PDA

عرض الاصدار الكامل : الزراعة فى الكتاب المقدس


warsbut
10-10-2006, 12:11 PM
الزراعة فى الكتاب المقدس
الزراعة واحدة من أهم وأشهر مهن الكتاب المقدس· وهي أول مهنة كُلِّف بها الإنسان منذ كان في الجنة وبعد أن طُرد منها (تكوين2: 15؛ 3: 23)· بل أن الله شرّفها بأن كان أول من قيل عنه أنه غرس، وما أروع ما غرس «وَغَرَسَ الرَّب الإلَهُ جَنَةً فِي عَدْنٍ» (تكوين2: 8)·
ونظرًا لأهمية الزراعة في زمن كتابة الكتاب المقدس، وكذلك لاتساع مجالاتها نجد مسميات عديدة يتسمى بها العاملون بالزراعة (في مراحلها المختلفة) من ضمنها: الزارع (متى13: 3)، الفلاح (1أخبار26: 10؛ يعقوب5: 7)، عامل الأرض (تكوين4: 2)؛ الفاعل وجمعها فعلة (متى9: 37)، الحارث أو الحرَّاث (عاموس9: 13، 2تيموثاوس2: 6)، الكرّام (متى21: 33)، الحاصد وجمعها الحصّادين (يوحنا4: 36؛ راعوث2: 6)، البستاني (يوحنا20: 15)، الغارس والساقي (1كورنثوس3: 4)· وسنتكلم عن بعضها في مرات متتالية إن أذن الرب·
ولنبدأ بأكثر هذه المسميّات شهرة وهو مُسمّى شرّفه الرب بأن نسبه لنفسه إذ قال: «اَلزارعُ الزرْعَ الجَيدَ هُوَ ابْنُ الإنْسَانِ» (متى13: 37)·
ولعل أول ما يجب أن نذكره هنا هو المثل الذي بدأه الرب يسوع بالقول «هُوَذا الزارعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ» (اقرأ المثل في متى 13: 3-9؛ وتفسيره في 18-23)·
في هذا المثل نرى الزارع خارجًا يحمل بيده مبذر الزرع، (مزمور126: 6)، وباختصار تقابل مع 4 نوعيات من التربة تتكلم عن طرق استقبال القلب لكلمة الله:
1- الطريق: وهي ممرات وسط الحقل تصلّبت من جرّاء دوسها بالأقدام فما عادت تستقبل البذار أصلاً· وعن هذا يقول المسيح «يَسْمَعُ··· وَلاَ يَفْهَمُ، فيَأتِي الشريرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ»·
احذر حين تسمع أو تقرأ كلمة الله لئلا يخطف الشرير الكلمة منك فلا تفهم رسالة الله لك·
2- الأرض المحجرة: «يَسْمَعُ الْكَلِمَة وَحَالاً يَقبَلُهَا بفَرَحٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ فِي ذاتِهِ بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ· فإذا حَدَثَ ضِيقٌ أو اضْطِهَادٌ مِنْ أجلِ الْكَلِمَة فحَالاً يَعْثرُ»·
هل تتفاعل سريعًا مع كلمة الله (في اجتماع أو مؤتمر) ويزول التأثير سريعًا· تذكر أن عمل الله الحقيقي يبقى في القلب·
3- وسط الشوك: «يَسْمَعُ الْكَلِمَة، وَهَمُّ هَذا الْعَالَم وَغُرُورُ الْغِنَى يَخنُقانِ الْكَلِمَة فَيَصِيرُ بلاَ ثمَرٍ»·
ما الذي يخنق تأثير كلمة الله في حياتك: خطية محبَّبة·· صديق أو أصدقاء··
4- الأرض الجيدة: «َهُوَ الذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَة وَيَفْهَمُ· وَهُوَ الذِي يَأتِي بِثَمَرٍ فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ»·
أصلي أن تكون من هذا النوع الرائع، وأن يكون ثمرك كثيرًا لمجد الله

