عرض الاصدار الكامل : دروس فى الكتاب المقدس
warsbut
10-10-2006, 05:52 PM
أولاً : في البدء (إنجيل يوحنا 1: 1ـ14)
الدرس الأول: البدايـــة
"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان مع الله. وكان الكلمة هو الله. هو كان في البدء مع الله. به تكوّن كل شيء، وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون. فيه كانت الحياة. والحياة هذه كانت نور للبشر ....والكلمة صار بشرا، وخيم بيننا ونحن رأينا مجده ...."
لكل شخص عاش على الأرض يوم يولد فيه ويوم ينتقل فيه إلى الرفيق الأعلى. وبالرغم من ان لدينا تاريخاً لمولد المسيح، لكن ذلك اليوم ليس هو بدايته. فقد كان في البدء، ثم صار جسداً، وحل على الأرض في ذلك اليوم الذي حُدد لمجيئه، لكنه ليس تاريخ بدايته.
1- المسيح كان في الأزل :
الأزل ليس بداية الخليقة، بل هو أبعد من ذلك، الله كان في الأزل، ثم حين جاء الوقت الذي حدده لخلق العالم. والأزل امتداد لاحد له في الماضي. والزمن الذي نعيش فيه قطرة صغيرة منه، مثل الكرة الارضية؛ فهي كوكب يسبح في الكون الذي لاحدود له، والزمن جزء منه. وكان المسيح موجوداً منذ الأزل حين سأله الناس قائلين : “ من أنت؟ “ فأجابهم : “ أنا من البدء “ (يوحنا 8: 25)
2. وحين جاء ملء الزمان، صار المسيح الأزلي جسداً وحل بالأرض. منذ خليقة العالم وسقوط آدم، والله يعد العدة لخلاص الإنسان، بأن يأتي المسيح ليسحق رأس الحية. وانتظر العالم تلك اللحظة، حتى جاءت منذ حوالي ألفي سنة. في ذلك الوقت، كان في العالم قوة سياسية وحدَّت الكثير من الدول تحت رايتها :(الرومان).و كانت هناك أيضا قوة فكرية غزت العقل البشري: (اليونان) و قوة دينية قدمت للعالم الله الواحد الذي لاشريك له، وهكذا نضج الزمن وتهيأ لتحقيق خطة الله.
3- وجاء المسيح من نسل إبراهيم، فحين أراد الله أن يختار لنفسه شعباً، اختار إبراهيم خليل الله ليكون أباً للمؤمنين. وأتى المسيح إلى الأرض كإنسان من نسل إبراهيم وداود، مولوداً في أرض فلسطين.
ثانياً : الإعداد لمجيئه
1- نبـــوات قديمـــة :
عاش اليهود عصورا وأجيالاً متتابعة، ينتظرون بلهفة اًالمسيا*الذي وعدهم به الله ليخلصهم من كل ما
كانوا يعانونه تحت الإحتلال الروماني من قهر وذل وفقر وفشل وهزيمة وعار. وكانوا يتصورون المسيا**يعني المسيح سيأتي بطلاً محارباً مغواراً ملكاً عظيماً وكانت النبوات:
أ- 700 سنة قبل الميلاد تنبأ إشعياء النبي بمايلي : “ ولكن السيد نفسه يعطيكم آية : ها العذراء تحبل وتلد ابناً ، وتدعو اسمه عمانوئيل.*يعني الله معنا"(اشعياء 7: 14)، وتحققت النبوة بميلاد المسيح (لوقا 1: 26ـ37، متى 1: 25)
ب- 700 سنة قبل الميلاد تنبأ ميخا* النبي :*نبي من أنبياء العهد القديم .” أما أنت يا بيت لحم أفراتة مع أنك قرية صغيرة بين ألوف قرى يهوذا، إلا أن منك يخرج لي من يصبح ملكا في اسرائيل وأصله منذ القديم،منذ الأزل" (ميخا 5: 2)
2ـ ولادة يوحنا المعمدان* :*النبي يحيا وأرسل الله أمام المسيح من يعلن خبر مجيئه للعالم، فقبل مجئ المسيح بشهور قليلة، وُلد يوحنا المعمدان بطريقة معجزية.
أ-نبوات عن يوحنا المعمدان : 400 سنة قبل الميلاد تنبأ ملاخي النبي : "ها أنا أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي ويأتي الرب الذي تطلبونه فجأة إلى هيكله ويُقبل أيضا ملاك العهد الذي تسرون به"(ملاخي 3: 1) وتحققت النبوة في (إنجيل مرقس 1: 4) 700 سنة قبل الميلاد تنبأ إشعياء النبي :“ صوت يصرخ ويقول : "أعدوا في البرية طريق الرب وأقيموا طريقا مستقيما لإلهنا "(إشعياء 40: 3 ) وتحققت النبوة في (إنجيل لوقا 3: 15،16)
ب- معجزة مولد يوحنا المعمدان :
بينما كان زكريا الكاهن المتقدم في السن داخل الهيكل، ظهر له ملاك، فاضطرب وخاف.
“ فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وزوجتك أليصابات ستلد لك ابناً، وأنت تسميه يوحنا . لكي يهيئ للرب شعباً مُستَعِداً. “
ولما اعترض زكريا بأنه شيخ، وامرأته كبيرة في السن، انعقد لسانه فلم يستطع الكلام حتى ولادة يوحنا المعمدان.
ثالثاً : البشارة (لوقا1: 26ــ56)
في مدينة صغيرة اسمها ناصرة، كانت فتاة صغيرة عذراء مخطوبة اسمها مريم تصلي، وظهر لها فجـأة ملاك، وحياها تحية غريبة، قائلا : “ سلام، أيتها المنعم عليها \. الرب معك؛. مباركة أنت بين النساء … وها انت ستحبلين وتلدين ابناً ، وتسمينه يسوع. إنه يكون عظيما وابن العلي يدعى ويمنحه الرب الإله عرش داود أبيه، فيملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولن يكون لملكه نهاية" ومنذ القديم، وكل بنات إسرائيل يشتهين أن يكُنّ الوسيلة لمجيء المسيح الى العالم (دانيال 11: 37). لكن الله في قدرته على معرفة الناس منذ بداية الخليقة حتى نهايتها، وجد في مريم الفتاة الطاهرة المقدسـة التي تصلح لتكون أماً للمسيح.
رابعــاً : الزيــارة (لوقا 1: 39ــ56)
كانت مريم تحتفظ في قلبها بسر عظيم هائل، أرادت أن تحدث به شخصاً تثق فيه وفي حكمته، فتوجهت الى قريبتها أليصابات زوجة الكاهن، وعلمت منها أنها تنتظر صبياً عظيماً، وما أن رأتها حتى ارتكض الجنين في بطنها وصرخت: “ مباركة أنت بين النساء! ومباركة ثمرة بطنك ! فمن أين لي هذا أن تاتي إليّ أم ربي
.”
خامساً : الأخبار الســـارة (لوقا 2: 1ـ20)
وصدر الأمر بالاكتتاب، وأخذ يوسف مريم إلي بيت لحم ليُكتتب معها، وخارج المدينة، كان رعاة يحرسون أغنامهم، وفي وسط الظلمة، وبينما هم متدثرون تحت الأغطية لعلهم يستدفئون ظهر أمامهم نور وملاك يعلن أعظم بشارة قائلا : "لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله : فقد ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" .وفجأة ظهر مع الملاك جمهور من الجند السماوي، يسبحون الله قائلين:"المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس البهجة." فذهبوا ووجدوا مريم ويوسف والطفل.
سادساً : لم يكن له مكان (لوقا 2: 1ــ7)
وفي ظلمة الليل، وزحام المدينة، وآلام مريم التي تعاني في أواخر أيام الحمل، جال يوسف يطرق الأبواب باحثاً عن مكان يولد به المسيح، ولم يكن له مكان في المدينة المتسعة. المسيا الملك، مشتهى وانتظار الدهور، جاء في بساطة وهدوء رهيب، فلم يشعر به العالم، وفي موضع صغير، ومذود حقير وجد له أخيرا مكاناً، فولدت مريم المسيح، وقمطته وأضجعته في المذود.
سابعاً : ملوك قادمون من المشرق يبحثون عن المسيح (متى 2: 1ـ14)
وفي بلاد متفرقة بالمشرق، مهد الحكمة والعلم، رأى بعض المجوس علامات غريبة في السماء، ونجماً كبيراً يعتلي الأفق، وعرفوا من علومهم أن ملكاً عظيماً يولد، وتبعوا النجم حتى أورشليم وسألوا المـــــلك: “ أين هو المولود ملك اليهود ؟ “ وفزع الملك، وعرف من الكهنة النبوات عن مكان ميلاد المسيح، فأطلقهم إلى هناك على أمل أن يعودوا إليه بالخبر اليقين، وتبعوا النجم إلى بيت لحم، إلى المذود، وجثوا وسجدوا للمسيح،
وقدموا له هدايا. ذهباً ولُباناً ومرا،ً وعادوا كما قادهم النجم إلى بلادهم في طريق أخرى غير أورشليم. وفي حلم، أمر ملاك الرب يوسف، أن يأخذ مريم والمسيح ويهرب إلى مصر من وجه الملك هيرودس، وحلّت الأسرة المقدسة بمصر لتحتمي بها حتى وفاة هيرودس، وغضب الملك، وأرسل وقتل جميع الأطفال في بيت لحم من سن سنتين فأقل، لعل المسيح يكون ضمنهم. أما المسيح فكان في سلام في مصر.
ثامناً : تلخيص
كان المسيح منلأ ازل، وقبل أن يكون للأزل شكل محدد. لم تكن له بداية لأنه هو البداية. لم ينشأ لأن "به خلقت جميع الأشياء : ما في السماوات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى ... كل ما في الكون قد خُلق به ولأجله. هو كائن قبل كل شيء وبه يدوم كل شيء" (كولوسي 1: 16ـ17) وجاء .. حل بيننا .. أخذ صورة إنسان، وليأتي إلى الأرض، ولد من العذراء مريم في بيت لحم، ولم يكن له مكان مناسب إلا في المذود. والمسيح يأتي دائماً، يطرق الأبواب، يريد أن يدخل القلوب، وينتظر أن يسمع الناس صوته ليفتحوا الباب، فيدخل بروحه ليغيّر الحياة والقلوب، ويأتي بالراحة والسلام للناس. لكنه أحياناً لا يجد لنفسه مكاناً عندهم. هو الآن يقف على باب قلبك ليحل فيه، إن كان بقلبك له مكان. افتح الباب وادعُه للدخول، يمتلء قلبك به، وبه تبدأ لك حياة ابدية.
تاســــعاً : دعــــــاء
أبي السماوي ... جئت إلينا مجداً لله، وسلاماً للأرض، ومسرة لنا. اجعلني أفتح قلبي لك لتستوي فيه، وتستولي عليه، وتملأه بسلامك ومسرتك باسم المسيح أدعو. آمين.
عاشـــــراً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنافي ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك كتاب مقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير كتاب مقدس خاص بك للدراسة.
:أسئلة الدرس الأول
1 -هل المسيح كأي إنسان جاء ومات ؟
2 - اذكر بعض النبوات عن ميلاد المسيح وتحققها!
3 - اختار الله واحدة من النساء ليأتي منها المسيح. من هي ولماذا اصطفاها بالذات؟
4 - النجم والملاك .... كان لهم دور في أحداث الميلاد ... اذكر هذا الدور؟
5 - ماذا يعني ميلاد المسيح بالنسبه لك شخصياً ؟
warsbut
10-10-2006, 05:58 PM
الدرس الثاني : حـــــل بيــننــــــــا
أولاً : طفولة المســــيح وصبـــاه ؟
أ_ جاء المسيح إلى عالمنا في شكل عادي بسيط. ولد المسيح من امرأة كما يولد كل طفل ومع أن ولادته كانت معجزية إذ ولد من مريم العذراء الطاهرة دون أب بشري. ولد المسيح بشكل عادي بسيط، وقمطته أمه أضجعته في مذود. وصاحب ولادته أحداث جعلت حلوله على الأرض متميزاً :
1- ظهر ملاك الرب لرعاة ساهرين يحرسون رعيتهم في الجبال خارج البلدة وأعلن لهم مولد مخلص هو المسيح الرب. وأمتلآت السماء بجمهور من الجند السماوي (ملائكة) سبحوا ورنموا أنشودة وبشارة جيدة "المجد لله في الأعالي ... وعلى الأرض السلام ... وفي الناس البهجة" (لوقا 2: 1ــ20)
2- جاء مجوس ملوك من المشرق ) إلى أورشليم تابعوا نجماً كبيراً ظهر لهم وسار أمامهم كل الطريق. وكانوا يسألون عن المولود ملك اليهود ليسجدوا له.. وسبّب مجيئهم اضطراباً لهيرودس الملك ورؤساء الكهنة وكتبة الشعب. وقادهم النجم إلى حيث يرقد الصبي وأتوا إلى الصبي وأمه "وفتحوا كنوزهم وقدموا له ذهبا وبخورا ومراً". (متى 2: 1ــ14)
3 - وحين قدم يوسف ومريم الطفل للرب في الهيكل حمله سمعان الشيخ على ذراعية قائلاً : "أيها السيد، الآن تطلق عبدك بسلام حسب وعدك فإن عيني أبصرتا خلاصك الذي هيأته لتقدمه إلى الشعوب كلها نور هداية للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل". (لوقا 2: 29-32)
4- وفي وسط الهيكل وقفت حنة النبية تسبح الرب وتتكلم عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم (لوقا 2: 35-38)
وكان يوسف ومريم العذراء أم المسيح يتعجبان مما قيل فيه.
ب) وكان قد أوحي ليوسف في حلم أن يأخذ الطفل ويهرب إلى مصر لأن هيرودوس الملك كان يريد أن يقتل المسيح الطفل ... وصلت العائلة المقدسة إلى مصر وأقامت بها حتى وفاة هيرودوس فعادوا وأقاموا في مدينة الناصرة. وعاش المسيح في مدينة الناصرة حياة أي صبي عادي. لعب في طرقات المدينة تسلق الجبال حولها ومرج الوديان القريبة. عاون يوسف في حانوت نجارته وراقب مريم وهي تقوم بأعمال البيت اليومية.تلقى معلوماته الدينية والأخلاقية من أمه ثم إلتحق بمدرسة المجمع ليتعلم القراءة والكتابة ويدرس الأسفار المقدسة. "وكان الطفل ينمو ويتقوى، ممتلئا حكمة، ً وكانت نعمة الله عليه" (لوقا 2: 40)
ج) كان يوسف ومريم يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح. فلما بلغ المسيح الثانية عشرة من عمره أصبح ممكناً له أن يصاحبهما كالعادة مع الصبيان وأقرانه معهما. وزامل بقية الصبية في مشاهدة معالم المدينة الكبيرة. وفي الهيكل دخل غرفة كان مجتمعا بها علماء وشيوخ الهيكل يعلمون الشعب. ونسي كل شئ إلا الاندماج والاستماع إلى تعاليمهم. وبعد العيد رجع يوسف ومريم مع العائدين وبقي المسيح في الهيكل فلما لم يجداه بين الأقارب والمعارف رجعا إلى أورشليم يبحثان عنه. وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالساً وسط المعلمين يسمعهم ويحاورهم ويسألهم وكان كلامه مبعث تعجب وإعجاب كل من تكلم معهم. وحين عثر يوسف ومريم عليه ورأى على وجهيهما القلق والدهشة وسمع عتابهما فأجابهما "لماذا كنتما تبحثان عني ؟ ألم تعلما أن عليَّ أن أكون في ما يخص أبي" (لوقا 2: 41ـ52) "وكانت أمه تحفظ هذه الأمور كلها في قلبها " .
ثانيــــاً : مرحلة الشباب والرجولـــة
أ) عمل المسيح في حانوت يوسف كنجار يكسب عيشه بعرق جبينه ويعمل بجد وأمانة وشرف. ويبدو أنه كان معروفاً جيداً لأهل الناصرة حتى انه حين جاء إليهم وعلّم في مجمعهم وسمعوه بهتوا من تعاليمه وقالوا من أين لهذا هذه ... أليس هذا النجار ابن مريم ؟ وعاش في الناصرة حتى الثلاثين من عمره.
ب ) وبينما المسيح في الناصرة جاء يوحنا المعمدان إلى برية اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. وكان لبسه من وبر الإبل وطعامه جراداً وعسلاً برياً. وحين حسبه الناس انه هو المسيح سألوه فقال لهم أنا لست المسيح
"أنا صوت مناد في البرية: إجعلوا الطريق مستقيمة أمام الرب". وسمع المسيح كل هذا عن يوحنا المعمدان.
(يوحنا 1: 19ـ28، متى 3: 1ـ12، مرقس 1: 1-7)
ج) وجاء المسيح إلى الجبل وكان المسيح يعرف النبوات عن يوحنا المعمدان المكتوب عنه "ها أنا أرسلت قدامك رسولي الذي يعد لك الطريق " (مرقس 1: 2)
وكان يعرف مكانته حتى انه قال عنه فيما بعد "إنه لم يظهر من بين من ولدتهم النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (متى 11: 11، لوقا 7: 28)
د ) وذهب إلى يوحنا حيث يكرز ويعمد ... تقدم إليه وخاض في ماء نهر الأردن ونظر يوحنا إلى المسيح وعرفه "عرف المسيح الذي ينتظره جميع الشعب جيلاً بعد جيل" المسيح جاء ليعتمد منه. إعترض وقال : "أنا المحتاج أن أتعمد على يديك، وأنت تأتي إليَّ" ؟ أكد المسيح ذلك وأصر عليه وقال له : "يليق بنا أن نتمم كل بر" وغطس المسيح في الماء وأخد يوحنا من مياه نهر الأردن وصب على رأس المسيح. وانفتحت السماء ونزل روح الله مثل حمامة طارت حولهما وحطت على كتف المسيح. وسمع الصوت من السماء وهو يقول : "هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت". (متى 3: 13ـ17، مرقس 1: 9ـ11، لوقا 3: 21ـ22، يوحنا 1: 29ـ34) .
ثالثــــاً : المواجهـــة والتجربـــة
ولما كان المسيح قد جاء إلى العالم إنساناً كاملاً فقد واجه التجربة
شأنه شأن كل إنسان منا. "وبما أنه هو نفسه قد تألم وتعرض للتجارب، فهو قادر أن يعين الذين يتعرضون للتجارب" (الرسالة إلى العبرانيين 2: 18) واجه ومر بالتجربة كما نواجه نحن التجارب ونمر بها .. وأصعد المسيح إلى البرية من الروح ليواجه التجربة. صام أربعين يوماً بدون طعام أو شراب.
أ ) - وبعد أربعين يوماً صائماً، تلفت حوله ورأى أحجار كثيرة راقدة على الرمال الناعمة الصفراء. وجاء إبليس إلى المسيح ليجربه. وواجهه بالتحدي ... لا يوجد لديك طعام. وأنت جائع لم تتناول خبزاً منذ أربعين يوماً ... "إن كنت ابن الله، فقل لهذه الحجارة أن تتحول إلى خبز" ... .وكان في مقدرة المسيح أن يصنع ذلك وأكثر لو شاء ... ولكن لم يشأ إن يستمع إلى الشيطان. صد هجومه وقال له : "مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله".
ب ) تراجع الشيطان أمام قوة الحجة والحق المكتوب ... ولكنه لم ينسحب بل استمر في مواجهة المسيح والهجوم عليه أخذه إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل. كانت المدينة زاخرة بالزوار وساحة الهيكل غاصة بالناس. وقال له "أن كنت ابن الله فأطرح نفسك إلى أسفل". وأستخدم المكتوب مخادعاً وأضاف : "لأنه قد كُتب : يوصي ملائكته بك، فيحملونك على أيديهم لكي لا تصدم قدمك بحجر" .. وتصور الشيطان إن المسيح سوف يلين أمام هذه التجربة فيلقي بنفسه من أعلى الهيكل أمام كل هؤلاء المشاهدين وتسرع الملائكة تحمله أمامهم فيعترفون به ويقبلونه
ت) كالمسيا المنتظر. ولم يقبل المسيح هذا العبث الشيطاني فقال له "مكتوب أيضاً لا تجرب الرب ألهك."
جـ ) وتماسك الشيطان أمام هذه الصدمة لكنه عاود هجومه. أخذه وصعد به إلى جبل عال جداً. أراه جميع ممالك الأرض وفي لحظة من الزمان كشف له كل ما بها من غنى ومجد وعظمة ورفعة. وقال له هذا كله لي وأنا أعطيه لمن أريد ولك أعطي هذا السلطان كله إن سجدت لي. إن سجدت أمامي يكون لك الجميع. ونهره المسيح بقوة وطرده وقال له : "إذهب يا شيطان \ فقد كُتب : للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد." ولم يقوَ إبليس على الصمود في المواجهة فذهب وتركه "وإذ بعض الملائكة جاؤا إليه وأخذوا يخدمونه" . (متى 4: 1-11، لوقا 4: 1ــ13)
رابعـــاً : المســيح يختار تلاميذه
في عصر أحد الأيام كان يوحنا المعمدان يقف مع تلاميذه يوحنا وأندراوس، وما أن مر المسيح بهم حتى قال يوحنا المعمدان بصوت عال : "هذا هو حمل الله الذي يزيل خطيئة العالم". ولعله شجعهما إن يتبعاه فتبعاه.
