عرض الاصدار الكامل : الشباب والطاقات الكامنة : لنيافة الأنبا موسى
warsbut
11-10-2006, 01:17 PM
الشباب...والطاقات الكامنة
لنيافة الأنبا موسي
أنواع الطاقات الإنسانية (أ)هذه حقيقة مبدأية,فالكل عنده طاقات,حتي لو كان معوقا بدنيا أو ذهنيا!! فالله في محبته أعطي كل إنسان مواهب وطاقات,ربما تباينت في أنواعها أو قدرتها...ولكنها في النهاية موجودة في كل إنسان,مهما كان! والمطلوب أن تتكامل الطاقات معا,ولا تتقاطع أو تتصارع فتأتي إلي لا شئ! فمثلا الشباب يمثلون الحيوية,والكبار يمثلون الحكمة والخبرة,والحياة تحتاج الاثنين:حيوية الشباب وحكمة الكبار.ولو اكتفي الشباب بحيويتهم متجاهلين خبرة الكبار,ينحرفون,وربما يدمرون أنفسهم,مثل سيارة دون دريكسيون! وبالعكس,إذا أصر الكبار علي الاكتفاء بحكمتهم دون أن يعطوها للشباب,ستبقي الحياة راكدة بلا تقدم ولا نمو!!
من هنا كان واجبا علي كل إنسان أن يري في الآخر مخزن طاقة سواء كانت هذه الطاقة حيوية شباب أو خبرة كبار...وعلي الجميع أن يتكاملوا معا كالجسد الواحد,الذي تختلف أعضاؤه,ولكنها تعمل معا لخير الإنسان كله.
الكل من الله:
ولا شك أن كل هذه الطاقات هي من الله,فالله هو الخالق,وهو المعطي,وهو مصدر كل ما في حياتنا من مواهب ووزنات.إذ يقول معلمنا بولس الرسول:أنواع مواهب موجودة,ولكن الروح واحد.وأنواع خدم موجودة,ولكن الرب واحد.وأنواع أعمال موجودة,ولكن الله واحد,الذي يعمل الكل في الكل.ولكنه لكل واحد يعطي إظهار الروح للمنفعة (1كو12:4-7)...فالآن أعضاء كثيرة,ولكن جسد واحد (1كو12:20)...إله وآب واحد للكل,الذي علي الكل,وبالكل,وفي كلكم (أف4:6)...المسيح الكل,وفي الكل (كو3:11).
إذن,فكل العطايا والوزنات والمواهب هي من الله,الذي يعطي الجميع بسخاء,ولا يعير (يع1:5)...فإذا ما تصور إنسان ما أنه يملك طاقات أكبر أو أكثر أو أفضل من غيره,فعليه أن يتذكر توبيخ معلمنا بولس الرسول:من يميزك؟ وأي شئ لك لم تأخذه؟! وإن كنت قد أخذت (هذه العطايا من الله),فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟! (1كو4:7)...أي لماذا تفتخر علي إخوتك بما عندك من مواهب أو وزنات أو طاقات,وتنسي أنك أخذت هذا كله من الله,وأنها ليست من عندك؟!
أنواع الطاقات الإنسانية:
الإنسان مكون من:1- جسد يتحرك. 2-نفس تشعر وتحس. 3- عقل يفكر. 4-روح تتصل بالله.
5- علاقات اجتماعية تتفاعل.
ولكل عنصر من هذه العناصر الطاقات الخاصة به,والتي تتصاعد من طاقات جسدية,إلي نفسية,إلي عقلية,إلي روحية إلي تفاعل اجتماعي مع الناس.ولنعطي بعض الأمثلة:
1- الطاقات الجسدية:
فهناك إنسان قوي البنية,وهذا هو الغالب لدي الشباب,حيث يستطيع التحرك البدني بنشاط وكفاءة,يمارس الرياضة,وينضم إلي نشاطات كشفية,ويسير مسافات طويلة,بل يجري ويتسابق في أنواع كثيرة من الرياضات البدنية.المهم أن يهتم بجسده,يقوته ويربيه (أف5:29),ولا يهمل إطلاقا في هذه الطاقة الحية,التي يمكن أن يستخدمها لمجد المسيح,وخدمة الآخرين,والتي يمكن -للأسف- أن يستخدمها في الشجار أو العنف أو السلوك المنحرف!!
الشباب المسيحي يعرف أن جسده هو وزنة من الله,وأن طاقاته البدنية أمانة يجب أن يحافظ عليها,ويستثمرها فيما هو بناء,سواء لنفسه أو أسرته أو كنيسته أو وطنه.ولذلك يرفض أن ينحرف مع أصدقاء السوء,في اتجاهات مدمرة مثل:
+ التدخين:الذي يدمر الرئتين والقلب...
+ والمخدرات:التي تحدث تآكلا في المخ...
+ والمسكرات:التي تقود إلي سرطان الكبد...
+ والنجاسة:التي تصل بالإنسان إلي الأمراض المنقولة جنسيا.+++ually Transmitted Diseases أو ما تسمي اختصارا STDs,مثل السيلان والزهري والهربس والإيدز والكالاميديا...
الشباب المسيحي يهتم بغذائه,وفترات الراحة,والرياضة,والنشاط البدني,محافظا علي جسده ليكون صحيحا قادرا علي العطاء,فيسير مسافات ليفتقد في المدن والقري,أو يرعي مريضا أو مشلولا,أو غير ذلك من الخدمات.
وشعارنا هو:روض نفسك للتقوي,لأن الرياضة الجسدية نافعة لقليل,ولكن التقوي نافعة لكل شئ,إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة (1تي4:8,7)...فالجسد الصحيح مفيد للإنسان وهو علي الأرض,أما التقوي الروحية فهي مفيدة في الحياة الأرضية والسمائية معا.
warsbut
15-10-2006, 11:59 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (4)
أنواع الطاقات الإنسانية (ب)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10127.jpg
تحدثنا في الأسبوع الماضي أن من أنواع الطاقات الإنسانية: 1- الطاقات الجسدية.
2- الطاقات النفسية:
ونقصد بها طاقة الحب المعطاء...فالوجدان المسيحي سخي في الحب,يعطي بلا حدود,إلا حدود العقيدة والمبادئ.لهذا أوصانا الرسول:أحبوا بعضكم بعضا,من قلب طاهر بشدة (1بط1:22)...وهنا نلاحظ كم الحب (بشدة),وكيف الحب (من قلب طاهر)! كما يوصينا الرسول أن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة (1كو15:33),وينادينا قائلا:أما الشهوات الشبابية فاهرب منها,واتبع البر والإيمان والمحبة والسلام,مع الذين يدعون الرب من قلب نقي (2تي2:22).وقديما قال الحكيم:
+ لا تحسد أهل الشر,ولا تشته أن تكون معهم (أم24:1).
+ لا تكن بين شريبي الخمر,بين المتلفين أجسادهم (أم23:20).
