عرض الاصدار الكامل : تأملات روحية : فكونوا أنتم كاملين
warsbut
11-10-2006, 01:11 PM
تأملات:
فكونوا أنتم كاملين
الأب روماني أمين اليسوعي
إن قاعدة الكمال مذكورة في الإنجيل:فكونوا أنتم كاملين,كما أن أباكم السماوي كامل (متي5:48) تتناول الشريعة الموجودة في العهد القديم:مر كل جماعة بني إسرائيل وقل لهم:كونوا قديسين,لأني أنا الرب إلهكم قدوس (لاويين19:2),ويكتب القديس بولس:وسيروا في المحبة سيرة المسيح الذي أحبنا وجاد بنفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله طيبة الرائحة (أف5:2).
فقاعدة الكمال هذه هي علامة الحب الذي يكنه الله للإنسان:فيزفها إلي نفسه كنيسة سنية لا دنس فيها ولا عيب ولا ما أشبه ذلك بل مقدسة بلا عيب (أف5:37),فعندما تحب تريد أن يكون من تحبه كاملا,فهكذا يود الآباء أن يربوا أبناءهم.
وأمام هذه المتطلبات التي هي البعد السامي للمحبة,علينا أن نبذل جهودا إضافية لنتخطي ذواتنا وهو مجهود لا ينتهي حتي نهاية الحياة,لأن الحب مثله مثل الكمال لا يعرف الحدود.ولن نقول أبدا:ها قد وصلت! ويظل المسيحي غير راض عن ذاته الرضي الكامل إلي آخر حياته,وهذا هو ما يعطيه حماسة,وهو يتطلع دائما إلي الأكثر فضميره لا يعرف الراحة.
ولا يعرف الضمير الراحة لأننا نظل خطاة.ويظل الجسد يشتهي ما يخالف الروح,والروح يشتهي ما يخالف الجسد (غلا5:17),فنحن نريد الخير ولكننا نفعل الشر.فالرغبة في الخير هي باستطاعتي,وأما فعله فلا (رو7:18),فالخطيئة فينا ونعجز عن أن نتخلص منها.ونحن لا نعجز عن أن نجري علي طريق القداسة فحسب,ولكننا نختبر السقوط والتراجع أيضا,ونختبر الانغراس في روتين الحياة والشلل الناتج عن الكسل والضعف.
ولكن الحياة المسيحية لا تبدأ عند نهاية طريق القداسة,فهي تبدأ في وسط خطايانا:إنما عرفنا المحبة بأن المسيح قد مات من أجلنا إذ كنا خاطئين (رو5:8) فقد جاء يسوع من أجل الخطاة ونسير معه علي الطريق كخطاة.فالبار لا يحتاج إلي طبيب,أما العشار والخاطئة فهم من بين تلاميذ يسوع الذين يلازمونه طوال الأيام.
ومع تقدم العمر بنا,نتعلم أن الحياة المسيحية ليست مخصصة للكاملين,بل هي حياة كل إنسان يصرخ إلي الله من عمق بؤسه:اللهم ارحمني أنا الخاطئ (لو18:13).
warsbut
15-10-2006, 12:05 PM
تأملات
تخلقوا بخلق المسيح
الأب روماني أمين اليسوعي
لقد وضع الله في قلب الإنسان إحساسا خاصا يكون دليلا لحياته ندعوه الضمير,وهذا يدعو كل إنسان إلي عمل الخير وتجنب الشر.إن الضمير هو صوت الله فينا.غير أن الضمير يتعرض لضغط الأهواء,والغرائز,والأخلاق السائدة,والرأي العام,مما لا يتفق دائما مع التصرف الخلقي الصحيح.لذلك من السهل أن يتلوث ضميرنا,ويصبح عاجزا عن قيادتنا نحو طريق الخير.
إن المسيحي الذي يختار يسوع معلما وحيدا لحياته يقبل نور كلامه,ويجعله دليلا لضميره وتصرفاته.بالنسبة للمسيحي,يسوع هو الطريق والحق والحياة.إن الإنجيل يربي ضميرنا ويجعله متيقظا حيا.
فبالعماد نلبس المسيح ونصبح خليقة جديدة.وبالأسرار الأخري تسري فينا حياة المسيح,وتحولنا شيئا فشيئا إلي مسيح آخر,في كلامنا وتصرفنا وعملنا.إن الحياة المسيحية هي الحياة بحسب المسيح.