أ- وكان المسيح ماشياً عند بحر الجليل ورأى بطرس وأندراوس يصطادان السمك فدعاهما إن يتبعاه فيجعلهما صيادي الناس ... فتركا الشباك وتبعاه. ويعقوب ابن زبدي ويوحنا كان في السفينة مع أبيهما، دعاهما فتركا السفينة وأباهما وتبعاه.
ب- ووجد المسيح فيلبس ودعاه فتبعه. وفيلبس ألتقي بنثنائيل فقال له "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الشريعة، والأنبياء في كتبهم" فلحق به وتبعه.
ج- وفيما المسيح يجتاز رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية أسمه متى فقال له اتبعني فقام وتبعه.
د- وأكتمل عدد التلاميذ إلى أثني عشر فرد هم : سمعان بطرس، أندراوس أخوه، يعقوب ابن زبدي ويوحنا أخوه، فيلبس، برثلماوس، توما، متى، يعقوب بن حلفي، لباوس، سمعان القانوني ويهوذا الأسخريوطي. وهكذا اختار المسيح تلاميذه ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا وبدأت خدمة المسيح وإرساليته على الأرض.
خامســـاً : تلخيص
يسوع المسيح حل على الأرض بيننا كإنسان كامل. وُلِد طفلاً عادياً من العذراء مريم. عاش صبياً عادياً في الناصرة وعمل نجاراً حين شبَّ رجلاً حتى بلغ الثلاثين من عمره. أعتمد في نهر الأردن من يوحنا المعمدان ونزل الروح القدس من السماء واستقر عليه وصار صوتُُ من السماء يقول هذا هو أبني الحبيب. واجه تجارب الشيطان وانتصر عليه، واختار تلاميذه الإثني عشر ليكرزوا باسمه وهكذا بدأت إرساليته وخدمته على الأرض.
ســادســـاً : دعـــاء
أيها الإله الحي ... يا من تجسدت وحللت بيننا ... عشت معنا ... خدمتنا ... وواجهت التجربة وانتصرت ... وقدمت لنا الحياة ... أرفع نظري إليك ... وأفتح قلبي لتسكن فيه ... فتعطي لحياتي الانتصار الدائم. آمين.
سابعاً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا
في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك كتاب مقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير كتاب مقدس خاص بك للدراسة.
أسئلة الدرس الثاني
1 - أذكر أربعة أحداث ميزت ميلاد المسيح عن بقية البشر ؟
2 - كان المسيح طفلاً ثم شاباً، كانت له اهتمامات وأولويات. ما هي؟ وكيف تقارنها
باهتمامات شباب اليوم ؟
3 - ما هي التجارب التي واجهها المسيح؟ وكيف انتصر فيها ؟
4 - لماذا اختار المسيح تلاميذه ؟
5 - كيف يصبح الإنسان العادي تلميذاً للمسيح؟ وهل أنت تلميذاً له أم لا؟ ولماذا؟
warsbut
10-10-2006, 06:00 PM
الدرس الثالث
فـتــح فــاه وعـلّـــــم . . . . .
أولاً : المعلــم
1- أطلق على المسيح لقب المعلم ولم يكن يطلق هذا اللقب إلا على النخبة المتميزة المحترمة من رجال الدين. ناداه تلاميذه ومستمعوه بالمعلم، حتى نيقوديموس، عضو السنهدريم ( أعلى سلطة تشريعية في البلاد ) حين جاء الى المسيح ليلاً قال له "يا معلم، نعلم أنك جئت من الله مُعلماً، لأنه لا يقدر أحد أن يعمل ما تعمل من آيات إلا إذا كان الله معه" " (يوحنا 3 : 2).
2- كان المسيح يطوف المدن كلها والقرى في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. تكلم بأمثال وقصص من واقع الحياة. قدم تعاليم ببساطة وسهولة ويسر وهو وسط الجموع يحيا ويعيش حياتهم بكل ظروفها وواقعها. وعمل أمامهم بما علّم وكان نموذجاً حياً أمامهم. اراد كل من يسمع أقواله أن يعمل بها ، وشبه من يعمل بمأقواله يسمع برجل حكيم بنى بيته على الصخر ، ومن لا يعمل بأقواله برجل غبي بنى بيته على الرمل. وحين ينزل المطر ويفيض النهر يبقى البيت المبني على الصخر صامداً ويسقط البيت المبني على الرمل ويكون سقوطه عظيما ( متى 7 : 24 ــ 27).
3- يشمل الإنجيل تعاليم المسيح وأقواله التي قدمها أثناء حياته على الأرض. ويتساءل البعض أحياناً عن الشريعة المسيحية والناموس الذي يخضع له المسيحيون. المسيح لم يقدم شريعة منقوشة على حجر مثل ناموس موسى لكنه أرسى في تعاليمه التي يحتويها الانجيل أساس السلوك المسيحي ومبادىء نعمة الله التي يجب أن يحيا ويسلك بها الإنسان.
4- تكلم المسيح وعلم بسلطان حتى أن الجموع بهتت من تعليمه فلم يكن كالكتبة الذين تعودوا أن يسمعوهم. الله أعطى الناموس للشعب بموسى النبي أما المسيح فكان هو طريق النعمة والحق. لأن الشريعة أعطيت على يد موسى، أما النعمة والحق فقد تواجدا بيسوع المسيح (يوحنا1 : 17) فالمسيح كان هو الكلمة وكان هو الرسالة وليس مقدم الكلمة وحامل الرسالة.
ثانياً : الموعظة على الجبل
قدم المسيح التعليم طوال حياته وهو يسير في الطرقات ويأكل ويشرب ويصنع المعجزات، إلا أن متّى البشير جمع في الفصول الثلاثة الخامس والسادس والسابع من انجيله مجموعةس كبيرة من تعاليم المسيح في أجمل وأعظم وأروع موعظة في التاريخ.
2- لا تشمل الموعظة على الجبل عقائد لاهوتية، لكنها تضع أمامنا مبادىء روحية سماوية سامية لحياتنا العملية.
3- سنتناول بالشرح تعاليم المسيح باختصار مبتدئين بما تشمله الموعظة على الجبل من مبادىء، ثم بعض ما قدمه أثناء حياته على الأرض. ولعلنا نستطيع مستقبلاً تناول ذلك بمزيد من التفاصيل. إفتح انجيل متى من الفصل الخامس إلى الفصل السابع.
ثالثاً : التطويبـــات (متى 5 : 3 ــ12)
1- الفقراء الأغنياء (متى 5 : 3).
معنى كلمة " طوبى " هو أسمى درجات السعادة. ولم تكن السعادة حسب رأي غالبية الناس، من نصيب المساكين بالماديات، وهم الذين يشعرون بافتقارهم إلى الروحيات، الذين يسعون إلى الإمتلاء والغنى الروحي. مكافأة هؤلاء كما يقول المسيح هي ملكوت السموات* ( ملك السماء على الأرض.) السعادة والغبطة هنا ترجع إلى السعي للغنى الروحي، الذي أعده الله لهم في السماء.
2- الحزانى الفرحون (متى 5 : 4)
الحزن نوعان : حزن طبيعي ينتج عن خسارة أو فشل مادي، وحزن روحي ناتج عن خسارة أو فشل روحي. والشعور بالحزن الروحي مكافأته تعزية وفرح، لأنه أول الطريق نحو التوبة والنجاح الروحي. والمسيح يعد الحزانى بالروح، بالغفران الذي يمحو أحزان الماضي وبالتعزية والفرح في المستقبل.
3- الودعاء الوارثون (متى 5 : 5).
الوداعة في مفهوم عصرنا ضعف وهزيمة. الوديع يخسر دائماً أمام سطوة القوي وتجبّر المستبد. أما في المفهوم المسيحي فهي نعمة يتحلى بها الانسان في صلته بالله يراها الناس في سلوكه الرقيق وتنازله عن حقه وقت النزاع. ويكافىء الله الودعاء بأن يجعلهم يرثون الأرض. ميراث روحي وميراث أرضي أيضاً هذا ما يعد به المسيح.
4- الجياع يشبعون (متى 5 : 5).
يحدد المسيح هنا الجياع والعطاش بالجياع والعطاش إلى البر. الجياع والعطاش الى المادة والشهرة والسلطان لايشبعون أبداً، بل كلما أكلوا وشربوا كلما ازدادوا جوعاً وعطشاً. أما الذين يجوعون ويعطشون إلى البر والصلاح، فهم يسعون إلى الإمتلاء بالله مصدر كل بر وكل صلاح. هؤلاء يشبعون او يخلق الله في داخلهم ينبوعاً لا ينضب أو يجف.
5- الرحماء يرحمون (متى 5 : 7)
كان مظهر الحاكم في زمن المسيح هو مظهر القوة والاستبداد والنقمة والبطش، لهذا فوجىء المستمعون بهذا المبدأ الجديد الذي يعلنه ويحياه المسيح. يقول أمير الشعراء أحمد شوقي عن المسيح :ــ
وُلِدَ الرفق يوم مـولـد عيـسى والـمروءات والـعـدى والـحـياء
لا خصـــام لا صــولة لا انتقــام لا حســـام، لا غــزوة، لا دمـــاء
رحمتنا للغير صدى لرحمة الله لنا وثواب الرحمة رحمة. فما يزرعه الانسان إياه يحصد أيضاً.
6- أنقياء القلب (متى 5 : 8)النقاوة هي القداسة والطهارة، وأنقياء القلب هم أصحاب القلوب الطاهرة المقدسة التي تحركهم لعمل ما هو طاهر ومقدس. والذين يتصفون بنقاوة القلب هم وحدهم الذين يعاينون الله الطاهر القدوس. مكافأتهم معاينة الله ورؤيته والشركة معه.
7- صانعوا السلام (متى 5 : 8).
لم يخلُ عصر على مدى التاريخ من الحروب والقتل والدمار. وفي كل عصر يصبو الناس نحو السلام. لكن من يصنع السلام ؟ وجاء المسيح رئيساً للسلام، وأنشدت الملائكة عند مولده أنشودة السلام ... المجد لله في الأعالي .... وعلى الأرض السلام. وصانع السلام لايسعى للخصام ويتصف بالتسامح ويعمل على مصالحة المتخاصمين معاً. ومكافأة صانعي السلام أنهم يدعون ابناء الله، إله السلام.
8- المطرودون والمضطهدون (متى 5 : 9 ــ 12).
يعلن المسيح أن كل من يواجه ظلماً وأضطهاداً من أجل البر ومن أجل المسيح لابد أن يُكافأ مقابل ذلك بتعويض من السماء. كل ظلم واضطهاد موجه ضد المؤمن هو في حقيقته موجه ضد الله ذاته. والله يدافع ويعين الذين يقاسون لأجله. ويوصي المسيح المضطهدين بالفرح والتهليل لأنه حتى الأنبياء من قبلهم واجهوا مايواجهون .
رابعــاً : أبناء الإنجيل (متى 5 : 13 ــ 16)
الذين يتمتعون بالتطوبيات هم أبناء الإنجيل. وابناء الانجيل لهم امتيازات خاصة ذكرها المسيح في تعليمه. من تلك الإمتيازات أنهم :
1- ملح الأرض .
قال المسيح لتلاميذه : أنتم ملح الأرض. والملح يعمل في صمت وبدون ضجة أو صخب. الملح يملح في هدوء. يشعر بعمله من يتذوق الطعام الذي عمل فيه الملح. يريد المسيح من تلاميذه أن يعملوا في صمت ويشعر العالم بعملهم حين يرون اعمالهم.لاتنادون بما لاتعيشون الحياة قبل الكلام.
والملح يذوب ليملح. يقدم ذاته للناس لينتفعوا به. يريد المسيح من تلاميذه أن يتصفوا بالتضحية. تقديم الذات للناس.
والملح له وظيفتان :
أ يحفظ من الفساد. ويريد المسيح من تلاميذه أن يحفظوا العالم من الفساد.وانتشار الشر.
ب يكسب الطعام مذاقاً مستساغاً. وتلاميذ المسيح يكسبون العالم مذاقاً خاصاً. ويحذر المسيح من فساد الملح فإن فسد فما الذي يملحه ويصلحه. إن فسد الملح يطرح خارجاً، بعيداً عن الله، ويداس من الناس.
2- نــور العالــم
مثل الملح. النور يعمل في صمت.. هكذا المؤمن لا يظهر لكن تظهر أعماله. والنور يضحي لينير. الشمعة تذوب والمصباح يحترق لينير.
قال المسيح :أنا نور العالم. ويقول لتلاميذه : أنتم نور العالم. نورهم ليس نوراً ذاتياً كنور الشمس، بل نوراً اكتسابياً كنور القمر. وعليهم أن يكونوا قريبين منه ليستضيئوا بنوره، وبقدر ما يستنيرون ينيرون. لا يجب ان يقف عائق بينهم وبينه. يحدث الخسوف حين تتوسط الأرض بين الشمس والقمر. ويحدث الخسوف الروحي حين يتوسط العالم ومادياته بين المسيح والانسان. حذر المسيح ان يوضع السراج تحت المكيال فلا يضيء. المكيال رمز المادة والمطامع الدينوية، يخفي النور. وأوصى المسيح أن يضيىء نورنا قدام الناس ليروا أعمالنا الحسنة.ويمجدوا أبانا الذي في السموات لا يروننا نحن لا يمجدونا نحن.بل أبانا الذي في السموات.
خامســاً : تلخيــص
عُرف المسيح بأنه المعلم. علم الجموع في كل مكان. وعمل بما علم. كان يتكلم بسلطان وليس كالكتبة. قدم الموعظة على الجبل التي احتوت مبادىء روحية سامية للحياة العملية. في الموعظة على الجبل تطويبات ثم امتيازات أبناء الإنجيل.
ســـادســاً : دعـــــاء
ربي وسيدي .. أشكرك لأنك لم تتركني تائهاً شارداً أبحث عن الحياة الفضلى والطريق المستقيم وحدي وسط متهات العالم وغيوم فلسفاته وتعاليمه الغريبة الغامضه، لكنك انرت أمامي السبيل بتعاليمك التي قدمتها لتلاميذك وللأجيال جميعها ... ربي ... ارجوك افتح قلبي وذهني لكلامك، وأنر بصري وبصيرتي .. أجعلني أحيا الحياة التي تريدها لي ..
آميــن.
سابعــاً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الإنجيل الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك الإنجيل المقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير الإنجيل المقدس للدراسة.
أسئلة الدرس الثالث
1 - من هو الرجل الذي بنى بيته على الصخر ؟ ومن ذاك الذي بنى بيته على الرمل ؟ أعطي مثالاً عن كل منهما
2 - الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح تواجدا…… أشرح هذه العبارة في ضوء ما فهمته من هذا الدرس ؟
3 - أذكر ثلاثة تطويباتتم ذكرها بالدرس .؟
warsbut
10-10-2006, 06:04 PM
الدرس الرابع - فتح فاه وعلم . تكملة
أولاً : موقف المسيح من الشريعة والأنبياء (متى 5: 17ــ20
1- كان تعليم المسيح غريباً على مستمعيه، فما تعلَمُوه من الناموس والأنبياء القدامى يبدو في الظاهر مختلفا عما يعلمه المسيح الآن.وحتى لا يتصورون أنه جاء ليلغي الناموس( شريعة موسى ) وينقض الأنبياء، أكد المسيح أنه لم يأت لينقض بل ليكمل. المسيح لم يلغ أو ينسخ أو يشطب القديم لكنه تمم وكمل. أعطى الله الناموس لموسى منقوشاً على لوحي حجر، أما ناموس المسيح فقد كتب في قلوب من تبعوه.
2- يؤكد المسيح أن الناموس خالد وكلام الله أبدي لايتغير ولايتبدل ولايحرف ولاينسخ. قال أنه لو زالت السماء والأرض لايزول حرف واحد او نقطة واحدة من كلام الله.
3- ويحذر المسيح وينبه أن لايستهين أحد بأية وصية من وصاياه مهما بدت صغيرة. كل وصايا الله وتعاليمه وكلامه عظيم فهو صادر من الله العظيم.إن كلام الله كله وحدة لاتتجزأ،ووصاياه جميعها يجب أن تطاع وتنفذ.
4- ولا يريد المسيح أن تطاع وصايا الله بدافع الرهبة والخوف من عقابه كما كان يفعل الكتبة والفريسيون، ولا يكفي أن تنفذ الوصايا حرفياً وظاهرياً كفروض وطقوس، بل تنفذ بالذهن والقلب والروح.
5- تناول المسيح الوصايا الستة التي كتبت على اللوح الثاني من لوحي الشريعة التي أعطيت لموسى والتي تتصل بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وأضاف إليها حدوداً ومعالم ومفاهيم جديدة..جعلها كاملة تحتوي على البعد الحسي الأدبي والروحي. قال : سمعتم انه قيل للأقدمين ..... وأما أنا فأقول ...
ثانياً : ما قاله المسيح عن القتل (متى 5: 21ــ26)
1- كان الناموس يحصر جريمة القتل في قتل الجسد، وكان القاتل يستحق الحكم بالقتل أيضاً. وحتى اليوم تعتبر جريمة قتل النفس أعظم جريمة ويشمل القانون الجنائي نصوصاً متعددة لعقاب القاتل. أما المسيح فكشف أن فعل القتل يبدأ من القلب وبذلك فإن كل من يغضب على أخيه باطلاً فهو كالقاتل مستوجب الحكم.
2- وقال إن القتل لايتم بالفعل فقط بل بالقول أيضاً، وكل من يقول لأخيه
يا تافه، وهو تعبير عن الأزدراء والتحقير، فقد قتله أدبياً، وبذلك يكون مستحق لحكم المجمع، أي المحكمة الدينية.
3- وأضاف أن من يقول لأخيه ياأحمق، وهذا سب وشتيمة، يكون متوجب نار جهنم، أي المحكمة السماوية. وكل هذه المحاكم لها أحقية إصدار الحكم بالموت.
4- وأوصى المسيح بأن يصفح الأخ عن أخيه ويسامحه قبل أن يقدم واجباً دينياً، مسامحة الأخ تأتي في الأولوية والله لايقبل عبادة إنسان مخاصم لأخيه. وأيضاً أوصى بالتصالح مع الخصوم ومعالجة المشاكل سريعاً قبل أن تتعقد وتصبح قضايا ومشاكل تستدعي تدخل المحاكم.
ثالثاً : ما قاله المسيح عن الزنى (متى 5: 27ــ32)
1- كان عقاب خطية الزنى الرجم حتى الموت بشرط أن يمسك الزاني في ذات الفعل. أما المسيح فأرجع خطية الزنى إلى مصدرها، قبل الفعل. تعقبها إلى الفكر النجس والنظرة المشتهية والزنى بالقلب. نظرة تقود إلى شهوة، شهوة تقود إلى زنى بالقلب وسقوط في الخطية.
2- خلق الله لنا عيوناً نرى بها وتتمتع بجمال خليقته. النظرة البريئة الطاهرة ليست محرمة كان اليهود يسيرون وهم ينظرون إلى أسفل حتى لاتقع أبصارهم على أحد من الجنس الآخر. تنادي بعض الأديان الشرقية بقمع الجسد وقتل رغباته.لكن المسيح نادى بطهارة النظر وقداسة استخدام الجسد.
3- كلام المسيح عن عثرة العين والجسد ليس حرفياً، مواجهة العثرة يكون بالبعد والتجنب.الخلع والقطع يعني الإبتعاد السلبي، أما العمل الإيجابي فهو بتحصين النفس ضد إغراء الشيطان، وذلك بالمداومة على قراءة كلمة الله والإتصال به بالصلاة والشركة معه.
4- ويظهر المسيح أهمية العلاقة الزوجية ويرفض فكرة الطلاق لأي سبب إلا لعلة الزنى. قال المسيح : "يترك الرجل أباه وامه ويتحد بزوجته فيصير الاثنان جسدا واحدا. فلا يفرِّقنَّ الإنسان ما قد قرنه الله"(متى 19: 5و 7.)
5- وحين يحد المسيح من الطلاق فهو يكرم المرأة ويعيد لها إنسانيتها ويحترم شخصيتها وقياس سمو أي دين يكون بإحترامه لشخصية الإنسان رجلاً كان أم إمرأة.
رابعاً : ما قاله المسيح عن القسم (متى 5: 33ــ37)
1- المسيح يقدس كلمة الحق. قديماً كان القسم مسموحاً به وكان على كل من أقسم قسماً أن لا يخل بقسمه. أما المسيح فقال لا تحلفوا أبداً. كان الإنسان يخشى عقاب الله له لو لم ينفذ ما أقسم أن يفعله.أما المسيح فقال: "ليكن كلامكم نعم، إن كان نعم، أو لا، إن كان لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير".
2- القسم دليل على عدم ثقة الإنسان بنفسه. أنت تقسم لتؤكد ما تقول وتخشى أن لايصدق الناسإن كنت واثقاً بنفسك وبما تقول لا تحتاج إلى قسم يسندك ويصدقك الناس.
3- حين تقول الحق يكون قوياً في ذاته لايحتاج إلى قسم ليدعمه ويحميه. كلمة الحق قوية غنية صامدة.
4- القسم يبعث الشك.. حين تقسم لتؤكد كلامك يشك الناس فيما تقول. قول الحق بدون قسم يطرد كل شك. لو أقسمت اليوم مرة ليصدقك الناس تحتاج ان تقسم غداً عشر مرات ليصدقوك.
5- نهى المسيح عن القسم بالسماء ــ كرسي الله ــ وبالتالي نهى عن الحلف بالله. نهى أيضاًعن القسم بالأرض وكل شيء. قال بحزم "ليكن كلامكم نعم، إن كان نعم، أو لا، إن كان لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير".