الكلام عن الزارع والزرع في الكتاب المقدس كثير، ومليء بالدروس المفيدة· وهاك القليل من كثير·
فالزرع يعلِّمنا الاجتهاد، يقول الحكيم «فِي الصَّبَاحِ ازْرَعْ زَرْعَكَ، وَفِي الْمَسَاءِ لاَ تَرْخِ يَدَكَ؛ لأَنَّكَ لاَ تَعْلَمُ أَيُّهُمَا يَنْمُو:هَذَا أَوْ ذَاكَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كِلاَهُمَا جَيِّدَيْنِ سَوَاءً» (جامعة 11:6)· مبدأ سارِ المفعول في كل دروب الحياة:اعمل باجتهاد، صباحًا ومساءً، فلا بد أن تجني ثمرًا· وما أحلى أن نطبِّق هذا بالأولى على أمورنا الروحية، فنهتم بكل ما ينمي حياتنا الروحية، ونبذل كل الجهد في خدمة السيد·
وعلى من يريد أن يزرع ألا يتلمس الأعذار والحجج للكسل لأن «مَنْ يَرْصُدُ الرِّيحَ لاَ يَزْرَعُ وَمَنْ يُرَاقِبُ السُّحُبَ لاَ يَحْصُدُ» (جامعة 11:4)· فالذي ينتظر أن تكون الريح (أي الظروف) مواتية، حتى يبدأ عمله لن يبدأ في الغالب، ولن يحصد بالتالي· وعلينا ألا ننسى للحظة أن «الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالاِبْتِهَاجِ» (مزمور 126:5)، وفي كل ما نفعله للرب لا بأس بقطرة عرق أو دمعة ألم إن كان سيعقبها فرح غزير وأبدي·
كما نتعلم مبدأً هامًا من الزراعة، حين يوصي الناموس بالقول «لا تَزْرَعْ حَقْلكَ صِنْفَيْنِ ··· لا تَحْرُثْ عَلى ثَوْرٍ وَحِمَارٍ مَعا» (تثنية22:9 ، 10)· والمعنى هنا يمكن بسهولة أن نقرنه بقول الرسول بولس «لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ»؛ فراقب صداقاتك وعلاقاتك يا صديق «لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ » (2كورنثوس6:14 ، 15)·
ثم يأتي القول الأشهر والأهم حين يقول الكتاب «لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ· فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً» (غلاطية 6:7)· وهل يحتاج إلى تعليق؟! اعلم أن كل ما تفعله هو زرعة ستجني ثمارها بعد زمن، وإن كان طويلاً· فإن زرعت مثلاً درسًا للكتاب، سيثمر معرفة أعمق لله، أما إن زرعت شهوة فستُنبت خطية تمرمر حياتك إذ تدفع ثمنها غاليًا· فلا تزرع إلا ما تحب أن تجني ثمره· واسمع النصيحة «اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ· احْصُدُوا بِحَسَبِ الصَّلاَحِ· احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثاً، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ» (هوشع 10:12)·

warsbut
10-10-2006, 12:44 PM
الفاعل فى الكتاب المقدس
ما زلنا نتحدّث عن مهن ترتبط بالزراعة، ونتحدث اليوم عن الفاعل (جمعها فعلة)· وعمل الفاعل في الحقل غير محدد؛ فتارة تجده يساعد في حرث، ومرة ينقي الزرع من الآفات والحشائش الضارة، وأخرى يقلّب الأرض، وفي النهاية يشارك في جمع المحصول· ويرتبط عمل الفاعل أساسًا بالتعب، ويُفهم ذلك من أصل الفعل الذي اشتُقت منه الكلمة، فهو بعينه المستعمل في أماكن أخرى بمعنى «تعب» (مثلاً رؤيا2: 2؛ أفسس4: 28؛ 1تسالونيكي1: 3؛ 2: 9)·
والمدلول الروحي لهذه المهنة يحدّثنا عن خدمة الرب، الخدمة التاعبة المضحية، المستعدة لعمل أي شيء لمجد المسيح· فتجد مَن، مِن أجل الرب، يتعب في نشر كلمته بالتجول هنا وهناك· وآخر يجتهد في تدريس فصل لمدارس الأحد· وثالث يجوب بلاد ليوزِّع كتب ومطبوعات روحية· وتالٍ يتعب في ترتيب مكان الاجتماع أو نقل هذا أو ذاك لتتميم الخدمة· وغيرهم يعمل أعمالاً في الخفاء لا تنظرها العين· ومنهم من يعمل هذه في مرة وتلك في مرة أخرى· الكل يتعب بسرور إكرامًا للسيد الذي سبق وأحبّنا وتعب من أجلنا·
ومن أشهر الآيات عن الفعلة، قول الرب بفمه الكريم: «الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلَكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ· فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ» (متى9: 37، 38)· فهل نتمم طلب الرب هذا فنصلي باستمرار من أجل أن يرسل الرب مَن يُتمم عمله الكثير· ولا شك أن المؤمن الذي يهتم بالصلاة من أجل خدمة الرب وخدامه سيستخدمه الرب في عمل ما لخدمته وإكرامه·
على أننا نقرأ في متى20: 1-16 مثلاً قاله الرب أيضًا عن الفعلة، ومنه نتعلم خطورة أن يخدم واحد الرب طلبًا لأجرة أو مقابل (كأن ينجحه الرب أو يعطيه عطايا أرضية أو··· أو···)، بل ينبغي أن نخدمه حبًّا فيه، واثقين في نعمته التي تعطينا لا ما نستحق بل أكثر كثيرًا· إنه الذي قرّر وكرّر القول «لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ أُجْرَتَهُ» (لوقا10: 7؛ 1تيموثاوس5: 18؛ متى10: 10)، والذي أكد الكتاب عنه أن «اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ» (عبرانيين6: 10)·
عزيزي المؤمن، هل تتعب من أجل الرب؟! أم في ماذا تستثمر جهدك وشبابك؟! هل أنت على استعداد دائمًا أن تذرف العرق من أجل من أحبك فسفك الدم؟! هل تقضي حياتك لمن جاد من أجلك بحياته؟! فلنسمع التحريض في النهاية «إِذاً يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ كُونُوا ··· مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ» (1كورنثوس15: 58)·