الحياة بحسب المسيح تتطلب جهدا متواصلا وكفاحا مستمرا.في عالم تسوده الأنانية والظلم والتسلط والعنف والقوة.يعاني أتباع يسوع الصعوبات والآلام,ولكن مثال يسوع يذكرنا بأن الشر لا يمكن أن يكون له الكلمة الأخيرة.فيسوع هو البرئ الذي قتل بسبب الشر والخطيئة,ولكنه قام لحياة جديدة منتصرا علي الشر والخطيئة.فالمستقبل للخير لا للشر.
إن برنامج يسوع هو البديل لبرنامج الحقد,والقسوة,والسيطرة,والظلم,والفرقة,.. .وهو يفتح أمامنا طريق حياة إنسانية حرة وكريمة ومسئولة.كما أنه يفتح للبشرية جمعاء الأمل في التغلب علي الشر الكامن في قلب الإنسان بكل أنواعه.أن برنامج يسوع هو طريق تحرر الإنسانية وتنقلها من الظلمة إلي النور.
الأب روماني أمين
اليسوعي
romani_amin@yahoo.com (http://www.anbawissa.org/vb/romani_amin@yahoo.com)
warsbut
22-10-2006, 02:32 PM
تأملات
أما تعرفون أنكم هياكل الله(1كو11:3-17)
الأب روماني أمين اليسوعي
قصة البناء علي مستوي الإيمان تملأ الكتاب المقدس:أن نبني بيتا للرب يليق بحضوره أو أن يبني من الرب بيتا يجعل له منا عائلة,في الحالتين نحن أمام رغبة الرب القدوس.
هو غير المحتاج ويجعل ذاته بحبه وتنازله إلينا في ورشة بناء.في السابق,رغبته فجرت طموح داود فقال لناثان النبي:انظر إني ساكن في بيت من أرز وتابوت الرب ساكن في داخل الخيمة(2صم7:2)والرب يوضح لقلب داود بلسان ناثان النبي:أنا أبني منك بيتا.فالرب يريد أولا البشر وبعد ذلك الحجر.
مع بولس الرسول تتبلور قصة البناء وتنمو تماما كنمو الغرسة:في العمق(الأساس),في العلو(القداسة),في العرض(الكمية),في الثمر(النوعية).ما من أحد يقدر أن يضع أساسا غير الأساس الذي وضعه الله,أي يسوع المسيح.نعم هو الأساس هو البدء وحجر الزاوية.هذه الكلمة تطرح علينا أعظم سؤال:ما هو الأساس الذي نبني عليه حياتنا؟هل نؤمن حقا أن يسوع المسيح يكفينا,يغنينا,يبنينا,يعزينا ولا يرخي بنا الأيدي؟
الإغراءات كثيرة ومتنوعة وتحمل ألف قناع وقناع لتوهمنا أن نبني علي أساس غيره:المال,السلطة,الجنس,القرب من أصحاب النفوذ علي حساب كرامة إنجيله.كلمة الله يدعونا إلي العمق والتمييز:لا تفكر بالنتيجة بل فكر بالسبب.البناء مع الرب لا يتحمل المراوغة لأن الرب صادق كامل وهو فاحص القلوب والكلي وهو تماما كالنار التي تمتحن كل شئ.ما مكانة الكنيسة عندي؟هل أحبها؟هل أعي أني مسئول عنها وعن تجديدها وعن قداستها؟
warsbut
29-10-2006, 10:10 AM
تأملات
تشجع إنه يناديك (مر46:10-52)
الأب روماني أمين اليسوعي
لقاء برتيماوس الأعمي بيسوع يختتم مرحلة في إنجيل مرقص,ويفتح مرحلة الصعود إلي أورشليم.هو فعلا مفصلا كما رمزية النور والظلام,والبصر والبصيرة والجلوس علي قارعة الطريق.فضلا عن كونه علامة لحضور المسيح المنتظر الذي يفتح عيون العميان...هذا اللقاء يستوقفنا في محطات بيانية تكشف لنا عن محاور النص المهمة.
يبدأ الإنجيلي مرقص بإشارة جغرافية وزمنية,وكأنه نسي أن يملأ الإشارة من فعل أو حركة أية كلام ووصلوا إلي أريحا...وبينما هو خارج من أريحا... ويستوقفنا هذا السكوت المقصود:لماذا أريحا؟! ماذا فعل الرب في أريحا؟ ونتذكر خطورة الطريق بين أورشليم وأريحا ومثل السامري الصالح...ويلقي الإنجيلي علي رجل لا اسم له,اسمه ابن تيماوس,واسمه أيضا شحاذ أعمي,واسمه جالس علي جانب الطريق.هذا الرجل النكرة المثلثة في اسمه ووضعه الاجتماعي وكيانه,يسمع ويتسائل ويستوعب ويصرخ...