خامسا : ما قاله المسيح عن التسامح (متى 5: 38ــ42)
1- المسيح وحده هو الذي وضع بذرة التسامح في فكر الإنسان. منذ العصور القديمة المظلمة والمبدأ المتبع هو الإنتقام. هذا تفكير فطري في غريزة الإنسان إبتدعه رجل الكهف الذي كان يسلك منقاداً لغرائزه ودفاعاً عن نفسه.
2- جاء المسيح تجسداً للمحبة والتسامح ثمرة المحبه. علَم المسيح بأن لا نقاوم الشربالشر، فالشر يجلب شراً، والحقد يولد حقداً، والإعتداء والأنتقام يقابله إعتداء وإنتقام. التسامح كما علم المسيح يكسر شوكة العدوان في قلوب الأعداء ويحولهم إلى أصدقاء.
3- قال المسيح :"من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الآخر "وهذا لايعني خنوعاً وضعفاً وجبناً، بالعكس تحويل الخد الآخر يحتاج إلى قدرة وقوة وشجاعة أكثر جداً من رد اللطمة.
4- وضع المسيح مبادىء جديدة فقال : "من طلب منك شيئا، فأعطه. ومن جاء يقترض منك، فلا تردّه خائبا" .
سداد إحتياج المحتاجين سلوك أخلاقي حضاري سام. يقول المسيح : الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ.
(أعمال الرسل20:35)
سادسا : ما قاله المسيح عن محبة العدو (متى 5: 43ــ48)
1- محبة العدو قمة جوهر تعليم المسيح في الموعظة على الجبل. لم يعلّم أحد قبل المسيح أو بعده بمحبة كهذه. وحتى اليوم يصعب فهمها وتطبيقها. المسيح وحده هو الذي أظهر محبة العدو في أعظم صورة وهو معلق على الصليب، مسحوق مشدود بين السماء والأرض. وسط الألم والمعاناة والموت يحوم حوله، وسط صرخات الأستهزاء والسباب والحقد، وسط الظلمة التي غلّفت الأرض يعلو صوت المسيح وتخرج كلماته من عمق قلبه الذي يقطر حباً ويقول : ( يا أبي أغفر لهم لأنهم لايدرون ما يفعلون).لوقا 23 34 أحب المسيح أعداءه وصلى لأجلهم.
2- وبكل منطق قال المسيح: إذا كان الله يشرق بشمسه على الجميع أشراراً وصالحين وينزل مطره على رؤس الكل أبراراً وظالمين، فنحن أبنائه لابد أن نحب الجميع أصدقاء وأعداء.
3- ومرة أخرى يقول إن المؤمنين لابد أن يختلفوا عن باقي الناس، فالؤمنون يحبون أعداءهم أما الآخرون يبغضونهم.
4- إن هذه المحبة محبة العدو تقربنا من الكمال، والكمال الذي في اللهومشيئة الله أن نكون كاملين كما أن الله كامل
5- "سمعتم أنه قيل لكم :أن تحب قريبك وتبغض عدوك.أما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وأحسنوا معاملة الذين يبغضونكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم".متى 43:5
6- وفي حديث مع تلاميذه عن المحبة أعطى المسيح وصية جديدة للمحبة، قال : "وصيتي لكم هي هذه: أن يحب بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم" (يوحنا 12:15). هنا يضع مقياساً للمحبة كما أحب هو، نحب نحن ... وهو أحب حتى الموت على الصليب. مقياس عظيم للمحبة.
7- ويضع المسيح مبدأ رائعاً للمحبة في صلاته لأجل المؤمنين به في الإنجيل فيقول :
"أنا فيهم وأنت فيَّ ليكتملوا فيصيروا واحدا حتى يعرف العالم أنك أرسلتني وأنك أحببتهم كما أحببتني"( يوحنا 17: 23)محبة الله للمسيح ومحبة المسيح لله، محبة الله للمؤمنين ومحبة المؤمنين لله.
سابعا : تلخيــص
بسلطان وقوة يعلّم المسيح ويقول:" سمعتم أنه قيل أما أنا فأقول." المسيح لم يأت لكي يلغي وينقض ويهدم القديم، بل جاء ليكمل ويعطي الشريعة أبعادا جديدة. فعلم إن جريمة القتل لاتنحصر في قتل الجسد فقط، بل تتعدى ذلك الى القتل الأدبي والروحي. والزنى لايتم بالفعل فقط بل بالفكر أيضاً. منع القسم ونادى بالتسامح ومحبة العدو. وبالسلطان الإلهي تكلم وعلم وأوصى، وبالسلطان الإلهي يحل فينا لنستطيع أن نعمل وصاياه.
ثامنا : دعــاء
ربي وإلهي ...
وأنا أعيش حياتي يحاصرني العالم ويصارعني بضغوطه ومتاعبه وآلامه وتجاربه، أشكرك ربي لأنك لا تتركني وحدي بل تقودني وترشدني، تعضدني وتقويني، تحل فيّ بروحك فتجعلني قادراً أن أواجه العالم بقوتك وقدرتك. ساعدني حتى أفهم تعاليم المسيح الخارقة وحتي أطبقها و أحيا لك كل أيام حياتي في إسم المسيح ... أمين.
أسئلة الدرس الرابع
1 - هل جاء المسيح ليلغي وينقض وينسخ القديم ؟ كيف أكمل المسيح الناموسوالأنبياء؟
2 - ماذا قال المسيح عن جريمة القتل ؟
3 - وماذا قال عن الزنا ؟
4 - ما الذي يجعل القسم مكروهاً ؟
5 - تحدث عن محبة العدو والأسباب المنطقية التي أوردها المسيح في تعاليمه ؟
warsbut
10-10-2006, 06:09 PM
الدرس الخامس - فتح فاه وعلم ... (تكملة)
أولاً : أبانـــا الذي في الســــموات.
1- أعلن المسيح في تعاليمه حقاً جديداً لم يتناوله أحد من قبل، هو أن الله خالق السموات والأرض؛ القائم منذ الأزل وإلى الأبد، كليُّ القدرة والقوة والسلطان. هو أبانا السماوي ونحن أبناؤه. أكد هذه العلاقة في تعاليمه وقال: "ولا تدعوا أحداً على الأرض أباً لكم : لأن أباكم واحد، وهو الآب الذي في السموات" (متى 23: 9).
2- الحصول على هذه البنوة يكون بالمسيح يسوع وحده الذي نولد فيه ولادة جديدة ونتحد به بالروح. جاء إلى المسيح ليلاً نيقوديموس(معلم لشريعة موسى) وسأله عن الطريق إلى ملكوت الله، فأجابه المسيح: "لا يمكن أن يدخل أحد ملكوت الله إلا إذا ولد من الماء والروح" (يوحنا 3: 1ــ16) والإنسان يصبح إبناً لله بالإيمان بالمسيح "وقد جاء إلى الذين كانوا من خاصته* ولكن هؤلاء لم يقبلوه. وأما الذين قبلوه، أي الذين آمنوا بإسمه فقد منحهم الحق أن يصيروا أولاد الله" (يوحنا 1: 11،12)
3- لم يقدم المسيح وصايا وشرائع تُتَبع بحذافيرها ومن يعصى ينال العقاب ومن يطيع ينال الثواب... المؤمن يطيع وصايا الله لأنه يحب أباه ويسعى لإرضائه. المؤمن في كل سلوكه وتصرفاته يسلك ويتصرف ويحيا حياة ترضي الله وهذا الإمتياز يحكم حياة المؤمن ويشكل أفعاله حسب ما ينتظر الله منه.
ثانيا : قال في العبادة والطقوس الدينية
كان اليهود يمارسون طقوساً كثيرة متعددة حددها الناموس ... وكان من يكسر وصية واحدة منها يكون مذنباً في الكل مستحقاً لأقصى عقاب، فجاء المسيح وعلم وقال :
1- في الصدقة (متى 6: 1ــ4)
طبقا لبنوة المؤمن لله فإن تصرفاته يجب أن تكون إرضاءاً لله لا للناس لذلك أوصى المسيح أن تكون الصدقة في الخفاء بعيداً عن التظاهر أمام الناس، والآب الذي في السماء الذي يرى في الخفاء يجازي علانية. وعلَم المسيح أن الفقراء والمحتاجين إخوة له، والإحسان إليهم إحساناً له (متى25: 31ــ46)
2- في الصلاة (متى 6: 5ــ8)
كان الناس حين يصلون يقفون في الشوارع ويرفعون أصواتهم ويبالغون في السجود والقيام ليلفتوا أنظار الناس إليهم ... أما المسيح فقال : "أما أنت، فعندما تصلي، فادخل غرفتك وأغلق الباب عليك، وصلّ إلى أبيك الذي في الخفاء، وأبوك الذي في الخفاء هو يكافئك" ولما كانوا يطيلون ويكررون الكلام باطلاً وضع أمامهم نموذجاً جديداً للصلاة هو الصلاة الربانية (متى 6 : 9ــ13)
3- في الصوم (متى 6: 16ــ18)
وفي نفس المفهوم ولنفس السبب أننا نمارس العبادة إرضاءً ومحبةً لأبينا السماوي، أوصى المسيح أن لا نصوم عابسين صارخين غاضبين بل فرحين مبتهجين سعداء، فالصوم لله لا للناس. يخطىء البعض حين يتصورون أن الصوم إذلالاً للنفس وتعذيبا لها و لمشاركة مشاعر الجياع المحتاجين.ولكن الصوم عبادة ... والعبادة إبتهاج ... وأبونا السماوي لايذل أو يعذب ... بل يرى في الخفاء ... ويجازي علانية.
ثالثاً : قال في السلوك والحياة اليومية
1- في محبة المال (متى 6: 19ــ22)
يطلب المسيح منا ألا نكنز أموالاً على الأرض فكل ذلك يضيع ويتبخَر سريعاً .. بل بالأولى أن نكنز كنوزاً في السماء، حيث البقاء وعدم الفناء. ويصور من يسعى للحصول على المال بكل الوسائل كعبد يخدم سيداً غير الله هو المال فلا يستطيع أحد أن يخدم سيدين هما الله والمال.
2- في الإهتمام بالأمور المادية (متى 6: 25ــ33)
المؤمن بالمسيح لايعيش حياة القلق والخوف من المستقبل. يقول المسيح:"لاتهتموا لمعيشتكم بشأن ما تأكلون وما تشربون ولا لأجسادكم بشأن ما تكتسون أليست الحياة أكثر من مجرد الطعام .. والجسد أكثر من مجرد كساء؟." ويلفت المسيح الأنظار نحو طيور السماء كيف يقوتها الله، وإلى زنابق الحقل وكيف تلبس. فإن كان الله يهتم بالطيور والعشب هكذا .. فكم بالحري يهتم بأولاده. ووضع المسيح تعليما خالداً فقال " أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم."
3- في التعامل بين الناس (متى 7: 1ــ5)
وعلم المسيح أن لايدين أحد أحداً ... فمن يدين يُدان، ومن يكيل يُكال له. وقبل أن تدين أخاك حاسب نفسك أولاً وأخرج الخشبة من عينك لترى جيداً القش في عين أخيك.
4- التعليم الذهبي (متى 7: 7ــ12)
وينحصر ذلك التعليم الذي وضعه المسيح في معاملة الناس بما نحب وننتظر أن يعاملوننا به .. فكل ما نريد أن يفعل الناس بنا .. نفعله نحن أيضاً بهم ... ولخص المسيح ذلك كله بقوله "هذه خلاصة تعليم الشريعة والأنبياء"
5- في الطهارة (متى 15: 1ــ20)، (مرقس 7: 1ــ23)
جاء اليهود يشتكون إليه أن تلاميذه لايغسلون أيديهم قبل تناول الطعام. وأظهروا له أهمية تطهير الجسد
بالغسل والتنظيف، إلا أن المسيح قال لهم " ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم ... هذا ينجس الإنسان." ثم قال " كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف، وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر." الطهارة بالنسبة للمسيح هي طهارة القلب، والنظافة نظافة الروح وهي الأهم من نظافة الجسد.
رابعاً : كلمهم كثيراً بأمثال
ولتوصيل تعاليمه لمستمعيه ... إستخدم المسيح القصص والأمثال والحياة الطبيعية حولهم ليفهموا ما يقول.
1- مثل السامري الصالح (لوقا 10: 25ــ37)
حين سأله أحد معلمي الشريعة عن كيفية الحصول على الحياة الأبدية أجابه المسيح قائلا:(أحب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك و كل فكرك، وأحب قريبك كنفسك.) فسأله "ومن هو قريبي" فحكى له قصة المسافر الذي وقع بين لصوص فسرقوه وجرحوه وتركوه بين حي وميت ومر به كاهن ثم لاوي ولم يقدما له أية مساعدة .أما السامري الغريب ضمد جراحه وأعتنى به. وأكد المسيح بذلك أن جميع البشر إخوة وأن محبة القريب لابد أن تشمل الجميع.
2- مثل الزارع (متى 13: 1ــ9، 18ــ23)
أراد المسيح أن يعلم تلاميذه عن طبيعة الإنسان الذي يسمع كلمة الله وردود فعله نحوها فقص عليهم قصة زارع خرج ليزرع وألقى بالحبوب فسقط بعضها على الطريق وجاءت الطيور وأكلته .. وسقط بعض آخر على أرض محجرة .. نبت حالاً ثم إحترق .. وسقط بعض آخر على الشوك الذي خنقه .. ثم سقط بعضه على الأرض الجيدة فأعطى ثمراً وفيراً ... وفسر المسيح المثل بأن كل من يسمع الكلمة ولايفهم يأتي الشيطان ويخطفها، ومن يسمع ويقبل بفرح دون عمق و فهم لا ينتفع من الكلمة..والذي يواجه الإضطهاد هو مثل الحبوب التي نبتت بين الشوك..أما الذي يسمع ويفهم ويقبل الكلمة بعمق و فهم فهو كالأرض الجيدة.
3- مثل الإبن الضال (لوقا 15 :1ــ32)
وأراد المسيح أن يعلم مستمعيه عن محبة الله وغفرانه لخطايا الإنسان وأهمية الخاطىء بالنسبة لله .. فقص عليهم قصة الإبن الضال الذي أخذ نصيبه من المال وسافر وأنفقه على شهواته ومتعه . فلما جاع عاد إلى بلده وبيته فأستقبله أبوه بمغفرة وترحاب وأكرمه قائلاً "إن إبني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد."
4- مثل العبد الآمين (متى24 :45-51)
فمن هو إدن العبد الآمين و الحكيم الدي أقامه سيده على أهل بيته
5- مثل الغني ولعازر (لوقا 16: 19ــ31)
وشرح المسيح أهمية الثواب والعقاب وحكى عن رجل غني وآخر فقير يدعى لعازر. عاش الغني في عز وتنعم ولعازر المسكين في فقر ومرض وقروح ... ومات الغني و دفن ومات لعازر وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. وهناك رفع الغني نظره من الجحيم ورأى لعازر يتمتع في النعيم وطلب من إبراهيم ان يرسل لعازر يبلل طرف إصبعه بماء ليبرد لسانه لأنه معذب في اللهيب وأجابه إبراهيم وقال "يا أبني اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا. والآن هو يتعزى وانت تتعذب."
خامسا : تلخيــص
أعلن المسيح حقيقة هامة في تعاليمه هي أن الله الخالق القادر العظيم هو أبونا السماوي، وفي نطاق هذه الحقيقة علم المسيح كيف نعبده ونسلك في حياتنا اليومية. إطاعة العبد للسيد تختلف تماماً عن طاعة الإبن لأبيه وفي سبيل تقريب أقوال المسيح لمستمعيه أستخدم أمثالاً من الحياة الطبيعية حولهم.
سادساً : دعــــاء
أبي السماوي أشكرك من كل قلبي من أجل محبتك لي التي جعلتني إبنا لك والتي لم أحصل عليها بفضل مني بل بالنعمة المخلَّصة التي هي في المسيح يسوع. إملأ قلبي بروحك لأفهم ما تريد أن تعلمني إياه ... وإجعلني ضمن أولئك الذين يسمعون ويفهمون ويتغيرون ... آمين
سـابـعـاً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الإنجيل الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك الإنجيل، أرسل لنا وسوف نحاول توفيره لك للدراسة.
أسئلة الدرس الخامس:
1 - يُعلّم المسيح أن الله.هو أبونا ما أثر ذلك في عبادتنا له ؟
2 - في تعاليمه عن محبة المال ماذا قال ؟
3 - ما هو التعليم الذهبي ؟ إشرحه بالتفصيل.
4 - ماذا تفهم من مثل الغني ولعازر؟
5 - إشرح مثل الزارع وأنواع الناس المختلفة الذين يتلقون الكلمة ؟
warsbut
10-10-2006, 06:12 PM
الدرس السادس - صانــع المعجــزات
معروف عن المسيح بأنه صنع معجزات كثيرة. من شفاء المرضى إلى إقامة الموتى إلى ممارسة السلطان على قوى الطبيعة إلى مواجهة وإخراج الشياطين. لم يصنع المسيح هذه المعجزات ليتباهى بقوته ويفتخر بقدرته، ويبهر الناس بمعجزاته، وإنما صنع معجزاته ليؤكد ويعلن ويكشف عن هويته ومكانته وشخصيته كإبن الله. حين أرسل الله موسى ليخرج شعبه من مصر، أراد موسى علامة تؤكد للشعب أنه مبعوث من الله إليهم فسلحه الله بقوة خاصة لعمل معجزة تحويل عصاه إلى حية، ويده السليمة إلى برصاء. بهذا آمن الشعب بأنه مرسل إليهم من الله. هكذا تؤكد المعجزات وتعلن أن المسيح هو ابن الله.
أولاً : شفاء حماة بطرس (متى 8 : 14،15) & (مرقس 1 :29ــ لوقا 4: 38)
بعد أن إختار المسيح تلاميذه الأوائل .. ذهب إلى بيت بطرس في كفر ناحوم ورأى هناك حماة بطرس طريحة الفراش مريضة بالحمى، كانت سيدة نشطة قوية لكن الحمى ألزمتها الفراش ... وتقدم المسيح من فراش المرأة ومد يده ولمسها وفي الحال تركتها الحمى واستعادة قوتها وصحتها، وقامت لتخدم بطرس وزوجته واولاده وضيوفه. كانت الحمى مرضاً قاتلاً لاعلاج له في ذلك الوقت ... وكان من النادر أن يشفى مريضاً أُصيب بالحمى ... وكان بطرس وأهل بيته يدركون ذلك. ،
المسيح محب قادر وهم أدركوا محبته وعرفوا قوته وطلبوا
معونته فالمحبة بدون قدرة لاتحقق شفاءاً .. وهو قادر محب ... والقدرة بغير محبة لاتحقق شفاءاً أيضاً. حين نتألم أو نمرض أو نحتاج معونة ... نأتي إليه متمسكين بوعوده "ادعني في يوم ضيقك أنقذك فتمجدني" (مزمور 50 ــ15).
ثانياً : صيد السمك الكثير (لوقا5: 1ــ11، متى4: 18ــ22، مرقس1: 16ــ20)
كان الناس يتزاحمون حول المسيح ليسمعوا كلامه ويتمتعوا بتعاليمه، وكان واقفاً بجوار البحيرة و رأى سفينتين راسيتين عند الشاطىء وقد خرج منها الصيادون وغسلوا الشباك وتوقفوا عن الصيد ...
ودخل المسيح سفينة بطرس وجلس وعلم الجموع من السفينة، ثم قال لسمعان بطرس " أبعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد، فأجابه بطرس أنهم قد تعبوا الليل كله ولم يصطادوا شيئاً، ولكن تنفيذاً لقول المسيح ألقوا الشباك التي امتلأت بالسمك الكثير جداً ...
فأشاروا إلى السفينة الأخرى لتأتي وتساعدوهم، ولما فعلوا ذلك أمتلأت السفينتان حتى أخذتا في الغرق وإندهش الجميع لهذا الصيد الكبير. فقال يسوع لبطرس" لاتخف مند الآن تكون صائدا للناس.
تمت هذه المعجزة في بداية معرفة المسيح ببطرس، وكان لها أثراً كبيراً على بطرس مما أربك تفكيره ... وجعله يسجد عند قدمي المسيح ويطلب منه أن يخرج من سفينته لأنه رجل خاطىء ... ولم يخرج المسيح من سفينة بطرس ... بل أظهر له خطته وكأنه يقول: لاتخف يابطرس هذه المعجزة أدت إلى صيد سمك كثير، ولكنني أُدعوك لتحقق معجزات أعظم هي أن تقوم بأصطياد الكثير من الناس للحياة الأبدية بعد هذه المعجزة ترك بطرس ويعقوب ويوحنا كل شيء وتبعوا المسيح.
ثالثاً : شفاء مريض بركة بيت حسدا (يوحنا 5: 1ــ18)
كانت بركة بيت حسدا مشهورة. كان يجتمع حولها مرضى كثيرون وكان ملاكا نزل ويحرك ماء البركة فمن ينزل اولاً من المرضى بعد تحريك الماء ... كان يبرأ من اي مرض. وكان من ضمن المرضى المضجعين حول البركة؛ رجلاً به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة.
وجاء يسوع ومشى بين المرضى وعرف ما يعانيه الرجل … وعلم أن له زماناً طويلاً فسأله "اتريد أن تبرأ ؟" وتصور الرجل ان المسيح قد جاء ليلقي به في البركة متى تحرك الماء .