+ المعتزل يطلب شهوة نفسه,وبكل مشورة يغتاظ (أم18:1).
+ المساير الحكماء يصير حكيما,ورفيق الجهال يضر (أم13:20).
لهذا يجب علي الشباب أن يحفظ مشاعره ووجداناته وعواطفه في نقاوة,ويوجهها الوجهة السليمة البناءة,فكم من شاب وشابة,أسرتهما الشهوات فتركوا المسيح,وأنكروا الإيمان,ودخلوا في طريق الهلاك الأبدي.
3- الطاقات العقلية:
فهناك شباب يتميزون بالذكاء والتحليل والذاكرة والقدرة علي البحث...وما أجمل أن يستثمروا هذه الطاقات العقلية في النجاح الدراسي (فيحصلون علي تقديرات ممتازة),والعملي (فيقودون مشروعات ناجحة),والروحي (فيقومون بدراسات وبحوث في مجالات دينية متنوعة,ويقدمونها لإخوتهم في صورة محاضرات أو ندوات أو كتب)...
إن الرب يسوع مكتوب عنه أنه المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم (كو2:3),فهو الكلمة أو اللوجوس...أي الحكمة الإلهية اللانهائية,غير المحدودة,وغير المدركة!! لهذا دعي الكلمة The Word بصيغة المذكر أي الكلمة الذاتي (الأقنوم),وهو الذي أعطانا الكلمة The word بصيغة المؤنث,أي الكلمة المنطوقة أو المقروءة الخارجة من شفتيه.إنه العقل الإلهي غير المحدود...وهو الذي يفيض في أولاده نشاطات ذهنية وفكرية بناءة,من خلالها ندرك شيئا عن اللاهوت النظري أو العقيدي أو المقارن...إلخ.
لذلك,فما أجمل أن يقرأ الشباب ويدرس ويفتش...عملا بوصية الرب:فتشوا الكتب...لكم فيها حياة,وهي تشهد لي (يو5:39).
4- الطاقات الروحية:
وهي المتصلة بالروح الإنسانية,التي استودعها الله في الإنسان,حينما نفخ في التراب...فصار آدم نفسا حية (تك2:7).هذه الروح العاقلة التي يتميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات,هي التي تقوده إلي الله,وتجعله يفكر في الإلهيات,واللانهاية,والماورائيات (أي ماذا وراء الطبيعة؟ وماذا وراء المادة؟ وماذا وراء الزمن؟ وماذا بعد الموت؟).وبهذه الروح الكامنة في الإنسان,بدأ الإنسان يفكر في الأبدية,وفي وجود الله,وفي الحياة الآخرة...وجاء التقليد الشفاهي منذ القديم ليقود فكر الإنسان إلي الإيمان بالله...ثم التقليد النبوي,أي تعاليم الأنبياء للشعب...ثم الوحي المكتوب في الكتاب المقدس بعهديه...لكي يقود الإنسان إلي طريق الخلاص بالمسيح,والحياة الأبدية معه.
وحين تشبع الروح بالصلاة,والتسبيح,وقراءة كلمة الله,والكتب الروحية,وحضور الاجتماعات الروحية,والصوم,والمناسبات الكنسية...تتأهل بنعمة الله أن تخدم الآخرين,لتقودهم في طريق الملكوت.
وحين ينمو الإنسان في هذه الحياة الخادمة,ربما يتفرغ تماما للخدمة في الكهنوت أو الرهبنة أو التكريس...
إنها طاقات إلهية مقدسة,تنفع الإنسان ومن حوله.
warsbut
22-10-2006, 02:24 PM
الشباب...والطاقات الكامنة (5)
أنواع الطاقات الإنسانية (ج)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10127.jpg
تحدثنا سابقا عن 4 أنواع للطاقات الإنسانية وهي:
1- الطاقات الجسدية.
2- نفس تشعر وتحس.
3- عقل يفكر.
4- روح تتصل بالله.
5- الطاقات الاجتماعية:
فالشخصية الإنسانية هي نتاج التفاعل بين الإنسان والمجتمع,والإنسان بطاقاته الأربع:الروحية والعقلية والنفسية والبدنية,يتفاعل مع المجتمع,وينتج عن هذا التفاعل طاقات اجتماعية متنوعة مثل:القدرة علي تكوين علاقات محبة داخل وخارج الكنيسة والأسرة,والقدرة علي تكوين مجموعات وقيادتها في طريق الخير والبنيان,والقدرة علي التفاهم,وإجراء مصالحات بين الناس.
إن السيد المسيح لم يطلب منا أن ننعزل عن الناس أو المجتمع,بل طلب منا أن نبقي فيه,شهودا أمناء له,محبين للكل,وخادمين للجميع.فهو الذي قال بفمه الطاهر:لست أسأل أن تأخذهم من العالم,بل أن تحفظهم من الشرير (يو17:15)...ومع أنه قال عن تلاميذه:ليسوا من العالم,كما أني أنا لست من العالم (يو17:16) من حيث أن طبيعة تلاميذ المسيح مختلفة عن طبيعة أهل العالم (من جهة الاهتمامات والمشاغل والنشاطات والأهداف) إلا أنه سرعان ما قال:كما أرسلتني إلي العالم,أرسلتهم أنا إلي العالم (يو17:18)...أي أن المؤمن الحقيقي سيظل في العالم,خادما,وشاهدا أمينا لرب المجد,وناشرا للخير والمحبة,ومبشرا بإنجيل المسيح:بالكلمة,وبالقدوة.
وهنالك طاقات اجتماعية كثيرة يمكن أن يستثمرها الإنسان لمجد المسيح وامتداد ملكوته في القلوب,إذ يكون كالملح الذي يذوب دون أن يضيع,والنور الذي يهزم فلول الظلمة,والسفير الذي يشهد للمسيح مرسله,والخميرة التي تخمر العجين كله.
لنا مواهب مختلفة:
وهذا ما ذكره لنا معلمنا بولس الرسول في الأصحاح الثاني عشر من رسالته إلي رومية,حينما أعطانا 12 مثلا للمواهب المختلفة والمتنوعة,التي يعطيها الرب لأولاده,لخدمة الكنيسة والمجتمع,وهي:
1- النبوة:وهي الإنباء بالمستقبل,أو الوعظ الممسوح بالروح القدس.
2- الخدمة:وهذه متشعبة جدا في افتقاد الفقراء إلي المرضي إلي المعوقين إلي الصم والبكم ومكفوفي البصر...إلخ.
3- التعليم:في مدارس الأحد واجتماعات الشباب والاجتماعات العامة,ليتعرف الناس علي كلمة الله ووصاياه,وعلي سير القديسين,وعقائد وطقوس وتاريخ الكنيسة...
4- الوعظ:وهو الحث علي التوبة خوفا من الهلاك,كما قال الرب:إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون (لو13:3).