والنكرة متي صاحت لم تعد بعد نكرة,فهي تطرح سؤالا علي كل الحاضرين,وتتحدي الضغط,وتصيح بصوت أعلي,وتلقي العباءة,وتقوم وتجئ إلي يسوع.
فوقف يسوع وقال:نادوه.وقف يسوع وأوقف الموكب وأعاد الكرامة وقلب المعادلة:فمن كان ينتظر ابن تيماوس ليسكت,صار يشجعه ليقوم:إنه يناديك,ومن كان جالسا علي جانب الطريق صار من أصحابه الأقرباء الماشيين بجباه مرفوعة وعيون مستنيرة معه في الطريق.
Mail:romani_amin@yahoo.com
warsbut
05-11-2006, 10:51 AM
تأملات
اسألوا تنالوا (لو11:9-13)
الأب روماني أمين اليسوعي
يأتي كلام الرب هذا:اسألوا تنالوا بعد مثل الصديق اللحوح الذي يدق باب صديقه ليلا ليطلب منه ثلاثة أرغفة.ويقول لنا الرب:إن كان لا يقوم ويعطيه لأنه صديقه فهو يقوم ويعطيه كل ما يحتاج إليه لأنه لح في طلبه.
يعلمنا الرب أن نطلب ونلح في الطلب,مع أن الرب حنون ويعرف حاجاتنا من قبل أن نسأله عنها.ويعطينا صورة مثلثة لمواقف عطاء يعيشها البشر مع أبنائهم ليصل بنا إلي كمال صورة الآب وعطيته الكبري:الروح القدس.
خبرة الطلب تجعلنا نختبر أن عندنا نقصا,وأننا نحتاج إلي الآخر لنمتلئ فيه,ونختبر بالتالي البعد الجماعي والكنسي الذي يدعونا الرب لنعيشه وهذا يتطلب صفاء في الرؤية لنعرف الذي ينقصنا,وتواضعا في المواقف لنجرؤ بعدها علي الطلب.نقول نجرؤ لأننا كلنا اختبرنا كم يكلف موقف الطلب,لأننا بسببه نعترف بعجزنا وفقرنا وقدرة الآخر علي سد هذا العجز.
كل هذا يطلبه الرب منا,هو إذا يختبر الطلب الذي يطلبه منا! هو أبدا علي الباب يقرع (رؤ20:3),ويتواضع أمام إرادتنا التي قد تفتح له الباب وقد لا تفتحه!
ويصور لنا من خلال المقارنة مع مواقف البشر,موقف الآب في عطائه الذي يفوق ما نطلب وما نتصور.ويطلب منا أن نلج في الطلب وأن نطلب الروح القدس.
اللجاجة تعنينا نحن البشر ولا تعني الرب,كأن نقول:نلج,ربما هو لا يسمع أو لا ينتبه لطلب أو...اللجاجة تعنينا لأنها تربينا وتعلمنا كيف نتواضع مرة ومرتين وثلاث,وكيف نصبر علي أنفسنا وعلي الآخر وعلي الله الذي نطلب منه.
تعلمنا إذا كيف نحترم عامل الوقت,والوقت مقياس مهم لمصداقية الرغبات,فالرغبة التي يضعها الرب فينا لا تتعب ولا تفتر حتي تتحقق يضع فينا الرغبة والقدرة علي إرضائه (في2:13).
warsbut
19-11-2006, 10:12 AM
بولس الرسول والتمييز الروحي
الأب روماني أمين اليسوعي
يكتشف القديس بولس الحياة بالمسيح إنما هي حركة عبور مستمرة من عبوديات الإنسان المتنوعة إلي حرية أبناء الله رو21/8 وتفترض حركة التحرر هذه موهبة التمييز الروحي التي هي من عطايا الروح القدس1كو 10/12.
فعلي الإنسان أن يميز كل شئ حتي يختار المناسب1تسا 21/5 ,ويسعي جاهدا ليكتشف ما هي مشيئة الله رو 2/12, أف 10/5 ,ويقيم نفسه كما ينبغي وكما يليق بسخاء الله 2كو 5/3,ويتخذ فكر المسيح منطلقا لحياته1كو 10/1 .وتبرز عند بولس الرسول عدة عوائق تحاول أن تشل الإنسان عن تمييز مشيئة الله,أو العمل بموجبها,فتعيق فصحة عبوره نحو حرية أبناء الله,فالخطيئة رغم إنه يميز شرها يجد نفسه مقيدا بها رو33/5 وبسبب الخطيئة يستعبد الإنسان للموت ويتقيد بأركان العالم غلا 3/4 .ويجد القديس بولس أن العائق الأساسي ,في مسيرة تحرر الإنسان وتمييزه الروحي ,هو عبودية الشريعة.فالشريعة بحد ذاتها صالحة وجيدة رو 11/17, وهي بمثابة المؤدب الذي يوصل إلي المسيح,ولكن التمسك بحرفها لايؤدي إلي تمييز صحيح.بل علي العكس قد يضلل حقيقة الروحرو 8/7.