لكن المسيح فاجاءه بالقول " قم إحمل سريرك وامش" رفع الرجل نظره إلى المسيح ورآه ينظر إليه بعطف وحب وقوة ووقف الرجل فحمل سريره ومشى وكان ذلك يوم سبت ... فلما عرف اليهود أنه شفى المريض يوم سبت ارادوا ان يقتلوه. فقال لهم يسوع " مازال أبي يعمل إلى الآن وانا إيضا أعمل " مع أن الرجل كان مطروحاً مريضاً بجوار البحيرة مدة ثمان وثلاثين سنة إلا أن المسيح بمجرد أن رآه تحرك وشفاه ... وهذا أغضب اليهود والكتبة والفريسين الذين إستاءوا لكسره يوم السبت فلايجب علاج شخص يوم السبت إلا إذا كان مهدداً بالموت كما تنص الشريعه. لكن المسيح هو رب السبت ورب الشريعه. ومن هذا المركز شفى الرجل وأمره بحمل سريره حتى ولو كان اليوم سبتاً ...
وفسر ذلك بأن الله يعمل دائماً وحتى الآن وهو أبن الله ... يعمل دائماً وحتى الآن أيضاً.
رابعاً : شفاء المشلول (مرقس 2: 1ــ12، متى 9: 1ــ8، لوقا 5: 17ــ26)
وكان يسوع يعلم في بيت في مدينة كفر ناحوم ... واجتمع كثيرون داخل البيت وخارجه يستمعون إلى تعاليمه ... ويأتون بمرضاهم ليشفيهم. وجاء أربعة رجال يحملون مشلولا ليشفيه، ولم يستطيعوا الدخول بسبب الزحام، فتسلقوا البيت وصعدوا إلى السقف ونقبوه وصنعوا فتحة فيه ودلوا السرير والمشلول عليه إلى داخل البيت.
وتساقطت الأحجار ونزل التراب على رؤوس الناس المجتمعين حول المسيح، ووجد المسيح أمامه رجلاً مشلولاً راقداً على سرير مدلى من السقف، فنظر إليه وقال " يا إبني مغفورة لك خطاياك." تعجب الكتبة الجالسون وأستنكروا ذلك قائلين في قلوبهم " من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده ؟" وشعر المسيح بما في أنفسهم وسألهم أيهما أسهل أن تغفر خطايا المريض أم يشفى من مرضه لكن لتعرفوا أن أبن الإنسان يستطيع أن يغفر الخطايا ايضاً. ثم قال للمشلول "قم وإحمل سريرك وإذهب إلى بيتك. " وفعل المريض ذلك. وبهت الناس وقالوا " ما رأينا مثل هذا قط." لم يكن شفاء مشلول أمر سهلاً في أعين الناس ولم يكن غفران الخطايا أمراً مألوفاً أيضاً ...
لهذا بهت الناس وقالوا أنهم لم يروا مثل هذا الشفاء ولا مثل هذا الغفران من قبل ... وهذا صحيح فهذا عمل أبن اللهه فقط. الله الذي ظهر في الجسد
خامساً : إشباع خمسة آلاف شخص (يوحنا 6:5 متى 14 : 13ــ21، مرقس 6: 30ــ44،لوقا 9: 0ــ17)
وكان المسيح ذاهباً إلى الجليل وعبر بحر طبرية وصعد إلى الجبل مع تلاميذه وإذا بجموع كثيرة تقبل إليه وتصعد نحوه إلى الجبل ــ ونظر المسيح الجموع فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها فسأل تلميذه فيلبس " من أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء.؟"
ولم يكن المسيح يحتاج إلى رد فليبس فهو القائل " لاتهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس " وإنما أراد المسيح أن يرى تلاميذه وتقدم غلام صغير معه خمسة أرغفة شعير وسمكتين سلمها للمسيح، فقال التلاميذ " ماهذا لمثل هؤلاء ؟"وأمر المسيح تلاميذه بأن يجعلوا الناس متكئون أستعداداً لتناول الطعام … وكان عدد الرجال حوالي خمسة آلاف ماعدا النساء والأطفال …
وإتكأ الجميع وأخذ المسيح الأرغفة والسمكتين وشكر ووزع على التلاميذ .. والتلاميذ أعطوا المتكئين ... وخرجت الأرغفة من يدي المسيح رغيفاً وراء رغيف والسمك أيضاً سمكة وراء سمكة وأكل الجميع وشبعوا وجمعوا الكسر الفاضلة فملأت إثنتي عشرة قفة بقيت من خمسة أرغفة شعير وسمكتين. ورأى الناس ذلك وقالوا :"هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم." جاءوا يتبعونه سائرين على أقدامهم عطشى جياع إلى كلماته ... لم يطلبوا طعاماً ... ولم يظهروا إحتياجاً لخبز يأكلونه ... لكنه يعلم ما نحتاج إليه قبل أن نسأل (متى 9،8)
وأعطاهم المسيح خبز الجسد وخبز الحياة هو خبز الحياة قال :
"الحق الحق أقول لكم : إن الذي يؤمن بي فله حياة أبدية. أنا هو خبز الحياة ... إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أقدمه أنا، هو جسدي، أبذله من أجل أن يحيا العالم" (يوحنا 6: 47ــ51)
سادساً : إقامة إبن أرملة نايين (لوقا 7: 1ــ11)
لم يكن مألوفاً إقامة ميت من الموت. حدث في القديم ان أقام النبي إيليا إبن الأرملة من الموت وأيضاً أقام النبي أليشع بإذ ن من الله وقوته إبن المرأة الشونمية(من بلد تعى شونم) من الموت قبل المسيح بتسعمائة سنه.
في هذه المعجزة يقيم المسيح إبن الأرملة بكلمته وقوته من الموت. كان ذاهباً إلى مدينة تدعى نايين، وكان التلاميذ يسيرون معه وحولهم جمع كثير. موكب كبير يتوسطه رب الحياة يسير بقوة وفرح نحو المدينة، وموكب آخر حزين أسود يتوسطه الموت في نعش محمول على الأكتاف يخرج من المدينة. إلتقى الموكبان ورأى المسيح إمرأة تذوب لوعة وحزناً في دموع غزيرة ،وتحنن عليها وأقترب منها وأراد تعزيتها ومواستها حتى لا تبكي ...
ثم تقدم لينهي سبب الحزن والبكاء والدموع. لمس النعش ولم يكن ذلك مالوفاً ... وأوقف موكب الموت وتسمرت أقدام حاملي النعش أمام القوة التي بدت في وجهه وعينيه وهو يقول " أيها الشاب لك أقول قم " وجلس الميت وترك النعش وأبتدأ يتكلم وأرتمى في حضن أمه ... وأعترى الجميع خوف، ومجدوا الله وقالوا " قد قام فينا نبياً عظيم ... وأفتقد الله شعبه."
المسيح هو رب الحياة ونحن به نحيا "ولأني أنا حي، فأنتم أيضا ستحيون"" (يوحنا 14 : 19)
رأى المسيح دموع المرأة فتحركت مشاعره لحزنها وتحنن وتحرك ليرفع سبب حزنها. الله يرى ويدرك ما نعانيه من ألم وحزن ويسرع بإزالة معاناتنا .. قد يسمح بان نتالم بعض الوقت .. وقد لاتفهم سبب ذلك الان ولكنك تفهم دلك فيما بعد "أنت الآن لا تفهم ما أعمله، ولكنك ستفهم فيما بعد " (يوحنا 13: 7). لذلك قال للميت بكل السلطان الذي له في السماء وعلى الأرض " لك أقول قم " وقام الشاب من الموت وعادت إليه الحياة ... وعادت الفرحة والبهجة لأمه أرملة نايين.
سابعاً : تلخيــص
المسيح صنع معجزات كثيرة. ومازال المسيح يصنع معجزات في حياتنا لأن المسيح حي .. وكما صنع في الماضي يصنع في الحاضر لأنه هو أمس واليوم وإلى الأبد. يحيا بيننا ــ يحبنا ــ يعرف إحتياجتنا ــ يقدر على صناعة المعجزات. هذا الدرس يحتوي على ست معجزات صنعها المسيح أوردناها بإختصار لتقرأها وتدرسها بتمعن وفهم. وفي الدر س القادم سنقدم لك ست معجزات أخرى، وليست هذه كل المعجزات التي صنعها المسيح، فقد صنع الكثير من المعجزات أوردت البشائر الأربع ،ثمان وعشرين منها.
ثامناً: دعـــاء
أيها الإله الحي … يا من تجسدت وحللت بيننا … عشت معنا … خدمتنا …واجهت احتياجاتنا وسددتها بفضل نعمتك … وقدمت لنا الحياة الأبدية … أرفع نظري إليك … وأفتح قلبي لتسكن فيه … فتعطي لحياتي الشبع التام فيسبى قلبي بك وتهتف نفسي بعظمة قوتك . آمين.
تاسعاً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك كتاب مقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير كتاب مقدس خاص بك للدراسة.
اسئلة الدرس السادس
لماذا صنع المسيح المعجزات ؟
ماذا نتعلم من معجزة شفاء المشلول ؟
ماذا استفدت من معجزة اشباع الخمس آلاف ؟
كان الرجل مريضاً منتظر الشفاء لثمان وثلاثين سنة . ما هو تعليقك على المعجزة ؟
warsbut
10-10-2006, 06:16 PM
الدرس السابع - صانــع المعجــزات (تكملة)
لم يكن المسيح يصنع المعجزات في كل مكان وبدون مناسبة وحسب رغبة الناس، بل بالعكس .. حين طلب منه الفريسيون أن يصنع لهم آية ... رفض وقال " جيل شرير وفاسق ولا تعطى له آية " المسيح في صنعه المعجزات كان يهدف إلى إعلان مجد الله وتأكيد رسالته ورفع المعناة عن المتعبين والمرضى والحزانى من الشعب .. ومازال المسيح يصنع المعجزات لنفس الغرض ... ومايزال لا يصنع المعجزات لنفس السبب الذي رفض من أجله ان يصنع آية للشرير والفاسق.
اولا : إسكات العاصفة والمشي على الماء (متى 14: 22ــ33، مرقس 45-51)
بعد ان أشبع المسيح الخمسة آلاف جائع بالتكثير العجائبي للخمسة ارغفة وللسمكتين أرادوا أن ينصبوه ملكا عليهم ... ولكنه لم يكن قد جاء لهذا الغرض ... أن يملك ملكاً أرضياً. فصرف الناس وطلب من التلاميذ أن يركبوا السفينة ويعبروا البحيرة ويسبقوه إلى بيت صيدا، وصعد إلى الجبل ليختلي بالله الآب. وفي وسط البحيرة هبت ريح شديدة وإرتفعت الامواج وعلت المياه وكشر البحر عن أنيابه فخاف التلاميذ وهم عاجزين عن مواجهة العاصفة. كانت الأمطار تهطل والرعد يصخب والبرق يلمع ... وكل ما حولهم مخيف ومرعب ... وفجاة وفي أخر الليل أظهر البرق لهم شبحاً منتصباً يسير فوق الماء ويتخطى الأمواج زاد خوفهم وأنخلعت قلوبهم. وعلا صوت فوق أصوات الرعد يقول " تشجعوا أنا هو لاتخافوا؟" وعرفوا أنه المسيح ولم يصدقوا عيونهم وهو يمشي على الماء وسط العاصفة. وفي صوت مرتبك قال بطرس "ياسيد إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك على الماء." ودعاه المسيح ان يأتي إليه ونزل بطرس من السفينة، وما ان لمست قدماه الماء . وخطى بضعة خطوات نحو المسيح متى تلفت حوله ووجد الريح شديدة والأمواج عالية والعاصفة عاتية فخاف وإبتدأ يغرق وصرخ إلى المسيح فنشله من المياه وصاح التلاميذ معاً قائلين "أنت حقا أبن الله." في وسط الظلام والعاصفة والبحر حسبوه نسيهم وتركهم تحت رحمة الطبيعة لكنه وإن كان على الجبل رآهم واتاهم وأنقذهم في الهزيع الرابع. والمسيح يتأنى أحياناً لكنه لاينسى أو يهمل. وحين يرى إيماننا يهتز يسوع ويمد يده ويمسك بنا ويرفعنا ويقودنا إلى الأمان والسلام
ثانياً : شفاء رجل تسكنه الشياطين (مرقس 1:5ــ20، متى 8: 28ــ35، لوقا 8:26ــ39)
واللجيون ليس إسم شخص ولكنه يطلق على فرقة أو كتيبة من الجنود يبلغ عددها ستة آلاف جندي. جاء المسيح هو وتلاميذه عابرين البحر إلى كورة الجدريين. وما أن خطوا على الشاطىء ... حتى خرج إليهم من وسط القبور رجل مشعث الشعر، عار، ممزق الجسم ينظر إليهم بنظرات مخيفة ويهددهم بحجر يمسكه بكلتا يديه كان به روح نجس يدفعه إلى الأعتداء على الناس ومهاجمتهم، فحاولوا تقيده ... لكنه كان يقطع السلاسل ويكسر القيود وينطلق يهدد الناس، تراجع التلاميذ .. أما المسيح فوجه نظراته إليه. سقط الحجر من يد الرجل، وجرى نحو المسيح، وإرتمى تحت قدميه وسجد له وقال " ما لي ولك يايسوع إبن الله العلي." سأله المسيح " ما أسمك ؟" فأجابه " إسمي لجيون لأننا كثيرون." وأمر المسيح الشياطين أن تخرج منه وتدخل في قطيع خنازير كان يرعى. واندفع القطيع إلى البحر وأختنق ــ فتعقل الرجل . وحين جاء الناس وجدوه جالساً ولابساً وعاقلاً. وطلب الرجل من المسيح أن يكون معه ويتبعه. إلا أن المسيح قال له " أذهب إلى بيتك وإلى أهلك وأخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك .. فمضى وأبتدأ ينادي كم صنع به المسيح." وبعد ان كان مجنوناً خطراً يمزق نفسه ويهدد غيره ... وبعد أن كان مبعث خوف وخطر .. وبعد أن حطم القيود وفتك بالناس .. أصبح حاملاً أخباراً سارة بما صنعه المسيح معه وبدل حياته وجعله كارزاً بإنجيل المسيح.
ثالثاً : شفاء نازفة الدم (مرقس 5: 25ــ32، متى 9: 20ــ22، لوقا 8: 43ــ28)
إمرأة أصابها مرض خطير فكانت تنزف وتتألم وتضعف وأقتربت من حافة الموت. كان مرضاً مزمناً غير قابل للشفاء، أستمرت تعاني منه أثنتي عشرة سنة مما جعلها تنفق كل ما تملك على الأطباء ولم تنتفع شيئاً ... بل صارت حالها إلى أردأ ... وكان هذا المرض حسب شريعة موسى ... مرضاً نجساً مما جعلها تهجر الناس وتبتعد عنهم ... وفي يأسها، وبعد إثنتي عشرة سنة من الألم والمرض واليأس... سمعت عن المسيح وآمنت أنه قادر أن يشفيها لكن كيف الوصول إليه وهي حسب الشريعة نجسة لايجب أن تقترب من أحد أو يقترب أحد منها ... فكرت وقالت في نفسها " إن مسست ولو ثيابه شفيت ". وتشجعت وذهبت إلى يسوع ورأته وسط زحام كبير من الناس وظلت تزاحم وتتقدم وقلبها ممتلىء بالخوف لئلا يكتشفها أحد ويعرف مرضها ويفضح نجاستها. وأخيراً نجحت في أن تمد يدها وسط االناس وتمس ثوب المسيح. وللوقت جف نزف دمها وشفيت. أحست بالحياة تدب في جسدها فأسرعت مبتعدة هاربة ... إلا أن المسيح وقف، وتوقف كل من حوله، وإلتفت ونظر إلى الزحام وسأل " من لمس ثيابي ؟" وأندهش التلاميذ وقالوا ... كل هذا الزحام وتسأل عمن لمسك ؟ كان المسيح قد شعر بقوة خرجت منه شفت المرأة ... وأدرك بقدرته ما حدث ... وتقدمت إليه المرأة وسجدت وقصت عليه الحق كله فقال لها المسيح "يا إبنة إيمانك قد شفاك ... إذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك." آمنت المرأة بالمسيح ولم تنتظر ان يمد يده هو إليها ويلمسها ويشفيها، لكنها مدت هي يدها إليه ولمسته ... وكما قال لها المسيح إيمانها شفاها.
رابعاً : شفاء المولود أعمى (يوحنا 9 : 1ــ41)
بالقرب من الهيكل وبينما المسيح يسير هو وتلاميذه راوا إنساناً أعمى منذ ولادته وسألوا المسيح. لماذا ولد هذا الرجل اعمى؟ هل بسبب خطيته أم خطية والديه ؟ إذ أن اليهود حسب شريعتهم كانوا يعتبرون أي مرض او عجز في أحد هو عقاب من الله على خطيته. رفض المسيح هذا الفكر وقال "لاهذا أخطأ ولا أبواه ... لكن لتظهر أعمال الله فيه." ... "مادمت في العالم فأنا نور العالم." ثم تفل على الأرض وصنع طيناً وطلى بالطين عيني الأعمى وأمره بأن يذهب ويغتسل في بركة سلوام. وآمن الرجل، وعيناه مغمضتان لا تريان آمن، وتحسس طريقه في الظلام إلى البركة وإغتسل وإنفتحت عيناه ورأى وأبصر ... لم يصدق الناس ما حدث، وأختلفوا وسألوه ماذا حدث ... واجابهم، إنسان يقال له يسوع طلى عيني وأمرني أن أغتسل وأغتسلت وابصرت. وسأله الفريسيون كيف أبصر وأجابهم بنفس الجواب فاغتاضوا وقالوا "هذا الإنسان ليس من الله" لأنه فتح عينيك في يوم السبت وإختلفت الآراء. البعض يراه إنساناً خاطئاً ... والبعض لايراه كذلك ... وسألوا الأعمى ماذا تقول انت عنه ؟ "فقال انه نبي" ودعوا والديه وسألوهما قالا ... لانعلم هو كامل السن فأسألوه ... وكان رد الرجل "أنا أعلم شيئاً واحداً ... إني كنت أعمى والآن أبصر" . وأخرجوه خارجاً، وقابله المسيح وسأله "أتؤمن بابن الله؟" أجاب الرجل "من هو ياسيد لأؤمن به؟" أجابه المسيح "الذي يتكلم معك." سجد الرجل للمسيح وقال "أؤمن ياسيد."
لم يترك الناس الأعمى الذي لم يرى في حياته شمساً أو قمراً أو زهرة أو شجرة أو نوراً ... لكن عاش منذ ولادته في الظلام، لم يتركوه في حاله بل أتهموه هو ووالديه بانهم خطاة ... وجاء المسيح ليخلق للرجل عينين ويصنع في قلبه إيماناً عجيباً قوياً تدرج في مراحله حين سالوه عمن فتح عينيه ... أجاب "أنسان يقال له يسوع." لكنه ببصيرة جديدة يتدرج في اف الايمان فيجيبهم مرة أخرى عنه قائلا ً "إنه نبي" وفي مواجهة مع المسيح يكمل إيمانه فيعترف بانه ابن الله.
خامساً : إقامة إبنة يايرس (مرقس 5: 21ــ24،
مرقس 5: 35ــ43، متى 9: 18ــ26 لوقا 8: 41ــ56)
جاء إلى المسيح رجل من رؤساء المجمع إسمه يايرس، سجد امامه وطلب منه ان يأتي معه ليضع يده على إبنته المريضة لتشفى ... وبينما هما وجمع كثير حولهما يسيرون نحو البيت جاء من قال "إبنتك ماتت. لماذا تتعب المعلم بعد؟" وإنهار الرجل ... إلا ان المسيح بادره بالقول "لاتخف ... آمن فقط." وحين وصلوا إلى البيت رأى ضجيجاً وبكاءاً كثيراً فقال "لم تمت الصبية ... لكنها نائمة." ... ودخل المسيح إلى الصبية وأمسك بيدها وقال لها "يا صبية لك أقول قومي." وقامت الصبية ومشت امام إندهاش الجميع ... حسب الناس ان المسيح لن يستطيع أن عمل شيئ لابنه يايرس بعد ان حل القضاء وماتت ... إلا أن الحزن والعجز الذي حل بذلك الرجل وكان رئيساً لمجمع اليهود في كفر ناحوم وقائداً دينياً مرموقاً ... هذا الحزن والعجز جعل المسيح يطلب منه ان يؤمن به فقط ... وآمن الرجل ونادى المسيح الصبية الميتة فقامت ومشت وأكلت. وكما قال المسيح "إن الساعة التي يسمع فيها الأموات صوت ابن الله ستأتي بل هي الآن" (يوحنا 5: 25).