5- العطاء:للفقراء والمحتاجين,وبسخاء,سواء عطاء المال أو الجهد أو المحبة أو المساعدة العلمية أو العملية.
6- التدبير:ومقصود به الإدارة الكنسية للمشروعات والحسابات والخدمات المختلفة.
7- الرحمة:الاهتمام بالفقير وذوي الاحتياجات الخاصة والمسجونين والمظلومين والمديونين...
8- المحبة الأخوية:أي خدمات الافتقاد والرعاية ولقاءات الأغابي والشركة...
9- العبادة:أي المشاركة في الصلوات والقداسات والتسابيح...
10- احتياجات القديسين:أي مراعاة احتياجات الفقراء ماديا أو خدام كلمة الله.
11- إضافة الغرباء:التي بها استضاف أبونا إبراهيم الثلاثة ملائكة.
12- المشاركة الوجدانية:الفرح مع الفرحين,والبكاء مع الباكين.فالمشاركة في الفرح تضربه في اثنين,والمشاركة في الألم تقسمه علي اثنين...
warsbut
29-10-2006, 10:04 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (6)
كيف اكتشف طاقاتي؟ (أ)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10386.jpg
أن لكل إنسان مواهب وطاقات,فإلهنا المحب العادل,لم يحرم أحدا من البشر,من عطايا تميزه عن غيره,وتجعله عضوا نافعا في الجسد.حتي من نتصور أنهم معوقون ذهنيا,يكفي أن وجودهم يجعلنا نشكر الله علي نعمة العقل,وأن نتعاطف معهم إنسانيا في روح المحبة,ونسدد لهم كل احتياجاتهم,فنستفيد أننا أصبحنا إخوة للرب مثلهم,لأن ما يفعله أحد بهؤلاء الأصاغر,فقد فعله مع رب المجد نفسه!!
وإن كانت الطاقات الإنسانية متنوعة مثل:
1- الطاقات الروحية: الصلاة-التأمل-السهر الروحي-التسبيح الكلمة-الإرشاد والخدمة الفردية والأسرية...
2- الطاقات العقلية: كروح البحث والدراسة والقراءة والتحليل والاستنتاج.
3- الطاقات الوجدانية: كالمشاركة في الأفراح والآلام-وتكوين علاقات محبة-وخدمة الافتقاد...
4- الطاقات البدنية: كالمساعدة في خدمة القري والنجوع البعيدة,وأنواع النشاط الحركي المتعددة...
5- الطاقات الاجتماعية: كإنشاء علاقات محبة مع المواطنين في خارج المجتمع الكنسي,وعلاقات مع المسئولين والشخصيات العامة...
فإن هذه الطاقات كلها موزعة بين بني البشر,والمهم هو أن يكشف كل إنسان طاقاته,ثم يستثمرها لبنيان نفسه,وأسرته,وكنيسته,ومجتمعه,لمجد الله المحب,الذي أعطاها له.
والسؤال الآن هو: كيف أكتشف طاقاتي؟
كيف أكتشف طاقاتي؟
يمكن أن يكتشف الإنسان طاقاته من خلال قنوات متنوعة,نذكر منها:
1- الصلاة:
فحينما نصلي ونطلب من الله أن يعرفنا ما استودعه فينا من طاقات وعطايا,يكشفها لنا روح الله الساكن فينا ويرشدنا وينبهنا إليها,فنبدأ بأن نستثمرها.ولكن هذه الوسيلة وحدها,ودون إرشاد روحي,قد تجعل الإنسان يسقط في:خداع,إذ يتصور أن عنده ما ليس فيه,أو ذاتية,إذ ينحصر في ذاته كأن فيه كل العطايا والمواهب,أو كبرياء,حينما يحس أنه قادر علي عمل ما,وبصورة متقنة,أو إدانة,حينما يقارن نفسه بآخرين,يتصور بأنهم أقل منه كفاءة,أو صغر نفس,حينما لا يري ما أعطاه الله له,أو اكتفائية,حينما يتصور أن عنده ما لا أحد يملكه,وأنه متميز عن الجميع,وأفضل منهم...
لذلك تأتي الوسيلة الثانية كضمان مهم,وهي:
2- الإرشاد الروحي:
فلاشك أن أب الاعتراف,أو خادم الاجتماع,لديهما إمكانية أفضل في التعرف علي ما لديك من طاقات وقدرات إبداعية,ويمكن أن يلفتوا نظرك إليها,وكيف أنها عطايا من الله,وليس منك,حتي تستثمرها لمجد الله,وخلاص نفسك,وفائدة الآخرين.
لهذا نصحنا الآباء منذ القديم قائلين:إن الذين بلا مرشد,هم كأوراق الخريف,يسقطون سريعا...وقال لنا سليمان الحكيم:الخلاص بكثرة المشيرين (أم24:6).ذلك لأنه توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة,وعاقبتها طرق الموت (أم14:12),ولكن تكون هناك سكة وطريق,يقال لها:الطريق المقدسة...من سلك في الطريق,حتي الجهال,لا يضل (إش35:8).
لذلك يحسن بنا أن نسلم أنفسنا لآبائنا في الاعتراف,وللمسئولين في الخدمة,فهم الأقدر علي اكتشاف طاقاتنا,ثم استثمارها بالأسلوب الأمثل.وهناك طريقة ثالثة لاكتشاف الطاقات وهي...
warsbut
05-11-2006, 10:37 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (7)
كيف اكتشف طاقاتي؟ (ب)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10386.jpg
1- الصلاة.
2- الإرشاد الروحي.
3- الحوار:
وهو أسلوب غاية في الأهمية في اكتشاف طاقات الناس,فمن خلال الحوار سيظهر أن هذا الإنسان عنده موهبة موسيقية,والآخر موهبة بحث,والثالث موهبة افتقاد,والرابع موهبة قيادية,والخامس موهبة إبداع,والسادس موهبة مسامرة,والسابع موهبة إدارة وتنظيم...إلخ.لهذا ينبغي علي قائد المجموعة أو الاجتماع أن يتحاور مع الأعضاء باستمرار,في كل فكرة أو اقتراح أو نشاط أو مسئولية أو عمل,لأن هذا الحوار سيكشف عما لدي الأعضاء من طاقات وقدرات ومواهب.
وقديما قال سقراط لواحد من تلاميذه الصامتين:تكلم يا ابني حتي أراك!! لهذا فالقائد الذي يتكلم ولا يعطي فرصة للسامعين أن يتكلموا...لن يتعرف لا علي احتياجاتهم,ولا علي تساؤلاتهم,ولا علي الطاقات المختزنة في كل منهم.الحوار هو لغة التواصل الإنساني الذي ينمي الجميع:القائد والمخدومين والعمل نفسه.
4- المشاركة:
بمعني أن لا يقوم القائد بالعمل بمفرده,بل عليه أن يشرك الآخرين معه,في عمل جماعي منظم.فهذا العمل الجماعي,أو روح الفريق Team work,قادر علي أن يكشف مواهب وطاقات الأفراد,كل في تخصصه.والمشاركة في العمل لها بركات كثيرة جدا منها:
أ- ظهور الطاقات الكامنة لدي الأفراد...وما أكثرها!!