وهنا يؤكد أن الرب يسوع قد حررنا منها بموته وقيامته رو 6/6 ـــ7 ,لذلك علينا أن نعيش معه هذا العبور ونجاهد بكل طاقتنا 1كو34/9 فتتميز لدينا ثمار الروح القدس غلا 22/5.
warsbut
26-11-2006, 09:11 AM
تأملات
ومتي جاء ابنالإنسان في مجده (مت31:25-46)
الأب روماني أمين اليسوعي
يختم القديس متي حياة يسوع العلنية بهذا النص الرؤيوي وهذا المشهد ليس مثلا رغم أننا نقرأه أحيانا علي أنه مثل ربما لصوره ولارتباطه البنوي بالأمثال التي تسبقه يدعونه فيه الرب ومن خلاله إلي الاستعداد والتحضير للإجابة علي سؤال الدينونة الأخيرة:هل أحببتني حقا؟
يقول القديس يوحنا الصليبي:إننا في مساء العمر سوف ندان فقط علي الحب.والحب أفعال والحب شمولية.
ليتوقفنا وجه ابن الإنسان وهو الفاعل الأكبر في النص,هو الممجد والمحاط بالملائكة والملك والقاضي والراعي والابن المتجسد في كل حالات الإنسان وفي أصعبها (جوعان,عطشان,عريان,غريب,مريض,سجين).
ويدهشنا أن هذا الفاعل المهم في النص يصبح فجأة المفعول به الأكبر ويستقبل كل الأفعال.
جعت فأطعمتموني,وعطشت فسقيتموني,وكنت غريبا فأويتموني,وعريانا فكسيتموني,ومريضا فزرتموني,وسجينا فجئتم إلي.هو ليس فقط كل هؤلاء الصغار والمستضعفين والمهمشين,هو أيضا مركز اللقاء لانتظار الرحمة.الذي ارتضي بتواضعه أن يعيشه هو فعل الرحمة المطلوب منا.وتبقي أفعال الرحمة والمحبة المتجسدة ستة أفعال تنتظر دائما فعلنا السابع الذي نبدعه من خلال ظروف كل يوم.هذه هي فرادة الإنجيل,أنه يترك لنا دائما كلمة نكتبها نحن في حياتنا,ولا يكتبها أحد عنا.
warsbut
17-12-2006, 08:50 AM
تأملات
من أنا حتي تجئ إلي أم ربي(لو39:1-56)
الأب روماني أمين اليسوعي
في العهد القديم صورة تابوت العهد الذي ينقله داود الملك من بيت عوبيد أدوم إلي مدينته(2صموئيل6:12)ويحتفل بهذا الانتقال ويرقص أمام التابوت,ويذبح الذبائح ويتعرض للسخرية من ميكال امرأته وابنه الملك شاول.
ومع هذا النص من أناجيل الطفولة نري تحقيق الرمز الذي تعيشه مريم,هي تابوت العهد,تحمل الكلمة في أحشائها,وتقوم مسرعة للزيارة والخدمة.ويلتقي العهدان القديم والجديد.
تملأ هذا النص الأفعال,وهي مفتاح مهم لقرائته.يقول لوقا:قامت مريم وأسرعت ودخلت بيت زكريا وسلمت علي أليصابات.وعن أليصابات يقول:لما سمعت سلام مريم تحرك الجنين في بطنها,وامتلأت من الروح القدس وهتفت بأعلي صوتها.
مريم هي صاحبة المبادرة:هذه عدوي الحب الذي تحمله في حشاها.هذا الحب يجعلها تقوم وتبقي قائمة حتي علي أقدام الصليب وتسرع في التلبية,وتتحمل صعوبات الطريق(من الناصرة إلي عين كارم)وبدخولها إلي بيت زكريا تسلم الروح القدس بسلامها.
وأليصابات تسمع السلام وتستقبله وتمتلئ من الروح القدس فيفيض علي لسانها فعل إيمانه بالرب فتتنبأ.