سادساً : إقامة لعازر (يوحنا 11: 1ــ45)
كانت تربط المسيح بأسرة في بيت عنيا رابطة صداقة ... وكانت الأسرة مكونة من لعازر ومريم ومرثا أختيه. ومرض لعازر وأرسلت الأختان إلى المسيح طالبتين حضوره ... وأتى المسيح بعد أن مات لعازر ودفن وصار له أربعة أيام في القبر. وبينما هو على مشارف القرية، جاءته مرثا وقالت له "ياسيد لو كنت هنا لما مات أخي." قال لها "سيقوم اخوك" قالت انا أعلم انه سيقوم في القيامة ... في اليوم الأخير. قال المسيح "أنا هو القيامة والحياة ... من آمن بي ولومات فسيحيا." وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد. أتؤمنين بهذا؟" قالت له "نعم ياسيد. انا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الاتي إلى العالم." وقامت مريم وخرجت وخلفها عدد كبير من المعزين وآتت إلى المسيح ومرة أخرى سجدت عند رجليه قائلة "ياسيد لو كنت هنا لما مات أخي" وبكت وأرتفعت أصوات البكاء من الجميع حولها ... دموع كثيرة انهمرت ... ورأى المسيح ذلك كله وأنزعج بالروح وبكى. بكى يسوع .... وسأل عن مكان قبر لعازر وذهب إليه وطلب منهم ان يرفعوا الحجر ... ووقفت مرثا أمام القبر وقالت " ياسيد قد انتن لأن له أربعة أيام." قال لها المسيح "إن آمنت ترين مجد الله. ورفع المسيح عينيه إلى السماء وصرخ بصوت عظيم "لعازر ... هلم خارجا." فخرج الميت وقال لهم المسيح "حلوه ودعوه يذهب" بعد أن مات لعازر ودفن وتحلل جسده وأنتن ولم يكن بالقبر جثة ميت بل فناء وتراب. إلا أنه ما أن سمع لعازر صوت المسيح يأمره بالخروج حتى تجمعت أجزاؤه الفانية وانتصبت واقفة وخرج من القبر. آمنت مرثا ومريم بالمسيح ... آمنتا بأنه سيأتي ويشفي أخاهما المر يض، ولم يأت. وامنتا بأن يأتي ويقيمه بعد أن مات، ولم يأت. وامنتا بأنه سيأتي ويخرجه من القبر بعد أربعة أيام وأتى ... كان إيمانهما إيماناً قوياً صلباً لم يهزه تأخر المسيح عن المجيء بل أعلنت مرثا بكل ثقة "انا قد آمنت أنك أنت المسيح إبن الله." والمسيح هو القيامة والحياة .. من يؤمن به ولو مات يحيا ... والحي الذي يؤمن به لن يموت إلى الأبد.
سابعاً : تلخيــص
المسيح صانع المعجزات صنع الكثير منها وهو على الأرض .. وهذا الدرس يحتوي ست معجزات مختلفة صنعها. ومازال يصنع المعجزات لأنه حي معنا وحولنا وفينا. معجزات المسيح ليست فقط فتح أعين العمي وشفاء البرص وأخراج الشياطين وإقامة الموتى والسيطرة على الطبيعة ... بل أعظم معجزة يصنعها المسيح للأنسان هي تغيير الحياة ... هذه المعجزة تحدث في حياة الملايين كل الوقت ... معجزات المسيح ليست تاريخاً مضى ... بل حقيقة تحدث في حياة كل من يؤمن به. يقول المسيح "الحق الحق أقول لكم ... إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولن يأتي إلى دينونة بل قد أنتقل من الموت إلى الحياة."
ثامناً : دعـــــاء
ربي سيدي ... منذ ألفي سنة جئت إلى العالم وصنعت المعجزات ــ أرحت المتعبين ... شفيت المرضى ... أقمت الموتى ... أشكرك يارب من أجل أعظم معجزة صنعتها في حياتي ... محبتك لي. أشكرك من أجل محبتك التي جعلتك تعتلي خشبة الصليب وتحمل عني وعن كل إخوتي من البشر خطايانا وتفتح أمامنا باب الحياة الأبدية. آمين.
أسئلة الدرس السابع
1 - متى ولماذا لم يصنع المسيح آأي معجزة ؟
2 - ماذا تتعلم من معجزة إسكات العاصفة والمشي على الماء ؟
3 - ماهو اهم ما حدث للرجل الذي تسكنه الشياطين؟
4 - كيف تطور تطور إيمان المولود أعمى؟
5 - قارن بين معجزة إقامة إبنة يايرس وإقامة لعازر؟
warsbut
10-10-2006, 06:20 PM
الدرس الثامن - الـطـريـق إلـى الـصلـيـب
أولاً : ثبت وجهه نحو الصليب (لوقا 9: 51)
1- جاء المسيح إلى العالم ليتمم خطة الله لفداء الإنسان: مات المسيح على الصليب وقام لينفذ تدبير الله لخلاص الإنسان منذ تأسيس العالم.
2- لم يصلب المسيح رغماً عنه بل ذهب الى الصليب طوعاً. وكل ما عمله كان لتحقيق خطة الله. حاولت الجموع أن تخطفه وتجعله ملكاً فرفض وأنصرف عنهم (يوحنا6: 15)
3- المسيح ليس شهيداً غدر به اليهود وحاكموه امام كهنة حقوديين. فصار ضعيفاً خائفا وصلبوه فمات مثل غيره من الشهداء الذين يبذلون حياتهم لقضية ما.المسيح لم يمت لقضية بل مات لأجل الإنسان.
4- ثبت المسيح وجهه نحو اورشليم والصليب ... عقد عزمه لينفذ خطة الله وبدأ الطريق.
ثانيا : ملكوت الله .... ملكوت السموات
1- لم يأت المسيح ليبني مملكة على الأرض مثل الممالك في بلاد العالم المختلفة ... تحدث بذلك دائماً لمن حوله وهو يتكلم معهم. وأثناء محاكمته أمام بيلاطس الوالي قال له " ليست مملكتي من هذا العالم". (يوحنا 18: 36)
2- أعلن المسيح أن مجيئه إلى الأرض تحقيق لملكوت الله (متى 4: 17، متى 10: 7). تكلم وعلم عن ذلك الملكوت مع تلاميذه
3- ملكوت الله أو ملكوت السموات هي حياة المؤمن في السماء بعد الموت حين يحيا في حضرة الله إلى الأبد.(متى 9: 24 )
4- ملكوت الله أو ملكوت السموات ملكوت يختص بالزمن الحاضر أيضاً. هذا الملكوت يتم هنا على الأرض من جماعة المؤمنين الذين يعيشون تحت سلطان الله البار المحب ويعيشون فيه يخدمون بعضهم بعضاً في ود ومحبه.
5- في الصلاة الربانية أظهر المسيح التشابه والفرق بين ملكوت الله في السماء وملكوت الله على الأرض : "ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك على الأرض كما هي في السماء" (متى 6: 10)
ثالثاً :ملكوت الله في الحاضر وفي المستقبل(متى 13، متى 25)
1- رسم المسيح صورة ملكوت الله في الحاضر في حياة المؤمن على الأرض بأمثال منها :
أ- حبة الخردل (متى 13: 31ــ32) حبة صغيرة تغرس في الأرض، فتنبت وتكبر وتصبح شجرة كبيرة ،وارفة الظلال كثيفة الفروع والأوراق، يستظل بها الإنسان وتأوي إليها الطيور.
ب- الخميرة (متى 13: 33) خميرة صغيرة هادئة ساكنة، ما ان توضع في العجين حتى تخمره. هذا ما يريده المسيح من المؤمن ودوره في أنتشار ملكوت الله على الأرض.
2- ورسم المسيح صورة ملكوت الله في المستقبل وحياة المؤمن الأبدية في السماء بأمثلة منها :ــ
أ- الحنطة والزوان (متى 13: 24ـ30) نمى الزوان جنباً إلى جنب مع الحنطة في الحقل ولم يقلعه الزارع، بل تركه حتى الحصاد. وعند الحصاد جمع الزوان وأحرقه أما الحنطة فحفظها في مخزنه.
ب- العذارى (متى 25: 1ـ13) خمس حكيمات وخمس جاهلات، سهرن جميعا، وأنتظرن العريس حتى منتصف الليل ليجتمعن به.ولما جاء دخلن الحكيمات المستعدات ومصابيحهن ممتلئة بالزيت و مضيئة،وتخلفن الجاهلات غير المستعدات لأن مصابيحهن كانت تنطفىء. فأغلق عليهن الباب.
جـ- الوزنات (متى 25: 18ـ30) سلم السيد لعبيده وزنات مختلفه. عمل البعض وجاهد وتاجر وربح وحصل على رضى ومكافأة السيد حين عاد من سفره. ولم يعمل البعض الآخر وتكاسل وتخاذل فنالوا غضب السيد وعقابه.
د- أمام العرش (متى 25: 31ـ46) يصور المسيح في هذا النص لقاء الحساب بين الله والأبرار والأشرار، وثواب ما عمله الأبرار مع الفقراء والمعوزين، وعقاب الأشرار لما لم يعملوه.
رابعاً :المسيح يعرف ويصرح عن أحداث الصليب
1- كان المسيح يعرف تماماً كل ما سيواجهه من خيانة وآلام وموت وقيامه. يكتب يوحنا البشير : "وكان يسوع يعرف كل ما سيحدث له" (يوحنا 18: 4). حتى خيانة يهوذا الأسخريوطي كان يعرفها : "فإن يسوع كا يعلم من الذي يخونه" (يوحنا 13: 11). وكان يعرف ذلك كله من الله الآب "الكلام الذي علّمني إياه أبي"(يوحنا 28 - 8 ) ومن الكتب والنبوات "لابد أن يتم كل ما كُتب عني" (لوقا24: 44)
2- وصرح المسيح بما كان يعرف لتلاميذه. وكان يشير بالمكتوب عنه في النبوات ليفهموا وليؤمنوا : "قلت لكم هذا حتى متى جاء وقت حدوثه تذكرون أنه سبق أن أخبرتكم به" (يوحنا 16: 4) "ها قد أخبرتكم بالأمر قبل حدوثه، حتى متى حدث تؤمنون" (يوحنا 14: 29)
3- وتحدث المسيح وصرح بما يعرف لتلاميذه برموز وأمثال. (مرقس 12: 1ــ12)
بدقة يجمع المسيح في هذا المثل بين الماضي والحاضر. الإنسان صاحب الكرم رمز لله. غرس الكرم وأعتنى به جيداً وسلمه كاملاً للكرامين. هؤلاء الكرامون يرمزون إلى القادة والرؤساء المسئولين، وكان رؤساء الكهنة وقادة الشعب والفريسيين حوله يسمعون المثل ويدركون أنهم هم المقصودين به. وأرسل صاحب الكرم عبيده واحداً وراء الآخر ليأخذ من ثمر الكرم. هؤلاء العبيد هم الأنبياء الذين توالوا في القديم. إلا أن الكراميين ضربوهم وجلدوهم ورجموهم وقتلوهم وأعادوهم فارغين. وأخيراً أرسل صاحب الكرم ابنه الوحيد الحبيب، آخر الرسل، المسيح ... عرفوا أنه الأبن الوحيد وارث الكرم فأخرجوه خارجاً وقتلوه. صورة رمزية قدمها المسيح. عن نفسه.
4- وتحدث المسيح وصرح لتلاميذه بما يعرف بوضوح وبكلام مباشر :
أ- قال علانية وبوضوح أنه سوف يتألم ويقتل في اليوم الثالث يقوم.
(متى 16: 21، مرقس 8: 31، لوقا 9: 22)
ب- مرة أخرى يعلن المسيح أنه سوف يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وأنه سيقوم في اليوم الثالث. ومع انه طلب من تلاميذه أن يضعوا ذلك الكلام في آذانهم إلا أنهم لم يفهموا وخافوا وحزنوا جداً. (متى 17: 22،23؛ مرقس 9: 31،32؛ لوقا 9: 44،45)
جـ- وعند صعوده إلى أورشليم وتلاميذه يتبعونه متحيرين حدثهم على انفراد، وكشف لهم الأحداث التي ستتم بالتفصيل. وايضاً لم يفهموا فقد كان الموضوع صعباً عسيراً على أذانهم. (متى 20: 17ــ19، مرقس 10: 32ــ34، لوقا 18: 31ــ34)
خامساً : علامات على الطريق
هناك احداث على الطريق تركت أثرها في عقول وقلوب التلاميذ، ومع أنهم وقت حدوثها لم يفهموها تماماً إلا أنهم تداركو وفهموا كل شيء بعد الصليب.
1- التجلي (متى 17: 1ــ8، مرقس 9: 1ــ8، لوقا 9: 28ــ36)
أصطحب المسيح تلاميذه الأقربين الثلاثة بطرس ويعقوب ويوحنا، وصعدوا إلى الجبل. وعلى أنفراد وجلس المسيح يختلي بنفسه ليصلي. وفجأة تغيرت هيئته وأصبحت ملابسه بيضاء منيرة وظهر معه النبيان موسى وإيليا، وكانوا أيضاً في بهاء ومجد ملتحفين بثياب بيض لامعه. (تحدث معه عند خروجه الى أورشليم لأتمام خطة الله له). وهز المنظر بطرس فطلب دون أن يعي ما يقول أن يبقوا جميعاً على الجبل ويصنعون ثلاث مظال، للمسيح واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة. وظللتهم سحابة وصار صوت من السماء يقول : هذا هو ابني الحبيب له أسمعوا. وبعد أنصراف النبين ونزول المسيح مع تلاميذه من على الجبل، أوصاهم ان يحتفظوا لأنفسهم بما شاهدوه إلى أن يقوم من الموت ولم يفهموا ما معنى ان يقوم من الموت.
2- قارورة الطيب (متى 26: 6ــ13، مرقس 14: 3ــ9، يوحنا 12: 1ــ12)
في بيت عنيا وفي ضيافة لعازر ومرثا ومريم على العشاء .. قامت مريم وجاءت بقارورة طيب نادر ثمين، وكسرت القارورة وسكبت ما بها على قدمي المسيح، وأخذت تمسح قدميه بشعرها. ملأ الطيب المكان برائحته. ووسط أعجاب البعض تعالت بعض أصوات الأجتماع على هذا الأسراف، وثمن الطيب غال. وأعترض يهوذا الأسخريوطي قائلاً أنه كان من الممكن بيع ذلك الطيب وأنفاق ثمنه على الفقراء. لم يقل ذلك رحمة بالفقراء بل طمعاً في المال ... رفع المسيح رأسه وقال : "أتركوها ... إنها ليوم تكفيني قد حفظته" مرة أخرى يسمع التلاميذ أعلان المسيح عن الصليب ولا يفهمون ...
3- دخول المسيح إلى أورشليم (متى 21: 1ــ11، مرقس 11: 1ــ11، لوقا 19: 19ــ40، يوحنا 12: 12ــ19)
على مشارف أورشليم أرسل المسيح تلميذيه إلى قرية قريبة من الطريق ليأتيا إليه بجحش صغير فأتيا بالجحش ووضعا عليه ثيابهما، وركب المسيح ودخل إلى مدينة أورشليم. ورآه الناس داخلاً وتزاحموا حوله وفرشوا ثيابهم على الطريق، وقطعوا أغصان الشجر وسعف النخل والقوها على الأرض أيضاً وكانوا يصرخون قائلين ... مبارك الآتي بأسم الرب سلام في السماء ومجد في الأعالي. وأعترض الفريسيون وطلبوا من المسيح أن يسكت التلاميذ، فقال لهم إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ. ودخل المسيح المدينة في طريقه إلى الصليب.
4- غسل أرجل التلاميذ (يوحنا 13: 1ــ20)
وأراد المسيح أن يوصي تلاميذه وصية هامة يتركها لهم عن التواضع وخدمة بعضهم البعض. كان يعرف ما سوف يواجهونه بعد موته من معاناة وأضطهاد وصراعات. أرادهم أن يكونوا مترابطين بالمحبة وأنكار الذات. كانوا على مائدة العشاء وكما يقول البشيريوحنا أن المسيح وقد عرف ان ساعته قد جاءت قام عن العشاء. وأتزر بمنشفة وصب ماء وبدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة. وبشكل عملي وضع المسيح أمام التلاميذ نموذج لحياة التواضع .
5- العشاء الأخير (متى 26: 26ــ29، مرقس 14: 22ــ25،لوقا 22: 14ــ23)
أعد بطرس ويوحنا الفصح وجلس المسيح مع تلاميذه لتناول أخر عشاء له معهم قبل الصليب. وكسر الخبز وقدمه لهم إشارة جسده المبذول عنهم، والكأس إشارة لدمه المسفوك لأجلهم. وأعلن المسيح أن أحدهم سوف يخونه ... وفي أرتباكهم وسؤالهم من يكون، قال لهم الذي يغمس يده معه في الصحفة هو يسلمني. وكانت يد يهوذا في الصحفة. وأوصاهم أن يحبوا بعضهم بعضاً ... ومنذ بداية المسيحية والمسيحيون يمارسون هذا العشاء الرباني في كنائسهم وحتى اليوم ذكرى صليب المسيح وقيامته.
سادساً : تلخيص
سار المسيح الطريق كله إلى الصليب. كان وجهه طول الطريق في مواجهة الجلجثة. جاء ليتمم خطة الفداء ببذله نفسه عن كل البشر منذ آدم حتى اليوم الأخير. وعلى الطريق أعلن عن ملكوت الله وشرح معناه. وعلى الطريق أعلن عن موته وقيامته. أعلن ذلك بالرمز والمثل وبالكلام الصريح المباشر. لم يفهم تلاميذه حينئذ ما قال، لكنهم فهموا كل شيء بعد قيامته من الموت. وترك المسيح علامات على الطريق. وهو على جبل التجلي بين موسى وايليا، وهو يقبل طيب مريم على قدميه، وهو يدخل أورشليم راكباً جحشاً، وهو ينحني يغسل أرجل تلاميذه ثم وهو يتناول العشاء الأخير معهم ... وهكذا يقودنا الطريق ... طريق المسيح ... إلى الصليب.
سابعاً : دعاء
يارب ... كم تحملت ... كم بذلت ... شكراً لأجل هذا الحب العجيب الذي جعلك تصنع ذلك كله لي ولكل البشر لترفع عنا حكم بالموت ... بكل التقدير والشكر والخضوع أسلمك قلبي وحياتي، تعبيراً عن قبولي لك رباً وسيداً ومخلصاً. بإسم المسيح أقبلني. أجعلني أبناً لك ... آمين
أسـئلة الدرس الثامن
1 - هل ترى المسيح شهيداً مات لأجل قضية ؟
2 - أذكر سبب مجيىء المسيح الحقيقي
3 - ماذا هو ملكوت الله ؟
3 - إقرأ متى 25: 31ــ46 واشرحه بأسلوبك الخاص.
4 - مـن أي مصدر عرف المسيح أحداث الصليب والقيامة ؟
5 - ماذا كان هدف المسيح من غسل أرجل تلاميذه ؟
warsbut
10-10-2006, 06:23 PM
الدرس التاسع - الـصـلــيـــب
أولاً : في البستان
(متى 26: 36ـ46، مرقس 14: 32ـ42، لوقا 22:32ـ46)
1- كان المسيح معتاداً أن يصحب تلاميذه إلى بستان جثسيماني بجبل الزيتون ليصلي معهم. بعد العشاء، في منتصف الليل، خرج المسيح مع تلاميذه وساروا في رطوبة الليل تحت شعاع القمر ودخلوا البستان.
2- أستلقى التلاميذ على العشب، وأخذ المسيح معه بطرس ويعقوب ويوحنا وأبتعد قليلاً عن باقي التلاميذ. قال لهم : أمكثوا هنا وأسهروا. وأنفصل عنهم وذهب وحده وسط الأشجار، وركع على ركبتيه وابتدأ يصلي بحرارة.
3- كان المسيح يحمل على كتفيه كل خطايا البشر وآثامهم منذ آدم حتى نهاية العالم. لهذا جاء المسيح وهو الذي لم يعرف خطية جعل خطية لأجلنا. والخطية تنتج ألماً وحزناً، وأعتصر الألم والحزن قلب المسيح حتى أنه قال : نفسي حزينة جداً حتى الموت.
4- وعاد المسيح إلى التلاميذ فوجدهم نيام، فعاتب بطرس لأنه لم يقدر أن يسهر ساعة واحدة، وقال : اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة، الروح نشيط والجسد ضعيف. ثم عاد إلى خلوته ليصلي وحده.
5- كان يجاهد في صلاته ويصارع آلام الخطايا التي يحملها عنا. تندى جبينه بحبات العرق التي تكاثرت وتجمعت وسالت على وجهه المحموم وسقطت على الأرض كقطرات دم. نزيف الم وحزن وعرق ودم. وزفر من اعماقه صرخة ألم لا يقوى على أحتماله بشر. قال يا أبتاه، إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. لكن لتكن إرادتك. وظهر له ملاك من السماء يقويه.
ثانياً : القبض على المسيح
(متى 26: 47ــ56، مرقس 14: 43ــ52، لوقا 22: 47- 53، يوحنا 18: 1ــ11)
1- قام التلاميذ من نومهم والتفوا حول المسيح. وفي سكون الليل زحفت أقدام كثيرة تقترب. وظهر في المقدمة يهوذا الأسخريوطي وخلفه جمهور من الجند وخدم الهيكل وجمع كبير يحملون المشاعل والعصي والسيوف
2- كان يهوذا قد تآمر مع رؤساء الكهنة وقادة اليهود، أن يسلمهم المسيح مقابل ثلاثين من الفضة ثمن خيانته لسيده. وكان يهوذا يعرف الأماكن التي يذهب إليها المسيح وتلاميذه. ذهب أولاً إلى العلية ولما لم يجده جاء إلى البستان ليسلم المسيح إلى أعدائه.
3- أقترب يهوذا من المسيح، ولمس كتفه ثم أحاطه بذراعيه وأحتضنه وقال له السلام يا سيد وقبله. سلام وقبله، هذه كانت العلامة التي إتفق عليها مع الكهنة واليهود ليسلمه لهم. ونظر المسيح إليه وقال : أبقبلة تسلم ابن الإنسان ؟
4- سأل المسيح الجموع : من تطلبون ؟ قالوا : يسوع الناصري. أنتصب أمامهم وقال : انا هو ارتعبوا منه وخافوا وسقطوا على وجوههم. مرة أخرى أفاقوا فسألهم : من تطلبون ؟ قالوا : يسوع الناصري وأجاب : أنا هو. وأمسكوا به.