ب- إحساس كل عضو بأنه جزء من العمل,فالمشاركة بالإنجليزية معناها Participation,من كلمة part أي جزء.وهناك فرق شاسع بين عضو سلبي لا يحس بأنه جزء من العمل,وآخر إيجابي يحس بدوره وإسهامه في الخدمة.
ج- نمو العمل وانتشاره...ففرق بين أن يعمل القائد بطاقته الواحدة,مهما تعاظمت,وبين أن يعمل بطاقات عديدة مع أعضاء المجموعة.
د- تجديد العمل...من خلال إبداعات أعضاء المجموعة...سواء في شكل العمل أو مضمونه...
هـ- استقرار الخدمة...فلن تهتز لغياب القائد أو مرضه,بل ستستمر من خلال الصفوف التالية:الصف الثاني,والصف الثالث,لملء الفراغ المؤقت.
و- استمرار الخدمة...فلن تعتمد الخدمة فيما بعد علي القائد,فهو جزء من منظومة,وعضو في فريق,إذا غاب لسبب ما,استطاع الفريق سد العجز,واستكمال العمل علي نفس المستوي,لملء الفراغ الدائم.
وهذا ما مارسه رب المجد مع تلاميذه -رغم استغنائه بلاهوته عن كل مساعدة بشرية- فاختار الاثني عشر,ثم السبعين,حتي صاروا مائة وعشرين,حل الروح القدس عليهم في العلية يوم الخمسين,وتوزعوا في كل أنحاء الأرض,ونشروا اسم المسيح في كل مكان!
5- التدريب:
فلا شك أن أي طاقة أو موهبة تكون مثل المادة الخام,التي تحتاج إلي صقل وتدريب وتهذيب ومتابعة وإنماء...وهذا دور القائد,ليس لوحده,بل من خلال من هم أكثر منه خبرة,إذ يستعين بهم -كل في تخصصه- لتدريب الطاقات الخادمة معه,سواء في مجال الروح:الصلاة والتسبيح,أو مجال العقل:الدراسة والبحث,أو مجال الوجدان:الافتقاد والعمل الفردي,أو مجال البدن:الرياضة والكشافة,أو المجال الاجتماعي:العلاقات العامة والنشاطات المجتمعية...إن لكل من هذه الأمور متخصصين دارسين,قادرين علي تدريب الآخرين,حتي يتم صقل المواهب وإنمائها,لمنفعة الفرد والجماعة.
6- التعبير:
فلو تركنا لكل الأعضاء فرصة التعبير عن أنفسهم بالكلمة والرأي والرسم والأشغال الفنية والآداب والأنشطة المتنوعة,كالتمثيل والكورال والأوربريت,وغير ذلك...فلا شك أنه ستظهر مواهب عديدة كما لاحظنا حينما أعطينا فرصة تسابق بين مواهب الطفولة في الألحان,فحضر حوالي 200 طفل وطفلة من أنحاء البلاد,يتلون أصعب الألحان وأطولها,وبكفاءة جيدة...وكذلك حينما تسابق الشباب في مجالات الدراسات والفنون والآداب والكومبيوتر...فشاهدنا فرقة عازفين من أطفال بورسعيد (حوالي 60 طفلا) كل يعزف علي الآلة التي يهواها,وحينما شاهدنا في مهرجان الكرازة المرقسية,ومهرجانات الفيروز أعمالا ممتازة في التأليف والإخراج والتمثيل,كما في مسرح العرائس (في شبرا والمعادي ودمنهور)...أو حتي في المعوقين بدنيا وذهنيا...وكيف استطاع الخدام أن يخلقوا منهم أعضاء منتجين ونامين وسعداء!!
warsbut
19-11-2006, 10:05 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (8)
كيف نوظف طاقاتنا بأسلوب سليم؟ (أ)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10636.jpg
الطاقة مثل موتور السيارة,فهي قوة محركة...ولكن إذا تحركت السيارة فلابد من دركسيون يوجهها!! وكلمة موتور من الكلمة الإنجليزية Motion أي حركة...وكلمة دركيسون من الكلمة Direction أي اتجاه...فالحركة دون تحكم في الاتجاه,تقود إلي كارثة...كما أن الدركسيون في حاجة إلي قوة دفع الموتور ليثمر شيئا!!
من هنا كان لابد -بعد اكتشاف المواهب- من توظيفها لكي تكون مثمرة,وكذلك لابد من قيادتها وضبطها لتكون النتائج سليمة!!
وهذا يحتاج أن نقوم -بعد إكتشاف الطاقات- بما يلي:
1- تشغيل الطاقات.
2- تنسيق الطاقات.
3- متابعة الطاقات.
4- إنماء الطاقات.
أولا:تشغيل الطاقات:
يخطئ القائد,سواء في مجموعة صغيرة من المخدومين,أو في عمل أو مصلحة حكومية,أو حتي في مجال الأسرة الخاصة,إذا ما اكتشف الطاقات ولم يوظفها ويجعلها طاقات فاعلة ومثمرة.لهذا تختلف أنواع القيادات عن بعضها البعض,كما تختلف ثمارها ونتائج عملها.ويقول علماء الإدارة إن هناك عدة أنواع من القيادات:
1- القائد الدكتاتور:
وهو الذي يفكر ويقرر كل شئ دون التشاور مع أحد من أعضاء المجموعة,ويأتي ليعلن قراره,ويطلب من الجميع الالتزام به.وهذا النوع من القادة يعطينا ردود أفعال في أعضاء المجموعة مثل:
أ-السلبيون: الذين يتركون القائد يتصرف,دون أن يتحاوروا معه,أو يقدموا له آراءهم فيما يراه هو من قرارات أو أنشطة...
ب-الساخطون: الذين يتضايقون من أسلوب القائد,ولكنهم يكتمون آراءهم ورؤاهم,ولا يعبرون عما في صدورهم من ضيق أو رأي مخالف...
ج-المتمردون: الذين يرفضون الأسلوب الدكتاتوري للقائد,ويحتجون عليه علنا,وربما بأسلوب عنيف...
د-المتفاعلون: الذين يتفاعلون مع القائد بمحبة وهدوء,شارحين له وجهة نظرهم,ومقدمين له اقتراحات أخري إيجابية,وهذا الأسلوب مهم للغاية,فغالبا يستجيب القائد لأفكارهم,وربما يغير قراره وفكره,بسبب أسلوبهم السليم في النقد,وموضوعيتهم,وروحهم الودودة المتواضعة.