لقاء عهدين من خلال امرأتين وطفلين:أليصابات الشيخة وتحمل الصوت الصارخ الذي يتعهد وهو في حشاها ومريم بيت الذهب الحامل الكلمة والذي يزور ويعطي الفرح والسلام.
ختام اللوحة هو ذروة النص أمام اعتراف أليصابات بسمو مقام مريم(أم ربي,مباركة أنت في النساء)وأمام كل هذا المدح, ترفع مريم عينيها إلي الساكن في السماوات وتقول:تعظم نفسي الرب.
إن حب الرب يجعلنا رسلا,نخرج من أجل البشارة ولا تتوقع ونحدد في ضيق انتماءات,فهي كانت هذه الانتماءات.
حبه يشرع الأبواب ويجعلنا علي وسع طموح ورحه فهل يفي ذلك.وأمام مديح الناس لنا,هل ندفع عيوننا كمريم لنقول:هو العظيم وليس أنا؟
في المقابل يخبرنا بولس الرسول في رسالته إلي أهل أفسس1-1:14اختارنا لنكون قديسينهذه قراءة إلهنا يريدنا مشابهين له,وقربه ونقول قراءة لأنه وحده الذي لا يخاف من انتقاص لقداسته-الأمر الذي لا ولن يحدث- لأن شاركه فيها بنو البشر.بينما تختبر في علاقتنا البشرية,أيا كان نوعها,خوف من الآخر من أن نقترب منه ونقاسمه خيراته ومجده الباطل.
الرب يحبنا لهذه الدرجة,فهو لا يخاف أن نصير مثله قديسين,بل اختارنا من أجل ذلك ويدعونا ويهبنا مجانا كل المواهب لتحقيق هذه الدعوةهو يعمل فينا ليجعلنا راغبين وقادرين علي إرضائه(فيلبي2:13)هو لا يدعونا إلي المستحيلات ليكسرنا هو يعمل فينا لنتغير فنرغب رغبته,ومتي ولدت رغبته فينا وصارت رغبتنا حملنا علي راحتيه لئلا تصدم رجلنا بحجر مزمور91.
هذه الدعوة التي يوجهها الرب إلينا,سبقها ويسبقها دائما فعل التبني فبابنه الحبيب.يتبنانا ويفدينا فنجع رجاءنا فيه ونسبح مجد نعمته.
warsbut
24-12-2006, 12:49 PM
إليكم هذه العلامة تجدون طفلا لو1/2-20
الأب روماني أمين اليسوعي
يقرأ القديس لوقا سر المسيح من خلال كتابته لنص الميلاد,ويعطي التفاصيل الجغرافية والتاريخية والحياتية أبعادا من المعاني اللاهوتية المهمة للغاية.وربما تكون المقارنة بين نص الآلام ونص الميلاد هذا,أجمل درس إنجيلي يجعلنا نكتشف أعماق الكلمة المكتوبة.
يحدد في البداية التاريخوفي تلك الأيام أمر القيصر أغسطوس بإحصاء...ويحدد الجغرافية الإمبراطورية سورية المدينة,ويحدد الأشخاص:يوسف,مريم,الطفل,الرعاة وجمهور الملائكة وكل هذا التحديد نراه يستعمله ويتخطاه ويفتحه علي أفاق جديدة وغير منتظرة.
فعلي مستوي التاريخ هو يقلب المفاهيم ويجعل الطفل المخلص المنتظر وينسينا القيصر والإمبراطور وعلي مستوي الجغرافية هو يدلنا إلي قريةبيت لحميصعد إليها يوسف من الجليلبينما هي في الجنوب وكان من الأصح جغرافيا أن نقول:نزل,وإلي لامحل لهما في الفندقويصل بنا إلي المذود وكأنه يختصر به المكان وعلي مستوي الأشخاص نحن بحضرة عائلة يوسف ومريم والطفلوهنا يجمع بين أهل السماء وأهل الأرض فيقدم لنا العائلة الحاضرة أيضا الملائكة والرعاة.
نقرأ الميلاد ونفهم سر الموت والقامة:ولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في مذودلسنا فقط علي مستوي روحانية الفقر إذ تحتاج مريم إلي أبسط الضروريات للاهتمام بطفل نحن أمام قراءة لحدث الصلب والتنزيل من علي الصليب والكفن الذي اشتراه يوسف الرامي والقبر الجديد الشبيه بالمغارة.هذا الولد البكر,هو نفسه البكر القائم من بين الأموات وهذه هي البشارة التي ينقلها لنا لوقا البشير.والرعاةالبسطاء الهامشيونهم باكورة الشهود والساجدين والمبشرين.والعلامة المعطاة هيتجدون طفلا مقمطانعم هذه هي العلامة,الآية الصامتة.الله يقبل أن يصير طفلا ويرتسم الصليب في قلب الثالوث.
