكونَ لَكَ مُحرَقَة. ولكِنَّ الَّذي يَتَّقي الرَّبَّ كَبيرٌ في كُلَ شَيء. 17 الوَيلُ لِلأُمَمِ الَّتي تَقومُ على نَسْلي! فالرَّبُّ القَديرُ يَنتَقِمُ مِنهُم في يَومَ الدَّينونة يَجعَلُ النَّارَ والدُّودَ في لُحومِهم فيَبْكونَ أَلَماً لِلأَبَد.
يقصد هنا بالنشيد الجديد ، هو التسبيح الدائم بلا ملل و التمجيد بإشتياق متجدد ، و ينشد الشعب هنا بعظمة الله ، الذى يليق به المجد الذى فاقت قدرته الحدود و العقول ، و لا يمكن أن تدخل فى مقارنة مع أية قوى أخرى ، فالله له السلطان المطلق ، و جميع الخلائق هى صنعة يديه و هى تطيعه و تخضع له ، لأنه بروحه خلقها و كونها و هى مدينة له بوجودها .
كل جبل شلمخ و كل البحار .. و كل الصخور ، جميعها تخضع لله و تنحل قوتها قدامه ( راجع تك 1 : 3 ، 6، مز 33 : 9 ، 104 : 30 ، 148 : 5 ، أش 48 : 13 ) و قد ورد تعبير ذوبان الجبال مثل الشمع أمام الله فى ( ميخا 1 : 4 ، مز 97 : 5 ) .
أما الذين يتقون الرب يتمتعون بعناية الله ، فالله يكرم الذين يكرمونه ، غير أن تعبير التقوى ، يناسب العهد القديم و لاهوته ، غير أ، العهد الجديد ، يستبدل المعنى بالفضيلة ( فاضل بدلا ً من تقى ) حيث تكتسب العلاقة بين الله و الإنسان بعدا ً جديدا ً و هو الحب الذى يحمل الإنسان على حب الصلاح و نبذ الشرور .
ماذا نستطيع أن نقدم لله ، و أى شىء يليق به و أيه تقدمة يمكن أن تحتسب كبيرة قدامه ، سوى قلب محب و شفاه مسبحة و أفواة مصلية ، و عاطفة توجه إليه ، إن هذه هى الذبيحة التى يرضى عنها و تدخل إليه مثل رائحة سرور .
و مثلما حذر الله شعبه من الخطية و تركه ، لئلا يقعوا فى أيدى أعدائهم ، فقد توعد الأعداء كذلك بالإنتقام إن هم ضايقوا أولاده
النَّارَ والدُّودَ : استخدم تعبير الدود و النار فى الكتاب المقدس للإشارة إلى العذاب و تصويره ، و جاء نعبير جهنم ( حيث نار لا تطفأ و دود لا يموت ) من الوادى السحيق الواقع جنوب الهيكل و المسكى وادى هنوم ( حيث وادى فى العبرية : جه و هنوم هو إسم الوادى ) فيكون الأسم ( جه / هنوم ) أو جهنم ، و سمى به العذاب و وصف ، نظرا ً لما يلقى فيه من بقايا الذبائح و التى تشعل فيها النار لإبادتها فى حين يرعى الدود فى أطرافها ، فلا النار تطفأ ( من كثرة البقايا ) و لا الدود يموت للسبب ذاته .
فيَبْكونَ أَلَماً لِلأَبَد : بمعنى أن محنتهم لا تنتهى ، و المقصود بهم ، هم أولئك الذين يرفضون الرب و من ثم يموتون فى خطيتهم ، فالآلام الأبدية ليست جسدية و لكنها نفسية ، إذ لا يكون الجسد بمثل طبيعنه و هو على الأرض ، فهم يحترقون دون أن يفنوا ، راجع ( دا 12 : 2 ، أى 14 : 22 ، أش 34 : 8 – 12 ، يؤ 2 : 1 – 11 ، مر 9 : 48 )
هكذا بدل الله نوح اليهود إلى فرح (حينئذ تفرح العذراى بالرقص و الشبان و الشيوخ معا فاحول نوحهم الى طرب و اعزيهم و افرحهم من حزنهم أر 31 : 14 )
فما أبهج الشعب بالنصر و ما أبهج النصر عندما يأتى هبة من الله ، لقد كان مشهدا ً مفرحا ً و مؤثرا ً ، إذ يحمل الكل الأغصان و الورود و الدفوف بأيديهم ، و التسبيح فى أفواههم ، و من خلقهم الأطفال يمرحون فى حبور .