2- القائد...بائع الفكرة:
وهو نوع آخر من القادة,يفكر ويقرر بمفرده,ولكنه حينما يعلن قراره,يعلنه في جلسة محبة,يحاول فيها إقناع المجموعة برأيه وقراره,ويدافع عنه بكل قوة,ولا يقبل أية أفكار أو اقتراحات أو آراء أخري,ولكن بأسلوب هادئ...إنه دكتاتور مقنع!! أي أنه يخفي ديكتاتوريته تحت قناع الحوار الذي لن يفضي إلي أية نتيجة,غير ما يري هو!! وهذا النوع من القادة,لن يوظف طاقات أعضاء المجموعة,ولن تتجاوز ثماره جهده الشخصي,وفكره الوحيد.لهذا فهو قائد قمعي,ولكن بهدوء!! ولاشك في أنه خطر علي الطاقات الكامنة في أعضاء المجموعة,حيث إنه يحبطها ولا يطلقها أو ينميها!!
warsbut
26-11-2006, 08:58 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (9)
كيف نوظف طاقاتنا بأسلوب سليم؟ (ب)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10741.jpg
تكلمنا في العدد السابق عن:
أولا:تشغيل الطاقات:1- القائد الدكتاتور. 2- القائد...بائع الفكرة.
3- القائد الكاريزمي:
وهو القائد الموهوب والمتميز,والقادر علي كسب الكثيرين كمريدين له,ولكنه يطغي بكارزميته (أي موهبته وجاذبيته) علي كل من حوله,ولا ينمي أعضاء مجموعته,بطاقاتهم المتنوعة,ليسهموا في العمل.وهو بذلك يكون قائدا عقيما,لا يفرخ صفوفا وراءه,لتتحمل المسئولية,وتنمي العمل!! وعلي هذا القائد الموهوب أن يلاحظ هذه النقطة في حياته وعمله,ويعطي أعضاء المجموعة فرصة التفكير والتعبير,والمشاركة في صنع القرار,والمساهمة في تنفيذه وتطويره,فهو بهذا يعطي مجالا لظهور طاقات جديدة,تجدد العمل,وتدعمه,وتنميه,وتستمر به,حتي بعد سفر القائد أو غيابه لأي سبب!! وهكذا كان الرب يسوع,الذي رغم المسحة الإلهية الجذابة,والشعبية الهائلة التي تمتع بها,إلا أنه كان يرعي البراعم الصغيرة,ويسند القصبة المرضوضة,ولا يطفئ الفتيلة المدخنة.لهذا استطاع أن يخلق من تلاميذه ورسله خداما أمناء,فتنوا المسكونة,ونشروا الإنجيل,ونادوا باسم المسيح في كل العالم المعروف وقتئذ,مع أن وسائلهم كانت بدائية وشاقة!!
4- القائد الجماعي:
وهو القائد الذي لا يقرر شيئا بمفرده,بل يطرح ما يراه علي المجموعة,ويحاورهم بأسلوب منظم هادئ,ويترك لهم كل الحرية في الوصول معهم إلي القرار المناسب,والاختيار السليم.لقد جاء إلي الاجتماع بفكرة في ذهنه,ولكنه يخرج من الاجتماع بالفكرة التي أجمعت عليها أغلبية الحاضرين,سواء كانت فكرته أو فكرة أخري.
وهذا النوع من القادة هو القادر أن يفجر الطاقات الكامنة فيمن حوله,واثقا أن لدي كل إنسان مواهب وقدرات متنوعة,وأن كل عضو في الجماعة محتاج إلي الأعضاء الأخري,تماما كأعضاء الجسد الواحد,لا يستغني أحدها عن الآخر بل يتضافر الكل لبنيان الجسد,وسلامته,وإثماره.وهذا النوع من القادة هو القادر علي تشغيل الطاقات,واقناع أعضاء المجموعة بما يسمي العمل الجماعي,أو عمل الفريق Team Work.ويقول بعض أساتذة الإدارة:إن كلمة Team يمكن أن تكون الحروف الأولي من جملة:Together Each Achieve More,أي أننا حين نعمل معا,فكل فرد منا سيحقق ثمارا أكثر مما لو عمل بمفرده...
فماذا عن تنسيق الطاقات...
warsbut
03-12-2006, 09:42 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (10)
تنسيق الطاقات (أ)
لنيافة الأنبا موسي- أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10821.jpg
دخل أحد الأصدقاء إلي مكتبي,يحمل شريط فديو,وطلب مني أن أشاهد هذا الشريط,الذي لا يستغرق سوي عشر دقائق.فأحضرنا تليفزيونا صغيرا,وشاهدنا الشريط معا...فماذا كان يحوي؟
مدير شركة كبري علي مكتبه,وحوله أربعة أجهزة تليفون,وهو متوتر وفي غاية العصبية,يرفع سماعة تلو الأخري,ويقطع المكالمة في التليفون الأول,ليرد علي الثاني,فيرن جرس التليفون الثالث,ليستأذن من محدثه السابق,ويتحدث إلي صاحب التليفون الجديد...إلخ...وهكذا في توتر مستمر...
وإذ بأحد مساعديه يدخل ليسأله في شئ يخص العمل...ولكن المدير يشخط فيه طالبا منه الحضور في وقت آخر...ثم يدخل ثان وثالث ورابع...ثم تتصل به زوجته فيعتذر لها عن التأخر عن الغذاء لكثرة العمل...وهكذا.
إلي أن زاره صديق عزيز,ورآه في هذه الحالة,فطلب منه أن يسكت أجراس التليفون لمدة خمس دقائق,قال له فيها:يجب أن توزع الأعمال علي مسئولي قطاعات,وتشرح لكل منهم عمله,وهو بالتالي يجتمع بمساعديه,ويضع الخطة اللازمة,في هذا القطاع...وهكذا في بقية القطاعات...ثم تجتمع أنت بمسئولي القطاعات مرة أسبوعيا...يطرحون كل واحد خطته,وكيفية التنفيذ...ثم المتابعة...ولا تحمل أنت الحمل كله...وبمجرد أن فعل المدير ذلك,نراه هادئا مبتسما,يتابع العمل دون توتر,ثم يتحدث مع زوجته بهدوء حول زيارة أو رحلة...إلخ,وهذا ما يسميه علماء الإدارة:التفويض Delegation...
1- أهمية التفويض:
من أهم أسياسيات العمل في كل المجالات:الروحية والعلمانية,مبدأ التفويض,أي تكليف أناس بمسئوليات,يضعون خططا لها,ثم يقومون بتنفيذها,مع متابعة جماعية للعمل.