وفي نفس المضمار تقدم لنا الرسالة إلي العبرانيين نفس المعاني بأسلوب مختلف هو أن الله كلمنا ويكلمنا ويبقي يكلمنا,بابنه,لأن رغبته في الكلام معنا هي رغبته في إقامة علاقة معنا.هو يحبنا بهذا المقدار:يجعلنا محاورين له.
كلمنا في الماضي في تاريخنا كلهتاريخ الشعب المختار وتاريخ الشعوب كلهاكلاما متقطعا,رمزيا من خلال أحباء له,أنبياء وأتقياء ...لم نكن لنستطيع سماع الكلام كله ولا لنستوعب المدلول كله.عاملنا كالأم-كما يقول بولس الرسول-وتعهدنا وصبر علينا وانتظر.كل هذا يمكن أن نسميه كلاما أو تفسيرا ولما صرنا بحبه ورحمته ,قادرين علي رؤية الكلام ولمسه,أرسل الكلمة من لحم ودم:فرأيناه وسمعناه ولمسناه وصار تعبيرا وبين الكلام والتعبير أجيال من انتظار الله.لكن حبه هو جوهر,قوي,طويل الأناة وقدوس.
أعطنا يارب نعمة الفهم والحب والتلمذة أمام سر تواضعك وإمحائك,فنصير لك مسكنا يليق بحضورك.أعطنا أن نستقبلك ونستقبل جديدك الذي يفوق كل توقعاتنا.
warsbut
31-12-2006, 11:50 AM
مريم تحفظ كل شئ في قلبها
الأب روماني أمين اليسوعي
كانت مريم تحفظ كل شئ في قلبها كل ما عاشته في الناصرة بإيمان كان ينمو يوما بعد يوم...كانت تحفظ كل شئ في قلب الحياة اليومية بنشاطها ورتابتها وروتينها,بأفراحها ومحنها.
ولم تفهم مريم كل شئ بل كانت تحاول أن تفهم,فليس إيمانا سلبيا ولا استسلامها تنازلا عن عقلها.إنما إيمان مريم صبور إيمان يظل يقظا دائما يدخل في عمق السر ولا يصل إلي نهاية السر إنما يخطو خطوة أعمق وأبعد ويظل السر قائما.
ونحن غالبا ما نتردد في مسيرة إيماننا بين السلبية ونفاد الصبر وإيمان الشخص غير الواعي هو ما يوقعنا في التجربة:فنصرخ:إنني لا أفهم....إنه سر الله...أين الله؟
ونفاد الصبر هو استعجالنا في معرفة خطط الله لنا...أو نعرف إلي أين يقودنا الله.وقد نحاول أحيانا أن نحرف كلمة الله فنحملها ما نريد نحن أن نقول,ونبرز نظرياتنا الخاطئة واضعين يدنا علي كلمة الله أو حتي واضعين يدنا علي طرق الله.فالله سريعا ما يتواري في هذه الحالات.
مريم عاشت بدقة وحكمة صراع الإيمان هذا.لأن الإيمان صراع.وهي عاشت بالضبط حيث كان يجب عليها أن تقف محتفظة بقنديلها وضاء في حشا الليل.
فمن المهم إذا أن نغتنم فرصة الوقوف وبسلام أمام تاريخنا المقدس مع الله.أمام دعوتنا في الحياة.كما نغتنم فرصة الإصغاء إلي حب الله الشخصي لنا.فعلي كل منا أن يحفظ في قلبه الله الذي غمر به في حياته وعلي أن أتذكر ذلك بفرح لأن كل ذلك في قلب الله لأن الله نفسه يحفظ في قلبه العهد المقطوع بينه وبيني عهد الحب.وكل شخص منا في عيني الرب وحيد...ولا ينساه أبدا.
وعندما يبدو لنا أن نور الإيمان الذي فينا يخفت,هنا يجدر بنا أن نضع ذواتنا أمام الله في خلوة شخصية روحية في هذه الخلوة نقرأ من جديد تاريخ حنان الله الرحيم الذي شملنا دائما بحرصه.