18 ولَمَّا وَصَلوا إِلى أَورَشَليم، سَجَدوا لِله. وبَعدَما آطَّهَرَ الشَّعْب، قَرَّبوا مُحرَقاتِهم وتَبَرُّعاتِهم وتقادِمَهم. 19 وقَرَّبَت يَهوديتُ أَيضاً جَميعَ أَمتِعَةِ أليفانا الَّتي أَعْطاها الشَّعْبُ إِيَّاها. وأمَّا النَّاموسِيَّةُ الَّتي نَزَعَتها مِن مَضجَعِه، فقَرَّبَتها لِلهِ تَحْريماً. 20 وكانَ الشَّعبُ مَسْروراً في أُورَشَليمَ أَمامَ المَكانِ المُقَدَّسِ مُدَّةَ ثَلاثةِ أَشْهُر، وبَقِيَت يَهوديتُ مَعَهم.
بعد إحتفالات شائقة إستمرت حوالى الشهر ، و فى موكب رائع إتجه فريق كبير من اليهود إلى هيكل أورشليم ليقدموا هناك ذبائح الشكر و السلامة و يوفوا هناك نذورهم و تقدماتهم . فيما يشبه ( الحج ) .
و قد قامت يهوديت بتسليم ما أخذته كهدية من مقتنيات أليفانا ، إلى الهيكل تقدمه بدورها إلى الله ، إعترافا ً منها بأنه هو المستحق كل كرامة و مجد ، حيث توضع هذه التذكارات فى هيكل الله ضمن بقية هدايا الشعوب و الملوك من نفائس و تحف و مشغولات ذهبية و هدايا تذكارية .
و يجدر بالذكر أن هيكل أورشليم كان مكدسا ً بمثل تلك الهدايا ، مما جعله مطمعا ً لكل ملك وثنى و كل طامع ، و لم يكن مسموحا ً بالتصرف فيها مطلقا ً .
فقَرَّبَتها لِلهِ تَحْريماً ً : يعنى التعبير : الوقف المؤبد ، يحرم على الكهنة و الحكام و الملوك ، التصرف فيها أو بيعها أو إهدائها ، و قد ورد هذا التعبير فى الترجمة اللاتينية إبسال نسيان و هو تعبير عبرى قديم معناه ( وقف مؤبد ) VOTIVE OFFERRING TO GOD .
12وبعد تِلكَ الأَيَّام، رَجَعَ كُلُّ واحدٍ إِلى ميراثِه، وآنصَرَفَت يَهوديتُ الى بَيتَ فَلْوى وأَقامَت في مِلكِها. وصارَت شَهيرةً في زَمَنِها في البَلَدِ كُلِّه. 22 اِشتهاها كَثيرٌ مِنَ الرِّجال، ولَم يَعرِفْها رَجُلٌ مِنَ الرِّجالِ جَميعَ أَيَّامِ حَياتِها مُنذ وَفاةِ زَوجِها مَنَسَّى وآنضِمامِه إِلى شَعبه.
بعد إنتهاء تلك الفترة بكل ما فيها من أحداث متتابعة و مثيرة ، عادت الطمأنينة إلى الشعب و ساد الهدوء ربوع اليهودية ، و من ثم عادت يهوديت إلى سابق نسكها و عبادتها و إزدادت كرامة فى أعين الشعب و بقيت أرملة و لم تحملها هذه الشهرة على التخلى من ترملها و عبادتها شبه الرهبانية فى عليتها ، يعلق القديس جيروم على ذلك بقوله : و سريعا ً تغير ( يهوديت ) ملابسها وترتدى من ساعة النصر ملبسها الخاص الحقير الذى هو أفضل من كل أزياء العالم الفخمة .