والحقيقة أن هذه الفكرة مأخوذة أساسا من الكتاب المقدس,حين جاء يثرون لزيارة موسي النبي,ورأي أن موسي جلس ليقضي للشعب,فوقف الشعب عند موسي من الصباح إلي المساء فقال له:ما هذا الأمر الذي أنت صانع للشعب؟ ما بالك جالسا وحدك,وجميع الشعب واقف عندك,من الصباح إلي المساء.قال موسي:إن الشعب يأتي إلي ليسأل الله.إذا كان لهم دعوي يأتون إلي,فأقضي بين الرجل وصاحبه,وأعرفهم فرائض الله وشرائعه.فقال يثرون:ليس جيدا الأمر الذي أنت صانع...أنك تكل أنت وهذا الشعب الذي معك جميعا,لأن الأمر أعظم منك,لا تستطيع أن تصنعه وحدك.الآن أسمع لصوتي فأنصحك,فليكن الله معك.كن أنت للشعب أمام الله,وقدم أنت الدعاوي إلي الله.وعلمهم الفرائض والشرائع,وعرفهم الطريق الذي يسلكونه,والعمل الذي يعملونه.وأنت تنظر من الشعب ذوي قدرة خائفين لله,أمناء,مبغضين الرشوة,وتقيمهم عليهم رؤساء,ألوف,ورؤساء مئات,ورؤساء خماسين,ورؤساء عشرات,فيقضون للشعب كل حين.ويكون أن كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها إليك,وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها.وخفف عن نفسك,فهم يحملون معك.إن فعلت هذا الأمر,وأوصاك الله,تستطيع القيام.وكل هذا الشعب أيضا يأتي إلي مكانه بسلام (خر18:13-23).
المهم أن موسي النبي لم يقل في نفسه,من هو هذا الأممي,حتي ينصح نبي الله؟ بل إنه سمع لصوت حميه (لأن يثرون زوج موسي ابنته),وفعل كل ما قال,واختار موسي ذوي قدرة من جميع إسرائيل وجعلهم رؤوسا علي الشعب:رؤساء ألوف,ورؤساء مئات,ورؤساء خماسين,ورؤساء عشرات...وهكذا استراح موسي,واستراح الشعب,وسارت أمور القضاء والمنازعات في سلام ويسر.
دروس من هذه القصة:
لاشك أننا نستطيع أن نستخرج دروسا كثيرة من هذه القصة الجميلة منها:
1- أن القائد الفردي يتعب ويتعب الآخرين,ويعطل العمل.أما القائد الجماعي الذي يكتشف الطاقات,ويوظفها وينسقها,فإنه يستريح ويريح الآخرين.
2- القائد الفردي يحبط طاقات من حوله,أما القائد الجماعي,فيفجر الطاقات,ويجعلها تعمل بقوة.
3- الإدارة علم كنسي أصلا,فكلمة Administration وهي أصلا لاتينية,مكونه من مقطعين هما:Ad=to,minister=serve...أي يخدم...وكلمة minister يمكن أن تعني راعيا خادما,وممكن أن تعني وزيرا.
4- التفويض Delegation معروف منذ القديم,وجوهر أساسي من معطيات الإدارة,أن يعطي القائد بعض سطاته إلي الصف الثاني,وهكذا يتحقق ما يلي:
أ- يستريح القائد من زحمة العمل,فيستطيع التفكير والتخطيط,والتعامل بهدوء.
ب- يربي القائد صفوفا من المساعدين:الصف الثاني والصف الثالث,فيكون قائدا ولودا ومثمرا.
ج- ينتشر العمل بصورة أكبر بسبب كثرة الطاقات العاملة.
د- يستمر العمل بنفس القوة حتي لو غاب القائد لظروف ما,أو تركه نهائيا,وذلك بسبب عدم اعتماد العمل كليا علي شخص واحد.
5- أهمية التعليم والإعداد الجيد للقادة,كما طلب يثرون من موسي النبي,أن يختار أناسا ويدربهم,ويشرح لهم الفرائض الإلهية,وكيفية تصريف الأمور.
6- أن يتابع القائد القادة المساعدين,حتي لا ينحرف أحد منهم,أو يستغل نفوذه,أو يحابي بالوجوه,أو يأخذ رشوة,أو يعوق الآخرين.
7- أن ينسق القائد عمل القادة المساعدين,حتي لا تحدث تقاطعات في العمل,فتكون هناك مواعيد قضاء لرؤساء الألوف,غير تلك التي لرؤساء المئات والخماسين والعشرات...وحتي لا تحدث ازدواجية في المواعيد والمسئوليات,أو تعطيل في مختلف النشاطات المطلوبة.
warsbut
10-12-2006, 09:33 AM
الشباب...والطاقات الكامنة (11)
تنسيق الطاقات (ب)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/10968.jpg
تحدثنا في الأسبوع الماضي عن أهمية التفويض...
2- أهمية التنسيق:
تنبع أهمية تنسيق الطاقات,من ضرورة توقع تقاطعها معا,أثناء العمل,وربما بسبب الحماس الزائد.وهذا التقاطع سوف يجهض العمل كله,حينما نضيف أرقاما إلي أرقام,ثم نطرح من المجموع رقما أكبر,فتكون النتيجة سلبية!! مثال 7+9+15+14+20 - 100=35-.
لذلك يجب مراعاة تنسيق الطاقات من حيث:
1- ضرورة تنسيق مواعيد الاجتماعات فلا تتضارب بعضها مع بعض,فهذا اجتماع دراسة الكتاب المقدس,وذلك اجتماع إعداد الخدام...لابد من تنسيق المواعيد.
2- وكذلك لابد من تنسيق مواعيد الأنشطة,فالرحلة إلي دير مارمينا مثلا,مع نهضة مارمينا,مع مسرحية مارمينا,ربما تتعارض مواعيدها فيؤثر نشاط علي نشاط آخر.
3- تنسيق أماكن الخدمة فلا يدخل اجتماع علي اجتماع آخر في نفس المكان,أو تضطر مجموعات العمل أن تجتمع في أركان حجرة واحدة,يستحيل معها التفكير الهادئ والحوار البناء.
4- تنسيق الأفكار كذلك أمر مهم,فلا ينبغي أن نكتفي بفكر أو اثنين,دون أن نعطي فرصة مرتبة لسماع كل الآراء والأفكار والمقترحات,وفي حوار هادئ وفعال,لنصل إلي الرأي الأمثل.
5- كذلك تنسيق الموضوعات,فلا تكون كل موضوعات الاجتماع شبابية لعدة شهور,دون تخصيص لقاءات لدراسة الكتاب المقدس,والإيمانيات,والعقائد,والطقوس,والآب ائيات,وسير القديسين...إلخ.
6- كما أن تنسيق المواهب مهم للغاية,فهذا يتقن العزف الموسيقي,وذلك يتقن التكنولوجيا والكمبيوتر,أو النشاط الكشفي أو الرياضي...إلخ.
هذا التنسيق يعطينا أكبر عائد,بأقل جهد,مع تنوع كبير,دون فاقد يذكر,أو تكرار ممل,أو غياب لأهداف مهمة...بل تصير الأهداف واضحة,وكذلك خطة التنفيذ,والمشروعات المطلوبة,مع متابعة جيدة,وتقييم بناء.