هكذا عاشت مريم في الصمت.ولا نعرف شيئا أكثر عن هذه الحياة المخفية في الناصرة,سوي أن يسوع اختار أن يعيشها مدة ثلاثين سنة لكي يضع أساسات لثلاث سنوات من الحياة العلنية وثلاثة أيام من الآلام.فليحسن بنا أن نذكر ذواتنا بذلك.ونطلب من مريم أن تعلمنا الثبات في الحب وبدالة الأبناء نصرخ يا أم المخلص صلي لأجلنا.
warsbut
07-01-2007, 10:30 PM
تأملات
حان وقت ولادتها
الأب روماني أمين اليسوعي
إنها مريم ربة البيت-الكنيسة-حيث يصنع خبز الملكوت,نجدها في طريقها مع يوسف نحو بيت لحم,ثم نجدها في المدينة المكتظة بالسكان زمن الإحصاء وبينما هي حان وقت ولادتها.
حانت ساعة مريم والساعة سيلمح إليها يسوع بقوله:إن المرأة تحزن حين تلد لأن ساعتها حانت فإذا وضعت طفل لا تذكر شدتها بعد ذلك لفرحها بأن قد ولد إنسان في العالم(يو16:21).
ويشبه يسوع ساعة الآلام بساعة الميلاد.ولا يمكننا أبدا أن نتحدث عن ميلاده إلا ونتحدث عن الآلام,كما لا يمكننا أن نتذكر سر الميلاد حين نتحدث عن الآلام,لأن السرين لا يؤلفان إلا سرا واحدا.
إذا حان وقت مريم.والوقت في الإنجيل واقع مقدس بفعل الصلاة التي تدعمه والله ينتظر,والله يمضي كل الوقت في انتظار الإنسان...فهو يعرف الوقت...
ونحن نقول أحيانا:الله لا ينتبه للوقت وألف سنة في عينيك كيوم أحس العابد....(مز90:4).
هذا صحيح لكن الله ينتظر,ويعرف ما هو الانتظار,ولا يحسب الوقت لأنه صبور..فالقديس بولس يكتب لأهل روما عنوقت حلم اللهرو3:26.فالله صبور لأنه رحيم ولأن الحلم هو ثمرة الرحمة.وكم من مرة نقرأ في العهد القديم هذه الصرخةعجل يارب,عجل الزمن!حقا إن صلوات القديسين تعجل الوقت أي تفسح المجال لله المستعجل لكي يخلص الإنسان,فليس الله من يؤخر.علينا إذن أن نصلي مثل مريم في قانا لكي نعجل ساعة الخلاص.لكن الإيمان الحار بالتشفع وليس بنفاد الصبر شبه الثائر الذي يحاول إرغام الله علي سرعة التصرف والتدخل.
فالله لا يبطئ في إنجاز وعده,إنما يصبر علينا لأنه لا يريد أن يهلك أحد بل أن يبلغ الجميع إلي التوبة.(2بط3:9).
نعم,إن الرب لا يبطئ في إنجاز وعدهويجري التحضير ببطء,لكن أما أن يحين الوقت حتي يتصرف الله وبسرعة.
وعندما يبدو أن الله يتأخر فلأن هناك خطأه,في مكان ما,ربما هم نحن,يحملونه علي الانتظار وهو يصبر بانتظار رجوعهم المرتقب عما قليل.وعندئذ تأتي صلاتنا كنتيجة لصبر الله.فعندما نتشفع,وعندما نبشر وعندما نهب ذواتنا تقدمة مع صليب المسيح من أجل خلاص العالم,فإننا نعجل وقت رحمة الله لأننا نعجل عودة الخاطئين إلي الرب.
ويأتي سؤال مهم لنا...كيف أعيش الوقت في حياتي؟هل أنا من أولئك الذين هم دائما متأخرون أم مستبقون؟هل أجد ماض دائما؟أو أنني أعيش حنين إلي ما لم يعد له وجود؟هل أعيش متمنيا أن يحل الليل بدل أن أعيش فيالآنأن الله وقت الله لحظة بعد لحظة؟
علي أذن أن أتلقي هبة الله في الوقت الحاضر علي أن أتلقاها الآن وهنا لا في مكان آخر,لا البارحة ولا غدا,لقد رافقتني أمانة الله وسترافقني دائما وأبدا-فأنا الآن اليوم,ألقي حياتي من يدي الآب.
وبالنسبة لغدا ستكون لك نعمة الغد...ولا يمكنك أن تمتلك اليوم شجاعة عيش المحنة التي تنتظرك غدا,فلا تضطرب لأن الله سيكون هنا غدا.
وهذا ما فعلته مريم عاشت الوقت الحاضر,دون أن تتخطي الزمن دون أن تؤخر الزمن.فلم تلد مريم سابقة لأوانه ولم تطل كذلك هذا الوقت الحميم,وقت كان يسوع في أحشائها,ولم تحاول أن تحتفظ به.