23 وكانَت تَزْدادُ عَظَمةً كُلَّما طَعَنَت في السِّنَّ، وشاخَت في بَيتِ زَوجِها فبَلَغَت مائةً وخَمسَ سِنين. وأَعتَقَت وصيفَتَها، وتُوُفِّيَت في بَيت فَلْوى، فدَفَنوها في مَغارَةِ زَوجها مَنسَّى. 24 وناحَ علَيها بَيتُ إِسْرائيلَ سَبعَةَ أَيَّام. وقَبلَ وَفاتِها وَزَّعَت أَمْوالَها على جَميعِ أَقارِبِ زَوجِها مَنَسَّى وأقارِبِ أُسرَتِها. 25 ولم يَعُدْ هُناكَ مَن يُرعِبُ بَني إِسْرائيلَ في أيََّامِ يَهوديت ولا بَعدَ مَوتها سِنينَ كَثيرة.
صارت يهوديت ضمن نساء قليلات من اليهود ، إكتسبن شهرة كبيرة و إقترنت أسماؤهن بالقداسة ، و العمل البطولى العظيم ، مثل ياعيل إمرأة جابر القينى ، و دبورة النبية و راعوث الموآبية ، و إستير الملكة ، هذا و قد عاشت يهوديت مائة و خمس سنوات و هى مدة طويلة نسبيا ً فى ذلك العصر الذى كان فيه عمر الإنسان قد تناقص كثيرا ً .
سَبعَةَ أَيَّام :مدة طويلة نسبيا ً ، و لكنها دليل على إكرامها ، حيث عدّها اليهود ضمن المشاهير فى بنى إسرائيل ، و النوح هنا بمعنى الحداد و الإمتناع عن الأفراح و الأحتفالات خلال ذلك ا[سبوع ، و يقرن فى بعض الأحيان بالصوم ( 1 صم 31 : 13 ) راجع أيضا ً ( سى 22 : 12 ) .
و قبل وفاتها قامت بتحرير وصيفتها و توزيع أموالها ، و قد بلغت أنباء إنتصارات اليهود ، إلى جميع الأمم ، فوقعت عليهم الرعبة ، فلم يجسروا على مهاجمتهم لمدة طويلة ، راجع ( قض 3 : 13 ، 30 ، 5 : 31 ، 8 : 28 ) و قد صار يوم إنتصارهم على الأشوريين ، عيدا ً قوميا ً لليهود ، مثل الفوريم الذى إحتفل فيه اليهود بفضل إستير ( إس 9 : 26 – 33 ) و يوم نكانور الذى إحتفل فيه اليهود بإنتصارهم على السلوقيين و مقتل نكانور قائدهم ( 2 مكا 15 ) و الذى سمى بعيد الحانوكا و مازال اليهود يحتفلون به حتى اليوم حيث يقرأون فيه سفر يهوديت فى 25 ديسمبر من كل عام و قد كتب القديس إيرونيموس فى القرن الثالث من أيام أفراح اليهود .
Sissy Gaisberger
26-09-2007, 09:45 PM
موضوع رائع ... تفسير جميل ياحبيبتى ...
ربنا يبارك تعب خدمتك ياساندى ...
زيزى
ساندى
01-10-2007, 03:31 PM
ميرسى اختى زيزى على مرورك
emad5000
10-12-2008, 12:18 AM
ربنا يعوضكم
ساندى
10-12-2008, 12:57 AM
مرسي لمروركemad5000
Sissy Gaisberger
30-07-2009, 01:15 PM
انا دخلت الموضوع تانى ياساندي ,,,
جميل قوى حبيبتى ... ربنا يبارك خدمتك
شكرا ياساندي على موضوعاتك الرائعة
زيزى
ساندى
05-08-2009, 04:27 PM
منورة الموضوع حبيبتي زيزي
مرسي لمرورك
أكرم عادل عجيب
12-04-2010, 12:09 AM
شكرا ليكى ساندى على الموضوع الجميل دا منتظرين منك المذيد
ساندى
15-04-2010, 02:34 AM
شكرا أ/ أكرم
اسعدني مرورك جدا
ابراهيم عدلى
10-03-2012, 06:59 PM
شكرا
df+:46
ساندى
16-03-2012, 11:46 PM
شكرا ليك ابراهيم اسعدني مرورك
www.anbawissa.org/vb