5- في حدة الموقف تحمس بطرس وأستل سيفاً وضرب ... أهتزت يده وأنحرف السيف ولم يصب إلا أذن عبد رئيس الكهنة فقطعها. نهاه المسيح وأمسك بأذن العبد وأعادها إلى وجهه صحيحة.
6- قال المسيح للجموع : دعوا هؤلاء يذهبون. وترك التلاميذ المسيح وحده وهربوا.
ثالثاً: المسيح امام حنان (يوحنا 18: 19ــ27)
1- كان حنان رئيس الكهنة السابق، وكان صاحب نفوذ كبير على الشعب لمركزه السابق ولأن قيافا رئيس الكهنة الحالي زوج ابنته. وكان معروفاً بالقسوة والجشع وأستغلال نفوذه في تكوين ثروة كبيرة.
2- سأل حنان المسيح عن تلاميذه وتعاليمه. أجابه المسيح بأن ذلك كله معروف من الجميع فلماذا يسأله هو ؟ صدم الشيخ المغرور من جواب المسيح الذي أعتبره إهانة له حتى إن أحد خدمه لطم المسيح على وجهه. نظر إليه المسيح وقال : إن كنت اسأت القول فاشهد على ذلك وإن لم فلماذا تضربني.
3- لم يستطع حنان أن يحصل من المسيح على شيء فأوثقه وأرسله إلى قيافا رئيس الكهنة وإلى مجلس السنهدريم.
4- في الخارج كان بطرس وسط الخدم في الفناء حوله نار يستدفىء. راته جارية وقالت : أنت تلميذ المسيح أنكر بطرس ذلك بشدة. أكدت أتهامها له بأنه جليلي ولغته تفضحه فأصر على أنكاره وأبتعد عنها. بادره أحدهم وقال بل أنت تلميذه وكنت معه في البستان ورأيتك بنفسي وانت تضرب بالسيف. خاف بطرس وأنكر وحلف ولعن وصاح الديك ... وتذكر بطرس قول المسيح له أنه قبل أن يصيح الديك ينكره ثلاث مرات. والتقت عيناه بنظرات المسيح وهو خارج إلى بيت قيافا، فخرج خارجاً وبكى بكاءاً مراً.
رابعاً: المسيح أمام قيافا (متى 26: 57ــ68، مرقس 14: 53ــ65، لوقا 22: 66ــ71)
1- وقف المسيح أمام قيافا ومجلس السنهدريم وكانوا قد أتفقوا مسبقاً على إدانته. وكان قيافا قد سبق وأعلن أنه من الخير أن يموت إنسان واحد عن الشعب. وقف المسيح صامتاً لايتكلم.
2- وفي محاولتهم اختلاق تهمة للمسيح يرفعوها إلى الوالي الروماني الذي له الحق وحده في إصدار الحكم بالموت، أحضروا شهود زور يشهدون عليه لكن شهادتهم لم تتفق.
3- أثار صمت المسيح أمام شهادة الشهود ثائرة قيافا فساله بغضب : اما تجيب بشيء ؟ وظل المسيح صامتاً. أخاف صمته قيافا وأزعجه فقال له برجاء وألحاح : أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا، هل أنت المسيح إبن الله ؟ واجاب المسيح : انا هو. وسوف تبصرون إبن الله آتياً في مجده على السحاب. مزق قيافا ثيابه وأتهم المسيح بالتجديف وعلى أساسهايمكن يحكم عليه بالموت.
4- هاجت الجموع وأمسكت بالمسيح، وسط المحاكمة، وأخذوا يبصقون عليه ويضربونه ويلكمونه وهو مقيد اليدين لايستطيع صد ضرباتهم ولكماتهم ولا الدفاع عن نفسه.
5- أما يهوذا، فحين رأى ما حدث للمسيح، ندم على ما فعل وأعترف بانه قد أسلم دماً بريئاً. وذهب إلى الكهنة محاولاً أن يرد لهم الثلاثين من الفضة ثمن خيانته لسيده فرفضوا. ألقى بالفضة في الهيكل وخرج إلى الخارج وخنق نفسه.
خامساً : المسيح امام بيلاطس
(متى 27: 11ــ25، مرقس 15: 1ــ15، لوقا 231:ــ5، يوحنا 18: 28ــ19 : 11)
1- جاءوا بالمسيح إلى بيلاطس البنطي الوالي الروماني. سألهم عن التهمة التي يواجهونها له فقدموا له ثلاثة اتهامات : قالوا أنه يفسد الأمة، وأنه يمنع أن تعطى جزية لقيصر، وأنه يدعى أنه المسيا ملك اليهود. لم يهتم بيلاطس بالتهمتين الأولى والثانية أما التهمة الثالثه فكانت الأخطر لأنها تهدد سلامة الدولة.
2- أخذ بيلاطس المسيح إلى داخل الولاية وبقي اليهود في الخارج حتى لايتنجسوا وسأله إن كان ملكاً كما يقولون. أجاب المسيح : مملكتي ليست من هذا العالم، فلو كانت مملكتي من هذا العالم لجاء خدامي لكي ينقذوني من يد اليهود ومن يدك. أرتعب بيلاطس وسأله : أفأنت إذاً ملك ؟ أجابه المسيح : نعم وقد أتيت إلى العالم لكي أشهد للحق. وتساءل بيلاطس في مجده : وما هو الحق ؟.
3- خرج بيلاطس يعلن لليهود المشتكين على المسيح أنه لم يجد علة واحدة في ذلك الإنسان الذي أتوا به إليه، وعرض عليهم أن يطلقه لهم بمناسبة عيد الفصح، فقد كانت العادة أن يطلق لهم أسيراً في كل عيد. إلا أنهم صاحوا طالبين أن يطلق لهم باراباس، وكان لصاً خطيراً.
4- وأرسلت زوجة بيلاطس رسالة إلى زوجها وهو يحاكم المسيح تقول له أنها حلمت حلماً مخيفاً وتألمت جداً لما رأته يحدث للمسيح في الحلم، وطلبته أن لايمسه بسوء.
5- أراد بيلاطس ان يطلق المسيح لأنه لم يجد به علة وبسبب حلم زوجته وتحذيرها له، ولصمت المسيح وصموده لكل الأتهامات مما أفزعه. إلا أن اليهود في الخارج كانوا يصيحون قائلين : من يجعل نفسه ملكاً فهو معاند لقيصر، مما أفزعه أكثر. أراد أن يتخلص من الموقف الصعب، فلما عرف ان المسيح من الجليل أرسله إلى الملك هيرودس في أورشليم.
سادسا: المسيح أمام هيرودس (لوقا 23: 6ــ12)
1- فرح هيرودس لما رأى المسيح أمامه فقد كان يريد أن يراه يصنع معجزة. أما المسيح فلم يجيبه بكلمة وظل صامتاً مما أزعجه أيضاً.
2- أخذ رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه أمام هيرودس، فأرادو أن يرضيهم فأحتقر المسيح وأستهزأ به وألبسه لباساً لامعاً وأعاده إلى بيلاطس .
سابعاً: المسيح أمام بيلاطس مرة أخرى
1- بعد أن أعاد هيرودس المسيح إليه مرة أخرى، زادت حيرة بيلاطس وخوفه وتردده في أن يحكم على المسيح بالموت. سأل الجموع : ماذا تريدون أن أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح ؟ صاحوا : أصلبه. أصلبه.
2- أراد بيلاطس أن يمتص غضب الجماهير ويراوغهم، فأخذ المسيح وجلده ثم أخرجه إليهم وقال : هوذا الإنسان. فأزدادوا صراخاً وصياحاً قائلين : أصلبه .... أصلبه.
3- وفي حيرته عاد بيلاطس يسأل المسيح والمسيح لايجيبه بشيء. غضب وقال : ألا تعلم أن لي سلطان أن أطلقك وسلطان أن أصلبك. قال له المسيح : لم يكن لك علي سلطان لو لم تكن قد أعطيت من فوق. وزاد هذا الكلام من خوف بيلاطس ورعبه.
4- وأمام ضغط الشعب وصياحهم وصخبهم، وحتى لايزداد الموقف تعقيداً، أخذ بشكل مسرحي ماء وغسل يديه قدام الجميع هروباً من المسؤولية، قائلاً : إني بريء من دم هذا البار ... فصرخوا بأعلى أصواتهم : دمه علينا وعلى أولادنا .
5- وبمنتهى الضعف والجبن والاستسلام، وبعد أن أعلن أن المسيح باراً بلا خطية أو تهمة حقيقية يستحق أن يحاكم عليها، برغم ذلك أسلم بيلاطس المسيح للجموع ليصلبوه.
ثامنــاً : تلخيـــص
خرج المسيح مع تلاميذه وساروا في منصف الليل إلى بستان جثيماني بجبل الزيتون ليصلوا هناك. أصطحب المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا وأبتعد قليلاً ثم أختلى بنفسه وكان يصلي. وسال عرقه على وجهه وتساقط على الأرض كقطرات دم. وظهر ملاك من السماء ليقويه. وعاد ثلاث مرات ليجد التلاميذ نيام. وجاء يهوذا مسلمه مع جند وجمهور كبير بعصي وسيوف ومشاعل. وقبل يهوذا المسيح وسلمه لأعداءه. وأقتادوه إلى حنان رئيس الكهنة السابق ثم إلى قيافا رئيس الكهنة الحالي ليحاكماه. ثم أحضروه إلى بيلاطس البنطي الوالي الذي في تردده أرسله أيضاً إلى الملك هيرودس. وبرغم عدم ثبوت أية تهمة عليه أسلمه بيلاطس إلى الجموع ليصلبوه.
تاســعا: دعــــاء
ربي وسيدي ... كم تألمت وقاسيت لأجلي. تألمت وقاسيت وأنت تجاهد في البستان حاملاً خطاياي في جسدك حتى نزفت عرقاً ودماً. تألمت وقاسيت وأنت تسمع تلميذك المقرب إليك ينكرك ويتبرأ من معرفته بك. تألمت وقاسيت والكهنة يختلقون التهم
ضدك ويستحضرون شهود زور لإدانتك والجموع تصيح مطالبة بصلبك. تألمت وقاسيت والوالي الروماني يرتجف أمامك وهو محتار كيف يقتل باراً مثلك تألمت وقاسيت والملك اليهودي يحتقرك ويستهزىء بك ويسخر منك وانت ملك الملوك ورب الأرباب. كل ذلك قاسيته من أجلي .. سيدي وربي وإلهي .. أتعهد أن أعيش كل حياتي لك ... آمين.
عاشـراً : توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الإنجيل الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك الإنجيل المقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير الإنجيل المقدس للدراسة.
أسئلة الدرس التاسع
1- لماذا كان المسيح يصارع في صلاته بالبستان ؟
2- كيف سلم يهوذا المسيح إلى أعدائه ؟
3- أكتب بأسلوبك قصة أنكار بطرس للمسيح.
4- ما هي التهم التي أتهم بها اليهود المسيح أمام بيلاطس الوالي ؟
5- كم محكمة وقف المسيح امامها ؟ ومن الذي حاكموه ؟ وماذا كانت نتيجة كل محاكمة منها ؟.
warsbut
10-10-2006, 06:27 PM
الدرس العاشر - الصليب ( تكملة )
أولاً: الطريق الضيق (متى 27 : 27ــ32، مرقس 15 : 16ــ21، لوقا 23 : 26ــ32)
1- ما ان أسلم بيلاطس البنطي المسيح لليهود ليصلبوه حتى اخذه الجند وجمعوا كل الكتيبة حوله، فخلعوا عنه ملابسه وألبسوه رداء قرمزياً، وضفروا من الشوك إكليلاً على شكل تاج ووضعوه على رأسه، وقصبة في يمينه. ثم أخذوا يهزأون به ويبصقون عليه ويضربونه على رأسه. ثم ألبسوه ثيابه ومضوا به ليصلب.
2- بعد ليلة طويلة قاسية في البستان وأمام حنان وقيافا، ويوم صعب أمام بيلاطس الوالي وهيرودس الملك، وبعد الحكم بالصلب خرج المسيح حاملاً صليبه في طريقه إلى الجلجثة. كان الطريق وعراً ضيقاً مليئاً بالأحجار والحفر. حمل الصليب على كتف ممزق من سياط الجلادين وظهر مليىء بالجروح والكدمات. ولضيق الطريق وتعب الجسد ووخز الجروح سقط المسيح بصليبه على أحجار الطريق عدة مرات.
3- كانت خطوات المسيح على الطريق متعثرة وسقطاته كثيرة. الوقت يمر ببطء وقائد الكتبة المكلف بصلبه قلق متوتر غاضب. أشار إلى رجل وسط الزحام أسمه سمعان القيرواني ليأتي ويعاون المسيح في حمل الصليب، لارحمة به، بل تعجيلاً لصلبه.
4- وسط الزحام سمع المسيح صوت بكاء ورأى بنات أورشليم يبكين وهن سائرات خلفه. توقف ونظر إليهن بكل ما في قلبه من عطف وقال : لا تبكين عليَّ بل أبكين على انفسكن وعلى اولادكن
ثانياً: الجلجثة (متى 27 : 33ـ38، مرقس 15 : 22-32، لوقا 23 : 33-38، يوحنا 19 : 17ــ24)
1- وفوق التل في المكان الذي يدعى الجلجثة، كانت هناك ثلاثة صلبان أعدت لصلب المسيح ولصين واحد عن يمينه وآخر عن يساره. ألقيت الأجساد بعنف وقسوة على الصلبان وبدأ تثبيتها.
2- سقط جسد المسيح النحيل الممزق بالجروح والدماء منتشرة عليه، سقط على الخشبة. خشبة خشبة تلقفت الجسد وزادت من تمزق الجروح وسيل الدماء. امتدت الأيدي بالمسامير والمطارق.
3- تسابقت الأيدي ترفع الصليب والجسد المعلق به تدفن قاعدته في الحفرة المعدة بالأرض الصخرية. ويهتز الصليب في كل الأتجاهات ليتم تثبيته بالحفرة والجسد المعلق بها يتأرجح ويهتز وتتمزق الأعصاب والعضلات والعظام. وبعد عذاب أليم ينتصب الصليب والمصلوب عليه. وكان بيلاطس قد أعد كتابة تعلق على رأس الصليب والمصلوب عليه. وكانت الكتابة تقول .. يسوع الناصري ملك اليهود.
4- وبعد فترة تتحرك الأهداب ويرتجف الجفنان وتتفتح العينان، ويرى المسيح من بين قطرات الدم التي لوثت وجهه، يرى حول الصليب كهنة ورؤساء يبتسمون ساخرين شامتين، وجماهير تلوح وتصرخ، وجند يحاولون دفع المتزاحمين الى الخلف ... كل الوجوه غريبة لم يرها من قبل. وفي ركن قريب رأى أمه العذراء مريم تدفن رأسها في صدر مريم المجدلية حيناً ومريم زوجة كلوبا حيناً آخر وتستند على ذراع تلميذه يوحنا أحياناً.
5- وخارج الدائرة يجلس بعض الجند يقتسمون ثياب المسيح ويقترعون عليها.
ثالثـا: يا أبتاه أغفر لهم (لوقا 23 : 34)
1- أحتوت نظرات المسيح الجماهير الملتفة حول الصليب. رآهم وقد تلونوا بلون الدم الأحمر الذي يملأ مقلتيه. رآهم وخفق قلبه عطفاً عليهم ... لم يرهم سافكين سفاحين أجتمعوا وأجمعوا على قتله ... رآهم خرافاً ضالة لا راعي لها. رأى جماعة مسكينة مخدوعة مساقة إلى مصير رهيب لا تعرفه.
2- وأرتفع صوت المسيح في رجاء وتشفع يدعو الآب في السماء. غطى صوته رغم ضعفه كل أصوات الشماتة والاستهزاء والعداء والتعدي ... احتوى صوته المتشفع كل الجموع تحت الصليب، وكل الجموع الضالة مثيلتها في الماضي والمستقبل ... ارتفع صوته للآب يلتمس معذرة ويتلمس عذراً في عدم علمهم قال : يا أبتاه. أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. وأستمع لكلمات أولئك الأقربون من الصليب ... وأستمع وسمع الله الآب في السماء.
رابعـا: اللصــان (لوقا 23 : 39ــ43)
1- إنساق أحد اللصين مع الجماهير الصاخبة يسخر من المسيح ويقول : ان كنت المسيح فخلص نفسك وإيانا.
2- أنزعج اللص الآخر من كلمات زميله وأنّبه لموقفه الغريب من جارهما المصلوب. هما بعدل اما هو فلم يفعل شيئاً.
3- وفي صحوة ضمير في آخر لحظة من حياته، رفع وجهه إلى المسيح وقال بندم وأنكسار وتوبة : أذكرني يارب متى جئت في ملكوتك. ويصمت الرجل وهو ينتظر وقد أستدار بكل جسده وقلبه نحو المسيح.
4- وأستدار المسيح بجسده وقلبه نحو الرجل التائب الذي أعترف به رباً وملكاً، أول إنسان يأتي إليه عن طريق الصليب، وقال له : الحق الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس.
خامساً: العذراء مريم ويوحنا الحبيب (يوحنا 19 : 25ــ27)
1- ورأى المسيح اسفل الصليب المريمات ملتفات حول يوحنا التلميذ الذي كان المسيح يحبه. رأى مريم العذراء منحنية في ألم ودموعها تملأ كل وجهها. رأى السيف الذي تنبأ عنه سمعان الشيخ لها يغوص ويمزق قلبها. رأى المسيح مريم أمه.
2- ورأى التلميذ الحبيب يوحنا وعيناهمرفوعتان نحوه. لم يخفضهما لحظة، كان دائماً ينظر إليه. وكانت عيناه ممتلئتين بالدهشة وعدم الفهم كأنهما تصرخان : كيف يارب ؟ رأه يحيط أمه بذراعيه ويسندهما. رأى المسيح يوحنا تلميذه .
3- وقال المسيح لأمه نادها وقال لها :يا امرأة هوذا ابنك وبرغم الأصوات العالية سمعت العذراء مريم صوته وأدركت قصده.
4- وقال المسيح ليوحنا ناداه وقال له : هوذا امك .وسمع يوحنا وفهم وأطاع فمنذ تلك اللحظة أعتبر نفسه مسئولاً عن مريم
سادسـاً : ثلاث ساعات مظلمة
1- أظلمت الشمس وسط النهار. كأن الطبيعة استائت والشمس أغمضت عينيها استنكاراً لما يحدث ... اهتزت الأرض وارتجفت وحدثت زلزلة عظيمة.
2- وانشق حجاب الهيكل. الحجاب الذي على الهيكل كان يفصل بين الله والشعب، بين قدس الأقداس في الهيكل والقدس. وكان لايدخل قدس القداس احد إلا رئيس الكهنة مرة في السنة. والحجاب كان يرمز للخطية التي تفصل الإنسان عن الله. وانشقاق الحجاب إشارة إلى أن موت المسيح الكفاري على الصليب، أزال الحواجز بين الإنسان والله.
3- وفي نهاية ساعات الظلام صرخ المسيح : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ صرخة تنهي الصراع الذي قاساه المسيح وقت معاناته على الصليب كحامل لخطية البشر. هو الذي حمل جسده خطايانا على خشبة الصليب. تركه الله وهو على الصليب بسبب خطايانا.
4- وبصوت واهن ضعيف قال : أنا عطشان. وملأ جندي أسفنجة من خل ومسوا بها شفتيه. وتمتم المسيح يقول : قد أكمل ... أكمل المشوار كله ... نفذ مشيئة الله وارادته.
5- لم يبقَ إلا ان يلفظ المسيح أنفاسه الأخيرة. وقال : يا أبتاه في يديك أستودع روحي. ونكس رأسه واسلم الروح.
6- وكان قائد المئة المطلوب منه إتمام عملية الصلب قريباً جداً من الأحداث ومن المسيح. كانت مهمته أن يراقبه حتى الموت. وراقبه وشاهد وشهد وقال : بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً.
سابعاً: كسر العظام والطعن بالحربة
1- للتأكد من موت المصلوب كانت العادة أن تكسر سيقانه. وتم كسر سيقان اللصين المصلوبين بجواره، وأعلن موتهما، وأنزلنا بعد كسر سيقانهما ليدفنا.
2- اقترب الجندي من المسيح، ووجدا أنه قد أسلم الروح فلم يكسروا ساقيه. إلا أن جندياً مد يده بحربته وطعن جنبه فسال منه دم وماء.
ثامنــاً: دفن المسيح (متى 27 : 57ــ60، مرقس 15 : 42ــ46، لوقا 23 : 50ــ54، يوحنا 19 : 8ــ40)
1- أنزل الجنود جسد المسيح من على الصليب. وطلب يوسف الرامي، وهو من اعضاء السنهدريم وكان تابعاً للمسيح، طلب أن يأخذ جسد المسيح ليدفنه، وأمر بيلاطس بتسليمه الجسد.
2- انضم الى يوسف الرامي نيقوديموس الذي كان رئيساً لليهود، والذي جاء إلى المسيح ليلاً سأله عن ملكوت الله، كان أيضاً تابعاً للمسيح. هذا جلب مراً وعوداً لتحنيط جسد المسيح.
3- بالقرب من الجلجثة كان هناك بستان يملكه يوسف الرامي به قبرجديد لم يدفن به أحد من قبل. وبسرعة قبل حلول يوم السبت، أسرع الرجلان ولفا جسد المسيح بأكفان من كتان وغطوهما بالطيب. وتم دفن جسد المسيح قبل غروب يوم الجمعة في القبر ودحرج إلى بابه حجراً كبيراً.