وإذا حان الوقت وضعت طفلا في الوجود.فهي تعلمنا البساطة بالنسبة للوقت وبالنسبة للحياة وبالنسبة لاستقبال نعمة الله كل يوم.
فلنتعلم العيش بين يدي الآب,أنا بين يدي الله كما مريم في بيت لحم هي بين يدي الله.
warsbut
19-01-2007, 07:56 PM
تأملات
فراحا يبحثان عنه...
الأب روماني أمين اليسوعي
عاش يوسف ومريم في الناصرة حياة هادئة في ظاهرها,إنه حدث مهم شبه مأساوي وهو الصعود إلي أورشليم حيث انفصل يسوع عن أهله وبقي في الهيكل.
فلما بلغ اثنتي عشرة سنة,صعدوا..إن ال ثانية عشرة أو الثالثة عشر هي سن الرشد الديني لدي الفتي اليهودي,وهي الوقت الذي يقبل فيه الشخص رسميا في الجماعة,ويستطيع عندها بدوره أن يقرأ التوراة أمام الشعب.
إن مريم ويوسف أمام محنة قاسية ستطعن من الآن وصاعدا قلب مريم,وها هما أمام القلق الذي يقبض علي الصدور ويرعب القلبفأنا وأبوك نبحث عنك قلقين قلقا شديدا.
أضاع يوسف ومريم يسوع وكلاهما لم ينتبها إلي ذلك في الحال.لقد تصوروا أنه في القافلة,بين الأهل والأصدقاء...يا له من تعليم يهدينا في مسيرة إيماننا وإيمان الكنيسة.عندما نجد أنفسنا وجها لوجه أمام غياب الله!
فنحن نعيش كمريم ويوسف في ألفة مع الرب,وإذ به يتواري يوما عن أنظارنا,ولاننتبه إلي ذلك في الحال بل نتابع مسيرة قوم قائلين في أنفسنا:أليس علي أن أقلق,لم يعد يسوع معي في الصلاة لكنه مع إخوتي البشر في القافلةوالحق يقال أن يسوع يسير مع البشر لكنه لم يكن معهم هذا اليوم!
ليس من السهل علينا أن نعيش غياب الله.لقد قال يسوع قبل آلامه:إن الفقراء هم عندكم دائما أما أنا ولست عندكم دائما(يو12:8).
وهي كلمة,تتملكنا الرغبة عند سماعها,في أن نقول:يارب كيف يمكن أن تتحدث بهذه الطريقة؟ أنت الذي تشبهت بالفقراء تشبها لامثيل له,ولاسيما في ما قلت لنا:كلما صنعنا خيرا لفقير,لمريض ولسجين فلك فعلناه.لقد تشبهت بالفقراء,وتشبهت بالبشر,وقلت إن من قبل صغيرا فقد قبلك,إنك تعيش مع الناس,وتسير معهم ونحن نلتقيك عندما نخدمهم لقد اعتقد يوسف ومريم أن يسوع في القافلة ففتشوا عنه ولم يجدوه.لنتبع مريم إذا في درب صليبها الأول.قد عرفت القلق الأليم,قلق جميع الأمهات اللواتي فقدن طفلهن ولم يعد في وسعهن معرفة أين تفتش عنه,أفي هذا العالم أم في مكان آخر؟
ويتابع يوسف ومريم السير ويجدان نفسيهما أمام الفراغ.لم يعد يسوع هنا ولا أحد يعرف أين هو.وإذ بنا نسمع كلمات مريم عروس نشيد الأناشيد:أنهض وأطوف المدينة في الشوارع وفي الساحات ألتمس من تحبه نفسي(نش3:2) هكذا كانت مريم المجدلية تبكي صباح الأحد أمام القبر:لقد أخذوا ربي ولا أدري أين وضعوه(يو20:13).
أم نحن ربما ذقنا طعم التفتيش القلق عن الله قبل اهتدائنا إليه ونحن نذوق هذا الطعم مجددا,بطريقة مختلفة فبعد فترة علاقة حميمة مع الرب,يخيل لنا أن ينسحب ويتواري فكيف نمسك به؟ عندها نضطرب ونحن نفتش عنه هنا وهناك فنعدو في كل الاتجاهات باحثين عن الحبيب ولايعود بمقدورنا أن نصلي,وإن أمكننا التصرف بعد علي غير هدي ولانعود نعرف من نسأل عن الطريق للوصول إليه؟ نسير في اتجاهات خاطئة,عندها علينا العودة إلي أورشليم كي نجد يسوع.
www.anbawissa.org/vb