3- المعاملان:ع ون:
يقول بعض علماء الإدارة إن قائد العمل (ولو كان فصل مدارس أحد,أو أسرة صغيرة,أو مشروع...),يجب أن يهتم بعاملين أساسيين هما:
ع=العمل...أي المنتج أو الثمرة...
ن=الناس...أي الخدام أو الأعضاء العاملة مع القائد...
ويري هؤلاء العلماء أن هناك أنواعا من القادة:
1- هناك من يقود بطريقة ع-ن-,أي لا يهتم لا بالعمل ولا بالعاملين...فلا ثمارا يجني,والناس غير مستريحة.
2- وهناك من يقود بطريقة ع-ن+,أي أنه يدلل العاملين معه,دون اهتمام بالعمل نفسه.
3- وهناك من يقود بطريقة ع+ن-,أي لا يهمه سوي العمل,دون اهتمام بمشاعر واحتياجات العاملين معه.
4- وهناك القائد ع=ن= الذي يهتم بالعمل والعاملين معه بدرجة متساوية.
5- والأفضل منه القائد ع+ن+,الذي يحاول الصعود بالعاملين معه,وتطويرهم,وتنمية العمل...
إن تنسيق الطاقات أمر جوهري,حتي لا يحدث فاقد في الطاقة,أو تقاطعات معطلة,أو إلغاء إحدي الطاقات لطاقة أخري.وهكذا يمضي العمل في سلام وسلاسة,ويثمر ثلاثين وستين ومائة لمجد المسيح.ويكفي أن نعلم أن التدبير هو موهبة من مواهب الروح القدس,تماما مثل المعاونة (1كو12:28).
وهكذا يعمل الجميع في تناغم روحي,وإثمار مستمر,بنعمة الله...لمجد اسم المسيح,وامتداد ملكوته.
warsbut
17-12-2006, 08:57 AM
الشباب...والطاقات الكامنة(10)
متابعة الطاقات(أ)
لنيافة الأنبا موسي أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/11025.jpg
+بعد أن أكتشفنا طاقات الشباب المحيط بنا...
+ثم حاولنا تفعيلها وتوظيفها بحيث تعمل وتنطلق...
+فلما تقاطع بعضها مع بعض قمنا بتنسيقها,حتي لا تجهض إحداها الأخري,بل تتكامل جميعها معا,لبنيان المجموعة كلها.
+يأتي دور متابعة الطاقات...
فلا شك أن متابعة هذه الطاقات الفاعلة,تضمن لنا الكثير من النتائج الجيدة,بينما عدم متابعتها يعرضها للذبول أو الانحراف.
أهمية متابعة الطاقات:
تنبع أهمية متابعة الطاقات من آثارها الإيجابية(حينما نتابعها),والسلبية(حينما لا نتابعها)...
أولا:الآثار السلبية لعدم المتابعة:
إن عدم المتابعة يعرض الطاقات لأخطار كثيرة نذكر بعضا منها:
1-الخمول:فالطاقة تبدأ كامنة في الإنسان,وتحتاج إلي من يكتشفها ويفعلها...فإذا ما اكتشفناها ولم نتابعها ستبقي خاملة كما كانت...ولن نستفيد منها.
2-الذبول:بمعني أن عدم المتابعة يعرض الطاقة للذبول والانحسار,فبعد أن كانت تعمل بنشاط,لم تجد من يتابعها وهكذا تبدأ في الذبول حتي تخمد تماما...وهذه خسارة للمجموعة أو الجسد الواحد.
3-الانحراف:إذا لم نتابع الطاقات العاملة معنا,فربما تنحرف عن مسارها الإيجابي,وتتجه نحو سلبيات كثيرة,مثل أن يتكبر صاحب هذه الطاقة النشيطة,أو ينفرد برأيه أو بنفسه ولا يشرك معه أحدا,أو يفسد في أدائه بأن يخطئ في اتجاه ما,كحب الذات أو المادة أو الخطيئة,أو يتصلف ويرفض التوجيه ولا يتحمل النقد البناء,أو يرائي ليكسب رضا مجموعة من التابعين,ويتجاهل مجموعة أخري,أو يسبب انقساما في المجموعة بين مؤيد ومعارض,أو يرتفع علي أنقاض غيره طالبا مجده الشخصي,ومدمرا الطاقات الأخري.
أمثلة لطاقات منحرفة:
أورد لنا الكتاب المقدس أمثلة كثيرة لطاقات انحرفت عن مسارها الصائب,واتجهت إلي الهدم بدلا من البنيان نذكر منها بعض الأمثلة:
1-ديماس:الذي ذكره معلمنا بولس كمعاون له,وكان اسمه يسبق اسم القديس لوقا في الرسالة إلي فيلبي(1:24),ثم جاء اسمه بعد القديس لوقا في الرسالة إلي كولوسي(4:14),ثم بكي الرسول قائلا:ديماس قد تركني إذ أحب العالم الحاضر(2تي4:10).
2-رفاق بولس في الخدمة:الذين كان يذكرهم مرارا أمام شعبه في كنيسته(في3:18),وفي النهاية أصبح يذكرهم باكيا إذ صارواأعداء صليب المسيح(في3:18).
3-ديوتريفوس:الذي رفض المتابعة,فقال عنه معلمنا يوحنا:إنهيحب أن يكون الأول بينهم-وأنه لا يقبلنا,من أجل ذلك إذا جئت فساذكره بأعماله التي يعملها هاذرا علينا بأقوال خبيثة.وإذ هو غير مكتف بهذه,لا يقبل الإخوة,ويمنع أيضا الذين يريدون,ويطردهم من الكنيسة(3يو9, 10)...إنها طاقة انحرفت فأصبحت طاقة مدمرة.
warsbut
24-12-2006, 12:46 PM
الشباب...والطاقات الكامنة11
متابعة الطاقات
لنيافة الأنبا موسي اسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/11160.jpg
تكلمنا في العدد السابق عن:أهمية متابعة الطاقات:أولا:الآثار السلبية لعدم المتابعة.
ثانيا:الآثار الإيجابية للمتابعة:
إذا ما قمنا بمتابعة الطاقات,فإننا نكون بمثابة من يزرع بذرة,ثم يتعهدها بالرعاية,علي الأقل فيما يلي:
+ يتعهدها بالتغذية,ويطمئن أنها تنال القدر الكافي من الغذاء.
+ وبتعريضها للشمس...فهناك فرق واضح بين غصن تعرض للشمس,وآخر اختفت عنه الشمس,فصار أصفر وضعيفا.
+ وكذلك يتعهدها بالري,فالماء سر حياة الكائن الحي.
+ ويحميها من الآفات الضارة,التي يمكن أن تؤذي النبات في مراحله المختلفة...
وهذا ما يجب أن يقوم به قائد أية مجموعة:
1- يقدم لها وسائط الإشباع الروحي:كفرص التسبيح والصلوات,وقراءة كلمة الله,والاجتماعات الروحية,والقراءات الروحية,والاعتراف الأمين,والتناول المنتظم,وفرص الصوم,والتأمل والخلوة.