4- وكانت المريمات والنساء اللواتي تبعن المسيح يراقبن عملية دفن جسد المسيح. عرفن مكان القبر وعدن لإتمام الأطياب.
5- خاف رؤساء الكهنة والفريسيين أن يتحقق ما قاله المسيح عن قيامته من الموت في اليوم الثالث، فأرسلوا إلى بيلاطس يطلبون حراسه على القبر مدعين أن تلاميذه سوف يسرقون الجسد. أذن لهم بيلاطس بذلك، وضبطوا القبر وختموا الحجر وعينوا حرساً أشداء لمراقبته ليل نهار.
تاسـعا: تلخيـــص
بعد ليلة طويلة في البستان وامام حنان وقيافا، ونهار صعب قضاه المسيح يحاكم أمام بيلاطس وهيرودس، أسلم بيلاطس المسيح لليهود لكي يصلبوه. حمل المسيح صليبه وسار صاعداً إلى الجلجثة ليصلب عليه. في الطريق سخر الجند سمعان القيرواني ليحمل الصليب وفوق التل سمر المسيح على الصليب ورفعوه ليصلب بين لصين كان أحداهمايسخر من المسيح اما الثاني فالتفت إليه وطلب من المسيح ان يذكره متى جاءت ملكوته ووعده المسيح أن يكون معه في الفردوس. وعلى الصليب تكلم المسيح بسبع جمل. قال : أولاً : يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لايعلمون ماذا يفعلون. وثانياً للص التائب : الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في الفردوس وثالثاً حديث كان لمريم ويوحنا قال : يا امرأة هوذا أبنك وهوذا أمك. ورابعاً قال : ألهي ألهي لماذا تركتني. خامساً قال : أنا عطشان. سادساً قال : قد أكمل وسابعاً قال : يا أبتاه في يديك أستودع روحي. واسلم الروح. وأظلمت الشمس ثلاث ساعات وتم دفن جسد المسيح في قبر في بستان قريب بواسطة يوسف الرامي ونيقوديموس.
عاشرا: دعـــاء
ربي وألهي. يا خالق السموات والأرض. يا واهب الحياة للإنسان والحيوان والنبات .. يارب الحياة .. شكراً لك لمجيئك على الأرض وحياتك وسط الناس. شكراً لما عانيته من آلام لأجلي. وشكراً لك ربي وأنت معلق على خشبة الصليب لكي تصل الأرض بالسماء ... ويعبر كل من يؤمن بك إلى الحياة الأبدية .. مت يارب لتميت الموت وتهب الحياة لكل من يقبل اليك ... آتي إليك يارب لأحيا بك الحياة الأبدية ... آمين
حادي عشر: توجيهــات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً ، أو استفساراً ، لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا.
6- إن لم يكن لديك كتاب مقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير كتاب مقدس خاص بك للدراسة.
أسئلة الدرس العاشر
1- على الصليب علق بيلاطس كتابة ... ماذا كتب ؟
2- يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لايعلمون ماذا يفعلون. من كان يقصد المسيح بهذه الكلمات ؟
3- أكتب بعبارتك الخاصة قصة توبة اللص الذي كان مصلوباً بجوار المسيح؟
4- أين دفن جسد المسيح ؟ ومن قام بدفنه؟
5- أذكر بعض العبارات التي قالها المسيح على الصليب؟
warsbut
10-10-2006, 06:33 PM
الدرس الحادي عشر - القيــــامة
أولا: عند الفجر (متى 28: 1ـ4)
مرت ثلاثة أيام كئيبة. وفي فجر الأحد، في الساعة الأولى منه حدثت زلزلة عظيمة. اهتزت الأرض ارتجفت. تمايلت الأشجار في البستان بشدة وتطوحت. سقط الحراس على الأرض. ارتموا على وجوههم وطارت الأسلحة من أيديهم وتدحرجت خوذاتهم بعيداً. شاهدوا نوراً هائلاً نازلاً من السماء. ارتعبوا وخافوا وفقدوا وعيهم وصاروا كالأموات. خرج من النور ملاك الرب. مد يده نحو الحجر ودحرجه وجلس عليه. جلس على الحجر الكبير. أنكسر الختم عندما تدحرج الحجر وابتعد عن باب القبر. قام المسيح من الموت.
ثانياً: رؤساء الكهنة (متى 28: 11ـ15)
حين أسترد الحراس وعيهم ووجدوا الحجر مدحرجاً والختم مكسوراً وأسلحتهم مبعثرة والقبر فارغاً خافوا جداً. ماذا يفعلون وكيف يتصرفون وقد أخلوا بواجبهم. فكروا في الهرب لكنهم خافوا بطش رؤسائهم. مهما هربوا فسوف يقبض عليهم ويحاكمون ويعاقبون وقد تصل العقوبة إلى حكم الإعدام. ذهبوا إلى رؤساء الكهنة وأخبروهم بكل ما حدث. اجتمع رؤساء الكهنة والشيوخ وتشاوروا ثم قرروا أن يعطوا العسكر فضة كثيرة. أندهش الحراس حين عرضوا عليهم الفضة بدلاً من العقاب. لكنهم أوصوهم مقابل ذلك أن يذيعوا بين الناس أن تلاميذ يسوع أتوا في الليل وسرقوا جسده وهم نيام. وحين أظهر الحراس خوفهم من الوالي طمئنوهم بأنهم سوف يستعطفونه فيعفو عنهم. ونشروا القصة وإن كان الكثيرون لم يصدقوهم. تساءلوا كيف يعرفون أن اللصوص هم تلاميذه وقد كانوا نيام. كيف ينجح حفنة من التلاميذ الخائفين الذين هربوا عند الصلب، كيف ينجحون في ذلك وهم حراس مدربون مسلحون أقوياء. وانتشرت الكذبة بين اليهود إلى اليوم.
ثالثاً: النساء عند القبر (متى 28: 1ـ15، مرقس 16: 9ـ11، لوقا 24: 1ـ12، يوحنا20: 1ـ18)
حسب عادة اليهود كانت نساء الأسرة يحضرن الحنوط والأطياب، ويذهبن إلى قبر الميت بعد يومين أو ثلاثة من يوم الدفن ليدهن الجسد تكريماً للميت. وهذا ما حدث من النساء الآتي كن يتبعن المسيح في حياته.
1- ذهبت مريم المجدلية ومريم الأخرى إلى القبر. في الطريق أحسستا بالزلزلة وخافتا جداً. حين وصلتا وجدتا ملاكاً جالساً على الحجر. أزداد خوفهما لكن الملاك بادرهما بالقول : لا تخافا أنتما، أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا. هو قام كما قال. أراهما الموضع الذي كان مضطجعاً فيه، وأوصاهما أن تسرعا لتخبرا تلاميذه بأنه قد قام من الأموات وأنه سيسبقهم إلى الجليل حيث يرونه. خرجتا من القبر بسرعة، وفي الطريق لاقاهما يسوع فسجدتا له. قال لهما : أذهبا قولا لأخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني.
2ـ بينما كانت النســــاء حاملات الحنوط وذاهبات إلى القبر كن يتساءلن، من يدحرج لهن الحجر عن باب القبر لأنه كان ثقيلاً جداً. فلما وصلن وجدن الحجر مدحرجاً، ودخلن القبر فرأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً ملابس بيضاء. أندهشن وخفن. قال لهن : لا تندهشن أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب، قد قام من، ليس هو ههنا، أذهبن قلن للتلاميذ إنه سوف يسبقكم إلى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم.
خرجن سريعاً وهربن من القبر.
3- وقفت مريم المجدليه مسـتندة على القبر وقلبها مثقل بالحزن. انهمرت دموعها بغزارة وبكت بحرقة. دخلت ونظرت داخل القبر فرأت ملاكين في ثياب بيضاء ناصعة جالسين واحد مكان الرأس والآخر عند مكان الرجلين حيث كان جسد المسيح موضوعاً
قالا لها: يا امرأة لماذا تبكين؟
قالت لهما: إنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه.
وفي حزن ولوعة حولت نظرها والتفتت إلى الوراء. رأت شخصاً واقفاً في ملابس لامعة.
قال لها: يا امرأة لماذا تبكين؟ ومن تطلبين؟
تصورت أنه البستاني
فقالت له: يا سيد إن كنت قد نقلته قل لي أين وضعته وأنا أذهب لآخذه.
قال لها: يا مريم.
كان الصوت مألوفاً لها عرفت إنه المسيح.
فقالت له: يا معلم.
فقال لها المسيح : لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. أذهبي إلى أخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم.
وبسرعة انطلقت مريم وذهبت إلى التلاميذ وأخبرتهم بما حدث وأنها رأت الرب وبلغتهم بما قال لها.
رابعاً: بطرس ويوحنا (لوقا 24: 12، يوحنا 20: 2ـ10)
بعد أن سمع بطرس ويوحنا رواية مريم المجدلية خرجا جدياً وركضا إلى القبر. سبق يوحنا بطرس ووصل إلى القبر أولاً. نظر داخل القبر فوجده فارغاً إلا من الأكفان. وقف مذهولاً ولم يدخل القبر ولما وصل بطرس دخل القبر ورأى الأكفان موضوعة مكان الجسد والمنديل الذي كان على رأس المسيح ملفوفاً في موضع وحده. نادى بطرس يوحنا فدخل ورأى الأكفان موضوعة وكأن الجسد أنسل منه دون أن يحركها من موضعها أو يحل عقدها وطياتها. والمنديل الذي كان على الرأس في مكان الرأس وحده.
خامساً: تلميذا عمواس (لوقا 24: 13ـ35)
اثنان من التلاميذ كانا فبطريقهما إلى بلدتهما عمواس. وكانا يتكلمان عن الأحداث التي تحدث في الأيام الأخيرة. وأقترب منهما المسيح ومشى معهما ولم يعرفاه. وسألهما عما يتحدثان فيه. اندهشا لسؤاله وتعجبا أنه لم يسمع عما حدث للمسيح. أخبراه أن بعض النساء كن عند القبر ولم يجدن جسد المسيح في القبر ورأين ملائكة قالوا أنه حي. وبدأ المسيح يشرح لهما النبوات القديمة عن المسيح والتي تؤكد أنه كان ينبغي أن يتألم ويموت ويدخل إلى مجده. ودخل معهما إلى البيت. وعند العشاء وهو يبارك الخبز ويكسره انفتحت أعينهما وعرفاه. وفجأة اختفى عنهما. وقاما بسرعة وذهبا إلى أورشليم ليخبرا التلاميذ بما حدث.
سادساً: المسيح في الوسط (لوقا 24: 36ـ43، يوحنا 20: 19ـ 29)
1- في عشــــــية يوم الأحد كان التلاميذ مجتمعين معاً وقد أغلقوا الأبواب عليهم خوفاً من اليهود. وصل تلميذا عمواس وأخبراهم عن رؤيتهما المسيح في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز. وفجأة جاء المسيح ووقف وسطهم. لم يروه وهو يدخل ولم يعرفوا كيف دخل. وقف في الوسط وقال لهم: سلام لكم
خافوا جداً وظنوه روحاً. أراهم يديه وجنبه وفرحوا جداً إذ رأوا الرب. قال لهم : كما أرسلني الأب أرسلكم أنا.
ونفخ وقال لهم : أقبلوا الروح القدس.
أما توما فلم يكن معهم.
2- في دهشة وشك قال توما :
إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير ويدي في جنبه لا أؤمن. وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ جميعاً وتوما معهم في البيت والأبواب مغلقة. جاء المسيح. لم يروه داخلاً لكنهم وجدوه واقفاً في الوسط. قال :
سلام لكم.
وقال لتوما : تعال. هات إصبعك إلى هنا. وأبعد يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً.
أجاب توما وقال: ربي وإلهي.
قال المسيح : لأنك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا.
3- وبينما التلاميذ يتصيدون في السفينة عند بحر طبرية ولم يمسكوا شيئاً جاء المسيح على الشاطئ وســألهم إن كان عندهم طعام. وأجابوه أنهم لم يمسكوا شيئاً. قال لهم : ألقوا الشبكة إلى جانب الســــــــــفينة الأيمن فتجدوا. وما أن فعلوا ذلك حتى امتلأت الشبكة من السمك وعرفوا أنه المسيح. خرجوا وأكلوا معه وهم معهم.
سايعا: أتحبني؟ (يوحنا 21: 15: 17)
بعد ما تغدوا وهم جالسين معه. سأل المسيح بطرس وقال له :
يا سمعان بن يونا. أتحبني أكثر من هؤلاء؟
قال له : نعم يا رب أنت تعلم أني أحبك.
قال له : أرع خرافي.
ومرة ثانية قال له : يا سمعان بن يونا. أتحبني؟
قال له : نعم يا رب أنت تعلم إني أحبك.
قال له : أرع غنمي.
وقال ثالثة : يا سمعان بن يونا. أتحبني؟
وحزن بطرس لأنه قال له ثالثة أتحبني فقال له : يا رب أنت تعلم كل شئ. أنت تعرف أني أحبك.
فقال له يسوع : أرع غنمي.
ثامناً: الإرسالية العظمى والصعود. (متى 28: 16ـ20، مرقس 16: 14ـ20،
لوقا 24: 44ـ53، أعمال الرسل 1: 9ـ14)
1- وعلى مدى أربعين يوماً كان يظهر للتلاميذ ويعلمهم الأشياء المختصة بملكوت الله. وأجتمع المسيح مع تلاميذه على الجبل في الجليل وقال لهم :
هذا هو الكلام الذي كلمتكم به. لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير. كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يكرز بالتوبة ومغفرة الخطايا.
2- ووضع أمامهم الإرسالية العظمى. قال :
أذهبوا إلى العالم وأحرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. دفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر.
3- وبعد ما كلمهم، رفع يديه وباركهم ثم أرتفع إلى السماء أمام أنظارهم. وجاءت ســحابة وأخفته عن عيونهم. وفيما هم ينظرون إلى السماء وهو منطلق، إذا رجلان في ملابس بيضاء يقفان أمامهم ويقولان :
ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذي أرتفع عنكم إلى السماء، سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء.
4- ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم، وخرجوا وكرزوا في كل مكان، والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة.
تاسعاً: تلخيص
في فجر الأحد حدثت زلزلة عظيمة، ونزل من السماء ملاك دحرج الحجر وقام المسيح من الموت. فزع الحراس وذهبوا إلى رؤساء الكهنة والشيوخ وأخبروهم بما حدث، فأعطوهم فضة وأوصوهم أن يدعوا أن تلاميذه جاءوا ليلاً وسرقوه وهم نيام. داخل القبر كانت الأكفان ملفوفة والمنديل الذي كان على رأس المسيح ملفوفاً وحده كأن الجسد أنسل من الأكفان وخرج. وظهر المسيح للنساء ولمريم المجدلية ولتلميذي عمواس ثم للتلاميذ معاً. وبعد أربعين يوماً كان يظهر فيها لهم، أجتمع معهم وكلفهم بالإرسالية العظمى، وأرتفع أمامهم إلى السماء. ووقف أمامهم ملاكان أعلنا لهم إنه سوف يأتي ثانية من السماء كما رأوه منطلقاً إلى السماء.
عاشراً: دعـــــاء
ربي وســـيدي
يا من لم يستطع الموت أن يحفظك ولا القبر أن يحبسك. يا من قمت نافضاً ثياب الموت عنك، كاسراً شوكته، محطماً سطوته. أشكرك يا رب لأنني بقيامتك أقوم وبنصرتك أنتصر وبروحك أحيا. شكر لك لأنك فتحت للبشرية الباب إلى الحياة الأبدية وأعدت العلاقة والشركة مع الله لكل من يؤمن بك. ساعدني لكي أنقذ إرساليتك وأبلغ رسالتك للعالم أجمع. آمـــين.
حادي عشـــر : توجيهات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة الآتية، واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً خاصاً أو استفساراً معيناً لم يتناوله الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك كتاب مقدس، أرسل لنا وسوف نحاول توفير كتاب مقدس خاص بك للدراسة.
ثاني عشـــر : الأسئلة الدرس الحادي عشر
1- ماذا حدث فجر الأحد؟
2- كيف ظهر المسيح لمريم المجدلية؟
3- قال المسيح وهو وسط التلاميذ : لأنك رأيتني آمنت. طوبى للذين أمنوا ولم يروا. لمن وجه هذا القول. أذكر ما حدث؟
4- أكتب الإرسالية العظمى كما وردت في متى 28: 18ـ20؟
5- كيف صعد المسيح إلى السماء؟
warsbut
10-10-2006, 06:36 PM
الدرس الثاني عشر - لماذا ذلك كله
يقف الإنسان مذهولاً متعجب متحير أمام قصة يسوع المسيح بكل ما حفلت به من أحداث جسام، وتعاليم سامية، ومعجزات خارقة، وموت أليم، وقيامة مجيدة، وصعود إلى السماء عجيب. على مدى ثلاثة وثلاثين سنة ونصف، جاء المسيح من اللابداية، هبط طفلاً في مذود، عاش حياة قصيرة، انتهت في الجلجثة على الصليب، ومر بالقبر، وخرج منه غالباً الموت ثم عاد ثانية إلى اللانهاية في السماء. في حيرة وتعجب يسائل الإنسان. لماذا؟ لماذا حدث ذلك كله؟ لماذا؟ أي سبب وراء ذلك كله؟
أولاً: الخطية
الخطية شر عظيم. وكما وصفها الكتاب المقدس هي خاطئة جداً. خلق الله العالم بدون خطية. خلق الفلك لامعاً مبهراً طاهراً. خلق النبات غنياً وافراً مثمراً. خلق الحيوان زاحفاً عائماً طائراً. خلق كل شئ حسناً. ثم توج الخلقية بخلق الإنسان وكان ذلك حسن جداً. عمل الله الإنسان على صورته كشبهه. إرادة حرة. نفساً طاهرة. روحاً مقدسة. أعطاه سلطاناً على كل ما خلق وأسكنه في جنة واسعة عامرة بكل الخير. وأوصاه أن يأكل من جميع شجر الجنة إلا شجرة معرفة الخير والشر التي عقاب الأكل منها الموت. وعاش الإنسان في رفقة الله وصحبته، في علاقة حلوة وشركة رائعة. وحل بالجنة عنصر دخيل. دخل الشيطان في الحية وهمس بخبث في أذن الإنسان أنه إن أكل الثمرة المحرمة تنفتح عيناه ويصبح كالله في المعرفة. ورغم معرفة آدم بصدق الله وحده، أنغوى ومد يده وأكل من الشجرة. ودخلت الخطية جوفه وسرت اللعنة في عروقه. بدخول الشيطان جاءت الخطية تجر خلفها الموت. انقطعت العلاقة مع الله انفصمت الشركة بين الإنسان والله. وخرج آدم من الجنة الطاهرة انتهت رفقته مع الله القدوس. وعاش الإنسان في الأرض الملعونة وتوارثت الأجيال الطبيعة الخاطئة وحكم الموت. ويقول بولس الرسول : " بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت. وهكذا أجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع " (رومية 5: 12). ويعلن داود النبي قائلاً : " بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي " (مزمور 51: 5) عرف آدم وحواء وأولادهما من بعدهما الخير والشر، وأختار عمل الشر فحل عليهم حكم الموت. تسربت الخطية وتتسرب حتى اليوم إلى البشر وأصبح الجميع خطاة بالطبيعة الشريرة التي ورثوها بالأفعال التي يعملونها. " الجميع زاعوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً. ليس ولا واحد " (رومية 3: 1ـ10)
ثانيا: موقف الله
الله كلي القداسة والبر يكره الشر ويسر بالخير. لا يطيق الله الإثم وعيناه لا تنظران الشر. حين أخطأ آدم وعصا الله، ودخلت الخطية حياته شوهت ولوثت وأفسدت عمل الله الخارق السامي في خلق الإنسان. دخلت النجاسة جسده ونفسه وروحه فلم يعد في الإمكان استمرار العلاقة بين الله القدوس والإنسان النجس. وحدث الانفصال أي الموت الروحي للإنسان. والخطية إساءة إلى الله. عندما نقترف الخطية فإننا نعصي إرادة الله ووصاياه ونلطخ الصورة التي خلق وننكر فضله ونستهين بقداسته. لذلك يقول داود النبي حين أخطأ : " إليك وحدك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت " (مزمور 51: 4) أدان الله الخطية وجعل عقابها الموت. أجرة الخطية موت. وعدالة الله تحتم توقيع القصاص على الإنسان المخطئ. وكما أن الله في كماله هو القدوس الحق فهو أيضاً المحب الرحيم. لذلك لم يغني الله آدم بعد أن أخطئ بل وضع أمامه الطريق للخلاص. ومحبة الله لا تتعارض مع عدالته، لذلك أعد الله السبيل للغفران ودبر خطة الفداء. يقول الوحي المقدس أن الله لا يسر بموت الشرير، بل أن يرجع عن طريقه ويحيا. (حزقيال 33: 11) وأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. (تيموثاوس الأولى 2: 4)
ثالثاً: موقف الإنسان
يولد الإنسان بالخطية. ويتراكم عليه الإثم وهو يحيا في العالم من البيئة الشريرة حوله ويجد نفسه غارقاً في الشر. وكما فعل آدم حين ناداه الله وهو في الجنة بعد أن أكل من الشجرة المحرمة فهرب مبتعداً واختبأ، هكذا يفعل الإنسان. يهرب من وجه الله ويختبئ منه. ولكن إلى أن يستطيع الهرب، وحتى متى يختبئ. وحاول الإنسان أن يقاوم الخطية بقوته الذاتية لكنه لم ينجح فالخطية ليست أعمالاً خاطئة فقط، بل هي أفكار وشهوات وغرائز وطبيعة شريرة تسيطر عليه وتستعبده. يقول بولس الرسول : " فإني أعلم إنه ليس ساكن في جسدي شئ صالح. لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد. لأني لا أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل " (رومية 7: 18،19).