warsbut
10-10-2006, 12:46 PM
الحراسة فى الكتاب المقدس

هو عملية تقليب الأرض الزراعية لتجهيزها لاستقبال البذور· ويسمى أيضًا "فلاحة" (تكوين45: 6) و"شق الأرض" (إشعياء28: 24)· وليتمم الحراث غرضه يستعمل المحراث، وهو الذي ما زال يُستعمل إلى الآن في بلاد كثيرة، وإن اختلفت أشكاله بعض الشيء· والمحراث، في أشهر صوره، عبارة عن آلة بسيطة تتكون من قطعة شجر عرضها يصل إلى مترين وقطرها قرابة 15 سم، مثبت بها عدة قطع حديدية حادة تُسمى أتلام؛ ويُجرّ المحراث غالبًا باستخدام الثيران (أيوب1: 14)· ويتم الحرث بعد هطول الأمطار أول موسم الزراعة· والحرث مهمة شاقة، لذا يقول الحكيم >اَلْكَسْلاَنُ لاَ يَحْرُثُ بِسَبَبِ الشِّتَاءِ< فتكون النتيجة الحتمية >فَيَسْتَعْطِي فِي الْحَصَادِ وَلاَ يُعْطَى< (أمثال20: 4)؛ فلن تصلح زراعة ليس قبلها حرثًا! وفي المقابل فإنه >فِي حَرْثِ الْفُقَرَاءِ طَعَامٌ كَثِيرٌ وَيُوجَدُ هَالِكٌ مِنْ عَدَمِ الْحَقِّ< (أمثال13: 23)· والتطبيق الروحي يعلّمنا أن نبذل الجهد في تحصيل كلمة الله (حتى وإن كنا فقراء في المواهب والمعرفة الروحية)؛ فذلك سينتج لنا الكثير من الفوائد الروحية، وإلا فسنجني المتاعب من عدم معرفة الحق الإلهي· وتبعية الرب تُشبَّه بالحرث، تتطلب التعب وترك كل شيء؛ فيوم جاء واحد قائلاً للرب: >أَتْبَعُكَ يَا سَيِّدُ وَلَكِنِ ائْذَنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ الَّذِينَ فِي بَيْتِي<، فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: >لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ< (لوقا9: 61 ، 62)· فلنتسلح بنية التعب لمجد الله· هكذا كان أليشع بن شافاط (1ملوك19: 19) الذي نراه في أول مشهد له يحرث أرضه، لكن بمتابعة قصة حياته نراه يتعب لمجد الله ناسيًا كل شيء· على أن التعب في تبعية وخدمة الرب لا يذهب هباءً منثورًا، بل إن المبدأ الإلهي >يَجِبُ أَنَّ الْحَرَّاثَ الَّذِي يَتْعَبُ يَشْتَرِكُ هُوَ أَوَّلاً فِي الأَثْمَارِ< (2تيموثاوس 2: 6)، فمن يتعب من أجل السيد سيرتاح قلبه إذ يشارك في ثمر تعبه هنا على الأرض، ثم يسعد إلى الأبد بمكافأة الرب له· وقبل أن أختم لا أنسى أن أشير إلى نبوة على لسان ربنا المعبود إذ يقول >عَلَى ظَهْرِي حَرَثَ الْحُرَّاثُ· طَوَّلُوا أَتْلاَمَهُمْ< (مزمور129: 3)· لقد جُلد الرب يسوع يومًا بمنتهى الوحشية، في بداية آلامه الكثيرة لأجلي ولأجلك، راضيًا احتمل الألم وحمل العار (إشعياء50: 6)؛ أ فلا يستحق أن نتعب من أجله؟!