2- ويقدم لها التوجيه الروحي المناسب:فالقائد لايترك الأمور تجري كما يحلو لها,ولكنه يحاول قدر طاقته أن يوجه كل من حوله,وبخاصة القيادات المعاونة,ليكون سلوكهم روحيا,لمجد المسيح وامتداد ملكوته.
3- وحينما تدخل إحدي هذه الطاقات إلي مسار منحرف من تلك المسارات التي ذكرناها سابقا,فإن علي القائد أن يقوم بمواجهة حانية لهذه الطاقة,حتي تستفيق وتعدل مسارها.
4- ولاشك أن التشجيع وكلمات المحبة,من أهم وسائل الإنماء للاتجاهات الإيجابية...
5- والملاحظة الدائمة لمسار الطاقات,حتي لاتنحرف إحداها وتصيرأصل مرارةعب12:15,أوصخور في ولائم المحبةأو غيوم بلا مادأوأشجار خريفية بلا ثمر,أوأمواج بحر هائجة,أونجوم تائهةيهو12.
6- وأحيانا يضطر القائد إلي عزل الطاقة المنحرفة,محاولا إصلاحها ولكن خارج المجموعة,حتي لاتكون سبب عثرة أو تدهور للخدمة.
+++
أمثلة ممتازة للمتابعة الإيجابية:
لاشك أن الكتاب المقدس مليء بالأمثلة الممتازة للمتابعة الإيجابية مثل:
1- متابعة السيد المسيح للتلاميذ,حينما أقامهمليكونوا معهثمأرسلهم ليكرزوامر3:13,بعد فترة تدريب لمدة عام تقريبا...
2- متابعة الآباء الرسل لمن يختاروهم للخدمة مثل القديسين:تيموثاوس وتيطس...
3- وكذلك كاروزنا الحبيب مارمرقس الذي اعتذر الرسول بولس لمعلمنا برنابا عن أخذه معه في الرحلة الثانية,مقدرا مشقتها,وخشية أن لايقدر عليها,فأخذه معلمنا برنابا في رحلة قصيرة إلي قبرص.ثم جاء يوم قال فيه معلمنا بولس عن مارمرقس:خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة2تي4:11.
warsbut
31-12-2006, 11:57 AM
الشباب...والطاقة الكامنة(12)
متابعة الطاقات(ج)
لنيافة الأنبا موسي-أسقف الشباب
http://www.wataninet.com/images/articles/11276.jpg
تكلمنا في العدد السابق عن:أهمية متابعة الطاقات:أولا:الآثار السلبية لعدم المتابعة
ثانيا:الآثار الإيجابية للمتابعة:
كيف نتابع الطاقات؟
إن المتابعة هامة لأي عمل,فهي تعرفنا تطوراته ونموه,أو مشاكله واحتياجاته,وهكذا نقوم بالتعديل المناسب لخطة العمل,بحيث نحصل علي نتائج أفضل.لذلك يقول:واضعو السياساتPolicy Making...إن وضع سياسة لمشكلة ما يحتاج إلي:
1-الدراسة(Studing):أي أن ندرس المشكلة,وما هو حجمها؟وما أهمية مواجهتها,وهل لها أبعاد مختلفة؟فمثلا مشكلة الإدمان,في سن معين,ما معدلاته,ما أكثر المخدرات انتشارا,ارتباطه بالتدخين,وبالأصدقاء الأشرار,وبالمشكلات العائلية,أو ضعف تكوين الشخصية...إلخ.
2-وضع الخطة(Planing):ففي مثال الإدمان لابد أن تبني الخطة علي:
أ-التوعية(Awarness building):حملات ليصرف الفتيان والشباب مخاطر الإدمان,ودوافعه,ونوعية القابلين له,وأهمية عدم السقوط فيه...
ب-الوقاية(Protecticon):بالبناء الروحي والنفسي والاجتماعي الجيد للفتيان والشباب,حتي لا يسقطوا فريسة سهلة لهذا العدو الرهيب.
ج-العلاج(Therapy):طريقة سحب المخدر,وأعراض الانسحاب,وأهمية الإرادة والإصرار,ودور الأسرة والخدام والصديق المحب البناء...
د-التأهيل(Rehabilitation):وله مراكزه المتخصصة التي تهدف إلي إعادة بناء وتربية الشخصية من كافة النواحي البدنية والنفسية والعقلية والروحية والاجتماعية ليتمكن المتعافي من الإدمان أن يبدأ حياة جديدة مع أصدقاء جدد....
3-تقسيم الخطة إلي مشروعات(Projects)مثل:
أ-مشروعات التوعية:اجتماعات,عروض بالفيديو,بانوراما.
ب-مشروعات الوقاية:الخدمة الجماعية والفردية الناجحة وتشجيع بعضهم لبعض للاستمرار في الطريق السليم وتقديم أنواع أنشطة لهم,تغذيهم وتنميهم...إلخ.
ج-مشروعات العلاج:التعرف علي المصحات المتخصصة في هذا الأمر,سواء من النواع الخاص أو الحكومي وتدريب كوادر من الأطباء ليمارسوا هذا الدور.
د-مشروعات التأهيل:تخصيص مكان متسع لممارسة أنشطة جماعية وفردية,علي مستوي الروح أو العقل أو الوجدانات أو البدن....
3-التنفيذ(Implimentation):وهذا بالضبط ما قام ويقوم بهمركز مارمرقس بمدينة نصر,وفي مركز التأهيا في وادي النطرون.
4-المتابعة(Follow-up):أي استمرار الحصول علي بيانات تنفيذ المشروعات المحددة,وماذا أنجز منها,وماذا لم ينجز؟ولماذا؟وكيف الحل...إلخ.
5-التقييم(Evaluation):كل فترة يتم تقييم البرنامج من حيث إحصائيات بالأعداد المستفيدة,وأنواع الاستفادة ودرجة الاستفادة,واستثمار المتعافين في توعية إخوتهم حتي لا يسقطوا في براثن الإدمان.
6-التعديل(Modification):إن أظهر التقييم الحاجة إلي تعديلات معينة في مهام الأشخاص,وأسلوب العمل,وتفاصيل المشروعات.
7-إعادة تقييم وإعادة تعديل(Re-evaluation and Remodification):حتي لا نصاب بالركود والاستكانة,فيتسلل إلينا الخمول والذبول والفشل...وهذه العملية تستمر علي الدوام:المزيد من التقييم,والمزيد من التعديل...
وهكذا-بمعونة الرب وأمانة الجهاد-نصل إلي التفعيل الأمثل للطاقات,والثمار المرجوة منها.
قيثارة داود تبكى
20-01-2010, 03:22 PM
بجد موضوع متكامل
ربنا يعوضك
مورا قلب يسوع
06-11-2011, 03:43 PM
شكرا كتير ليك على السلسلة الجميلة دى
ربنا يباركك
www.anbawissa.org/vb