وفي محاولات الإنسان للحصول على غفران الله مارس الصلاة والصوم وأعمال الخير لاسترضاء الله، لكن الخطية تقف فاصلاً بين الله والإنسان فلا تجدي الصلاة. يقول الوحي المقدس " آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع " (مزمور 66: 18). والخاطئ حين يصوم، يصوم خوفاً من الله واسترضاء له ولا فائدة من صومه. والأعمال الصالحة أيضاً مثل الصدقة والإحسان لا تفي مطالب عدالة الله، ولا توفر للإنسان الطبيعة الروحية التي تتوافق مع قداسته وبره اللازمة لعودة العلاقة مع الله.
رابعاً: الفـــداء
لابد من إيفاء عدالة الله وتنفيذ الحكم الذي أصدره الله بالموت. وحين أكتشف آدم وحواء أنهما عريانين بسبب الخطية أرادا ستر نفسيهما بأوراق الشجر، لكن الأوراق جفت وسقطت. فصنع الله لهما أقمصة من جلد الحيوان وألبسهما. وتم ذبح الحيوان وتنفيذ الموت فيه ليستر بجلده خطية الإنسان. حل الموت الذي كان يجب أن يحل بآدم وحواء بالحيوان الذي مات فداء عنهما. وحين رفع إبراهيم يده بالسكين ليذبح أبنه أرسل الله له كبشاً ليفديه به. الفداء تعويض. والخلاص يتم بضحية تقدم عوضاً عن الجاني الأصلي. ويؤكد الكتاب المقدس أن الفداء يكون بسفك الدم. " بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" وكما قال الله لموسى النبي " فإن نفس الجسد هي الدم والدم يكفر عن النفس " (لاويين 17: 10)، (عبرانيين 9: 22) لذلك فالفداء يكون بالدم. خلاص النفس يكون بسفك الدم. وكان لابد أن تتفق وقداسة الله، حتى العلاقة من جديد بين الله والإنسان كما كانت في الجنة قبل سقوط آدم.
خامساً: الفــــادي
ولتكون الفدية مقبولة، لابد أن تكون مساوية في القيمة للشيء المطلوب فداؤه. فالتعويض لابد أن يعوض الخسارة في القيمة تماماً. ولفداء الإنسان يجب أن يكون الفادي إنساناً. ولفداء كل إنسان أي البشرية جميعها منذ الخليقة حتى القيامة ولابد أن تكون قيمة الفادي تساوي ذلك كله. ولما كان الفداء عن الخطية، فلابد أن يكون الفادي مناسباً ومقبولاً ليحمل بنفسه العقاب ويفدي الإنسان؟ الجاني هو الإنسان المحكوم عليه بالموت وليس له مهرب منه. والمجني عليه هو الله الحي الذي لا يموت. الطريق الوحيد لتوفير الفداء للإنسان هو أن الله نفسه يصبح إنساناً ليحمل حكم الموت بنفسه عن الإنسان. والله سبحانه هو وحده القادر على أن يصبح إنساناً وينفذ الحكم في نفسه، ويتم الفداء، ويكون الإيمان به وبعمله هذا هو السبيل الوحيد لعودة العلاقة الروحية المقدسة بين الله والإنسان.
سادســاً: المســـيح يســـوع
وتم ذلك فعلاً. أصبح غير المحدود محدوداً. حل في بطن العذراء مريم بدون زرع بشر. الروح القدس ملأها فولدت المسيح ولم يرث بذلك الخطيئة في طبيعته الإنسانية لأنه لم يولد من أب بشري يورثها له. وعاش بدون خطية تماماً. ومع أنه عاش إنساناً بكل مشاعر الإنسان لكن كانت له طبيعة إلهية قادرة على عمل كل الأشياء الخارقة، وكان خالياً من الخطية. ولذلك فإن نفس المسيح كانت تساوي نفوس البشر جميعاً. كان قادراً أن يهب الحياة الروحية للناس. وعاش المسيح على الأرض يعلم ويصنع المعجزات ويغفر الخطايا. وتحققت فيه كل نبوات الأنبياء عن الفادي. ومات وقام من الموت غالباً الموت كاسراً شوكته رافعاً على كتفيه خطايا البشر جميعاً محرراً الإنسان من حكم الموت واهباً الحياة الأبدية لكل من يؤمن به. وهكذا أصبح المســــيح الطريق الوحيد الذي به يأتي الإنســـــان إلى الله. ويقول الكتاب المقدس " كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " (يوحنا 3: 14ـ16) ويقول بطرس الرسول " إنكم افتديتم لا بأشياء تفنى... بل بدم كريم... دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم " (بطرس الأولى 1: 17ـ19) ويقول بولس الرســـول " متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة " (رومية 3: 24) في المسيح غفران الخطايا " إن كل من يؤمن به ينال غفران الخطايا " (أعمال الرسل 10: 43) والتبرير التام فيه لأن المسيح! " أسلم لأجل خطايانا وأقيم لأجل تبررنا " (رومية 4: 25). وعادت العلاقة من جديد بين الله والإنسان في المسيح يسوع، وتم الخلاص من حكم الموت والدينونة الأبدية.
ســابعاً: الحيـــاة الجديدة
1ـ ولادة جديدة. لا إصلاح الطبيعة القديمة بالأعمال الصالحة، لكن خليقة جديدة في المســــــيح. موت الإنسان القديم وولادة الإنسان الجديد قال المسيح لنيقوديموس " الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " (يوحنا 3: 3)
2ـ الروح القدس. بعد أن صعد المسيح إلى السماء حل الروح القدس في التلاميذ. والروح القدس يحل في كل مؤمن بالمسيح. " إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس " (أفسس 1: 13) الروح القدس هو الله في الإنسان المؤمن.
3ـ أولاد الله. حين نؤمن بالمسيح ونقبله رباً لنا وفادياً ومخلصاً نصبح أولاد الله. " انظروا أية محبة أعطانا الأب حتى ندعى أبناء الله " (يوحنا الأولى 3: 11)
4ـ الحياة الأبدية. في المسيح يسوع لنا حياة أبدية. " الله أعطانا حياة أبديـــــــــة وهذه الحياة هي في أبنه " (يوحنا الأولى 5: 11) ونحصل على هذه الحيـــاة الجديدة بالإيمــــان " لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد
ثامنـــاً: لذلــــك...
لكي تتبرر من الحكم الذي صدر على آدم وكل ذريته بالموت لكي تتحرر من الطبيعةالشريرة التي ورثتها وتنال طبيعة روحية جديدة.لكي تنال بنوة الله والحق في الحياة الأبدية في ملكوت الله لكي تحيا بالروح القدس حياة الغلبة والنصرة والسعادة والسلام والفهم والحكمة...تعال إليه الآن أفتح قلبك له فهو" واقف على الباب ويقرع إن سمعت صوته وفتحت الباب يدخل إليك ويتعشى معك وأنت معه " (رؤيا 3: 20)
تاســـعاً: تلخيــص
كل ذلك حدث بسبب سقوط الإنسان في الخطية وانقطاع الصلة بينه وبين الله مما جر عليه شروراً كثيرة وأصبح مستحقاً للموت. وفي رحمته، أعد الله خطة لفداء الإنسان بالمسيح يسوع، الذي جاء إلى العالم، ومات حاملاً خطايا البشرية جميعها على الصليب، وقام غالباً الخطية رافعاً عنا الحكم الأبدي. هو الفادي الوحيد الذي فيه لنا حياة روحية جديدة متاحة لكل مؤمن به.
عاشـــراً: دعــــاء
ربي وسيدي في وسط ظلمة الخطية التي تحيط بي، وتحت سلاح الدينونة المسلط على عنقي، وعالماً أن على حكماً بالموت، آتي إليك ناظراً إلى المسيح المرفوع على الصليب ليتم بي الفداء، ويحقق لي المصالحة مع الله. آتي إليك يا رب لتسامحني وتغفر خطاياي وتجعلني أعيش في المستوى الذي تريده لي.
أسئلة الدرس الثاني عشر
1ـ ماذا كانت نتيجة خطية آدم وحواء؟
2ـ ما هو موقف الله من الخطية؟
3ـ ما هي الصفات الواجب توفرها في الفادي؟
4ـ ماذا فعل المسيح ليتمم الفداء؟
warsbut
10-10-2006, 06:41 PM
الدرس الثالث عشــر - المجيء الثاني للمسيح
أولاً: الرجـاء المبـارك
مجيء المسيح الثاني هو أمل كل المؤمنين وانتظارهم. منذ صعد المسيح إلى السماء وبدأ اضطهاد المؤمنين، والأنظار تشخص إلى المساء في انتظار مجيء المسيح ثانية ومنذ القديم والمسيحيون ينتظرون مجيء المسيح القريب." بعد قليل جداً سيأتي الآتي ولا يبطئ "(عبرانيين) وكانت التحية المعروفة بين المسيحيين الأولين كلمة " ماران آثا " وهي كلمة أرمليه معناها " ربنا آت ". وقد دعا بولس الرسول المجيء الثاني للمسيح بالرداء المبارك. يكتب إلى تلميذه تيطس ويقول " لقد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس معلمة إيانا أن ننكر الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضــــر. منتظرين الرجــاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يســــوع المســـــيح " (تيطس 2: 11ـ13). ويقول الوحي في رؤيا يوحنا اللاهوتي " وها أنا آتي ســـريعاً وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله " (رؤيا 22: 12). والمؤمنون حتى اليوم ينتظرون هذا الرجاء المبارك. وتمر السنوات وما يزالون ينتظرون. يهاجم السأم والشك البعض ويتعجلون تحقيق وعد الرب بالمجيء، لكن التوقيت عند الله يختلف عند التوقيت عندنا. ´ولكن لا يخفى عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء، أن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد. لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة " (بطرس الثانية 3: 8ـ9). الله لا يغير كلامه أو يلغيه لكنه يتأنى وينتظر حسب رحمته ليعطي الفرصة للناس ليرجعوا عن شرورهم، ويشدد إيمان المؤمنون المجاهدين الصابرين، ويعزي المتألمين المضطهدين. ويتأنى وينتظر لإعداد العالم والناس لذلك الحدث العظيم.
ثانيــاً: نبوات المجئ الثاني في العهدين القديم والجديد
كما تنبأ الأنبياء في القديم عن مجيء المسيح الأول وتحت النبوات تماماً طبق الأصل في مولده وحياته وموته وقيامته، هكذا تنبأ الأنبياء عن مجيئه الثاني. يقول إشـــعياء النبي عن قضاء المســيح عند مجيئه : " فيقضي بين الأمم، وينصف لشعوب كثيرين. فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيقاً ولا يتعلمون الحرب فيما بعد " (إشعياء 2: 4). وعن عدالة المسيح حين يعود ليحكم الأرض وعن السلام الذي يسود يقول : " ويضرب الأرض بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه ويكون البر منطقة متينة والأمانة منطقة حقويه. فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معاً وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معاً. والأسد كالبقر يأكل تبناً. ويلعب الربيع على سرب الصل ويمد العظيم يده على حجر الأعفوان. لا يسوئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر " (إشعياء 11: 1ـ10).
وفي العهد الجديد نقرأ قول المسيح " أنا أمضي لأعد لكم مكاناً وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً، آتي أيضاً وأخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً " (يوحنا 14: 3). ويكتب بطرس الرسول بالوحي " سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج، وتنحل العناصر المحترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها " (بطرس الثانية 3: 10). ويقول يعقوب الرسول " فتأنوا أنتم وثبتوا قلوبكم لأن مجيء الرب قد أقترب " (يعقوب 5: 8). ويكتب بولس الرسول بالروح القدس عن مجيء المسيح الثاني مرات كثيرة بوضوح في رسائله يقول " إننا نحن الأحياء والباقين إلى مجيء الرب، لا نسبق الراقدين. لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء، والأموات في المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء والباقين سنخطف جميعاً معهم في السحاب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب " (تسالونيكي الأولى 4: 13ـ18). ويتنبأ يوحنا الرسول في رؤيته : " هوذا يأتي مع السحاب وينتظره كل عين والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين " (روميا 1: 7).
ثالثــاً : علامات تســبق المجئ الثاني للمســـيح (لوقا 21)
سأل التلاميذ المسيح عن موعد مجيئه الثاني وعلامات ذلك. أكد المسيح لهم عدم معرفة أحد للموعد إلا الله وحده. وذكر لهم بعض العلامات التي سوف تحدث قبل المجئ :
1ـ حروب وأخبار حروب وصراع بين الشعوب والأمم في كل العالم.
2- زلازل وهزات أرضية وبراكين وأعاصير وفياضانات
3ـ أحداث فلكية غريبة في السماء وعلامات في الشمس والقمر والنجوم.
4ـ أمراض وأوبئة وجفاف ومجاعات وكوارث.
5ـ اضطهاد المؤمنين والقبض عليهم ومحاكمتهم وإبداعهم السجون وقتلهم.
6ـخيانات بين الأهل والأخوة والأصدقاء.
7ـ انتشار الحركات الروحية ووصول الإنجيل إلى العالم.
8ـ تمادي الناس في الفجور والخلاعة والشر وتمتلئ الأرض بالفساد.
9ـ مشاكل اقتصادية في كل مكان بالعالم شرقاً وغرباً.
10ـ ارتداد عظيم في الكنيسة وظهور أعداء المسيح وضد المسيح.
11- رجوع بعض اليهود إلى المسيحية وانضمامهم إلى شعب الله المؤمن بالمسيح.
رابـــعاً: كيفية مجيء المسيح الثاني.
من النصوص الصريحة الواضحة في الكتاب المقدس أن المسيح كما صعد إلى السماء وأخفته سحابة عن أعينهم، هكذا سيجيء من السماء ببهاء ومجد عظيم علانية بشكل ظاهر ويراه سكان العالم من أقصاه إلى أقصاه. يأتي كشمس البر. ويقوم الأموات ويقف الجميع أمام كرسي المسيح للحساب. ثم الاحتفال بالمسيح على العرش. وحين يجئ المسيح سيجيء فجأة دون توقع أو انتظار " في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان " وقد قدم المسيح في ذلك مثل العذارى الحكيمات والجاهلات وكيف جاء العريس في موعد لم يتوقعنه.
وقال في نهاية المثل : " فاسهروا إذاً لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان ".
وينزل المسيح من السماء بهتاف وأبواق تعزف من رئيس الملائكة. ويطلق البوق الأخير. بوق مناداة المفدين جميعاً لملاقاة الرب في الهواء.
خامســـاً: قيامــة الأموات
حين يبوق البوق الأخير يقوم الأموات من الموت. وقد تحدث المسيح عن قيامة المؤمنين به. قال : " أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فســـيحيا، وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد " (يوحنا 11: 25، 26)كما انه في صلاته الشفاعية قال : " أيها الأب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني " (يوحنا 17: 24). وما أن يسمع صوت المسيح قادماً في مجيئه الثاني حتى يقوم الأموات. الذين في القبور يقومون، تتجمع بقاياهم المختلطة بالتراب ويقومون. الذين ماتوا في البحر وألتهمتهم الأسماك والذين احترقوا بالنار اختلطوا بالرماد. الجميع يقومون. قال المسيح " الحق الحق أقول لكم إنه تأتي ساعة يسمع فيها جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة " (يوحنا 5: 28، 29).
ســادســـاً: الوقوف أمام كرســي المســـيح
ويجلس المسيح على عرشه ويصور الوحي المقدس ذلك العرش في رؤيا يوحنا اللاهوتي. فيقول الرائي
" ثم رأيت عرشاً عظيماً أبيض والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء ولم يوجد لها موضع. ورأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام الله. وانفتحت الأسفار. ودين الأموات كما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم " (رؤيا 20: 11،12) والمسيح هو الديان. هو وحده الديان. المسيح هو صاحب الحق أن يدين الناس. هو الذي حمل خطايا البشر. هو الذي نفذ في نفسه حكم الموت. فإذا كان قد وفى دين الناس، فقد أنتقل له حق وسلطان الدينونة. قال المسيح : " الأب لا يدين أحداً بل قد أعطى الدينونة للابن " (يوحنا 5: 22). ويقول المسيح : " الحق الحق أقول لكم من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة، بل قد أنتقل من الموت إلى الحياة " (يوحنا 5: 24) وقال أيضاً عن الابن أن الله " أعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً لأنه ابن الإنسان " (يوحنا 5: 27) فالمسيح هو الديان. ويصور المسيح مشهد الدينونة في إنجيل الإصحاح الخامس والعشرين. يجلس المسيح على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب جميع الشعوب. ويبدأ التمييز بين الخطاة الأشرار والصالحين الأبرار. فيجعل الأبرار عن اليمين والأشـرار عن اليسـار. ويبدأ الحســــاب ويكافئ الصالحين ويباركهم ويقول لهم : " تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم " وللخطاة يقول : " أذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المعدة لإبليس وملائكته " ويمضي الأشرار إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية.
ســابعاً: النهايـة اللانهائيـة
وتزول الأرض وتنحل وتنتهي. وكما يقول بطرس الرسول... تزول السموات بضجيج وصخب عظيم. وتنحل العناصر محترقة وترتفع اللهب ويتطاير الشرار وتتوالى الانفجارات الكونية حتى تزول الأرض وكل ما عليها والسماء وكل ما بها. وتبدأ السماء الجديدة والأرض الجديدة. الأشرار يلقون في جهنم النار إلى الأبد. هناك نار لا تنطفئ ودود لا يموت وعذاب لا ينتهي وبكاء وسرير أسنان. والأبرار يرثون في السماء مع المسيح ويكونون مع الرب كل حين وإلى الأبد. ويرسم الوحي المقدس في رؤيا يوحنا اللاهوتي ذلك فيقول الرائي : " ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد.... وسمعت صوتاً قائلاً.... هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعباً والله نفسه يكون إلهاً لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد. ولا يكون حزن ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت " (رؤيا 21: 1ـ4)
ويصف أثاثات المدينة وكلها من الذهب النقي وأثاثاتها من الأحجار الكريمة ثم يقول " ولم أر فيها هيكلاً لأن الرب الله القادر على كل شئ هو والخروف هيكلها. والمدينة لا تحتاج إلى شمس ولا إلى القمر ليضيئها فيها لأن مجد الله قد أنارها
ثامنـــاً: والآن
والآن وأنت مازلت تمتلك الحياة وتمتلك الوقت وتمتلك القرار. الآن أين تريد أن تكون؟ أي مصير تختار؟
الله بكل رحمته وسلطانه يترك لك الخيار. هل تريد أن تقضي أبديتك في نار لا تطفأ وبين دود لا يموت ووسط عذاب لا ينتهي؟ أم تريد أن تقضيها في المدينة السماوية الأبدية؟ مع المسيح إلى الأبد في حضرته ورفقته الدائمة؟ الآن تستطيع أن تختار. بعدئذ لن تكون لك فرصة الاختيار. المسيح الآن مخلص لكنه بعد ذلك ديان. " الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة أبدية بل يمكث عليه غضب الله " (يوحنا 3: 36)
تاســـعاً: تلخيــص
مجيء المسيح الثاني هو الرجاء المبارك للمؤمنين وكما تنبأ الأنبياء عن مجيئه الأول تنبئوا مجيئه الثاني. وكما تحققت النبوات في الماضي ستتحقق في المستقبل. وهناك علامات في الكتاب المقدس تسبق المجئ الثاني، كما أن هناك تصويراً عن خطوات وأحداث المجئ. ويحاسب المسيح البشر جميعاً ويذهب الأشرار إلى عذاب أبدي والأبرار إلى الحياة الأبدية في ملكوت الله. وهكذا تأتي النهاية اللانهائية. وفي يدك أنت اختيار نهايتك ……………...........
عاشــــراً: دعــــاء
ربــي وســـيدي
في النهاية آتي إليك في رهبة وتقديس وإجلال. يا رب السماء والأرض . يا من بيدك مصير البشر جميعاً. آتي إليك وأنا واثق أنني في المسيح يسوع لي حياة أبدية. آتي إليك بكل قلبي لأقدم لك الشكر لما فعلته لأجلي على الصليب والذي فتح أمامي الطريق إلى السماء. أصلي إلهي لأجل البعيدين عنك لكي يعرفوك ويتبعوك ويكون لهم الحق في الحياة الأبدية التي تهبها لكل من يؤمن بك.
أسئلة الدرس الثالث عشر
1ـ ما معنى الرجاء المبارك؟
2ـ أذكر بعض العلامات التي تسبق المجئ الثاني؟
3ـ أذكر نبوة من العهد القديم أو الجديد عن مجيء المسيح ثانية؟
4ـ أكتب باختصار أحداث الحساب الأخير.؟
5ـ هل اتخذت قراراً بإتباع المسيح؟ أكتب ما حدث باختصار.؟
أمــــــــــ إذكرونى فى صلواتكم ـــــــــين
alber_love jesus
10-10-2006, 11:25 PM
موضوع جميل جدا ربنا يباركك
warsbut
11-10-2006, 12:02 PM
ميرسى حبيبى وشكرا لك
والرب يديم خدمتك ومحبتك للمسيح
philobateer
04-05-2011, 05:06 PM
:oالله محبة
www.anbawissa.org/vb